241 ثانيًا: الإعلام: إن وسائل الإعلام المختلفة لم تتوقف عن مهاجمة التعدد الشرعي والسخرية منه ، والتندر على معددي الزوجات في الْفلام والمسلسلات الساقطة التي تقوم في ذات الوقت بتز يين الفواحش ، وتعر ض اتخاذ العشيقات على أنه أمر كوميدي للتسلية والفكاهة والتبسيط! ومما لا شك فيه أن بعض الْعمال التليفيزيونية التي تعرض على المشاهد تساهم بشكل كبير إلى الإساءة إلى التعدد من خلال المسلسلات المعروضة، فمثلاً مسلسل "الزوجة الثانية" يناقش قضية تعدد الزوجات، من خلال عمدة القرية الذي يعرض رغباته بالزواج ، حتى يطمع في سيدة متزوجة ، ويقوم بالفعل بتطليقها من زوجها ، والزواج منها رغمً ا عنها. أيضا مسلسل "نقطة ضعف" طبيب الْسنان الذي يرتبط بأكثر من فتاة، رغم أنه يعاني من نقطة ضعف خطيرة في حياته ، ومسلسل "العراف " الذي يتناول قضية تعدد الزوجات من خلال شخصية شوقي المر المعروف بالعراف لصدق توقعاته ، حيث يخرج من السجن ويبدأ في مواصلة عمل ه الذي كان يمارسه قبل السجن ، وهو النصب ، ويحاول تجميع عدد من النساء حوله من خلال إلقاء كلمات الحب والغزل، فيقع بعضهن في حبه ، ويرتبط مع بعضهن بعلاقات حميمة(1). ومن الجدير بالذكر أنه وصلني مؤخرًا على لسان د. يسري خضر أحد أعضاء لجنة مناقشتي لرسالة الماجستير أن طه حسين قد تراجع عن أرائه ومفاهيمه تلك في كتاباته الْخيرة . (1) ظاهرة تعدد الزوجات تهيمن على الْع مال الدرامية . موقع حياتك.
عدد الصفحات ٢٤١242 و يخفى على ذوي العقول والفطر السليمة الهدف الذي وراء مثل تلك المسلسلات الداعية إلى التشويه والسخرية من شرع أحله الله(1). ثالثًا: نظــرة المجتمع الظالمة لأطراف التعدد : هناك تعميمات وأحكام خاطئة سائدة في المجتمع بالنسبة للرجل المعدد ، والزوجة الْولى ، وكذا الزوجة ا لثانية تدفع الجميع للابتعاد والامتناع عن خوض غمار التعدد منها: ا عتبار الرجل الراغب في التعدد نهم جنسيًّ ا، أناني لا يفكر سوى بمتعته ولذته الشخصية، غير آبه بمصير زوجته الْولى وأبنائه المساكين، فترى الرجل يتردد مئة مرة قبل أن يبوح برغبته في التعدد حتى وإن كانت دوافعه سامية ونبيلة، وذلك خشية أن يرمى بهذه التهم. وأما الزو جة الْولى فينظر المجتمع إليها ب نقص وازدراء ، معتقدين أنه ما كان زوجها ليفكر بالزواج بأخرى إلا لوجود عيب فيها! فيضاعفون بحكمهم هذا من آلامها ويدفعونها دفعا للوقوف أمام قرار الزوج حتى لو كانت النتيجة تركها للبيت وطلاقها . أما الزوجة الثانية فلها نصيب الْسد من الاتهامات الظالمة، فهي بنظر المجتمع امرأة "خرابة بيوت"، أنانية تسعى لتحصيل مأربها على حساب دمار أسرة !(2). (1) موقع القنطرة نت . (2) نبيلة الوليدي"ماذا خسر المجتمع باندثار التعدد" . ملتقى الداعيات. صفحة الداعية نبيلة الوليدي. موقع صيد الفوائد . نت.
