19 الإخراج كالتخريج : تتقارب الدلالة اللغوية ببْ أخرج كخرَّج ، كمن المحدثبْ من فَ يفرؽ ببْ معنييهما ، لكن أىل التحرم كالدقة منهم ميزكا ببْ اللفظتبْ كبينوا ما بينهما من معاني تتفق أك بٚتلف . فمصدر "أخرج " : "إخارجا " . يقاؿ : "أخرج فلاف اب٢ديث " ، كمعناه عند المحدثبْ ركايتو للحديث بالإسناد من ب٨رجو كراكيو إفُ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ، إف كاف مرفوعا، أك إفُ الصحابي إف كاف موقوفا ، أك إفُ التابعي إف كاف مقطوعا؛ لْنو قبل إسناده كاف مستور اب٢اؿ ، ب٦هوؿ الرتبة كأنو معدكـ ، فبإسناده اب٤قوؿ إفُ قائلو أبرزه للوجود، كأخرجو للإنتفاع بو كمعرفة رتبتو . كقد تستعمل في انفصاؿ شيء من اب٤كاف الذم ىو فيو إفُ مكاف آخر ، كمن ىذا الاستعماؿ قوب٥م لعمل المحدث الذم بٱيْرج اب٢ديث من بطوف الكتب : "إخراج ". فإذا نظػػرت ػ مثلا ػ إفُ خبر تأليف مالك ػ ربٞو الله تعافُ ػ "للموطأ"، كأبٞد ػ ربٞو الله تعافُ ػ للمسند ، كالبخارم كمسلم ػ ربٞهما الله تعافُ ػ "للصحيحبْ" : من أف كل كاحد منهم بلغت مركياتو الْلوؼ اب٤ؤلفة ، فأخرج كل كاحد منهم في كتابو منها ما ارتضاه في كتاب مستقل ؛ حيث فصلوا ىذه اب٤ركيات اب٣اصة كأخرجوىا من مركياتهم العامة.
عدد الصفحات ١٧20 أما"خػرَّج" الرباعي فمصدرىا : "التخريج " على كزف التَّػفْػعًيل ، مثل قىػدَّس تػىقْدًيػسنا، كعىػلَّػم تىػعْليمنا. يقاؿ : "خرج فلاف أحاديث كتاب كذا " ، إذا عزا ما فيو من أحاديث ػ غبّ مسندة ، أك مسندة ػ إفُ كتاب أك كتب مسندة مع بياف درجتها أك ما فيها من العلل... كلا يقاؿ فيو أخرجها ، كما تطلق لفظة التخريج عندىم على تصنيف معجم أك مشيخة ، أك جزء حديثي ...1 التخريج عند المحدث : يطلق التخريج عند المحدثبْ على عدة معاف؛ منها : 1 ػ أف التخريج يرادؼ الإبراز؛ فيقولوف : ىذا حديث أخرجو البخارم، أم أنو أبرزه للناس بذكر ب٨رجو؛ كىو رجاؿ إسناده الذين ركم اب٢ديث من طريقهم . كإفُ ىذا اب٤عبُ أشار ابن الصلاح في علوـ اب٢ديث بقولو : "كللعلماء باب٢ديث في تصنيفو طريقتاف؛ إحداىػما التصنيف على الْبواب، كىو بٚربٯػو على أحكاـ الفقو كغبّىا …" 2 كاب٤راد بإخراجو ركايتو للناس في كتابو . 2 ػكيطلق على إخراج الْحاديث من بطوف الكتب كركايتها، كفي ىذا اب٤عبُ يقوؿ السخاكم : ((كالتخريج إخػػراج المحدث الْحاديث من بطوف الْجزاء كاب٤شيخات 1 انظر: حصوؿ التفريج ص: 3،4 . 2 علوـ الحديث، بتحقيق نور الدين عتر، ص:228، التقييد والإيضاح ص:255 .
