33 ثانيًا الهند(1): كان التعدد مباحًا في الهند القديمة، وكانت المرأة في منزلة أقل من منزلة الرجل، وكان الرجل غالبً ا ما يتزوج من طبقته الاجتماعية، وله أن يتزوج من زوجات كثيرات . وكان نظام السيادة على الْخريات موجودً ا عندهم، فيختار الزوج واحدة من زوجاته لتشرف على الباقيات، وتضع كل واحدة في مكانها، وغالبً ا ما كانت المشرفة هي الزوجة الْولى . والهند قديمً ا يعتبرون المرأة عامة، والزوجة خاصة مصدر عار وعناء وتعب، فهى التي تضلل الْحمق، وقادرة على أن تغوي الحكيم، وتخضعه لشهوته وتمسك بزمامه . لذلك كان الزوج كثيرً ا ما يعاهد زوجاته على أن يحرقن أنفسهن بعد مماته. يروي لنا كونتي: " إن ـــ الرب ا ـــ الملك اختار ثلاثة آلاف من زوجاته البالغ عددهن اثنتي عشر ألفا ليكن مقربات له ، على شرط أن يحرقن أنفسهن مختارات عند موته و أن ذلك يعد شرفا عظيما لهن". (1) الجمل: "تعدد الزوجات في الإسلام"دار الاعتصام للنشر ص16، قصة الحضارةج 4
عدد الصفحات ٣٣34 المطلب الثاني: تعدد الزوجات عند اليونانيين(1.) كان الغرض الْساسي من الزواج عند اليونانيين هو إنجاب الذكر، ومن حق الزوج أن يطلق زوجته إذا كانت عقيمًا، أما مركزها الاجتماعي فلقد كانت في العهد الْول طليقة من كل القيود، وكانت تجتمع بالشبان بحرية كاملة ، فكانوا يرقصون معًا في المناسبات والْعياد القومية(2) . ثم ضيق عليها الزوج وحبسها في منزلها ، فكانت لا تغادر إلا بإذنه، وكانت في منزلة أقل من منزلته . وإذا كان الزواج يقوم على الفردية ، فإن ذلك يرجع إلى الحرية الجنسية الكاملة التي يلقاها الرجل خارج البيت ، فقد كان في وسع الرجل أن يتخذ فضلاً عن زوجته خليلة ، يعاشرها معاشرة الْزواج . وفي ذلك يقول دمستين: "إننا نتخذ العاهرات للذة، والخليلات لصحة أجسامنا اليومية، والْزواج ليلدن الْبناء الشرعيين ، ويعتنين ببيوتنا عناية تنطوى على الْمانة والإخلاص"(3). والتعدد كان مسموحًا به أحيانً ا، وذلك إذ ما قامت الحروب، وقتل الرجال، حينئذ للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة ، فعندما قامت الحروب بين أثينا وصقلية عام 415م، وقضت عل ى كثير من الرجال ، ولم تجد الكثيرات أزواجً ا لهن، أباح القانون التزوج باثنتين. (1 )اليونان: دولة أوروبية تعرف رس ميًا باسم الجمهورية الهيلينية، تقع في جنوب شرق القارة العجوز على رأس الجزيرة البلقانية من الجزء الجنوبي، وعاصمتها أثينا، وتبلغ مساحتها 1313880كم2، نظام الحكم فيها جمهوري، وتعتبر منذ القدم الدولة مهدًا للحضارة الغربية، يبلغ عدد سكانها 1038553000 نسمة. ويكيبديا. الموسوعة الحرة . (2 )انظر: الجمل. "تعدد الزوجات في الإسلام". الناشر. دار الاعتصام. ص 50. (3 )انظر: ديورانت "قصة الحضارة "الشرق الْدنى" ج2 صفحة(118).
