المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ١٤ من ٢٢

208 زيادة سكان البلاد العربية عليها وبخاصة مصر التي يقدر تعداد سكانها ما يقارب من مائة مليون ، وهذا ما يرعب إسرائيل والاستعمار. فعوضً ا عن التفكير في تشجيع الزواج وتكثير النسل بأية وسيلة مشروعة ، نحاول أن نعمل بأيدينا على إنقاص عددنا ، مأخوذين بأكثر النظريات الخاطئة التي يشيعها الغربيون عن سوء نية أو حسن نية من فوائد تحديد النس ل، ومضار التعدد والخطر الذي سيهدد العالم يومً ا ما نتيجة تكاثر السكان ، وهذا خطر المجاعة(1) . ولم يتوقف منع تعدد الزوجات على الدول اسلامية "تونس وباكستان" في قوانينها التشريعية فحسب ، بل تعداه إلى دولة مسلمة في واقعنا المعاصر ، ومما يثبت ذلك ما صرح به الإمام الْكبر الشيخ "شلتوت" تحت عنوان : "درس من الشرق "، حيث يقول: "وهذه أمة شرقية مسلمة (2)، نشأت في أحضان الإسلام، حيث تغلبت عليها نزعات الغرب ، ولوت وجهها عن الإ سلام، واتخذت قانونً ا مدنيًّ ا أصدر بموجبه منع تعدد الزوجات، وكان ذلك سنة 1826م، ولكن لم تمض بعد ثماني سنوات ، حتى هال أولياء الْمر فيها عدد الولادات السرية ، وعدد الز و اجات السرية العرفية ، وعدد وفيات الْطفال (3). (1 )انظر: د. السباعي "المرأة بين الفقه والقانون ". ص (112، 113)، و انظر: شلتوت "الإسلام عقيدة وشريعة " ص (183،184)، انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". (2 )هذه امة الشرقية المسلمة هي : "تركيا ". (3 )شلتوت. "الإسلام عقيدة وشريعة ". ص (183 .)

عدد الصفحات ٢٠٩

210 وأما معرفة الإحصائيات أو الْعداد لكل ذلك تشير إحدى الإحصاءات للعام 2014م إلى أن نحو من 3 ملايين تركي متزوج من أكثر من زوجة إحداهن مسجلة مدنيًّ ا والْخرى يتزوجها بشكل ديني شرعي ، وذلك بحسب ما أعلن رئيس هيئة الشئ و ن الدينية التركي السابق (1). إن منع التعدد قانونيًّ ا لم يمنع الشعب التركي من التعدد فعلاً ، فأي تشريع يمنع التعدد ، سيلقي الفشل الذي لقيه قانون منع التعدد في تركيا (2) . ويشير الإمام الْكبر الشيخ "شلتو ت" بعد تحذيره من الحالة التي تندر قطعً ا بانقراض التعدد ، واتجاه الناس إلى الانصراف عنه بعامل انصرافهم عن أصل الزواج ، وهو الا كتفاء بسبيل الصداقه والمخادنة، فتحت عنوان : "حاجتنا إلى تشريع عكسي " يقول هذا الباحث ردًّ ا على دعاة قانون مشروع منع تعدد الزوجات أو تقييده. وإن مثل هذه الحالة جدير بأن يدفع بالْمة إلى التدهور الْخلاقي الذي شكا منه الغربيون أنفسهم ، وجربته دول شرقية إسلامية، وهو ما يوجب على عقلاء الْمة، اتقاء للانتكاس الخلقي أن يفكروا لا في منع ا لتعدد أو تقييده وإنما في وضع حد أعلى للعزوبة بالنسبة لْصل الزواج ، ووضع تشريع عكسي في تعدد الزوجات، أقل درجاته مساعدة الذين يتزوجون بأكثر من واحدة ، (1 )محمد نوري يلمار: رئيس هيئة الشئون الدينية التركية السابق. (2 )انظر: مجدي سمير. موقع دوت مصر. بتاريخ 14 نوفمبر 2014م.

