المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ١٣ من ٢٢

183 2- الدين الإسلامي وهو يبيح للمسلم أنيتزوج بأربع زوجات كحد أعلى لم يكن هدفه إشباع الرغبة الجنسية لدى الرجل فحسب ، وإنما هناك مسوغات ودوافع قد تحمل الرجل على الزواج بأكثر من امرأة . 3- إن تعدد الزوجات قضية اجتماعية دينية وليست اقتصادية فقط، وأن المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها الْسر عند تعدد الزوجات أخف من المشكلات الاجتماعية التي تتعرض لها الْسر عندما تكون بها امرأة فاتها قطار الزواج أو مطلقة أو أرملة ولديها أيتام تحتاج الى من يرعاهم . 4- التعدد شرع لعلاج بعض مشاكل المجتمع التي تعرضنا لبعضها، وهذا النظام يتوافق مع فطرة الرجل وتكوينه وواقعه واحتياجاته، فهو رخصة تلبي واقع الفطرة وواقع الحياة وتحمي المجتمع من الانحراف تحت ضغط الضرورات الفطرية الواقعية المتنوعة، ويحمي الزوجة من التعسف والظلم، ويحمي كرامة المرأة أن تتعرض للمهانة بدون داع ، ويضمن العدل الذي تحتمل معه الضرورة ومقتضياتها المريرة ، فهو إ ذن لا ينفذ إلا عند الحاجة ، وللضرورا ت أحكامها.

عدد الصفحات ١٩٣

184 الفصلالثاني التعدد إيجابياته والسلبيات المترتبة على منعه وفيه أربع ة مباحث: ** المبحث الأول: إيجابيات تعدد الزوجات. ** المبحث الثاني: سلبيات منع تعدد الزوجات. ** المبحث الثالث: التعدد في واقعنا المعاصر. وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول : واقع المرأة المسلمة الواقعي تجاه التعدد. المطلب الثاني : أسباب رفض التعدد في المجتمعات الإسلامية وعلاجها. المطلب الثالث: علاج ما بعد الصدمة.

عدد الصفحات ١٩٤

185 الفصلالثاني: التعدد إيجابياته والسلبيات المترتبة على منعه. ** مدخل: لقد جاءت الشرائع السماوية كلها والشريعة الإسلامية خاصة لرفع الحرج عن الناس ودفع الضر عنهم وتحقيق مصالح العباد ولتحل لهم الطيبات وتحرم عليهم الخبائث ولتصلح شؤ ونهم في العاجل والآجل. و الإسلام لا يبيح عملاً في أي مسألة ، إلا وينظر بعين الاعتبار إلى مصلحة العباد وصلاحهم في الْعم والْغلب ، وليس لْفرادهم فحسب ؛ لْن من مقاصد الشريعة الإ سلامية التي لها اعتبارها في الإ سلام مراعاة مصالح الناس في إباحة أي فعل أو تحريمه ، وذلك بجلب المنفعة والخير، أو بدفع الضرر والشر عنهم. كما امتازت الشريعة الإسلامية في بيان العلل والْسباب والحكم والغايات الكامنة وراء كل حكم شرعي . فلو لم يكن في التعدد خير أو فائدة ، ما أباحه الله لعباد ه سبحانه، و الدين الإسلامي دين واقعي، لا يهمل الضرورات الطبيعية في الرجل والمرأة ، ولم يتنكر في الحالات الاجتماعية والمعاشية التي تقتضي إباحة التعدد ، ويرفض في الوقت نفسه سلوك طريق تعدد الخلان والخليلات ، الذي يؤدي إلى ارتكاب الزنا ، ووجود عشرات الملايين من الْبناء الذين لا ينتسبون لآبائهم ، ولا يُ عرف من هم آباؤهم على الحقيقة، كما هو الحال في المجتمعات الْوروبية، مما حدا بالعديد من عقلاء الغربيين ومفكريهم إلى إطلاق الصرخات لإباحة تعدد الزوجات بدلاً من منعه، لما رأو ا من الآثار المدمرة على