عدد الصفحات ٣٤35 وكان”سقراط " من بين اللذين تزوجوا باثنتين، كما كان عندهم عادة التفرقة بين الزوجة الْولى وأبنائها ، والزوجة الثانية ، فأبناء الْولى هم الشرعيون دون غيرهم، كما أن الزوجة الثانية إذا فارقها الجمال، أصبحت في واقع الْمر جارية في المنزل .
عدد الصفحات ٣٥36 المبحث الثاني: تعدد الزوجات عند اليهود(1). وهم العبراني ون (2). يعتمد المفكرون من أهل الدين بالنسبة لتعدد الزوجات على ما جاء في الكتب المقدسة، وكما ورد في التوراة والإنجيل والقرآن ، فالله سبحانه وتعالى سن الزواج منذ أن خلق آدم عليه السلام وزوجته حواء، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِ ن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (3). وتشير الكتب المقدسة إلى أن زواج آدم وحواء كان زواجً ا فرديًّ ا، وأن أول من عدَّ د "لامك" الذي تزوج من اثنتين ، إحداهما "عادت" والثانية "صلة". وورد أيضً ا أن عيسو تزوج "عدا" بنت إيلون ، وتزوج "ا هو ليبامة"(4)، وسارت الْسرة العبرية على نظام تعدد الزوجات . (1 )اليهود في اللغة: من الهود: التوبة والرجوع إلى الحق. هاد يهود هودً ا، وتهود فهو هائد. انظر: ابن منظور. "لسان العرب " المجلد الثالث. باب الدال فصل الهاء. ص 438. اصطلاحًا: هم أمة موسى -عليه السلام- وكتابهم التوراة . الشهرستاني . أبو الفتوح . محمد عبد الكريم . المتوفى سنة (542ه). "الملل والنحل" تحقيق محمد سيد كيلاني. ج الْول صفحة (210 .)ط1400ه/1820 م. الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت - لبنان. و اليهودية: هي ديانة العبرانين من إبراهيم -عليه السلام- والمعروفين بالْسباط من بني إسرائيل (2 )العبرانيون: هم المنحدرون من إبراهيم -عليه السلام- والمعروفون بالْسباط من بني إسرائيل الذين أرسل الله إليهم موسى -عليه السلام- مؤيدًا بالتوراة ليكون نبيًا لهم. انظر: الجمل. "تعدد الزوجات في الإسلام". ص 23. (3 )سورة النساء آية (1.) (4) الجمل. تعدد الزوجات في الإسلام ص 23، نقلاً عن سفر التكوين 36 .
عدد الصفحات ٣٦30 فقد كان الرجل يتزوج بأكثر من واحدة ، وكان عامًّ ا بين البطارقة وملوك إسرائيل . وقد أقرت الشريعة الموسوية هذه العادة ، وأباحتها التوراة دون تحديد في العدد، لكن التلمود قيد هذا العدد، ونص كتاب: بياموث "على أن للرجل أن يتزوج من النساء بقدر ما يستطيع أن يعولهن، وفي مكان آخر قصر العدد على أربعة (1). وكان عند العبراني ين في العهد القديم عادة يسمح فيها بمعاشرة جواري الزوجة ، ثم تلحق بها الْبناء الذين يولدون نتيجة هذه المعاشرة ، ومن ذاك ما صنعته سارة زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- مع جاريتها هاجر ، وهي التي أنجبت سيدنا إسماعيل -عليه السلام- أبو العرب، وهنا يتضح أنه جمع بين زوجتين في وقت واحد، وقيل أنه كان له زوجة ثالثة تسمى قطورة . وإلى جانب هذا التعدد، كان يوجد نظام الإماء، وملك اليمين، وهو نظام شائع بين الْمم السامية منذ القدم ، فقد جاء في سفر الملوك(2) :أنه كان لسليمان سبعمائة من النساء ، وثلاث مائة من السراري (3). وقد صح أن نبي الله داود -عليه السلام - قد جمع في عصمته تسعًا وتسعين زوجة. (1 )انظر: د.صوفي أبو طالب." تاريخ النظم السياسية و الاجتماعية صفحة "(62). (2) الكتاب المقدس (العهد القديم ) سفر الملوك الْول الإصحاح الحادي عشر (1-4 ) ص(553-553.) (3 )انظر: عبدالوهاب "تعدد نساء الْنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية و الإسلام". صفحة (38.) انظر: الجمل. "تعدد الزوجات في الإسلام ". ص(24 .).انظر. إبراهيم نعمة الإسلام وتعدد الزوجات ص (11 .)، انظر: سفر التثنية 2 (10-10.)
