٧١ ﻋﻧــك ﻋــذاب )٨٨(، وﻣﺛﻠــﻪ )اﻟﯾــوم( ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : وَﻗِﯾــلَ اﻟْﯾَــوْمَ ﻧَﻧْﺳَــﺎﻛُمْ ﻛَﻣَــﺎ ﻧَﺳِــﯾﺗُمْ ﻟِﻘَــﺎءَ ﯾَوْﻣِﻛُمْ ﻫَذَ ا وَﻣَﺄْوَاﻛُمُ اﻟﻧﱠﺎرُ وَﻣَﺎ ﻟَﻛُمْ ﻣِنْ ﻧَﺎﺻِرِﯾنَ )٩٨(. اﻟﺗﺧﺻﯾص ﺑﺎﻟﻣﻼﺑﺳﺔ: ﻣﺛﺎﻟﻪ اﻟﺗوﺑﯾﺦ واﻟﺗﻧدﯾم ﺑـ)ظَﺎﻟِﻣِﻲ أَﻧْﻔُﺳِﻬِمْ ( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : اﻟﱠـذِﯾنَ ﺗَﺗَوَﻓﱠـﺎﻫُمُ اﻟْﻣَﻼَﺋِﻛَـﺔُ ظَﺎﻟِﻣِﻲ أَﻧْﻔُﺳِﻬِمْ ﻓَﺄَﻟْﻘَوُا اﻟﺳﱠﻠَمَ ﻣَﺎ ﻛُﻧﱠﺎ ﻧَﻌْﻣَلُ ﻣِنْ ﺳُوءٍ ﺑَﻠَﻰ إِنﱠ اﻟﻠﱠﻪَ ﻋَﻠِﯾمٌ ﺑِﻣَﺎ ﻛُﻧْﺗُمْ ﺗَﻌْﻣَﻠُـونَ )٠٩( ﻓﺗﺧﺻﯾص )اﻟﺧزي واﻟﺳوء ﺑﻣن اﺳﺗﻣر ﻛﻔرﻩ إﻟﻰ ﺣﯾن اﻟﻣوت دون ﻣـن آﻣـن ﻣـﻧﻬم وﻟـو ﻓـﻲ آﺧر ﻋﻣرﻩ ، وﻓﯾﻪ ﺗﻧدﯾم ﻟﻬم ﻻ ﯾﺧﻔﻰ أي اﻟﻛـﺎﻓرﯾن اﻟﻣﺳـﺗﻣرﯾن ﻋﻠـﻰ اﻟﻛﻔـر إﻟـﻰ أن ﺗﺗوﻓـﺎﻫم اﻟﻣﻼﺋﻛــﺔ ) ظَــﺎﻟِﻣِﻰ أَﻧﻔُﺳِــﻬِ مْ ( ، أي: ﺣــﺎل ﻛــوﻧﻬم ﻣﺳــﺗﻣرﯾن ﻋﻠــﻰ اﻟﺷــرك اﻟــذي ﻫــو ظﻠــم ﻣﻧﻬم ﻷﻧﻔﺳﻬم،وأيّ ظﻠم ﺣﯾث ﻋرﺿوﻫﺎ ﻟﻠﻌذاب اﻟﻣﻘﯾم ()١٩(. واﻟﺟﻣﻠــﺔ اﻟﺣﺎﻟﯾــﺔ ) وَأَﻧــﺗُمْ ﺗَﻌْﻠَﻣُــونَ ( ﻓــﻲ ﻓَــﻼَ ﺗَﺟْﻌَﻠُــوا ﻟِﻠﱠــﻪِ أَﻧْــدَادًا وَأَﻧْــﺗُمْ ﺗَﻌْﻠَﻣُــونَ )٢٩( وﻣﻌﻧــﺎﻩ : )وﺣـــﺎﻟﻛم وﺻــﻔﺗﻛم أﻧﻛـــمﻣـــن ﺻــﺣﺔ ﺗﻣﯾﯾـــزﻛم ﺑـــﯾن اﻟﺻــﺣﯾﺢ واﻟﻔﺎﺳـــد ، واﻟﻣﻌرﻓـــﺔ ﺑـدﻗﺎﺋق اﻷﻣــور وﻏـواﻣض اﻷﺣــوال ، واﻹﺻـﺎﺑﺔ ﻓــﻲ اﻟﺗـداﺑﯾر ، واﻟــدﻫﺎء واﻟﻔطﻧـﺔ... وﻣﻔﻌــول ) ﺗَﻌْﻠَﻣُونَ ( ﻣﺗروك ﻛﺄﻧﻪ ﻗﯾل : وأﻧﺗم ﻣن أﻫل اﻟﻌﻠم واﻟﻣﻌرﻓﺔ . واﻟﺗوﺑﯾﺦ ﻓﯾﻪ آﻛـد ، أي أﻧـﺗم اﻟﻌرّاﻓــون اﻟﻣﻣﯾــزون . ﺛــم إنّ ﻣــﺎ أﻧــﺗم ﻋﻠﯾــﻪ ﻓــﻲ أﻣــر دﯾــﺎﻧﺗﻛم ﻣــن ﺟﻌــل اﻷﺻــﻧﺎم ﷲ أﻧــداداً ، ﻫو ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺟﻬل وﻧﻬﺎﯾﺔ ﺳﺧﺎﻓﺔ اﻟﻌﻘل()٣٩(. وﻧﺣوﻩ )وَأَﻧﺗُمْ ﺗَﺗْﻠُونَ اﻟﻛﺗﺎب ( ﻓﻲ أَﺗَﺄْﻣُرُونَ اﻟﻧﱠﺎسَ ﺑِﺎﻟْﺑِرﱢ وَﺗَﻧْﺳَوْنَ أَﻧْﻔُﺳَﻛُمْ وَأَﻧْـﺗُمْ ﺗَﺗْﻠُـونَ اﻟْﻛِﺗَﺎبَ أَﻓَﻼَ ﺗَﻌْﻘِﻠُونَ )٤٩(ﻓزاد ﻓﻲ ﺗﺑﻛﯾﺗﻬم ﺑﺎﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﺣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺣﺎﻛﯾﺔ ﺗﻠﺑﺳـﻬم ﺑـﺎﻟﻌﻠم واﻟﺣﻛﻣـﺔ اﻟﻧﺎﻫﯾﺔ ﻋﻣﺎ ﻫم ﻋﻠﯾﻪ)٥٩(. اﻟﺗﺧﺻﯾص ﺑﺎﻟوﺻف: وُﺑﱢــﺦ اﻟﯾﻬــود ﻓــﻲ وَﻣَــﺎ ﻗَــدَرُوا اﻟﻠﱠــﻪَ ﺣَــقﱠ ﻗَــدْرِﻩِ إِذْ ﻗَــﺎﻟُوا ﻣَــﺎ أَﻧْــزَلَ اﻟﻠﱠــﻪُ ﻋَﻠَــﻰ ﺑَﺷَــرٍ ﻣِــنْ ﺷَـــﻲْءٍ ﻗُـــلْ ﻣَـــنْ أَﻧْـــزَلَ اﻟْﻛِﺗَـــﺎبَ اﻟﱠـــذِ ي ﺟَـــﺎءَ ﺑِـــﻪِ ﻣُوﺳَـــﻰ ﻧُـــورًا وَﻫُـــدًى ﻟِﻠﻧﱠـــﺎسِ ﺗَﺟْﻌَﻠُوﻧَـــﻪُ ﻗَـــرَاطِﯾسَ ﺗُﺑْــدُوﻧَﻬَﺎ وَﺗُﺧْﻔُــونَ ﻛَﺛِﯾــرًا وَﻋُﻠﱢﻣْــﺗُمْ ﻣَــﺎ ﻟَــمْ ﺗَﻌْﻠَﻣُــوا أَﻧْــﺗُمْ وَﻻَ آَﺑَــﺎؤُﻛُمْ ﻗُــلِ اﻟﻠﱠــﻪُ ﺛُــمﱠ ذَرْﻫُــمْ ﻓِــ ﻲ ﺧَوْﺿِــﻬِمْ
عدد الصفحات ١٨٨١ ﯾَﻠْﻌَﺑُــونَ )٦٩(ﻋﻠــﻰ ﺟﻌﻠﻬــم اﻟﻛﺗــﺎب ﻓــﻲ ﻗــراطﯾس ﻣوﺻــ وﻓﺔ ﺑـــ) ﺗُﺑْــدُوﻧَﻬﺎ وَﺗُﺧْﻔُــونَ ﻛَﺛِﯾــراً ( ، ﻓﺎﻟﺟﻣﻠــــــﺔ اﻟﻣﻌطوﻓــــــﺔ واﻟﻣﻌطــــــوف ﻋﻠﯾﻬــــــﺎ ﻓــــــﻲ ﻣوﺿــــــﻊ اﻟﺻــــــﻔﺔ ﻟﻘــــــراطﯾس، واﻟﻌﺎﺋــــــد ﻋﻠــــــﻰ اﻟﻣوﺻوف ﻣن اﻟﻣﻌطوﻓﺔ ﻣﺣذوف ، أي : ﻛﺛﯾرا ﻣﻧﻬﺎ )٧٩(. وﻓـﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : وَإِذْ ﻗــﺎلَ ﻣُوﺳـﻰ ﻟِﻘَوْﻣِــﻪِ اذْﻛُــرُوا ﻧِﻌْﻣَــﺔَ اﻟﻠﱠـﻪِ ﻋَﻠَــﯾْﻛُمْ إِذْ أَﻧْﺟــﺎﻛُمْ ﻣِــنْ آلِ ﻓِرْﻋَــوْنَ ﯾَﺳُــوﻣُوﻧَﻛُمْ ﺳُــوءَ اﻟْﻌَــذابِ وَﯾُــذَﺑﱢﺣُونَ أَﺑْﻧــﺎءَﻛُمْ وَﯾَﺳْــﺗَﺣْﯾُونَ ﻧِﺳــﺎءَﻛُمْ وَﻓِــﻲ ذﻟِﻛُــمْ ﺑَــﻼءٌ ﻣِــنْ رَﺑﱢﻛُــمْ ﻋَظِــﯾمٌ * وَإِذْ ﺗَــﺄَذﱠنَ رَﺑﱡﻛُــمْ ﻟَــﺋِنْ ﺷَــﻛَرْﺗُمْ ﻷََزِﯾــدَﻧﱠﻛُمْ وَﻟَــﺋِنْ ﻛَﻔَــرْﺗُمْ إِنﱠ ﻋَــذ اﺑِﻲ ﻟَﺷَــدِﯾدٌ * وَﻗــﺎلَ ﻣُوﺳــﻰ إِنْ ﺗَﻛْﻔُــرُوا أَﻧْــﺗُمْ وَﻣَــنْ ﻓِــﻲ اﻷَْرْضِ ﺟَﻣِﯾﻌــﺎً ﻓَــﺈِنﱠ اﻟﻠﱠــﻪَ ﻟَﻐَﻧِــﻲﱞ ﺣَﻣِﯾــدٌ )٨٩(ﺗﺣﻘﯾــر وﺗــــوﺑﯾﺦ ﻟﻠﻣﺧــــﺎطﺑﯾن ﺑﻛﻔــــرﻫم ﺑوﺻــــﻔﻪ ذاﺗــــﻪ ﺗﻌــــﺎﻟﻰ ﺑـــــ )ﻏَﻧِــــﻲّ ( ؛ ﻟﺗﺣﻘﯾــــرﻫم وﺗﻌظﯾﻣــــﻪ ﻟﻛﻣﺎﻟــــﻪ اﻟﻣطﻠق ، و)ﺣﻣﯾد( ﻟﺗوﺑﯾﺧﻬم ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺻﻔﺔ ﺗﺳﺗوﺟب اﻟﻣﺣﺎﻣد)٩٩(. واﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑـ)ﻗوﻣﻪ( ﻓﻲ وَﻗَطﱠﻌْﻧَﺎﻫُمُ اﺛْﻧَﺗَﻲْ ﻋَﺷْرَةَ أَﺳْـﺑَﺎطًﺎ أُﻣَﻣًـﺎ وَأَوْﺣَﯾْﻧَـﺎ إِﻟَـﻰ ﻣُوﺳَـﻰ إِذِ اﺳْﺗَﺳْــﻘَﺎﻩُ ﻗَوْﻣُــﻪُ أَنِ اﺿْــرِبْ ﺑِﻌَﺻَــﺎكَ اﻟْﺣَﺟَــرَ ﻓَﺎﻧْﺑَﺟَﺳَــتْ ﻣِﻧْــﻪُ اﺛْﻧَﺗَــﺎ ﻋَﺷْــرَةَ ﻋَﯾْﻧًــﺎ )٠٠١(إﺷــﺎرة إﻟﻰ ﺗﺑﻛﯾﺗﻬم ﺑﻛوﻧﻬم أﻫـل ﻗـوة وإﻧﻌﺎﻣـﻪ ـــ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ـــ ﻋﻠـﯾﻬم ﺑﺎﻟﻛﻔﺎﯾـﺔ ﻓـﻲ اﻷﻛـل واﻟﺷـرب ، وﻟـم ﯾﺗﺄﺳـــوا ﺑﻣوﺳـــﻰ )ﻋﻠﯾـــﻪ اﻟﺳـــﻼم( ﻓـــﻲ اﻟﺻـــﺑر إﻟـــﻰ أنْ ﯾـــﺄﺗﻲ اﷲ اﻟـــذي أﻣـــرﻫم ﺑﻬـــذا اﻟﻣﺳـــﯾر ﺑﺎﻟﻔرج )١٠١(. اﻟﺗدرّ ج : ﻛﺷــف اﷲ أﻣــر اﺳــﺗﻬزاء اﻟﻣﻧــﺎﻓﻘﯾن ﺑﻘــوﻟﻬم : )إِﻧﱠﻣَــﺎ ﻛُﻧﱠــﺎ ﻧَﺧُــوضُ وَﻧَﻠْﻌَــبُ ( ﻓــﻲ وَﻟَــﺋِنْ ﺳَـــﺄَﻟْﺗَﻬُمْ ﻟَﯾَﻘُـــوﻟُنﱠ إِﻧﱠﻣَـــﺎ ﻛُﻧﱠـــﺎ ﻧَﺧُـــوضُ وَﻧَﻠْﻌَـــبُ ﻗُـــلْ أَﺑِﺎﻟﻠﱠـــﻪِ وَآَﯾَﺎﺗِـــﻪِ وَرَﺳُـــوﻟِﻪِ ﻛُﻧْـــﺗُمْ ﺗَﺳْـــﺗَﻬْزِﺋُونَ * ﻻَ ﺗَﻌْﺗَــــذِرُوا ﻗَــــدْ ﻛَﻔَــــرْﺗُمْ ﺑَﻌْــــدَ إِﯾﻣَــــﺎﻧِﻛُمْ إِنْ ﻧَﻌْــــفُ ﻋَــــنْ طَﺎﺋِﻔَــــﺔٍ ﻣِــــﻧْﻛُمْ ﻧُﻌَــــذﱢبْ طَﺎﺋِﻔَــــﺔً ﺑِــــﺄَﻧﱠ ﻬُمْ ﻛَــــﺎﻧُوا ﻣُﺟْرِﻣِﯾنَ )٢٠١(، وأردﻓﻪ ﺑﺈظﻬﺎر ﻗﻠّﺔ ﺟدوى اﻋﺗذارﻫم ﻋن ﻛﻔرﻫم ﺑﻌد إظﻬـﺎر اﻹﯾﻣـﺎن، ﻓﻘوﻟـﻪ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ) ﻻ ﺗﻌﺗـــذروا ( ﻣـــن ﺟﻣﻠـــﺔ اﻟﻘـــول اﻟـــذي أﻣـــر اﻟرﺳـــول أن ﯾﻘوﻟـــﻪ ، وﻫـــو ارﺗﻘـــﺎء ﻓـــﻲ ﺗــوﺑﯾﺧﻬم ؛ إذ ﺗﻠﺑّﺳــوا ﺑﻣــﺎ ﻫــو أﺷــدّ وﻫــو اﻟﻛﻔــر ، ﻓﻠــذﻟك ﻗطﻌــت اﻟﺟﻣﻠــﺔ ﻋــن اﻟﺗــﻲ ﻗﺑﻠﻬــﺎ ، ﻓﺎﻟﺟﻣــــل اﻟواﻗﻌــــﺔ ﻓــــﻲ ﺳــــﯾﺎق اﻟﺗــــوﺑﯾﺦ ﺗﻘطــــﻊ وﻻ ﺗﻌطــــف ﻷنّ اﻟﺗــــوﺑﯾﺦ ﯾﻘﺗﺿــــﻲ اﻟﺗﻌْــــداد ، ﻓﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﺑﻛم ﻟﻼﻋﺗذار ﻋن اﻟﺗﻧﺎﺟﻲ ﻓﺈﻧّﻛم ﻗد ﻋُرﻓﺗم ﺑﻣﺎ ﻫو أﻋظم وأﺷﻧﻊ )٣٠١(.
