المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإخلاص في القرآن الكريم دراسة موضوعية

حمد بن محمد بن إبراهيم الوهيبي

صفحة ١٠ من ٣٢

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 046 ) المبحث ال رابع ف تدبر أحوال المخلصين في القرآن فف لقد ساق القرآن الكريم خبارا عن عباد ا المخل ل الذَن ُردوا ا بالتوحيد ، و خل وا له الدَن ، وبلَّ حوالهم و نى عليدم ب خلافدم ، ليكونوا قدو لمن بعدهم ُيتأسوا بهم ، ذل نَّ النظر في حوال المخل ل ، والتدبر لعاقبة مرهم من عظم الأسباب المعينة علع تحقيق الإخلاص . و خلص النَّ او و تقاهم و خشاهم تعال رسول ا  ، وهو القدو والأسو الْسنة قال تعال :                    [23] ، وهذه الآَة الكريمة فل كبير في التأسي برسول ا  في قواله و ُعاله و حواله (3) وقال َ ا في شأنه :                        [52-51]، ُدو  هادَ وداعَ إل فراط ا المستقيم بقوله وُعله مما َتطلب من المسلم النظر في هدَه وسير ته ، والتأمل لأقواله و حواله ، ُ نَّ الْاجة إل معرُ ته وما جاُ به ُوق كل حاجة ، بل ُوق كل ضرور ، وما تنُّ بمن إذا غاب عن هدَه وما جاُ به ُسد قلب ، وفار كالْو إذا ُارق الماُ . (3)َنظر تفسير القرآن العظيم [5/123 ].

عدد الصفحات ١٤٦

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 047 ) وقد قال سبحانه عنه :        [34] ، ُقد علن إخلافه لربو ه في عبادته تعال معا في قُ ربه ، ومفارقة للمشركل كما فرح بها في سور الكاُرون ، وفي قوله تعال :                      [352] . ُكان ول المسلمل المخل ل في فته وذبحه وجميع المناس والعبادا ، وفي سابر حياته عابدا لربو ه شاكرا لنعمه حتّ تاه اليقل من ربو ه . ُمن تدبر هدَه  ، وق د التأسي به ، ر قه ا الهداَة والتوُيق و عانه علع تحقيق الإخلاص ، قال تعال :     ... [54 ]. وكذل النظر والتأمل في حوال نبياُ ا ورسله عليدم ال لا والسَّ لام المذكور في القرآن في سياقا متعدد تحمل النفه علع السعي إل تحقيق الإخلاص ، وتعل المؤمن علع ابتغاُ مرضا ا ، قال تعال في وفف رسله عليدم ال َّ لا والسَّ لام :                 [12] . ُمن نظر في حوال المرسلل رغبة في التأسي والإتباع قاده ذل إل مبتغاه ، وفار ك عون له علع ابتغاُ مرضا ا تعال ، وإخلاص الدَن له . لقد مر تعال نبيه  با قتداُ بهم ُقال         ... [20] ، ُأخ نه َسأل في دعوته إل ا ما و َبتغي نوا ، وهكذا جميع الرسل ، خ ا عندم في سور الشعراُ ُقال عن نوح وهود وفالح ولوط

عدد الصفحات ١٤٧

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 048 ) وشعيب              [:302] . وخص بعض الأنبياُ بوفف الإخلاص في مواضع ، ُقال عن َوسف  :             [24] . ُمن تأمل حال هذا الكريم وما ابتلي به من الفتنة العظيمة ، واله فُرِف عندا ب ذن ا وتوُيقه ، بسبب إخلافه كان عونا له علع تحقيق الإخلاص رغبة في عون ا وتوُيقه وابتغاُ ُ له و وبه . وقال َ ا عن موسع  منووها ب خلافه تعال :              [53] . قال ابن جرَر " (( إنَّهُ كانَ مخُحلِ ا )) بكسر اللام من الح مُخحلِص ، بمعنى : إنَّ ه كان يخلص العباد ، وَفرده بالألوهية " .ه(3) وكلا القراُتل متلا مان في المعنى ، ُوففه با خلاص في جميع حواله ، ُ نَّ ا خل ه لإخلافه ، وإخلافه موجب ستخلافه . وخُصَّ موسع بعنوان ( المخلص ) علع الوجدل لأنَّ ذل مزَته ، ُ نَّ ه خلص في الدعو إل ا . (2) (3)جامع البيان [3/202 ]. (2)التحرَر والتنوَر [35/320 ].

