المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ١٠ من ٢٢

145 ــــــ لقد أجمعت الروايات المتناقضة التي تحدثت عن قصة زواج النبي  بزين ب بنت جحش- رضي الله عنها -، وما كان من إصر اره على أن يبقيها زيد  فيعصمته ولا يطلقها . ـــــ اتفاق خصوم الإسلام على تشويه سمعة النبي  وتمثيله لْتباعه في صورة معيبة خوفً ا من ا نتشار الدين الإسلامي ، مما يؤدي ذلك إلى فشل خططهم التبشيرية في الع الم الإسلامي والعالم الغربي .

عدد الصفحات ١٤٥

146 الباب الثاني واقع تعدد الزوجات اليوم وآثار منعه وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: دحض الافتراءات على تشريع تعدد الزوجات . الفصل الثاني: التعدد إيجابياته والسلبيات المترتبة على منعه. الفصل الثالث: قو انين الأحوال الشخصية وتعدد الزوجات، والبحث الميداني.

عدد الصفحات ١٤٦

140 الفصلالأول دحض الافتراءات على تشريع تعدد الزوجات وفيه ثلاثة مباحث: ** المبحث الأول: تعدد الزوجات وقضية تحرير المرأة وحقوقها المدعاة. ** المبحث الثاني : شبهات غزاة الفكر من الغربيين المتعلقة بالتعدد ومناقشتها . ** المبحث الثالث: مسوغات التعدد.

عدد الصفحات ١٤٧

142 الفصلالأول: دحض الافتراءات على تشريع تعدد الزوجات ** مدخل: جاء الإسلام بالحث على كل خير، والتحذير من كل شر ، ومما جاء به الإسلام بالحث عليه، وإباحته تعدد الزوجات؛ لما في ذلك من المصالح العظيمة، والفوائد الجليلة للرجال والنساء خاصة ، وللمجتمع عامة، ولم يترك ذلك عبثً ا أو هملاً ، بل وضع له ضوابط صارمة ، وشروط مشددة؛ وهذه من مناقب الإسلام العظيمة ، ومحمد من محامده الحسنة؛ كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، ودل عليه الواقع، وشهد به المنصفو ن من أعداء الملة، ومع هذا كله؛ فهناك ثلة من أعداء الإسلام اللئام؛ طفحت قلوبهم حقدً ا على الإسلام ونبيه –عليه الصلاة و السلام-، وعميت بصائرهم وأبصارهم عن محاسنه العظيمة، فتطاولت ألسنتهم بإثار ة شبهات عديدة حول "تعدد الزوجات في الإسلام"، وسطرت ذلك أقلامهم ، وطفحت قلوبهم بذلك، وضجت به قـــنواتهم. فالحق ش مس ساطعة قوية ، يحاول أعداؤه أن ينفثوا حوله السموم والشبهات، ليطفئوا بها هذا النور. و هذا الفصل يسلط الضوء على موضوع الا فتراءات على تشريع تعدد الزوجات ، ودحضها من خلال المباحث الآتية: المبحث الأول: تعدد الزوجات وقضية تحرير المرأة وحقوقها المدعاة. المبحث الثاني : شبهات غزاة الفكر من الغربيين المتعلقة بالتعدد ومناقشتها. المبحث الثالث: مسوغات التعدد الشخصية و الاجتماعية.

