250 مع النفس ومع الآخرين والرجوع إلى تعاليم الشريعة في كل السلوكيات، والتحلي بالصبر والتسامح ، والمحافظة على حالة من الصحة البدنية والنفسية بالابتعاد عن المحرمات ، ونتيجة ذلك هو شعور داخلي بالراحة ال نفسية في مواجهة مشاعر الذنب والاكتئاب، وفي القرآن والسنة ما يرشد المؤمنين إلى وسائل العلاج والشفاء لما يصيب الإنسان من أمراض الجسد والنفس ، وفي أحاديث الرسول بعض الخطوات للتخلص من مشاعر القلق والاكتئاب وتحقيق اتزان النفس منها قوله عليه السلام "لاتغضب". وتوجيهه عليه الصلاة و السلام "انتظار الصلاة بعد الصلاة"، والْمر بالصدقة التي "تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"، وكل هذه الخطوات من شأنها أن تخفف من مشاعر القلق والا كتئاب بصورة عملية تؤدي إلى سكينة النفس، و هي علاج يسير وفعال لا يتكلف شيئً ا، وعلى كل منا أن يجربه وهو على ثقة في الشفاء بإذن الله. وقد ثبت من خلال التجربة أن تقوية الوازع الدين ي والتوكل على الله واللجوء إليه، والتمسك بالعقيدة ، والإيمان القوي بالله تعالى من الْمور التي تفيد عمليًّ ا في علاج حالات الاضطرابات النفسية ، وقد أجريت الْبحاث للمقارنة بين الْشخاص الذين يتمتعون بعقيدة قوية ويحافظون على العبادات، ولديهم إيمان قوي بالله تعالى فتبين أن قابليتهم للشفاء والتغلب على أعراض الْمراض النفسية أفضل من غيرهم ، رغم استخدام نفس أ نواع العلاج الطبي في كل الحالات.
عدد الصفحات ٢٥٧252 الفصلالثالث قوانين الأحوال الشخصية وتعدد الزوجات، والبحث الميداني. وفيه ثلاثة مباحث: ** المبحث الأول: قانون الْحوال الشخصية في بعض البلاد العربية و الإسلامية وموقفه من تعدد الزوجات. ** المبحث الثاني : دور المنظمات النسوية في منع تعدد الزوجات، أو تقييده. ** المبحث الثالث: البحث الميداني و الاستبانة. وفيه مطلبان: المطلب الأول: أهداف البحث الميداني في التعدد و إجراءاته ، ووصف العينة. المطلب الثاني: الاستبانة موضوع الدراسة ودراستها ونتائجها.
عدد الصفحات ٢٥٨258 الفصل الثالث : قوانين الأحوال الشخصية وتعدد الزوجات، والبحث الميداني. ** المبحث الأول: قانون الْحوال الشخصية في بعض البلاد العربية و الإسلامية وموقفه من تعدد الزوجات. مدخل: لقد كان موقف القوانين (1) الغربية من تعدد الزوجات هو التحريم، وهذا ما أثبته أحد (2) العلماء الغربيين في تاريخ الزواج، حيث يقول: "إن مسألة تعدد الزوجات لم يفرغ منه بعد تحريمه في القوانين الغربية، وقد يتجدد النظر في هذه المسألة كرةً بعد أخرى، كلما تحرجت أحوال المجتمع الحديث في ما يتعلق بمشكلة الْسرة (3)، وهذا يعني أن تحريم التعدد في القوانين التشريعية الْوروبية فيه إعادة نظر. إن ما يهمنا في ختام هذا البحث هو معرفة موقف القانون – قانون الْحوال الشخصية – من تعدد الزوجات الذي أباحه الله – سبحانه – في تشريعه، وذلك في بعض البلاد العربية والإسلامية (1 )القانونفي الاصطلاح اللغوي : أمر كلي منطبق على جميع جزئياته التي يتعرف أحكامها منه، كقول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف إليه مجرور . الجرجاني . "التعريفات ". ص (100 )باب القاف. أما القانون "في الشرع " فهو: الحكم الفقهي الواجب التطبيق. والمقصود من القانون هنا هو قانون الْحوال الشخصية الذي اختلف العلماء المعاصرون في جواز إطلاقه على الْحكام الشرعية المقننة. انظر: الْشقر، عمر سليمان عبد الله "الواضح في شرح قانون الْحوال الشخصية في الْردن". ص (14 – 16 .)ط1 :1410هـ1880م. الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع – الْردن . (2) العالم الغربي المعاصر : " إدوارد وستر مارك ". انظر: راسم شحدة . " تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". (3) انظر: العقاد. "المرأة في القرآن الكريم " ص (23.)