عدد الصفحات ٢٤٢243 رابعًا تجارب التعدد المتكررة الفاشلة في زماننا (1): وذلك بسبب غياب المواصفات الكفيلة بنجاح تجربة التعدد في شخص الرجل، والتي تتمثل في التالي: 1ـــ القدرة على اتخاذ القرار الصحيح وإ نفاذه. 2ــ سعة الصدروحسن الخلق الكفيل باحتواء الجميع. 3ـــ استقلالية وقدرته على فرض احترام احتياجاته الإنسانية على الجميع. 4ــ قوة الشخصية الكافية لحسم مادة الخلاف إذا نشب. 5ـــ القدرة على حمل ميزان العدل بحكمة وذلك بإعطاء كل زوجة ما تحتاجه لتكتمل سعادتها. 6ـــ اكتفاء الذاتي ماديًّ ا ومعنويًّ ا مما يضمن بقاء سلطته على جميع أفراد الْسرة . خامسًا : غياب العدل: بعيدً ا عن الخلاف حول هل العدل شرط لإباحة التعدد ؟ فإن غيابه يعد السبب الْول لنفور النساء من التعدد، فلا أحد ينكر تفشي صورة الظلم في كثير من الْزواج المعددين، فتراه يميل بالكلية إلى واحدة منهن دون الْخريات، ويعتذر بعضهم بقوله عز وجل: "ولن تستطيعوا أن تعدلو ا بين النساء ولو حرصتم ". سادسًا : الغيــــــرة : وقد وقعت هذه الغيرة من فاضلات النساء وزوجات الْنبياء، وأمهات المؤمنين -رضي الله عنهن وأرضاهن -، فقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها - تغار على النبي ، وكانت تغار من (1) نبيلة الوليدي"ماذا خسر المجتمع باندثار التعدد".
عدد الصفحات ٢٤٣244 ضرائرها أمهات المؤمنين، بل أنها كانت تغار من خديجة -رضي الله عنها- التي ماتت قبل أن تراها وذلك لْن النبي كان يكثر من ذكرها . تعقيب: لقد اقتصرت على ذكر بعض أسباب نفور النساء من التعدد ، فالعيب ليس في تشريع إباحة التعدد ، وإن ما في طريقة تطبيقه ، أو في سوء استعماله خارج نطاق الضرورات ، العيب في أولئك الذين يظنون أن الحياة شهوة، وإصلاح ذلك العيب لا يكون منع ما أباح الله، بل بتطبيقه في حدود ما شرعه الله -سبحانه وتعالى-، وبتهذيب النفوس وتنوير الْذهان ، وتعليم الناس حقائق دينهم ومالهم في الحياة من أهداف وواجبات. ** العلاج: إن تعدد الزوجات كباقي الْمور المشروعة فيه خير كثير، يرجح ما قد يكون فيه من ضر، وكلما اشتد الحفاظ على شروطه، قل ضرره أو ندر، على أن هذا الضرر الذي يكتنف مشروعية التعدد قد يكون من وجهة نظر فردية، يراه غيره خيرً ا، أو على الْقل لا يرى فيه ضرًّ ا، وقد يكو ن الضر في نظر المرأة مثلاً خيرً ا في نظر الرجل أو العكس، والمشرع هو الله –تعالى-، لا يراعي العواطف الخاصة أو الوقتية، أو المصالح الشخصية الفردية، وإنما يراعي ال مصلحة العامة، والاستعدادات الثابتة، مع وضع علاج خاص للحالات الْخرى، والله عليم بما يصلح عباده، خبير بكل حالة من حالاتهم والناس لا يعلمون .
