المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ٩ من ٢٢

128 (1 )انظر: رضا "حقوق النساء في الإسلام". ص (100، 102.)

عدد الصفحات ١٢٩

130 رابعًا: الحكمة الاجتماعية: و يتحدث الباحث عن الحكمة الاجتماعية من تعدد النبي  فيقول: أما الحكمة الرابعة فهي الحكمة الاجتماعية، وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي  بابنة الصديق وزيره الْول ، ثم بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر)  وأرضاه . ثم باتصاله عليه السلا م بقريش اتصال مصاهرة ونسب ، وتزوجه العديد منهن، مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله ، وتلتقي حول دعوته في إيمان ، وإكبار وإجلال. 1ــ لقد تزوج النبي  بعائشة-رضي الله عنها - بنت أحب الناس إليه، وأعظمهم قدرً ا لديه، ألا وهو أبو بكر الصديق، الذي كان أسبق الناس إلى الإسلام، وقدم نفسه وماله وروحه في سبيل نصرة دين الله والذود عن رسوله ، وتحمل ضروب الْذى في سبيل الله ، حتى قال عليه الصلاة و السلام كما في الترمذي مشيدً ا بفضل أبي بكر: مال لْحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدً ا كافيه الله تعالى بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، وما عرضت الإ سلام على أحد إلا كانت له كبوة (أي تردد وتلكؤ ) إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم، ولو كنت متخذً ا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ألا و أن صاحبكم خليل الله تعالى(1). (1 )أخرجه الترمذي في سننه عن أبي هريرة  5/304 .كتاب المناقب(50 .)باب: مناقب أبي بكر ،واسمه عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق. حديث رقم (3621 .)أورده الترمذي بدون لفظ: وما عرضت الإسلام على أحد... لم يتعلثم. وبدون لفظ: له في أول الحديث. والحديث له أصل في صحيح البخاري بلفظ لو كنت متخذً ا خليلاً . ج 4/231 232. كتاب فضائل أصحاب النبي  (61 .)باب: فضل أبي بكر الصديق  .رقم الباب (6)،وباب: قول النبي  :لو

عدد الصفحات ١٣٠

131 فلم يجد الرسول  في الدنيا أعظم من أن يقر عينه بهذا الزواج بابنته، ويصبح بينهما مصاهرة وقرابة تزيد في قرابته (1). 2ــ كما تزوج عليه السلام بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما ، فكان ذلك قرة عين لْبيها عمر  علىإسلامه، وصدقه، و إخلاصه، وتفانيه في سبيل هذا الدين. وعمر  هو بطل ا سلام الذي أعز الله به الإ سلام والمسلمين، ورفع به منار الدين ، فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة خير مكافأة له على ما قدم في سبيل الإسلام، وقد ساوى رسول الله  بينه وبين وزيره الْول في تشريفه بهذه المصاهر ة، فكان زواجه بابنتيهما أعظم شرف لهما ، بل أعظم مكافأة ومنة، ولم يكن بالإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذا الشرف ، فما أجل سياسته، وما أعظم وفاءه للأوفياء المخلصين. كما يقابل ذل ك إكرامه لعثمان وعلي -رضي الله عنهما - بتزويجهما ببناته، وهؤلاء الْربع أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم هم أعظم أصحابه، وخلفاؤه من بعده في نشر ملته، و إقامة دعوته، فما أجلها من حكمة، وما أكرمها من نظرة (2). وأعقب على ما ذكر أن المؤرخ الْمريكي ديوران ت قد أشار إلى حكمة تعدد زوجات النبي  حيث قال: لقد كانت بعض زيجاته من كنت متخذً ا خليلاً . الْلباني. سلسلة الْحاديث الصحيحة. (6/420،422 .)ط1 :1416هــ/ 1886م. الناشر: مكتبة المعارف الرياض . (1 )الصابوني: "شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات النبي" ص 25،هيكل: "دحض الشبهات الواردة على تعدد الزوجات في الإسلام" ص (131.) (2 )الصابوني. "شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات النبي " ص (26)،هيكل. "دحض الشبهات الواردة على تعدد الزوجات في الإسلام". ص (133).