عدد الصفحات ٢٥٩260 كنماذج لغيره ا من البلدان، لْن بعض قوانين الْحوال الشخصية في هذه البلاد تحرم التعدد باسم الشرع ، هذا بالإضافة إلى دراسة تحليل ية لموقف لجان المرأة والمنظمات النسوية من مسألة تعدد الزوجات وعرض لمقترحاتهم بهذا الصدد .
عدد الصفحات ٢٦٠261 المبحث الأول: موقف قانون الأحوال الشخصية(4) من تعدد الزوجات. لقد تعرض نظام تعدد الزوجات في بعض الدول الإسلامية إلى فرض القيود ، حيث اشترطت بعضها موافقة المحكمة المختصة ، واشترطت أخرى موافقة الزوجة الْولى للزواج بأخرى ، وقامت ثالثة بمنعه في حالة وجود شرط اتفاقي في عقد زواج الزوجة الْولى يقضي بعدم زواج الزوج مرة أخرى ، وتنوعت القيود حسب القانون الداخلي لكل دولة. لذلك رأيت من المناسب أن أستعرض مواد قانون الْحوال الشخصية في بعض البلاد العربية والإسلامية كنماذج لغيرها من البلدان الْخرى، ليقف القارئ الكريم على مدى موافقتها لحقيقة تعدد الزوجات الإسلام وانبثاقها منه، هذا بالإضافة إلى ما يطرأ على هذه المواد من تعديلات عند تطبيقها في واقع حياة المسلمين. إن الْصل في الحكم الشرعي لتعدد الزوجات في الإسلام هو الإباحة بشرط العدل المستطاع في المبيت والنفقة، وليس العدل المنفي في القرآن لاستحالته، وذلك في قوله تعا لى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا (1) قال د. السباعي في معنى "الْحوال الشخصية" بأنه: تلك الْوضاع التي تكون بين الإنسان وأسرته، وما يترتب على هذه الْوضاع من آثار حقوقية والتزامات أدبية أو مادية، وهذا اصطلاح حقوقي حديث، أطلق في مقابله "الْحوال المدنية" التي تنظم علاقات الإنسان بأفراد المجتمع خارج حدود أسرته . ولم يكن الفقهاء قديمً ا يطلقون اسم "الْحوال الشخصية " على المبادئ الحقوقية والْحكام الشاملة للأسرة ومتعلقاتها، وإنما كانوا يطلقون اسمً ا خاصً ا على كل بحث من أبحاثها د. السباعي. دار الوراق – بيروت.
عدد الصفحات ٢٦١262 أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ الن ِسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ (1) .وهو ما يسمى الميل القلبي الذي سبق بيانه. هذا هو حكم الله وتشريعه في إباحة التعدد ، ولا يحق لكائن من كان تجاوز الْحكام المتفق عليها بين أهل العلم، ولكننا نرى في بعض(2) قوانين الْحوال الشخصية في البلاد العربية والإسلامية أحكاما نشازً ا، تناقض الحكم الشرعي ومقاصد الشريعة مناقضة صريحة، ومن ذلك الْحكام التي تمنع تعدد الزوجات (3)، ولا يمكن في هذا البحث استقصاء مواقف قوانين الْحوال الشخصية في هذه البلاد من تعدد الزوجات وستقصر الدراسة على المواقف الآتية : أولاً : موقف قانون الْحوال الشخصية في بعض (4 )البلاد العربية والإسلامية في تعدد الزوجات . لم يكن موقف قانون الْحوال الشخصية في البلاد العربية والإسلامية موحدً ا من تعدد الزوجات، على الرغم من أن الشريعة الإسلامية التي تبيح التعدد ضمن الشروط الشرعية، هي التي يتوجب تطبيقها في قانون الْحوال الشخصية على المسلمين، وليست القوانين الوضعية المستوردة من الخارج . تنقسم قوانين البلاد العربية بالنسبة لتعدد الزوجات، ثلاثة أقسام تمثل اتجاهات ثلاثة: (1) سورة النساء آية رقم (128.) (2) بعض هذه الدول العربية و الإسلامية: تونس، باكستان، إيران، تركيا . (3) انظر: الْشقر. "الواضح في شر ح قانون الْحوال الشخصية الْردني". ص (20.) (4) من هذه الدول العربية : تونس وسوريا .