عدد الصفحات ١٩٥

186 مجتمعاتهم وشعوبهم من جراء منع تعدد الزوجات ، ويظهر ذلك من خلال تصريحاتهم بهذا الصدد (1) . وعلى الرغم من أننا نشاهد ما حل بالغرب من ويلات منع التعدد، فإننا نرى بعض البلاد الإسلامية في الشرق (2) قد ذهبت إلى منع التعدد وتحريمه في تشريعاتها ! ولم يأخذوا العبر من أوروبا، ولا ندري أهو عدم الرضا بشرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ أم حكم الجاهلية يبغون ؟ ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََِّّ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50]. (1 )انظر: د. السباعي "المرأة بين الفقه والقانون ". ص (21، 23 .) (2 )من هذه البلادالإسلامية: تونس و باكستان.

عدد الصفحات ١٩٦

180 المبحث الأول: إيجابيات تعدد الزوجات. في ظل تحطيم قيم الحياة الإيجابية الخاصة بالزواج وعدم وجو د إطار قيمي وأخلاقي ثابت للشباب، يذكي ذلك توفر النماذج السلبية في الوسائط الإعلامية والمشكلات التي نعاني منها، تشهد المجتمعات تغيرات كثيرة في أنماط الزواج، وظاهرة العنوس وعزوف كثير من الشباب والفتيات عن الزواج له مضاره الخطيرة وعواقبه الوخيمة على الْمة بأسرها ، سواء كانت هذه الْخطار والآثار نفسية، أم اجتماعية، أم أخلاقية وسلوكية، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه أسباب الفتن، وتوفرت فيه السبل المنحرفة لقضاء الشهوة ، فلا عاصم من الانزلاق إلى الرذ يلة والفساد الْخلاقي إلا التحصن بالزواج الشرعي . و العنوس ظاهرة جديدة على مجتمعاتنا لم يعرفها أسلافنا ، وإنما ظهرت في طيات ما استجد من ظروف ومشكلات، وهناك العديد من الْسباب التي قد تكون سببً ا في تفشي ظاهرة العنوس، فهناك أسباب اجتماعية ، ونفسية، واقتصادية تضافرت لتكرس ظاهرة العنوس، أهمها غياب الوعي الديني وضعف التربية القويمة ، حيث أدى ذلك إلى تراجع كثير من الا عتبارات الْخلاقية ، وانتشار الرذيلة ، مما أدى إلى زيادة معدلات العنوس، وتعد البطالة من أهم مسببات هذه المشكلة ، ليس هذا فحسب ، بل صاحب ذلك أيضً ا بعض العادات، منها رفض المجتمعات لفكرة تعدد الزوجات وتيسير طرق الارتباط بغير زواج خارج البيت ، وهذا -بلا شك- له عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع ، وإن لم نتداركها ستكون وبالاً على مجتمعاتنا الإسلامية.

عدد الصفحات ١٩٧

182 للتعدد إيجابيات كثيرة من أبرزها : * المسألة الأولى: علاج تعدد الزوجات لمشكلة العوانس. 1- لم يشرع -عز وجل - إباحة التعدد عبثً ا، وإنما لمسوغات وأسباب تقتضي ذلك، ومن هذه المسوغات لإباحة التعدد زيادة عدد النساء على الرجال في الْحوال العادية ، فيكون التعدد في هذه الحالة واجبً ا أخلاقيًّ ا و اجتماعيًّ ا، وهو أفضل بكثير من تسكع النساء الزائدات عن الرجال في الطرقات لا عائل لهن ، ولا بيت يؤويهن، وهذا ما يشير إليه بعض الباحثين المعاصرين (1). 2- لقد أصبحت مشكلة العو انس من المشكلات التي تقتضي إيجاد حل سريع وجذري لها في واقعنا المعاصر، وذلك بعد ازدياد أعداد العو انس بشكل مخيف، فقد بلغت نسبة العنوس في لبنان إلى 25 %من الفتيات، وهي تعتبر أعلى معدل في نسبة العنوس عربيًّ ا، يليها الإمارات العربية المتحد ة بنسبة 05%من النساء ، ثم العراق وسوريا بنسبة 00%،وتونس بنسبة 62%،واحتلت الجزائر المرتبة الخامسة بنسبة 51%،بينما احتلت السعودية والْردن ومصر والمغرب والكويت وقطر و ليبيا واليمن والبحرين المراتب السادسة إلى العاشرة ، فقد وصل معدل العنوس في مصر والمغرب إلى حوالي 42%. ولقد نشرت جريدة اليوم السابع في مصر أن عدد الإ ناث اللاتي لم يتزوجن في الفئة العمرية 35 عامًا فأكثر 402 ألف أنثى، (1 )انظر: د. السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون ". ص (21)، وعلوان . "تعدد الزوجات في الإسلام وحكمة تعدد زوجات النبي " .ص(22)، انظر: راسم شحدة . "تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه". ص (260.)