عدد الصفحات ٣٧32 أما نبي الله موسى-عليه السلام- لم يمنع تعدد الزوجات، ولم يقيده، وقد ورد في التوراة أن موسى -عليه السلام- قد عدد زوجاته، وأن مريم وهارون قد تكلما على موسى بسبب المرأة الكوشية التي اتخذها زوجة له، وقد ذكرت التوراة قبل هذا زواج موسى بابنة شعيب. صفورة - ولم تشر إلى طلاقها أو وفاتها(1). وفي القرون الوسطى كان اليهود لا يزالون يعددون زوجاتهم تبعًا لحالاتهم، ثم حدد بعد ذلك. فقد كان هناك من الْسباب الداعية لذلك أهمها: 1- تعادل نسبة المواليد من الذكوروالإناث تقريبً ا. 2- عادة المهر للزوجة، فالرجل اليهودي لا يستطيع أن يدفع أكثر من مهر زوجة واحدة. 3- أخذ اليهود ينظرون إلى التعدد نظرة استهجان ، على أن البعض يرى إباحته إذا عقمت المرأة الْولى، ولا يزال اليهود الذين يعيشون في البلاد الإسلامية يمارسون التعدد. وننقل ما جاء في "شعار الخضر " الذي تكلم عن الْحوال الشخصية عند اليهود، والذي تعرض لهذا الموضوع فقال : "إن تعدد الزوجات جائز بشرط عدم الإضرار بالإقبال على الواحدة، والإعراض عن الْخرى إحصانًا ، بل العدل واجب بينهما كما يجب في غير ذلك من نفقة وكسوة". وحدد اليهود التعدد بالْربع لا أكثر ، ولو كانت ميسرة الرجل تسمح بالزيادة ، فإن الإحصان شرط لازم أيضًا ، فلا يقدم الواحدة مرة في الْسبوع . (1) إبراهيم النعمة . "نظام تعدد الزوجات في الإسلام" ص الدار السعودية للنشر. 1824ط2.
عدد الصفحات ٣٨38 وقد أصابوا في استدلالهم بسيدنا يعقوب عليه السلام، وكونه جمع بين الْربع .
عدد الصفحات ٣٩40 **المبحث الثالث: تعدد الزوجات عند النصارى . ورد ذكر "النصارى " في آيات عديدة من القرآن الكريم مقترنًا باليهود غالبًا، فمن هم النصارى الذين نريد معرفة التعدد عندهم؟. للإجابة عن ذلك سأعرض للكلمة لغة واصطلاحًا. النصارى والنصرانية لغةً واصطلاحًا: أ- في اللغة: نصارى جمع نصران، كسكارى جمع سكران. قيل: سموا النصارى بذلك انتسابًا إلى قرية ي قال لها نصران ة. فيقال: نصراني، و جمعه نصارى (1). ويقول صاحب لسان العرب : ( ونَصَرَى، ونَضْرى، وناصرَة، ونَصُوريَة، قرية بالشام، والنصارى منسوبون إليه ) (2). ب- في الاصطلاح: النصارى : أمة المسيح عيسى بن مريم، رسول الله ، وكلمته عليه السلام هو ال مبعوث حقً ا قبل نبي الله محمد -عليه الصلاة والسلام-، و المبشر به في التوراة (3). والنصرانية : هو دين النصارى، الذين يزعمون أنهم ي تبعون المسيح –عليه السلام -، و كتابه الإنجيل، وهي في أصلها دين سماوي يدعو إلى عبادة الله وحده، لا شريك له (4). تسمية النصارى بالمسيحيين ودينهم بالمسيحية. (1 )الراغب الاصفهاني . "الغريب في مفردات القرآن ". صفحة (480 .)كتاب النون(نصر). (2 )ابن منظور. "لسان العرب ". المجلد الخامس باب الراء . (3 )الشهرستاني . أبو الفتح، محمد بن عبدالكريم بن أبي بكر. " الملل والنحل "، الجزء الْول . ص(220.) (4 )انظر: راسم شحدة ."تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص64.
