المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

غياب تعدد الزوجات عن واقع الألة الإسلامية وآثاره السلبية

زيزي محمد لبيب سلامة

صفحة ١٢ من ٢٢

100 6- لماذا يباح التعدد للرجال عند وجود مب ر ر ات ولا يباح للنساء عند وجود نفس المبررات . 0- أن الحياة الزوجية تقتضي بالفطرة أن يختص الزوج بالزوجة والزوجة بالزوج ، وكما أن الرجل يغار على زوجته ، كذلك الزوجة تغار فشرع الله مخالف لما فطرت عليه المرأة من غيرة وحب لزوجها يمنعها أن ترضى أن تشاركها فيه زوجة أخرى ، وهذا إهانة وظلم للمرأة . مناقشة الشبهات: -. الشبهة الأولى: الظروف الإقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لْن هذا التعدد يف رض عليه أعباء مالية، فهو سيكون مطالبً ا بالإنفاق على عدد من الزوجات والْبناء، في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد ، وقلت في الوقت نفسه الموارد المالية . وأقول هنا: إن قضية تعدد الزوجات قضية اجتماعية ودينية وليست قضية اقتصادية، وأن المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها الْسرة عند تعدد الزوجات أهون بكثير من المشكلات الاجتماعية التي تتعرض لها الْسرة عندما ت كون عانس أو أرملة أو مطلقة والْرزاق بيد الله، و الإنسان لا يضمن رزقه في ظل نظام الزوجة الواحدة ، حتى يشكو منه في ظل تعدد الزوجات، وقد يكون للرجل زوجة واحدة ولكنها مسرفة مبذرة ، وأكثر خطورة اقتصادية من أربع زوجات صالحات مدبرات لدى رجل آخر .

عدد الصفحات ١٧٧

102 - الشبهة الثانية: قولهم: الإسلام أهدر كرامة الزوجة التي يقترن زوجها بأخرى ، ولم يعبأ بمشاعرها وأحاسيسها ! ففي التعدد إجحاف بحقوقها حيث يشاركها غيرها في زوجها وينازعها سلطة بيتها. وأما عن زعمهم فأجاب عن ذلك أحد الباحثين المعاصرين (1) حيث يقول ردًا عليهم: "إن هذا منطقٌ معكوس، فالزوجة الثانية امرأةٌ هي الْخرى . فأي الحالين حينئذٍ تهدر فيها كرامة إحداهما؟ أن تكون أيهما لا زوجَ لها، مشردةٌ لا مأوى لها، أو أن تكون كلتاهما شريكتين في حياة زوجية نظيفة، كل منهما ربة بيت وأم أولاد ، لها ما للزوجة من حقوق ، وعليها ما عليها من واجبات؟ ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمر الزوج بالإنفاق عليها ، وإحسان معاشرتها ، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها. وهذا "لوبي"(2) يقول: "ليس نظام التعدد دليلاً على انحطاط المرأة ، أو على شعور الرجل بضعفها ومهانتها ، ومن ناحيةٍ أخرى لَْ ن تشاركها زوجة أو ثلاث فقط ، أهون عليها من أن يشاركها بائعات الهوى كلهن فيه". فليس إذن في إباحة التعدد امتهان أو إهدار لكرامة ال مرأة ، بل هو صيانة لها يجعلها زوجة فاضلة، بدلاً من أن تكون خليلة خائنة، (1 )الباحث المعاصر عبد التواب هيكل. ص (23.) (2" )لوبي" رو بيرت هاري : ( 1323ه1850م) أنثروبولوجي أمريكي . وأهم كتبه . " المجتمع البدائي 1820م، والدين البدائي. وتاريخ النظرية الْنثروبول وجية، مجموعة من المفكرين العرب . "الموسوعة العربية الميسرة ". م2/1520، انظر : راسم شحدة . " تعدد الزوجات بين الإسلام وخصومه".

