116 المبحث الث اني: صيغ وألفاظ الاعتذار في السُّ ن ة إن بعضنا قد ي سيء للبعض في اليوم عشرا المرا فلا يقول: ع وال ويعتذر، وإن بعضنا قد يةرح أخاه ج رحال عييمال فلا يقول سامحني، وإن البعض من ا قد يعتدي في لحية طيش وغضب عل هميله ورب ما جاره ويخةل من كلمة: سف . لذا فإنني أرى أن ه من المناسب هنا التعري بمةموعة من صيُ وأل ا الاعتذار في الس ن ة الن بوي ة. المطلب الأو ل : التعبير عن الاعتذار بلفظة "لا ت ؤاخ ذ ون ي". من الل ا التي يمكن أن نعب ر بها عن الاعتذار للآخرين ل ية "لا تؤاخذوني" كيف لا وقد كانت من الل ا الد ارجة عل ألسنة خير البشر عل الإطلاا وهم النبيا ء، فقد جاء ع نْ ط لْح ة بْن ع ب يْد الله ، ق ال: م ر رْ م ع ر س ول الله ب ق وْم ع ل ر ء و الن خْل ، ف ق ال : "م ا ي وْن ع ه ؤ لا ء ؟" ف ق ال وا: ي ل ق ح ون ه ، ي ةْع ل ون الذ ك ر ف ي الْ نْث ف ي لْق ح ، ف ق ال ر س ول الله : "ما أ ظ ن ي غْن ي ذ ل ك ش يْئلا" ، ق ال ف أ خْب ر وا ب ذ ل ك ف ت ر ك وه ، ف أ خْب ر ر س ول الله ب ذ ل ك، ف ق ال : "إ نْ ك ان ي نْ ع ه مْ ذ ل ك ف لْي وْن ع وه ، ف إ ن ي إ ن م ا ظ ن نْت ظ نًّا، ف لا ت ؤ اخ ذ ون ي ب الي ن ، و ل ك نْ إ ذ ا ح د ثْت ك مْ ع ن الله ش يْئلا، ف خ ذ وا ب ه ، ف إ ن ي ل نْ أ كْذ ب ع ل الله "(1). وهذا موس نبي الله يعتذر للخضر بهذا الل ظ، فقدورد عن أ ب ي بْن ك عْب ع ن الن ب ي قال: "ق ام م وس الن ب ي خ ط يبلا ف ي ب ن ي إ سْر ائ يل ف س ئ ل أ ي الن ا أ عْل م ؟ ف ق ال : أ ن ا أ عْل م ، ف ع ت ب اللَّ ع ل يْه (2)، إ ذْ ل مْ ي ر د الع لْم إ ل يْه ، ف أ وْح اللَّ إ ل يْه : أ ن ع بْدلا م نْ ع ب اد ي (1) ب م ةْم ع الب حْر يْن (2)، ه و )1) مسلم، صحيح مسلم؛ كتاب: الْ ض ائ ل ، باب: و ج وب امْت ث ال م ا ق ال ه ش رْعلا، د ون م ا ذ ك ر ه م نْ م ع اي ش الد نْي ا، ع ل س ب يل الر أْي ( 4/1835/ رقم 2361.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 14 ) (2) ق وْله: (فعتب الله ع ل يْه ) أ ي: لم يرج ق وْله شرعا، ف إ ن العتب ب م عْن الْم ؤ اخ ذ ة و تغ ير الن س، و ه و م سْت ح يل عل الله س بْح ان ه ، و ه و من ب اب: ضرب يضْرب، و ي ق ال: أصل العتب الْم ؤ اخ ذ ة، ي ق ال م نْه : عتب ع ل يْه ، ف إ ذا واخذه بذلك و ذكر ل ه قيل: عاتبه، والتغير والمؤاخذة ف ي حق الله ت ع ال مح ال، فيراد ب ه : لم يرج ق وْله شرعال ودينال، و ر و ي ع ن أبي، ر ض ي الله ت ع ال ع نه ، إ ن ه ق ال : أعةب م وس ب ع لْم ه ف ع ات ب ه الله ب م ا ل ق ي من الْخضر، ق ال الْع لم اء: ه ذ ا من ب اب الت نْب يه لم وس والتعليم لمن بعده ل ئ لا ي قْت د ي ب ه غ يره ف ي ت زْك ي ة ن سه و الْعةب ب ح ال ه ا ف يهْلك. انير: العيني، عمدة القاري (2 /193.)