عدد الصفحات ١٩٩١ و )ﺑَلْ ﻻَ ﺗُﻛْرِﻣُونَ اﻟْﯾَﺗِﯾمَ ( إﻟﻰ )ﺎﺎ ﺟَﻣ وَﺗُﺣِﺑﱡونَ اﻟْﻣَﺎلَ ﺣُﺑ ( ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ : ﻓَﺄَﻣﱠـﺎ اﻹِْﻧْﺳَﺎنُ إِذَا ﻣَﺎ اﺑْﺗَﻼَﻩُ رَﺑﱡﻪُ ﻓَﺄَﻛْرَﻣَﻪُ وَﻧَﻌﱠﻣَﻪُ ﻓَﯾَﻘُولُ رَﺑﱢﻲ أَﻛْرَﻣَنِ * وَأَﻣﱠﺎ إِذَا ﻣَﺎ اﺑْﺗَﻼَﻩُ ﻓَﻘَدَرَ ﻋَﻠَﯾْـﻪِ رِزْﻗَﻪُ ﻓَﯾَﻘُولُ رَﺑﱢﻲ أَﻫَـﺎﻧَنِ * ﻛَـﻼﱠ ﺑَـلْ ﻻَ ﺗُﻛْرِﻣُـونَ اﻟْﯾَﺗِـﯾمَ * وَﻻَ ﺗَﺣَﺎﺿﱡـونَ ﻋَﻠَـﻰ طَﻌَـﺎمِ اﻟْﻣِﺳْـﻛِﯾنِ * ـــﺎ وَﺗَـــﺄْﻛُﻠُونَ اﻟﺗﱡـــرَاثَ أَﻛْـــﻼً ﻟَﻣ * ـــﺎ ـــﺎ ﺟَﻣ وَﺗُﺣِﺑﱡـــونَ اﻟْﻣَـــﺎلَ ﺣُﺑ )٤٠١(اﻧﺗﻘـــﺎل وﺗـــرقﱟ ﻣـــن ذﻣّـــﻪ ﺑــﺎﻟﻘﺑﯾﺢ ﻣــن اﻟﻘــول إﻟــﻰ اﻷﻗــﺑﺢ ﻣــن اﻟﻔﻌــل ، واﻻﻟﺗﻔــﺎت إﻟــﻰ اﻟﺧطــﺎب ﻟﺗﺷــدﯾد اﻟﺗﻘرﯾــﻊ وﺗﺄﻛﯾــد اﻟﺗﺷﻧﯾﻊ)٥٠١(. اﻟﺗﱠ ﻌداد: وﺑّــﺦ اﷲ ﺳــﺑ ﺣﺎﻧﻪ اﻟﯾﻬــود ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: إِذْ ﻗَــﺎلَ اﻟﻠﱠــﻪُ ﯾَــﺎ ﻋِﯾﺳَــﻰ اﺑْــنَ ﻣَــرْﯾَمَ اذْﻛُــرْ ﻧِﻌْﻣَﺗِﻲ ﻋَﻠَﯾْكَ وَﻋَﻠَﻰ وَاﻟِدَﺗِكَ إِذْ أَﯾﱠدْﺗُكَ ﺑِرُوحِ اﻟْﻘُدُسِ ﺗُﻛَﻠﱢـمُ اﻟﻧﱠـﺎسَ ﻓِـﻲ اﻟْﻣَﻬْـدِ وَﻛَﻬْـﻼً وَإِذْ ﻋَ ﻠﱠﻣْﺗُـكَ اﻟْﻛِﺗَــﺎبَ وَاﻟْﺣِﻛْﻣَــﺔَ وَاﻟﺗﱠــوْرَاةَ وَاﻹِْﻧْﺟِﯾــلَ وَإِذْ ﺗَﺧْﻠُــقُ ﻣِــنَ اﻟطﱢــﯾنِ ﻛَﻬَﯾْﺋَــﺔِ اﻟطﱠﯾْــرِ ﺑِــﺈِذْﻧِﻲ ﻓَﺗَــﻧْﻔُﺦُ ﻓِﯾﻬَــﺎ ﻓَﺗَﻛُونُ طَﯾْرًا ﺑِـﺈِذْﻧِﻲ وَﺗُﺑْـرِئُ اﻷَْﻛْﻣَـﻪَ وَاﻷَْﺑْـرَصَ ﺑِـﺈِذْﻧِﻲ وَإِذْ ﺗُﺧْـرِجُ اﻟْﻣَـوْﺗَﻰ ﺑِـﺈِذْﻧِﻲ وَإِذْ ﻛَﻔَﻔْـ تُ ﺑَﻧِـﻲ إِﺳْرَاﺋِﯾلَ ﻋَﻧْكَ إِذْ ﺟِ ﺋْﺗَﻬُمْ ﺑِﺎﻟْﺑَﯾﱢﻧَﺎتِ ﻓَﻘَـﺎلَ اﻟﱠـذِﯾنَ ﻛَﻔَـرُوا ﻣِـﻧْﻬُمْ إِنْ ﻫَـذَا إِﻻﱠ ﺳِـﺣْرٌ ﻣُﺑِـﯾنٌ )٦٠١(، ﺑﺗﻌدﯾـــدﻩ ﻣـــﺎ أظﻬـــرﻩ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻠـــﻰ ﯾـــد ﻋﯾﺳـــﻰ )ﻋﻠﯾـــﻪ اﻟﺳـــﻼم( ﻣـــن اﻟـــﻧﻌم واﻵﯾـــﺎت اﻟﻌظـــﺎم وﺗﻛذﯾﺑﻬم إﯾﺎﻩ وﻧﺳﺑﺗﻪ إﻟﻰ اﻟﺳﺣر )٧٠١(. وﻛﺎن ﺗﻌداد ﻗﺑﺎﺋﺢ ﻣرﺗﻛﺑـﺎت ﻗـوم ﻟـوط ﻓـ ﻲ أَﺋِـﻧﱠﻛُمْ ﻟَﺗَـﺄْﺗُونَ اﻟرﱢﺟَـﺎلَ وَﺗَﻘْطَﻌُـونَ اﻟﺳﱠـﺑِﯾلَ وَﺗَﺄْﺗُونَ ﻓِﻲ ﻧَﺎدِﯾﻛُمُ اﻟْﻣُﻧْﻛَرَ ﻓَﻣَﺎ ﻛَﺎنَ ﺟَوَابَ ﻗَوْﻣِـﻪِ إِﻻﱠ أَنْ ﻗَـﺎﻟُوا اﺋْﺗِﻧَـﺎ ﺑِﻌَـذَابِ اﻟﻠﱠـﻪِ إِنْ ﻛُﻧْـتَ ﻣِـنَ اﻟﺻﱠـــﺎدِﻗِﯾنَ )٨٠١(أﺷـــدّ ﺗﻘرﯾﻌـــﺎ و )أﻧﻛـــﺄ ﻟﺗﻣﯾﯾـــز أﻓﺋـــدﺗﻬم ﻛـــﺎن ﻣظﻧـــﺔ ﺗﻬـــﯾﺞ واﺷـــﺗﻌﺎل ﻟﺳـــﻲء أﺧﻼﻗﻬــم وﻗﺑــﯾﺢ ﺟــواﺑﻬم ﻓﺟــﺎوﺑوا ﺟــواب ﻣــن اﺳــﺗﺣﻛم ﺣﻧﻘــﻪ وطﺑــﻊ ﻋﻠــﻰ ﻗﻠﺑــﻪ ﻓﻘــﺎﻟوا: )اﺋﺗﻧــﺎ ﺑﻌذاب اﷲ ( ﺗﺣﻛﯾﻣﺎ وﺗﺣﻘﯾﻘﺎ ﻟﺗﻛذﯾﺑﻬم وﺷﺎﻫدا ﺑﺗﺻﻣﯾﻣﻬم ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﺎﻧدة واﻟﻛﻔر( )٩٠١(. اﻟﺗﻔﺻﯾل ﺑﻌد اﻹﺟﻣﺎل : ﻣــن ذﻟــك ﺗﻔﺻــﯾل )اﻷﻧﻌــﺎم( ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : وَﻣِــنَ اﻷَْﻧْﻌَــﺎمِ ﺣَﻣُوﻟَــﺔً وَﻓَرْﺷًــﺎ ﻛُﻠُــوا ﻣِﻣﱠـــﺎ رَزَﻗَﻛُـــمُ اﻟﻠﱠـــﻪُ وَﻻَ ﺗَﺗﱠﺑِﻌُـــوا ﺧُطُـــوَاتِ اﻟﺷﱠـــﯾْطَﺎنِ إِﻧﱠـــﻪُ ﻟَﻛُـــمْ ﻋَـــدُوﱞ ﻣُﺑِـــﯾنٌ * ﺛَﻣَﺎﻧِﯾَـــﺔَ أَزْوَاجٍ ﻣِـــنَ
عدد الصفحات ٢٠٠٢ اﻟﺿﱠـــﺄْنِ اﺛْﻧَـــﯾْنِ وَﻣِـــنَ اﻟْﻣَﻌْـــزِ اﺛْﻧَـــﯾْنِ ﻗُـــلْ آَﻟـــذﱠﻛَرَﯾْنِ ﺣَـــرﱠمَ أَمِ اﻷُْﻧْﺛَ ﯾَـــﯾْنِ أَﻣﱠـــﺎ اﺷْـــﺗَﻣَﻠَتْ ﻋَﻠَﯾْـــﻪِ أَرْﺣَـــﺎمُ اﻷُْﻧْﺛَﯾَـﯾْنِ ﻧَﺑﱢﺋُــوﻧِﻲ ﺑِﻌِﻠْــمٍ إِنْ ﻛُﻧْـﺗُمْ ﺻَــﺎدِﻗِﯾنَ * وَﻣِــنَ اﻹِْﺑِـلِ اﺛْﻧَــﯾْنِ وَﻣِــنَ اﻟْﺑَﻘَـرِ اﺛْﻧَــﯾْنِ ﻗُــلْ آَﻟــذﱠﻛَرَﯾْنِ ﺣَرﱠمَ أَمِ اﻷُْﻧْﺛَﯾَﯾْنِ أَﻣﱠﺎ اﺷْﺗَﻣَﻠَتْ ﻋَﻠَﯾْﻪِ ﻣﻧﻪ أَرْﺣَﺎمُ اﻷُْ ﻧْﺛَﯾَـﯾْنِ أَمْ ﻛُﻧْـﺗُمْ ﺷُـﻬَدَاءَ إِذْ وَﺻﱠـﺎﻛُمُ اﻟﻠﱠـﻪُ ﺑِﻬَـذَا ﻓَﻣَـــنْ أَظْﻠَـــمُ ﻣِﻣﱠـــنِ اﻓْﺗَـــرَى ﻋَﻠَـــﻰ اﻟﻠﱠـــﻪِ ﻛَـــذِﺑًﺎ ﻟِﯾُﺿِـــلﱠ اﻟﻧﱠـــﺎسَ ﺑِﻐَﯾْـــرِ ﻋِﻠْـــمٍ إِنﱠ اﻟﻠﱠـــﻪَ ﻻَ ﯾَﻬْـــدِي اﻟْﻘَـــوْمَ اﻟظﱠــــﺎﻟِﻣِﯾنَ )٠١١(ﻣَﺳــــوقٌ ﻟﺗوﺿــــﯾﺢ ﺣــــﺎلِ اﻷﻧﻌــــﺎم ﺑﺗﻔﺻــــﯾﻠﻬﺎ أوﻻً إﻟــــﻰ ﺣﻣوﻟــــﺔٍ وﻓــــرْشٍ ،ﺛــــم ﺑﺗﻔﺻﯾﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﺛﻣﺎﻧﯾﺔ أزواجٍ ﺣﺎﺻﻠﺔٍ ﻣن ﺗﻔﺻﯾل اﻷوﻟﻰ إﻟـﻰ اﻹﺑـل واﻟﺑﻘـر ،وﺗﻔﺻـﯾلِ اﻟﺛـﺎﻧﻲ إﻟــﻰ اﻟﺿــﺄن واﻟﻣَﻌَــز ، ﺛــم ﺗﻔﺻــﯾلِ ﻛــلﱟ ﻣــن اﻷﻗﺳــﺎم اﻷرﺑﻌــﺔ إﻟــﻰ اﻟــذﻛر واﻷﻧﺛــﻰ ؛ ﻟﺗﺣرﯾــر اﻟﻣوادﱢ اﻟﺗﻲ ﺗﻘوّﻟوا ﻓﯾﻬﺎ ﻋﻠﯾﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ، وإﻧﻣﺎ ﻓﺻّل اﻟﻣﺟﻣل ؛ ﻷﻧّ ﻪ أﺷـدّ ﻓـﻲ اﻟﺗـوﺑﯾﺦ ﻣن أنْ ﯾﻛون دﻓﻌﺔ واﺣدة)١١١( . إرﺧﺎء اﻟﻌﻧﺎن : ﻓﻔــﻲ أﻣــر اﻟﻣﺷــرﻛﯾن ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : وَادْﻋُــوا ﺷُــﻬَدَاءَﻛُمْ ﻣِــنْ دُونِ اﻟﻠﱠــﻪِ إِنْ ﻛُﻧْــﺗُمْ ﺻَﺎدِﻗِﯾنَ )٢١١(، ﻣﺳﺎﻫﻠﺔٌ وإرﺧﺎءُ اﻟﻌِﻧﺎن واﺳـﺗدراجٌ إﻟـﻰ ﻏﺎﯾـﺔ اﻟﺗﺑﻛﯾـت ، ﻛﺄﻧـﻪ ﻗﯾـل : ﺗرﻛﻧـﺎ إﻟــــز اﻣَﻛم ﺑﺷــــﻬداءَ ﻻ ﻣﯾــــلَ ﻟﻬــــم إﻟــــﻰ أﺣــــدِ اﻟﺟــــﺎﻧﺑﯾن ﻛﻣــــﺎ ﻫــــو اﻟﻣﻌﺗــــﺎد ، واﻛﺗﻔﯾﻧــــﺎ ﺑﺷــــﻬداﺋﻛم اﻟﻣﻌروﻓﯾن ﺑﺎﻟذبّ ﻋﻧﻛم ، ﻓﺈﻧﻬم أﯾﺿﺎً ﻻ ﯾﺷﻬدون ﻟﻛم ﺣـذراً ﻣـن اﻟﻼﺋﻣـﺔ وأَﻧَﻔـﺔً ﻣـن اﻟﺷـﻬﺎدة اﻟﺑﯾﱢﻧﺔ اﻟﺑُطﻼن )٣١١(. وﻗد أﻣر اﷲ ﻧﺑﯾّﻪ ﻓﻲ اﻟﱠذِﯾنَ ﻗَﺎﻟُوا ﻹِِﺧْوَاﻧِﻬِمْ وَ ﻗَﻌَدُوا ﻟَوْ أَطَﺎﻋُوﻧَـﺎ ﻣَـﺎ ﻗُﺗِﻠُـوا ﻗُـلْ ﻓَـﺎدْرَءُوا ﻋَـــــنْ أَﻧْﻔُﺳِـــــﻛُمُ اﻟْﻣَـــــوْتَ إِنْ ﻛُﻧْـــــﺗُمْ ﺻَـــــﺎدِﻗِﯾنَ )٤١١(أن ﯾﺟﯾـــــﺑﻬم ﺑﻣـــــﺎ ﻓﯾـــــﻪ ﺗﺑﻛﯾـــــﺗﻬم واﺳـــــﺗﻬزاء ﺑﺎﻟﻣﻧــﺎﻓﻘﯾن ﻋﻠــﻰ طرﯾﻘــﺔ إرﺧــﺎء اﻟﻌِﻧــﺎن ﻟﻬــم ﻓــﻲ ظــﻧّﻬم أنّ اﻟــذﯾن ﻗﺗﻠــوا ﻣــن إﺧــواﻧﻬم ﻗــد ذﻫﺑــوا ﺳُدًى ، ﻓﻘﯾل ﻟﻬم : إنّ اﻟﻣوت ﻻ ﻣﻔرّ ﻣﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛل ﺣﺎل )٥١١(. و إرﺧــﺎء اﻟﻌﻧــﺎن ﻣــﻊ اﻟﻣﺟــرﻣﯾن ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﻗُــلْ ﻻَ ﺗُﺳْــﺄَﻟُونَ ﻋَﻣﱠــﺎ أَﺟْرَﻣْﻧَــﺎ وَﻻَ ﻧُﺳْــــﺄَلُ ﻋَﻣﱠــــﺎ ﺗَﻌْﻣَﻠُــــونَ )٦١١(ﻟﯾﻌﺛــــروا ؛ إذ ﯾــــراد ﺗﺑﻛﯾــــﺗﻬم وإﻓﺣــــﺎﻣﻬم، وﻫــــو ﻣــــن ﻣﺧﺎدﻋــــﺎ ت اﻷﻗـــوال واﻟﺗﺻـــرﻓﺎت اﻟﺣﺳـــﻧﺔ ؛إذﯾُﺳـــﻣﻌﻪ اﻟﺣـــقّ ﻋﻠـــﻰ وﺟـــﻪ ﻻ ﯾﻐﺿـــﺑﻪ ، ﻓﻠـــم ﯾﻘـــل : ﻋﻣّـــﺎ ﺗﺟرﻣون ؛ اﺣﺗرازا ﻋن اﻟﺗﺻرﯾﺢ ﺑﻧﺳﺑﺔ اﻟﺟرم إﻟﯾﻬم ،و اﻛﺗﻔﺎء ﺑﺎﻟﺗﻌرﯾض ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ :
عدد الصفحات ٢١١٢ ﻋﻣﺎ أﺟرﻣﻧﺎ، ﻟﺋﻼ ﯾﻠﺑﺳوا ﺟﻠد اﻟﻧﻣر، وﻟﯾﺗﻔﻛروا ﻓـﻲ ﺣـﺎﻟﻬم وﺣـﺎل ﻣﺧـﺎﻟﻔﯾﻬم، ﻓﯾـدرﻛوا ﺑﺎﻟﺗﺄﻣـل ﻣﺎ ﻫو اﻟﺣقّ ﻣﻧﻬﻣﺎ )٧١١(. اﻟﺗﻌرﯾض: ﯾُﺧــرج اﻟﻛــﻼم ﺑﺎﻹﺑﻬــﺎم ﻋﻠــﻰ أُﺳْــﻠُوبِ اﻟْﻣُﺟَﺎﻣَﻠَــﺔِ ﻓــﻲ اﻟﻛــﻼم واﻹﻣﻬــﺎل ﻟﻬــم ﻟﯾﻘــﻊ اﻟﺗــدﺑر واﻟﺗذﻛﺎر ، ﻧﺣو ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: وَإِﻧﱠﺎ أَوْ إِﯾﱠﺎﻛُمْ ﻟَﻌَﻠَﻰ ﻫُدًى أَوْ ﻓِـﻲ ﺿَـﻼَلٍ ﻣُﺑِـﯾنٍ )٨١١(وﻫـو ﯾﻌﻠـم أﻧــﻪ ﻋﻠــﻰ اﻟﻬــدى وأﻧﻬـم ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻼل ﻟﻛﻧــﻪ أﺧــرج اﻟﻛـﻼم ﻣﺧــرج اﻟﺷــكّ ﻓــﻲ اﻟﻠﻔــظ دون اﻟﺣﻘﯾﻘـــﺔ ﺗﻘﺎﺿـــﯾﺎ وﻣﺳـــﺎﻣﺣﺔ وﺣﺳـــﻣﺎ ﻟﻠﻌﻧـــﺎد ؛ إذ ﻻ ﺷـــكّ ﻋﻧـــدﻩ وﻻ ارﺗﯾـــﺎب ، ﻋﻠـــﻰ ﺳـــﺑﯾل اﻟﺗوﺑﯾﺦ ، واﻟﺗﻌرﯾض ﺑﺄﻧﱠﻬم ﻫم اﻟﻣﺑطﻠون ، ﻛﻣﺎ ﯾﻘول اﻟﻘﺎﺋل ﻟﻣن ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻓﻲ ﻣﺳـﺄﻟﺔ : أﺣـدﻧﺎ ﯾﺧطﺊ ، أي ﺗﺛﺑّت وﺗﻧﺑّﻪ ، واﻟﻣﻔﻬوم ﻣن ﻛﻼﻣك أنْ ﻣﺧﺎﻟﻔك ﻫو اﻟﻣﺧطﺊ )٩١١(. وﻧﺳــبَ إﺑــراﻫﯾم )ﻋﻠﯾــﻪ اﻟﺳــﻼم( اﻟﻔﻌــل إﻟــﻰ ﻛﺑﯾــرﻫم ،ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﻗَــﺎﻟُوا أَأَﻧْــتَ ﻓَﻌَﻠْتَ ﻫَذَا ﺑِﺂﻟِﻬَﺗِﻧَﺎ ﯾَﺎ إِﺑْرَاﻫِﯾمُ * ﻗَﺎلَ ﺑَلْ ﻓَﻌَﻠَـﻪُ ﻛَﺑِﯾـرُﻫُمْ ﻫَـذَا ﻓَﺎﺳْـﺄَﻟُوﻫُمْ إِنْ ﻛَـﺎﻧُوا ﯾَﻧْطِﻘُـونَ )٠٢١( ، وﻗَﺻْـــدُﻩ ﺗﻘرﯾـــرﻩ ﻟﻧﻔﺳـــﻪ وإﺳـــﻧﺎدﻩ ﻟﻬـــﺎ ، ﻋﻠـــﻰ ﺳـــﺑﯾل اﻟﺗﻌـــرﯾض؛ ﺗﺑﻛﯾﺗًـــﺎ ﻟﻬـــ م ﻋﻠـــﻰ ﻋﺑـــﺎدﺗﻬم اﻷﺻـــﻧﺎم ، وإﻟزاﻣًـــﺎ ﻟﻠﺣﺟـــﺔ ﻋﻠـــﯾﻬم ، ﻓﻠـــم ﯾﻛـــن ﻗﺻـــدﻩ أن ﯾﻧﺳـــب اﻟﻔﻌـــل اﻟﺻـــﺎدر ﻣﻧـــﻪ إﻟـــﻰ اﻟﺻﻧم ﺣﻘﯾﻘﺔ ﺑل ﻗﺻدﻩ إﺛﺑﺎت اﻟﻔﻌل ﻟﻧﻔﺳﻪ ؛ ﻟﯾﺣﺻل ﻏرﺿﻪ ﻣن اﻟﺗﺑﻛﯾت ، وﻫو ﻓﻲ ذﻟـك ﻣﺛﺑت ﻣﻌﺗرف ﻟﻧﻔﺳﻪ ﺑﺎﻟﻔﻌل ،وﻟﯾس ﻫذا ﻣن اﻟﻛذب ﻓﻲ ﺷﻲء )١٢١(. اﻟﻬدم : اﻟﻬــدم أن ﯾــﺄﺗﻲ أﺣــد ﺑﻛــﻼم ﯾﺗﺿــﻣن ﻣﻌﻧــﻰ ﻓﺗــﺄﺗﻲ ﺑﺿــدﻩ ﻓﺈﻧــك ﻗــد ﻫــدﻣت ﻣــﺎ ﺑﻧــﺎﻩ ، ﻛﻘوﻟـﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : وَﻗﺎﻟَـتِ اﻟْﯾَﻬُــودُ وَاﻟﻧﱠﺻـﺎرى ﻧَﺣْــنُ أَﺑْﻧـﺎءُ اﻟﻠﱠــﻪِ وَأَﺣِﺑﱠـﺎؤُﻩُ )٢٢١(ﻫدﻣــﻪ ﺑﻘوﻟــﻪ: ﻣَـﺎ اﺗﱠﺧَــذَ اﻟﻠﱠــﻪُ ﻣِـنْ وَﻟَــدٍ )٣٢١(، وﺑﻘوﻟــﻪ: وَاﻟﻠﱠــﻪُ ﻻَ ﯾُﺣِـبﱡ اﻟظﱠــﺎﻟِﻣِﯾنَ )٤٢١(، وﺑﻘوﻟــﻪ: ﻓَﻠِــمَ ﯾُﻌَذﱢﺑُﻛُمْ ﺑِذُﻧُوﺑِﻛُمْ )٥٢١(، و ﺗﻘدﯾرﻩ : إن ﻛﻧﺗم ﺻﺎدﻗﯾن ﻓﻲ دﻋواﻛم .
عدد الصفحات ٢٢٢٢ وﻣﻧـﻪ وَﻗَﺎﻟَـتِ اﻟﯾﻬـود ﻋُزَﯾْـرٌ اﺑـن اﷲ )٦٢١(، وَﻗَﺎﻟَـتِ اﻟﻧﱠﺻَـﺎرَى اﻟْﻣَﺳِـﯾﺢُ اﺑْـنُ اﻟﻠﱠـﻪِ )٧٢١(ﻫدﻣﻪ ﺑﻘوﻟﻪ : ذﻟك ﻗَوْﻟُﻬُم ﺑِﺄَﻓْوَاﻫِﻬِمْ )٨٢١(، وﻗوﻟﻪ : ﻣَﺎ اﺗﱠ ﺧَذَ اﻟﻠﱠﻪُ ﻣِنْ وَﻟَدٍ )٩٢١(. وﻣﻧـــﻪ ﻗوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : إِذَا ﺟَـــﺂءَكَ اﻟﻣﻧـــﺎﻓﻘون ﻗَـــﺎﻟُواْ ﻧَﺷْـــﻬَدُ إِﻧﱠـــكَ ﻟَرَﺳُـــولُ اﷲ )٠٣١( ﻫدﻣﻪ)١٣١(ﺑﻘوﻟﻪ:واﻟﻠﱠﻪ ﯾﺷﻬد إن اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن ﻟﻛﺎذﺑون )٢٣١(. اﻻﺳﺗطراد : ﻗرﯾﻧــﺔ ﻣﻌﻧوﯾــﺔ ﯾُﻘﺻــد ﺑﻬــﺎ ﺧــروج اﻟﻣــﺗﻛﻠم ﻣــن ﻛﻼﻣــﻪ إﻟــﻰ آ ﺧــر ؛ ﻟﻣﻧﺎﺳــﺑﺔ ﺑﯾﻧﻬﻣــﺎ ، ﺛــم ﻋودﺗـــﻪ وإﺗﻣﺎﻣـــﻪ ﻛﻼﻣـــﻪ اﻷوّل )٣٣١( ، ﻓﻘـــد أﻧﺑﺄﻧـــﺎ اﷲ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ﺑﻛﺗﻣـــﺎن ﺑﻌـــض أﻫـــل اﻟﻛﺗـــﺎب اﻟﺣــقّ وإﺧﻔﺎﺋــﻪ ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ : اﻟﱠــذِﯾنَ آَﺗَﯾْﻧَــﺎﻫُمُ اﻟْﻛِﺗَــﺎبَ ﯾَﻌْرِﻓُوﻧَــﻪُ ﻛَﻣَــﺎ ﯾَﻌْرِﻓُــونَ أَﺑْﻧَــﺎءَﻫُمْ وَإِنﱠ ﻓَرِﯾﻘًــﺎ ﻣِــﻧْﻬُمْ ﻟَﯾَﻛْﺗُﻣُــونَ اﻟْﺣَــقﱠ وَﻫُــمْ ﯾَﻌْﻠَﻣُــونَ )٤٣١(ﺛــم اﺳــﺗطرد ﻓــﺎﺗﺑﻊ ذﻟــك ﺑﺻــﻔﺗﻲ اﻟﺷــﻛر واﻟﻌﻠــم ﺗرﻏﯾﺑــﺎً وﺗرﻫﯾﺑــﺎً ﺑﺄﻧــﻪ ﯾﺷــﻛر ﻣــن ﻓﻌــل ﻣــﺎ ﺷــرﻋﻪ ﻟــﻪ، وﯾﻌﻠــم ﻣــن أﺧﻔــﺎﻩ ، وإنْ دقّ ﻓﻌﻠــﻪ وﺑــﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﻛﺗﻣﺎﻧـﻪ ، ﺛـم اﻧﻌطـف اﻟﻛـﻼم ﻓـﻲإِنﱠ اﻟﱠـذِﯾنَ ﯾَﻛْﺗُﻣُـونَ ﻣَـﺎ أَﻧْزَﻟْﻧَـﺎ ﻣِـنَ اﻟْﺑَﯾﱢﻧَـﺎتِ وَاﻟْﻬُـدَى ﻣِـ نْ ﺑَﻌْــدِ ﻣَــﺎ ﺑَﯾﱠﻧﱠــﺎﻩُ ﻟِﻠﻧﱠــﺎسِ ﻓِــﻲ اﻟْﻛِﺗَــﺎبِ أُوﻟَﺋِــكَ ﯾَﻠْﻌَــﻧُﻬُمُ اﻟﻠﱠــﻪُ وَﯾَﻠْﻌَــﻧُﻬُمُ اﻟﻼﱠﻋِﻧُــونَ )٥٣١(إﻟــﻰ ﺗﺑﻛﯾــت اﻟﻣﻧـــــﺎﻓﻘﯾن ﻣـــــﻧﻬم واﻟﻣﺻـــــﺎرﺣﯾن ﻓـــــﻲ ﻟﻌـــــﻧﻬم ؛ ﻟﻛﺗﻣـــــﺎﻧﻬم اﻟﺣـــــقّ ، ﻓﻬـــــذﻩ ﻛﻠّﻬـــــﺎ ﻓـــــﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘـــــﺔ ﻗﺻﺻﻬم واﻟﺧروج إﻟﻰ ﻏﯾرﻫﺎ إﻧﻣﺎ ﻫو اﺳﺗطراد )٦٣١(. و ﻓﻲ ﺟﻣﻠﺔ )إِﻧﱠﻪُ ﻛَﺎنَ ﻋَﺑْدًا ﺷَﻛُورًا ( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ذُرﱢﯾﱠـﺔَ ﻣَـنْ ﺣَﻣَﻠْﻧَـﺎ ﻣَـﻊَ ﻧُـوحٍ إِﻧﱠـﻪُ ﻛَﺎنَ ﻋَﺑْدًا ﺷَﻛُورًا )٧٣١(إﯾﻣﺎءٌ ﺑﺄنّ إﻧﺟﺎء ﻣن ﻣﻌﻪ )ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳﻼم( ﻛﺎن ﺑﺑرﻛﺔ ﺷـﻛرﻩ ، وﺣـثّ ﻟﻠذرﯾـــﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻻﻗﺗـــداء ﺑـــﻪ، وزﺟـــر ﻟﻬـــم ﻋـــن اﻟﺷـــرك اﻟـــذي ﻫـــو أﻋظـــم ﻣراﺗـــب اﻟ ﻛﻔـــر ﺳـــﺑﯾل اﻻﺳﺗطراد )٨٣١(. وﺟﻣﻠــــﺔ )ﻣَــــﺎ اﺧْﺗَﻠَــــفَ ( ﻓــــﻲ ﻛَــــﺎنَ اﻟﻧﱠــــﺎسُ أُﻣﱠــــﺔً وَاﺣِــــدَةً ﻓَﺑَﻌَــــثَ اﻟﻠﱠــــﻪُ اﻟﻧﱠﺑِﯾﱢــــﯾنَ ﻣُﺑَﺷﱢــــرِﯾنَ وَﻣُﻧْذِرِﯾنَ وَأَﻧْزَلَ ﻣَﻌَﻬُمُ اﻟْﻛِﺗَﺎبَ ﺑِﺎﻟْﺣَقﱢ ﻟِﯾَﺣْﻛُمَ ﺑَﯾْنَ اﻟﻧﱠﺎسِ ﻓِﯾﻣَﺎ اﺧْﺗَﻠَﻔُـوا ﻓِﯾـﻪِ وَﻣَـﺎ اﺧْﺗَﻠَـفَ ﻓِﯾـﻪِ إِﻻﱠ اﻟﱠذِﯾنَ أُوﺗُوﻩُ ﻣِنْ ﺑَﻌْـدِ ﻣَـﺎ ﺟَـﺎءَﺗْﻬُمُ اﻟْﺑَﯾﱢﻧَـﺎتُ ﺑَﻐْﯾًـﺎ ﺑَﯾْـﻧَﻬُمْ ﻓَﻬَـدَى اﻟﻠﱠـﻪُ اﻟﱠـذِﯾنَ آَﻣَﻧُـوا ﻟِﻣَـﺎ اﺧْﺗَ ﻠَﻔُـوا ﻓِﯾـﻪِ ﻣِنَ اﻟْﺣَقﱢ ﺑِﺈِذْﻧِﻪِ وَاﻟﻠﱠﻪُ ﯾَﻬْدِي ﻣَنْ ﯾَﺷَﺎءُ إِﻟَﻰ ﺻِرَاطٍ ﻣُﺳْﺗَﻘِﯾمٍ )٩٣١(ﻋطف ﻋﻠﻰ ﺟﻣﻠـﺔ )أﻧـزل ﻣﻌﻬــم اﻟﻛﺗــﺎب ﺑــﺎﻟﺣق ( ، واﻟﻣﻌﻧــﻰ : وﻣــﺎ اﺧﺗﻠــف ﻓﯾــﻪ إﻻ أﻫــل اﻟﻛﺗــﺎب ، ﻓﺎﺳــﺗﻐﻧﻰ ﺑﺟﻣﻠــﺔ