عدد الصفحات ١٤٨

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 049 ) وهذا في الْقيقة تقييد لما لقه ا تعال من غير مقيود تاهر َُستند عليه ، وال واب ن الإخلاص وفف موسع  في جميع حواله ، وَ جليا في دعوته خافة ُ ن ا كرَّ ر ق ته ، وخ دعوته لفرعون ولبني إسرابيل في مواضع متعدد من القرآن كان اده ُيدا الإخلاص تعال والتوكل عليه ، ُالمتأمل لْياته الدعوَة َستلدم هذا الخلق الجليل من النَّ بي الكليم والرسول الوجيه ممَّ ا َكون عونا ب ذن ا للداعي علع وجه الخ وص بالإخلاص تعال . وبالجملة ُالقرآن الكريم مليُ بالشواهد والأحوال الدالة علع الإخلاص تعال ، اله تستدعي التأمل والنظر ، واستلدامدا العِ َ ، لتكون شاحذ لهمم ولي العزابم في التأسي والإقتداُ بأولت الناباُ الأففياُ لتحقيق هذا الخلق النبيل ، والسَّ لامة ممَّ ا َ اده و َناق ه ، ممَّ ا َ الًناُ علع المخل ل في القرآن الكريم ، و نَّ ه وسيلة من وسابل الدعو إل الإخلاص .      ف ف ف ف ف ف ف

عدد الصفحات ١٤٩

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 051 ) المبحث ال خامس ف الاستعانة بالله تعالى فف ا ستعانة في اللغة : َقال استعنته ، واستعنه به ُأعانني إعانة . (3) وفي ا فطلاح هي : لب العون من ا سبحانه (2) قال ابن قيم الجو َة " هي لب العون علع العباد " . (1) وهي عباد من جلو العبادا و عظم القربا خ َّ دا ا بالذكر في مواضع متعدد من كتابه ، ُااُ التن يص عليدا والتأكيد عليدا في عظم سور في القرآن ، ُقال سبحانه :       [5] . ُكان من عطف الخاص علع العام ، إذ ا ستعانة ُرد من ُراد العباد ، ونوع من نواعدا ، ُخ َّ ه بالذكر لبيان يَّ ته وعظيم مكانته ، وقدَّم ال مير المنف ل (( إََّ اك )) علع الفعل (( نستعل )) ليفيد الْ ر ، ُلا َستعان إ َّ با ُيما َقدر عليه حد إ َّ ا . ومن عظم ما َستعان ُيه تحقيق الإخلاص تعال ، ولعلَّ من سرار عطف ا ستعانة علع العباد نَّ ول ما َستعان با عليه العباد ، كما رشد النَّ بي الكريم  معاذ بن جبل  بقوله (( يافمعاذفواللهفإن ف فلأحب فكف،فيرالف:فأوصيكفيافمعاذف،فلافتدعنَّفي ف د فبآفكلفصاصةفترولف:فاقلَّفهمفأ عن ف فعلىفذ فكآكف،فوش فكآكف،فوح فسنفعبادتك )) . (4) (3)َنظر : تاج العروو [33/125]2/3500 ]. (2)َنظر : معاد التنزَل3/54]بول [2/452 ]. (1)َنظر مدارج السالكل [3/05 ]. (4) خرجه بو داود في كاب الوتر باب ا ستغفار برقم 3522) ، والنسابي في السدو ، باب نوع خر من الدعاُ برقم (3104) ، و حمد في سنده برقم 22332) ، وابن حبان في كتاب ال لا ، باب ففة ال لا برقم 2020) ، وابن خزيمة في فحيحه برقم ( 053) ، وغيرهم ، وفححه الألباني كما في فحيْ الجامع برقم (0252 ).