عدد الصفحات ١٧٨

108 وبالتزام الرجل بحقوقها بدلاً من أن تكون ضائعةً مشردة (1) فالإسلام هو الذي كرم المرأة ورفع عنها الظلم الذي أوقعته بها الْمم الْخرى . - الشبهة الثالثة: منع النبي  التعدد؛ حين أنكر على علي بن أبي طالب الزواج على ابنته فاطمة. أما الرد على ذلك، ما روي عن النبي  أنه قال من فوق المنبر: "إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم وهي بنت أبي جهل علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما أذاها"(2)، ولم يرد عن الرسول أنه اختص فاطمة بأحكام خاصة بها ، بل الثابت عنه أنه كان يعاملها كما يعامل سائر المسلمين، وحاشً ا للرسول أن يحيد عن العدل مع المسلمين في معاملاته، فلا يبيح الزواج على ابنته، بينما يبيح الزواج على بنات غيره ، ويؤكد ذلك ما في رواية الزهري من زيادة في الحديث ، هي قوله: (وإني لست أحرم حلالاً ، ولا أحل حرامً ا، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله بمكان واحدٍ أبدً ا)(3)، إن رسول الله لا يحرم تعدد الزوجات على زوج ابنته ، ويؤكد ذلك أنه لم يعترض على رغبة علي في الزواج على فاطمة، إلا بعد استئذانه، بدليل أن عليً ا عندما استشار النبي  في زواجه ببنت أبي جهل، قال له أعن حسبها تسألني؟ فقال علي لا؛ ولكن ( ) هيكل. "دحض الشبهات الواردة على تعدد الزوجات في الإسلام". (2/310-312.) انظر: "موسوعة بين الإسلام" ج18 ص(02.) (2 )أخرجه البخاري فيصحيحه. باب النكاح. (239 .) (3 )أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب الخمس. باب ما ذكر من درع النبي  وعصاه وسيفه وقداحه. (392.)

عدد الصفحات ١٧٩

120 أتأمر ني بها؟ وعندئذ قال له المصطفى "لا "، كما قال لْهل بنت أبي جهل لا آذن، يؤكد ذلك أنه  وضح أنه ليس اعتراضه على تعدد زوجات علي ، وإنما على جمعه بين ابنته وبنت أبي جهل بالذات، بحيث لو اختار عليٌ غيرها لما اعترض (1). - الشبهة الرابعة : التعدد لا يتناسب مع عصر نالت فيه المرأة حقوقها كاملة . وأما زعمهم أن التعدد لا يتناسب مع هذا العصر؛ لْنه نظام بدائي لا يسود إلا في الشعوب البدائية المتأخرة فزعم باطل ، حيث أجمع علماء الا جتماع ومؤرخو الحضارات وعلى رأسهم (وستر مارك ، وهلير، وجنر برج ) على أن التعدد لم يبدُ بصورة واضحة إلا في الشعوب المتقدمة حضاريً ا، أو منعدم في الشعوب البدائية. - الشبهة الخامسة: التعدد لا يقيم وزنً ا كبيرً ا لمشاعر النساء! ويرد الباحث المعاصر "خاشع حقي" على ذلك، حيث يقول: يصدر مثل هذا الا نتقاد من أناس ينظرون إلى جانب النساء المتزوجات وي غمضون أعينهم عن أولئك النسوة ال لاتي حرمن من الْزواج والمعيلين ، ويترتب على هذه النظرة ، المفاسد الاجتماعية الخطيرة التي ت ستعصي على الحل ، كما أنه لو روعيت القواعد والآداب التي بني عليها تشريع التعدد في الإ سلام، لما كان لهذا الانتقاد أي مسوغ ، ثم ما أباحه الشرع من أن للزوجة الْولى أن تشترط على زوجها أثناء العقد عدم الزواج عليها ، فإذا رضي الزوج بهذا الشرط كان عليه الوفاء بما التزم . (1 )موسوعة بيان الإسلام. ج3 .ص(87،83.)