عدد الصفحات ١٤٨

148 المبحث الأول: تعدد الزوجات وقضية تحرير المرأة وحقوقها المدعاة: كثيرً ا ما تتشدق الْلسن بين الفينة والْخرى التي تنادي بتحرير المرأة المسلمة، و كأن المرأة المسلمة غير محررة وتحتاج إلى من يحررها . إن وضع المرأ ة ومهمتها في المجتمع قضية واضحة في دين الله، لذلك جاءت التشريعات الخاصة بالعلاقات بين الذكر والْنثى محددة وواضحة. بل إن الْصل الذي قام عليه مبدأ الذكر والْنثى في الكون هو وضوح هوية المرأة ووضوح مهمتها في الحياة، لذلك يأتي تحذيرنا لكل الغيورين في المجتمع من مثل هذه الدعوات التي تريد إخ راج المرأة عن بيت ها وعن مهمتها ورسالتها وطبيعتها، إن وضع المرأة في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم به تلك المرأة الغربية ، سواء كانت بنتً ا أو زوجً ا أو أمًّ ا. قال عن ذلك "التضليل" باسم "التحرير " الباحث الدكتور مصطفى السباعي : "إن كل ما يقال حول قضية ال مرأة وتحريرها ، كلام فيه قليل من الحق، وكثير من الباطل والتضليل". وليس في بلادنا قضية باسم "تحرير ال مرأة " بعد أن حررها الإسلام، وإنما هي مشكلة كانت عند الغربيين ولا تزال ، وليس طلب الإسلام حشمة المرأة وتفرغها لْداء رسالتها الاجتماعية "كبتً ا للطاقة"، بل تنظيمً ا لها، والتنظيم غير الكبت، ووضع كل شيء في محله،

عدد الصفحات ١٤٩

150 ومنعه من تجاوز حده، أمر غير الفوضى والانفلات من كل حق للأسرة أو المجتمع"(1) . ولقد أشارت الباحثة الراهبة : "كارن " إلى المكانة والاحترام اللذين تحظى بهما المرأة المسلمة في التزامهن داخل البيوت ، ومقارنة ذلك بمكانة ال مرأة في الغرب ، حيث قالت : "وعندما يعزل المسلم نساءه عن العالم فإن ذلك دليل على شدة احترامه لهن ، بما يجعله يربأ بهن عن مخالطة عالم الْسواق الدنيء ، وهنالك شواهد على أن النساء الغربيات اللاتي استقر بهن المقام في مملكة أورشليم إبان الحروب الصليبية في القرون الوسطى ، قد اكتسبن احترامً ا من المؤكد أن أخواتهن في أوروبا لم يتمتعن به في القرن الثاني عشر الذي اشتهر بكراهية النساء ، وأنهن قد اكتسبن هذا الاحترام من اتصالهن بالإ سلام، وقد بدأ الكثير من نساء الصليبيين في ارتداء الحجاب بعد أن رأين المكانة والاحترام اللذين يوفرهما للنساء المسلمات، وعندما حجز المسلمون نساءهم داخل بيوتهم ، فذلك بسبب تقديرهم لهن ، واعتبارهم خاصتهم ، بينما حجز المسيحيون النساء خارج حياتهم؛ لْنهم كانوا يكرهونهن (2). هذه شهادةابنة الحضارة الغربية ، تنقل واقعً ا حيًّ ا عن المكانة التي وصلت إليها النساء في الغرب الصليبي خلال تسعة عشر قرنً ا. (1 )السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون ". (ص188)، انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص (128.) (2) "كارن أرمسترونج". راهبة انتظمت في سلك الرهبنة عدة سنوات ثم التحقت بالدراسات العليا بجامعة أوكسفورد . من مؤلفاتها كتاب "إنجيل المرأة ". ويقع في 310 صفحة. نقلاً عن عبد الوهاب، "تعدد نساء الْنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيح ية و الإسلام". ص (245.) الناشر: مكتبة وهبة بالقاهرة . ط1 .1408ه/1828م.

عدد الصفحات ١٥٠

151 وبد من توضيح الحقائق وإظهارها في قضية مكانة ال مرأة وحقوقها التي تستحقها ، وواجباتها التي تفرض عليها في شريعة الإسلام! لْنه يوجد في الشرق - العالم العربي والإ سلامي - هجمة تسمى حقوق المرأة ! والمطالب ة بالمساواة الكاملة مع الرجل ، إنه التقليد الْعمى الذي فُ تن به المسلمون في الشرق بالمرأة في أوروبا(1) . وقبل أن أبين وضع المرأة في الإسلام ومكانتها، فقد رأيت من المناسب أن أقوم بدراسة مكانتها وحقوقها تاريخيًّ ا، وذلك في المطالب الآتية: المطلب الأول: حقوق المرأة ومكانتها في الجاهلية. المطلب الثاني: حقوق المرأة ومكانتها في الإسلام. المطلب الثالث: حقوق المرأة في واقعنا المعاصر. (1 )"قطب". محمد. "شبهات حول الإسلام". ص (110 .)ط6 :دون تاريخ. الناشر: دار الشروق ، بيروت. لبنان.