عدد الصفحات ٤٠41 لم ترد هذه التسمية في القرآن ولا في السنة، وهي تسمية توافق واقعهم؛ لتحريفهم دين المسيح –عليه السلام -، وتبديلهم التوحيد بالشرك، فالْولى أن يطلق عليهم نصارى أو أهل الكتاب. ويطلق عليهم في القرآن الكريم النصارى، وأهل الكتاب، وهما صنفان: اليهود والنصارى، وأهل الإنجيل، وهم يسمون أنفسهم بالمسيحيين، نسبة إلى المسيح –عليه السلام-. ويسمون ديانتهم المسيحية، وأ ول ما دعي النصارى بالمسيحيين في أنطاكية حوالي سنة (42م)(1). مصادر النصرانية في العقيدة والتشريع : يستمد النصارى عق ائدهم وتشريعاتهم من مصدرين أساسين هما: 1- الكتاب المقدس. 2- المجاميع النصرانية . والنصارى يقدسون كل من العهد القديم والعهد الجديد، ويضمونهما معًا في كتاب واحد يطلقون عليه اسم "الكتاب المقدس". ولم يرد في المسيحية نص صريح يمنع التعدد، وإنما ورد فيه على سبيل الموعظة أن الله خلق لكل رجل زوجته ، وهذا لا يفيد على أبعد الاحتمالات إلى الترغيب بأن يقتصر الرجل في الْحوال العادية على زوجة واحدة، والإسلام يقول مثل هذا القول، ونحن لا ننكره، ولا (1 )انظر: الخلف. د. سعود بن عبد العزيز . " دراسات في الْديان اليهودية والنصراني ة". ص121، والجهني. د مانع بن حماد الْمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي "الموسوعة الميسرة في الْديان والمذاهب المعاصرة ". ص 502.
عدد الصفحات ٤١42 يوجد دليل على أن زواج الرجل بزوجة ثانية مع بقاء زوجته الْولى في عصمته يعتبر زنً ا، ويكون العقد باطلاً . ليس في الْناجيل نص على ذلك، بل في بعض رسائل بولس(1) ما يفيد أن التعدد جائز، فقد قال: "يلزم أن يكون الْسقف زوجً ا لزوجة واحدة "(2)،ففي إلزام الْسقف واحدة لذلك دليل على جوازه لغيره . و قد ثبت تاريخيًّ ا أن بين النصارى الْقدمين من كانوا يتزوجون أكثر من واحدة، وفي آباء الكنيسة الْقدمين من كان لهم كثير من الزوجات. قال وستر مارك (3) العالم الثقة في تاريخ الزواج : "إن تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقي إلى القرن السابع عشر، وكان يتكرر كثيرًا في الحالات التي لا تحصيها الكنيسة والدولة(4)" ويقول أيضًا في كتابة المذكور: "أن ديار ماسدت ملك أيرلندا كان له زوجتان وسريتان ". (1" )بولس": وهو شارول اليهودي، أحد اليهود المتعصبين لليهودية، انتقل إلى أورشليم وتعلم الشريعة اليهودية ، أمسك في القسطنطينية، وقتل سنة 66م، انظر: وجدي. "دائرة معارف القرن العشرين ". م2/412،انظر: الجمل. "تعدد الزوجات في الإسلام". ص (26.) (2) انظر: الجمل. تعدد الزوجات في الإسلام، انظر: الكتاب المقدس (العهد الجديد)، رسالة بولس الرسول الْولى إلى أهل كورنثوس ، الإصحاح السابع. العدد 1 ص(204). (3" )ايدوارد ويسترمارك ": (1262-1838)م، انثروبولجي، فنلندي، أستاذ علم اجتماع بجامعة لندن (1800-1830)م، أستاذ الفلسفة بجامعة توركو حتى 1835م، حجة في تاريخ الْخلاق وعادات الزواج، أهم كتبه: "تاريخ الزواج عند الإنسان" 1281م، وله كتب عديدة في العادات المغربية، وكتب أخرى أهمها: "الْفكار الْخلاقية أصلها وتطورها " (1806-1802)م. "ومستقبل الز واج في الحضارة الغربية " (1836)م. (4)عباس محمود العقاد: حقائق الإسلام: ص (100.)