عدد الصفحات ٢٤٤245 أولاً: يجب تناول هذه المسألة بهدوء ودون حساسية من جانب النساء والرجال والا بتعاد عن الإثارة والرؤية الجزئية للموضوع ، التي ترتكز على بعض الآثار السلبية للزواج الثاني ، أو نكتفي بعرض نماذج معينة والحكم العام من خلالها على التجربة . ثانيًا: لابد من ال بدء بإزالة الوصمة والمفاهيم والا تجاهات المختلفة التي تربط الزواج الثاني في الْذهان بالسلبيات فقط ، أو بمجرد إشباع الدوافع الغريزية ، وليحل محلها نظرة أكثر شمولاً ، على أنه حل مشروع ووسيلة فعالة لإعادة التوافق والاتزان إلى العلاقات بين الرجل والمرأة في إطار أسري سوي ، وأنه بديل جيد مقبول، فيه وقاية وتجنب للمشكلات السلوكية والصراعات الزوجية ، ولا يجب رفض ه كليًّ ا. ثالثًا: لابد من التركيز على المنظور الديني الذي يتفق تمامً ا مع المنظور الإسلامي في النظر إلى الزواج المتعدد كحل لمشكلات نفسية واجتماعية وسلوكية قبل أن يكون مصدرً ا لآثار سلبية، وذلك إذا ما تم في إطار الضوابط الشرعية ، في الحالات التي تراعي القدرا ت والظروف الإنسانية، وتضمن أن يتم في إطار العدالة دون ظلم أو ضغط على أي طرف من الْطراف (1). وأخيرً ا وفي ختام هذا العرض الموجز حول هذه القضية التي نرى أنها تهم قطاعات كبيرة من فئات المجتمع، و أنه لابد من إدخال مناهج دراسية يتم تدريسها للفتيات في مراحل التعليم الْولى حول دور المرأة في الزواج . (1) د. لطفي الشربيني . "تعدد الزوجات بين الطب النفسي والمنظور الإسلامي".
عدد الصفحات ٢٤٥246 وتكوين الْسرة بغرض إعداد زوجات وأمهات المستقبل في وقت مبكر يكون من شأنها وقف التدهور الذي نلاحظه حاليً ا في علاقات الزواج، الذي يهدد بانهيار الْسرة في المجتمعات العربية ، وليس هذا الكلام من قبيل التشاؤم بل يؤيد ذلك الْرقام التي تؤكد تزايد نسبة الطلاق لتصل إلى أكثر من 3 %كما تشير إحصائيات أخرى إلى وجود ملايين من السيدات ال لاتي يعشن بمفردهن دون زواج، وتتطلب هذه الْوضاع مواجهة وحلول ملائمة.
عدد الصفحات ٢٤٦240 المطلب الثالث: علاج ما بعد الصدمة. لا تختلف مشاعر النساء كثيرً ا عن بعضهن البعض حين يتعرضن لْصعب موقف تتخيله المرأة وهو زواج زوجها ب أخرى ، فمن المعلوم أنه أمر بغيض لجميع النساء إلا من رحم ، بل تعتبره الزوجة مصيبة كبرى أشبه بموت أحد أحبابها، وذلك لشعورها أنها فقدت هذا الزوج ، وأن امرأة أخرى اغتصبت حقها بسلب زوجها منها وتدمير حياتها، فتصاب بعض النساء بحالات من الحزن بالإضافة إلى حالة الغضب والعداء التي تتملك الزوجة الْولى نحو الزوج والزوجة الجديدة، وتسهم هذه الإنفعالات السلبية للزوجة الْولى في إصابتها بالاضطراب النفسي ، مما يؤدي إلى الاكتئاب الشديد في بعض الحالات؛ لذلك قمت بعمل مقابلات شخصية وات صالات هاتفية لبعض الْطباء والطبيبات في مجال الصحة النفسية ، وأيضً ا في مجال الاستشارات الْسرية للتعرف على الحالة ، وكيفية علاجها من الناحية الطبية والدينية. بعد أن أجريت اتصالاً بالطبيبة دعاء قنديل طبيبة نفسية قالت: إن صدمة ما بعد معرفة التعدد الذي يعتبره بعض الزوجات خيانة زوجية هو عملية التكيف مع المتغيرات التي تحدث نتيجة للمعرفة ، سواء من الزوج أو عن طريق الصدفة ، وجزء من هذه العملية هو إدراك أن التغييرات ستكون مؤكدة، والتأقلم مع الوضع الجديد سواء بالقبول أو بالرفض ، وأنه سياتي أشخاص جدد ليؤثروا في حياتها سواء كانت الزوجة الجديدة أو الزوج بعد تغير النظرة تمامً ا تجاهه، وقد تتغير حياة من حولها أيضً ا بشكل عميق ومستديم، هذه الصدمة تتراوح بين لا شيء من حيث القبول بشكل تام في
