المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ١٥ من ٢٢

225 مواصلة الحروب بعد ذلك ضد غزوات التتار والصل يبيين دون شكايتهم من تناقص عدد الرجال المحاربين وكثرة النساء (1) . 3 - إن مهابة أي أمة في واقعنا المعاصر يتوقف على كثرة النسل وقوته، ويكون تعدد الزوجات أحد وسائله. هذا بالإضافة إلى ما ذكرته أحد الصحف (2) بأنه اكتشفت وثيقة بخط نائب هتلر، كان قد كتبها سنة 1844م، يقول فيها: "إن هتلر كان يفكر جديًّ ا في أن يبيح للرجل الْلماني الزواج من اثنتين نظامً ا، لضمان مستقبل الشعب الْلماني(3). 6- يتوجب على كل أمة أن تأخذ العبر والدروس مما يحل بالمجتمعات الغربية وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية وعواقب وخيمة من جراء إنكارها وعدائها لتشريع الله في إباحة تعدد الزوجات، مما ينذر بانتهاء الحضارة الغربية وسقوطها ، كما صرح بذلك المفكرين الغربيين أنفسهم (4) . **الخلاصة: 1ـــــ بلغت نسبة الْزواج الذين يخونون زوجاتهم في أوروبا خمس وسبعين (05 )%بالمائة، بينما بلغت في أميركا سبعين (00 %) بالمائة. 2ـــــ أما الذين يتخذون الخليلات، فقد بلغت نسبتهم من ثمانين إلى خمس وثمانين (20 إلى25 )%بالمائة في أوروبا ، وفي (1 )انظر: د. السباعي "المرأة بين الفقه والقانون " ص (103، 104 .) (2 )صحيفة. "الْهرام " بتاريخ 13/12/1860م. (3 )صقر. "موسوعة الْسرة تحت رعاية الإسلام". (6/115 .) (4 )صقر. "موسوعة الْسرة تحت رعاية الإسلام". (6/116 .)

عدد الصفحات ٢٢٥

226 المقابل هناك تسعون (80 )%بالمائة من (1) ثمانية ملايين امرأة بالغة غير متزوجة يمارسن الجنس في بريطانيا . 3ــــــ 30 %من جامعيات بريطانيا يمارسن الدعارة . 4ــــ بلغ عدد حالات الإجهاض في أمريكا مليون و500 ألف حالة في العام الواحد. 5ـــــ بلغت نسبة العنوس في ألمانيا60% في المئة. 6ــــ وأما الْمراض الن فسية، فقد زادت نسبتها خمسين (50 %) بالمائة عما كانت عليه قبل عشرات السنوات في المجتمعات الغربية . 0ــــ بلغ عدد المصابين بالسيلان القيحي في الدول المتقدمة إلى سبعين (00) مليونًا بين ذكر وأنثى. أما المصابون بالزهري والسيلان والكلاميديا في أميركا وحدها فقد وصل عددهم أكثر من مليوني حالة. ولا يخفى علينا ما تنشره الصحف والمجلات اليومية ووسائل الإعلام المختلفة الفضائح والانحلال الخلقي للمشاهير في معظم دول العالم من الرؤساء والسياسيين والفنانين والفنانات. (1 )من هؤلاء المفكرين الغربين : "كولن ولسن" في كتابه "الامنتمي" و"كونستتان جيورجيو " في كتابه "الساعة الخامسة والعشرون ". نقلاً عن راسم شحدة "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه".