عدد الصفحات ١٨٠

121 أنالشرع الحنيف فتح أمام الزوجة إذا لم ترض فلها باب الخلع(1)،قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللََِّّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه﴾ [البقرة : 228]، وبذلك تحصل على الفراق منه . الشبهة السادسة: لماذا يباح التعدد للرجال عند وجود نفس مبررات ، ولا يباح للنساء؟ وقالو العكس، ما دامت لا يباح لها غير الزواج برجل واحد ويحرم عليها الزواج بغيره فقد كان من المفروض ألا يباح للرجل الزواج بغير امرأة واحدة ، ويحرم عليه الزواج بغيرها تطبيقً ا لمبدأ المساواة والعدل بينهما؟ الرد عليها : لقد ورد في القر آن الكريم أن الرجال والنساء يتساوو ن في الْجور والْعمال وكثير من الْمور العامة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَي ِبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 08]. فالمساواة بينهما أن يعطي كل منهما ما يستحق إ عطاؤه من رب العالمين ، لكن هنا المساو اة في التعدد ظلم للمرأة وامتهان ؛ لْن المساواة بين مختلفين تعني ظلم أحدهما حتمً ا، ففي الواقع أن سنة الله في الكون جعلت نظام الزوجة الواحدة والزوج الواحد نظامً ا يصلح لكل من الرجل والمرأة ، إلا أنها فرقت بعد ذلك بين المرأة والر جل فجعلت المرأة لا يصلح لها تعدد الْزواج ، بينما يص لح للرجل ؛ فالمساواة هنا مستحيلة طبيعة وخلقة. خلقة: لْن الجنين يأتي من دماء متفرقة فيتعذر تحديد المسئول عنه اجتماعيًّ ا، وهذا أمر واضح، فرحم المرأة معدٌّ للإنجاب، (1 )الخلع: هو فرقة على عوض راجع إلى الزوج؛ حقي . "تعدد الزوجات أم تعدد العشيقات". ص (52.)

عدد الصفحات ١٨١

122 إذ هو قد يتأثر بما يقذف فيه من ماء الرجل بحسب المجرى العادي للأمور، بينما لم يكن للرجل مثل هذا الرحم ، فإذا وطئها أكثر من رجل لا يمكن معرفة والد الجنين ا لذي حملت منه حتى يسأل عن رعايته ، فمن يتحمل مسؤلية الحياة الزوجية ؟ أهي الزوجة أ م أحد الْزواج أم الْزواج الْربع ؟ أمر في غاية الاضطراب ، ثم لمن ينتسب الْولاد من هذه الزوجة؟ لواحد من الْزواج؟ أم للأزواج ا لْربع ؟ أم تختار هي من تشاء فتلحق به الو لد كما كانوا يفعلون في الجاهلية؟ ولمن تكون رئاسة الْسرة ؟ بالتناوب؟ أم للرجل الْكبر سنا؟ ولْي منهم تخضع الزوجة؟ لهم جميعً ا!! وهذا غير ممكن لتفاوت رغباتهم أم تخص واحدً ا دون الآخرين؟ وهذا يسخطهم جميعً ا!! إنه أمر غير منطقي ولذلك فالشبهة غير منطقية والسؤال مرفوض !! ومستحيلة طبيعة: لْن المرأة بطبيعتها لا تحمل إلا في وقت واحد، أما الرجل فيمكن أن يكون له أولاد متعددون من نساء متعددات، ونظام تعدد الْزواج نظام يمجه الذوق السليم وتنفر منه الفطرة ، بل إن بعض الحيوانات ترفضه ، فما بالنا ب الإنسان الذي كرمه الله ، فالرجل الذي يعتز بإنسانيته يرفض أن يشاركه أحد في زوجته. ولو أبيح للمرأة الزواج بأربع لزاد عدد اللواتي لم يتزوجن ، ومن هنا لم يكن عدلاً للمرأة أن تعدد أزواجها بحجة المساواة مع الرجل (1). يقول ابن القيم(1) رحمه : الحكمة من إباحة تعدد الزوجات للرجل دون المرأة : (1) انظر: "المرأة بين الفقه والقانو ن ". السباعي. ص (08-80).