عدد الصفحات ٢١٠

211 مساعدة(1) تحفز غيرهم على السير في طريقهم ، وتساعدهم على الإنفاق على زوجاتهم وعلى أولادهم إن لم يكونوا أرباب يسار يمكنهم من ذلك. فالْهداف الحقيقية من وراء سن القوانين التشريعية الوضعية لمنع تعدد الزوجات في بعض الدول العربية والإ سلامية في الشرق ، مجاراة وإرضاء للدول الْ وربية في الغرب ، التي منعت التعد د ف ي تشريعاتها وقوانينها فمنعتا الزواج بأكثر من واحدة ، وأباحتا تعدد الخليلات، و ذلك فتح باب الشر والفساد على مصراعية . و فيما نشاهده في أوروبا من انتهاك وتدنيس للأعراض من جراء منع التعدد ، و إجبار الْوروبي على الاكتفاء بزوجة واحدة، كما صرح بذلك أحد علمائهم(2) الذي رأى الداء ووصف الدواء ، وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة . إن منع التعدد في أي تشريع مصيره الفشل . وأما باب الشر والفساد الذي يفتحه منع التعدد فيجيب عنه أحد المستشرقين الفرنسيين (3) الذي أعلن إسلامه حيث قال : "إن تعدد الزوجات قانون طبيعي، وسيبقى ما بقي العالم! ولذلك فإن ما فعلته المسيحية لم يأت بالغرض الذي أرادته ، فانعكست الآية معها وصرنا نشهد الإغراء بجميع أنواعه ، وكان مثلها في ذلك مثل الشجرة الملعونة التي حرمت ثمراتها ، فكان التحريم إغراء ، على أن نظرية (1 )نشرت صحيفة (القدس) بتاريخ 12 /03 /2005 .العدد(12002 .)ص(31 .)نقلاً عن صحيفة "الرأي " أن نداء في بعض مناطق الْردن ، يوزعه مركز إسلامي ، يعد الرجال الذين يقررون الزواج من أخرى ، بتقديم تسهيلات مادية، منها تحمل نفقات الزواج الثاني. (2 )العالم الغربي "تومس". (3 )المستشرق الفرنسي المسلم: "ناصر الدين دينية". و"إتين دينية" قبل إسلامه.

عدد الصفحات ٢١١

212 التوحيد(1) في الزوجة، وهي التي أخذت بها المسيحية ظاهرً ا، ينطوي تحتها سيئات متعددة، ظهرت على الْخص في ثلاث نتائج واقعية ، شديدة الخطر ، جسيمة البلاء ، تلك هي : "الدعارة " و"العوانس من النساء" و"الْبناء غير الشرعيين ". وإن هذه الْمراض الاجتماعية ذات السيئات الْخلاقية، لم تكن تعرف في البلاد التي طبقت فيها الشريعة الإ سلامية تمام التطبيق، وإنما انتشرت فيها بعد الاحتكاك بالمدنية الغربية ، ومن الْمثلة القائمة على ذلك ، ما كان من أمر وادي (ميزاب )، حيث تسكن القبيلة التي تعرف بهذا الاسم في بلاد الجزائر ، إذ لم تدخلها الدعارة إلا بعد ضمها إلى فرنسا عام 1223م(2) . * ثانيًا: اتخاذ الأخدان و انتشار الزنا والدعارة : إن منع تعدد الزوجات في أي قانون تشريعي لْي أمة، يؤدي بهم إلى اتخاذ الخليلات، وشيوع الدعارة والفاحشة بينهم ، بالإضافة إلى آثار أخرى تنتج عن الزنا، منها: الْولاد غير الشرعيين ، و انتشار الْمراض الجنسية المختلفة ، والتي من أشدها فتكً ا وخطورة ما أصبح يعرف بالإيدز . إن تعدد الزوجات سوف يظل موجودً ا ما وجد العالم. وهذه الحقيقة أكدها الباحث والمستشرق الفرنس ي المسلم "ناصر الدين دينيه" حيث قال: "الواقع يشهد بأن تعدد الزوجات شيء (1 )هكذا وردت في النص ، والمراد زوجة واحدة ، انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". (2 )هامش كتاب "محمد رسول الله " دينية. ص (356 .)وانظر: د. السباعي. "المرأة بين ال فقه والقانون " ص (225)،الحصين. "لماذا الهجوم على تعدد الزوجات". ص (32 .)وحقي. "تعدد الزوجات أم تعدد العشيقات" ص (33،34 .)