عدد الصفحات ٢٢٦

220 المبحثالثالث: التعدد وواقعنا المعاصر. من الملاحظ أن تعدد الزوجات هو أكثر النظم التي تتعرض لهجمات المستشرقين الشرسة في إطار حملات مسعورة لم تتوقف أبدً ا للطعن في الإسلام العظيم ورسوله الْمين ، وعلى مر العصور ظل أعداء الإسلام في الداخل والخارج يحاولون الانتقاص من مبدأ التعدد، و اتخاذه ذريعة للتشكيك في المشرع الحكي م والقرآ ن الكريم والرسول العظيم ، ويعتبر موضوع تعدد الزوجات من الْمور المثيرة للجدل، والتي ترتبط في الْذهان بكثير من المفا هيم و الْفكار والانفعالات النفسية للمرأة والرجل على السواء ، ولم تعد هناك حاجة إلى المزيد من الدلائل على أن هذا الموضوع قد أصبح في مقدمة اهتمامات الناس في المجتمعات العربية التلفزيوني ة التي يمكن تصنيفها فنيًّ ا بين المسلسلات ب وصفها اجتماعيًّ ا أو كوميديًّ ا أو دراميًّ ا، والذي أثار المناقشات والجدل على نطاق واسع في مختلف الْوساط نظرً ا لمشاهدته ا بصورة مكثفة على نطاق واسع عند عرضه ا، ونظرً ا لموضوعها وهو تعدد الزوجات. وقد بلغ الضلال في هذا العصر ببعض حكام اثنين من الدول الإسلامية حدًّ ا يجعلهم يصدرون قانونً ا يحظر تعدد الزوجات ، واعتباره جريمة يعاقب عليه ا بالحبس على غرار الدول الغربية !! و قد حاولت بعض العلمانيات في عهد الرئيس المصري أنور السادات استصدار قانون مشابه يمنع التعدد، وتصدى لهن بعض رجال الْزهر الشريف والتيار الإسلامي ا لمبارك ونجحوا في إحباط المحاولة.

عدد الصفحات ٢٢٧

222 إن وسائل الإعلام المختلفة لم تتوقف عن مهاجمة التعدد الشرعي والسخرية منه والتندر على معددي الزوجات في الْفلام والمسلسلات الهابطة، ولا شك أن لهذه الحملات العدائية التي يشنها أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم ممن تأث ر بفكرهم من المسلمين في قضية تعدد الزوجات شأنهم كشأن أي قضية يهاجمون فيها كل ما هو إسلامي لاستغلال المرأة في محاربة الدين وتشويه صورته . المطلب الأول: واقع المرأة المسلمة الواقعي تجاه التعدد . لقد أصبح موضوع تعدد الزوجات واحدً ا من الظواهر الاجتماعية المثيرة للجدل ، حيث ارتبط في الْذهان بكثير من المفاهيم والْفكار والإنفعالات النفسية، فبين مؤيد بالمطلق معتبرً ا أن الْصل في الزواج التعدد، وبين مؤيد بشرو ط معتبرً ا أن الْصل هو زوجة واحدة، لتتعارض الْراء في هذه القضية ، فالمؤيدون بالمطلق يعتقدون أن التعدد حق من حقوق الرجل، و على الرغم من أن التعدد حلالاً شرعيًّ ا، إلا أن نظرة المجتمع له كثيرً ا ما تكون سلبية، حيث ينظرون للرجل الذي لديه الرغبة بالزواج بأخرى على أنه شخص يرتكب جريمة في حق زوجته، بل ويجب أن يحاسب عليها ، ويصل الْمر في كثير من الْحيان إلى الطلاق والنفور من قبل الزوجة الْولى. لقد نجح أعداء الإسلام في تشويه صورة تعدد الزوجات في كثير من المجتمعات، ولدى كثير من الناس، وصار التعدد في نظر الكثيرين من الرعاع والمخد وعين والجهال جريمة في حق المرأة ، ومع