عدد الصفحات ١٥١

152 المطلب الأول: حقوق المرأة ومكانتها في الجاهلية: لا جرم أن الباحث في وضع المرأة قبل الإسلام لن يجد ما يسره ، إذ يرى نفسه أمام إجماع عالمي على تجريد هذه المخلوقة من جميع الحقوق الإنسانية واستغلالها أبشع استغلال. وسأقوم بذكر مكانة المرأة عند أمة العرب في الجاهلية الْولى ، كنموذج لغيرها ، بجانب الإشارة إلى وضع ال مرأة عند بعض الْمم القديمة ذات الحضارات العريقة ، لمعرفة الحال ة التي كانت عليها المرأة قبل مجيء الإسلام. لقد تعددت الدراسات - في هذه الفترة - عن المرأة المسلمة، وأكثرها يدور حول مقارنة أحوال ال مرأة المسلمة بأحوالها قبل الإسلام في بلاد العرب ، أو في غيرها من البلدان ذات الحضارات ، وتتخذ هذه الدراسات - عادة - موقف المدافع عن المرأة المسلمة، وكيف أنها نالت حقوقها كاملة بواسطة الإسلام، مقدمة الْدلة المؤكدة لذلك من نصوص القرآن الكريم ، والسنة النبوية(1). ومن منطلق بيان الحقائق المبنية على الْدلة التاريخية الموثقة من قبل المؤرخي ن الغربيين قبل غيرهم ، كول وايريل ديورانت ، عن أحوال ال مرأة ومكانتها عند غالبية الْمم القديمة المتحضرة ، و اتباع الشرائع السماوية ، فإن الحقيقة تظهر أن الإسلام منح المرأة المكانة والاحترام ، كما أقرت وأشادت بذلك البا حثة الراهبة "كارن ". (1 )د. أحمد فرج . أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد، كلية التربية . جامعة المنصورة "المؤامرة على المرأة المسلمة " ص (8 .)ط2 :1400ه-1826م. الناشر: دار الوفاء. المنصورة .

عدد الصفحات ١٥٢

153 هذا وقد أشار الباحث المعاصر الدكتور مصطفى السباعي إلى حال ال مرأة وحقوقها في البيئة العربية قبل الإ سلام في النقاط الآتية: 1- كانت المرأة العربية مهضومة في كثير من حقوقها ، فليس لها حق الإرث ، وليس لها على زوجها أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، ولا لتعدد الزوجات حد معين ، ولم يكن عندهم نظام يمنع تمكين الزوج من النكاية بها ، كما لم يكن لها حق في اختيار زوجها، ولقد كان رؤساء العرب وأشرافهم يستشيرون بناتهم في أمر الزواج. 2- وكان الرجل إذا مات وله زوجة وأولاد من غيرها ، كان الولد الْكبر أحق بزوجة أبيه من غيره ، ويعتبرها إرثً ا كبقية أموال أبيه، فإن أراد أن يعلن عن رغبته في الزواج منها ، طرح عليها ثوبً ا، وإلا كان لها أن تتزوج بمن تشاء ، وكانوا يتشاءمون من ولادة الْنثى - وهو كما أخبر الله عنه في قوله: ﴿وَإِذَا بُش ِرَ أَحَدُهُمْ بِالُْْنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [النحل: 52]، وكانت بعض قبائلهم تئدهم خشية العار، وكل ما كانت تعتز به المرأة العربية في تلك العصور على أخواتها في العالم كله، حماية الرجل لها ، والدفاع عن شرفها ، والثأر لامتهان كرامتها (1). (1 )د. السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون " (ص26 .)انظر: رضا . "حقوق النساء في الإسلام" ص (8)،الغزالي . محمد. " قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة " ص (62-65 .)ط3 . 1881م. الناشر: دار الشروق . القاهرة، انظر : المقدم "المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية " ص (40.)