عدد الصفحات ٢٣٣٢ اﻟﻘﺻــر ﻋــن اﻟﺟﻣﻠــﺔ اﻷﺧــرى ﻟﺗﺿــﻣن ﺟﻣﻠــﺔ اﻟﻘﺻــر إﺛﺑﺎﺗــﺎً وﻧﻔﯾــﺎً ، ﻓﺈرﺳــﺎل اﻟرﺳــل ﻹﺑطــﺎل اﻻﺧﺗﻼف ﺑﯾن اﻟﺣق واﻟﺑﺎطل ، ﺛم أﺣدث أﺗﺑﺎع اﻟرﺳل ﺑﻌـدﻫم اﺧﺗﻼﻓـﺎً آﺧـر ،وﻫـو اﺧـﺗﻼف ﻛل ﻗوم ﻓﻲ ﺷرﯾﻌﺗﻬم ، وﻫذا ﺗﻌرﯾض ﺑﺄﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻓﯾﻣﺎ ﺻﻧﻌوا ﺑﻛﺗﺑﻬم ﻣـن اﻻﺧـﺗﻼف ﻓﯾﻬـﺎ ، واﺳﺗطراد ﺑدﯾﻊ ﻓﻲ ﺗوﺑﯾﺧﻬم )٠٤١(. اﻟﺗذﯾﯾل: اﻟﻬﻣزةُ ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : أَوَﻟَﻣﱠـﺎ أَﺻَـﺎﺑَﺗْﻛُمْ ﻣُﺻِـﯾﺑَﺔٌ ﻗَـدْ أَﺻَـﺑْﺗُمْ ﻣِﺛْﻠَﯾْﻬَـﺎ ﻗُﻠْـﺗُمْ أَﻧﱠـﻰ ﻫَـذَا ﻗُلْ ﻫُوَ ﻣِنْ ﻋِﻧْـدِ أَﻧْﻔُﺳِـﻛُمْ إِنﱠ اﻟﻠﱠـﻪَ ﻋَﻠَـﻰ ﻛُـلﱢ ﺷَـﻲْءٍ ﻗَـدِﯾرٌ )١٤١(ﻟﻠﺗﻘرﯾـﻊ واﻟﺗﻘرﯾـرِ، وﻗوﻟـﻪ ﻋـزّ وﺟــلّ : ﻗُــلْ ﻫُــوَ ﻣِــنْ ﻋِﻧــدِ أَﻧْﻔُﺳِــﻛُمْ ﺗﻔــوﯾضُ ﺗﺑﻛﯾــﺗﻬم إﻟــﻰ اﻟرﺳــول )ﻋﻠﯾــﻪ اﻟﺳــﻼم( ، ﻓــﺈنّ ﺗوﺑﯾﺦَ اﻟﻔﺎﻋل ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻌل إذا ﻛﺎن ﻣﻣن ﻧﻬﺎﻩ ﻋﻧﻪ ﻛﺎن أﺷدﱠ ﺗﺄﺛﯾراً، وﺟﻣﻠﺔ ) إِنﱠ اﷲ ﻋﻠـﻰ ﻛُـ لﱢ ﺷَﻰْء ﻗَدِﯾرٌ ( ﺗذﯾﯾلٌ ﻟﺗﻘرﯾر اﻟﺗوﺑﯾﺦ ِ )٢٤١(. واﻟﺗــذﯾﯾل ﺑـــ ) وَﻛَــﺎنَ اﷲ ﺳَــﻣِﯾﻌﺎً ﺑَﺻِــﯾراً ( ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : ﻣَــنْ ﻛَــﺎنَ ﯾُرِﯾــدُ ﺛَـــوَابَ اﻟدﱡﻧْﯾَﺎ ﻓَﻌِﻧْدَ اﻟﻠﱠﻪِ ﺛَوَابُ اﻟدﱡﻧْﯾَﺎ وَاﻵَْﺧِرَةِ وَﻛَﺎنَ اﻟﻠﱠﻪُ ﺳَـﻣِﯾﻌًﺎ ﺑَﺻِـﯾرًا )٣٤١( ﻟﻣﻌﻧـﻰ اﻟﺗـو ﺑﯾﺦ ، أي: ﻛﯾـــف ﯾراﺋـــﻲ اﻟﻣراﺋـــﻲ وأنّ اﷲ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ ﺳـــﻣﯾﻊ ﺑﻣـــﺎ ﯾﻬﺟـــس ﻓـــﻲ ﺧـــﺎطرﻩ وﻣـــﺎ ﺗـــﺄﻣر ﺑـــﻪ دواﻋﯾـــﻪ ﺑﺻﯾر ﺑﺄﺣواﻟﻪ ﻛﻠﻬﺎ ظﺎﻫرﻫﺎ وﺑﺎطﻧﻬﺎ ﻓﯾﺟﺎزﯾﻪ ﻋﻠﻰ ذﻟك )٤٤١( . ﺗﺄﻛﯾد اﻟذمّ ﺑﻣﺎ ﯾُ ﺷﺑﻪ اﻟﻣدح : ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : وَﻣــﺎ ﻧَﻘَﻣُــوا إِﻻﱠ أَنْ أَﻏْﻧــﺎﻫُمُ اﻟﻠﱠــﻪُ )٥٤١( ﺗﻌﯾﯾــر ﻟَﻬُــ مْ ؛ﻷنّ اﻟرﺳــول )ﺻَــﻠﱠﻰ اﷲُ ﻋَﻠَﯾْــﻪِ وآﻟــﻪ وَﺳَــﻠﱠمَ ( ﻗَــدِمَ ﻋَﻠَــﻰ أﻫــل اﻟﻣدﯾﻧــﺔ وﻫــم ﻣﺣﺗــﺎﺟونَ، ﻓــﺄَﺛْرَوا ﻣــن اﻟﻐﻧــﺎﺋم، ﻓﻘـــﺎل: وَﻣَـــﺎ ﻧَﻘَﻣُـــوا إِﻻ اﻟﻐِﻧـــﻰ ، أي : وﻣـــﺎ أﻧﻛـــروا ﺷـــﯾﺋﺎً ﻣـــن اﻷﺷـــﯾﺎء إﻻ إﻏﻧـــﺎءَ اﷲ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ إﯾﺎﻫم ، ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل ﺗﺄﻛﯾد اﻟذمّ ﺑﻣﺎ ﯾﺷﺑﻪ اﻟﻣدح )٦٤١(.
عدد الصفحات ٢٤٤٢ اﻹﺧﺑﺎر : ﻣـــن أﻓـــﺎﻧﯾن اﻹﻋﺟـــﺎز ﻓـــﻲ اﻻﺳـــﺗﻌﻣﺎل اﻟﻘرآﻧـــﻲ ﺗﻧـــوع اﻟﺗﻌﺑﯾـــر ﺑﺎﻷﺳـــﺎﻟﯾب اﻟﺧﺑرﯾـــﺔ و اﻻﻧزﯾﺎﺣــﺎت ﻏﯾــر اﻟﻣﺄﻟوﻓــﺔ ﻋــن ﻓﺎﺋــدة اﻟﺧﺑــر ،وﻟــزوم اﻟﻔﺎﺋــدة إﻟــﻰ دﻻﻻت وإﯾﺣــﺎءات أُﺧَــر ﯾﻘﺗﺿﯾﻬﺎ اﻟﻣﻘﺎم وﯾﺗﻠﻣﺳّﻬﺎ اﻟﻣﺗﻠﻘّﻲ ﺑﻣﻌوﻧﺔ اﻟﻘراﺋن ، واﻟﺗوﺑﯾﺦ واﺣد ﻣن ﺗ ﻠك اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ. ﻣــن ذﻟـــك اﻟﺗـــوﺑﯾﺦواﻟﺗﻘرﯾـــﻊ ﻓـــﻲ ﻗوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : ﻗَـــﺎلَ ﻓِرْﻋَـــوْنُ آﻣَﻧْـــﺗُمْ ﺑِـــﻪِ ﻗَﺑْـــلَ أَنْ آذَنَ ﻟَﻛُمْ )٧٤١( ، ﻓﺂﻣﻧﺗم ﺑﻪ )ﻋﻠﻰ اﻹﺧﺑـﺎر؛ أي : ﻓﻌﻠـﺗم ﻫـذا اﻟﻔﻌـل اﻟﺷـﻧﯾﻊ ﺗوﺑﯾﺧًـﺎ ﻟﻬـم وﺗﻘرﯾﻌًـﺎ، وإﻧﻣـــﺎ أﻓـــﺎداﻟﺧﺑـــر اﻟﺗﻘرﯾـــﻊ واﻟﺗـــوﺑﯾﺦ؛ ﻷﻧـــﻪأﺧﺑـــر ﺑـــﻪ ﻣـــن ﻫـــوﻋـــﺎﻟم ﺑﻔﺎﺋدﺗـــﻪﺗوﺑﯾﺧـــﺎ وﺗﻘرﯾﻌﺎ )٨٤١(. وَاﺣْﺗَﻣَلَ أَنْ ﯾَﻛُونَ )اﺳﺗﻛﺑرت ( ﻓﻲ ﯾَـﺎ إِﺑْﻠِـﯾسُ ﻣَـﺎ ﻣَﻧَﻌَـكَ أَنْ ﺗَﺳْـﺟُدَ ﻟِﻣَـﺎ ﺧَﻠَﻘْـتُ ﺑِﯾَـدَيﱠ أَﺳْــﺗَﻛْﺑَرْتَ أَمْ ﻛُﻧْــتَ ﻣِــنَ اﻟْﻌَــﺎﻟِﯾنَ )٩٤١( إِﺧْﺑَــﺎرًا ﺧَﺎطَﺑَــﻪُ ﺑِــذَﻟِكَ ﻋَﻠَــﻰ ﺳَــﺑِﯾلِ اﻟﺗﱠﻘْرِﯾــﻊِ، وَأَمْ ﺗَﻛُــونُ ﻣُﻧْﻘَطِﻌَﺔً، وَاﻟْﻣَﻌْﻧَﻰ : ﺑَلْ أَﻧْتَ ﻣِنَ اﻟْﻌَﺎﻟِﯾنَ ﻋِﻧْدَ ﻧَﻔْﺳِكَ اﺳْﺗِﺧْﻔَﺎﻓًﺎ ﺑِﻪِ )٠٥١(. و أﺧﺑــــر اﷲ ﺳــــﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋــــن اﻟﻛﻔــــﺎر ﺑﻘوﻟــــﻪ : ﯾَﻌْرِﻓُــــونَ ﻧِﻌْﻣَــــﺔَ اﻟﻠﱠــــﻪِ ﺛُــــمﱠ ﯾُﻧْﻛِرُوﻧَﻬَــــﺎ وَأَﻛْﺛَرُﻫُمُ اﻟْﻛَﺎﻓِرُونَ )١٥١( ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﺗﻘرﯾﻊ واﻟﺗوﺑﯾﺦ ﺑﺄﻧﻬم ﯾﻌرﻓون ﻧﻌﻣـﺔ اﷲ وﯾﻘـرّ ون أﻧﻬـﺎ ﻣن ﻋﻧدﻩ ﺛم ﯾﻧﻛروﻧﻬـﺎ وﯾﻛﻔـرون ﺑـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ ، وﺟﻌـل ذﻟـك إﻧﻛـﺎراً ﻋﻠـﻰ ﺳـﺑﯾل اﻟﻣﺟـﺎز ، إذ ﻟــم ﯾرﺗﺑــوا ﻋﻠــﻰ ﻣﻌرﻓــﺔ ﻧﻌﻣــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻣﻘﺗﺿــﺎﻫﺎ ﻣــن ﻋﺑﺎدﺗــﻪ ، وإﻓــرادﻩ ﺑﺎﻟﻌﺑــﺎدة دون ﻣــﺎ ﻧﺳــﺑوا إﻟﯾﻪ ﻣن اﻟﺷرﻛﺎء )٢٥١(. اﻟﺣذف: اﻟﺟزاء ) ﻓَﻘَدْ ﺟَﺎءﻛُمْ ﺑَﯾّﻧَﺔٌ ﻣّن رﱠﺑّﻛُمْ ( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: أَوْ ﺗَﻘُوﻟُوا ﻟَوْ أَﻧﱠﺎ أُﻧْـزِلَ ﻋَﻠَﯾْﻧَـﺎ اﻟْﻛِﺗَـــﺎبُ ﻟَﻛُﻧﱠـــﺎ أَﻫْـــدَى ﻣِـــﻧْﻬُمْ ﻓَﻘَـــدْ ﺟَـــﺎءَﻛُمْ ﺑَﯾﱢﻧَـــﺔٌ ﻣِـــنْ رَﺑﱢﻛُـــمْ وَﻫُـــدًى وَرَﺣْﻣَـــﺔٌ )٣٥١(ﺟـــزاء ﻟﺷـــرط ﻣﺣــذوف ﺗﺑﻛﯾﺗــﺎ ﻟﻬــم ، واﻟﻣﻌﻧــﻰ : إن ﺻــدّﻗ ﺗﻛم ﻓﯾﻣــﺎ ﻛﻧــﺗم ﺗﻌــدّون ﻣــن أﻧﻔﺳــﻛم ﻓﻘــد ﺟــﺎءﻛم ﺑﯾﻧﺔ ﻣن رﺑﻛم ، ﻓﺣذف اﻟﺷرط وﻫو ﻣن أﺣﺎﺳن اﻟﺣذوف )٤٥١(.