عدد الصفحات ٢٤٧242 بعض المجتمعات التي يكون فيها التعدد أمر معتاد، و بين أن يكون الْمر شديد التعقيد ومرفوض تمامً ا، والتعامل معه بالرفض التام والصدمة وقرار الإنفصال . وبين هاتين الحالتين درجات يؤثر فيها المجتمع والزوج ومدى نضوج المرأة عاطفيًّ ا وثقافيًّ ا. تحدث مشاعر كثيرة نتيجة الصدمة لعدم تقبل الواقع الجديد ومقابلته بالرفض ا لتام ونعدد منها ما يلي: ــــــ قلق بشأن الظروف المالية الجديدة وخصوصً ا إذا طرحت أفكار الانفصال. ــــــ الحزن على فقدان الحياة القديمة أو الزوج أو أفراد الْسرة نتيجة الوضع الجديد أو أخذ قرار الإنفصال . ـــــــ الشعور بالذنب والانسجام العاطفي في الشعور بالتقصير تجاه الزوج الذي أدى لهذه النتيجة . ــــــ الْفكار حول كيفية تأثير وجود زوجة جديدة ، أو قرار الانفصال، على الْطفال إن وجدوا قد تسبب مضاعفة المشاعر السابقة، كالحزن على فقدان نمط حياة مألوف أو شريك الحياة. قد تكون مشاعر الصدمة هذه شديدة الحدة كلما زاد تعلق الزوجة بالزوج وإذا لم ترغب الزوجة بأن يتم الانفصال لْسباب أخرى . ــــــ الإجهاد من الخضوع لعملية التقبل للوضع الجديد أو للسعي في الطرق القانونية للطلاق، وخاصةً إذا كان هناك أطفال ويمكن أن يحدث الإجهاد أيضً ا عند تكيف المرأة فتفقد الشعور بالدعم النفسي .
عدد الصفحات ٢٤٨248 يمكن غالبً ا معالجة هذه المشاعر أثناء عملية التعافي ، والعلاج بالتأكيد هو أحد الطرق لبدء التعافي من مشاعر الصدمة. أولاً : معالجة مشاعر الصدمة لابد فيها من القبول النفسي: تكون –أولاً - بالتثقيف الشرعي والديني بصفة عامة ، حول مشروعية التعدد بصفة خاصة، وخصوصً ا إذا كان للزوج ضرورة في ذلك. ثانيًا: التأكد من أنها تشعر بالْمان، وإعطائها الدعم النفسي اللازم حتى لا تشعر بالعزلة والوحدة ، والْمان طول عملية التعافي السماح لها أنه بغض النظر عما سيحدث، سوف تكون هناك حلول منطقية ممكنة لها ولْطفالها خاصةً إذا كانو ا مدركين لذلك ، ويعانون من مشكلة في قبول التعدد. ثالثًا: طرح أسئلة مفتوحة حول كيف تشعر ، والإجابة عن أي أسئلة لديها بطريقة تناسب حالتها من حيث درجة القبول والنضج الفكري . وذكرت أيضً ا وأكدت عليه الدكتورة مها رضوان الطبيبة النفسية أنه لابد من توجيه الزوجة وإرشادها إلى توسيع دائرة الحلول . فعلى الزوجة أن تنظر للموضوع نظرة شمولية ، فهي في حالة طلب الطلاق كيف ستكون نظرة المجتمع لها ونحن مجتمع شرقي نظرته للمطلق ة نظرة فيها كثيرٌ من الريب والشك . أيضً ا عليها أن تنظر في حال إذا ما اضطرت للزواج ب آخر فإنها ستضطر لبعض التنازلات ، كأن تتزوج بمن هو معدد أو كبير في السن أو ما إلى ذلك من أسباب، فمن باب أولى أن تظل مع