عدد الصفحات ١٩٨

188 بنسبة333%،من إجمالي عدد الإناث في تلك الفئة العمرية ، وذلك خلال عام 2010م، مقابل 620،ألف حالة ذكور بنسبة 435%، من إجمالي أعداد الذكور في الفئة العمرية المشار إليها ، مما أدى ذلك لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيًّ ا ودينيًّ ا، مثل ظواهر الزواج السري والعرفي بين الشباب في الجامعات، والإصابة بأمراض نفسية، وبالنسبة للرجال فقد دفعت البعض لإدمان المخدرات ، وبحسب بيانات ومؤشرات جهاز الإ حصاء حول ظاهرة العنوس في مصر أن هذه النسبة وصلت بين الذكور في الحضر إلى 632% مقابل234% بالريف خلال عام 2010م، وقد بلغت النسبة في الحضر للإناث 432 %مقابل236%بالريف . وقد ذكرت جريدة اليوم السابع إحصائيات لعام 2018م أن ظاهرت العنوس انتشرت بقوة هذه الْيام بعد تخطي عدد الفتيات المتأخرات عن سن الزواج حاجز ال ـ13 مليون ممن تخطت أعمارهن 30 عامًا. و نشرت إحدى الصحف اليومية (1) في المملكة العربية السعودية مقالاً تحت عنوان: "يقبلن أن يكن الزوجة الثالثة والرابعة بدلاً من العنوس"، وتحته عنوان أخر يقول: "عانسات السعودية... ضحايا نموذج فتاة الإعلان ونجمة التليفزيون ". و قد كشفت الهيئة العامة السعودية للإحصاء في تقرير نتائج مسح الخصائص السكانية في المملكة لعام 2010، أن عدد (1 )صحيفة"القدس" التي تصدر في فلسطين . وهي صحيفة يومية تأسست عام 1851م ونشرت الصحيفة هذا المقال : يوم الْربعاء 12/6/2002م. انظر: جريدة اليوم السابع 12 يناير 2018م.