عدد الصفحات ٢١٢

213 ذائع في سائر أرجاء العالم ، وسوف يظل موجودً ا ما وجد العالم ، مهما تشددت القوانين في تحريمه "(1) . إن أول شر وفساد يدمر أي أمة عنيدة هو انتشار الزنا (2)، و لقد دفعت أوروبا في واقعنا المعاصر ثمنً ا باهظً ا جراء تصديها ومحاربتها لتشريع الله بمنع التعدد وتحريمه ، فكثرت الشاردات من بناتهم، ودنست أعراضهن، وازداد الْولاد غير الشرعيين نتيجة الزنا ، ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل بالتزوج بأكثر من واحدة (3). ومما يدل على ذلك ما يصرح به الباحث "مصطفى السباعي" حيث يقول: "ونرى المسيحية المعاصرة تعترف بالتعدد في إفريقيا السوداء، فقد وجدت الإرساليات التبشيرية نفسها أمام واقع اجتماعي وهو تعدد الزوجات لدى الإفريق يين الوثنيين، ورأوا أن الْضرار على منع التعدد تحول بينهم وبين الدخول في النصرانية ، فنادوا بوجوب السماح للإفريق يين المسيحين بالتعدد إلى غير حد محدود، وقد ذكر نورجيه (4) هذه الحقيقة ، حيث قال: "فقد كان هؤلاء المرسلون المبعوثون يقولون : "إنه ليس من السياسة أن تتدخل في شئون الوثنيين الاجتماعية التي وجدناهم عليها، وليس من الكياسة أن نحرم (1 )دينيه. "محمد رسول الله ". ص (356 .) (2 )الزنا: هو الوطء في قُ بل خالٍ عن الملك والشبهة، أو وطء الرجل المرأة في فرجها وطءً خاليً ا من الملك وشبهته ، انظر: الجرجاني . " التعريفات ". ص (120)، قلعة ج ي. " الموسوعة الفقهية". م2/1020. (3 )انظر: د. المجدوب. " العادات الجنسية لدى المجتمعات الغربية مقارنة بالمجتمعات الإسلامية". ص (204)، نقلاً عن : راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". (4 )في كتابه: "الإسلام والنصرا نية في أواسط افريقية "، نقلاً عن : راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الاسم وخصومه".

عدد الصفحات ٢١٣

214 عليهم التمتع بأزواجهم ما داموا نصارى يدينون بدين النصارى ، بل لا ضرر ما دامت التوراة وهى الكتاب الذي يجب على المسيحين أن يجعلوه أساس دينهم يبيح هذا التعدد، فضلاً عن أن المسيح – عليه السلام - قد أقر ذلك في قوله: لا تظنوا أني جئت لْهدم بل جئت لْتمم". وأخيرً ا أعلنت الكنيسة رسميًّ ا السماح للإفريق يين النصارى بتعدد الزوجات إلى غير حد"!(1). لقد حرمت جميع الشرائع السماوية الا قتراب من فاحشة الزنا ، لما في ذلك من انتهاك لحرمة الْعراض التي أمر الله عز وجل بصيانتها. ثالثًا: الأولاد غير الشرعيين . باتت ظاهرة الْبناء غير الشرعيين ، من أخطر الظواهر التي تقلق البشرية وتقض مضجعهم ، وقد يظن البعض أنها لا تشكل نسبة كبيرة ، لكنها في الغرب –تحديدً ا- تشكل نسبة هائلة من البشر، ففي فرنسا وحدها أكثر من أر بعة ملايي ن من البشر مجهولي النسب ، بحسب إحصائية صدرت من وزارة الصحة الفرنسية عام 2000، وقس عليها بقية الدول الْوربية والولايات المتحدة الْمريكية ، ولم يكن انتشار الزنا او ال دعارة في البلاد التي تمن ع قوانينها الوضعية تعدد الزوجات أول شر حتمي يصيب الذين لا يلتزمون بشرع الله ، بل تعدى ذلك إلى ظهور شرور وويلات شديدة الخطورة ، تحل بأي أمة لا تتدارك الْسباب الكامنة وراء أصل الشر والفساد . (1 )د. السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون " ص (04،05 .)