عدد الصفحات ١٥٠

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 050 ) قال ابن كً " وسر هذه الكلمة (( إََِّاكَ ن َعحبُدُ وَإََِّاكَ نَسحتَعِلُ )) ُالأول ت ُّ ؤ من الشرك، والًاني ت ُّ ؤ من الْول والقو ، والتفوَض إل ا عزَّ وجلَّ . ث قال : وإنَّّ ا قدَّ م (( إََِّاكَ ن َعحبُدُ )) علع (( وَإََِّاكَ نَسحتَعِلُ )) ؛ لأنَّ العباد له هي المق ود وا ستعانة وسيلة إليدا " .ه(3) ُتبل بهذا نَّ ا ستعانة با تعال عظم الوسابل ، و قوى الأسباب لتحقيق الإخلاص لربو العالمل . ولذا قال  : (( اقم فؤمنفاقرويفخليآفوأحبّففإق فاللهفم فنفاقم فؤمنفاقضعيفف،فوي ف كلٍفخليآف،فاح فآ ف فعلىفمافي فنفعكف،فواستع فنفباللهفولافتع فجزف،ف... )) . (2) وقو المؤمن في إيمانه با تعال ، وإخلاص الدَن له والتوكل عليه ، ومن عظم مقوما القوَّ الْرص علع ما َنفع في الدَن والدنيا والآخر ، واستمداد العون من ا تعال ، والْذر من العاز ، ُكانه وفيَّ ة جامعة ناُعة . و وفع النَّ افْ لأمَّ ته  عبد ا بن عباو وهو غلام َاُع وفاَا عظيمة كان من جملتدا قوله  : (( إذافسأقتفياسألفاللهف،فوإذافاستعنتفياستعنفباللهف... )) . (1) قال ابن سعدعن ا ستعانة با و رها في تحقيق ما َرَد : " خلق جليل َ طر إليه العبد في موره كلودا دَنيودا ودنيوَدا ، لأنَّه وإن كان ا تعال قد عطع العبد قدر وإراد تقع بها ُعاله ا ختيارَة ، ود يج ه علع شيُ مندا، ُ نَّه حول له و قو إ با ، ُ ذا اعتمد (3)تفسير القرآن العظيم [3/315 ]. (2) خرجه مسلم في كتاب القدر برقم 5004) ، والنسابي في سننه الك ى برقم 30450) ، وابن ماجة في كتاب السنة ، باب في القدر برقم ( 02) ، و حمد مسنده برقم ( 3000) ، وابن حبان في فحيحه برقم 5022)، وغيرهم. (1) خرجه الترمذ في بواب ففة القيامة برقم (2535) ، وقال : حدَث حسن فحيْو خرجه َ ا حمد في مسنده برقم ( 2552) ، والط اني في معامه الكبير برقم 33435) ، والْدَث فححه الألباني كما في فحيْ ا لجامع برقم ( 0250 ).

عدد الصفحات ١٥١

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 051 ) بقلبه اعتمادا كليا قوَا علع ربو ه في تح يل وتكميل ما َرَد ُعله من مور دَنه ودنياه وو ق به ، عانه وقوَّ ى إرادته وقدرته ، وَسَّ ر له الأمر الذ ق ده، وفرف عنه الموانع و خففدا ، وت اعفه قوَّ العبد وا داد قدرته ، لأنَّه استمد واستماح (3) من قو ا اله تنفذ و تَ بيد " . ه(2) ومن الآَا اله دله علع هذه العباد العظيمة والوسيلة الجليلة في تحقيق مراد المسلم ، وتح يل مق وده ، قوله تعال عن موسع  مخا با قومه                     [323] . ُأمرهم عليه ال لا والسَّ لام با ستعانة با تعال علع عدوهم ، وفي كل شؤونهم و حوالهم متذرو عل بال َّ واللذان ا جماع التوكُّ ل والتفوَض ربو العالمل َتحقق لهم ما َ بون إليه من خير الدنيا والآخر ، ومن ذل النَّ ر علع العدو وا ستخلاف في الأرض . ولذا ختم تعال وتقدو سور الأنبياُ بقوله سب حانه :              [332] . ُقد مر جل وعلا نبيَّ ه  ن َستعل به عز وجلَّ علع تكذَب قومه بالبعث والعذاب . وتعرَف المستعان لإُاد الق ر ، : ستعل بغير ه علع ما ت فون ، إذ َن رنا غير ربو نا وهو ناتر إل قوله تعال : (( وَإََِّاكَ نَسحتَعِلُ )) . (1) (3)قال في القاموو المحيط : استمحته : سألته العطاُ [ .ص130. ] (2)ُتْ الرحيم المل العلام [/303 ]. (1)َنظر التحرَر والتنوَر [30/305 ].