عدد الصفحات ١٨٢

123 أن هذا من كمال حكمة الرب سبحانه وتعالى وإحسانه ورحمته بخلقه، ورعاية مصالحه ، ويتعالى سبحانه على خلاف ذلك ، وينزه شرعه أن يأتي بغير هذا ، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين أو أكثر، لفسد العالم وضاعت الْنساب، وقتل الْزواج بعضهم بعضًا ، و عظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على قدم وساق، وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها، فمجيء الشريعة على ما جاءت به من خلاف من أعظم الْدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته بخلقه (2). الشبهة السابعة : أن الحياة الزوجية تقتضي بالفطرة أن يختص الزوج بالزوجة والزوجة بالزوج ، وكما أن الرجل يغار على زوجته كذلك الزوجة تغار، فشرع الله مخالف لما فطرت عليه المرأة من غيرة وحب لزوجها يمنعها أن ترضى أن تشاركها فيه زوجة أخرى ، وهذا إهانة وظلم للمرأة . الرد عليها: نعم إن فطرت المرأة تدعوها لحب التملك، والطفل أيضً ا عنده حب تملك الوالدين، فعندما يأتي طفلٌ آخر نجد أن الكبير بدأ يغار ممن بدأ يستحوذ على اهتمام والديه، ومن هنا تنشأة الغيرة بين الإخوة، وتقل أو تزيد تبعً ا لتصرفات الوالدين، فالعدل ينقص الغيرة إلى حد أدنى، وغيابه يأججها والإسلام يتعامل مع قضية مشابهة لها (1) ابن القيم. من علماء الدين الإسلامي. ولد في دمشق، ودرس على يد ابن تيمية الدمشقي وتأثر به، هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بشمس الدين أبي عبد الله، ابن قيم الجوزية . (2) الشبكة العنكبوتية. موقع الإسلام سؤال وجواب. الشيخ صالح المنجد. 2000م. نقلا عن أعلام الموقعين. ابن القيم ط2 ص(104).

عدد الصفحات ١٨٣

124 بنفس الطريقة ، وهي الغيرة عند تعدد الزوجات، فأمر الزوج بالعدل بين أزواجه حتى تكون هذه الغيرة في أدنى حالتها، ولا يأججها الظلم الناتج عن عدم العدل، فإذا أرادت الزوجة أن تختص بزوجها طالبنها بالتقليل من حب الاختصاص رحمة بأ خواتها وبني جنسها، كما يطالب الشرع المسلم بالتقليل من الدنيا وبذل المال بالزكاة ، رحمة بالفقير والمحتاج ، وتهذيبً ا بهذه الطبيعة الإنسانية، وتشريع تعدد الزوجات ليس إلزامً ا لكل رجل، ولا على كل فتاة أن تكون ثانية أو ثالثة أو رابعة، كما لا يجب على كل ولي أمر أن يقبل له على ابنته، إنه تشريع رباني يعطي حلاً لمشاكل عديدة منها ظاهرة تأخر زواج الفتيات، فمن وجد فيه حلاً لمشكلة يقدر على حلها أمكنه العمل به وفق الضوابط الشرعة، وأمكن المرأة عندها التقليل من حب الاختصاص الذي تطالبها به فطرتها رحمةً ببنات المسلمين(1). تعقيب على ما ورد من شبهات: هذه بعض الشبه التي قيلت على تعدد الزوجات، ولم أورد إلا عددً ا منها لْن شرعنا ليس خاطئً ا حتى ندافع عنه، لكن يجب أن يعرف المسلمون الذين ينساقون لهذه الشبهات والْباطيل فيتهمون شرع الله إذا لم يكن سائرً ا على هواهم ، فالهدف وراء هذا الكم من الشبهات التي تحاك ضد الإسلام ورسوله  إنما هو هدم الحصن الْخير للإسلام في بلاد المسلمين ولتعلم البشرية جمعاء . (1 )خالد الجريسي . "فضل تعدد الزوجات" ص (22،28 .)مؤسسة الجريسي للنشر : ط 4 . 1420ه/1888م. بتصرف .