عدد الصفحات ٢٦٢263 اتجاه الأول: يأخذ بتعدد الزوجات في نطاق الْحكام الدينية، فهو بالنسبة للمسلمين يبيح لهم التعدد في حدود أحكام الشريعة الإسلامية السابق ذكرها ، وهذا الاتجاه نجده في الكويت والسعودية واليمن والسودان وليبيا والجزائر والْردن ومصر أيضً ا. الا تجاه الثاني : يفيد تعدد الزوجات بالنسبة للمسلمين بقيود جديدة، لم يجر العمل بها من قبل من الناحية القضائية، وهذا الاتجاه تجده في المغرب الذي قيد التعدد قضائيًّ ا بالعدل بين الزوجات، وتجده في سوريا التي قيدت العدل قضائيًّ ا بالقدرة على الإنفاق، وتجده في العراق الذي قيد تعدد الزوجات بمصلحة مشروعة وبالعدل بين الزوجات وبالقدرة على الإ نفاق عليهن. وسيشار في هذا البحث إلى الدراسة المعمول بها في بعض الدول العربية والإسلامية . أولاا : تونس: إن موقف قانون الْحوال الشخصية التونسي من تعدد الزوجات في الإسلام هو المنع أو التحريم بحكم القانون، حسب زعمهم، ومما يدل على ذلك ما نصت عليه إحدى مواد القانون من التشريع التونسي للأحوال الشخصية على أن تعدد الزوجات ممنوع، وكل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدة عام، غرامة مالية قدرها (2403000) مائتين وأربعين ألف فرانك، أو بإحدى العقوبتين ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون ، ويعاقب بنفس العقوبة كل من كان متزوجً ا على
عدد الصفحات ٢٦٣264 خلاف الصيغة الواردة في القانون (1)، والمتعلق بتنظيم الحالة المدنية، ويبرم عقد زواج ثاني ويستمر على معاشرة زوجته الْولى(2). هذا ما أفادته حديثً ا إحدى الصحف(3) أن تونس ألغت مبدأ تعدد الزوجات بالكامل. هذا هو موقف قانون الْحوال الشخصية التونسي من التعدد، والذي نصت إحدى مواده التشريعية الوضعية على أن تعدد الزوجات ممنوع، ولم يقف الْمر على المنع والحسب، بل تعدى ذلك على إنزال العقوبات الجسدية بالسجن لمدة عام، والمالية في صورة الغرامة الباهظة، أو إحدى العقوبتين على كل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة زواجه السابق. وهذا الْمر يفكرنا بموقف القانون الفرنسي من التعدد، من حيث فرض عقوبة السجن والْشغال الشاقة والغرامة المالية الكبيرة على من يثبت عليه تعدد الزوجات. إذً ا لا يختلف موقف التشريع التونسي للأحوال الشخصية عن التشريع الفرنسي الوضعي من التعدد في شيء؛ لْن أحكامه القانونية الوضعية مستمدة منه، وهو مما يتنافى مع حكم الله في إباحة التعدد بالنص القرآني والْحاديث النبوية الصحيحة. ويعقب الباحث المعاصر "عبدالله علوان" على ذلك تحت عنوان: "محاولات لمنع التعدد"، حيث يقول: "من المؤسف حقً ا أن نسمع من بعض المسئولين في الدول التي تنتمي إلى الإسلام، وبعض ممن ينتمين إلى جمعيات نسائية من النساء الدعوة إلى إلغاء تعدد (1) القانون عدد(3 )لسنة(1850م)، المؤرخ (3 )محرم سنة (1300هـ). (2) انظر: د. بلتاجي. "مكانة المرأة في القر آن الكريم والسنة الصحيحة ". ص (214، 215.) (3) صحيفة(القدس) بتاري خ 12/03/2005م العدد(12002 )ص (31 )العامود(4.)