عدد الصفحات ١٩٩

200 السعوديات المصنفات عوانس بلغ 2303512 أنثى سعودية ، من أصل إجمالي 232303823 منالسعوديات البالغات من العمر 15 سنة فأكثر اللاتي لم يسبق لهن الزواج، وأوضحت نتائج البحث أن نسبة السعوديات الإناث 15 سنة فأكثر اللاتي لم يسبق لهن الزواج بلغت 33%، ونسبة الْرامل منهن 536%، ونسبة المطلقات منهن 235%. وبلا أدنى شك أن للعنوس آثار مدمر ة، نفسيًّ ا و خلقيًّ ا واجتماعيًّ ا. ولقد صرح بذلك الدكتور "فلاح العتيبي " استشاري الطب النفسي حيث قال: "هناك العديد من الآثار النفسية المترتبة لتأخر الفتيات في الزواج، والمتمثلة في فقد الثقة بالنفس، حيث تبدأ الفتاة بطرح استفسارات على نفسها عن تأخرها في الزواج ، وهل أن مرجعه إلى شكلها أم إلى سوء الحظ؟ وبالتالي إحساسها باهتزاز الذات ، الذي ينعكس علي شخصيتها ، ومن ثم النظرة السوداء للحياة ، والميل للعزلة والا نطواء والنفور من المجتمع، ففي كثير من الْحيان يؤدي العنوس إلى الشعور بالارتباك ، وعدم الراحة في التعامل مع الآ خرين ، كما تصاب الفتاة بالقلق النفسي، كلما زاد عمرها دون الزواج، تبدأ في الشعور بالقلق والخوف من المجهول ، والعنوس يؤدي إلى الانفعال الزائد ، وعدم القدرة على التحمل والغضب الدائم ، والدخول في جدل ومشاجرات مع أفراد الْسرة ، وبالتالي تميل إلى العدوانية والعناد، وعدم الاكتر اث بالآخرين ". ولقد نشرت الصحيفة – آنفة الذكر - تحت عنوان "مفتي السعودية: التعدد أفضل من العنوس"، حيث قالت: "وطلب مفتي عام

عدد الصفحات ٢٠٠

201 السعودية ضرورة تقبل منطق التعدد ، للحفاظ على البناء الاجتماعي للأسرة والمجتمع ". وقال في بيانٍ له نشرته الشبكة الإ سلامية عـلى الإنترنت : إن تعدد الزوجات أمر شرعه الله لصالح المجتمع ، و إن على المرأة أن تقبل أن تكون زوجةً ثانيةً أو ثالثةً ، باعتبار ذلك خيرً ا من العنوس، و أن زواج المرأة من رجل ذي دين وكفاءة وخلق ومعه زوجة أخرى لا عيب ولا نقص فيه، بل هذا ما شرعه الله ، وأكد أن التعدد أمر مشروع ، والذي يشك فيه ضال، وكون الناس يخطئون ويسيئون التصرف ، فهذا يرجع إلى نقص في الناس، وأن شرع الله ليس فيه نقص(1) . وبذلك يفتح تعدد الزوجات فرص الزواج أمام كثير من العو انس. * المسألة الثانية: علاج تعدد الزوجات لمشكلة المطلقات. تشكل ظاهرة الطلاق في أي مجتمع خطرً ا يهدد استقراره وتقدمه، والطلاق من الْمور المنبوذة لدي المجتمعات على مختلف ديانتها وثقافتها لْنه يعد من أخطر الْمراض الاجتماعية، ويحمل في طياته كثيرً ا من الْضرار التي تخيب أمال المجتمعات وتقدمها . وأما عن عدد ونسبة المطلقات في واقعنا المعاصر. فإن المحاكم الشر عية هي خير شاهد على ازدياد عدد المطلقات يومً ا بعد يوم؛ وقد ذكرت بعض الدراسات في المملكة العربية السعودية أن ظاهرة الطلاق برزت بنسب مخيفة في مجتمعنا ، ففي دراسة وحدة البحوث بمركز الدراسات الجامعية عام 2000م (1 )صحيفة"القدس" العدد (11024 .)