عدد الصفحات ١٨٤

125 * أنالإسلام لم ين شئ تعدد الزوجات ، ولم يوجبه ، ولم يستحسنه، ولكن أباحه بشرط العدل ، وفض ل عليه الاكتفاء بالزوجة الواحدة في حالة الخوف من الجور في التعدد(1). * أنالإسلام قد كرم ال مرأة، ولم يلجئها إلى مواطن المهانة الحقيقية بقبول الزنا والعلاقات غير المشروعة التي يقضي فيها الرجل شهوته ، ويمضي دون أية مس ئولية عنها ، وعما قد تكون حملته في بطنها سفاحً ا من هذه العلاقة ، و أما ما يقع عليها من مهانة بسبب عمل بعض الرجال بتشريع التعدد ، فليست المسئولية فيه على الإسلام، بل على جهل هؤلاء به ، ومخالفتهم له(2) . * إن في التشريع ات الوضعية إهدارً ا لإ نسانية الزوجات ، والنظر إلى المرأة على أنها جسد يتبادله الرجال فيما بينهم ، بصرف النظر عما فيه من انعدام الغيرة الفطرية في الرجال ، وتدنيس الْعراض ، و اختلاط الْنساب، وانتهاك حرمات الله بالزن ا. (1 )انظر: العقاد. "المرأة في القرآن ". ص (24). (2 )د. بلتاجي. "مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ". ص (238.)

عدد الصفحات ١٨٥

126 المبحث الثالث: مسوغات التعدد والاختلاف فيها : إن إباحة تعدد الزوجات في الشريعة الإ سلامية ليس لصالح الرجل أو لزيادة استمتاعه وتلذذه ، بل هو تكليف للرجل وليس تشريفً ا له، وإن كان يحظى بالمتعة مع أكثر من زوجة واحدة، ويكلف بتربية وإعالة وإدارة أسرة أكبر مما لو كانت هذه الْسرة ذات زوجة واحدة ، بل إن تعدد الزوجات يعود بالفوائد الكبرى والمصالح الجليلة على المرأة والمجتمع أكثر من الرجل ، وليس هو حط من كرامة المرأة كما يدعي الرافضون للتعدد بقولهم أن التعدد حط من كرامة المرأة ويضعها موضع المهانة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى عندما أجيز تعدد الزوجات في زمن نزول القرأن الكريم كانت الظروف تستوجب التعدد بالزوجات ، وذلك لكون المرأة في ذلك الوقت لم تكن مستقلة اقتصاديًّ ا، لذا تحتاج إلى من يعولها، وإذا كانت أرملة ذات عيال فتحتاج إلى من يعيل أولادها ، أما المرأة اليوم فهى تعمل وتنتج ومستقلة اقتصاديًّ ا وتستطيع أن تعيل نفسها وأولادها ، وكذلك من واجب الدولة ضمان الْفراد اجتماعيًّ ا وصحيًّ ا. فإن الله تعالى لم يحط من كرامة المرأة عندما شرع تعدد الزوجات، كما أن السبب ل م يكن من أجل الإعالة والجانب الاقتصادي فقط، وإن كان بالفعل هو أحد هذه الْسباب، وإنما وضع التعدد لْسباب أخرى كثيرة، كما أن لكل حكم في الشريعة الإسلامية حكمة وعلة قد يدركها العقل البشري أو لا يدركها . وما يميز نظام الحقوق الإسلامية عند مقارنته بالنظم الحقوقية الْخرى أن الحقوق الإسلامية هى منح من الله تعالى

