المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ٢ من ٢٢

10 الفصلالثالث: قو انين الأحوال الشخصية وتعدد الزوجات ، والبحث الميداني. المبحث الأول : قانون الْحوال الشخصية في بعض البلاد العربية و الإسلامية، وموقفه من تعدد الزوجات. المبحث الثاني: دور المنظمات النسوية في منع التعدد أو تقييده. المبحث الثالث: البحث الميداني والاستبانة. المطلب الأول: أهداف البحث الميداني في التعدد و إجراءاته، ووصف العينة. المطلب الثاني: الاستبانة موضوع الدراسة ودراستها ونتائجها . الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث. الفهارس العلمية: - فهرس الآيات . - فهرس الْحاديث والآثار . - فهرس الْعلام المترجَ م لهم. - فهرس غريب الكلمات والمصطلحات . - فهرس المصادر والمراجع . - فهرس الموضوعات . والله أسأل أن يوفقني إلى ما فيه الرشاد وصلى الله على ن بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر د عوانا أن الحمد الله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. زيزي سلامة ذو القعدة 4114هـ/ يوليو 1449م

عدد الصفحات ١٧

12 التمهيد * المعنى اللغوي والاصطلاحي للزواج والنكاح. * ضرورات تعدد الزوجات . * معنى التعدد.

عدد الصفحات ١٨

18 التمهيد إن جوانب عظمة الإسلام لا حصر لها، وإذا ما تأملت ما فيه من الحكمة والإبداع التشريعي ل زددت يقينًا بأن هذا دين الله -عز وجل-، ولا يمكن أن يكون دون ذلك، ما كان لهذا الكون أن تنتظم أموره وأحواله إلا من خلال توجيهات خالقه، أمرًا بما ينبغي، ونهيًا عما لا ينبغي، فما من شيء يقرب إلى الله إلا وقد أمرنا به، وما من شيء يبعد عن الله إلا وقد نهانا عنه، قَ رُ ب مَ ن قَ رُ ب، وبَ عُ د مَ ن بَ عُ د، سَ عِ د مَ ن سَ عِ د، وشقي من شقي، ممن أثم وبعد. إن موضوع تعدد الزوجات -وهو موضوع الدراسة - عاشته المجتمعات منذ قديم الزمان ، بصور تختلف وتتفق في هذه الْمة أو تلك. وقد جاء القرآن الكريم ليحسم الخلاف، وليضع الناس على شريعة من الْمر، ليتناسب مع طبيعة الإنسان وضروراته المعاشية والاجتماعية. والتعدد شرعة من عند الله، وحق أعطاه للرجل، ويمكن أن يلتمس له المرء العديد من المسوغات، ومن هذه المسوغات ما يرجع إلى الطبيعة، ومنها ما يرجع إلى الْحوال الاجتماعية والمعاشية، والظروف التي يمكن أن يوجد فيها الإنسان(1). (1 )انظر: رضا "حقوق النساء في الإسلام". (ص62-02)، والسباعي. د. مصطفى المتوفى سنة 1864م. "المرأة بين الفقه والقانون ". (ص20-80 .)ط4 :1385هـ/ 1805م. الناشر: المكتب الإسلامي. بيروت. دمشق. انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص35.

عدد الصفحات ١٩

20 **المعنى اللغوي والاصطلاحي للزواج والنكاح: من المناسب في هذا السياق عرض المعنى اللغوي والاصطلاحي لكل من لفظتي الزواج والنكاح؛ ذلك لْن هذا الرباط المشروع بين الرجل والمرأة قد ورد في الكتاب والسنة بلفظين اثنين ، ولم يرد بسواهما، وهما : الزواج والنكاح(1). أولاً: المعنى اللغوي والاصطلاحي للزواج. 4- الزواج في اللغة: زَوَّجَ الشيءَ ب الشيءِ وزَوَّجَه إِليه : "قَرَنه"، وفي التنزيل ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: 54 ]أي: قَرَن اهُم بهن. والْصل في الزوج : الصنف والنوع من كل شيء، وفي التنزيل : ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُل ِ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: 5]، قيل: من كل لون أو ضرب حسن من النبات (2). ويقال لكل واحد من القرنين من الذكر والْنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلاً له أو مضادً ا زوج . قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ ش ئتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين﴾ [البقرة : 35.] (1 )سمارة . د. محمد. "أحكام وآثار الزوجية - شرح مقارن لقانون الْحوال الشخصية". الجزء الْول . (ص10.)الطبعة الْولى: سنه 1820م. الناشر: مطبعة جمعية عمال المطابع التعاونية بالقدس. (2)الزبيدي : محمد المرتضى الحسيني . "تاج العروس من جواهر القاموس" الجزء السادس . باب الجيم. فصل الزاي مع الجيم . (زوج ). ص (23.)