عدد الصفحات ١٥٣

154 **المرأة عند ا خرين: ا- المرأة عند الإغريق : كانت محتقرة مهينة ، حتى سموها رجسً ا من عمل الشيطان، وكانت عندهم كسقط متاع ، تباع وتشترى في الْسواق ، مسلوبة الحقوق ، محرومة من حق الميراث وحق التصرف في المال ، ومما يذكر سقراط إن وجود المرأ ة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والا نهيار في العالم، إن المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلاً ، وعندما تأكل منها العصافير تموت حالاً . 1-المرأة في قانون حامورابي: كانت المرأة تحسب في عداد الماشية المملوكة ، ومن قتل بنتً ا لرجل كان عليه أن يسلم بنته ليقتلها أو يتملكها. 3- المرأة عند الفرس: أبيح الزواج بالْمهات والْخوات والعمات والخالات وبنات الْخ وبنات الْخت، وكانت تنفى الْنثى فترة الطمث إلى مكان بعيد خارج المدينة ، ولا يجوز لْحد مخالطتها إلا الخدام الذين يقدمون لها الطعام، وقد كانت الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة ، يحق له أن يحكم عليها بالموت، أو ينعم عليها بالحياة. وأما عن حال المرأة عند اليهود : فالمرأة عندهم لعنة؛ لْنه ا أغوت آدم ، وقد جاء في التوراة (العهد القديم): "فوجدت أمر من الموت المرأة التي هي شباك وقلبها أشرك ويداها قيود ، الصالح قدام الله ينجو منهم، أما الخاطئ فيؤخذ بها...، رجلاً واحدً ا بين ألف رجل وجدت ، أما امرأة فبين كل أولئك لم أجد".

عدد الصفحات ١٥٤

155 كانت بعض طوائف اليهود تعتبر البنت في مرتبة الخادم، وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لْبيها ذرية من البنين وإلا ما كان يتبرع لها به أبوها في حياته، وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر يثبت لها على أخيها النفقة والمهر عند الزواج، وأما إذا ترك الْب عقارً ا فيعطيها من العقار، وأما إذا ترك مالاً منقولاً فلا شيء لها من النفقة والمهر ولو ترك القناطير المقنطرة . وهذا بعض ما ورد في شأن ال مرأة ونظرة الي هود إليها، وأكتفي إلى ما أشار إليه أحد المؤرخين الْمريكيين (ديورانت ) حيث قال: "وكان بوسعه – الْب - إن كان فقيرً ا، أن يبيع ابنته قبل أن تبلغ الحلم لتكون جارية، كما كان له الحق المطلق في أن يزوجها بمن يشاء. المرأة عند الأ مم النصراني ة: إن الدين النصراني المحرف الذي ينتمي إليه العالم الغربي اليوم يرى أن المرأة ينبوع المعاصي، وأصل الفجور، وير اها الرجل باب من أبواب جهنم من حيث هي مصدر تحركه وحمله على الآثام، ومنها انبجست عيون المصائب على الإنسانية جمعاء. ويشير الباحث المعاصر الدكتور مصطفى السباعي إلى نظرة النصرانية لل مرأة، فيقول: "ولما دخلت أمم الغرب في النصرانية ، كانت آراء رجال الدين قد أثرت في نظرتهم إلى المرأة، فعقد الفرنسيون في عام 526م مؤتمرً ا للبحث: هل تعد المرأة إنسانً ا أو غير إنسان؟. وأخيرً ا قرروا أنها خلقت لخدمة الرجل فحسب ". أما عن وضع المرأة اليوم في ديار الكفر، فحدث ولا حرج عن الإذلال والمهانة والا بتذال والاستغلال في أقصى صوره ، وأبشع