عدد الصفحات ١٨٦

120 لعباده، فهو المشرع سبحانه ، و الإنسان رؤيته ناقصة وليس بمقدوره معرفة الحوادث التي تقع في المستقبل فيسن لها قوانين ، بل يسن قوانين لما يواجهه من أمور في الحاضر دون المستقبل، بينما الله سبحانه وتعالى لا يعزب عن علمه شيء، بل كل شيء مشهود عنده، فستأخذ التشريعات والقوانين التي يسنها لعباده جميع ما يحتاجونه في دنياهم بكل مكان وزمان . وقد عزى بعض علماء الشريعة إباحة التعدد إلى جملة من الْسباب منها ما هي أسباب شخصية ومنها ما هي أسباب اجتماعية. الأسباب الشخصية: أولاً : الاقتداء برسول الله ، الذي توفي وفي عصمته تسع زوجات، ورسول الله بلا شك أسوة وقدوة للمسلم في كل شيء إلا ما خص به من أمور، ومن هذا المنطلق يجب على كل مسلم ومسلمة الاعتقاد بإباحة التعدد سمعً ا وطاعة لله ورسوله، لْن إنكار هذه الإباحة يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله. ثانيًا: عقم الزوجة: من أبرز أهداف الزواج الذرية ، فلو ثبت أن المرأة لا تنجب وعاش الرجل معها أعوامً ا، أينكر العشرة والمودة بينهما ، فيطلقها ويتزوج أخرى أم يبقيها معززة مكرمة؟ إن الْطفال الذين قد تنجبهم المرأة الْخرى سيصبحون كأنهم أطفالها لصلتها بوالدهم ، والواقع يصدق ذلك كثيرً ا، كذلك سيكون بيت المرأة التي ليس عندها أطفال مكانً ا لراحته وهدو ئه فتكسبه مرتين ، أما إذا كان الرجل عقيمً ا، فمن حق المرأة أن تطلب الطلاق، من أجل تحقيق هذه الرغبة النبيلة التي

عدد الصفحات ١٨٧

122 دعا إليها الرسول : (تناكحوا تكاثروا، فإني أباهي بكم الْمم)(1) . وقوله: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الْمم يوم القيامة)(2) . ثالثًا: مرض الزو جة: قد تكون المرأة مصابة بمرض مزمن ، بحيث لا يستطيع معه الزوج أن يعاشرها معاشرة الْزواج ، فالزوج هنا بين حالتين : إما أن يطلقها، وليس في ذلك شيء من الوفاء ولا المروءة ولا من كرم الْخلاق، وفيه الضياع والمهانة للمرأة المريضة معً ا، وإما أن يتزوج عليها أخرى ويبقيها في عصمته، لها حقوقها كزوجة، ولها الإنفاق عليها في كل ما تحتاج إليه من دواء وعلاج، ولا يشك أحد في أن هذه الحالة الثانية أكرم وأنبل ، وأضمن لسعادة الزوجة المريضة والزوج على سواء (3) . رابعًا: غلبة العامل الجنسي: يختلف الرجال في طبائعهم من حيث غرائزهم الجنسية ، فمن طبيعة بعضهم أنه لا تكفيه زوجة واحدة لإحصانه. ومما يدل على أن العامل الجنسي أحد الْسباب لإباحة تعدد الزوجات، هو ما يذكره الإمام الغزالي رحمه الله بهذا الصدد، حيث يقول: "ومن الطباع ما تغلب عليها الشهوة، بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة، فيستحب لصاحبها الزيادة على الواحدة إلى الْربع فإذا يسر الله له مودة ورحم ة، واطمئن قلبه بهن، و إلا فيستحب له الاستبدال، وكان في الصحابة من له الثلاث والْربع ، ومن كان له اثنتان عدد (1 )فتح الباري(8/111.) (2 )سنن النسائي(6/65-66). (3 )د. عبد الناصر توفيق العطار. "تعدد الزوجات من الناحية الدينية والاجتماعية".