عدد الصفحات ٢٢٨

228 الْسف سرت عدوى هذا المرض إلى كثير ممن ينتسبون إلى التدين من الرجال والنساء . ومن المؤ سف أننا نجد الْن في بعض المجتمعات التي تنتشر بها ظاهرة التعدد ، والتي كنا نعدها من المجتمعات التي لا تأبه بما يقال في شأن تعدد الزوجات، بل أنها كانت ممن يتفاخر فيها الرجال بكثرة التعدد ل ديهم، فقد بلغت نسبة التعدد لديهم إلى 2 %وهي أعلى النسب في البلدان العربي ة والإسلامية. أصبحنا نجد في تلك المجتمعات ، أنها تنشر مقالاً باسم "التعدد ظلم وظلمات" تقول فيه: "إنه ينبغي الإقرار بأن مسألة تعدد الزوجات بالنسبة لكثير من المسلمين في الوقت الحاضر لم تعد ترتبط بالت عليمات الدينية أكثر من ارتباطها بالرغ بات الشخصية للرجال الذين يعددون ، وهم يحتجون بالنبي  يتجاهلون أنه انطلق في زيجاته من مبدأ الحرص على الدين والسعي في استمراره بخلق علاقات مصاهرة ونسب تحميه وتقدم العون له، وبما أن تصرفاته  كانت محكومة بالإرادة الإلهية ، فلا مجال لمقار نة أنفسهم به". وتقول الكاتبة أيضً ا: "إن مسوغات التعدد بالقضاء على العنوس ومساعدة الْرامل والمطلقات غير صحيح ، فما زالت العنوس ضار بة أطنابها في مجتمعاتنا، ولم يحدث أن سمعنا عن معدد تزوج واحدة في الْربعين أو حتى في الثلاثين ممن سبق لهن الزواج ، والْمر نفسه ينطبق على المطلقات والْرامل ، فمعظم المعددين يتزوجون فتيات صغيرات في السن، أما المطلقات والْرامل فإن ذلك لو حدث فلابد أن تكون صغيرة أو ذات مال وجمال.

عدد الصفحات ٢٢٩

230 أي أن المعدد يقدم مصلحته على مصل حة المرأة التي يريد الزواج منها. وتقول أيضً ا: "لقد يعترين ي العجب من الفقراء الذين يعددون لينتهي بهم الحال إلى التسول هم وأبنائهم!، إذ كيف يعطي أولئك المعددون أنفسهم الحق في التعدد مع قلة إمكانياتهم المادية فينجبون عددً ا كبيرً ا من الْطفال ينشئون وهم يقاسون مرارات الفقر والحرمان ممن يتمتع به أقرانه م، فلو ملك المعدد المال الوفير كيف له أن يربي ذلك الجيش الذي قد يربو على العشرين وربما أكثر ، وربما يصل به الْمر إلى عدم تذكر أسمائهم، فينسبهم إلى أمهاتهم، مما يؤدي إلى إشاعة المشاكل والحقد والبغضاء، وذلك ينعكس على المجتمع الذي ينبغي أن يحظى بأفراد أصحاء نفسيً ا لا يعانون الظلم(1). وأيضًا نجد على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي عنوان يحمل اسم. "تغيير الخط" للدكتورة شروق الفواز حيث تقول: "تعتزم بعض الناشطات السعوديات إطلاق حملة (إلا بإذني) لمطالبة المسئولين بوضع تشريعات جديدة لضبط تعدد الزوجات "(2). وطالبت الكاتبة سمر المقرن(3) بإقرار تنظيم لتعدد الزوجات وسن قوانين مدنية تمنع الزوج من الزواج مر ة أخرى دون موافقة الزوجة الْولى، داعية النساء كذلك إلى وضع شروط في عقد النكاح تمنع الزواج عليهن، وقالت في مقال لها بصحيفة الجزيرة إن ترك ( ) د. حسناء القنيعير: "التعدد ظلم و ظلمات". مقال بجريدة الرياض . الْحد 26 شوال 1428 العدد. 14034. ( ) شروق الفواز: موقع الرياضة نت . (9) سمر المقرن: جريدة الجزيرة .