عدد الصفحات ١٨21 كالكتب كب٫وىا، كسياقها مػػن مركيات نفسو، أك بعض شيوخو، أك أقرانو، أك ب٫و ذلك، كالكلاـ عليها، كعزكىا ب٤ن ركاىا من أصحاب الكتب كالدكاكين…)). 1 كقاؿ اب٢افظ العراقي في مقدمة كتابو : "تقريب الْسانيد كترتيب اب٤سانيد " عند كلامو على منهجو في الكتاب : ((كحيث عزكت اب٢ديث ب٤ن خرجو فإب٭ا أريد أصل اب٢ديث لا ذلك اللفظ… فإف فَ يكن اب٢ديث إلا في الكتاب الذم ركيتو منو، عزكتو إليو بعد بٚربٯو)). 2 كمن ىذا ما نقل اب٣طيب البغدادم ػ ربٞو الله تعافُ ػ عن بعض شيوخو أنو قاؿ : ((من أرادا الفائدة فليكسر قلم النسخ، كليأخذ قلم التخريج )). 3 كب٫و ىذا اب٤عبُ أكرده الذىبي عند تربٝتو لْبٞد بن عبيد بن إب٠اعيل الصفار؛ حيث قاؿ : ((اب٢افظ الثقة أبو اب٢سن البصرم الصفار، مصنف السنن، الذم يكثر أبو بكر البيهقي من التخريج منو في سننو )). 4 كب٤ا تكلم الزبيدم على شرح حديث : "من حفظ على أمبٍ أربعبْ حديثا …"؛ قاؿ ربٞو الله : 1 فتح المغيث، بتحقيق علي حسين علي،3/318 . 2 تقريب الأسانيد، للزين العراقي. ص:4 .. ومن المعلوـ أف الحافظ العراقي يروي أحاديث كتابو "التقريب" بأسانيده إلى مصنفي الكتب التي أخرجتػو؛ وقد ذكر ذلك في المقدمة . 3 الجامع لآداب الراوي وأخلبؽ السامع2/282 . 4 تذكرة الحفاظ : 3/876 .
عدد الصفحات ١٩22 ((كاب٤راد باب٢فظ : النقل إليهم بطريق التخريج كالإسناد، صحاحا كن أك حسانا..)).1 3 ػ كيطلق على معبُ الدلالة كالإرشاد، أم الدلالة على مصادر اب٢ديث الْصلية كنسبتو إليها؛ كذلك بذكر من ركاه من اب٤ؤلفبْ؛ قاؿ الػمناكم عػند قوؿ السيوطػي : "كبالغت في بٙرير التخريج " ما نصو : (…بٗعبُ اجتهدت في تهذيب عزك الْحاديث إفُ ب٨رجيها من أئمة اب٢ديث، من اب١وامع كالسنن كاب٤سانيد، فلا أعػزك إفُ شيء منػها إلا بعد التفتيش عػن حالو كحاؿ ب٨رجو، كلا أكتفي بعزكه إفُ من ليس من أىلو ػ كإف جل ػ كعظماء اب٤فسرين ). 2 ككاف من عادة المحدثبْ أف بٱصصوا يوما في الْسبوع للإملاء؛ حيث بٲلي المحدث حديثا أك أحاديث بسنده، ثم يقوـ بشرح غريبها كبياف بعػض فوائدىا كنكاتها … فػإذا كاف المحدث أىلا لذلك اعتمد على ما لديو من علم كمعرفة، كإف فَ يكن كػػذلك استعاف ببعض حفاظ عصره لتخريج أحاديثو قبػل إملائها؛ كىذا ما عناه اب٣طيب البغدادم ربٞو الله تعافُ بقولو : 1 شرح إحياء علوـ الدين: 1/74، وانظر: فتح المغيث 1/83 . 2 فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للمناوي: 1/20 .
عدد الصفحات ٢٠23 ((كإف فَ يكن الػػراكم من أىل اب٤عرفػػة باب٢ديػث، كعللو كاختلاؼ كجوىو كطرقو، كغبّ ذلك من أنواع علومو ، فينبغي لو أف يستعبْ ببعض حفاظ كقتو في بٚريج الْحاديث البٍ يريد إملاءىا قبل يوـ ب٦لسو )). 1 كقد يكػوف معػػو علم، كلكنو يريد أف يطمئن إفُ ما عنده ب٩ن ىو أعلم منو؛ كىذا قاؿ فيو اب٣طيب البغدادم : ((فإف أحب الراكم خرج أحاديث ب٦لسو لنفسو، كنػػقلها من أصولو إفُ فرعو بٖطو، ثم عػػرضها على من يثػق بٗعرفتو كفهمو ليصلح خللها إف كجده فيها ، كيتلافى من الْخطية ما أمكن تلافيها )).2 التعريف الاصطلاحي للتخريج : بعد أف اطلعنا على معاني التخريج عند أىل اللغة ، كبعض الاستعمالات البٍ استعمل فيها التخريج بٯدر بنا أف نقف على اب٤عبُ الاصطلاحي لو ، كفي ىذا الصدد أسػػػوؽ بٝلة من تعاريف طائفة من العلماء كالباحثبْ اب٤عاصرين للتخريج : عرؼ التخريج أبٞد بن الصديق (ت 1380 ىػ) فقاؿ : (ىو عزك الْحاديث البٍ تذكر في اب٤صنفات مطلقة غبّ مسندة كلا معزكة إفُ كتاب أك كتب مسندة، إما مع الكلاـ عليها تصحيحا كتضعيفا كردا كقبولا، 1 الجامع لآداب الراوي وأخلبؽ السامع2/88 . 2 الجامع لآداب الراوي وأخلبؽ السامع2/88 .