عدد الصفحات ٢١٤

215 إن من النتائج الملموسة المدمرة والمترتبة ع لى منع التعدد في الغرب الْوربي ، وفي بعض الدول العربية والإ سلامية في الشرق هو "ظهور الْولاد غير الشرعيين "، وبخاصة في أوروبا، كنتيجة حتمية لانتشار الزنا . ولقد صرحت إحدى الكاتبات الإنجليزيات (1) في إحدى الصحف الْوروبية ، من أن كل البلاء في إجبار الْوروبي على الاكتفاء بزوجة واحدة، وتابعت حديثها قائلة: "أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجون الذين لهم أولاد غير شرعيين، أصبحوا كلاً وعارً ا وعبئً ا على المجتمع، فلو كان تعدد الزوجات مباحً ا، لما حاق بأولئك وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب ، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن ، إن إباحة تعدد الزوجات تجعل كل امرأة ربة بيت ، وأم لْولاد شرعيين ". وأما عن الإحصاءات المتعلقة بالْولاد غير الشرعيين في أوروبا وأمريكا ، فإن ما تدل عليه الْرقام والنسب الم ئو ية تؤكد ازدياد هؤلاء الْولاد عما كانت عليه الحال في الْعوام السابقة ، وهذا ما يؤكده الدكتور "مصطفى السباعي" قبل أكثر من أربعين عامً ا، حيث يقول: "وتدل الإحصاءات التي تنتشر في أوروبا وأمريكا عن ازدياد نسبة الْولاد غير الشرعيين زيادة تقلق الباحثين الا جتماعيين، وهؤلاء ليسوا إلا نتيجة اقتصار الرجل على امرأة واحدة، وكثرة النساء ، فلا يجدن طريقً ا مشروعً ا للاتصال الجنسي"(2). (1 )الكاتبة الشهيرة "اللادي كوك". (2 )شلتوت. "الإسلام عقيدة وشريعة " ص (181 .)

عدد الصفحات ٢١٥

216 ويذكر أحد الباحثين ال معاصرين (1) عن النسبة للأولاد غير الشرعيين في أوروبا ، أنها فاقت الملايين، مقتبسً ا ذلك من تصريحات أحد الرحالة الغربيين (2)،حيث يقول بعد حديثه عن تعدد الزوجات على أنه وسيلة لتجنب شر أكبر: "في حين أن البغاء وهو صورة أخرى من صور العبودية ينخر كالجذام عظام المجتمع الْوروبي بإهداره للكرامة البشرية . ويعقب الباحث سالف الذكر على ذلك (3)،فيقول: "وفي اعتقادي أن إنسانً ا ما لن يجادل في أن نسبة الْولاد غير الشرعيين في البلاد الْوروبية قد زادت عما كانت عليه في القرن الماضي، والتشريعات الاجتماعية عندهم تساعد على هذا وتؤدي إليه(4) . إن الْرقام تتحدث عن عظم مأساة الْولاد غير الشرعيين في الغرب ، فيشير الشيخ "شلتوت" إلى السبب في ارتفاع نسبة اللقطاء ، فيقول تحت عنوان: "عبرة من الغرب ": لعلنا عندئذ نعرف ونعترف كما اعترف كتاب الإ فرنج أنفسهم أن منع تعدد الزوجات له دخل كبير في ارتفاع نسبة اللقطاء والموؤودين ، وقد أدركو ا ذلك وخطب به (1 )هو الباحث المعاصر: د. محمد بلتاجي. (2 )الرحالة الفرنسي : "جيراردي نرفال " في كتابه "رحلة إلى الشرق " ج3/230 . (3 )يعقب الباحث الدكتور: محمد بلتاجي على ما صرح به "جيرار دي نرفال " بأن عدد اللقطاء عُ شر السكان، فيقول: لم يعد اللقطاء الآن في أوروبا وأمريكا عُ شر السكان كما كانوا منذ مئة وخمسين عامً ا، حينما كتب دي نرفال كتابه أنهم الآن (قرابة نصف ) السكان هناك، كما تدل على ذلك بعض الإحصاءات لكن نسبتهم في بلاد المسلمين أقل بكثير جدً ا، مما لا يقارن كتاب: "مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ". (4 )د. السباعي. "المرأ ة بين الفقه والقانون " ص (22، 23.)