عدد الصفحات ٢٦٤265 الزوجات، أو تقييده بقيود شديدة، تجعل الزواج بأكثر من واحدة ضربً ا من المستحيل، لقد كان لهذه الدعوة صدى سيء بالغ الْثر في الْوساط الإسلامية، وأما في الْوساط التبشيرية والاستعمارية فقد كان لها صدى مستحب، وتأييد مطلق حيث نعتت هذه المحاولات بأنها خطة تقدمية في سبيل تحرير المرأة . هذا الذي يريد المسئو لون أن يفعلوه في بعض الدول، وتحاول أن تنتهج نهجه بعض البلدان العربية، وتسعى لتحقيقه بعض الجمعيات النسائية في بلادنا ليس إلا لمجرد مجارات للغربيين ، أو للدول التي تنادي بدعوة تقدمية إثباتً ا لانسلاخهم من الإسلام، وتحررهم من ربقة الدين والْخلاق، وهو في الوقت ذاته دليل تهافت الشخصيات واحتقار الذات، والترامي على أقدام المتعصبين الغربيية والماديين الشرقيين، لاستجلاب عطفهم، واسترضاء مبشريهم وملاحدتهم على حساب كرامتنا وديننا ومبادئ شريعتنا (1). ويضيف الباحث – نفسه – في هذا الصدد قائلاً : "يا ليت عند هؤلاء المفترين المتأثرين بالدعايات الغربي ة والْفكار الإلحادية العقل الناضج والتفكير الصحيح"، ليناقشوا القضايا على ضوء الواقع والمصلحة والظروف الاجتماعية، وياليتهم حين يتكلمون يتجردون عن الهوى والعاطفة و التعصب، لو فعلوا هذا لما قلبوا الحقائق، ولما وقفوا من نظام التعدد هذا الموقف الملتوي، ولما أعلنوا تطاولهم على شريعة الله - عز وجل -، ونظام الإسلام. (1) انظر: علوان . "تعدد الزوجات في الإسلام وحكمة تعدد زوجات النبي " .ص(40،42)، و انظر: د. السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون " ص (102 – 110.)
عدد الصفحات ٢٦٥266 ألم يسمعوا أن كثيرً ا من المفكرين الغربيين، والمصلحين الاجتماعيين في أوروبا وفي كثير من بلاد العالم، ينادون بنظام التعدد، وأنه العلاج الناجح لحل مشكلة الْخلاق، وحل أزمة ازدياد عدد النساء؟ ألم يعلموا أن الله - سبحانه - حين يشرع لعباده الْنظمة، ويقر لهم المبادئ؛ هو الْعلم بما يصلحهم، والْدرى بما يحقق سعادتهم واستقرارهم . لقد منع التشريع - الوضعي - التونسي للأحوال الشخصية قبل نصف قرن تقريبً ا تعدد الزوجات بحكم القانون، فمن أحق بالاتباع، حكم الله في إباحة التعدد، أم حكم القانون الفرنسي في تحريم التعدد؟ إن المسلم في أي بلد عربي وإسلامي - يرفض حكم قانوني دخيل يعارض حكم الله - سبحانه وتعالى - وتشريعه مهما عظمت. ثانيًا: سوريا. أما التشريع السوري (1)، فإنه أباح تعدد الزوجات في الْصل إلا أنه أجاز للقاضي أن لا يأذن للمتزوج أن لا يتزوج على امرأته إذا تحقق أنه غير قادر على نفقتها (م10)، وفي ما عدا هذا الشرط يستمد التشريع السوري أحكام تعدد الزوجات من الشريعة الاسلامية، فيقضي بأنه "لا يجوز أن يتزوج الرجل خامسة حتى يطلق إحدى زوجاته الْربع وتنقضي عدتها" (م30)، وعلى الزوج إسكان زوجته في مسكن أمثاله (م65)، وعند تعدد الزوجات يجب على الزوج التسوية بينهن في المساكن (م62)، وليس للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في دار واحدة بغير رضاها (م60.) (1) انظر: موقع وزارة العدل السورية .