عدد الصفحات ٢٤٩250 زوجها التي ألفته وعاشت معه فترة من الزمن ، وأفاضت إليه وأفضى إليها. أيضً ا إذا كان الزوج يكفيها من الناحية الا قتصادية والناحية النفسية كالإشباع الجنسي فيكون ذلك دعامة للاستقرار . ولابد للزوج أن يدعمها نفسيًّ ا بالتعاطف معها والاهتمام بها، ليصل لها الْمان، وبالتالي يصبح الْمر أقل وقعً ا عليها. وبعد استشارة الدكتور نبيل سلامة أخصائي الطب النفسي بمستشفى الزاهر بمكة المكرمة سابقً ا، ومجمع عيادات الصاعدي بمكة قال: من الطبيعي أن تكون هنالك مشاعر سلبية من جانب المرأة، حيث أن القبول من جانبها يعتبر أمرً ا صعبً ا عليها، فهناك أشياء يصعب على النفس تحملها، وعلى كل الْحوال فإن تلك التجربة تجعل المرأة تمر بمراحل عدة وهي : 1ـــمرحلة الصدمة : وفيها تتبلد المشاعر ، وتكون المرأة في حالة ذهول. 2ــمرحلة الإنكار: حيث تشعر أنها في حلم، وأن ما حدث لم يكن حقيقة. 3ـــ مرحلة الغضب: غضب من الطرف الآخر، وغضب من الْهل الذين لم يمنعوه، وغضب من الدنيا كلها لْنها وضعتها في هذا المأزق . 4ــــمرحلة الا كتئاب: وتحدث حين تتحقق الوحدة والعزلة ، ويسود الصمت الحياة الجديدة. 5ـــ مرحلة التعافي : ومن دون شك فإن عبور هذه المراحل يتفاوت من شخص لآخر؛ فهناك من لا تستطيع تجاوز هذه المراحل
عدد الصفحات ٢٥٠251 بسرعة، بل تتوقف عند كل منها فترات طويلة، أو تقع فريسة لْحدها، كأن تظل في مرحلة الصدمة فترة من الزمن، مما يعوقها عن ممارسة حياتها الطبيعية والوصول لمرحلة التعافي يلزمه قدر من النضج والوعي. وأنه يجب أن تقر بأن ما حدث قضاء وقدر وقد حدث لحكمة يعلمها الله، وأن تحاول أن تتحلى بالتسامح ولا تنظر على أن زوجته الْخرى عدوٌ لدود، لذا يجب الانتقام منها. يجب عليها محاولة الخروج من الْزمة بشغل أوقات الفراغ بما يعود عليها بالنفع، وشغل الذهن باهتمامات جديدة تعمق الصلة بالله عز وجل، والإكثار من الدعاء لتخفيف أثر الصدمة. كما أنه يمكن وصف لها علاج دوائي مفيد في تحسين المزاج، ويبعد عنها القلق والاضطراب وعسر المزاج ، مثل حبوب "موتيفال" تأخذ حبة يوميًّ ا قبل النوم لمدة شهر. وبعد استشارة المستشارة الْسرية الدكتورة رشا جلال قالت: على المرأة شغل أوقاتها بما هو مفيد ونافع لها، وعليها الا هتمام بنفسها وأحلامها وتحقيق ذاتها في الوقت الذي يبعد فيه الزوج . كما قالت أيضا الدكتورة نورة الغامدي في هذا الشأن: هناك بعض الْمور التي يجب على المرأة العمل بها للتخفيف من وطأة هذة الشدة، ومنها ما يلي: أولاً العلاج الذاتي: 1ـــ على المرأة أن تستسلم ل لمشاعر السلبية التي تشعرها بالحزن الشديد، وتنظر على أنها الطرف الْول الذي منحه الزوج
عدد الصفحات ٢٥١252 مشاعر الحب والمودة وشاركته الحياة والْطفال والذكريات لمدة طويلة. وتعتبر زواجه الآخر مصيبة من مصائب الدنيا التي يبتلى بها الإنسان وتصبر عليها. 2ـــ القيام بالْعمال الإيمانية فالمرأة ، المسلمة ليست كغيرها من النساء لديها باب واسع من الْعمال التي تشرح فؤادها وتثبتها وتربط على قلبها ومنها: الدعاء والصلاة وقراءة ا لقر آن. ثانيًا العلاج الأسري : 1ــــ التركيز على تربية أبنائها والا هتمام بتعليمهم، فهم ثمرة حياتها ومصدر سعادتها. 2ـــ أن تجعل الزوج هو الشيء الوحيد الذي تدور عليه أفكارها وحياته ، بل تعتبره فرد من العائلة الكبيرة التي تعيش بين أبنائها ووالديها و أخوتها كذلك، فهي تعيش في وسط عائلي كبير يمنحها مشاعر المودة والسعادة، و معاملة الزوج بما يرضي الله تعالى. 3ـــ البعد عن الحديث عن الزوجة الْخرى، والانشغال بما لا فائدة منه كإثارة المشاعر السلبية ال تي تؤثر على نفسية الزوجة الْولى. ثالثًا العلاج الاجتماعي: ابتعاد المرأة عن اجتماعات الن اس الذين ينظرون إليها نظرة شفقة، ويذكرونها بما تعانيه من آلام نفسية ويب دأون بتخبيبها ضد زوجها.