عدد الصفحات ٢٥٥٢ وإﺿـــﻣﺎر اﻟﻘـــول ﻓـــﻲ وَأَﻧْـــذِرِ اﻟﻧﱠـــﺎسَ ﯾَـــوْمَ ﯾَـــﺄْﺗِﯾﻬِمُ اﻟْﻌَـــذَابُ ﻓَﯾَﻘُـــولُ اﻟﱠـــذِﯾنَ ظَﻠَﻣُـــوا رَﺑﱠﻧَـــﺎ أَﺧﱢرْﻧَﺎ إِﻟَﻰ أَﺟَلٍ ﻗَرِﯾـبٍ ﻧُﺟِـبْ دَﻋْوَﺗَـكَ وَ ﻧَﺗﱠﺑِـﻊِ اﻟرﱡﺳُـلَ أَوَﻟَـمْ ﺗَﻛُوﻧُـوا أَﻗْﺳَـﻣْﺗُمْ ﻣِـنْ ﻗَﺑْـلُ ﻣَـﺎ ﻟَﻛُـمْ ﻣِـنْ زَوَالٍ )٥٥١(ﻣﻌطوف ﻋﻠﻰ) ﻓﯾﻘول ( ، أي: ﻓﯾﻘﺎل ﻟﻬـم ﺗوﺑﯾﺧـﺎً وﺗﺑﻛﯾﺗـﺎً : أﻟـم ﺗـؤﺧﱠروا ﻓـﻲ اﻟدﻧﯾﺎ وﻟم ﺗﻛوﻧوا أﻗﺳﻣﺗم إذ ذاك ﺑﺄﻟﺳﻧﺗﻛم ﺑطراً وأﺷرَاً وﺟﻬﻼً وﺳﻔﻬﺎً )٦٥١(. وﻣﻧـﻪ ﺣــذفﻣﻔﻌــول)ﺗﻧﻔﻘـوا( ﻓــﻲ ﻗوﻟُــﻪ ﺗﻌـﺎﻟَﻰ : وَﻣَــﺎ ﻟَﻛُــمْ ﻻَ ﺗُؤْﻣِﻧُـونَ ﺑِﺎﻟﻠﱠــﻪِ وَاﻟرﱠﺳُــولُ ﯾَدْﻋُوﻛُمْ ﻟِﺗُؤْﻣِﻧُوا ﺑِرَﺑﱢﻛُمْ وَﻗَدْ أَﺧَذَ ﻣِﯾﺛَﺎﻗَﻛُمْ إِنْ ﻛُﻧْﺗُمْ ﻣُؤْﻣِﻧِﯾنَ * ﻫُوَ اﻟﱠذِي ﯾُﻧَزﱢلُ ﻋَﻠَﻰ ﻋَﺑْـدِﻩِ آَﯾَـﺎتٍ ﺑَﯾﱢﻧَــﺎتٍ ﻟِﯾُﺧْــرِﺟَﻛُمْ ﻣِــنَ اﻟظﱡﻠُﻣَــﺎتِ إِﻟَــﻰ اﻟﻧﱡــورِ وَإِنﱠ اﻟﻠﱠــﻪَ ﺑِﻛُــمْ ﻟَــرَءُوفٌ رَﺣِــﯾمٌ * وَﻣَــﺎ ﻟَﻛُــمْ أَﻻﱠ ﺗُﻧْﻔِﻘُــوا ﻓِﻲ ﺳَﺑِﯾلِ اﻟﻠﱠﻪِ )٧٥١(ﻓﻘد وﺑّﺧﻬم ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ )ﺗركِ اﻹﻧﻔﺎقِ اﻟﻣـﺄﻣورِ ﺑـﻪ ﺑﻌـدَ ﺗـوﺑﯾﺧِﻬم ﻋﻠـﻰ ﺗــرك اﻹﯾﻣــﺎنِ ﺑﺈﻧﻛــﺎر أنْ ﯾﻛــونَ ﻟﻬــم ﻓــﻲ ذﻟــكَ أﯾﺿــﺎً ﻋــذرٌ ﻣــن اﻷﻋــذارِ . وﺣــذفُ اﻟﻣﻔﻌــولِ ﻟظﻬورِ أﻧﱠﻪ اﻟذي ﺑُـﯾﱢنَ ﺣﺎﻟُـﻪ ﻓﯾﻣـﺎ ﺳـﺑقَ وﺗﻌﯾـﯾنُ اﻟﻣُﻧﻔَـقِ ﻓﯾـﻪِ ﻟﺗﺷـدﯾدِ اﻟﺗـوﺑﯾﺦِ ، أيْ وأيﱡ ﺷـﻲءٍ ﻟﻛُم ﻓﻲ أنْ ﻻ ﺗﻧﻔﻘُوا ﻓﯾﻣَﺎ ﻫُـو ﻗرﺑـﺔٌ إﻟـﻰ اﷲ ﺗﻌـﺎﻟَﻰ ﻣـﺎ ﻫُـو ﻟـﻪ ﻓـﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘـﺔِ وإﻧﱠﻣـﺎ أﻧـﺗُم ﺧﻠﻔـﺎؤُﻩ ﻓﻲ ﺻرﻓِﻪ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻋﯾﱠﻧﻪُ ﻣن اﻟﻣﺻﺎرفِ .()٨٥١(. وﻓـــﻲ ﻗوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : أَﻓَﻣَـــنْ ﻫُـــوَ ﻗـــﺎﺋِمٌ ﻋَﻠـــﻰ ﻛُـــلﱢ ﻧَﻔْـــسٍ ﺑِﻣـــﺎ ﻛَﺳَـــﺑَتْ )٩٥١(اﻟﺧﺑـــر ﻣﺣـــذوف، أي : ﻛﻣـــن ﻟـــﯾس ﻛـــذﻟك ﻣـــن ﺷـــرﻛﺎﺋﻬم اﻟﺗـــﻲ ﻻ ﺗﺿـــرّ وﻻ ﺗﻧﻔـــﻊ، ودلّ ﻋﻠـــﻰ ﻫـــذا اﻟﻣﺣـذوف، ﻗوﻟــﻪ )وَﺟَﻌَﻠُــواْ ﻟﻠﱠــﻪِ ﺷُــرَﻛَﺂءَ ( ، ﻓﺣــذف اﻟﺧﺑـر ﻣﺑﺎﻟﻐــﺔ ﻓــﻲ اﻹﻧﻛــﺎر ﻋﻠــﯾﻬم ﺗﺳــوﯾﺗﻬم ﻣن ﻫو ﻗﺎﺋمٌ ﻋﻠﻰ ﻛلﱢ ﻧﻔسٍ ﺑﻣن ﻟﯾس ﻣﺛﻠﻪ )٠٦١(، وﺗﺷدﯾد اﻟﺗوﺑﯾﺦ ﻟﻬم . اﻟﺗﺟدد و اﻹﺛﺑﺎتواﻟﺣذف: ﻓﻲ إﺛﺑﺎت اﻟﺟﺎرّ )ﻣن( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : إِنﱠ اﻟﱠذِﯾنَ ﯾَﻛْﺗُﻣُونَ ﻣَﺎ أَﻧْزَﻟْﻧَﺎ ﻣِنَ اﻟْﺑَﯾﱢﻧَﺎتِ وَاﻟْﻬُدَى ﻣِنْ ﺑَﻌْدِ ﻣَﺎ ﺑَﯾﱠﻧﱠﺎﻩُ ﻟِﻠﻧﱠﺎسِ ﻓِﻲ ا ﻟْﻛِﺗَﺎبِ أُوﻟَﺋِكَ ﯾَﻠْﻌَﻧُﻬُمُ اﻟﻠﱠﻪُ وَﯾَﻠْﻌَﻧُﻬُمُ اﻟﻼﱠﻋِﻧُونَ )١٦١(. ﺗﺑﻛﯾت ﻋظﯾم ﻟﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل وﺗرﻫﯾﺑﻬم ﻓﺈﻧﻬم ﻣن أﻋظم اﻟﻣﻘﺻودﯾن ﺑذﻟك؛ﻟﻛﺗﻣﺎﻧﻬم ﻣﺎ ﻋﻧدﻫم . وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﻣﺿﺎرع داﻻً ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺟد داﻟﻣﺳﺗﻣر وﻛﺎن اﻹﺻرار اﻟﻣﺗﺻل ﺑﺎﻟﻣوت داﻻً ﻋﻠﻰ ﺳوء اﻟﺟﺑﻠﺔ ، ﺣُذﻓت اﻟ ﻔﺎء اﻟﺳﺑﺑﯾﺔ إﺷﺎرة إﻟﻰ اﺳﺗﺣﻘﺎﻗﻬم ﻟﻠﺧزي ﻓﻲ اﻷﻣرﻧﻔﺳﻪ
عدد الصفحات ٢٦٦٢ ﻣن ﻏﯾر ﻧظر إﻟﻰ ﺳﺑب ﻓﻘﺎل: )أوﻟﺋك(أي اﻟﺑﻌداء اﻟﺑﻐﺿﺎء )ﯾﻠﻌﻧﻬم اﷲ(، أي:ﯾطردﻫم اﻟﻣﻠك اﻷﻋظم طرد ﺧزي وذلّ ، )وﯾﻠﻌﻧﻬم اﻟﻼﻋﻧون (، أي :ﻛلّ ﻣن ﯾﺻﺢّ ﻣﻧﻪ ﻟﻌن)٢٦١(. اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﻣﺎﺿوﯾﺔ : ﻓﻘوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ: )ﻋَﻠِـــمَ اﻟﻠﱠـــﻪُ أَﻧﱠﻛُـــمْ ﺳَـــﺗَذْﻛُرُوﻧَﻬُنﱠ ( ﻓـــﻲ وَاﻟﱠـــذِﯾنَ ﯾُﺗَوَﻓﱠـــوْنَ ﻣِـــﻧْﻛُمْ وَﯾَـــذَرُونَ أَزْوَاﺟًﺎ ﯾَﺗَرَﺑﱠﺻْنَ ﺑِﺄَﻧْﻔُﺳِﻬِنﱠ أَرْﺑَﻌَﺔَ أَﺷْﻬُرٍ وَﻋَﺷْرًا ﻓَﺈِذَا ﺑَﻠَﻐْنَ أَﺟَﻠَﻬُنﱠ ﻓَﻼَ ﺟُﻧَـﺎحَ ﻋَﻠَـﯾْﻛُمْ ﻓِﯾﻣَـﺎ ﻓَﻌَﻠْـنَ ﻓِــﻲ أَﻧْﻔُﺳِــﻬِنﱠ ﺑِــﺎﻟْﻣَﻌْرُوفِ وَاﻟﻠﱠــﻪُ ﺑِﻣَــﺎ ﺗَﻌْﻣَﻠُــونَ ﺧَﺑِﯾــرٌ * وَﻻَ ﺟُﻧَــﺎحَ ﻋَﻠَــﯾْﻛُمْ ﻓِﯾﻣَــﺎ ﻋَرﱠﺿْــﺗُمْ ﺑِــﻪِ ﻣِــنْ ﺧِطْﺑَﺔِ اﻟﻧﱢﺳَﺎءِ أَوْ أَﻛْﻧَﻧْﺗُمْ ﻓِـﻲ أَﻧْﻔُﺳِـﻛُمْ ﻋَﻠِـمَ اﻟﻠﱠـﻪُ أَﻧﱠﻛُـمْ ﺳَـﺗَذْﻛُرُوﻧَﻬُنﱠ وَﻟَﻛِـنْ ﻻَ ﺗُوَاﻋِـدُوﻫُنﱠ ا إِﻻﱠ ﺳِـر أَنْ ﺗَﻘُوﻟُوا ﻗَوْﻻً ﻣَﻌْرُوﻓًﺎ )٣٦١( ﻓﯾﻪ ﻧوع ﻣن اﻟﺗوﺑﯾﺦ ﻟﻬم ﻋﻠﻰ ﺗﺻـرﯾﺣﻬم ﺑـرﻏﺑﺗﻬم ﻓـﯾﻬنّ وﻋـدم ﺻﺑرﻫم ﻋﻧﻬنّ )٤٦١(. اﻟﺗﺣﻘﯾق واﻟﺗﻘﻠﯾل : ﻣﻧــــﻪ ﻣﺟــــﻲء )إِذا ( اﻟداﻟّــــﺔ ﻋﻠــــﻰ اﻟﻣﻌــــﺎﻧﻲ اﻟﻣﺣﻘّﻘــــﺔ ، واﻟﺗﻘﻠﯾــــل اﻟﻣُﺳْــــﺗَﻔَﺎد ﻣــــن ﻟﻔــــظ )اﻟﻣــسّ ( وﺗﻧﻛﯾــر )اﻟﺿــرّ ( ﻓــﻲ ﺳــﯾﺎق اﻟﺗــوﺑﯾﺦ واﻟﺗﺧوﯾــف ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : وَإِذَا ﻣَــسﱠ اﻟﻧﱠــــﺎسَ ﺿُــــرﱞ دَﻋَــــوْا رَﺑﱠﻬُــــمْ ﻣُﻧِﯾﺑِــــﯾنَ إِﻟَﯾْــــﻪِ ﺛُــــمﱠ إِذَا أَذَاﻗَﻬُــــمْ ﻣِﻧْــــﻪُ رَﺣْﻣَــــﺔً إِذَا ﻓَرِﯾــــقٌ ﻣِــــﻧْﻬُمْ ﺑِــــرَﺑﱢﻬِ مْ ﯾُﺷْــرِﻛُونَ )٥٦١(، ﻓــﺎﻟﺗﺣﻘﯾق واﻟﺗﻘﻠﯾــل اﻟﻣﻔﯾــدان ) ﻓــﻲ اﻟﻣﻘــﺎم اﻟﺗــوﺑﯾﺧﻲ اﻟﻘﺻــد ﻋﻠــﻰ اﻟﯾﺳــﯾر ﻣــن اﻟﺿــرّ وﻋﻠــﻰ اﻟﻧــﺎس اﻟﻣﺳــﺗﺣﻘﯾن أنْ ﯾﻠﺣﻘﻬــم ﻛــلّ ﺿــرر وﻟﻠﺗﻧﺑﯾــﻪ ﻋﻠــﻰ أنّ ﻣﺳــﺎس ﻗــدر ﯾﺳﯾر ﻣن اﻟﺿرّ ﻷﻣﺛﺎل ﻫؤﻻء ﺣﻘﻪ أنْ ﯾﻛون ﻓﻲ ﺣﻛم اﻟﻣﻘطوع ﺑﻪ ()٦٦١(. اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﺗﻛﺛﯾرﯾﺔ : ﻣﺛﺎﻟﻪ )ﻛم( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﺳَلْ ﺑَﻧِﻲ إِﺳْرَاﺋِﯾلَ ﻛَمْ آَﺗَﯾْﻧَﺎﻫُمْ ﻣِنْ آَﯾَﺔٍ ﺑَﯾﱢﻧَﺔٍ وَﻣَـنْ ﯾُﺑَـدﱢلْ ﻧِﻌْﻣَـﺔَ اﻟﻠﱠـــﻪِ ﻣِـــنْ ﺑَﻌْـــدِ ﻣَـــﺎ ﺟَﺎءَﺗْـــﻪُ ﻓَـــﺈِنﱠ اﻟﻠﱠـــﻪَ ﺷَـــدِﯾدُ اﻟْﻌِﻘَـــﺎبِ )٧٦١اﻟﺗـــﻲ ﺗﺣﺗﻣـــل اﻟﺧﺑرﯾـــﺔ واﻻﺳـــﺗﻔﻬﺎم اﻟﺗﻘرﯾــري ، ﻓﺎﻟﺧﺑرﯾــﺔ ﻋﻠــﻰ إرادة اﻟﺗﺣﻘﯾــق واﻟﺗﺛﺑﯾــت ، ﻓــﺎﻟﺗﻘرﯾﻊ ﻫﻧــﺎإﻧﻣــﺎ ﻫــو ﻋﻠــﻰ ﺟﺣــودﻫم