عدد الصفحات ٢٦٦260 ثالثًا: العراق (1). لم يجيز التشريع العراقي تعدد الزوجات إلا بإذن القاضي، ويشترط إعطاء الإذن تحقق الشرطين التاليين: أ ـــــــ أن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة. ب ـــــ أن تكون هناك مصلحة مشروعة، وإذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد، ويترك تقدير ذلك للقاضي، ومعنى هذا أن التشريع العراقي يشترط إذن القاضي لجواز تعدد الزوجات، ويقيد القاضي في هذا الإذن بالتحقق من وجود مصلحة مشروعة أي مبرر لتعدد الزوجات، وذلك التحقق من قدرة الزوج على الإنفاق على زوجاته وعلى أولاده من هذه الزوجات بالبداهة، والتحقق من قدرته على العدل بين الزوجات ويترك تقدير ذلك للقاضي. لكن إذا عقد زواج جديد لشخص متزوج دون أن يستأذن القاضي؟ هنا نجد التشريع العراقي يضع جزاءات غريبة، فهو من الناحية المدنية يحكم بتحريم الزوجة الجديدة على زوجها، فقد نص على أن الزواج بأكثر من واحدة دون إذن القاضي يجعل المر أة من المحرمات على الرجل تحريمً ا مؤقتً ا (م13/1)، كذلك و ضع التشريع العراقي جزاءً جنائيًّ ا لمن تزوج بأكثر من واحدة من غير إذن القاضي، فقد نص على أن كل من أجرا عقدً ا خلافً ا لما تقدم " من قيود لتعدد الزوجات يعاقب بالحبس مدة عام أو بغرامة قدرها مئة دينار" (م3/6)، وفيما عدا القيود السابقة بأخذ التشر يع العراقي بأحكام الشريعة الاسلامية، فتعدد الزوجات لا يجوز لْكثر من أربع ، وليس للزوج أن يُ سكن مع زوجته (1) موقع وزارة العدل العراقية .
عدد الصفحات ٢٦٧262 ضرتها في دار واحدة من غير رضاها ، سوى ولده الصغير غير المميز (م26.) رابعًا: تعدد الزوجات في الجزائر وليبيا والسودان واليمن والسعودية والكويت ولبنان والْر دن. لم تصدر قوانين وضعية تنظم تعدد الزوجات في الجزائر وليبيا والسودان واليمن والسعودية والكويت، وتعتبر أحكام الشريعة الإسلامية - بحسب المذهب السائد في كل بلد- هي القانون الواجب التطبيق في هذه البلاد. خامسًا : الأردن. أما عن موقف القانون من التعدد في الْردن ، فتشير إليه إحدى مواده(1) التي تنص على أن من له أكثر من زوجة أن يعدل ويساوي بينهن في المعاملة، وليس له إسكانهن في دار واحدة إلا برضاهن (المادة: 36.) إن العدل بين الزوجات الذي قررته هذه المادة من القانون، هو شرط أوجبته الشريعة الإسلامية لمن أراد أن يعدد زوجاته، وهو الْصل في حكم التعدد كما سبق ذكره . وليس للزوج أن يسكن أهله وأقاربه أو ولده البالغ بدون رضا زوجته في المسكن الذي هيأه لها، كما ليس للزوجة أن تُسكِن معها أو لادها وأقاربها بدون رضا زوجها، وأخيرً ا، إذا اشترط في العقد شرط نافع لْحد الطرفين وجب مراعات ه كأن يشترط ألا يتزوج عليها، على أنه يشترط أن يكون ذلك الشرط عند الإنكار مسجلاً في وثيقة العقد، فإذا (1) رقم 62 لسنة1851م.