عدد الصفحات ٢١24 كبياف ما فيها من العلل، كإما بالاقتػػػصار على العزك إفُ الْصوؿ، كقد يتوسعوف فيو؛ فيخرجوف بعض الكتب البٍ كقعت فيها الْحاديث مسندة أك معزكة ). 1 كعرفو الدكتور ب٧مود الطحاف بقولو : (ىو الدلالة على موضع اب٢ديث في مصادره الْصلية البٍ أخرجتو بسنده، ثم بياف مرتبتو عند اب٢اجة ). 2 كعرفو عبد اب٤وجود ب٧مد عبد اللطيف بقولو : (ىو عزك اب٢ديث ػ بعد التفتيش عن حالو ػ إفُ ب٨رجيو من اب٤صادر اب٤عتبرة عند أئمة اب٢ديث كالبٍ تركل فيو الْحاديث بأسانيد مستقلة بٗؤلفيها ). 3 كعرفو الدكتور بكر أبو زيد بقولو : (معرفة حاؿ الػراكم كاب٤ركم، كب٨رجو كحكمو صحة كضعفا بٗجموع طرقو كألفاظو ). 4 كعرفو ب٧مد أبو شهبة بقولو : (التخريج ىو عزك الْحاديث إفُ من ذكرىا في كتابو من الْئمة، كبياف درجتها من الصحة أك اب٢سن أك الضعف). 5 1 حصوؿ التفريج ص: 3 . 2 أصوؿ التخريج ودراسة الأسانيد ص: 12 . 3 كشف اللثاـ عن أسرار تخريج حديث سيد الأناـ صلى الله عليو وسلم 1/28 ... 4 التأصيل لأصوؿ التخريج وقواعد الجرح والتعديل1/41،52 . 5 ىامش صفحة353 من كتابو : الوسيط في علوـ ومصطلح الحديث.
عدد الصفحات ٢٢25 كعرفو صبحي البدرم السامرائي بقولو : (ىو عزك اب٢ديػث إفُ مصدره أك مصادره من كتب السنة اب٤شرفة، كتتبع طرقو كأسانيده، كحاؿ رجالو، كبياف درجتو قوة كضعفا ). 1 كباب٤قارنة ببْ ىذه التعاريف ب٪د أف الشيخ أبٞد بن الصديق جعل بياف درجة اب٢ديث كاب٢كم عليو ليس من مستلزمات التعريف (إما مع الكلاـ عليها تصحيحا كتضعيفا كردا كقبولا، كبياف ما فيها من العلل ، كإما بالاقتصار على العزك). ككذلك فعل الدكتور ب٧مود الطحاف حيث قاؿ : (ثم بياف مرتبتو عند اب٢اجة ). كىكذا يكوناف قد سارا على نهج كاحد في عدـ اشبَاط ىذا القيد . لكن الشيخ عبد اب٤وجود أكرد ىذا القيد ب٦ملا في قولو : (عزك اب٢ديث بعد التفتيش عن حالو...). في حبْ صرح الشيخ بكر أبو زيد بهذا القيد : (كحكمو صحة كضعفا ). كنص على ذلك الػدكتور ب٧مد أبو شهبة تفصيلا : (كبياف درجتها من الصحة كاب٢سن أك الضعف )، ككذلك فعل الشيخ صبحي السامرائي . كب٦مل القوؿ أف كل من فَ يذكر قيد بياف حاؿ اب٤ركم صحة كضعفا في التعريف قد سار على الْصػل عند علماء اب٢ديث في أف ذكر سػػند اب٢ديث كالإحالة إفُ 1 نص على ذلك في مقدمتو لتخريج أحاديث مختصر المنهاج في أصوؿ الفقو للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي . ص: 7 .