عدد الصفحات ٤٢43 وكان لشرلمان زوجتان وكثير من السراري، كما يظهر من بعض قوانينه أن تعدد الزوجات لم يكن مجهولاً بين رجال الدين أنفسهم. وفي سنة 1650م بعد صلح وسنفاليا، وبعد أن تبين النقص في عدد السكان من جراء حروب الثلاثين ، أصدر مجلس الفرنكيين بنورمبرج قرارًا يجيز للرجل أن يجمع بين الزوجتين. بل ذهب بعض الطوائف النصرانية إلى إيجاد تعدد الزوجات، ففي سنة 1531م نادى اللامعمدانيون في مونستر صراحة بأن المسيحي ينبغي أن تكون له عدة زوجات، ويعتبر المورمو ن كما هو معلوم أن تعدد الزوجات نظام إلهي مقدس(1). (1 )نقل ذلك الْستاذ العقاد في كتابه"المرأة في القرآن الكريم " صفحة (132،133.)
عدد الصفحات ٤٣44 **المبحث ال رابع : تعدد الزوجات عند العرب (1) في الجاهلية(2) الْولى: لقد كان الجمع بين عدة زوجات شائعًا في البيئة العربية قبل الإسلام، ومما يدل على هذا، ما ذكرته السنة الصحيحة فيما أخرجه الترمذي وابن ماجة في سننهما أن "غيلان ابن سلمة الثقفي"- رضي الله عنه(3)- أسلم وفي عصمته عشر نسوة، فذكر ذلك لرسول فقال له: "اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن(4) . (1 )العرب في اللغة: "العرب والعرب : جيل من الناس معروف، خلاف العجم، وهما واحد مثل العجم والعجم وعرب عاربت : صرحاء "ومتعربة ومستعربة ": دخلاء ليسوا بخلص . " والعربي ": منسوب إلى العرب . ومن نزل بلاد الريف، واستوطن المدن والقرى العربية ممن ينتمي إلى العرب، فه م عرب . "والْعراب ": ساكن البادية من العرب لا يقيمون في الْنصار، ولا يدخلونها إلا لحاجة. " والْعرابي ": البدوي ، وقد روى صاحب لسان العرب روايات عديدة في سبب تسمية العرب بهذا الا سم. (2 )الجاهلية في اللغة: الجهل هو نقيض العلم والمعروف في كلام العرب جهلت الشيء إذا لم تعرفه ، وجهل على غيره : سفه وأخطأ، والجاهلية : زمن الفترة و الإسلام، وهي الحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله سبحانه ورسوله وشرا ئع الدين. المجلد الحادي عشر باب اللام فصل الجيم "جهل". صفحة (128-132)، والمقري الفيومي -"المصباح ا لمنير". الجزء الْ ول. صفحة (123)، انظر : راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه ". ص60. (3" )غيلان بن سلمة الثقفي": حكيم. شاعر جاهلي، أحد وجهاء ثقيف ومفكريهم، أدرك الإسلام وأسلم يوم الطائف، وشهد حجة الوداع، وعنده عشر نسوة، فأمره النبي باختيار أربع منهن، فاختار أربعًا، فصارت سنة، وهو ممن وفد على كسرى وأعجب كسرى بكلامه. (4 )أخرجه الترمذي في "سننه" عن ابن عمر ـ. أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة المتوفى سنة (208هـ). تحقيق: أحمد شاكر وفؤاد عبد الباقي وعبد القادر حسونة مراجعة وض بط وتصحيح صدقي محمد جميل العطار، المجلد الثاني/362، كتاب النكاح (8" :)ما جاء في الرجل يسلم عنده عشر نسوة". (32 )حديث رقم (1131 .)طبعة سنة: 1884م. الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان. الحديث صححه الْلباني في الإرواء. الْلباني: محمد ناصر الدين. المتوفى سنة