عدد الصفحات ٢٠

21 فأهل الحجاز يضعون"الزوج " للمذكر وللمؤنث وضعً ا واحدً ا، تقول المرأة : هذا زوجي، ويقول الرجل، هذه زوجي، وبنو تميم يقولون : هي زوجته، وزوجة لغة رديئة، وجمعها زوجات (1). وبناءً على هذا، فإني أرى أن كلمة "الزوج " بشكل عام تعني "الصنف"، وأما معناها بالمفهوم الخاص: فتطلق على كل من الرجل والمرأة المتزاوجَ ين. 1- الزواج في الاصطلاح: "هو عق د شرعي ، يحل به استمتاع كل من الزوجين بالآخر"(2)،ولفظًا "النكاح والزواج " يفيدان نفس المعنى في الاصطلاح الشرعي فيطلق لفظ التزويج على النكاح ، وهذا يقتضي تعريف النكاح (3) في اللغة والشرع . ثانيًا: المعنى اللغوي والاصطلاحي للنكاح: 4- النكاح في اللغة: (1 )ابن منظور. أبو الفضل جمال الدين بن محمد بن مكرم . المتوفى سنة 011هـ"لسان العرب " المجلد الثاني - باب الجيم فصل الزاي (زوج ) ص (281-283 )طبعة أولى بدون تاريخ . الناشر: دار صادر – بيروت. (2 )انظر: النسفي - نجم الدين أبو حفص عمر ابن محمد، المتوفى سنة (530هـ)، كتاب طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية - ضبط وتعليق الشيخ خالد عبدالرحمن ص (124 )كتاب النكاح. ط1 – 1411هـ- 1885م. الناشر: دار النفائس. بيروت – لبنان. (3 )انظر: ابن منظور. "لسان العرب "، المجلد الثاني، كتاب الحاء المهملة فصل النون (نكح). صفحة (625-626)، وأنكحنا الفرى فسنري : قال الْصمعي: هو مثل يضرب للرجل إذا غرر بأمر فلم ير ما يحب، والفري أصلها الفرأ، وهي بمعنى الحمار الوحشي.

عدد الصفحات ٢١

22 أصل معنى النكاح لغةً : التداخل والضم، من تناكحت الْشجار: إذا انضم بعضها إلى بعض، ومنه المثل العربي : "أنكحنا الفرا فسنرى "، أي: جمعنا بينهما(1). وقد تعددت معاني وتعريفات النكاح عند أهل اللغة، أذكر منها: أصل النكاح للعقد: ثم استعير للجماع، ومحال أن يكون في الْصل للجماع ، ثم استعير للعقد؛ لْن أسماء الجماع كلها كنايات، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ [النساء: 25]، يعني هنا المراد منه العقد؛ لْن النكاح بمعنى الوطء لا يكون بإذن الْهل. - والنكاح: هو الضم، من تناكحت الْشجار : إذا انضم بعضها إلى بعض، وهذا ما أشرت إليه آنفًا، أو هو الاختلاط، من نكح المطر الْرض : إذا اختلط بثراها، أو هو الغلبة، من ن كحه الدواء: إذا خامره وغالبه (2). 1- النكاح في الاصطلاح: (1 )المقري الفيومي. أحمد بن محمد بن علي، المتوفى سنة (000هـ)، " المصباح المنير في غريب الشرح ال كبير"، المحقق عبد العظيم الشناوي . المجلد الْول، كتاب النون . النون مع الكاف. (نكح) صفحة (625 )دون تاريخ، الناشر: دار المعارف – القاهرة طبعة رقم 2. (2) النسفي. "طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية" (ص124 .)، انظر: راسم شحدة . " تعدد الزوجات بين الاسلام وخصومه" .ص34.