عدد الصفحات ١٣١

132 أعمال البر والرحمة بالْرامل وا لفقيرات ال لاتي توفي عنهم أتباعه أو أصدقاؤه، وكان بعضها زيجات دبلوما سية سياسية كزواجه بحفصة بنت عمر الذي أراد أن يوثق صلته بأبيها، وكزواجه من ابنة أبي سفيان، ليكسب بذلك صداقة عدوه القديم(1). وهكذا كان في كل زواج لم يكن الدافع له الشهوة وإنما كان الهدف الْصلي خدمة الدعوة، وحماية المرأة المؤمنة من فتنة قومها ، وحماية الْيتام من الضياع، وكذلك تعليم أتباعه احترام المرأة وإيواء الْيتام، ورسم لهم الطريق المثالي في تعدد الزوجات ، حتى لا تكون مجرد شهوة ، ولو كان يريد بزواجه ما يتهمه به أعداؤه لاختار الحسان الْبكار على أولئك الثيبات ذوات العيال. يقول العقاد : "إن المبشرين المحترفين لم يكتشفوا من مسألة زواج النبي في السيرة النبوية مقتلاً يصيب محمدً ا أو يصيب دعوته من ورائه ، ولكنهم قد كشفوا منها حجة لا حجة مثلها في الدلالة على صدق دعوته، وإيمانه برسالته ، وإخلاصه لها، فقد كان عليه الصلاة و السلام يربي أمة لم تشهد الدنيا لها مثيلاً من قبل، ويحارب أعداء ، ويتهجد نافلة من الليل عابدً ا لربه ، ويحفظ قرآنً ا يعلمه الناس، ثم يقوم بعد هذا كله بواجبه نحو زوجاته خير قيام؛ رغم أنه عند بداية التعدد قد جاوز الخمسين من العمر. ونحن اليوم نقرأ ما وعى التاريخ من مرويات عن تلك الحياة الزوجية، فيبهرنا ما فيها من حيوية فياضة، لا تعرف العقم الوجداني (1) انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات". نقلاً عن ديوران ت. قصة الحضارة . الجزء الثاني من المجلد الرابع . ص (44).

عدد الصفحات ١٣٢

133 ولا الجمود العاطفي . آمنت به زوجاته رسولاً ، وأعجبن به بطلاً ، وعاشرنه زوجً ا، وشاركن في حياته قائدً ا وزعيمً ا"(1). (1) العقاد: "دحض الشبهات الواردة في تعدد الزوجات " ص (141.)

عدد الصفحات ١٣٣

134 المبحث الثالث : دحض الشبهات المتعلقة بتعدد زوجات النبي : لْعداء الإسلام شبهات وأباطيل ضد الإسلام ورسوله ، وحاولوا هدم حصون الإسلام حصنً ا حصنً ا، بتشويه صورنه ، لكي ينفر منه المسلمون ، ويبتعدون عن اتباع هديه، وبالتالي يكونون حربً ا عليه مع أعدائه، وهذا ما يخطط له الْعداء أن يجعلوا أعدائه من داخله، إذ لا أحد يكتشف دسائسهم، بل ربما صدقهم ضعاف النفوس من المسلمين ، وكانوا سببً ا لترويج شبههم وأباطيلهم للكيد للإسلام ورسوله . وقد كالوا الشبهة تلو الْخرى في كل نظام من أنظمة الإسلام، وبالْخص نظام تعدد الزوجات الذي نسجوا حوله الدسائس والْباطيل، فقد وجدوه أقوى نظام يحاربون به الْسر ويسعون إلى هدمها. ولقد صاغوا العديد من الشبه حول التعدد، ولكني أكتفي بذكر عدد يسير منها. ليعلم المسلمون الطرق التي يسير عليها أعداء الإسلام لتقويض الْسرة المسلمة . وليعلم المسلم كيف يرد على هذه الشبهات ، لعله بهذا الرد يرد كيدهم في نحورهم ، أو أن يكسب أحد المهاجمين إلى صف الإسلام. الشبهة الأولى: اتهام الرسول  بالشهوانية. لقد درج أعداء الإسلام منذ القديم ، على التشكيك في نبي الإسلام، والطعن في رسالته والنيل من كرامته ، ينتحلون الْكاذيب والْباطيل، ليشككوا المؤمنين في دينهم، ويبعدوا الناس عن الإيمان