عدد الصفحات ٢٣٠

231 الباب مفتوحًا أمام الْزواج لتعدد الزوجات دون علم الزوجة الْولى لا يمت إلى الْخلاق بصلة، و يعد من الغدر، على حسب تعبيرها . وكتبت من المهم أن نبحث في قوانين مدنية م ن أصل الشريعة تحفظ حقوق الطرفين ، وتمنع الزواج بأخرى دون موافقة الزوجة الْولى، وهذا القرار لا يتعارض مع الشريعة ، ولن يعيبنا، بل سينظم عملية التعدد ويجعلها حضارية وأخلاقية عندما تكون جميع الْطراف على علم. إن المرأة العربية اليوم مهما بدت متعلقة بالإسلام وتعاليمه وملتزمة بكتابه وسننه إلا أنها ترى في تعدد الزوجات غبنً ا كبيرً ا بحقها. ومما يدل على ذلك تلك الحوارات التي أجريت على شريحة متعدده من نساء مختلفات في الْعمار والجنسيات و المستوى التعليمي والثقافي أيضً ا. فقد قالت شيرين ع بد الله وهي كردية سورية ألمانية ، "العالم تغير، والمرأة لا تقبل أن تصير ضرة ولا تقبل ضرة لها ، الإسلام يقبل ذلك على عيني ورأسي ولكننا لم نرى أي زو اج متعدد كتب له النجاح حتى الْن ، المرأة الثانية هي السيدة أما الْولى فمتروكة، الزوجة الثالثة صغيرة وتصير أميرة البيت، أما البقية فهن خادمات . هذا ما نراه في بيوت شيوخ القبائل ". وتقول أيضً ا: "الزواج شراكة بين اثنين على الحلوة والمرة، أما هذه فإنها اشتراكية الإناث غير العادلة، ذكر واحد لكل أربع إناث ". وأنا لا أوافقها الرأي فلا ينبغي أن تدعي أن المرأة لا تقبل بضرة بل هناك الكثيرات ممن أعرفهن شخصيًّ ا م ن توافق على

عدد الصفحات ٢٣١

232 اقتران بمتزوج خير لها من أن تصبح عالة على أسرتها بعد أن طلقت ولم يعد لها مأوى ، وأعرف من هن بلغن سن العنوس من الفتيات رضين أن يكن زوجة ثانية وثالثة ، وهن بفضل الله يعشن سعيدات في كنف أزواجهن، فالمرأة هي المرأة في كل زمان ومكان ، وإن تغير العالم إلا أن شرع الله لم يتغير . وقالت الصحفية العراقية زينب الخفاجي : "بالتأكيد لا يمكن لي تصور نفسي كزوجة ثانية ، فهذ ا يعني مشاركة زوجي مع أنثى أخرى ، وهذا لا يمكن أن يستوعبه عقلي، بالنسبة إلى الشرع في رأيي الخاص، لا أتصور أن الله خلق المرأة بهذا الكم من الْحاسيس والرقة لتشارك بها أنثى أخرى ، لا بل ثلاث إناث أخريات أنا لن أقبلها لنفسي، ومقتنعة تمامً ا بأن الله عز وجل لا يمكن أن يظلم المرأة بهذا الشرع ، فهو خلقها كتلة من المشاعر فكيف يعذبها بمشاركة زوجها مع أنثى أخرى ." وفي استفتاء حول تعدد الزوجات ووجهة نظر المرأة تجاهه، اتفقت أغلب النساء على رفض هذا النظام من الإشتراكية ؛ فكتبت مفيدة عنكير وهي صح فية سورية ، متحدثة عن تجربتها تقول : "تزوجت زوجي دون علمي بزواجه من امرأة أخرى وعندما أخبرني بالْمر انزعجت كثيرً ا. ولم يكن انزعاجي لْن امرأة تشاركني فيه حتى لو كانت بعيدة، ما أزعجني أن ني سأتسبب بجرح مشاعر امرأة مثلي ، ولا ذنب لها إن كان زوجها مل منها أو أن حب النساء دفعه لذلك. حتى لو كان يحبني فلا ذنب لها ، فقررت ا لإنسحاب من حياته وجعلته يطلقني".