عدد الصفحات ١٥٥

156 مظاهره ، التي لا يسيغها إلا ممسوخ الفطرة ، منتكس السريرة ، خبيث الطوية. المطلب الثاني: حقوق المرأة ومكانتها في الإسلام. * مكانة المرأة في الإسلام : أسفر نور الإسلام، فافتر ثغر الدهر لنساء العرب عن جو مشرق ، وأمل بعيد، وأسلوب من الحياة جديد . رسخت أصول الإسلام ، ورفت ظلاله ، ونعمت المرأة تحت ظله بوثوق الإيمان، ونهلت من معين العلم، وضربت بسهم من الا جتهاد، وشرع لها من الحقوق مالم يشرع لْمة من الْمم في عصر من العصور، فقد أمعنت في سبيل الكمال طلقة العنان، حتى أخملت من بين يديها وأعجزت من خلفها ، فلم تشبهها امرأة من نساء العالمين في جلال حياتها وسناء منزلتها ، تلك هي المرأة التي وثب بها الإسلام ، ووثبت به، فأكرمه ا أحسن تكريم ، واعتنى بها أحسن عناية، وأوصى بها في كتابه الكريم . ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة : أولاً : إ عفاء المرأة من مسئولية أمها حواء من الخطيئة البشرية الْولى، وهي اعتبار المرأة أصل الخطيئة البشرية الْولى ، كما ورد عند اليهود والنصارى ، ولكن الإ سلام يعتبر آدم هو المس ئول عن الخطيئة البشرية الْولى ، وإن شاركته امرأته حواء المعصية بالْكل من الشجرة المحرم ة، فالمسئولية مشتركة بينهم .

عدد الصفحات ١٥٦

150 ويقول الباحث الدكتور مصطفى السباعي (1) بهذا الصدد ، تحت عنوان : "مبادئ الإ سلام في ال مرأة " دفع الإ سلام عنها اللعنة التي كان يلصقها بها رجال الديانة السابقة ، فلم يجعل عقوبة آدم بالخروج من الجنة نا شئة منها وحدها، بل منهما معً ا، بل أن القرآن في بعض آياته قد نسب الذنب إلى آدم وحده، فقال: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ [طه: 121]. ثانيًا: أن المرأة كالرجل في الإنسانية سواء بسواء، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [النساء: 1]. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : "إنما النساء شقائق الرجال "(2) . ثالثًا: أنها أهل للتدين والعبادة ودخول الجنة إن أحسنت، ومعاقبتها أن أساءت، كالرجل سواء بسواء ، يقول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَي ِبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 80]. وانظر كيف يؤكد القرآن هذا المبدأ في الآية الكريمة التالية : ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ (1 )د. السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون " (ص26)، انظر: المقدم. "المرأة بين تكري م الإسلام ومهانة الجاهلية" ص (08.) (2 )أخرجه الامام أحمد في "باقي مسند الْمصار". من حديث أم سليم بنت ملحان -رضي الله عنها-. رقم 5268، والترمذي في "كتاب الطهارة "، باب ماجاء فيمن يستيقظ فيرى بللاً ، ولا يذكر احتلامًا. رقم 105، وأبو داود في"كتاب الطهارة "، باب في الرجل يجد البلة في منامه رقم 204.الحديث عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها - صححه الْلباني في السلسلة الصحيحة الرقم 218/5.

عدد الصفحات ١٥٧

152 وَالْمُتَصَد ِقِينَ وَالْمُتَصَد ِقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّ ائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَََّّ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللََُّّ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الْحزاب : 35]. رابعًا: حارب التشاؤم بها والحزن لولادتها كما كان شأن العرب ولا يزال شأن كثير من الْمم، فقال تعالى منكرً ا هذه العادة السيئة: ﴿وَإِذَا بُش ِرَ أَحَدُهُمْ بِالُْْنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [النحل: 52]. خامسًا : حرم وأدها وشنع على ذلك أشد التشنيع فقال : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَي ِ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾ [التكوير: 2، 8]. سادسًا : أمر بإكرامها : بنتً ا، وزوجةً ، وأمًّ ا. أما إكرامها بنتً ا فقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها قوله  : "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها. الحديث"(1) . وأما إكرامها زوجةً ففي ذلك آيات وأحاديث كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]. وقوله : "خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة ، إن نظرت إليها سرتك ، وإن غبت عنها حفظتك"(2) . (1 )رواه البخاري(1/180 )في العلم، والعتق، والجهاد، ومسلم رقم 154 في الإيمان وأحمد (4/385،414 .)والبغوي في شرح السنة(1/53،55.) (2 )رواه بألفاظ قريبة : مسلم وابن ماجه عن عبد الله بن عمر بن العاص  أن رسول  قال: "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " رواه مسلم.