عدد الصفحات ٢٦٨268 خالف الشروط يفسخ النكاح بطلب الزوجة ذلك، وهذه الْحكام لا تخرج - في مجموعها - عن أحكام الشريعة الإسلامية. سادسًا : تعدد الزوجات في القانون المصري . يستمد القانون المصري أحكام تعدد الزوجات من الشرائع الدينية السارية في مصر التي تحكم نظم الزواج، وهذه الشرائع هى الشريعة الإسلامية وتقر تعدد الزوجات، وشرائع الطوائف المسيحية تحرم الآن تعدد الزوجات، والشريعة اليهودية تقر تعدد الزوجات. وتسري الشريعة الإسلامية على المسلمين ولو كان أحدهم متزوج بكتابية أي: مسيحية أو يهودية، فيجوز للمسلم أن يتزوج على امرأته في الحدود الشرعية، سواء كانت زوجته مسلمة أو مسيحية أو يهودية، ويجوز للمسلم أيضً ا أن يتزوج على امرأته المسلمة زوجة أخرى مسلمة أو مسيحية أو يهودية، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّي ِبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [المائدة: 5]، على أن زواج المسلم بالمسلمة أولى من زواجه بمسيحية أو يهودية، وذلك حتى لا تظل بناتنا المسلمات بغير زواج، وحتى يسود البيت فكر ديني واحد، وحتى تتولى تربية الْولاد أم مسلمة. أما بالنسبة لغير المسلمين من الشرائع الْخرى فإن شرائعهم الدينية تسرى عليهم. لقد تعرض القانون المصري للعديد من الاتجاهات المؤثرة وقيود مقترحة لتعدد الزوجات. فقد اتجهت حركة التقنين في مصر إلى استخلاص قواعد من الشرائع الدينية في علاقات الْسرة وإصدار تشريع بها، وصاحب هذه
عدد الصفحات ٢٦٩200 الحركة - بصدد تعدد الزوجات - ضجة فكرية تتدخل فيها عوامل مختلفة، تبلورت أخيرً ا بالمناداة بعدة قيود لتعدد الزوجات غير تلك القيود التي عرفناها عند دراسة التعدد في الإسلام، من هذه القيود إذن القاضي لإباحة التعدد، ولا يأذن القاضي إلا إذا كان هناك مبرر لتعدد الزوجات، وكان الرجل سيعدل بين زوجاته مستقبلاً وكان قادرً ا على الإنفاق، ولْنصار هذه القيود حجج يبدأونها عادة بالقول بأن الشيخ محمد عبده كان من دعاة تقييد تعدد الزوجات في العصر الحديث، وقد كانت للشيخ محمد عبده كلمات في هذه القضية، يحسن أن نستعرضها في البداية. الشيخ محمد عبده وتعدد الزوجات في مصر: رأى الشيخ محمد عبده أنه "كان للتعدد في صدر الإسلام فوائد أهمها صلة النسب والصهر الذي تقوى به العصبة، ولم يكن له من الضرر ماله الآن، لْن الدين كان متمكنً ا في نفوس النساء والرجال، وكان أذى الضرة لا يتجاوز ضرتها، أما اليوم فإن الضرر ينتقل من كل ضرة إلى ولده ووالده وإلى سائر أقاربه، فهي تغرى بينهم بالعداوة والبغضاء، تغري ولدها بعداوة إخوته وزوجها بهضم حقوق ولده من غيرها، وهو بحماقته يطيع أحب نسائه إليه فيدب الفساد في الْسرة كلها، فلو تربى النساء تربية دينية صحيحة، يكون بها الدين هو صاحب السلطان الْعلى على قلوبهن، بحيث يكون هو الحاكم على الغيرة، لما كان هناك ضرر على الْمة من تعدد الزوجات، وإنما يكون ضرره مقصورً ا عليهن في الغالب. أما والْمر على ما نرى ونسمع فلا سبيل إلى تربية الْمة مع فشو تعدد الزوجات فيها، فيجب على العلماء النظر في هذه،