عدد الصفحات ٢٠١

202 أكدت أن نسبة الطلاق ارتفعت من 25% إلى60% خلال العشرين سنة الماضية ، وفي دراسة أخرى لوزارة الشئون الاجتماعية عن الطلاق حسب المناطق أثبتت أن نسبة الطلاق في مدينة الرياض وصلت إلى 3032%، وفي المنطقة الشرقية 26%، وفي تبوك 24%، وفي مكة 22%، وتقل عن ذلك في بقية المناطق ، وفي دراسة أعدتها وزارة التخطيط بينت أن المحاكم قد سجلت أكثر من 00 ألف عقد زواج، و13 ألف صك طلاق خلال عام واحد، وأن الطلاق ينعكس سلبً ا على أفراد المجتمع مما يؤدي إلى التفكك، لذلك لابد من وجود حلول جذرية لهذه المشكلة ، خاصة و أنها ليست مشكلة فردية فحسب ، بل أنها تمس المجتمع بأكمل، ومن تلك الحلول هي التشجيع على تعدد الزوجات والحث عليه. فمن مسوغات التع دد: 1-عودة المطلقة إلى عصمة زوجها السابق ، فقد يفترق الزوجان بطلاق ، ثم يرى الزوج بعد زواجه بأخرى أن يضم إلى عصمته زوجته السابقة ، وتبادله هذه الْخيرة تلك الرغبة ، بعد أن عفى الزمان على أسباب الخلاف بينهما، أو بدافع رعاية أبنائهما ، أو لغير ذلك من الْسباب. وتعدد الزوجات في هذه الحالة هو الحل الا جتماعي الوحيد الذي يبقي على الزوجة الجديدة دون فراق، ويعيد المطلقة إلى زوجها السابق، ويكفل أولاد المطلقة العودة إلى البيت الذي كان يجع والدهم

عدد الصفحات ٢٠٢

203 ووالدتهم معً ا، ولذلك ينبغي أن يفتح باب تعدد الزوجات في الحالة مُ طْ لقً ا دون قيود أو شروط(1) . 2 - إذا أتيحت الفرصة للمطلقة في الزواج برجل متزوج من قبل قريبة أو أجنبية ، فهل يقبل من مثل هذه المرأة أن تضيع هذه الفرصة جريً ا وراء آمال خصوم تعدد الزوجات؟ ! وهل يمكن للدولة أن تمنح هؤلاء من الراحة والاستقرار بعض ما يحققه زواجهن من شعور بالعزة والكرامة وهم في عصمة أزواجهن ، ومن ثم كان لابد أن تحرص الدولة على تحقيق هذه المصالح الخاصة والعامة بإباحة تعدد الزوجات في هذه الْحوال، ومثل هذا أيضً ا واجب على الهيئات التي تعني بشئون المرأة والْولاد. 3 - إن إباحة تعدد الزوجات شرع ة الله تعالى، يفتح فرص الزواج أمام كثير من المطلقات لعلاج مشكلاتهن ، فكيف يكون حالهن إذا حرم الله التعدد؟ . * المسألة الثالثة: علاج تعدد الزوجات لمشكلة الأرامل . لقد أشرت سابقً ا أنه من مسوغات تعدد الزوجات زيادة عدد النساء على الرجال في الْحوال الطارئة (الحروب) أو الكوارث العامة، أو عند قلة عدد الرجال عن النساء قلة بالغة نتيجة الحروب الطاحنة التي يشهدها العالم وفي هذا الصدد. تشير إحصاءات المنظمة العالمية أنه يوجد ما لا يقل عن 245 مليون أرملة في جميع أنحاء العالم ، يعيش ما يقرب من (1 )انظر: العطار. "تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية". ص (20)، انظر: د. إبراهيم بن هلال العنزي . صحيفة الجزيرة العدد 13343 .ربيع الثاني 1430ه.