عدد الصفحات ٢٢

23 يلتقي تعريف النكاح مع الزواج في معناه، فإننا نريد بهما في الاصطلاح الشرعي : "العقد الذي يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع "(1). والنكاح في الشرع : عبارة عن ضم وجمع مخصوص ، وهو الوطء؛ لْن الزوجين حالة الوطء يجتمعان، وينضم كل واحد إلى صاحبه، وقد يستعمل في العقد مجازًا لم يؤول إلى الضم، وإنما هو حقيقة في الوطء(2). والنكاح عند المالكية هو: عقد لحل تمتع بأنثى، غير محرم وغير مجوسية ، وغير أمة كتابية ، واختلف الْئمة في المذهب المالكي في حقيقة النكاح ومجازه . قال صاحب مواهب الجليل : " النكاح حقيقة التداخل، ويطلق في الشرع على العقد والوطء، وأكثر استعماله في العقد "(3). وعرف فقهاء المذهب الشافعي النكاح بأنه : " عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته ". (1 )انظر: ابن منظور، "لسان العرب "، المجلد الثالث . باب الدال فصل العين (عدد). (ص222 .) (2 )انظر: هيكل. عبد التواب. "دحض الشبهات على تعدد الزوجات في الإسلام". ص55. دار القلم للنشر.ــت مكتبة الحرمين 1402 ه/ 1822.ط1، هيكل: من مواليد محافظة الفيوم، ولد عام 1823م أحد علماء الْزهر، سافر للدعوة في عدة بلاد منها زينجبار ودار السلام وسيراليون، عمل في وزارة الْوقاف القطرية إمامًا وخطيبًا، وتوفي فيها عام 2016م. (3) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، وبأسفله التاجر إكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله، محمد بن يوسف المواق المتوفى سنة 280ه ضبطه وخرج أحاديثه : زكريا عميرات الجزء الخامس . صفحة 12 كتاب النكاح. ط1: 1416ه/ 1885م الناشر: دار الكتب العلمية. بيروت لبنان.

عدد الصفحات ٢٣

24 ولْصحاب الشافعي في موضو ع النكاح الشرعي ثلاثة أوجه : أصحها أنه حقيقة في العقد مجازًا في الوطء. والثاني: أنه حقيقة في الوطء مجازًا في العقد – كالحنفية. والثالث: حقيقة فيهما بالإشتراك كالعين . وعرف فقهاء المذهب الحنبلي النكاح بأنه : " عقد التزويج "، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرف ه عنه دليل، فهو حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، لْن الْشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف (1). ** ضرورات تعدد الزوجات : تعددت أقوال الباحثين في ضرورات تعدد الزوجات . أولاً : من ناحية الطبيعة التي يكون عليها كل من الرجل والمرأة 1- أن الرجل أو الذكر قد يكون مستعدًا لْن يؤدي وظيفة النسل طوال أيام السنة، وليست كذلك المرأة في حالة حملها تسعة شهور من السنة، أو غير ذلك مما يعتريها من أحوال . 2- أن التعدد استجابة لعامل خلقي في طبيعة الرجل والمرأة، فحاجة الرجل لزوجته مستمرة وممتدة، بينما قابلية المرأة متقطعة بسبب الحيض والحمل والولاد ة. (1) ابن قدامة المقدسي. أبو محمد، محمد عبد الله بن أحمد بن محمد. "المغني على مختصر الخرقي " المتوفى سنة (620). ضبطه وصححه عبد السلام شاهين الجزء السادس كتاب النكاح . ص(311 )ط1 1414هـ- 1884م. الناشر: دار الكتب العلمية. بيروت – لبنان.

عدد الصفحات ٢٤

25 3- أن يكون الرجل بحكم عمله كثير الْسفار ولمدة طويلة، ويعسر عليه اصطحاب زوجته الوحيدة، لانشغالها برعاية الْولاد، أو لْي سبب آخر، فلا بد من زوجة أخرى ترعاه في سفره الطويل. وبعد ذلك كله فإن طبيعة تكوين المرأة تؤهلها لهذا التعدد من حيث علاقتها بالطاعة في مقابل القوامة للرجال (1). ثانيًا: من حيث الضرورات المعاشية والاجتماعية : 1- زيادة عدد النساء عن الرجال في الْحوال العادية أو السلم، فضلاً عن حالات الحرب . 2- أن تعرض الذكور للفناء أكثر من تعرض الإناث، وذلك بسبب الحروب والْعمال الشاقة والخطرة التي يقومون بها. 3- أنالمرأة قد يصيبها العقم أو المرض العضال . فيضرها الطلاق عند ذلك أضعاف ما يضرها التعدد، بل قد يكون التعدد نعمة عليها، وبخاصة إذا تنازلت عن الْنانية وحب الْثرة (2). 4- توثيق العلاقات الاجتماعية. 5- التعدد يتيح الفرص أمام الكثير من الْرامل والمطلقات والعوانس. 6- التعدد يحل العديد من المشكلات، ككفالة الْيتام ورعاية القريبة التي ليس لها مأوى ولا معيل. (1 )انظر: رضا "حقوق النساء في الإسلام". (ص62-00)،السباعي "المرأة بي ن الفقة والقانون " (ص20-26)،انظر: راسم شحدة "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه" رسالة ماجستير في القضاء التشريعي . ص36. (2 )انظر: المراجع السابقة .