عدد الصفحات ١٥٢

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 051 ) وبالجملة ُ نَّ الآَا الآمر بالتوكل علع ا مت منة للأمر با ستعانة ، كما قال سبحانه:     ... [321] . وكذا قوله تع ال :          ... [53] . وغيرها من الآَا الدالة علع التؤ من الْول والقوَّ إ با ، والتفوَض في جميع الأمور ، ُمتّ ما ُوض العبد مره إل ربو ه واستعان به عانه ووُقه ، قال تعال :            [33] . ُتبل من خلال هذا العرض القرآني ر ا ستعانة في تحقيق الإخلاص ، ُعلع العبد نح َرغب إل ربو ه في هداَته وخلو قلبه ، وسلامته من شوابب الشرك ، و نح َعلم نَّ ه حول له و قوَّ إ َّ با العَ لي العظيم ، ُيعلق قلبه بربو ه ، وَفوض مره إليه ، وَستلدم وَستمد منه العون والتوُيق في فلاح قلبه وحُ سن ق ده .      ف ف ف ف ف ف

عدد الصفحات ١٥٣

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 054 ) المبحث ال سادس ف المراقبة ف المراقبة في اللغة : من راقبه مراقبة ورقابا ، : حرسه و حظه ، والرقابة بمعنى المراقبة .(3) وفي ا فطلاح : هي دوام علم العبد ، وتيقنه با لاع الْق سبحانه وتعال علع تاهره وبا نه . (2) ُمقامالمراقبة مقام عظيم ، وهو حد مقامي الإحسان في جواب النَّ بي  لج َل  : (( الإحسا فأ ففتعبدفاللهفكأنَّفكفت فآاهف،فيإ ففقم ففتك فن ففت فآاهفيإنَّفهفيآاك )) . (1) ُقوله(( ُ نح د تكُ ن تراه ُ نَّ ه َراك )) هو مقام المراقبة تعال ، وا َقول :           [323] . ُمَن قام بهذا المقام الجليل ُراقب ا في السر والعلن ، ُ نَّ ا معه بالإعانة والتوُيق والتأَيد ، ومَ ن كان ا معه ح ل له ما َنفعه واندُع عنه ما َ ره . وقد دلَّ القرآن الكريم علع المراقبة و رها في تحقيق الإخلاص ، ُمن ذل قوله تعال :                [230-233-232] . (3)المعام الوسيط [/151 ]. (2)َنظر مدارج السالكل [2/55 ]. (1) خرجه البخار في كتاب الإيمان برق م (50 )من حدَث بي هرَر ، ومسلم في كتاب الأيمان برقم ( 3 )من حدَث عبد ا بن عمر ، واللفظ له .