عدد الصفحات ١٣٤

135 برسالته ،ولا عجب أن نسمع مثل هذا البهتان والا فتراء والتضليل في حق الْنبياء والمرسلين ، فتلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً . لقد أثار كثير من الصليبين الحاقدين ، والغرب يين المتعصبين شبهًا سقيمة، رددوها كثيرً ا ليفسدوا بها العقائد ويطمسوا بها الحقائق. إنهم يقولون : "إن محمدً ا  رجلاً شهوانيًّ ا، يسير وراء شهواته وملذاته، ويمشي مع هواه . و أنه  لم يكتف بزوجة واحدة أو بأربع ، كما أوجب على أتباعه. بل عدَّ د الزوجات، فتزوج عشر نسوة أو يزيد ، سيرً ا مع الشهوة، وميلاً مع الهوى . حقً ا إنهم لحاقدون كاذبون ، فما كان محمدً ا رجلاً شهوانيًّ ا...، إنما كان رسولاً إنسانً ا. تزوج كما يتزوج البشر . و سنناقش هذه الشبهة وردها بالآتي: إن الباحث في حياة محمد  منذ طفولته، يرى أنه نشأ على العفة والْمانة والصدق، ولم يدنس عرضه ولم تخدش أمانته، ولم يجرب عليه كذب، واشتهر في قومه بذلك حتى لقبوه بالصادق الْمين. وأما عن سيرته عليه الصلاة والسلام في شباب ه وصباه: فإنه لم يهم بشيء مما يهم به الشباب من السمر وغيره ، وهو في أخطر مرحلة يمر بها الشباب، حتى مجرد كشف العورة عصمه

عدد الصفحات ١٣٥

136 الله عنها في أيام صباه، فهل مثل هذا يكون رجلاً شهوانيً ا غارقً ا في لذات الجسد؟(1) . فالرجل الغارق في لذات الجسد إذا بلغ من المكانة والسلطان ما بلغه محمد  بين قومه، لم يكن عسيرً ا عليه أن يجمع إليه أجمل بنات العرب، وأفتن جواري الفرس والروم على تخوم الجزيرة العربية . ولم يكن عسيرً ا عليه أن يوفر لنفسه ولْهله من الطعام والكساء والزينة مالم يتوفر لسيد من سادات الجزيرة في زمانه . فهو لم يفعل ذلك، بل فعل نقيضه، وكاد أن يفقد زو جاته لشكايتهن شظف العيش في داره (2) . ولقد ظل رسول الله  صامتًا لا يذكر اسم الزواج على لسانه حتى فاجأته خديجة بخطبته لنفسها؛ لما رأته فيه من جماع الخير ومكارم الْخلاق التي لم تجتمع في أحد قبله ولا بعده، تزوج بها وعمره خمس وعشرون وهي في سن الْربعين، وكانت قد تزوجت قبله برجلين ، وظل معها أكرم بعل لْكرم زوج خمسً ا وعشرين سن ة، لم يتزوج عليها رغم تجازوها سن اليأس ولو شاء لفعل، ولكنه لم يفعل، إلى أن ماتت خديجة وهي فوق الخامسة والستين من عمرها بعد أن جاوز هو الخمسين من عمره ، وولى عهد الشباب الذي هو مظنة الشهوة(3). (1 )هيكل. "دحض الشبهات الوارد ة على تعدد الزوجات في الإسلام".ص (110.) (2 )العقاد. "حقائق الإسلام واباطيل خصومة ". ص(108،120). (3 )هيكل. "دحض الشبهات الوارد ة على تعدد الزوجات في الإسلام". ص (112.)