عدد الصفحات ٢٠٣

204 نصفهن فقر مدقع، ووفقً ا لْخر إحصائية فإن أكبر عدد للأرامل في الصين، بلغ عددهن حوالي 43 مليون أرملة، تليها الهند 42 مليون أرملة ، الولايات المتحدة الْمريكية ب ـ 15 مليون أرملة، إندونيسيا 8 ملايين، اليابان 530 مليون، روسيا 0 ملايين، البرازيل 536 مليون، ألمانيا 5 ملايين أرملة ، وبنغلاديش وفيتنام، 034 مليون أرملة لكل منهما. وتضم أفغانستان إحدى أعلى النسب من الْرامل في العالم ، مقارنة بمجموع سكانها وذلك بسبب النزاعات المسلحة التي مزقت البلاد خلال أكثر م ن عقدين من الزمن ، إذ يبلغ عدد سكان أفغانستان 2636 مليون نسمة، بينما يصل عدد الْرامل فيها 531 مليون أرملة، ويعيش مابين 50 إلى00 ألفًا في كابل وحدها، وتشير آخر إحصائيات نقلاً عن مسئ ولين عراقيين ومنطمات مدنية أن مابين 80 إلى100 إمرأة عراقية تترمل كل يوم نتيجة الحروب ، ويقول مكتب الْمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في جنيف، أن هذه الْرقام قد تكون أقل مما هي في الواقع. وتشير سجلات وزارة شئ ون المرأة في العراق أن هناك 300 ألف أرملة في بغد اد وحدها إلى جانب 2 ملايين امرأة في جميع أنحاء العراق ، بحسب السجلات الرسمية ، أي بنسبة 35 %بالمائة من عدد سكان العراق ، وقد تشكل نسبة 20 %بالمائة من النساء المتزوجات بين سن العشرين والْربعين ، وتؤكد التقارير أن عدد الْرامل يتزايد في العراق بسبب الحروب التي خاضتها البلد ، وبحسب الإحصاءات الصادرة من جهات حكومية ومنظمات مختصة أن البلاد شهدت زيادة واضحة في عدد الْ رامل والمطلقات بسبب

عدد الصفحات ٢٠٤

205 العمليات ا لإرهابية والعسكرية التي شهدتها البلاد في السنوات الْخيرة ، وهذا يستدعي تدخلاً سريعً ا بأسرع وقت خوفً ا من زيادتها أو عدم السيطرة عليها . وتقول سميرة الموسوي : استنادً ا إلى أرقام وزارة التخطيط التي تعود إلى منتصف عام 2000م، أن عدد الم طلقات والْرامل في العراق اقترب من مليون امرأة ، من مجموع 235 مليون امرأة في العراق تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة عشر إلى الثمانين من العمر، لكن "نرمين عثمان " وزيرة شئون المرأة بالإنابة تضع الرقم عند أكثر من مليوني أرملة ومطلقة ، في بلد يقدر سكانه ، حسب آخر الْرقام بنحو 30 مليون نسمة ، عدد الْرامل في تزايد مستمر ، والوضع بات مثل قنبلة موقوتة، وخصوصً ا أن الكثير منهن مازلن يافعات وشابات، وهن حبيسات البيوت(1) . وأماعن علاج مشكلة الأرامل من النساء في الْحوال العادية، فتتمثل بالآتي: 1- أن أصحاب الرسول  في المجتمع ا سلامي الْول كانوا بعيدي النظر تجاه أولئك النسوة اللاتي فقدن أزواجهن ، فإذا مات زوج امرأة فيهم وانقضت عدتها ولم تجد زوجً ا، اجتمعوا ونظروا في أمرها ، ولا ينفض مجلسهم حتى يجدوا حلاًّ لمشكلتها، لئلا تبقى امرأة في المجتمع الإسلامي بلا عائل، ولا سيما أولئك النسوة اللآتي لا قريب لهن ولا معيل . (1) دلال العكيلي: مقال بعنوان. "تعرف على عدد الْرامل والمطلقات في العراق " شبكة نبأ المعلوماتية 23/6/2012م.