عدد الصفحات ٢٣٢

233 تقول: "كان شكره ا لي أكبر من كل المشاعر التي بادلني إياها، المرأة التي لا تشعر بغيرها ليست امرأة حتى لو كان الموضوع حلالاً ، ما لا أقبله على نفسي لن أقبله لغيري ". وكتبت أخرى مصرية تقول: "رغم أني متزوجة منذ 10 سنوات لكن الله لم يرزقني بالْولاد، ومع ذلك لا أقبل أن أكون زوجةً ثانية، إذا فكر زوجي في الزواج من أخرى سأطلب الطلاق فورً ا. فيما قالت امرأة عراقية : "قبل أن يرى زوجي العروس الجديدة، سيشيعه أهله إلى المقبرة قتيلاً على يدي، هذا طبعً ا لْنني أحبه ولا أسمح بأن تشاركني فيه امرأة أخرى "(1). وقالت الدكتورة هناء أبو شهد ة أستاذ علم النفس بجامعة الْزهر في حوار أجرته مع "بوابة الْهرام " إن تعدد الزوجات بدون ضرورة وحاجة له ساهم في إيجاد مشكلة أكبر من مش كلة تأخر سن الزواج لدى الفتيات ، فقد تفاقمت في الآونة الْخيرة مشكلة ارتفاع نسبة الطلاق والخلع في مصر بسبب هذا التعدد الغير مدرو س. وأوضحت أبو شهدة أن من ينادون بقضية تعدد الزوجات كان أحرى بهم أن يطرحوا مبادرات الخروج من الْزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي تعد السبب الرئيس لهذه المشكلة، إضافة إلى المشكلات الْخرى، المتمثلة في سهولة وقوع هؤلاء الشباب ضحايا للأفكار الهدامة والمتطرفة التي تبثها الجماعات التكفيرية وغيرها . وتقول فتاة أربعينية تأخر سن زواج ها "أنها تعرض عليها طلبات الزواج مؤخرً ا ولكن كزوجة ثانية، مشيرةً إلى أنها يمكن أن توافق ولكن بشرط معرف ة الزوجة الْولى حتى لا تظلم أحدً ا(1). (1) موقع القنطرة نت .

عدد الصفحات ٢٣٣

234 ومن ناحية أخرى اعتبرت عضو جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين ، الاقتران بامرأة أخرى دون الحاجة، نوعً ا من الغدر، لْن الله سبحانه وتعالى يقول "ولا تبخسوا الناس أشياءهم" وهذا على حد "قولها" فيه بخس لحقوق المرأة التي خ دمت وأفنت عمرها مع زوجً ا، فكافأها بجرح مشاعرها ، وأضافت سهيلة : الله- سبحانه وت عالى- لم يشرع التعدد من دون سبب، بل جعله عند الحاجة والمطلب. وقالت: "إن الْصل في الزواج الاقتران بواحدة وليس التعدد، كما يظن البعض، فآدم عليه السلام لم يخلق له أكثر من امراة ، ولو كان التعدد أصلاً لخلق الله له عدة نس اء، وشددت أنه لا يجوز التعدد عند عدم الحاجة، كما لا يجوز له التعدد إذا افتقد جانب العدل، وإن سمحت له الظروف بالزواج، وأضافت أن زواج الرجل بالثانية عند الحاجة ليس معناه الاقتران بالثالثة والرابعة ، بل الْمر شرع عند الحاجة وعلى قدر الحاجة، فإن اضطر للثانية وحقق غايته فلا يحق له أخذ الثالثة، وذكرت بعض أضرار التعدد، قالت : فالرجل الذي يقرر الاقتران بأخرى ويبحث عن امراة صغيرة السن بعد أن مر العمر ليدخل في مشكلات كثيرة كزواج الق اصرات محتجً ا أن هذا علاج العنوس. وخلصت سهيلة إلى أن التعدد شرع لْسباب فإن انتفت العلل فلا يحق الإقدام عليه، خصوصً ا إن كانت المرأة راعيةً لزوجها وحافظةً لماله وولده وذات جمال وخلق. وقالت إن التعدد لم يعد علاجً ا لبعض الظواهر الاجتماعية كالعنوس، ولا يحقق الْحكام الربانية التي نشأ لْجلها قدر ما هو (1) المرجع السابق .