عدد الصفحات ٢٧٧٢ اﻟﺣـــقّ ، ﻓﻛﺄﻧـــﻪ ﻗﯾـــل: ﺳَـــلْ ﺑَﻧِـــﻲ إِﺳْـــراﺋِﯾلَ ﻋـــن طﻐﯾـــﺎﻧﻬم وﺟﺣـــودﻫم ﻟﻠﺣـــق ﺑﻌـــد وﺿـــوﺣﻪ ﻓﻘـــد آﺗﯾﻧﺎﻫم آﯾﺎت ﻛﺛﯾرة ﺑﯾﻧﺔ )٨٦١(. و )ﻛَﺄَﯾﱢنْ ( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : وَﻛَﺄَﯾﱢنْ ﻣِنْ ﻧَﺑِﻲﱟ ﻗَﺎﺗَلَ ﻣَﻌَـﻪُ رِﺑﱢﯾﱡـونَ ﻛَﺛِﯾـرٌ ﻓَﻣَـﺎ وَﻫَﻧُـوا ﻟِﻣَـﺎ أَﺻَﺎﺑَﻬُمْ ﻓِﻲ ﺳَﺑِﯾلِ اﻟﻠﱠـﻪِ وَﻣَـﺎ ﺿَـﻌُﻔُوا وَﻣَـﺎ اﺳْـﺗَﻛَﺎﻧُوا وَاﻟﻠﱠـﻪُ ﯾُﺣِـ بﱡ اﻟﺻﱠـﺎﺑِرِﯾنَ )٩٦١(ﻛـﻼم ﻣﺑﺗـدأ ﺳﯾق ﺗوﺑﯾﺧـﺎ ﻟﻣـن ﻓـرّ ﻋـن اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وآﻟـﻪ وﺳـﻠم ﯾـوم أﺣـد ؛ إذ ﻟـم ﯾﺳـﺗﻧوا ﺑﺳـﻧن اﻷﻣم اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ﻓﻘد ﻗُﺗل ﻟﻬم أﻧﺑﯾﺎء ﻟﻬم ﻛﺛﯾرون وﻣﻌﻬـم اﻟﻛﺛﯾـر ﻣـن اﻟـرِ ﺑﱢ ﯾﱢ ﯾن ﻓﺻـﺑروا ، وﻟـم ﯾﻠﺣﻘﻬــم ﻣـــﺎ ﻟﺣﻘﻛــم ﻣـــن اﻻﻧﺧــذال ، وﻻ ﺛﻧـــﺎﻫم ﻋــن اﻟﻘﺗـــﺎل ﻓ ﺟﻌﻬــم ﺑﻘﺗـــل أﻧﺑﯾــﺎﺋﻬم ، أو ﻗﺗـــل رﺑﯾﺑﻬم ، ﺑل ﻣﺿوا ﻗدﻣﺎً ﻓﻲ ﻧﺻرة دﯾﻧﻬم ﺻﺎﺑرﯾن ﻋﻠـﻰ ﻣـﺎ ﺣـل ﺑﻬـم ، وأﻧـﺗم أوﻟـﻰ ﺑـذﻟك ؛ إذ أﻧﺗم ﺧﯾر اﻷﻣم ، وﻧﺑﯾﻛم ﺧﯾر اﻷﻧﺑﯾﺎء)٠٧١(. اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻻﻋﺗراﺿﯾﺔ : ﻣﻧـــﻪ ﻓﺻـــل اﻟﻣﺗﻌـــﺎطﻔﯾن ﺑــــﺎﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﻣﻌﺗرﺿـــﺔ )ﻧَﺑﱢﺋُـــوﻧِﻲ ﺑِﻌِﻠْـــمٍ إِنْ ﻛُﻧْـــﺗُمْ ﺻـــ ﺎدِﻗِﯾنَ ( ﻓـــﻲ ﻗوﻟﻪ : ﺛَﻣَﺎﻧِﯾَﺔَ أَزْوَاجٍ ﻣِنَ اﻟﺿﱠﺄْنِ اﺛْﻧَﯾْنِ وَﻣِنَ اﻟْﻣَﻌْزِ اﺛْﻧَﯾْنِ ﻗُلْ آَﻟذﱠﻛَرَﯾْنِ ﺣَـرﱠمَ أَمِ اﻷُْﻧْﺛَﯾَـﯾْنِ أَ ﻣﱠـﺎ اﺷْــﺗَﻣَﻠَتْ ﻋَﻠَﯾْــﻪِ أَرْﺣَــﺎمُ اﻷُْﻧْﺛَﯾَــﯾْنِ ﻧَﺑﱢﺋُــوﻧِﻲ ﺑِﻌِﻠْــمٍ إِنْ ﻛُﻧْــﺗُمْ ﺻَــﺎدِﻗِﯾنَ *وَﻣِــنَ اﻹِْ ﺑِــلِ اﺛْﻧَــﯾْنِ وَﻣِــنَ اﻟْﺑَﻘَرِ اﺛْﻧَﯾْنِ ﻗُـلْ آَﻟـذﱠﻛَرَﯾْنِ ﺣَـرﱠمَ أَمِ اﻷُْﻧْﺛَﯾَـﯾْنِ أَﻣﱠـﺎ اﺷْـﺗَﻣَﻠَتْ ﻋَﻠَﯾْـﻪِ أَرْﺣَـﺎمُ اﻷُْﻧْﺛَﯾَـﯾْنِ أَ مْ ﻛُﻧْـﺗُمْ ﺷُـﻬَدَاءَ إِذْ وَﺻﱠﺎﻛُمُ اﻟﻠﱠﻪُ ﺑِﻬَذَا )١٧١(ﻋﻠـﻰ ﺳـﺑﯾل اﻟﺗﻘرﯾـﻊ ﻟﻬـم واﻟﺗـوﺑﯾﺦ ؛ إذﻟـم ﯾﺳـﺗﻧدوا ﻓـﻲ ﺗﺣـرﯾﻣﻬم إﻻ إﻟﻰ اﻟﻛذب اﻟﺑﺣت واﻻﻓﺗراء ، أَيْ : إِنْ ﻛُﻧْﺗُمْ ﺻﺎدِﻗِﯾنَ ﻓﻲ ﻧﺳﺑﺔ ذﻟـك اﻟﺗﺣـرﯾم إﻟـﻰ اﷲ ، ﻓــﺄﺧﺑروﻧﻲ ﻋــن اﷲ ﺑﻌﻠــم ﻻ ﺑــﺎﻓﺗراء وﻻ ﺑﺗﺧــرص وأﻧــﺗم ﻻ ﻋﻠــم ﻟﻛــم ﺑــذﻟك إذ ﻟــم ﯾــﺄﺗﻛم ﺑــذﻟك وﺣﻲ ﻣن اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻓﻼ ﯾﻣﻛن ﻣﻧﻛم ﺗﻧﺑﺋﺔ ﺑذﻟك)٢٧١(. اﻻﺳﺗﺋﻧﺎف: ﻗوﻟـــﻪ )ذوﻗـــوا( ﻓـــﻲوَﻟَـــوْ ﺗَـــرى إِذْ ﯾَﺗَـــوَﻓﱠﻰ اﻟﱠـــذِﯾنَ ﻛَﻔَـــرُوا اﻟْﻣَﻼﺋِﻛَـــﺔُ ﯾَﺿْـــرِﺑُونَ وُﺟُـــوﻫَﻬُمْ وَأَدْﺑﺎرَﻫُمْ وَذُوﻗُوا ﻋَذابَ اﻟْﺣَرِﯾقِ * ذﻟِكَ ﺑِﻣﺎ ﻗَدﱠﻣَتْ أَﯾْدِﯾﻛُمْ وَأَنﱠ اﻟﻠﱠﻪَ ﻟَﯾْسَ ﺑِظَﻼﱠمٍ ﻟِﻠْﻌَﺑِﯾدِ )٣٧١(
عدد الصفحات ٢٨٨٢ ﻋﻠــﻰ إﺿــﻣﺎر اﻟﻘــول ﻣــن اﻟﻣﻼﺋﻛــﺔ ، أي : وﯾﻘوﻟــون ﻟﻬــم ) ذوﻗــوا ﻋــذاب اﻟﺣرﯾــق ( ، وﻫــو ﻛــﻼم ﻣﺳــﺗﺄﻧف ﻣــن اﷲ ﻋﻠــﻰ ﺳــﺑﯾل اﻟﺗﻘرﯾــﻊ ﻟﻠﻛــﺎﻓرﯾن، أﻣــﺎ ﻓــﻲ اﻟــدﻧﯾﺎ ﺣﺎﻟــﺔ اﻟﻣــوت ، أي : ﻣﻘدّﻣﺔ ﻋذاب اﻟﻧﺎر ، وأﻣﺎ ﻓﻲ اﻵﺧرة )٤٧١(. وﺟﻣﻠﺔ )ﻗﺎﻟُوا ﯾﺎﻣَرْﯾَم ( ﻓﻲ ﻓَﺄَﺗَتْ ﺑِﻪِ ﻗَوْﻣَﻬَـﺎ ﺗَﺣْﻣِﻠُـﻪُ ﻗَـﺎﻟُوا ﯾَـﺎ ﻣَـرْ ـﺎ ﯾَمُ ﻟَﻘَـدْ ﺟِﺋْـتِ ﺷَـﯾْﺋًﺎ ﻓَرِﯾ * ــﺎﯾَــﺎ أُﺧْــتَ ﻫَــﺎرُونَ ﻣَــﺎ ﻛَــﺎنَ أَﺑُــوكِ اﻣْــرَأَ ﺳَــوْءٍ وَﻣَــﺎ ﻛَﺎﻧَــتْ أُﻣﱡــكِ ﺑَﻐِﯾ )٥٧١( ﻣﺳــﺗﺄﻧﻔﺔ اﺳــﺗﺋﻧﺎﻓﺎً ﺑﯾﺎﻧﯾﺎً ، ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻗوﻣﻬﺎ ﺗوﺑﯾﺧﺎً ﻟﻣرﯾم )ﻋﻠﯾﻬﺎ اﻟﺳﻼم( )٦٧١(. وﻟﻣــﺎ أﺛﺑــت اﷲ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ ﺑﻘوﻟــﻪ:ﻗَــﺎلَ أَﻓَﺗَﻌْﺑُــدُو نَ ﻣِــنْ دُونِ اﻟﻠﱠــﻪِ ﻣَــﺎ ﻻَ ﯾَــﻧْﻔَﻌُﻛُمْ ﺷَــﯾْﺋًﺎ وَﻻَ ﯾَﺿُــرﱡﻛُمْ )٧٧١(أنّ ﻣﻌﺑــودات اﻟﻣﺷــرﻛﯾن ﻓـــﻲ ﺣﯾّــز اﻟﻌــدم ، اﺳـــﺗﺄﻧف ﺗﺑﻛﯾــﺗﻬم ﻟــذﻟك ﺑـــﺄﻋﻠﻰ ﻛﻠﻣﺎت اﻟﺗﺣﻘﯾر ، ﻓﻘﺎل: أُفﱟ ﻟَﻛُمْ وَﻟِﻣَﺎ ﺗَﻌْﺑُدُونَ )٨٧١(،أي : ﺗﺣﻘﯾر ﻣﻧﻲ)٩٧١(. وﺟﻣﻠــﺔ )ﻣَــﺎ ﺳَــﺑَﻘَﻛُمْ ( ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : وَﻟُوطًــﺎ إِذْ ﻗَــﺎلَ ﻟِﻘَوْﻣِــﻪِ أَﺗَــﺄْﺗُونَ اﻟْﻔَﺎﺣِﺷَــﺔَ ﻣَــﺎ ﺳَـــﺑَﻘَﻛُمْ ﺑِﻬَـــﺎ ﻣِـــنْ أَﺣَـــدٍ ﻣِـــنَ اﻟْﻌَـــﺎﻟَﻣِﯾنَ )٠٨١(ﻣﺳـــﺗﺄﻧﻔﺔ اﺳـــﺗﺋﻧﺎﻓﺎً ﻧﺣوﯾـــﺎً ﻟﺗﺄﻛﯾـــد اﻟﻧﻛﯾـــر وﺗﺷـــدﯾد اﻟﺗﻘرﯾــﻊ واﻟﺗــوﺑﯾﺦ ، وﯾﺟــوز أن ﯾﻛــون اﺳــﺗﺋﻧﺎﻓﺎ ﺑﯾﺎﻧﯾــﺎً ،ﻛﺄﻧــﻪ ﻗﯾــل : ﻟــم ﻻ ﻧﺄﺗﯾﻬــﺎ؟ ﻓﻘــﺎل : ﻣــﺎ ﺳﺑﻘﻛم ﺑﻬﺎ أﺣد ﻓﻼ ﺗﻔﻌﻠـوا ﻣـﺎ ﻟـم ﺗﺳـﺑﻘوا إﻟﯾـﻪ ﻣـن اﻟﻣﻧﻛـرات ﻷﻧّـﻪ أﺷـدّ ، وﻛﯾﻔﻣـﺎ ﻛـﺎن ﻓـﺎﻟﻣراد ﻣــن ﻧﻔــﻲ ﺳــﺑق أﺣــد ﺑﻬــﺎ إﯾــﺎﻫم ﻛــوﻧﻬم ﺳــﺎﺑﻘﯾن ﺑﻬــﺎ ﻛــل ّأﺣــد ﻣﻣــن ﻋــداﻫم ﻣــن اﻟﻌــﺎﻟﻣﯾن ﻻ ﻣﺳﺎواﺗﻬم اﻟﻐﯾر ﺑﻬﺎ )١٨١(. اﻟﻧﻔــﻲ ، ﻛﺗﻌﯾﯾــر اﻟﻣﻧــﺎﻓﻘﯾن ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ: ﻻَ ﯾَﺳْــﺗَﺄْذِﻧُكَ اﻟﱠــذِﯾنَ ﯾُؤْ ﻣِﻧُــونَ ﺑِﺎﻟﻠﱠــﻪِ وَاﻟْﯾَــوْمِ اﻵَْﺧِــرِ أَنْ ﯾُﺟَﺎﻫِـــدُوا ﺑِـــﺄَﻣْوَاﻟِﻬِمْ وَأَﻧْﻔُﺳِـــﻬِمْ وَاﻟﻠﱠـــﻪُ ﻋَﻠِـــﯾمٌ ﺑِـــﺎﻟْﻣُﺗﱠﻘِﯾنَ )٢٨١(، ﺣـــﯾن اﺳـــﺗﺄذﻧوا ﻓـــﻲ اﻟﻘُﻌـــود ﻋـــن اﻟﺟﻬﺎد ﻣن ﻏﯾر ﻋُذْر، ﻓﺟﻌـل ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻼﻣـﺔ اﻟﻧﻔـﺎق ﻓـﻲ ذﻟـك اﻟوﻗـت اﻻﺳـﺗﺋذان وﻋَـذَر اﷲ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن)٣٨١(، ﻓﻘﺎل:ﻟَمْ ﯾَذْﻫَﺑُوا ﺣَﺗﱠﻰ ﯾَﺳْﺗَﺄْذِﻧُوﻩُ )٤٨١(. وﺗﻌﻠﯾــق ﻛﯾﻧوﻧــﺔ اﻹﯾﻣــﺎن )ﺧﯾــراً ﻟﻬــم ( ﻓــﻲ وَﻟَــوْ آَﻣَــنَ أَﻫْــلُ اﻟْﻛِﺗَــﺎبِ ﻟَﻛَــﺎنَ ﺧَﯾْــرًا ﻟَﻬُــمْ ﻣِﻧْﻬُمُ اﻟْﻣُؤْﻣِﻧُـونَ وَأَﻛْﺛَـرُﻫُمُ اﻟْﻔَﺎﺳِـﻘُونَ )٥٨١(ﻋﻠـﻰ ﺗﻘـدﯾر ﺣﺻـوﻟﻪ ﺗوﺑﯾﺧـﺎً ﻟﻬـم ﻣﻘروﻧـﺎً ﺑﻧﺻـﺣﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬم : أنْ ﻟو آﻣﻧوا ﻟﻧﺟوا أﻧﻔﺳﻬم ﻣن ﻋذاب اﷲ )٦٨١(.