عدد الصفحات ١٥٤

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 055 ) ُدو مطلع علع عبده ورسوله  َسمع كلامه وَرى مكانه و يخفع عليه شأنه ، وفي هذا من ا عتناُ به  وتًبيته له . كما قال في شأن موسع  :     ... [12] . " : ولتَترَ بىَّ علع نظر وفي حفظي وكلاُتي ، قال قتاد : تغذى علع عيني . وقال معمر بن المًنى : (( وَلِتُ حنَعَ عَلَعَ عَيحنيَِ )) بحيث رى " . (3) ومن الآَاالدالة علع المراقبة قوله تعال:       ... [:4]. وقوله تعال        [3] . ُمتّ استح ر العبد ا لاع ا عليه وعلمه به ، وما تخفع نفسه حرص علع افلاح قلبه وتجدَد نيَّ ته ولهذا حذَّ ر سبحانه عباده نفسه ُقال :          ... [215] . وقال تعال                           [22] . ُدو العاد بخفيا ال دور وما اشتمله عليه ، وبما في السماوا والأرض ما احتو عليه ، علاَّم الغيوب َعزُ ب عنه مًقال ذرَّ و َغيب عنه شيُ ، سبحانه إله إ َّ هو عاد الغيب والشداد . وقال تعال :              [54] . (3)َنظر تفسير القرآن العظيم [5/234 ].

عدد الصفحات ١٥٥

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 056 ) ُاستح ار مراقبة ا تعال و نه ناتر إل عبده سامع لقوله مطلع علع عمله كل وقه وكل لْظة تورث في القلب حياُ من ا ن َكون الق د لغيره ممَّ ا َولد حرفا وعزما علع رد الواردا القلبية والشوابب الشركية ، والتخلص مندا وت فية النيَّ ة والإراد الذ تخ فع عليه خاُية في الأرض و في السماُ ، ُمن راقب ا حسن عمله وفلحه نيته . ومن الآَا الدالة علع إ لاع ا علع عباده وعلمه بأقوالهم و ُعالهم اله تعل باستح ارها علع تحقيق الإخلاص قوله تعال :                                              [53] ،وهذه الآَة عظيمة الموقع لأهل المراقبة ، تًير من قلوبهم سرارا ، وَغترُون من بحر ُي دا نوارا . (3) قال المحاس(2) : " سأله با جعفر محمد بن موسع(1) ُقله: جمل حا العارُل ، ما هي ؟ ُقال : إنَّ الْال اله تجمع ل الْا المحمود كلدا في حالة واحد ، هي المر اقبة ، ُالزم نفس وقلب دوام العلم بنظر ا إلي في حركت وسكون وجم يع حوال ، ُ ن بعل ا عزَّ و جلَّ في جميع تقلبات ، وإنَّ في قب ته حيث كنه ، وإنَّ عل ا علع قلب ، وناتر إل سرك وعلانيت ، ُدذه ال فة َا ُتّ بحر ليه له شط ، بحر تجر منه السوا قي والأنهار ، وتسير ُيه السفن إل معادن الغنيمة " .ه(4) (3)َنظرالجواهر الْسان في تفسير القرآن [1/251 ]. (2)هو : الْارث بن سد المحاربي ، الزاهد المشدور ، بو عبد ا البغداد ، فاحب ت انيف في الزهد والرد علع المعتزلة، ولد ونشأ بالب ر ، وما ببغداد سنة 241ه ، َنظر تقرَب التدذَب /202 ]. (1)هومحمد بن موسع بن عمران القطان بو جعفر الواسطي ، فدوق ، خرج حدًَه البخار ومسلم وابن ماجة ، من الطبقة الْادَة عشر . َنظر تقرَب الت دذَب/200 ]. (4)الجواهر الْسان في تفسير القرآن [2/353] .