عدد الصفحات ٢١٦

210 خطباؤ هم، ونادى به مصلحوهم، للبحث عن خير الطرق في مقاومة انتشار الفسق. وكان مما قيل في أحد المؤتمرات : إن عدد الْولاد اللقطاء المجموعين في ملاجئ مقاطعة "السين"(1) وحدها وجرت تربيتهم فيها على نفقة المقاطعة بلغ خمسين ألف لقيط. و في فرنسا على سبيل المثال ، حيث تنشط وزارة الصحة في عمل إحصائيات دقيقة لكل المواليد بكل المستشفيات الفرنسية ، ولقد جاء في محاضرها أن عدد الْطفال غير الشرعيين الذين ولدوا في عام 1865 قد بلغ نحو40 طفلاً من كل ألف طفل يولد في بفرنسا ، أما في عام 2003م فقد ازدادت النسبة لتصل نحو 40 طفلاً من كل ألف طفل يولد بصورة شرعية، فالنسبة في ازدياد وهذا يقلق المجتمع الْوروبي(2). وتبدو لغة الْرقام هنا أكثر هولاً ، فقد ارتفع الرقم السنوي لعمليات الإجهاض في الولايات المتحدة ، من ستة ألاف حالة سنويًّ ا عام 1866م إلى 600 ألف حالة عام1803م، وهو العام الذي سمح فيه بالإجهاض، واعتبرت عملية قتل الْجنة حقً ا للمرأة يحميه الدستور، وبعد عشر سنوات وصل الرقم إلى مليون و500 ألف حالة إجهاض في العام الواحد، أما نسبة الْولاد غير الشرعيين فهي تبلغ الْن 25% من الع دد الإجمالي للأطفال الْمريكيين أظهرت إحصائية أخيرة أن معظم المواليد ا لجدد في انجلترا هم غير شرعيين فإن نسبة المواليد خارج عش الزوجية في ارتفاع فقد ازدادت إلى (1 )السين: هي إحدى المناطق التي تقع في شمال فرنسا وسميت بذلك نسبة إلى نهر السين. (2 )مجلة عالم الْسرة 13 القعدة"الْطفال غير الشرعيين في أوروبا ".

عدد الصفحات ٢١٧

212 3235 % بالمائة عام 1888م إلى 3835 %بالمائة عام 2000م(1)،وكمقارنة فإن المعدل الوطني للمواليد غير الشرعيين في انجلترا حاليً ا هو 4135% بالمائة، وقد صرح الدكتور "روجر" من مجموعة الضغط "فاملي فوكوس " البريطانية المؤيدة للمؤسسة الزوجية أن الْرقام الْخيرة مثيرة للقلق . رابعًا: انتشار الأمراض الجنسية ولاسيما الإيدز : إن الممارسات الجنسية غير المشروعة بين الرجا ل والنساء بصورها المختلفة تؤدي إلى انتشار أمراض جنسية فتاكة ، سواء كان ذلك في الغرب الْوربي أو الشرق العربي الإسلامي؛ لْن مثل هذه الْمراض لا تصيب أي مجتمع إسلامي ملتزم بشرع الله تعالى ويجتنب الزنا ودواعيه . إن أعداد ا لمصابين من جراء الْمراض السرية الفتاكة في الغرب في ازدياد مستمر، و قد حذر التقرير السنوي لمراقبة الْمراض الجنسية المنقولة الصادر عن "مركز الوقاية ومكافحة الْمراض " الْمريكي من ارتفاع الْمراض الجنسية المنقولة إلى مستويات غير مسبوقة، لتسجل أكثر من مليوني حالة إصابة بأمراض الكلاميديا ، السيلان والزهري في الولايات المتحدة. وشدد التقرير على أن هذه التقديرات تعد "الْعلى على الإطلاق" فمعظم حالات الإصابة الجديدة سجلت 136مليون حالة في عام 2016مخاصة حالات الكلاميديا على حد سواء. وأكد التقرير أن معدلات الإصابة بالسيلان شهدت ارتفاعً ا مضطردً ا بين الرجال والنساء في العام الماضي وصلت إلى (1 )صحيفة الشرق الْوسط. الخميس 12 صفر. 2مايو.العدد 2556.