عدد الصفحات ٢٩٩٢ وﻗــﺎل ﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﻟَــوْ ﻛَــﺎنَ ﻋَرَﺿًــﺎ ﻗَرِﯾﺑًــﺎ وَﺳَــﻔَرًا ﻗَﺎﺻِــدًا ﻻﺗﱠﺑَﻌُــوكَ وَﻟَﻛِــنْ ﺑَﻌُــدَتْ ﻋَﻠَــﯾْﻬِمُ اﻟﺷﱡﻘﱠﺔُ وَﺳَﯾَﺣْﻠِﻔُونَ ﺑِﺎﻟﻠﱠﻪِ ﻟَوِ اﺳْﺗَطَﻌْﻧَﺎ ﻟَﺧَرَﺟْﻧَﺎ ﻣَﻌَﻛُمْ ﯾُﻬْﻠِﻛُونَ أَﻧْﻔُﺳَ ﻬُمْ وَاﻟﻠﱠﻪُ ﯾَﻌْﻠَـمُ إِﻧﱠﻬُـمْ ﻟَﻛَـﺎذِﺑُونَ )٧٨١(ﻣوﺑّﺧًـــﺎ اﻟـــذﯾن ﺗﺧﻠﻔـــوا ﻋـــن اﻟﻧﺑـــﻲ ) ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم (ﻓـــﻲ ﻏـــزوة ﺗﺑـــوك ، ﻓﻧﻔـــر اﻟﻣؤﻣﻧــون واﻋﺗــذر اﻟﻣﻧــﺎﻓﻘون ﺑﺄﻋــذار ﻛﺎذﺑــﺔ، ﻓﺗﺧﻠﻔــوا ﻋــن اﻟﺧــروج ، وﻟــم ﯾﺗّﺑﻌــوﻩ )ﺻــﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وآﻟﻪ وﺳﻠّم ( )٨٨١(. وﻣﻧـﻪ اﻟﻣﺑﺎﻟﻐـﺔ ﻓــﻲ ﺟـواب ﻋﯾﺳــﻰ )ﻋﻠﯾـﻪ اﻟﺳـﻼم( ﺑــﺎﻟﻧﻔﻲ ﺑﻘوﻟـﻪ :)إِنْ ﻛُﻧْــتُ ﻗُﻠْﺗُـﻪُ ﻓَﻘَــدْ ﻋَﻠِﻣْﺗَﻪُ ( ﻓﻲ وَإِذْ ﻗَﺎلَ اﻟﻠﱠﻪُ ﯾَﺎ ﻋِﯾﺳَـﻰ اﺑْـنَ ﻣَـرْﯾَمَ أَأَﻧْـتَ ﻗُﻠْـتَ ﻟِﻠﻧﱠـﺎسِ اﺗﱠﺧِـذُوﻧِﻲ وَأُﻣﱢـﻲَ إِﻟَﻬَـﯾْنِ ﻣِـنْ دُونِ اﻟﻠﱠــﻪِ ﻗَــﺎلَ ﺳُــﺑْﺣَﺎﻧَكَ ﻣَــﺎ ﯾَﻛُــونُ ﻟِــﻲ أَنْ أَﻗُــولَ ﻣَــﺎ ﻟَــﯾْسَ ﻟِــﻲ ﺑِﺣَــقﱟ إِنْ ﻛُﻧْــتُ ﻗُﻠْﺗُــﻪُ ﻓَﻘَــدْ ﻋَﻠِﻣْﺗَــﻪُ ﺗَﻌْﻠَمُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﻧَﻔْﺳِـﻲ وَﻻَ أَﻋْﻠَـمُ ﻣَـﺎ ﻓِـﻲ ﻧَﻔْﺳِـكَ إِﻧﱠـكَ أَﻧْـتَ ﻋَـﻼﱠمُ اﻟْﻐُﯾُـوبِ )٩٨١(ﻓﻬـو ﻣﺑﺎﻟﻐـﺔ ﻓـﻲ اﻷدب ، وإظﻬـــﺎر اﻟذﻟـــﺔ ، وﺗﻔـــوﯾض اﻷﻣـــر ﻛﻠـــﻪ إﻟـــﻰ رب اﻟﻌـــزة ، وﻣﺑـــﺎدرة إﻟـــﻰ ﺗﺑﻛﯾـــت ﻣـــن ادّﻋﺎﻩ ﻟـﻪ ، ﻓﻘـﺎل داﻻً ﻋﻠـﻰ أﻧـﻪ ﻟـم ﯾﻘﻧـﻊ ﺑﻣـﺎ ﺗﺿـﻣن أﻋظـم اﻟﻣـدح ﻷنّ اﻟﻣﻘـﺎم ﻟﻠﺧﺿـوع : ) إن ﻛﻧت ﻗﻠﺗﻪ ( ، أي : ﻣطﻠﻘﺎً ﻟﻠﻧﺎس أو ﺣدﺛت ﺑﻪ ﻧﻔﺳﻲ )ﻓﻘد ﻋﻠﻣﺗﻪ()٠٩١(. واﻟﻧﻔﻲ اﻟﻣﺗﺿﻣن ﺑـ )ﻟوﻻ ( وﺿـﻣﯾر اﻟﺧطـﺎب اﻟﻣﻧﻔﺻـل، ﻓﻠﻣـﺎ ﻛـﺎن ﻣﻘﺎﻣـﺎً اﺳـﺗوى ﻓﯾـﻪ اﻟﻣرؤوس واﻟرﺋﯾس، ﻗﺎل اﻷﺗﺑﺎع ﻟرؤ ﺳﺎﺋﻬم ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺗـذﻧﯾب واﻟﺗـوﺑﯾﺦ ورد اﻟﻼﺋﻣـﺔ ﻋﻠـﯾﻬم : ﻟَــوْﻻَ أَﻧــﺗُمْ ﻟَﻛُﻧﱠــﺎ ﻣُــؤْﻣِﻧِﯾنَ )١٩١(، أي: أﻧـــﺗم أﻏوﯾﺗﻣوﻧــﺎ وأﻣرﺗﻣوﻧــﺎ ﺑــﺎﻟﻛﻔر، ﻓــﺄﺗﻰ ﺑﺿـــﻣﯾر اﻟرﻓﻊ اﻟﻣﻧﻔﺻل ﺑﻌد )ﻟوﻻ ()٢٩١(. اﻟﺗﺄﻛﯾد : اﻟﺗّﺄﻛﯾــد ﺑــﺈنّ واﻟــﻼّم ﻓــﻲ إِﻧﱠﻛُــمْ ﻟَﺗَــﺄْﺗُونَ اﻟرﱢﺟَــﺎلَ ﺷَــﻬْوَ ةً ﻣِــنْ دُونِ اﻟﻧﱢﺳَــﺎءِ ﺑَــلْ أَﻧْــﺗُمْ ﻗَــوْمٌ ﻣُﺳْرِﻓُونَ )٣٩١(ﻛﻧﺎﯾﺔ ﻋن اﻟﺗّـوﺑﯾﺦ ؛ﻷﻧّـﻪ ﻣﺑﻧـﻲ ﻋﻠـﻰ ﺗﻧـزﯾﻠﻬم ﻣﻧزﻟـﺔ ﻣـن ﯾﻧﻛـر ذﻟـك ﻟﻛـوﻧﻬم ﻣﺳﺗرﺳﻠﯾن ﻋﻠﯾﻪ ﻏﯾر ﺳﺎﻣﻌﯾن ﻟﻧﻬﻲ اﻟﻧّﺎﻫﻲ ، واﻹﺗﯾﺎن ﻛﻧﺎﯾﺔ ﻋن ﻋﻣل اﻟﻔﺎﺣﺷﺔ )٤٩١(. وأﻣــﺎ ﻗوﻟــﻪ : وَﻣَــﺎ ﯾَﺳْــﺗَوِي اﻷَْﻋْﻣَــﻰ وَ اﻟْﺑَﺻِــﯾرُ وَاﻟﱠــذِﯾنَ آﻣَﻧُــوا وَﻋَﻣِﻠُــوا اﻟﺻﱠــﺎﻟِﺣَﺎتِ وَﻻَ اﻟْﻣُﺳِــﻲءُ ﻗَﻠِــﯾﻼً ﻣَــﺎ ﺗَﺗَــذَﻛﱠرُونَ )٥٩١(ﻓﻘــد أﻋﯾــدت )ﻻ( اﻟﻧﺎﻓﯾــﺔ ﺑﻌــد واو اﻟﻌطــف ﻋﻠــﻰ اﻟﻧﻔــﻲ،
عدد الصفحات ٣٠٠٣ وﻛــﺎن اﻟﻌطــف ﻣﻐﻧﯾــﺎً ﻋﻧﻬــﺎ ، ﻓﺈﻋﺎدﺗﻬــﺎ ﻹِﻓــﺎدة ﺗﺄﻛﯾــد ﻧﻔــﻲ اﻟﻣﺳــﺎواة ، وﻣﻘــﺎم اﻟﺗــوﺑﯾﺦ ﯾﻘﺗﺿــﻲ اﻹِطﻧﺎب ، وﻟذﻟك ﺗُ ﻌدّ ) ﻻ ( ﻓﻲ ﻣﺛﻠﻪ زاﺋدة )٦٩١(. واﻟﺗﺄﻛﯾــــد ﺑـــــ )أﻻ إﻧﻬــــم( ﻓـــــﻲ أَﻻَ إِﻧﱠﻬُــــمْ ﯾَﺛْﻧُــــونَ ﺻُـــــدُورَﻫُمْ ﻟِﯾَﺳْــــﺗَﺧْﻔُوا ﻣِﻧْــــﻪُ أَﻻَ ﺣِـــــﯾنَ ﯾَﺳْﺗَﻐْﺷُــونَ ﺛِﯾَــﺎﺑَﻬُمْ ﯾَﻌْﻠَــمُ ﻣَــﺎ ﯾُﺳِــرﱡونَ وَﻣَــﺎ ﯾُﻌْﻠِﻧُــونَ إِﻧﱠــﻪُ ﻋَﻠِــﯾمٌ ﺑِــذَاتِ اﻟﺻﱡــدُورِ )٧٩١(أﻗﻌــد ﻓــﻲ ﺗﺑﻛﯾت اﻟﻛﻔﺎر اﻟﻣﻌﺎﻧدﯾن)٨٩١(. وﺗﻘدﯾم اﻟﺧﺑر)ﻓﯾﻛم( ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ : وَاﻋْﻠَﻣُـوا أَنﱠ ﻓِـﯾﻛُمْ رَﺳُـولَ اﻟﻠﱠـﻪِ ﻟَـوْ ﯾُطِـﯾﻌُﻛُمْ ﻓِـﻲ ﻛَﺛِﯾـرٍ ﻣِـــنَ اﻷَْﻣْـــرِ ﻟَﻌَﻧِـــﺗﱡمْ )٩٩١(ﻹﻓـــﺎدة اﻻﻫﺗﻣـــﺎم ، وﻫـــو ﺗـــوﺑﯾﺦ ﻟﻣـــن ﯾﻛـــذب ﻟﻠرﺳـــول )ﺻـــﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وآﻟـــﻪ وﺳـــﻠّم ( ، وﻻ ﯾﺻـــدر ذﻟـــك إﻻ ﻣﻣّـــن ﻫـــو ﺷـــﺎكّ ﻓـــﻲ اﻟرﺳـــﺎﻟﺔ ، ﻷنّ اﷲ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ ﻻ ﯾﺗـــرك ﻧﺑﯾـــﻪ )ﺻـــﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وآﻟـــﻪ وﺳـــﻠّم ( ﻓﺈﻧـــﻪ ﯾطﻠﻌـــﻪ ﻋﻠـــﻰ ذﻟـــك ، ﻓـــﻼ ﺗﺧﺑـــروﻩ ﺑﻣـــﺎ ﻻ ﯾﺻﺢّ )٠٠٢(. وﺗﻘــــدﯾم اﻟﻣﻔﻌــــول اﻟﺛــــﺎﻧﻲ ﻋﻠــــﻰ اﻷول ﻓــــﻲﻗوﻟــــﻪ ﺗﻌــــﺎﻟﻰ : وَﺟَﻌَﻠُــــوا ﻟِﻠﱠــــﻪِ ﺷُــــرَﻛَﺎءَ اﻟْﺟِنﱠ )١٠٢(؛ ﻹرادة اﻟﺗﺑﻛﯾت و اﻟﺗﻌﺟﯾب ﻣن ﺣﺎل اﻟﻣﺷرﻛﯾن )٢٠٢(. اﺳم اﻟﺗﻔﺿﯾلواﻟﺣذف : ﻓﻘوﻟﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ : )ﻓﺄوﻟﻰ ﻟﻬـم( ﻓـﻲ وَﯾَﻘُـولُ اﻟﱠـذِﯾنَ آَﻣَﻧُـوا ﻟَـوْﻻَ ﻧُزﱢﻟَـتْ ﺳُـورَةٌ ﻓَـﺈِذَا أُﻧْزِﻟَـتْ ﺳُورَةٌ ﻣُﺣْﻛَﻣَﺔٌ وَذُﻛِرَ ﻓِﯾﻬَﺎ اﻟْﻘِﺗَﺎلُ رَأَﯾْتَ اﻟﱠذِﯾنَ ﻓِﻲ ﻗُﻠُـوﺑِﻬِمْ ﻣَـرَضٌ ﯾَ ﻧْظُـرُونَ إِﻟَﯾْـكَ ﻧَظَـرَ اﻟْﻣَﻐْﺷِـﻲﱢ ﻋَﻠَﯾْﻪِ ﻣِنَ اﻟْﻣَوْتِ ﻓَﺄَوْﻟَﻰ ﻟَﻬُمْ )٣٠٢(، و)أوﻟـﻰ ﻟـك( ﻓـﻲ أَوْﻟَـﻰ ﻟَـكَ ﻓَـﺄَوْﻟَﻰ * ﺛُـمﱠ أَوْﻟَـﻰ ﻟَـكَ ﻓَـــﺄَوْﻟَﻰ )٤٠٢(ﻫـــو دﻋـــﺎء ﻋﻠـــﯾﻬم ﺑـــﺄن ﯾﻠـــﯾﻬم ﻣـــﺎ ﯾﻛرﻫـــون ، ﻓﺎﺳـــﺗُﻌﻣل )أوﻟـــﻰ( ﻋﻠـــﻰ ﺟﻬـــﺔ اﻟﺣــذف واﻻﺧﺗﺻــﺎر ﻟﻣــﺎ ﻣﻌــﻪ ﻣــن اﻟﻘــول، ﻓﺗﻘــول ﻋﻠــﻰ ﺳــﺑﯾل اﻟزﺟــر واﻟﺗوﻋــد : أوﻟــﻰ ﻟــك ﯾــﺎ ﻓﻼن، أي : ﻓوﯾل ﻟﻬم ، ووﯾل ﻟك )٥٠٢(. اﻟﻌدول ﻋن اﻟﺟواب : ﻟﻣّــﺎ ذُﻛــر طﻠــب اﻟــذﯾن ظﻠﻣــوا ﻣــن رﺑﻬــم ﺑﻘــوﻟﻬم : )رَﺑﱠﻧَــﺎ أَﺧﱢرْﻧَــﺎ إِﻟَــﻰ أَﺟَــلٍ ﻗَرِﯾــبٍ ﻧُﺟِــبْ دَﻋْوَﺗَـــكَ ( ﻓـــﻲ ﻗوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : وَأَﻧْـــذِرِ اﻟﻧﱠـــﺎسَ ﯾَـــوْمَ ﯾَـــﺄْﺗِﯾﻬِمُ اﻟْﻌَـــذَابُ ﻓَﯾَﻘُـــولُ اﻟﱠـــذِﯾنَ ظَﻠَﻣُـــوا رَﺑﱠﻧَـــﺎ