عدد الصفحات ٢٥

26 **معنى التعدد: مصدر مأخوذ من تعدد الشيء يتعدَّ د، تعددًا، فهو متعد ِ د: إذا زاد . وتعددت الْراء حول الموضوع، و كثرت، و تنوعت. والتعدُّ د هو التزوج بأكثر من امرأة، يقال عدَّ د الرجل، يعد ِ د تعديدًا، فهو معد ِ د(1). * معنى تعدد الزوجات: هو زواج الرجل بأكثر من زوجة، فمن تزوج بأكثر من اثنتين أو ثلاث أو أربع نساء كان وفق هذا المفهوم، معد ِدًا للزوجات. * الأهداف من دراسة الجانب التاريخي لتعدد الزوجات: 1- تهدف دراسة الجانب التاريخي إلى بيان الحقائق الآتية : أ- أن الإسلام لم ينشئ تعدد الزوجات، وأن التعدد ليس مقصورًا على الْمم التي تدين بالإسلام. ب- أن الإسلام أوجد تعدد الزوجات مطلقً ا من كل قيد وشرط، فهذبه وقيده . ج- أنه لا علاقة البتة للأديان السماوية في أصلها بتحريم تعدد الزوجات. 2- التحقق من المعلومات حسب ما يقتضيه البحث العلمي المبني على الدليل ، فالْمانة العلمي ة تقتضي تمحيص الْخبار والمعلومات قبل تقريرها، وبخاصة إذا كان الْمر يتعلق بتاريخ أمم ذات شرائع وضعية ، كالصينية وال هندية واليونانية، أو ذات شرائع سماوية (1) لسان العرب (3 /221)، المحكم والمحيط الْعظم(1/06)، معجم اللغة العربية المعاصرة (2/1464.)

عدد الصفحات ٢٦

20 كاليهودية والنصرانية، وتعدد الزوجات موجود في تاريخ أي أمة من الْمم، ولا يمكن تجاهله في أي حال من الْحوال، ولقد بحثه العلماء والمؤرخون أثناء دراستهم، وأكدوا أن هذا التعدد كان معروفً ا وممارسًا في التاريخ البشري عند الْمم التي سبقت الإسلام. 3- ليس الهدف من دراسة الجانب التاريخي لتعدد الزوجات في الْمم والشعوب القديمة، أو عند أتباع الشرائع السماوية السابقة الاستعانة به للدفاع عن مشروعيته في الإسلام، فالتعدد حكم شرعي وشِ رعة إلهية، وليس بحاجة للدفاع عنه، وإنما التعدد عند الآخر ين يلقي ضوءًا على موضوع التعدد في الإسلام، ومن ثم تظهر ميزات التعدد في الإسلام(1). 4- بيان أن الإسلام ليس هو الدين الوحيد الذي أباح تعدد الزوجات، أو الذي انفرد بمشروعية التعدد دون غيره من الشرائع السماوية، أو شرائع العالم المتحضر ، فلا حجر على تعدد الزوجات في شريعة قديمة سبقت التوراة والإنجيل ، ولا حجر على تعدد الزوجات في التوراة والإنجيل (2). (1 )انظر: القرضاوي . د. يوسف "مركز المرأة في الحياة الإسلامية". ( ص118 .)ط1 : 1416هـ/1886م. الناشر: مكتبة وهبة - القاهرة ، انظر: راسم شحدة سدر . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص 30. (2 )انظر: العقاد. عباس محمود. المتوفى سنة 1883م. "حقائق الإسلام وأباطيل خصومه". (ص166 .)ط1 :1306هـ/1850م. الناشر: دار السلام- القاهرة . البلتاجي. محمد. "مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ". (ص163 .)العطار. د. عبد الناصر توفيق. "تعدد الزوج من النواحي الدينية و الاجتماعية والقانونية". ( ص23 .)ط. 1386هـ/1806م. الناشر: دار الشروق - جدة. ومؤسسة الرسالة . بيروت- دمشق.