عدد الصفحات ٢١٨

218 4003000، بيد أن الإرتفاع الحاد كان بين الرجال الشواذ، وقد بلغ عدد حالات الإصابة بمرض الزهري 223000 حالة وهو معدل مرتفع بنسبة بلغت 12 %في الفترة من 2015مإلى 2016م، كما شهدت النساء زيادة بنسبة 36% في معدلات الإصابة بالزهري، فيما كان هناك أكثر من 600 حالة إصابة بمرض الزهري بين حديثي الولادة لتسجل الزيادة بنسبة 22% في سنة واحدة. ومن ناحية أخرى ، قال الدكتور جوناثان ميرمن ، مدير المركز الوطني لفيروس نقص المناعة البشرية "إيدز"، والكبد الفيروسي إن الزيادة في الْمراض المنقولة جنسيًّ ا تعد تحذيرً ا واضحً ا وتهديدً ا متزايدً ا، قد تفوق قدرتنا على الإستجابة(1). وقد أشار الباحث المعاصر "المودودي" قبل أكثر من ستين عامً ا في أحد مؤلفاته، تحت عنوان: "الْمراض السرية الفتاكة " حيث يقول: "وهذه الكثرة من الفواحش قد جرت و كثرة الامرض و انتشار عدواها في الناس، فقد قدروا أن تسعين في المائة (80 )%من أهالي القطر الْمريكي مبتلون بهذه الْمراض"(2). ولقد ذكرت الإحصائيات الْخيرة لمؤسسة الصحة ال عامة البريطانية أن مرض الزهري "السفلس" ومرض السيلان ارتف اعً ا بنسبة ملحوظة عن الْعوام الماضية حول العالم ، وفي انجلترا وحدها ارتفعت نسبة الإصابة بمرض الزهري 20 % بالمئة عن السنة الماضية و42 %بالمئة عن العام2002م. ( ) تقرير : منظمة الصحة العالمية. 20 يناير2014م. (2 )وانظر: هيكل. "دحض الشبهات الواردة على تعدد الزوجات في الإسلام".

عدد الصفحات ٢١٩

220 وأما أعداد المصابين في أوروبا، فأكتفي بالإشارة في ذلك إلى إحدى الدول الْوروبية(1) كنموذج لغيرهم من الدول الغربية ، وفي هذا الشأن يقول أحد الْطباء الفرنسيين (2) :"إنه يموت في فرنسا (30) ثلاثون ألف نسمة بالزهري، وما يتبعها من الْمراض الكثيرة في كل سنة، وهذا المرض هو أفتك الْمراض بالْمة الفرنسية ". وهذه جريرة مرض واحد من الْمراض السرية التي فيها ، عدا هذا أمراض كثيرة أخرى (3). وأما الإحصائية الحديثة للمصابين بمرض الزهري والسيلان في العالم اليوم ، فيشير إليها أحد الباحثين المعاصرين (4)، حيث يقول: ( 250) مائتان وخمسون مليونً ا مصابً ا بالسيلان سنويً ا في العالم. نعم: (50 )خمسون مليونًا مصابً ا بالزهري سنويً ا في العالم، إن الْمراض الجنسية تزيد نسبتها في المجتمعات الغربية عن غيرها من المجتمعات الْخرى ، وهذا ما يؤكده أحد العلماء الغربيين (5)، فيقول: "إن الْمراض الجنسية قد زادت خمسين في المائة (50 %) في المجتمعات الغربية عما كانت عليه قبل عشر سنين ، و أن (00) سبعين مل يون مصاب بالسيلان القيحي بين ذكر وأنثى في الدول (1 )هذه الدولة هي فرنسا . (2) الطبيب الفرنسي : "ليريد ". (3 )المودودي. "الحجاب" ص (82 .) (4 )الباحث المعاصر: خاشع حقي. "تعدد الزوجات أم تعدد العشيقات". ص (31 .) (5 )الباحث الغربي البروفسور : "يواكيم هاتيه".