عدد الصفحات ٢٣26 راكيو يرفع العهدة عن الناقل ، كىذا اب٢اؿ قد يكوف مناسبا لفبَة سابقة كاف فيو المحدثوف من الوفرة كاتساع اب٤عرفة ما بٲكنهم من اب٢كم على اب٢ديث بٗجرد معرفة ب٨رجو ، لكن اب٢اؿ قد تغبّ فأصبح العزك إفُ اب٤صادر لا يؤدم ىذه اب٤همة ؛ كلػػذا أصبح لزاما في العصور التالية بياف حاؿ اب٤ركم صحة كضعفا بعد بياف اب٤خرج . كاب٤تتبع لكتب التخريج لكبار المحدثبْ مثل بٚاريج : اب٢افظ الزيلعي (ت762ىػ)، كزين الدين عبد الرحيم العراقي (ت806 ىػ)، كاب٢افظ ابن حجر (ت 852 ىػ) يلحظ أنهم التزموا بأبٝعهم ذكر درجة اب٢ديث ، كعدـ الاكتفاء بٗجرد العزك . كالتعريف اب٤رتضى للتخريج عندم ىو : (عزك اب٢ديث إفُ مصدره أك مصادره الْصلية ، كتتبع طرقو كأسانيػػػده كألفاظو، كحاؿ رجالو، كبياف درجتو قوة كضعفا ). بٙليل التعريف : (عزك اب٢ديث) : ىذه أكؿ عملية يقوـ بها اب٤خرج لذلك ابتدئ بها في التعريف، حيث يعرفنا بٗخرج اب٢ديث فيقوؿ : (أخرجو البخارم في "صحيػػحو")، أك (أخرجو الطبراني في "معجمو الكببّ")، أك ب٫و ذلك من العبارات الدالة على ىذا اب٤عبُ.
عدد الصفحات ٢٤27 (مصدره أك مصادره الْصلية ) : كاب٤راد بٗصدره أك مصادره الْصلية : اب٤صنفات البٍ بٝعها أصحابها عن طريق تلقيهم من شيوخهم بأسانيدىم إفُ النبي صلى الله عليو كسلم، أك من دكنو. كيعد من مصادر اب٢ديث الْصلية كل مػا كاف خالصا للأحاديث كالػكتب الستة، ككذا "مستدرؾ اب٢اكم "، ك"مسند الإماـ أبٞد" كغبّىا.. كيلحق بهػػا كتب التفسبّ كالفقو كالتاريخ البٍ تستشهد بالْحاديث، لكن يشبَط في كل كاحد من أصحاب ىذه الكتب أف يركم الْحاديث البٍ بٰتج بها بسنده استقلالا، لا أف ينقلها من غبّه دكف سند أك ركاية. كأمثاؿ ىذا الصنف كثبّ؛ منو : "تفسبّ الطبرم"، ككتاب "الْـ"، للشافعي، ك"تاريخ بغداد "، للخطيػػب البغدادم، كغبّىا من اب٤صادر الْصلية البٍ حافظت على خصيصة الإسناد البٍ امتازت بها ىذه الْمة على غبّىا من الْمم. أما عزك اب٢ديث إفُ الكتب البٍ بٝعت طائفة من الْحاديث خلوا من ذكر السند، فهذه لا يعتبر العزك إليها بٚربٯا في اصطلاح المحدثبْ، كإب٭ا ىو تقريب اب٤ادة من الباحث ليعلم أف ىذا اب٢ديث مركم في الكتاب الفلاني؛ كمن أمثاؿ ىذه الكتب : "بلوغ اب٤راـ من أدلة الْحكاـ "، للحافظ ابن حجر، أك "اب١امع الصغبّ"، للسيوطي، أك "الْربعبْ النوكية "، للنوكم، أك "رياض الصاب٢بْ " لو أيضا.