عدد الصفحات ٤٤45 لم يكن لتعدد الزوجات لدى العرب قبل الإسلام حدٌّ أقصى فقد كان للرجل أن يعدد من زوجاته كما شاء، فلم يكن في طريقه عرف أو قانون، فلم يكن يحد من هذه الرغبة سوى قدرته على دفع المهور اللازمة للزوجات المتعددات، وقدرته على إعالتهن، وقد بالغ الرجال وخاصة الموسرون منهم على اتخاذ العديد من الزوجات استكمالاً لعلامات الزعامة والرئاسة . وكان الرجل يتخذ من الزوجات ما شاء تبعًا لقدرته وقوته ومكانته في قومه، ولقد كان العربي في حاجة إلى ذرية كثيرة العدد لتشد من صلبه، وتعينه على الشدائد، فيتزوج للوصول إلى هذا الغرض بنساء أخري ات، وكان العدد غير مقيد، فربما كان في عصمة الرجل عشر نساء أو مئة أو يزيد . فعبد المطلب جد النبي كان عنده ست زوجات، وله منهن عشرة رجال وست نساء (1)، وظهر الإسلام وفي ثقيف رجال عند كل واحد منهم عشر نساء ، كسعود بن معقب، وعروة ابن مسعود، ومسعود ابن عامر -رضي الله عنهم-، ويحدثنا قيس ابن الحارث 1888م. "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار ال سبيل". إشراف : زهير الشاويش . ج6/281 . حديث رقم (1223 .)الطبعة الثانية: 1405هـ- 1825م. الناشر: المكتب الإسلامي. بيروت. دمشق. انظر: راسم شحدة "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه"62 . (1 )سيرة ابن هشام ج 1 صفحة181.، الحصين : " لماذا الهجوم على تعدد الزوجات " دار الضياء للنشر. ط2/ .1410ص10.
عدد الصفحات ٤٥46 فيقول: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت رسول الله فذكرت له ذلك، فقال: "أمسك منهن أربعًا"(1). التعقيب والخلاصة: 1- أن جميع الشرائع السماوية تشجع على الزواج لما له من فوائد عامة للمجتمع بأسره، وتنهى عن الإ عراض عن الزواج والتبتل وتحريمه لما له من آثار سلبية على الفرد والمجتمع . 2- أن الشريعتين اليهودية والمسيحية كانتا تبيح تعدد الزوجات، ولكن تم تحريفهما وإلغاء هذا الحكم السماوي الثابت بالكتب المقدسة لهما من قبل زعمائهم الدينين، والْصل أنه لا يجوز نسخ حكم شرعي إلا بحكم شرعي مثله. 3- أن التعدد قبل الإسلام لم يكن له حد، فكان بلا عدد، ولم يسيطر على الإنسان قانون ولا عرف، بل كان يفعل الرجل ما يراه لنفسه. 4- لم يكن للمرأة في أكثر البلدان أي مكانة اجتماعية، بل كانت تستغل استغلالاً بشعًا. وبهذا يتضح لنا بيسر وسهولة معرف ة الفرق العظي م بين ما كان عليه الناس من عادات وتقاليد قبل الإسلام، وما نشره الإسلام علينا من سمو ورفعة وتقدم . (1 )تفسير القرطبي ج 5 صفحة10. أخرجه ابن ماجة في سننه عن قيس بن الحارث الْزدي، ج1/622 كتاب النكاح (8 )باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة . باب 40 حديث 1852 .حسنه الْلباني في الإرواء بمجموع طرقه، ويشهد له حديث غيلان الذي سبق تخ ريجه .