عدد الصفحات ٢٢٠

221 الغربية المتقدمة ، هذا فضلاً عن انتشار الْمراض الجنسية بين طلاب وطالبات المدارس المختلفة "(1). وأما مرض "الإيدز" فهو أشد الْمراض فتكً ا لحامل هذا الفيروس، الذي يفقد من يصيبه المناعة والقدرة على الخلاص منه ، ولا ينكر عاقل أن من أسباب هذا المرض المباشرة هو الاتصال غير المشروع بين الذكر والْنثى ، أو انتقال العدوى من المصابين بهذا الداء إلى الآخرين الْصحاء ، ويقول أحد الباحثين المعاصرين (2) عن هذا المرض : "والْشد من هذا والْنكى ، ما ظهر مؤخرً ا في العالم الغربي بصورة خاصة ، وبعض دول العالم كالهند وأفريقيا وقسم من البلاد العربية بصفة عامة ، ما سمي (بالإيدز)، أي فقدان أو نقص المناعة المكتسبة ، وهو مرض خطير معد ، وينذر بشر مستطير ، ويشير التقرير إلى أن أعداد المصابين بالمرض عام 2016م ازداد بمقدار 160 ألف شخص من 53 بلدًا أوروبيً ا يعيش فيها 800 مليون إنسان ، وأن 20% من هذه الإصابات سجلت في أوروبا الشرقية ، وفي روسيا، شهدت نسبة المصابين بالمرض زيادة وصلت إلى 1336 %بالمئة كماأفاد به، فاديم بوكروفسكي، رئيس المركز الصحي العالمي لمحاربة الإيدز والوقاية منه . وتشير مديرة مكتب المنظمة في أوروبا "سوزانا جاكاب "، إلى أن عدد المصابين الذي سجل عام 2016م هو الْكبر منذ بداية مراقبة تطور المرض ، وإذا استمر انتشاره بهذه الوتائر فإننا لن نتمكن من وقفه بحلول عام 2030م. (1 )الجندي. "حركة تحرير المرأة في ميزان الإسلام". ص (0،2 .) (2 )فاديم بوكروفسكي: رئيس المركز الصحي العالمي لمحاربة الإيدز .

عدد الصفحات ٢٢١

222 أما ما يخص منطقة الشرق الْوسط فيشير التقرير إلى التقدم الذي تم إحرازه في مكافحة الإيدز . ويؤكد الدكتور "جواد المحجور" نائب مدير منظمة الصحة العالمية أن مناطق الشرق الْوسط شهدت تقدمً ا ك بيرً ا في علاج المصا بين ولكن رغم الت قدم الحاصل ، ارتفع عدد المصابين إلى الضعف خلال أعوام 2012-2016م، ويؤكد تقرير المنظمة على أن عدد المصابين بالإيدز زهاء 30 مليون شخص في العالم، حيث بموجب التقرير ارتفع عدد المصابين بنسبة 52% بالمئة خلال عشرة أعوام (1) . * خامسًا : تفشي العزوبة وكثرة العوانس: لم يقف أثر منع التعدد على تفشي الْمراض الفتاكة أو على النسل عند كثرة ازياد الْولاد غير الشرعيين فحسب ، بل تعدى ذلك إلى تفشي العزوبة بين الشبان وانعدام التعدد أو انقراضها . وهذا ما حذر منه الشيخ شلتوت رحمه الله تحت عنوان : "الْرقام تتكلم "، حيث يقول : "هذا وإذا رجعنا مرة أخرى إلى الإحصائيات المتعلقة بعقود الزواج وبحالات التعدد خاصة، لوجدنا أن الحالة بحكم انصراف الشبان عن أصل الزواج ، وخفة ميزان الفضيلة في نفوسهم، قد أخذت في التخلص من فكرة الزواج ، فضلاً عن فكرة التعدد ، ونخشى إذا اضطر د الحال ، ولا نخالها إلا مضطردة ، فتفشو ا العزوبة وينعدم التعدد، وعندئذ تكثر البلوى وتعظم الشكوى ، ونصبح نلتمس أكثر ما التمسته الحكومة الفرنسية في سنة 1801م، ونادى به إلى ذلك عقلاء الإفرنج ، فلا يجد نداؤنا سميعً ا، ولا استغاثتنا مغيثً ا". (1) تقرير منظمة الصحة العالمية. published time..1 ديسمبر2010 arabic.rt.com