عدد الصفحات ٢٣٤

235 سبب في زيادة عدد المعلقات والمهجورات وإهمال الْبناء ونشوء جيل تتلقفهم الشوارع ، فباتوا لا يتحملون المسئولية مما جعل مساوئ التعدد أكثر من فوائده، حيث يساهم في زيادة عدد الفقراء والمشردين . وطالبت الدكتورة سهيلة بضرورة تغيير الخطاب الديني الذي يقول إن الْصل في الزواج هو التعدد، فنحن في حاجة إلى تصحيح العديد من المفاهيم المتعلقة بعلاقة الرجل بالمرأة (1). أقول لها استغفري الله لما قلته، واتقي الله فلا يمكن لبشر أن يتعدى على نظام الخالق بمثل هذه الْقوال المنافية للدين والشرع ، فالكارثة لا تأتي إلا من بُ عدنا عما شرعه الله لنا ، والزلازل لا يمكن أن تطيح بالثوابت ، والمبادئ والقيم والدين، ولو كانت متغلغلة في نفوس البشر لا يمكن لكائن من كان أن يزعزعها ، ولكوني في سلك الدعوة؛ أتعرض لكثير من أسئلة النساء الا تي يشتكين أزواجهن ويطلبن حلولاً ، ومن خلال تعاملي مع كثير من النساء استنتجت أن بعدنا عن شريعة الله جعل الإضطراب يسود مجتمعاتنا ، انظري إلى مشاكل الْسر غير المعددة مشاكل لا تحصى لْن الوازع الديني ضاع منها فخلا التعامل فيها من مكارم الْخلاق النبوية ، ولنتق الله نحن النساء ونقل كلمة الحق ولو على أنفسنا وضد هوانا، وليكن رضا الله هو مبتغانا. وفي المقابل جاءت مبادرات تعدد الزواج والتي يعتبرها أصحابها طوق النجاة لإنقاذ ملايين الفتيات وإلحاقهن بقطار الزواج إلا أن تلك الْفكار أثارت جدلاً كبيرً ا على وسائل التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض ، فيما اتخذها البعض مادة للسخرية . (1) جمال عبد الخالق. "تعدد الزوجات بين القبول والرفض ". مجلة سيدتي.

عدد الصفحات ٢٣٥

236 "زوجي زوجك" مبادرة لرانيا هاشم تصدرت المشهد مؤخرً ا تحث السيدات المتزوجات على اختيار زوجة ثانية لْزواجهن لمواجهة أزمة تأخر سن الزواج لدى الفتيات ؛ واعتبرت رانيا هاشم أن مبادرتها خلال فترة وجيزة قد آ تت بثمارها وحققت تجاوبً ا محمودً ا في المجتمع المصري . وقد أصدرت رانيا هاشم كتابً ا بعنوان "التعدد شرع " خلال فعاليات معرض الكتاب الدولي عام 2010م، والذي أحدث جدلاً واسعً ا وقتها، حيث أوضحت فيه فوائد التعدد للقضاء على تأخر سن الزواج عند الفتيات، وناقشته، كونه جانب شرعي لا يجب الإخلال به. وإلى ذلك ذهبت أستاذة القانون في جامعة القاهرة والرئيس ة السابقة للجنة التشريعية في البرلمان د . فوزية عبد الستار ، مؤكدة أن "تعدد الزوجات في الإسلام هو الْصل، وليس الاستثناء". وتابعت في محاضرة ألقتها في ندوة حول حقوق الْسرة في الإسلام، عقدتها الجمعية الخيرية الإسلامية في القاهرة : "تعدد الزوجات أفضل بكثير من تعدد العشيقات الذي ي شيع في الغرب والمجتمعات الماجنة ، كما أن التعدد يسهم بشكل كبير في حل مشكلة العنوس التي أصبحت ظاهرة في عدد من البلدان الإسلامية". وفي هذا الصدد تقول الدكتورة فتحية النبراوي الْستاذ بكلية الدراس ات الإسلامية بجامعة الْزهر تقول : "المسلمة لا يمكن أن ترفض التعدد أو تكرهه ، فهذا يدل على سوء تربية وضعف في الإيمان، إن المسلمات لم يعترضن على التعدد في عصر النبوة ، صحيح أن المرأة بطبيعتها تنفر من التعدد ، حتى نساء النبي كانت