عدد الصفحات ٢٥28 (كتتبع طرقو كأسانيػده ) : تتبع الطرؽ كالْسانيد قيد ىاـ في التعريف؛ إذ بو يرتقي اب٢ديث من درجة الضعف إفُ اب٢سن ، أك من اب٢سن إفُ الصحة، كىو من أىم الوسائل اب٤عينة للوصوؿ إفُ معرفة درجة اب٢ديث . (كتتبع ألفاظو) : كعن طريق تتبع ألفاظ اب٢ديث من خلاؿ طرقو يتببْ ما فيو من شذكذ، أك علة، أك اضطراب، أك إدراج، أك غبّ ذلك ... (تتبع حاؿ رجالو ) : جرح الركاة كتعديلهم ىو الْساس الْكؿ الذم تبنػى عليو الْحكاـ اب٤تعلقة بالركاة، كيلحق بو معرفة اب٤تصل كاب٤نقطع، كالتدليس بأقسامو ... (كبياف درجتو قوة كضعفا ) : ىذا القيد ىو زبدة عملية التخريج ، ككل خلل في تنفيذ أم مرحلة من مراحل التخريج السابقة قد تعود على الباحث اب٤خرج بٗا لا بٙمد عقباه. كعلى سبيل اب٤ثاؿ؛ فلو كاف اب٢ديث مركيا في الصحيحبْ أك أحدبٮا ، كفَ يقف اب٤خرج على ذلك ، فعزاه ب٤ن ليس من شرطو ركاية الصحيح، فقد لا يقف على اب٢ديث من طريق تستجمع شركط الصحة؛ فيحكم على اب٢ديث بالضعف؛ فيكوف عملو ىذا من أكبر زلاتو، كما قيل في مرحلة العزك يقاؿ فيما يأتي بعدىا . أبٮية التخريج ككجو اب٢اجة إليو : لا شك أف معرفة فن التخريج من أىم ما بٯب على كل مشتغل بالعلوـ الشرعية أف يعرفو، كيتعلم قواعده كطرقو لكي يصل إفُ معرفة اب٢ديث في مواضعو الْصلية
عدد الصفحات ٢٦29 الْكفُ البٍ صنفها الْئمة. كىذه اب٢اجة تزداد كتتأكد عند طالب العلم حينما يريد الاستشهاد بٕديث من الْحاديث؛ كلا يعرؼ ب٨رجو كلا درجتو . كيذىب بعضهم إفُ أف التخريج كإف كانت اب٢اجة إليو ماسة، فلا يتجاسر عليو إلا من كاف مالكا لضوابطو، عارفا لْصولو، ملما بأحكامو، كفي ذلك يقوؿ : ((إف من أخذ قلم التخريج، كفَ يدخل من الباب الذم دخل منو العلماء من معاناة النظر في كتب السنة كالْثر، كأصوؿ التخريج الْصيلة : أنواع اب٤صطلح، كمػػا يستػػظهر من فػقو اب٤توف كالْسانيد، فلن يكوف على بٚربٯو طلاكة العلم كحلاكتػو، كسيقع في ىنات كىنات، كأستغفر الله من جرأتنا مع قصورنا : ……………….……… *** ………...……. كقػد رأىكْا كػراىػةى اب١معً لًذًم تقصبًّ *** كذاؾ الإخراجي بلا بٙريرً 1 )) 2 كعليو فإف الطريق الْمثل ب٤ن رغب في ىذا العلم : أف يدنً النظر في أصوؿ اب٢ديث كمصطلحو، كقواعده، كأف يعكف 3 علػى كتب اب٢ديث كشركحػو، كرجالو، كطبقاتهم، كمنازب٥م، كمراتب النقاد منهم، كمراعاة ألفاظهم، كتغاير عباراتهم، كحقيقة مصطلحاتهم، كالتمرس فيها بطوؿ الكشف ككثرة البحث كالدرس، كمشافهة الْشياخ، كاستنهاض البلاد، كالسعي في مناكبها بالاربٙاؿ، 1 فتح المغيث3/330 . 2 التأصيل لأصوؿ التخريج وقواعد الجرح والتعديل: بكر عبد الله أبو زيد .ص : 14 .. 3 عكف عليو يعكِفُ عكفا وعكوفا: أقبل عليو مواظبا، لا يصرؼ عنو وجهو. ػ تاج العروس (مادة عكف24/179 . )
عدد الصفحات ٢٧30 كطي الليل مع النهار، حبٌ تكوف ىذه الوجهة الشريفة للراغب : "دينا كديدنا"، مع حسن الفهم، كصلاح النية كالقصد. فمن ب٦موع ىذه اب٥يئة بٙصل ب٤ن رزؽ حظا من ىذا العلم، ملكة للدخوؿ في : "درج التخريج بالتدريج "، إفُ أف يصل مرتبة التخريج بٗعناه الدقيق . كيصبّ بهذا كأب٭ا أصوؿ التخريج تنقدح في نفسػو، كبٰصل لو نوع دلالة، كنفاذ بصبّة. 1 جذكر التأصيل لعلم التخريج من القرآف الكر : 2 لقد حرص القرآف الكرنً على تثبيت منهج إقامة اب٢جة كالبرىاف لإثبات الدعاكل كالبينات؛ كىو منهج قائم في القرآف بدعائمو الثابتة؛ قاؿ تعافُ : {كىقىاليوا لىنْ يىدْخيلى اب١ْىنَّةى إًلاَّ مىنْ كىافى ىيودنا أىكْ نىصىارىل تًلْكى أىمىانًيػُّهيمْ قيلْ ىىاتيوا بػيرْىىانىكيمْ إًفْ كينْتيمْ صىادًقًبْى (111) }[البقرة : 111]. فلما زعم أىل الكتاب أف اب١نة كقف عليهم، رد الله عليهم؛ فطالبهم بإقامة البرىاف على دعواىم. 1 التأصيل لأصوؿ التخريج وقواعد الجرح والتعديل. ص: 18 . 2 انظر: التأصيل . ص:44 .