عدد الصفحات ٢٢٢

223 إن تعدد الزوجات يسير إلى نقص مضطرد ، فنسبته في واقعنا المعاصر الآن لا تتعدى 5 %في معظم بلاد المسلمين وهي حالة تنذر قطعً ا بانقراض التعدد ، واتجاه الناس إلى الانصراف عنه بعامل انصرافهم عن أصل الزواج ، وهو الا كتفاء بسبيل الصداقة والمخادنة(1). وفي هذا الصدد يرد الشيخ "شلتو ت" على دعاة منع التعدد أو تقييده بأن الحالة التي تنذر بانقراض التعدد توجب على عقلاء الْمة العربية والإ سلامية، أن يفكروا لا في منع التعدد أو تقييده، و إنما في وضع حد أعلى للعزوبة بالنسبة لْصل الزواج ، ووضع تشريع عكسي في تعدد الزوجات، أقل درجاته مساعدة الذين يتزوجون بأكثر من واحدة مساعدة تحفز غيرهم إلى السير على طريقهم . وأما أثر منع التعدد على النسل أيضً ا، فيكون بكثرة ازدياد عدد العوانس من النساء ، فقد نشرت إحدى الصحف (2) أن في مدينة "بون " بألمانيا، طلب أهلها أن يكون تعدد الزوجات ضمن مواد الدستور؛ لْن عدد العوانس حسب الإحصاءات الْخيرة بلغ حوالي "433003000" أربعة ملاين وثلاثمائة ألف امرأة . وقد اقترحت بعض الهيئات هناك إقامة يوم الترفيه ، بما يخفف عنهن آلامهن النفسية، ولكن العانس لا ترضى من الترفيه والهدايا (1 )شلتوت. الإسلام عقيدة وشريعة ص (183،184 .) (2 )انظر: المرجع السابق .

عدد الصفحات ٢٢٣

224 إلا بقسيمة الزواج، وهي مستعدة لدفع أي شيء في سبيل الحصول على ابن حقيقي(1). تعقيب على ماذكر: 1- لا يكون علاج مشكلة إساءة التطبيق لتعدد الزوجات في بعض بلاد الدول العربية والإ سلامية بإصدار القوانين الوضعية لتحريم ما أباحه الله ، بل بتطبيقه في حدود ما شرعه الله سبحانه وتعالى، وتعليم الناس أو توعيتهم بأحكام وحقائق دينهم التي يجهلها كثير منهم، و إحياء الوازع الديني وتقويته في نفوسهم ، هذا بالإضافة إلى عدم التنكر إلى الضرورات الطبيعية و الاجتماعية التي تسوغ أو تبرر التعدد. لذلك، فإن مصير القوانين الوضعية التي تمنع التعدد هو الفشل؛ لْن الناس الذين يعددون زوجاتهم في البلاد التي حرمت التعدد في تشريعاتها لا يوثقون عقود زواجهم ، ولا يشعرون بأنهم يخالفون شرع ربهم أو يرتكبون إثمً ا فيما يفعلونه، بل هم يرون أن قوانين تحريم التعدد لا ينبغي أن تلقى تهم الإحترام والا لتزام ؛ لْنها مخالفة لما شرع الله(2). 2- لقد كان لتعدد الزوجات أثر كبير في حروب الفتح التي خاضها المسلمون مع أعدائهم منذ هجرة النبي  إلىزمن الدولة العباسية، والذي امتدت هذه المرحلة إلى أكثر من مائتي سنة، ثم (1 )انظر: السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون " ص (103،104 .)انظر: راسم شحدة "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". (2 )انظر: أ د. الدسوقي. "الْسرة في التشريع الإسلامي" ص (126،120 .)

عدد الصفحات ٢٢٤