عدد الصفحات ٢٠٥

206 2 - وأما الْرامل ال تي لا قريب لهن ولا معيل ، فإن من الْسباب الملجئة إلى التعدد أسبابً ا خلقيةً عامةً ، تتعلق بصلة الْخوة الإسلامية العامة، كامرأة لا قرابة بينه وبينها إلا قرابة الدين وأواصل العقيدة، فجعت بموت عائلها تاركً ا لها ذريةً ضعافً ا، إن ضمتهم إليها جاعوا، وإن تزوجت رجلاً آخر تشردوا وضاعوا ، ولم تتقدم لها يد عطف ورحمة ، فهل يلام رجل متزوج آثار هذا المنظر المؤث ر كوامن رحمته ، فتحرك قلبه حنانً ا وعطفً ا عليها وعلى صغارها فأخذ بيدهم وآواهم ليكونوا في كنفه وتحت رعايته ، وهل لْجل سعادة زوجه الْولى نغلق باب الرحمة في وجوه هذه الْسرة المنكوبة المهددة بالتشرد والضياع؟ فلتتنازل الزوجة الْولى عن شيء من سعادتها في سبيل إنقاذ أسرة من شقاء محقق(1) . 3 - يرى أنصار التعدد أن هناك أسبابً ا خاصةً لتعدد الزوجات، منها: صلة القربى سببً ا للتعدد، فقد يعمد الرجل إلى الزواج بإحدى قريباته في حالات تبرز فيها حاجة هذه القريبة إلى الزواج منه، كما لو كانت أرملةً لْخ أو قريب توفي أو استشهد ، ويكون الْخ أو أحد أقرباء المتوفى أصلح من يتولى رعاية الْولاد ، فيعمد إلى الزواج بها على امرأته؛ حتى لا يلوك المتطفلون أو الطامعون سمعته بالسوء من القول . ويعقب بعض الباحثين(1) فيقول: 1ــإن الذي دفع المفكرين في الغرب إلى الدعوة بالسماح للأخذ بتعدد الزوجات الذي شرعه الله لعباده وهم خصوم التعدد ومخالفوه، هو ضياع بناتهم ونسائهم من جراء منع التعدد . (1 )هيكل. "دحض الشبهات الواردة على تعدد الزوجات في الإسلام". (2/304 .)

عدد الصفحات ٢٠٦

200 2ـــإن حياة المرأة دون زواج حياة تعيسة، ولذلك فإن النساء يسعين إلى الزواج، وينتظرنه في لهفة وشوق كما يسعى إليه الرجال؛ لْنه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً (1). (1 )انظر: حقي. "تعدد الزوجات أم تعدد العشيقات" ص (63 .)

عدد الصفحات ٢٠٧

202 المبحث الثاني: سلبيات منع التعدد. لمنع التعدد سلبيات كثيرة ، من أهمها: * أولاً : منع التعدد فتح لباب الشر والفساد على مصراعيه . لن يجرؤ أحد من البشر مهما أوتي من العلم والقوة والسلطان، أن يمنع أو يحرم ما شرعه الله تعالى لعباده ، ومنه تشريع تعدد الزوجات؛ لْن الله أنزل حكمه فيه بنص شرعي ، قطعي الدلالة على الإباحة، فلا يحق لْي أحد كائن من كان أن يجتهد في مورد النص بشأن التعدد، و أي رأي يمنع ما أباحه الله فهو مردود على صاحبه ، لْن منع التعدد تغيير لحكم الله، ويحول بين الْمة وبعض الْفراد ، أي بعض أفرادها وبين الا ستفادة من هذا التشريع حين تقتضي الضرورات ذلك ، فشرع الله أحق أن يتبع ، والله أعلم بالحكمة من تشريعه ، وإساءة استعمال أي تشريع لا تقتضي إلغاءه ، بل تقتضي منع تلك الإساءة(1). يحذر الدكتور هيكل من انعدام تعدد الزوجات، وذلك بمنعه في المجتمع الإسلامي، حيث يقول: "إنني لست أخشى من انتشار تعدد الزوجات، أو بقاء نسبته كما هي، بقدر ما أخشى من انعدامه في مجتمعنا الإسلامي، ذلك أن من الملاحظ إعراض الشباب عن الزواج ورغبة المتزوجين بعدم الإكثار من النسل وهذا يؤدي في المستقبل إلى عدم تكاثرنا بالنسبة للأمم الْخرى ، وبخاصة الْمم المجاورة لنا ، وفيها أمم تناصبنا العداء، وتزيد أضعاف مضاعفة في السكان، أو دولة كإسرائيل تحاول بكل جهدها أن تزيد من عدد سكانها بإغراء اليهود على الهجرة إليها ، وتخشى كل الخشية من (1 )انظر: د. السباعي. "المرأة بين الفقه والقانون ". ص (100 .)

عدد الصفحات ٢٠٨