عدد الصفحات ٢٧

22 الباب الأول تعدد الزوجات قبل الإسلام و فيه ثلاثة فصو ل: الفصل الأول: تعدد الزوجات قبل الإسلام. الفصل الثاني: تعدد الزوجات في الإسلام. الفصل الثالث: تعدد زوجات النبي .

عدد الصفحات ٢٨

28 الفصل الأول تعدد الزوجات قبل الإسلام يتضمن الفصل خمسة مباحث: المبحث الأول: تعدد الزوجات عند الْمم السابقة. المطلب الأول: تعدد الزوجات عند الصينيين والهنود. المطلب الثاني: تعدد الزوجات عند اليـــــــونانيــــيـــــــــــن. المبحث الثاني: تعدد الزوجات عند اليهـــــــــود. المبحث الثالث: تعدد الزوجات عند النصارى . المبحث الرابـــع : تعدد الزوجات عند العرب في الجاهلية المبحث الخامس: آراء المفكرين الغربيين ومواقفهم من التعدد . المطلب الأول: موقف المفكرين المعارضين للتعدد . المطلب الثاني: موقف المفكرين المؤيدي ــــــن للتعدد.

عدد الصفحات ٢٩

30 المبحث اول: تعدد الزوجات عند الأمم السابقة. مدخل: من المناسب دراسة تعدد الزوجات عند الْ مم السابقة ذات الشرائع المتحضرة، قبل ذكر التعدد عند أتباع الشرائع السماوية كاليهودية والنصرانية؛ وذلك لتقرير أن التعدد كان سائدًا منذ القدم عند الْمم المختلفة، وبخاصة المتحضرة . دواعي الدراسة في هذا الموضوع : 1- أن من الْسباب التي دفعتني إلى دراسة هذا المبحث هو تأكيد حقيقة أن تعدد الزوجات ليس سببًا في التأخر الحضاري (1). 2- أنني لن أتناول بحث موضوع تعدد الزوجات في الْمم السابقة جميعها، وإنما سأكتفي بدراسة بعضها ، كنماذج لغيرها من الْمم الْخرى، واقتصرت في بحثي على الشعوب الآ تية. أ- الصينيون والهنود في الشرق الْوسط. ب- اليونانيون في الغرب القديم. (1 )الحضارة : هي مجموعة المعارف العلمية والتشاريع والنظم والعادات والآداب التي تمثل الحالة الفكرية والاقتصادية والخلقية والسياسية والفنية وسائر مظاهر الحياة المادية والمعنوية في مرحلة من مراحل التاريخ وفي بقعة من بقاع الْرض سواء شملت شعبًا أو أكثر. انظر:عمر عودة الخطيب . " لمحات في الثقافة الإسلامية ". مؤسسة الرسالة بيروت . ط3 1388ه/ 1808م. تعريف آخر . هي نمط من الحياة المستقرة ينشئ القرى والْمصار، ويضفي على حياة أصحابه فنونًا منتظمة من العيش والعمل والاجتماع والعلم والصناعة وإدارة شئون الحياة، أما مدلول الحضارة في العصر الحديث فإنه يعبر عن حظ المجتمع أو الفرد من التطور أو الارتقاء . انظر: خنفر " تاريخ الحضار الإسلامية ص (15-16.)