عدد الصفحات ٢٨31 كقاؿ عز كجل : {قيلْ أىرىأىيػْتيمْ مىا تىدْعيوفى مًنْ ديكفً اللَّوً أىريكنيً مىاذىا خىلىقيوا مًنى الْْىرْضً أىـْ ب٥ىيمْ شًرْؾه فيً السَّمىاكىاتً ائػْتيونيً بًكًتىابو مًنْ قػىبْلً ىىذىا أىكْ أىثىارىةو مًنْ عًلْمو إًفْ كينْتيمْ صىادًقًبْى (4) }[الْحقاؼ: 4]. فلما عبد اب٤شركوف الْصناـ احتج الله عليهم، ىل ب٥م خلق في الْرض، أـ ب٥م مشاركة في خلق السماكات . كقاؿ بعض اب٤فسرين (أثارة ) أم إسناد مأخوذ من الْثر أم الركاية ، كقيل الْثارة البقية، كقيل العلامة . كقاؿ ابن عباس : الْثارة اب٣ط ؛ أم الشيء اب٤كتوب اب٤أثور . فالآيات السابقة كنظائرىا كثبّ تعتبر أساسا لبَسيخ منهج التخريج الصحيح للدعاكل كاب٤قالات. فاب٤سلم مطالب بعدـ اتباع الظنوف كالْىواء كتأصيل معرفتو على أساس متبْ من العلم الشرعي؛ كب٥ذا يقوؿ سبحانو كتعافُ : {كىلاى تػىقْفي مىا لىيْسى لىكى بًوً عًلْمه إًف السَّمْعى كىالْبىصىرى كىالْفيؤىادى كيلُّ أيكلىئًكى كىافى عىنْوي مىسْئيولان (36) }[الإسراء : 36]. كمصػادر الْنبػػاء كالْخبار بٯػب أف تكػػوف مػن طريق أىل الصدؽ كالعدالة، ككل خبر جاء من طريق فاسق أك فاجر، بٯب على اب٤سلم أف يكوف على بينة منو؛ كلذا يقوؿ عز كجل : {يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا إًفْ جىاءىكيمْ فىاسًقه بًنىبىإو فػىتىبػىيػَّنيوا أىفْ تيصًيبيوا قػىوْمنا بًٔىهىالىةو فػىتيصْبًحيوا عىلىى مىا فػىعىلْتيمْ نىادًمًبْى (6) }[اب٢جرات : 6].