عدد الصفحات ١٨٨

128 لا يحصى، ومهما كان الباعث معلومً ا، فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة، فالمراد تسكين النفس ، فلينظر إليه في الكثرة والقلة"(1). ويعقب الشيخ شلتوت على ذلك، فيقول: "ويشير الغزالي رحمه الله إلى هذا أن التعدد لتحصين النفس أمر مرغوب فيه شرعً ا، أي مع أخذ النفس بالعدل الواجب بين الزوجات، ويشير أيضً ا إلى أن الذين يعددون زوجاتهم لمجرد الانتقال من ذوق إلى ذوق ، دون حاجة إليه في تحصين النفس وعفته عن المحرم ، يعملون عملاً تأباه الشريعة ويمقته آدب الدين(2) . خامسًا : زيادة النساء على الرجال في الأحوال الطارئة: تدل الإحصائيات التي جرت وتجري في بلاد العالم المختلفة دلالةً واضحةً على أن عدد الإناث أكثر من عدد الذكور ، وذلك نتيجة لكثرة ولادة الإناث ، ولْن موت الرجال بمشيئة الله وقدرته أكثر من موت الإناث ، فالرجال هم وقود المعارك العسكرية ، وتلتهم الحروب عددً ا كبيرً ا منهم، هذا بالإضافة إلى تعرض الرجال للحوادث بشكل أكثر من النساء، فهم يخرجون للكسب وينتقلون من أجل ذلك من مكان إلى آخر، للحصول على لقمة العيش، الْمر الذي يجعلهم أكثر قابلية للمرض والموت ، هذا في الوقت الذي يكون فيه النساء في بيوتهن، ويترتب على ذلك وجود فارق بين نسبة الإناث ونسبة الذكور، ومن ثم يكون تعدد الزوجات هو العلاج الناجح لهذا الفارق ، وقد أ ظهرت الإحصائيات الت ي أجريت في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية أن نسبة الإناث هناك كانت تمثل آنذاك (0 )إلى(1 ) (1 )انظر: المرجع السابق. (2 )شلتوت"الإسلام عقيدة وشريعة ". ص (126.)

عدد الصفحات ١٨٩

180 من نسبة الرجال ، أي أن كل رجل يقابل سبع نسوة، حيث كثر النساء في أوروبا كثرة فاحشة عقب تلك الحروب التي ذهبت بالكثير من الرجال ، وجاء في الكتاب السنوي للأمم المتحدة عن تعداد السكان أن الإحصاءات أثبتت أن عدد النساء في الاتحاد السوفيتي يزيد على عدد الرجال بنحو عشرين مليون نسمة ، ونحو مليوني نسمة في الولايات المتحدة الْمريكية ، ونحو ثلاثة ملايين في ألمانيا الغربية . ويقول الشيخ الغزالي في أحد أعدا د صحيفة "المسلمون " في عام 1410ه: "إن النسبة بين الرجال وعدد النساء إما أن تكون متساوية وإما أن تكون راجحة لْحد الطرفين، فإذا كانت متساوية أو كان عدد النساء أقل فإن نظام تعدد الزوجات لابد أن يختفي تلقائيًّ ا، ويكتفي كل شخص طوعً ا أو كرهً ا بما عنده، أما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال فتكون بين واحدة من ثلاثة حلول، فإما أن تقضي على بعض النساء بالحرمان من الزواج حتى الموت. وإما أن نبيح اتخاذ العشيقات والخليلات فنقر بذلك جريمة الزنا . وإما أن نسمح بتعدد الزوجات ، وبالتأكيد فإن ا لمرأة ترفض حياة الحرمان من الزو ج، وتأبى فراش الجريمة والعصيان ، وبالتالي فلا يبقى أمامها إلا أن تشارك غيرها في رجل يرعاها وينسب إليه أولادها ، ولا مناص بعد ذلك من الاعتراف بمبدأ تعدد الزوجات الذي أباحه الإسلام.