عدد الصفحات ٢٥٢253 التزام بصحبة من يظهر لها الود ولا يشغلها بذكر مشاكلها الْسرية ، ويشاركها ف ي الْعمال الإيجابية التي تدعمها. رابعًا العلاج الطبي: إذا فقدت الم رأة السيطرة على نفسها وغلبها الا كتئاب حتى فقدت الاهتمام بكل ما تحب في حياتها، وتركت صحبتها وساءت صحتها وجب عليها الذهاب للطبيب النفسي، وطلب الاستشارة منه ليقوم بمساعدتها على إعادة الثقة في نفسها، وبناء عزيمتها ، وكونها إنسانً ا منفصلاً تمامً ا عن الزوج ، وذلك بحضورها جلسات إرشاد نفسية لتتمكن من الاستمرار بحياتها الزوجية ، إن لم يكن هناك ما يهدد أمنها الجسدي والنفسي. خامسًا : علاج يقوم به الزوج : العدل مع زوجته، وإظهار مزيد من العناية والا هتمام وتحقيق ما يستطيع من رغبات زوجته، والإكثار من الكلام الودود وإكرامها . ومما قالته أيضً ا الدكتورة أميرة الصاعدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى ومستشارة أسرية و مدربة معتمدة من خلال اتصالي بها تقول: أتوجه برسالتي إلى الزوجة المب تلاة والمصابة، وأخصها بالعناية، لْنها في تلك الظروف تحتاج لمزيد من العناية والا هتمام مذكرة إياها بما ي نبغي لها فعله في تلك الظروف وهي: أولاً : التعدد شرع الله وحكمه، و قدَّ ره لحكمة ولمصلحة، وأن الله تعالى خلق الخلق وهو أعلم بهما يصلح لهم وينصلحون به، والشارع لا يقصد أبدً ا إعنات المكلفين أو تكليفهم بما لا تطيقه أنفسهم. ثانيًا: تقدير هذا الْمر ابتلاء من الله عليك لا من زوجك، وإنما هو سبب، ولو خيرت بين هذا البلاء وغيره من مرض أو فقد
عدد الصفحات ٢٥٣254 عزيز أو مصيبة في دينك، لوجدت أن هذا أخف البلاء وأهونه، وبالتالي عليك التعامل معه كالتعامل مع المصائب حين نزولها، وهنا تتجلى عقيدة الإيمان بالقدر خيره وشره . ثالثًا: الْجر على قدر المصيبة، فكلما عظم همك وغمك وزاد حزنك، فلك الْجر، وهذا من لطف الله بعباده، يبتليهم ليرفع درجاتهم، ويضاعف أجورهم . رابعًا: الاستعانة بالصبر والصلاة من أعظم وسائل الثبات، واللجوء إلى الله والانطراح بين يديه، يغسل النفس من أدرانها ويعلق القلب بخالقه، فإن تعلق القلب بالزوج وفُ تن به، فتهتز الزوجة عند هذا الحدث وتضطرب، ولو تعلق بالله لثبت واطمأن ، فألم التعدد ليس أصلاً لإيذاء المرأة، بل هو باب جهاد، لتنظيف ا لقلب من التعلق بغير الله ومن الانشغال بغير الله(1). خامسًا : محاربة الشيطان ومجاهدته، فما عرف الشيطان أشد منه في مثل هذه الحالات، فعليك بملازمة الذكر لطرد الشيطان . سادسًا : لا أعلم علاجً ا ولا دواءً ا أفضل من التقرب إلى الله بالعمل الصالح، والعلم النافع، فمن أسباب دفع القلق الناشيء عن توتر الْعصاب، واش تغال القلب ببعض المكدرات، الا شتغال بعمل من الْعمال فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الْمر الذي أقلقه. سابعًا: الرجل أناني بطبعه، ويحب نفسه ويسعى لراحتها، ويبحث عن سعادته أولاً ، وأنت أولى بنفسك من غيرك، حبي نفسك، واسعي لفتح أبواب السعادة، فالْبواب كثيرة والز وج أحدها. (1) محادثة هاتفية معد. أميرة ا لصاعدي.