عدد الصفحات ٢٩32 فوائد ىامة ب٤ن يريد سلوؾ سبيل التخريج : ب٩ا يلزـ معرفتو لدل من يود التخػريج أف اب٤صنفبْ يوردكف الْحاديث أحيانا تامة، كأخرل ب٨تصرة، أك في بعػض الْحياف يقتصوف على كجو الشاىد منها عندىم، كتارة يوردكنها باللفظ كأخرل باب٤عنػى، كقد لا يذكركف أحػيانا اب٢ديث كإب٭ا يشبّكف إليػػو؛ حيث يتكلم اب٤صنف على معبُ، ثم يقوؿ : كما جاء في اب٣بر، أك يقػػػػوؿ : كالسػنة أف يفعل اب٤رء كذا، أك دلت السنة على كذا 1 . كقػد يذكر الػمػصػنف اب٢ديػث بػمػا غػلب عػليو عنػػدىم مػن لقب أك شهػػرة؛ مثػل أف يقػوؿ : حػديث الػػطيػػػر2، 1 انظر حصوؿ التفريج بأصوؿ التخريج، لأحمد بن الصديق ص:47 . 2 أخرجو الترمذي في جامعو كتاب الػمناقب (50)، باب مناقب علي(21)( ح:3721) ونص متنو: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَاؿَ كَافَ عِنْدَ النَّبِيّْ صَلَّى اللَّهم عَلَيْوِ وَسَلَّمَ طَيػْرٌ فػَقَاؿَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبّْ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي ىَذَا الطَّيػْرَ؛ فَجَاءَ عَلِيّّ فَأَكَلَ مَعَوُ . قَاؿَ أبوعِيسَى : ىَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ؛ لاَ نػَعْرِفُوُ مِنْ حَدِيثِ السُّدّْيّْ إِلاَّ مِنْ ىَذَا الْوَجْو،ِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْوٍ عَنْ أَنَسٍ . وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ ىُوَ كُوفِيّّ وَالسُّػدّْيُّ اسْمُػوُ إِسْمَاعِيػلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ أَدْرَؾَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَأَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِييٍّ وَثػَّقَوُ شُعْبَةُ وَسُفْيَافُ الثػَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَوَثػَّقَوُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّافُ . وذكره ابن الجوزي في العلل المتناىية (1/228..236) من عدة طرؽ ثم نقل عن محمد بن طاىر المقدسي قولو : ((كل طرقو باطلة معلولة، وصنف الحاكم أبو عبد الله في طرقو جزء ضخما، وكاف قد أدخلو في المستدرؾ على الصحيحين، فبلغ الدارقطني، فقاؿ : يستدرؾ عليها حديث الطائر. فبلغ الحاكم، فػأخرجو من الكتاب ). وقاؿ ابن طاىر كذلك : (حديث الطائر موضوع إنما يجيء من سُقَّاط أىل الكوفة عن المشاىير والمجاىيل عن أنس وغيره). وانظر : مشكاة المصابيح. ح:6085، موسوعة أطراؼ الحديث2/158 .
عدد الصفحات ٣٠33 كحديػػػػػث الػمػػػػػوالاة 1، كحػػػديػث الػػػغػديػػػػػػػر 2 ، كحديػػػػػػػث الإفػػػػػػػػك، 3 ...كحػػػػػػػديػػث السػػػفػيػػػنػػػػػػػة، 4 كحػػديػػػػػػث الػػػػمػػػػطػاكلػػػػػػة، 5 1 والمراد بو قولو صلى الله عليو وسلم: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فػَعَلِيّّ مَوْلاَهُ )، أخرجو الترمذي في المناقب (ح:3713)، من طريق أبي سريحة أو زيد بن أرقم ػ وقاؿ : ىَذَا حَػدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وأخرجو أحمد ػ في مسند علي ػ (1/84)، والنسائي في خصائص علي، والحاكم ػ من حديث زيد بن أرقم ػ (3/109)، وقاؿ: (صحيح على شرط الشيخين)، وسكت عنو الذىبي، وابن حباف في صحيحيو من حديث علي ػ (ح:6931)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9/104) من حديث طائػفة من الصحابة، وقاؿ في حديث أبي الطفيل: ((رواه أحمد ورجالو رجاؿ الصحيح غير فطر بن خليفة، وىو ثقة)). انظر : السلسلة الصحيحة ح:1750، موسوعة أطراؼ الحديث8/530 … 2 ويطلق عليو كذلك : حديث غدير خم، وىو حديث متداخل مع حديث الموالاة، أخرجو : مسلم كتاب فضائل الصحابػػػػػػػة، باب فضػػائػػل علي (4/1873 ح:2408)، وأحمد في مسند الكوفيين. 3 أخرجو البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة النور، باب لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكوف لنا أف نتكلم بهذا سبحانك ىذا بهتاف عظيم… (الفتح 8/452 ح:4750 .) 4 رواه الحاكم في المستدرؾ ونصو: ((أخبرنا ميموف بن إسحاؽ الهاشمي ثنا أحمد بن عبدالجبار ثنا يونس بن بكير ثنا المفضل بن صالح عن أبي إسحاؽ عن حنش الكناني قاؿ : سمعت أبا ذر يقوؿ وىو آخذ بباب الكعبة : يا أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسوؿ الله يقوؿ: مثل أىل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرؽ )) قاؿ الحاكم : ىذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه تعليق الذىبي قي التلخيص : مفضل خرج لو الترمذي فقط ضعفوه، وقد ذكر الألباني الحديث في الضعيفة ح:4503. ػالمستدرؾ على الصحيحين الحاكم - (2 / 373) ح: 3312 . 5 أخرجػو مسلم . كتاب فضائل الصحابة باب فضل علي (4/1871 ح:2404)، وفيو قولو : (لأَُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلبً يُحِبُّ اللَّوَ وَرَسُولَوُ وَيُحِبُّوُ اللَّوُ وَرَسُولُوُ، قَاؿَ : فػَتَطَاوَلْنَا لَهَا؛ فػَقَاؿَ ادْعُوا لِي عَلِيِّا، فَأُتِيَ بِوِ أَرْمَدَ، فػَبَصَقَ فِي عَيْنِوِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ الحديث…). وىذا الحديث روي بغير لفظ المطاولة في صحيح البخاري وغيره .