عدد الصفحات ٤٦40 المبحثالخامس: أراء المفكرين الغربيين ومواقفهم من تعدد الزوجات. من الملاحظ أن تعدد الزوجات هو أكثر النظم التي تتعرض لهجمات المستشرقين الشرسة في إطار حملات مسعورة، لم تتوقف عن الطعن في الإسلام العظيم ورسوله الْمين، وعلى مر العصور ظل أعداء هذا الدين في الداخل والخارج يحاولون الانتقاص من مبدأ التعدد، واتخاذه ذريعة للتشكيك في المشرع الحكيم والقرآن الكريم والرسول العظيم . والحملة على التعدد بدأها اليهود مبكرًا في عهد الرسول . فقد قالوا: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ولا –والله- ما له همة إلا النساء، وحسدوه لكثرة نسائه، وعابوه بذلك، وقالوا لو كان نبيًّا ما رغب في النساء. وفي عصرنا لم تتوقف وسائل الإعلام المختلفة عن مهاجمة التعدد الشرعي والسخرية منه، ورأينا رجالاً سفهاءً ونساءً علمانيات على شاشات تلفاز عالمية يهاجمون تعدد الزوجات في الإسلام. و من الحقائق التي ينبغي إدراك ها ومعرفتها في هذا الصدد ، أنه لا يوجد حكم من أحكام الشريعة الإ سلامية تعرض للهجوم الظالم العنيف أكثر من شرع الله في مسألة تعدد الزوجات ، والدليل على ذلك ما صرح به أحد المؤرخين الفرنسيين المعاصرين (1) في قوله: "ولا نذكر نظامً ا أنح ى الْوروبيون عليه باللائمة كمبد أ تعدد الزوجات، كما أننا لا نذكر نظامً ا أخطأ الْوربيون في إدراك ه كذلك المبدأ، فيرى أكثر مؤرخي أوروبا إتزانً ا أن مبدأ تعدد الزوجات حجر (1 )المؤرخ الفرنسي المعاصر : غوستاف لويون . في كتابه "حضارة العرب ".
عدد الصفحات ٤٧42 الزاوية في ا سلام، وأنه سبب انتشار القر آن، وأنه ع لة انحطاط الشرقي ين. و ذلك مخالف للحق، وأرجو أن يثبت عند القارئ الذي يقرأ هذا الفصل، بعد أن يطرح عنه أوهامه الْوروبية جانبً ا، ولا أرى سببً ا لجعل مبدأ تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين أدنى مرتبة من مبدأ تعدد الزوجات السري عند الْوروبيين". هذا القول يدلل على أن موقف المفكرين الغربيين من تعدد الزوجات متباين، فمنهم من يثني على تعدد الزوجات في الإسلام كما هو الحال هنا، بالإضافة إلى ما سأشير إليه من أقوال لمفكرين غربيين في ثنائهم على التعدد ، وذلك في المطلب الثاني من هذ ا البحث إن شاء الله. وأما أكثر المفكرين الغربيين ، فإنهم يعارضون التعدد ، ويتطاولون عليه بالطعن والافتراء. وإظهارً ا للحقيقة التي يقتضيها البحث العلمي الموضو عي، رأيت من المناسب دراسة بعض مواقف المفكرين الغربيين من تعدد الزوجات في المطلبين الآتيين: المطلب الأول: موقف المفكرين المعارضين للتعدد . المطلب الثاني: موقف المفكرين المؤيدين للتعدد .
عدد الصفحات ٤٨