عدد الصفحات ٢٧٠201 وخصوصاً الحنفية منهم الذين بيدهم الْمر، وعلى مذهبهم الحكم، فهم لا ينكرون أن الدين أنزل لمصلحة الناس وخيرهم ، وأن من أصوله منع الضرر والضرار، فإذا ترتب على شيء مفسدة في زمن لم تكن تلحقه فيما قبله، فلا شك في وجوب تغير الحكم، وتطبيقه في الحال الحاضرة، يعني على قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"(1). هذه هي كلمات الشيخ محمد عبده في تعدد الزوجات، نلاحظ عليها أنها كانت مرتبطة بعصره ، وهو عصر كانت مصر فيه مستعمرة انجليزية ساد فيها الجهل وضعفت التربية الدينية والخلقية، وينبغي فهم رأي الشيخ في نطاق الفكر السائد في عصره، وهو عصر كان المجتمع الإسلامي يعاني فيه من أمر ين: الأول: يتمثل في الفكر الاستعماري الذي كان يغزو المجتمع، ويتخذ من تعدد الزوجات وغيره هدفً ا ينال به من الإسلام ورسول الإسلام، ويصرف بالجدل حوله طاقات فكرية كان أولى بها أن تناهض الاستعمار. والأمر الثاني: هو تقاليد الْتراك والمماليك التي كانت سائدة في المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت، وكانت هذه التقاليد لا تسمح بتعليم المرأة، رغم مخالفة ذلك لتعاليم رسول الله حيث قال "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"(2). (1 )انظر: رشيد رضا "حقوق النساء في الإسلام". (2) رواه ابن ماجة وغيره وصححه الْلباني، (1/21- ح224)، لكن دون قوله: (ومسلمة)، قال السخاوي في المقاصد الحسنة (1/442 :)تنبيه قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث (ومسلمة) وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحً ا.
عدد الصفحات ٢٧١202 وإيز اء هذين الْمرين حاول الشيخ محمد عبده الدفاع عن الإسلام مع التسليم بوجود هذه التقاليد البالية، ومحاولة تغيرها ببيان أثر جهل المرأة على نظام تعدد الزوجات، وضرور ة تربية النساء تربية دينية وخلقية، مع الإشارة إلى أن تعدد الزوجات كان أمرً ا له فوائد في صدر الإسلام، أما وقد أطبق الجهل فلا مناص من تغير الحكم! واليوم نجد هذه الظروف قد تغيرت، وانقشعت غمة الاستعمار، وأحرزت المرأة تقدمً ا واضحً ا في التعليم. لقد تميز عصر الشيخ بفشو تعدد الزوجات، وقد تغير الحال حتى أصبح في مصر لا يتجاوز 4% من الزيجات وهي نسبة ضئيلة، فالْن في مصر عدد الرجال الجامعيين بين امرأتين ليعدو بضع عشرات من الآلاف من بين بضع عشرات من الملايين، وأقل منهم بكثير من زادوا عن اثنين، وأندر من الكل من جمعوا بين أربع وكشفت إحصائيات مصرية عن وجود 820,151 رجلاً متزوجً ا من امرأتين ، بينما يوجد 25032 رجلاً يجمع بين ثلاث زوجات أما عدد من يعيشون مع أربع زوجات 24233 رجلاً، لذلك أصبحت المصلحة العامة اليوم تقتضي زيادة نسبة التعدد حتى تستوعب عدد من الْرامل والمطلقات والعو انس. لقد صرح الشيخ محمد عبده في درسه الثاني في تفسير المنار آيات التعدد "بأنه تقدم أنه يحرم على من خاف عدم العدل (بين الزوجات) أن يتزوج أكثر من واحدة، ولا يفهم منه كما فهم بعض المجاورين (وهم طلاب الْزهر في عصره ) أنه لو عقد في هذه الحالة يكون العقد باطلاً أو فاسدً ا، فإن الحرمة عارضة لا تقتضي بطلان العقد، فقد يخاف الظلم ولا يظلم وقد يظلم ثم يتوب فيعدل فيعيش عيشة
عدد الصفحات ٢٧٢