عدد الصفحات ١٩٠

181 سادسًا : كثرة أسفار الرجل : يكون الرجل كثير الْسفار بحكم عمله، وتطول مدة إقامته في غير بلده، ولا يستطيع أن يأخذ زوجته معه إذا دعته الضرورة إلى السفر وبطبيعة الحال سيكون في غربته بين أمرين من أجل إشباع حاجته الفطرية ، أولهما أن يفتش عن امرأة يعاشرها بطريقة غير مشروعة، وثانيهما أن يتزوج بثانية ويقيم معها إقامة مشروعة وه و قادر على ذلك صحيًّ ا وماديًّ ا، وبالتأكيد فإن الْمر الثاني هو الحل الْفضل والْمثل لحل مشكلته، لْن في الْمر الْول إشاعة للفاحشة وانتشار الفساد(1) . وأما عن الأسبابالاجتماعية فمنها: أولا : توثيق العلاقات الاجتماعية: قد ي دفع الرجل توثيق علاقة بينه و بين عائلة أخرى وهو متزوج ، فيلجأ إلى التعدد رغبة في تقوية ال علاقات بينه وبين ما يحب من الْسر، فالتعدد يخلق صلات بين الناس لها أثرها العظيم في التعاون والتآزر في هذه الحياة. فإذا تزوج الرجل فقد صاهر أقوامً ا يرتبط معهم بصلة وثيقة ، تحتم عليهم التعاون وشد الْزر والتناصر. وإذا كثر الْنصار بالتعدد، فان ذلك يكون عظيم الفائدة قوي الْثر. وهذا ما سنه الرسول  بزواجه من أم حبيبة، وسودة بنت زمعة ، وعائشة بنت أبي بكر وكذلك حفصة –رضي الله عنه ن-. (1 )انظر: محمد بن مسفر الطويل: "تعدد الزوجات في الإسلام".

عدد الصفحات ١٩١

182 ثانيًا: تعدد الزوجات يتيح فرصً ا أمام كثير من العوانس والأرامل والمطلقات . فتعدد الزوجات يحل مشكلة امرأة معوقة أو بها إ عاقة، أو كبيرة في السن وتحتاج من يقوم على رعايتها ، وقد يكون للرجل قريبة لا يؤيها غيره . ثالثًا: صلة الرحم: قد يكون التعدد تكريمًا لإ حدى القريبات أو ذات رحم ، فإذا مات زوج عن قريبة كابنة العم أو الخال ، وليس لها من يعولها غير شخص متزوج ، فإن أخذها إلى بيته، ولم يعقد عليها كانت موضع شبهة، فخير له أن يتزوجها ، ويجعلها تعيش معه في بيته معززة مكرمة مصونة، مضمومة إلى نسائه. رابعًا: إصلاح النسل: قد تكون الغاية من التعدد إصلاح النسل، ليقضي على ذوي العاهات والمرضى ، ولينتفعوا بالنابغين عن طريق التناسل ، ولقد قام فيلسوف انجليزي ببيان فوائد إصلاح الجنس البشري ، واقترح منع أصحاب العاهات والْمراض المزمنة من الزواج ، وبإباحة التعدد للمفكرين والنابغين حتى يكثر نسلهم ويكون نسلاً قويًّ ا ذكيًّ ا ناب غً ا، و أرقى أنواع البشر . *. التعقيب: 1- الإسلام نظام يتوافق مع فطرة الإنسان و تكوينه، وينسجم مع ضرورات حياته ، ويعني برعاية خلق الإنسان، ويحرص على نظافة المجتمع.

عدد الصفحات ١٩٢