عدد الصفحات ٣١34 كحػػػديث اب١ريػػػػػػػػدة 1، كحديػػث الػنػػػزكؿ 2، كحػديث العسػيػػف 3، كب٫ػو ذلػك مػن الْحاديػػػث الػمذكورة بٗا اشتهرت بو عند المحدثبْ . كقد يتعرض اب٤صنف لذكر حديث دكف التصريح بو أنو من قوؿ رسػوؿ الله صلى الله عليو كسلم؛ كأف يتكلم على شيء؛ إما لشهرتو أك لغبّ ذلك مػن الْسباب، ثم يقوؿ : "كإب٭ا الْعماؿ بالنيات" 4، أك"كاب٢رب خدعة " 5 . 1 وىو حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَاؿَ : ((خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْوِ وَسَلَّمَ مِنْ بػَعْضِ حِيطَافِ الْمَدِينَةِ؛ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانػَيْنِ يػُعَذَّبَافِ فِي قػُبُورِىِمَا؛ فػَقَاؿَ : يػُعَذَّبَافِ وَمَا يػُعَذَّبَافِ فِي كَبِيرٍ وَإِنَّوُ لَكَبِيرٌ؛ كَافَ أَحَدُىُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبػَوْؿِ، وَكَافَ الآْخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَة،ٍ فَكَسَرَىَا بِكِسْرَتػَيْنِ أَوْ ثِنْتػَيْنِ، فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قػَبْرِ ىَذَا، وَكِسْرَةً فِي قػَبْرِ ىَذَا، فػَقَاؿَ : لَعَلَّوُ يُخَفَّفُ عَنػْهُمَا مَا لَمْ يػَيْبَسَا)). أخرجو البخاري . كتاب الدب، باب النميمة من الكبائر (الفتح 10/472 ح:6055 ) 2 حديث أبي ىريرة أف رَسُوؿَ اللَّوِ صَلَّى اللَّو عَلَيْوِ وَسَلَّمَ قَاؿَ : ((يػَنْزِؿُ رَبػُّنَا تػَبَارَؾَ وَتػَعَالَى كُلَّ لَيػْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنػْيَا؛ حِينَ يػَبػْقَى ثػُلُثُ اللَّيْلِ الآْخِرُ؛ يػَقُوؿُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَوُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَوُ، مَنْ يَسْتػَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَوُ )). أخرجو البخاري : كتاب التهجد، باب الدعاء والصلبة من آخر الليل (الفتح 3/29 ح:1145 .) 3 وفيو قوؿ الأعرابي للنبي صلى الله عليو وسلم إِفَّ ابْنِي كَافَعَسِيفًا عَلَى ىَذَا فػَزَنَى بِامْرَأَتِوِ الحديث… أخرجو البخاري : كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (الفتح 5/301 ح:2695 .) 4 أخرجو البخاري (كتاب بػػػػدء الوحي ح :1)، وأبػػو داود(كتاب الطلبؽ ح:2201 )، وابن ماجة(كتاب الزىد ح:4227)، كلهم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنو . 5 أخرجو البخاري (ح:3029)، ومسلم(3/1362 ح:1740)، والترمػػػذي(ح:1675)، وأبو داود، والنسائي وأحمد من حديث غير واحد من الصحابة.
عدد الصفحات ٣٢