عدد الصفحات ٣١١٣ أَﺧﱢرْﻧَﺎ إِﻟَﻰ أَﺟَلٍ ﻗَرِﯾـبٍ ﻧُﺟِـبْ دَﻋْوَﺗَـكَ وَﻧَﺗﱠﺑِـﻊِ اﻟرﱡﺳُـلَ أَوَﻟَـمْ ﺗَﻛُوﻧُـوا أَﻗْﺳَـﻣْﺗُمْ ﻣِـنْ ﻗَﺑْـلُ ﻣَـﺎ ﻟَﻛُـمْ ﻣِـنْ زَوَالٍ )٦٠٢(ﺗﻌــﯾّن أنّ اﻟﻛــﻼم اﻟواﻗــﻊ ﺑﻌــدﻩ ﯾﺗﺿــﻣّن اﻟﺟــواب ﻋــن طﻠــﺑ ﻬم ، ﻓﻬــو ﺑﺗﻘــدﯾر ﻗــول ﻣﺣــــذوف ، أي: ﯾﻘــــﺎل ﻟﻬــــم ، وﻗــــد ﻋُــــدل ﻋــــن اﻟﺟــــواب ﺑﺎﻹﺟﺎﺑــــﺔ أو اﻟــــرﻓض إﻟــــﻰ اﻟﺗﻘرﯾــــر واﻟﺗوﺑﯾﺦ ﺑﻘوﻟﻪ : )أَوَﻟَمْ ﺗَﻛُوﻧُوا أَﻗْﺳَﻣْﺗُمْ ﻣِنْ ﻗَﺑْلُ (؛ ﻷنّ ذﻟك ﯾﺳﺗﻠزم رﻓض ﻣﺎ ﺳﺄﻟوﻩ . واﻟﻌطـــف ﺑـــﺎﻟواو ﺗﻧﺑﯾـــﻪ ﻋﻠـــﻰ ﻣﻌطـــوف ﻋﻠﯾـــﻪ ﻣﻘـــدر ﻫـــو رﻓـــض ﻣـــﺎ ﺳَـــﺄﻟوﻩ ، ﺣُـــ ذف إﯾﺟــــﺎزاً ؛ ﻷنّ ﺷـــــﺄن ﻣﺳـــــﺗﺣق اﻟﺗـــــوﺑﯾﺦ أنْ ﻻ ﯾﻌطـــــﻰ ﺳــــؤﻟﻪ ، واﻟﺗﻘـــــدﯾر : ﻛـــــﻼ وأﻟَـــــم ﺗﻛوﻧـــــوا أﻗﺳﻣﺗم)٧٠٢(. اﻟﺗﺷﺑﯾﻪ : ﻟﻣّﺎ ﺷﺑّﻪ اﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ اﻟﻛﻔّﺎر ﺑﺎﻟﺑﻬﺎﺋم ﻓﻲ وَﻣَﺛَلُ اﻟﱠذِﯾنَ ﻛَﻔَرُوا ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي ﯾَﻧْﻌِـقُ ﺑِﻣَـﺎ ﻻَ ﯾَﺳْـــﻣَﻊُ إِﻻﱠ دُﻋَـــﺎءً وَﻧِـــدَاءً ﺻُـــمﱞ ﺑُﻛْـــمٌ ﻋُﻣْـــﻲٌ ﻓَﻬُـــمْ ﻻَ ﯾَﻌْﻘِﻠُـــونَ )٨٠٢( زاد ﻓـــﻲ ﺗﺑﻛﯾـــﺗﻬم ؛ ﻷﻧّﻬـــم ﺻــﺎروا ﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﺻــمّ ، ﻓﻛــﺄﻧﻬم ﻟــم ﯾﺳــﻣﻌوا ، وﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟــﺑﻛم ﻓــﻲ أنْ ﻻ ﯾﺳــﺗﺟﯾﺑوا ﻟِﻣــﺎ دُﻋــوا إﻟﯾـﻪ ، وﺑﻣﻧزﻟـﺔ اﻟﻌُﻣـﻲ ، ﻓﺻــﺎروا ﻛـﺄﻧّﻬم ﻟـم ﯾﺷـﺎﻫدوا اﻟــدﻻﺋل ، أﻣّـﺎ ﻗوﻟـﻪ : )ﻓَﻬُـمْ ﻻَ ﯾَﻌْﻘِﻠُــونَ ( ﻓﺎﻟﻣراد اﻟﻌﻘل اﻻﻛﺗﺳﺎﺑﻲ ؛ ﻷنّ اﻟﻌﻘل اﻟﻣطﺑـوع ﻛـﺎن ﺣﺎﺻـﻼ ﻟﻬـم ، ﻓﺎﻟﻌﻘـل ﻋﻘـﻼن : ﻣطﺑـوع وﻣﺳﻣوع )٩٠٢(. وﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : ) ﻛَﺧَﺷْــﯾَﺔِ اﷲ أَوْ أَﺷَــدﱠ ﺧَﺷْــﯾَﺔً ( ﻓــﻲ ﻓَﻠَﻣﱠــﺎ ﻛُﺗِــبَ ﻋَﻠَــﯾْﻬِمُ اﻟﻘﺗــﺎل إِذَا ﻓَرِﯾــقٌ ﻣﱢــﻧْﻬُمْ ﯾَﺧْﺷَــوْنَ اﻟﻧــﺎس ﻛَﺧَﺷْــﯾَﺔِ اﷲ أَوْ أَﺷَــدﱠ ﺧَﺷْــﯾَﺔً )٠١٢(ﻣﺳــوق ﻣﺳــﺎق اﻟﺗــوﺑﯾﺦ ﻟﻬــم ﻟﻣّــﺎ رﻏﺑــوا ﺗــﺄﺧﯾر اﻟﺟﻬــﺎد ﺧوﻓــﺎ ﻣــن ﺑــﺄس اﻟﻣﺷــرﻛﯾن ، ﻓﺎﻟﺗﺷــﺑﯾﻪ ﺟــﺎر ﻋﻠــﻰ طرﯾﻘــﺔ اﻟﻣﺑﺎﻟﻐــﺔ ﻷنّ ﺣﻣــــل ﻫــــذا اﻟﻛــــﻼمﻋﻠــــﻰ ظــــﺎﻫر اﻹﺧﺑــــﺎر ﻻ ﯾﻼﺋــــم ﺣــــﺎﻟَﻬم ﻣــــن ﻓﺿــــﯾﻠﺔاﻹﯾﻣــــﺎن واﻟﻬﺟرة )١١٢(. اﻟﺗﻣﺛﯾل: ﯾﺻﺎر إﻟﯾﻪ ﻟﻛﺷف اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻣراد وإﯾﺣﺎءاﺗﻪ ، ورؤﯾﺔ اﻟﻣﺗﺧﯾل ﻓﻲ ﺻـورة اﻟﻣُﺣﻘﱠـق، ، وﯾﺳـــﺗدﻋﻲ اﻟﻣﻧﺎﺳـــﺑﺔ ﺑـــﯾن اﻟﻣﺗﻣﺛـــل ﻟـــﻪ و اﻟﻣﺗﻣﺛـــل ﺑـــﻪ ، ﻓﻠﻣّـــﺎ ﺟـــﺎء ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ﺑﺣﻘﯾﻘـــﺔ ﺻـــﻔﺔ
عدد الصفحات ٣٢٢٣ اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن أﻋﻘﺑﻬﺎ ﺑﺿرب اﻟﻣﺛل ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ : ﻣَﺛَﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎرًا ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءَتْ ﻣَـﺎ ﺣَوْﻟَــــﻪُ ذَﻫَــــبَ اﻟﻠﱠــــﻪُ ﺑِﻧُــــورِﻫِمْ وَﺗَــــرَﻛَﻬُمْ ﻓِــــﻲ ظُﻠُﻣَــــﺎتٍ ﻻَ ﯾُﺑْﺻِــــرُونَ * ﺻُــــمﱞ ﺑُﻛْــــمٌ ﻋُﻣْــــﻲٌ ﻓَﻬُــــمْ ﻻَ ﯾَرْﺟِﻌُـــونَ )٢١٢(ﻣﺑﺎﻟﻐـــﺔ ﻓـــﻲ إﺑـــراز ﺧﺑﯾـــﺎت اﻟﻣﻌـــﺎﻧﻲ ، وﻓﯾـــﻪ ﺗﺑﻛﯾـــت ﻟﻠﺧﺻـــم اﻷﻟـــد، و ﻗـــد اﺳﺗﻌﯾر اﻟﻣﺛل اﺳﺗﻌﺎرة اﻷﺳد ﻟﻠﻣﻘدام، ﻟﻠﺣﺎل أو اﻟﺻﻔﺔ أو اﻟﻘﺻﺔ، إذا ﻛـﺎن ﻟﻬـﺎ ﺷـﺄن وﻓﯾﻬـﺎ ﻏراﺑﺔ، ﻛﺄﻧﻪ ﻗﯾل: ﺣﺎﻟﻬم اﻟﻌﺟﯾﺑﺔ اﻟﺷﺄن ﻛﺣﺎل اﻟذي اﺳﺗوﻗد ﻧﺎرا )٣١٢(. واﻟﻣﺛـــل اﻟـــذي ﺿـــرﺑﻪ اﷲ ﻓـــﻲ ﻗوﻟـــﻪ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ : وَﻫَـــلْ أَﺗَـــﺎكَ ﻧَﺑَـــﺄُ اﻟْﺧَﺻْـــمِ إِذْ ﺗَﺳَـــوﱠرُوا اﻟْﻣِﺣْـــرَابَ * إِذْ دَﺧَﻠُـــوا ﻋَﻠَـــﻰ دَاوُودَ ﻓَﻔَـــزِعَ ﻣِـــﻧْﻬُمْ ﻗَـــﺎﻟُوا ﻻَ ﺗَﺧَـــفْ ﺧَﺻْـــﻣَﺎنِ ﺑَﻐَـــﻰ ﺑَﻌْﺿُـــ ﻧَﺎ ﻋَﻠَـــﻰ ﺑَﻌْـضٍ ﻓَــﺎﺣْﻛُمْ ﺑَﯾْﻧَﻧَــﺎ ﺑِــﺎﻟْﺣَقﱢ وَﻻَ ﺗُﺷْــطِطْ وَاﻫْــدِﻧَﺎ إِﻟَـﻰ ﺳَــوَاءِ اﻟﺻﱢــرَاطِ * إِنﱠ ﻫَــذَا أَﺧِــﻲ ﻟَــﻪُ ﺗِﺳْــﻊٌ وَﺗِﺳْــﻌُونَ ﻧَﻌْﺟَــﺔً وَﻟِـــﻲَ ﻧَﻌْﺟَــﺔٌ وَاﺣِـــدَةٌ ﻓَﻘَــﺎلَ أَﻛْﻔِﻠْﻧِﯾﻬَـــﺎ وَﻋَزﱠﻧِــﻲ ﻓِـــﻲ اﻟْﺧِطَــﺎبِ * ﻗَـــﺎلَ ﻟَﻘَــدْ ظَﻠَﻣَـــكَ ﺑِﺳُــ ؤَالِ ﻧَﻌْﺟَﺗِــكَ إِﻟَــﻰ ﻧِﻌَﺎﺟِــﻪِ وَإِنﱠ ﻛَﺛِﯾــرًا ﻣِــنَ اﻟْﺧُﻠَطَــﺎءِ ﻟَﯾَﺑْﻐِــﻲ ﺑَﻌْﺿُــﻬُمْ ﻋَﻠَــﻰ ﺑَﻌْــضٍ إِﻻﱠ اﻟﱠــذِﯾنَ آَﻣَﻧُـــوا وَﻋَﻣِﻠُـــوا اﻟﺻﱠـــﺎﻟِﺣَﺎتِ وَﻗَﻠِﯾـــلٌ ﻣَـــﺎ ﻫُـــمْ وَظَـــنﱠ دَاوُودُ أَﻧﱠﻣَـــﺎ ﻓَﺗَﻧﱠـــﺎﻩُ ﻓَﺎﺳْـــﺗَﻐْﻔَرَ رَﺑﱠـــﻪُ وَﺧَـــرﱠ رَاﻛِ ﻌًـــﺎ وَأَﻧَــــﺎ بَ * ﻓَﻐَﻔَرْﻧَــــﺎ ﻟَــــﻪُ ذَﻟِــــكَ وَإِنﱠ ﻟَــــﻪُ ﻋِﻧْــــدَﻧَﺎ ﻟَزُﻟْﻔَــــﻰ وَﺣُﺳْــــنَ ﻣَــــﺂَبٍ )٤١٢( ﻟﻘﺻــــﺔ داود )ﻋﻠﯾــــﻪ اﻟﺳـــﻼم(؛ ﻟﻠدﻻﻟـــﺔ ﻋﻠـــﻰ طﻠﺑـــﻪ إﻟـــﻰ زوج اﻟﻣـــرأة أن ﯾﻧـــزل ﻟـــﻪ ﻋﻧﻬـــﺎ ﻓﺣﺳـــب، و ﺟـــﺎءت ﻋﻠـــﻰ طرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻣﺛﯾل واﻟﺗﻌرﯾض دون اﻟﺗﺻرﯾﺢ؛ ﻷﻧﻬﺎ أﺑﻠﻎ ﻓﻲ اﻟﺗـوﺑﯾﺦ ، ﻓـﺈنّ اﻟﺗﺄﻣـل إذا أدّاﻩ إﻟـ ﻰ اﻟﺷﻌور ﺑـﺎﻟﻣﻌرﱠض ﺑـﻪ ، ﻛـﺎن أوﻗـﻊ ﻓـﻲ ﻧﻔﺳـﻪ ، وأدﻋـﻰ إﻟـﻰ اﻟﺗﻧﺑـﻪ ﻋﻠـﻰ اﻟﺧطـﺄ ﻓﯾـﻪ ﻣـن أنْ ﯾﺑﺎدرﻩ ﺑﻪ ﺻرﯾﺣﺎً )٥١٢(. اﻻﻟﺗﻔﺎت: ﻣــن ذﻟــك ﺻــرف اﻟﻛــﻼم ﻋــن اﻟﻐﯾﺑــﺔ إﻟــﻰ اﻟﺧطــﺎب ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ : ﻗُــلْ أَطِﯾﻌُــوا اﻟﻠﱠــﻪَ وَأَطِﯾﻌُــوا اﻟرﱠﺳُــولَ ﻓَــﺈِنْ ﺗَوَﻟﱠــوْا ﻓَﺈِﻧﱠﻣــﺎ ﻋَ ﻠَﯾْــﻪِ ﻣــﺎ ﺣُﻣﱢــلَ وَﻋَﻠَــﯾْﻛُمْ ﻣــﺎ ﺣُﻣﱢﻠْــﺗُمْ وَإِنْ ﺗُطِﯾﻌُــوﻩُ ﺗَﻬْﺗَــدُوا وَﻣــﺎ ﻋَﻠَــﻰ اﻟرﱠﺳُــولِ إِﻻﱠ اﻟْــﺑَﻼغُ اﻟْﻣُﺑِــﯾنُ )٦١٢(ﻋﻠــﻰ ﺳــﺑﯾل اﻻﻟﺗﻔــﺎت ﻣﺑﺎﻟﻐــﺔ ﻓــﻲ ﺗﺑﻛﯾــﺗﻬم، ، و اﻟﻌـــدول ﻣـــن اﻟﻐﯾﺑـــﺔ إﻟـــﻰ اﻟﺧطـــﺎب ﻓـــﻲ ﻣﻘـــﺎم اﻟﺗـــوﺑﯾﺦ ﯾـــدل ﻋﻠـــﻰ اﻟﻌﻧـــف اﻟﺷـــدﯾد واﻹﻧﻛـــﺎر اﻟﺑﻠﯾﻎ)٧١٢(.
عدد الصفحات ٣٣