عدد الصفحات ٢٣٦

230 بينهن غيرة ولكن استقر بهن الوضع وقبل المجتمع بهذا التعدد، لْنه من الدين الذي هو من عند الله، ولا يمكن للمرأة أن تعترض على التعدد طالما كان زوجها قادرً ا على الإنفاق عليها وعلى أولادها ، وحمايتهم و العدل بينها وبين الزوجة الجديدة ، إننا يجب أن نحترم الرجل الذي يلجأ إلى التعدد لْنه مسلم يخاف الله(1). تعقيب: من خلال ما سبق ذكره من طرح لْراء بعض النسوة الآ تي يعارضن فكرة تعدد الزوجات ، يتضح لنا مدى سيطرة الْفكار العلمانية على المجتمعات الإسلا مية، وهذا يدفعنا إلى القول بأن الهجوم على تعدد الزوجات في الإسلام ، وعل ى غيره من مبادئ الاسلام السامية، ليس في حقيقته إلا عن جهل من بعض المسلمات، ممن تأثرن بكل ما هو آتٍ من أفكار علمانية صهيونية خبيثة لاهَ مَّ لها إلا إثارة قضايا مزعومة ، كقضية تحرير المرأة التي تولى كبره ا علمانيو ن الغرب وأذنابهم من المنتسبين إلى أمة الإسلام لكي تحذو المرأ ة المسلمة حذو نظيرتها الْوروبية ، فتنسلخ من هويتها، كخطوة واسعة على طري ق تقويض البنيان الإسلامي الشامخ، بالرغم من أن التعدد ليس منتشرً ا بصورة تزعج النساء المتزوجات سلفً ا، وتقلق المتربصين بالإسلام إلا أنها كانت ومازالت مادةً خصبةً للجدل الواسع في أوساط النساء ما بين مؤيد ومعارض . أما عن تجربتي الشخصية : فلقد تلقيت هجومً ا لم يسبق له مثيل بسبب طرح موضوع غياب تعدد الزوجات وللأسف من الْخوات الملتزمات وغير (1) منتدى أنصار السنة.

عدد الصفحات ٢٣٧

232 الملتزمات ، باستثناء القلة القليلة منهن، التي أبدت قناعتها بالموضوع بعد أن استمعت لطرحي في هذه القضية، ولقد تعرضت لمناقشات حادة من البعض حتى أنهن اتهمنني أن ي أريد تخريب البيوت ، وتحريض الْزواج على تعدد الزوجات ، وأيضً ا النظرة الغريبة لدى البعض عند معرفتهن لعنوان الرسالة ظنً ا منهن أني من المناصرات للرجال دون المرأة . فمنهن من قالت أن مثل هذا الموضوع سيكون حافزً ا لمن حولك من الرجال على التعدد . ومنهن من قالت لمَ لمْ تشجعي زوجك على التعدد؟ ومنهن من اتهمتني بالجمود واللامبالاة، وأن الخوض في مثل هذه القضايا لا تحمد عقباها ، وأنه كان من باب الْولى اختيار موضوع أهم من ذلك . ومنهن من قالت أنت لم تجربي لذلك لا تشعرين بمعان اة المرأة التي تزوج عليها زوجها . ومنهن من قالت لقد عشت مأساة زوجة الْب منذ زمن ومازلت أعاني من آث ارها إلى يومنا هذا. كلمتني إحدى الْخوات ممن خاضت التجربة وتزوجت برجل متزوج بأخرى ، والتي تم انفصالها عن زوجها بسبب مشاكل من قبل زوجته الْولى، قالت: أن التعدد يحل مشكلة العانسات ويزيد من عدد المطلقات أو المهملات. لذلك رأيت من المناسب في هذا البحث التطرق لذكر بعض الْسباب التي أدت إلى تفشي ظاهرة رفض تعد د الزوجات مع ذكر العلاج المناسب.