عدد الصفحات ١٣٦

130 فكيف إذن يكون الرجل شهوانيًّ ا وهو لم يتزوج إلا زوجةً واحدةً ثيبً ا، فليس من المعقول أن نحكم على إنسان أنه شهواني ، وقد قضى زهرة شباب ه متزوجً ا من امرأ ةً تزيد على عمره خ مسة عشر عامً ا. و لم يعدد الرسول الكريم  زوجاته إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة، أي: بعد أن جاوز من العمر الخمسين. إن جميع زوجاته الطاهرات ثيبات ، وأكثرهن (أرامل )، ماعدا عائشة -رضي الله عنها - فهي بكر، وهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوجها  وهي في حالة الصبا والبكارة . فلو كان مراده من الزواج  الجري وراء الشهوة ، أو السير مع الهوى ، أو مجرد الاستمتاع بالنساء ، لتزوج في سن الشباب لا في سن الشيخوخة، ولتزوج الْبكار الشابات ، لا الْرامل والمسنات ، وهو القائل لجابر  حين جاءه وعلى وجهه أثر التطيب والنعمة: هل تزوجت؟ قال: نعم قال: بكرً ا أم ثيبً ا؟ قال: بل ثيبً ا، فقال : فهلا بكرً ا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحك(1). فالرسول الكريم أشار عليه بتزوج البكر وهو عليه السلام يعرف طريق الا ستمتاع وطريق الشهوة ، فهل يعقل أن يتزوج الْرامل ويترك الْبكار ، ويتزوج في سن الشيخوخة ، ويترك سن الصبا ، إذا كان غرضه الا ستمتاع والشهوة. إن الصحابة رضوان الله عليهم كانو ا يفدون رسول الله  بمهجهم وأرواحهم، ولو أنه طلب الزواج، لما تأخر أحد منهم عن (1 )متفق عليه، أخرجه البخاري في النفقات، باب عون المرأة زوجها في ولده، (5/2053ـ ح5052)، ومسلم في النكاح والرضاع، باب استحباب نكاح البكر، (2/1026ـ ح015.)

عدد الصفحات ١٣٧

132 تزويجه بمن شاء من الفتيات الجميلات الْبكار، ولكنه رغب عن هذا كله. ولا ريب أن لشهادة ال مخالف لرسالة محمد ، مكانتها، فالفضل - كما قيل – ما شهدت به الْعداء، وقد أشرت آنفا إلى شهادة الفيلسوف الإنجليزي كارليل في كتابه "الْبطال"، ومن ذلك قوله : "ماكان محمد أخا شهوات ، بالرغم ما اتهم به ظلمً ا وبهتانً ا، وأشد ما نجور ونخطئ إذا حسبناه رجلاً شهوانيً ا، لاهم له إلا قضاء مآربه من الملاذ، كلا فما أبعد ما كان بينه وبين الملاذ أيً ا كانت! إنه قول من كلام طويل يخاطب به قومه النصارى ، فتكفي هذه الشهادة من أحد الباحثين الغربيين في دحض أو رد شبهة الشهوانية، واتباع الملذات في تعدد زوجات النبي . إن هذا بلا شك يرفع كل قول وافتراء ، ويدحض كل شبهة وبهتان، ويرد على كل أفاك أثيم ، يريد أن ينال من قدسية الرسول ، ويشوه سمعته ، فما كان زواج الرسول بقصد الهوى والشهرة، وإنما كان لحكم جليلة وغايات نبيلة، وأهداف سامية سوف يقر الْعداء بنبلها وجلالها، إذا ما تركوا التعصب الْعمى ، وسوف يجدون في هذا الزواج المثل الْعلى في الإنسان الفاضل والنبي الرحيم ، الذي يضحي براحته في سبيل مصلحته ، وفي سبيل مصلحة الدعوة والإسلام(1). (1 ) الصابوني. "شبهات وأباطيل حول تعدد الزوجات في الإسلام". ص (12)، و انظر: رضا . "حقوق النساء في الإسلام". ص (108.)