عدد الصفحات ١٥٨

158 وأما إكرامها أم ا ففي ذلك آيات وأحاديث كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الْحقاف: 15]، وجاء رجل إلى النبي  فقال: من أحق الناس بصحبتي؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟، قال: "أمك"، قال ثم من؟، قال: "أمك"، قال ثم من؟، قال: "أبوك"(1) . سابعًا: رغب في تعليمها كالرجل ، وفي الحديث عنه  :طلب العلم فريضة على كل مسلم (2) . وقد اشتهر هذا الحديث على ألسنة الناس بزيادة لفظ : "ومسلمة" وهذه الزيادة لم تصح رواية ، ولكن معناها صحيح ، فقد اتفق العلماء على أن كل ما يطلب من الرجل لتعلمه يطلب من المرأة كذلك. قال الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث "مسلمة"، وليس لها ذكر في شيء من طرقه ، وإن كان معناها صحيحً ا(3) . ثامنًا: أعطاها من الإرث : أمًّ ا وزوجة وبنتً ا، كبيرةً كانت أم صغيرةً ، أم كانت حملاً في بطن أمها. تاسعً ا: نظم حقوق الزوجين، وجعل لها حقوقً ا كحقوق الرجل، مع رئاسة الرجل لش ئون البيت، وهي رئاسة غير مستبدة ولا ظالمة . (1 )أخرجه البخاري(5801)، ومسلم(2543)، وأحمد(2326 )مختصرًا، والحديث من رواية أبي هريرة . (2 )رواه البيهقي، وانظر : الحافظ السخاوي "المقاصد الحسنة" ص (200 .) (3) انظر: البلتاجي. "مكانة المرأة في القرأن والسنة "، انظر: المقدم. "المرأة بين تكريم الإسلام ومهانة الجاهلية". ص (20.)

عدد الصفحات ١٥٩

160 قال تعالى : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلر ِجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة : 222]. عاشرًا: نظم قضية الطلاق ب ما يمنع تعسف الرجل فيه واستبداده، فجعل له حدًّ ا لا يتجاوزه ، وهو الثلاث ، وقد كان عند العرب ليس له حد يقف عنده ، وجعل لإيقاع الطلاق وقتً ا، ولْثره عدة، تتيح للزوجين العودة. الحادي عشر: حد من تعدد الزوجات، فجعله أربعً ا، وقد كان عند العرب ما عند غيرهم من الْمم التي تبيح التعدد غير مقيد بعدد معين. الثاني عشر: جعلها قبل البلوغ تحت وصاية أوليائها ، وجعل ولايتهم علي ها ولاية رعاية وتأديب وعناية بش ئونها وتنمية لْموالها، لا ولاية تملك واستبداد ، وجعلها بعد البلوغ كاملة الْهلية للالتزامات المالية كالرجل سواء بسواء ، ومن تتبع أحكام الفقه الإسلامي لم يجد فرقً ا بين أهلية الرجل وال مرأة في شتى أنواع التصرفات المالية كالبيع ، والكفالة، والوكالة، والإقالة، والإجارة ، والصلح، والوديعة، والهبة، والوقف، والعتق، وغيرها . تعقيب: وبعد هذا العرض يتضح لنا أن الإسلام أحل ال مرأة المكانة اللائقة بها في ثلاث مجالات رئيسة . 1- المجالالإنساني: فاعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل ، وهذا ما كان محل شك أو إنكار عند أكثر الْمم. 2- المجال اجتماعي: فقد فتح أمامها مجال التعلم "وأسبغ عليها مكانً ا اجتماعيًّ ا كريمً ا في مختلف مراحل حياتها منذ الطفولة

عدد الصفحات ١٦٠