عدد الصفحات ٢٣٨

238 المطلب الثاني: الأسباب التي أدت إلى الرفض والعلاج. لقد اتخذ الهجوم المعاصر على التعدد شكلاً جماعيًّ ا ومؤسسيًّ ا، على المستويين : الرسمي وغير الرسمي ، فما زالت المؤتمرات العالمية تحت إ شراف الْمم المتحدة تعقد ؛ لمكافحة مشروعية تعدد الزوجات ومنعه منعً ا باتً ا؛ انتصارً ا للمرأة المظلومة ، ومن جراء ذلك أسست جمعيات نسوية متحررة تطالب بمنع التعدد ، وترى أن تعدد الزوجات إهانة واحتقار للمرأة . وقد تأثر العديد من أبناء المسلمين بهذه الصيحات ، وتلك الدعاوي والا فتراءات، فأصبحوا أبواقً ا للغربيين ، ي تحدثون بلسانهم وينطقون بمنطقهم حيث، هيأت ظروف وأوضاع متعددة في المجتمعات الإسلامية في عصورها الْخيرة مجالاً خصبً ا لازدهار هذه الثمار التي غرست بذورها كلمات ال مبشرين وصنائعهم من بين مواطنينا، ووجدت هذه البذور الْرض المهيأة في ظل أوضاع معظم المجتمعات الإسلامية البعيدة عن فهم تشريع ها الإسلامي بصورة سليمة متكاملة، اتباعًا لكل فكرة غريبة ، مهما بلغ شذوذها وبعدها عن تحقيق المصلحة الدنيوية أو الدينية لنا، وسأستعرض بعض العوامل التي أدت إلى تشويه تعدد الزوجات، مما أدى إلى نفار النساء منه، ومن هذه الْسباب: أولاً : الغزو الفكري : لقد اعتمدت اليهودية الماكرة والنصرانية الحاقدة في حروبهم الفكرية ضد المسلمين صورً ا شتى، بل استخدموا كل وسيلة وطريقة فوجدوا فيها م حورً ا نافعا في صراعهم ضد الإسلام، لقد تعد دت وسائل الغزو الفكري، وتكاثرت سبله، لقد جاءت طلائع الغزو الفكري

عدد الصفحات ٢٣٩

240 - كما هو الحال في سبيل الشيطان- متقدً ا بشعارات عليها من البهرجة والبريق ما يكفي لتضليل وإغراء أمة منبهرة مهزوزة، لقد جاء بالحرية، والعلمانية، وفلسفة التطور اللادينية ، وغيرها من المسميات والشعارات ، وسرت عدوى هذه الْوبئة سريان النار في الهشيم ، ومرت في مطلع هذا القرن حقبة مظلمة راجت فيها سوق الْفكار الموبوءة المنحرفة ، وكان من أساليبهم. اتخاذ التغريب لتحقيق أهدافه ، رسولاً من بني المسلمين أنفسهم يدعو القوم إلى أفكار الغرب وأخلاقه ، وهم المفكرون والْدباء، والكتاب، الذين ترب وا في أحضان الثقافة الغربية ، لقد كان في خطة الغرب أن يقطع الشجرة أحد أصحابها . وقد كان طه حسين من أبرز الشخصيات المصرية في الدعوة إلى التغريب حيث قال : "لابد أن نسير سير الْوروبيين ، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادً ا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها وحلوها ومرها ، وما يحب منها ومايكره ، وما يحسن منها وما يعاب". ويقول أيضً ا: "علينا أن نُ شعر الْوروبي بأننا نرى الْشياء كما يراها ، ونحكم على الْشياء كما يحكم". ومن أمثاله أيضا قاسم أمين ودعوته لتحرير المرأ ة ، وهدى شعراوي ونظيراتها، منهن على سبيل المثال لا الحصر أمينة السعيد، ونوال السعداوي ، وفريدة الشوباشي وغيرهن ممن أخذن العهد على النضال في سبيل الشيطان(1). (1) د صالح حسين الرقيب . "واقعنا المعاصر والغزو الفكري ". ص (68 .)

عدد الصفحات ٢٤٠