عدد الصفحات ١٥٦

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 057 ) ُلو قام العبد في العباد مستح را رؤَة ا له وا لاعه عليه ، وعلمه بما في قلبه د َترك شيتا ممَّ ا َقدر عليه من الخ وع والخشوع وحسن السمه واجتماع تاهره ببا نه للاعتناُ ب تَامدا علع حسن الوجوه إ ت ع به . ُالمراقبة هي اله تعل العبد علع إحسان عمله وإخلاص ق ده وهذا يحتاج إل قوَّ َقل وفدق اعتقاد بعلم ا به ، ونظره إل قلبه . ُ ذا راقب العبد ا تعال في جميع قواله و عماله ، وحركاته وسكناته قدر علع عباد ا تعال ُيدا بالنيَّ ة وحسن العمل . (3) ُ بُ دَّ للعبد من مراقبة ا في قوله ، وفي ُعله ، وفي نيَّ ته وق ده ، ُينظر ماذا في قلبه من الشرك با والرو َاُ ُياتدد في دُعه قبل رُعه . قال النوو (2) في شرحه لْدَث ج َل  : " لو قدَّرحنَا ن حدنا قام في عباد وهو َعاَن ربَّ ه سبحانه وتعال ، د َتر ك شيتا ممَّ ا َقدر عليه من الخ وع والخشوع وحُ سن السمه واجتماعه بظاهره وبا نه علع ا عتناُ بتتميمدا علع حسن وجوهدا إ َّ تع به ، ُمق ود الكلام الْث علع الإخلاص في العباد ومراقبة العبد ربَّ ه تبارك وتعال " .ه(1) ُظدر بهذا ر مراقبة ا تعال في تحقيق ا لإخلاص ، وح وله للعبد ممَّ ا يحمل المرُ علع دوام المراقبة تعال .      (3)َنظر إحياُ علوم الدَن [/3420]. (2)هو : محيي الدَن بو كرَا يحيى بن شرف النوو الِْزامي الْوحرَاني الشاُعي ، فاحب الت انيف المفيد ، المولود سنة 513ه ، المتوفى سنة505ه . َنظر تذكر ا لْفاظ [4/340]3/342 ]. (1)َنظر شرح فحيْ مسلم للنوو [3/222]2/55 ].

عدد الصفحات ١٥٧

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 058 ) المبحث ال سابع ف استحضار أجر المخلصين فف لقد رتَّ ب ا جلَّ وعلا علع الإخلاص جورا عظيمة ، ووعدَ المخل ل بالًواب الجزَل كفاُ إخلافدم وابتغابدم ما عند ا ، ليكون داُعا لهم ومعينا علع تحقيق الإخلاص ، والًَّ با علع الإيمان با ابتغاُ موعوده ، ورجاُ ما عنده ، ولسه ب دد ذكر الآَا الدالة علع جر المخل ل ، وما لهم عند ا من الًواب العظيم ، ُقد سبق بيان جملة مندا . وإنَّّ ا المق ود من هذا المبحث بيان نَّ استح ار الأجر علع الإخلاص ، والإيمان َوعد ا ال ادق ، من همو وسابل تحقيق الإخلاص و عظم سبابه المعينة عليه . ُمن الآَا الدالة علع هذا المعنى قوله تعال :               [32] . ُمتّ استح ر العبد هذا الجزاُ الْسن قوَه عزيمته ، وعظمه رغبته ُيما عند ا ُسعع إل تحقيق الإخلاص في قواله و ُعاله وجميع حواله . قال ابن جرَر : " وشكر ا إََّ اهم علع سعيدم ذل حُ سن جزابه لهم علع عمالهم ال َّ الْة ، وتجاو ه لهم عن سيتد ا برحمته " . (3) وقال ابن كًير : " : راد الدَّ ار الآخر وما ُيدا من النعيم والسرور، (( وَسَعَعَ لهََا سَعحي َدَا )) : لب ذل من رَقه وهو متابعة الرَّ سول  ،(( وَهُوَ مُؤحمِن )) : قلبه مؤمن ، : م دق بالًواب والجزاُ " .ه(2) (3)جامع البيان [30/430 ]. (2)تفسير القرآن العظيم [5/51 ].

عدد الصفحات ١٥٨

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 059 ) وإا كان سعيدم مشكورا لإخلافدم ، ومن الآَا في هذا المعنى َ ا قوله تعال :                      [20] . ُقوله : (( وهو مؤمن )) دليل علع استح ار الأجر والتَّ دَق بًواب ا الذ وعد هل اعته . ومًل هذه الآَة قوله تعال :                   [لنساُ324] . ُ ذا تأمل العبد هذا الجزاُ العظيم والأجر الكبير كان حاُزا له وحادَا إل إحسان العمل وإفلاح الق د وإخلاص النيَّ ة رب العالمل . ولهذا قال جلَّ وعلا :                              [334] . ُدذه الأمور المذكور في الآَة حيًما ُُعِله ُدي خ ، كما دلَّ علع ذل ا ستًناُ ، ولكن كمال الأجر وتَامه بحسب النيَّ ة والإخلاص ، ُلدذا َنبغي للعبد ن َق د وجه ا تعال، ويخلص العمل في كل وقه وفي كل جزُ من جزاُ الخير ، ليح ل له بذل الأجر العظيم ، وليتعود الإخلاص ُيكون من المخل ل ، وليتم له الأجر ، سواُ تم مق وده م لأنَّ النيَّ ة ح له واقترن بها ما يمكن من العمل . (3) (3)َنظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان [/232].