عدد الصفحات ١٣٨

138 الشبهة الثانية: الزعم بأن النبي  أحب زينب بنت جحش ـا(4). لم يتوقف الْمر من بعض المستشرقين والمبشرين على اتهام النبي  بأنه كان شهوانيا فحسب، بل تعدى ذلك إلى زعم وافتراء أشد وأقسى مما سبقه، وهذه التهمة لرسول الله  قد صرح بها أحد الرهبان الغربيين (2)، حيث قال: وقد ذهب محمد  فيما بعد حوالي السنة الرابعة للهجرة إلى بيت زيد للتحدث إليه ، وكان زيد  غائبًا، فشاهد زينب -رضي الله عنها - وهي عارية ، فأحبها، فمضى وهو يقول لنفسه: سبحان الله مقلب القلوب. أخبرت زينب زيدً ا -رضي الله عنهما - بزيارة محمد  ورفضه الدخول وما قاله، فتوجه زيد إلى محمد  وعرض عليه أن يطلق زينب -رضي الله عنها -، فقال له محمد  بأنيحفظ امرأته ، ولكن الحياة أصبحت فيما بعد مع زينب -رضي الله عنها - لا تطاق، فطلقها زيد - رضي الله عنه -، وبعد مرور العدة، تم زواجها من محمد ، وقد نزل الوحي بتبرير هذا الزواج (3). مناقشة الشبهة: قد يتجلى هذا في إبطال التبني في الإسلام بزواجه بابنة عمته زينب بنت جحش -رضي الله عنها -، بعد أن طلقها زوجها زيد بن حارثة . (1 ) العطار"تعدد الزوجات من النواحي الدينية و الاجتماعية والقانونية" ص (132.) (2) الراهب . مونتجمري وات: مستشرق انجليزي معاصر ولد عام 1808 م. عمل راعيًّا لعدة كنائس في لندن وأدنبرة ومتخصص في الإسلام لدى القس النجليكاني في القدس . نال درجة الْستاذية عام 1864. (3) رضا . "حقوق النساء في الإسلام" ص (108)، انظر: راسم شحدة "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص(108 )،انظر: وات. "محمد في المدينة" ص (502،503).

عدد الصفحات ١٣٩

140 يقول صاحب الظلال في تفسيره من سورة الْحزاب :" وقد شاء الله أن ينتدب لإبطال تقليد نظام التبني من الناحية العملية رسوله ، وقد كانت العرب تحرم مطلقة الابن بالتبني حرمة مطلقة الابن من النسب، وما كانت تطيق أن تحل مطلقة الْدعياء عملاً إلا أن توجد سابقة تقرر هذه القاعدة الجديدة، فانتدب الله رسوله  ليحمل هذا العبء فيما يحمل من أعباء الرسالة ، ومن هنا يتبين أن الحكمة من زواج الرسول  بزينب -رضي الله عنها - تعلو كل حكمة، وهي إبطال التبني في الجاهلية. - وأما استدلالهم بما رواه جماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره في سبب نزول وتأويل الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللََُّّ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَََّّ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللََُّّ مُبْدِيهِ ﴾ [الْحزاب : 30] فقد أجاب عنذلك ابن العربي - رحمه الله- حيث قال: وهذه الروايات كلها ساقطة الْسانيد إنما الصحيح منها ما روي عن عائشة أنها قالت: لو كان رسول الله كاتمً ا من الوحي شيئً ا لكتم هذه الآية : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللََُّّ عَلَيْهِ ﴾ يعني بالإ سلام، ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ﴾ يعني بالعتق، فأعتقته، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللََُّّ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللََِّّ مَفْعُولاً ﴾. و أن ر سول الله  لما تزوجها قالوا: تزوج حليلة ابنه ، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللََِّّ وَخَاتَمَ النَّبِي ِينَ ﴾ [الْحزاب : 40]. وكان رسول  تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلاً ، يقال له زيد بن محمد ، فأنزل الله تعالى : ﴿ادْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ

عدد الصفحات ١٤٠

141 عِنْدَ اللََِّّ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الد ِينِ وَمَوَالِيكُمْ ﴾ [الْحزاب : 5]. قال القاضي: وما وراء هذه الرواية في سبب نزول الآية غير معتبر(1)، وهذه الرواية في سبب النزول أخرجها الترمذي في جامعه أو في سننه(2). وأما الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين (3) في تأويل هذه الآية فهو: ما ر وي عن علي بن الحسين: أن النبي  كان قد أوحى الله إليه أن زيدً ا يطلق زينب -رضي الله عنها -، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها ، فلما تشكى زيد للنبي  خلق زينب ، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها ، قال له رسول الله  على جهة الْدب والوصية: اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك ، وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها ، وهذا الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق، لما علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله  أنيلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد -رضي الله عنهما -، وهو مولاه وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله –تعالى- على هذا القدر من أن (1 )ابن العربي . أحكام القرآن . (2/1543.) (2 )أخرجه الترمذي في سننه عن عائشة -رضي الله عنها - ج 5/142 143 .كتاب التفسير (42 .)حديث رقم (3212) حكم العلماء على الحديث: قال الترمذي : روي عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلى قوله: (لكتم هذه الآية ولم يذكر بعده)، انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص (108.) (3 )من هؤلاء المحققين : الزهري ، وهو أحد العلماء المشهورين، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، وهو فقيه مالكي له كتاب الْحكام.

عدد الصفحات ١٤١

142 يخشي الناس في شيء قد أباحه الله له؛ بأن قال أمسك، مع علمه بأنه يطلق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال(1). وهذا التأويل الذي اختاره ابن العربي والقرطبي وغيرهما في تفسير هذه الآية، وهو أحسن ما قيل(2). الشبهة الثالثة: تزوج الرسول  ذو الثلاثة والخمسينعامً ا من الطفلة الغريرة العذراء ذات التسع سنوات ، هذا ليس عدلاً وقمة الظلم على هذه الطفلة كما يقولون !!. الرد على هذه الشبهة: لقد انساق أعداء الإسلام والمستشرقون وراء حقدهم الْسود على الإسلام ورسوله  ووراء التعصب الْعمى ، فطعنوا في ذات الرسول ، وخاضوا في أقاويل كثيرة بخصوص زواجه ، وهو في الثالثة والخمسين من عائشة ـاذات التسعة أعوام متناسين وقت الحدث، ومكانه وملابساته، فقريش استقبلت هذا الزواج كأي شيء طبيعي مألوف، فلم يستغرب أحد حين أعلن نبأ مصاهرة الرسول  لْعز صاحبين، ولم يدر بخلد عدو من أعداء الإسلام وقتئذ موضعً ا لمقال، أو منفذً ا لتجريحه أو اتهامه ، فكيف ينكرون أن يخطب الرسول  عائشة-رضي الله عنها -، وقد كانت مخطوبة من قبله لجبير بن مطعم بن عدي! كيف ينكرون زواج هذه الطفلة في عرفهم (1) ابن العربي . أحكام القرآن . (2/1544.) (2) العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري . (2/523ـ 524 .)كتاب التفسير(65 .) باب: وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. باب رقم 6 .حديث رقم (4020.)