عدد الصفحات ٣٠

31 المطلب الأول: تعدد الزوجات عند الصينيين(4) والهنود. 1- كان الصينيون يسيرون في أقدم عصورهم على نظام(2) تعدد الزوجات، وبعد أن ساروا على نظام وحدة الزوجة، كان يباح للزوج أن يشتري فتيات يستمتع بهن(3)، ويخضعن للزوجة الْصلية الشرعية، وك ن يعتبرن زوجات من الدرجة الثانية، وكان جميع الْولاد الذين يأتون من هؤلاء الفتيات يعتبرون أولادًا للزوجة الشرعية، "لا أولادًا للائي ولدنهم". (1 )الصين: هي الدولة المعروفة رسميًّا باسم جمهورية الصين الشعبية وعاصمتها بكين، وهي مركز الاتصالات . وهي الدولة الْكثر سكانًا في العالم حيث يقطنها أكثر من 13332 مليار نسمة، تقع في شرق آسيا ويحكمها الحزب الشيوعي الصيني، تتألف الصين من أكثر من 22 مقاطعة و5 مناطق ذاتية الحكم و4 بلديات. تمتد البلاد على مساحة 836 مليون كم2 وهي ثاني أكبر بلد في العالم من حيث مساحة البر، وتعد الثالثة أو الرابعة في ما يتعلق بالمساحة الكلية . ويكيبديا. الموسوعة الحرة . (2 )يطلق العديد من الباحثين على تعدد الزوجات اسم "نظام"، وهذا قول فيه نظر: لْن تعدد الزوجات هو ظاهرة اجتماعية منذ القدم، وليس خاضعً ا لآية إلهية، والْولى إطلاق اسم تشريع "تعدد الزوجات" بدل نظام تعدد الزوجات. (3 )إن إحدى الوسائل التي كان يتم بها الزواج هي طريقة ملك اليمين في معظم المج تمعات التي تسير على نظام الرق ، وذلك بأن يعاشر الرجل معاشرة الْز واج من ملكة يمينه من الجواري اللاتي يملكهن بدون الحاجة إلى عقد زواج يجري بينه وبينهن، وكانت روافد الرق كثيرة، منها : الحرب بجميع أنواعها ، وثانيها: القرصنة والخطف والسبي وغيرها ، فمعظم الشرائع الت ي تبيح الرق لا تعتبر تمتع السيد بجاريته زواجًا بالمعنى الكامل، وإنما تعتبره مجرد معاشرة مشروعة ، غير أن الشريعة الإسلامية لا تسمي معاشرة الرجل لج اريته زواجًا، وإنما تسميه تسريا، وقد يكون ذلك بين الحر والْمة على سبيل النكاح إذ لم يستطع طولاً أن ينكح المحصنة المؤمنة، لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِ ن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ سورة النساء آية رقم (25).

عدد الصفحات ٣١

32 وهذا مخالف لشريعة القرآن بنص الآية : ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُم ﴾(1)، غير أن هذا الامتياز كان مقصورًا لديهم على الطبقة العليا ، وأما فيما عداها فكان لا ينظر بعين الرضى إلى التسري (2) بهذا الصنف من الفتيات، إلا إذا كانت الزوجة الْصلية عقيمًا، وامتد عقمها عشر سنين على الْقل(3). - المسألة الثانية : تعدد الزوجات عند النبلاء والفقراء الصينيين. إن تعدد الزوجات هو القاعدة عند النبلاء في الصين، ولكن لا يستطيع النبيل أن ي تزوج إلا مرة واحدة ، لذا يعقد قر انه في الحفلة نفسها على امرأته الْساسية وعلى نسائه الثانويات، ويحرم على الزوج أن ينتخب نسائه من أسرته، ويختلف عددهن تبعًا لمقامه: فله الحق بامرأتين إ ن لم يكن صاحب مركز مرموق ، وبثلاث نساء إن كان قائدًا، وبتسع إن كان أميرًا، وللملك الحق باتخاذ أثنى عشرة زوجة ، ويضاف إلى هؤلاء عدد آخر من الخليلات إن كان الزوج غنيًا، واستطاع أن يبتاعهن(4). (1 )سورة المجادلة الآية رقم (2.) (2 )التسري في اللغة: من السرو: المروئة والشرف ، وتسر ي : أي تكلف السرو، وتسر ي الجارية : من السرية أصله تسر من السرور، فأبدلوا إحدى الراءات تاء . انظر: ابن منظور "لسان العرب " باب الواو والياء. فصل السين المهملة (سرً ا)ج14 ص302. والتسري فيالاصطلاح: "هو وطء الرجل أمته المملوكة له "، أو: أن يتخذ الرجل أمته سرية، أي : يصطفيها لنفسه، ويعاشرها معاشرة الزوجة بلا عقد ولا مهر، ولكنه ليس زواجًا في الشريعة الإسلامية؛ لْنها ملك يمين.انظر : قلعة جي . " الموسوعة الفقهية الميسرة "م2/420. (3 )انظر: صقر. "موسعة الْسرة تحت رعاية الإسلام" الجزء السادس . (ص45.) (4 )أوبوايه جانين "تاريخ الحضارات العام". الشرق واليونان القديمة، الحضارة الصينية القديمة . إشراف : موريس كوروزيه نقله إلى العربية : فريد داغر

عدد الصفحات ٣٢