عدد الصفحات ٢٥٤255 ثامنًا: لمجاهدة ألم التعدد، إغلاق الْبواب المثيرة للغيرة، والجالبة للحزن، فلا لتتبع الْخبار، وتقصي الآثار ، وكل نافذة أو باب يفتح ألمً ا أو يثير غيرة، يغلق ويوصد . تاسعً ا: لستِ وحدكِ ، ولست الْفضل، فزوجات النبي ، والصحابيات الكرام وخير النسوة، أصبن بما أصبت، فصبرن وامتثلن، ولا أظنك خير من عائشة ولا حفصة، ولا أفضل من زينب وأم سلمة ولا زوجك مثل أزواجهن، ولا محنتك أكثر منهن، فلم تعاظم الْمر واستبعاد حصوله. عاشرً ا: الرضا بالواقع والتأقلم معه، ضرورة حياتية ومهارة مكتسبة، فلن يعود الزمن للوراء، فالمطلوب معايشة الواقع بذكاء، ودفع الْفكار السلبية، والتسلح بمهارات التغافل والتغافر، وتغليب الحسنات على السيئات، والتحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة . أخيرً ا هي حياتك أنت من يضع فيها لمسات سعادة، وقطرات محبة ونسمات حنان؛ لتحو يل الصحراء إلى جنان وارفة، وتسقى بماء الصبر، لتثمر واحات غناء. وتوجهت برسالة أيضً ا للزوج تذكره بها بما ينبغي القيام به تجاه زوجته الْولى، مقتديً ا بفعل الرسول مع زوجاته. وأنت أيها الزوج : ــــ راجع نفسك وقوم تصرفاتك، وحاسب في تصرفاتك، فكلماتك معدودة، وأفعالك محسوبة. ــــ الكلمة الطيبة صدقة، تفتح لك قلوبً ا مغلقة، وتغلق بها ظنونً ا سيئة.
عدد الصفحات ٢٥٥256 ـــانتبه فالْولى ألفت وضعً ا معينً ا فتغير، فتلطف وتدرج وحاسب وانتبه. والثانية تدخل حياة جديدة، وواقعً ا مجهولاً ، فستقبل الجديد كما كان، وتألف الواقع كما اتفق، فلا تبالغ الود، وتجزل العطاء، وتملأ عليها جل الوقت، بل توسط واحذر وسدد وقارب، وكل رجل صاحب قلب، ويقدر العواطف والمشاعر، ويفهم النفسيات، لابد أن تنتبه لهذه النقطة جيدً ا، وتحرص على معالجة هذه النفسية بمزيد اهتمام وعناية لا العكس. وقد أدهشني موقف المصطفى ـ في ليلة زواجه بزينب بنت جحش، حيث قال أنس -رضي الله عنه -: "فخرج النبي عليه الصلاة و السلام فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك، فتقرى – تتبع - حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة، عدا التتبع لنسائه في ليلة الزواج من العناية والرعاية، وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل، انقلب إلى بيت صاحبة النوبة فخصها بالليل"(1)، هذه العناية والرعاية بالزوجة السابقة خففت الوطأة وهونت الخطب . لا أريد الا ستطراد في موقف المعدد وسبل العناية بزوجه، فما يهمني الْن هو موقف الزوجة الْولى، وماذا تفعل حين يعدد عليها زوجها؟ وكيف الثبات في هذا الْمر؟ ومما يجدر الإشارة إليه بعد هذا الطرح : أن مما يؤدي لخفض مستوى القلق والاكتئاب هو الالتزام بروح الدين والعقيدة في التعامل (1) انظر: د. أميرة الصاعدي "رسالة إلى الزوجة الْولى ".
عدد الصفحات ٢٥٦