عدد الصفحات ١٤٢

143 وهم يعلمون أنها ليست أول من تزف في هذا السن إلى رجل في سن أبيها، ولن تكون آخرهن في تلك البيئة !!، فقد تزوج عمر بن الخطاب  بنت علي بن أبي طالب  وهو أكبر من أبيها ، وعرض عمر بن الخطاب  على أبي بكر ابنته حفصة- رضي الله عنها - التي ترملت في أوج شبابها ، وما بينهما من العمر كما بين الرسول  وعائشة-رضي الله عنها -، كيف ينكرون ذلك وهم يعلمون أن عائشة -رضي الله عنها - كانت تنموا نموًّ ا سريعً ا كأمثالها في تلك البيئة، بل ويعتبرون الفتاة التي تتأخر عن الزواج إلى الخامسة عشر متأخرة جدًّ ا، ويحمل والداها هم زواجها، فيبدآن البحث لها عن زوج ، حتى ولو كان متزوجً ا بأخريات . لكن هذا الزواج نظر إليه الْعداء من وجهة نظر المجتمع العصري الذي يعيشون فيه، فطعنوا في هذا الزواج بأنه جمع غريب بين زوج كهل وطفلة غريرة عذراء ، ولم يفهموا أن مثل هذا الزواج كان ولا يزال عادة آسيوية ، ولم يعرفوا أن هذه العادة كانت قائمة في شرق أوروبا، وكانت طبيعية في أسبانيا والبرتغال إلى سنين قليلة ، وما زالت في بعض المناطق الجبلية البعيدة في الولا يات المتحدة الْمريكية . ولهذا فلا نعبث في التاريخ ، ولا نصدر الْحكام الجوفاء، ولا نأخذ الحدث منفصلاً عن زمانه ومكانه وظروف بيئته ، ولو قرأ هؤلاء التاريخ بنزاهة علمية وت جرد عن الهوى لْدركوا من أول الْمر أن خولة بنت حكيم -رضي الله عنها -، وهي التي عرضت عائشة - رضي الله عنها - على رسول الله  ليتزوجها، لم تكن تفعل هذا لو لم تدرك أن عائشة -رضي الله عنها - في نموها ونضجها صالحة

عدد الصفحات ١٤٣

144 للزواج، وخولة -رضي الله عنها - ليست جاهلة بمآرب الرجال في النساء. ولعرف هؤلاء أن والدة عائشة -رضي الله عنهما -أم رو مان لو لم تعلم بنضج الْنوثة في ابنتها لما قالت لْبي بكر : هذه ابنتك عائشة قد أذهب الله عن طريقها جبير وأهل جبير ، فادفعها إلى رسول الله  تلق الخير والبركة . وهكذا تتداعى افتراءات أعداء الإسلام المثارة حول ما يسمونه بانتهاك عرض الطفولة والاستجابة للوحشية الجنسية . ويتضح الحق جليًّ ا لكل من له عقل أو تفكير، فبأي حديث بعده يؤمنون !! تعقيب على ما ذكر: لقد تلقى المسلمون عن نبيهم ، حكمً ا إسلاميًّ ا أجمعت عليها الْمة بأسرها بسبب هذا التطبيق النبوي ، وهو أن التبني مرفوض في الإسلام، وأن محمدً ا  ليس أبا لزيد  و أحد من الناس، ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وهذا الحكم مخالف للمعمول به عند المنتسبين لل شرائع السماوية الْخرى ، فلا عجب أن يشتد حنقهم وغيظهم على هذا الدين ونبي ِ ه، فيلقوا الْساطير والْكاذيب حول قصة زواج زينب -رضي الله عنها - تشويهً ا لسيرة الرسول ، وطعنً ا في خُ لُ قه(1). (1 )سيد قطب: "في ظلال القرآن " آية (36،30.)، ليلى عبد الله ظفر. "الحفاظ على الْسر من الانهيار". ، انظر: "نساء حول الرسول ". محمود الإستانبولي / مصطفى الشلبي ص (332 .)

عدد الصفحات ١٤٤