عدد الصفحات ١٥٩

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 061 ) ُظدر بهذه الآَة ر الإخلاص في العمل في ح ول الأجر العظيم ، ُ ذا استح ر العبد هذا الًواب الجزَل ، و َقن بوعد ا ال ادق ، واحتسب عند ا الأجر والًواب ، كان ذل عظم معل له علع تحقيق الإخلاص . ولذا بلَّ سبحانه الداُع العظيم لأهل الإيمان في التقرب إليه سبحانه بالأعمال ال الْة في مواضع كًير من كتابه . ُمندا قوله تعال :                             [22-10] . ُرجاُ التاار الرابحة مع ا ، واحتساب الأجر منه سبحانه دُعدم إل الإخلاص هذه الأعمال ال الْة . قال ابن سعد : " وهذا ُيه نهَّ م يخل ون بأعمالهم ، و نهَّ م َرجون بها من المقافد السيتة والنيَّ ا الفاسد شيتا " .ه(3) ُدله الآَة السابقة علع نَّ استح ار الأجر وابتغاُ الًواب من عظم الوسابل المعينة علع تحقيق الإخلاص . وتأمَّ ل قوله تعال في وفف فحابة رسول ا  وما دُعدم إل كًر الركوع والساود والتقرُّ ب إل ا تعال حيث قال سبحانه :        (3)تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان [/302 ].

عدد الصفحات ١٦٠

الإخلاص في فاقرآن فففففففففففففففففاقفصلفاقآابعف:فوسائلفتحريقفالإخلاص في فاقرآن فاقكآيمففففففففففففففففففففف ( 060 )                           ... [22] . ُدذه الآَة الكريمة ُيدا د لة بيونة علع استح ار الأجر من ا وابتغاُ وابه علع تحقيق الإخلاص . قال ابن كًير : " وففدم بكًر العمل وكًر ال َّ لا وهي خير الأعمال ، ووففدم بالإخلاص ُيدا عزَّ وجلَّ ، وا حتساب عند ا تعال جزَل الًواب ، وهو الجنَّ ة المشتملة علع ُ ل ا عزَّ وجلَّ ، وهو سَ عة الرو ق عليدم ورضاه تعال عندم ، وهو ك من الأول كما قال جلَّ وعلا : (( وَرِضحوَان مِنَ اللَّهِ َكحب َرُ )) " .ه(3) ُالْامل لهم  علع ملا مة الركوع والساود ابتغاُ ما عند ا تعال و رجاُ وابه ، والنَّاو في هذا متفاوتون تفاوتا عايبا بحسب علمدم با تعال ، وت دَق موعوده ، ولهذا خ سبحانه عن الأبرار ُقال :                     [3-2] . ُقوله تعال(( إِنََّّا نُطحعِمُكُمح لِوَجحهِ اللَّهِ )) ، عبار عن الإخلاص والنية والق د .(2) ُقد علقوا قلوبهم بربهوم ، واشح ر به نفوسدم إل جزابه وُ له ، ُتخلَّ وا من التعلُّ ق بالخلق، وانتظار الجزا ُ مندم والشُّ كر . ُتبلَّ بهذا ما ستح ار الأجر من ا من ر في تحقيق الإخلاص له سبحانه وتعال ، ممَّ ا يحمل العبد علع احتساب الأجر من ا ، والت دَق بوعده ، ُاحتساب الأجر (3)تفسير القرآن العظيم [31/311 ]. (2)َنظر التسديل لعلوم التنزَل [2/532 ].

عدد الصفحات ١٦١