عدد الصفحات ١٣٠117 أ عْل م م نْك . ق ال : ي ا ر ب ، و ك يْف ب ه ؟ ف ق يل ل ه : احْم لْ ح وتلا ف ي م كْت ل (3)، ف إ ذ ا ف ق دْت ه ف ه و ث م (4)، ف انْط ل ق و انْط ل ق ب ت اه ي وش ع بْن ن ون ، و ح م لا ح وتلا ف ي م كْت ل ، ح ت ك ان ا ع نْد الو خْر ة و ض ع ا ر ء وس ه م ا و ن ام ا، ف انْس ل الح و (5) م ن الم كْت ل ف ات خ ذ س ب يل ه ف ي الب حْر س ر بلا (6)، و ك ان ل م وس و ف ت اه ع ة بلا، ف انْط ل ق ا ب ق ي ة ل يْل ت ه م ا و ي وْم ه م ا، ف ل م ا أ صْب ح ق ال م وس ل ت اه : ت ن ا غ د اء ن ا، ل ق دْ ل ق ين ا م نْ س ر ن ا ه ذ ا ن و بلا (7)، و ل مْ ي ة دْ م وس م سًّا م ن الن و ب ح ت ج او ه الم ك ان ال ذ ي أ م ر ب ه ، ف ق ال ل ه ف ت اه : (أ ر أ يْت إ ذْ أ و يْن ا إ ل الو خْر ة ف إ ن ي ن س يت الح و و م ا أ نْس ان يه إ لا الش يْط ان ) ق ال م وس : (ذ ل ك م ا ك ن ا ن بْغ ي ف ارْت د ا ع ل ث ار ه م ا ق و ولا) ف ل م ا انْت ه ي ا إ ل الو خْر ة ، إ ذ ا ر ج لُ م س ةًّ ب ث وْب (8)، أ وْ ق ال ت س ة ب ث وْب ه ، ف س ل م م وس ، ف ق ال الخ ض ر : و أ ن ب أ رْض ك الس لا م ؟ ف ق ال : أ ن ا م وس ، ف ق ال : م وس ب ن ي إ سْر ائ يل ؟ ق ال : ن ع مْ، ق ال : ه لْ أ ت ب ع ك ع ل أ نْ ت ع ل م ن ي م م ا ع ل مْت ر ش دلا ق ال : إ ن ك ل نْ ت سْت ط يع م ع ي ص بْرلا، ي ا م وس إ ن ي ع ل ع لْم م نْ ع لْم اللَّ ع ل م ن يه لا ت عْل م ه أ نْت ، (1) ق وْله: (إ ن عبدا) أ ي الْخضر، العيني: عمدة القاري2 /194 .) (2) م ةْم ع البحْر ين: م لْت قاه م ا. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (1 /297)، وقال العيني في قوله "بمةمع الْب حْرين" أ ي: ملتق بحري ف ار و الروم م م ا ي ل ي الْمشرا، و حك الث عْل ب ي ع ن أبي بن ك عْب أ نه بأفريقية، و قيل: طنةة، العيني: عمدة القاري (2 /194.) (3) ق وْله: الم كْت ل بكسْر الْم يم : الز بيل الك ب ير. ق يل : إن ه ي س ع خ مْس ة ع ش ر ص اعلا، ك أ ن ف يه ك ت لال م ن ال ت مر: أ يْ ق ط عال م ةْت معة. و ق دْ ت ك ر ر ف ي الْح د يع ، وي ةْم ع ع ل م ك ات ل. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (4 /150.) (4) ق وْله: (ف ه و ثم ) أ ي: الع بْد العلم م نْك، ثم أ ي: ه ن اك ، العيني: عمدة القاري 2 /194.) (5) (ن س ل ) الن ون و الس ين و اللا م أ صْلُ ص ح يحُ ي د ل ع ل س ل ش يْء و انْس لا ل ه . ابن فار ، مقاييس اللغة 5 / 420)، وقال العيني في ق وْله: (فانسل الْح و ) من: سللت الش يْء أسله سلال فانسل ، وأصل الت رْك يب يدل عل مد الش يْء ف ي رفق وخ ة، العيني: عمدة القاري ( 2 /189.) (6) الس ر ب ب الت حْر يك : الم سْل ك ف ي خ ْي ة . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر 2 /563)، وقال العيني في ق وْله: (سربا) أ ي: ذ ه ابلا، ي ق ال: سرب سربا ف ي الم اء إ ذا ذهب ف يه ذ ه ابلا. و قيل: أمسك الله جرية الم اء عل الْح و ف و ار ع ل يْه مثل الطاا، و حول م نْه ف ي مثل السرب، و ه و ضد الن ق، معْةز ة لم وس أ و للخضر، ع ل يْه م ا الو لا ة و الس لا م. والسرب ف ي ال صْل ح ير ت حت ال رْج، والطاا: ع نْد الْبناء و ه و الهج، و ه و م ا عقد أ عْلا ه ب الْب ن اء و ترك ت حْت ه خ ال يا. و ج اء: ف ةعل الم اء لا يلتئم ح ت ص ار كالكوة، و: الكوة، ب الض م و الْ تْح: الثقب ف ي الْ ب يْت، انير: العيني: عمدة القاري (2 /189.) (7) ق وْله: الن و ب : الت ع ب ، و ق دْ ن و ب ي نْو ب ، ون و ب ه غير ه وأ نْو ب ه . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (5 /62.) (8) ق وْله: الْم ت س ة ي: الم ت غ ط ي، م ن الل يل الس اج ي، ل ن ه ي غ ط ي ب ي لا م ه وسكونه. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (2 /344.)
عدد الصفحات ١٣١118 و أ نْت ع ل ع لْم ع ل م ك ه لا أ عْل م ه ، ق ال : س ت ة د ن ي إ نْ ش اء اللَّ ص اب رلا، و لا أ عْو ي ل ك أ مْرلا، ف انْط ل ق ا ي مْش ي ان ع ل س اح ل الب حْر ، ل يْس ل ه م ا س ين ةُ، ف م ر ْ ب ه م ا س ين ةُ، ف ك ل م وه مْ أ نْ ي حْم ل وه م ا ، ف ع ر ف الخ ض ر ف ح م ل وه م ا ب غ يْر ن وْل ، ف ة اء ع وْ ورُ، ف و ق ع ع ل ح رْف الس ين ة ، ف ن ق ر ن قْر ةل أ وْ ن قْر ت يْن ف ي الب حْر ، ف ق ال الخ ض ر : ي ا م وس م ا ن ق ص ع لْم ي و ع لْم ك م نْ ع لْم اللَّ إ لا ك ن قْر ة ه ذ ا الع وْ ور ف ي الب حْر ، ف ع م د الخ ض ر إ ل ل وْح م نْ أ لْو اح الس ين ة ، ف ن ز ع ه ، ف ق ال م وس : ق وْمُ ح م ل ون ا ب غ يْر ن وْل ع م دْ إ ل س ين ت ه مْ ف خ ر قْت ه ا ل ت غْر ا أ هْل ه ا؟ ق ال : أ ل مْ أ ق لْ إ ن ك ل نْ ت سْت ط يع م ع ي ص بْرلا؟ ق ال : لا ت ؤ اخ ذْن ي ب م ا ن س يت و لا ت رْه قْن ي (1) م نْ أ مْر ي ع سْرلا - ف ك ان ت الو ل م نْ م وس ن سْي انلا -، ف انْط ل ق ا، ف إ ذ ا غ لا مُ ي لْع ب م ع الغ لْم ان ، ف أ خ ذ الخ ض ر ب ر أْس ه م نْ أ عْلا ه ف اقْت ل ع ر أْس ه ب ي د ه ، ف ق ال م وس : أ ق ت لْت ن ْسلا ه ك ي ةل ب غ يْر ن ْس ؟ ق ال : أ ل مْ أ ق لْ ل ك إ ن ك ل نْ ت سْت ط يع م ع ي ص بْرلا؟ - ق ال ابْن ع ي يْن ة : و ه ذ ا أ وْك د - ف انْط ل ق ا، ح ت إ ذ ا أ ت ي ا أ هْل ق رْي ة (2) اسْت طْع م ا أ هْل ه ا، ف أ ب وْا أ نْ ي ض ي وه م ا، ف و ج د ا ف يه ا ج د ارلا ي ر يد أ نْ ي نْق ض ف أ ق ام ه ، ق ال الخ ض ر : ب ي د ه ف أ ق ام ه ، ف ق ال ل ه م وس : ل وْ ش ئْت لا ت خ ذْ ع ل يْه أ جْرلا، ق ال : ه ذ ا ف ر اا ب يْن ي و ب يْن ك " ق ال الن ب ي « :ي رْح م اللَّ م وس ، ل و د دْن ا ل وْ ص ب ر ح ت ي ق ص ع ل يْن ا م نْ أ مْر ه م ا »"(3). قال العيني فيب ي ان استنباط الْ حْك ام: "ف يه ف ض يل ة طلب الْعلم و الْ دب م ع الْع الم، و ح رْم ة الْم ش اي خ، و ترك الاعتراج ع ل يْه م و ت أْويل م ا لم ي هم ظ اهره من أ قْو الهم وأفعالهم، و الْو ف اء بعهودهم، والاعتذار ع نْد الْم خ ال ة"(4). وقال الزمخشري في ت سير قوله تعال : ﴿قال َ َلَ َتلؤاُنذْنّن َ َبنما َن سنمتل َ َو لَ َتلرْهنقْنِن َ َمننْ َ َ مْرني أ ََلسَّْاً َ ﴾(5): "ب ما ن س يت بالذي نسيته، أو بشيء نسيته، أو بنسياني: أراد أنه نس وصيته (1) ق وْله: "أ رْه ق ه م ا" أ يْ أغْشاهما وأعْة ل هما، ي ق ال : ر ه ق ه ب الْك سْر ي رْه ق ه ر ه قال: أ يْ غ ش ية، وأ رْه ق ه أ يْ أغْشاه إ ي اه ، وأ رْه ق ن ي ف لان إ ثْ ملا ح ت ر ه قْت ه : أ يْ حم لني إ ثْملا ح ت حم لته ل ه . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (2 /283.) (2) ق وْله: (أهل ق رْي ة) ه ي : أنطاكية، ق ال ه ابْن ع ب ا ، و ق ال ابْن س ير ين: ابلة و ه ي أبعد ال رْج من الس م اء، و ج ا ء أ نهم ك ان وا من أهل ق رْي ة لئام، و قيل: ق رْي ة من قرى الر وم ي ق ال ل ه ا ناصرة وإليها تنْسب الن و ار ى، و ق ال الس هيْلي: قيل: إ ن ه ا برقة، و قيل: إ ن ه ا باجروان و ه ي م د ين ة بنواحي أرمينية من أ عمال شرْو ان. انير: العيني، عمدة القاري للعيني (2 /195.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل1 /35/ رقم 122.) (4) العيني، عمدة القاري2 /195.) )5[ )73]
عدد الصفحات ١٣٢119 و مؤاخذة عل الن اسي، أو أخرج الكلام في معرج الن ه عن المؤاخذة بالن سيان، يوهمه أن ه قد نسي؛ ليبسط عذره في الإنكار، وهو من معاريض الكلام التي ي ت ق بها الكذب، مع التوصل إل الغرج، كقول إبراهيم : هذه أختي، وإني سقيم، أو أراد بالنسيان: الترك، أي: لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مر ة"(1). وقال البيضاوي: "قال لا ت ؤاخ ذْن ي ب ما ن س يت بالذي نسيته أو بشيء نسيته، يعني وصيته بأن لا يعترج عليه أو بنسياني إياها، وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرج النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها"(2). المطلب الث اني: التعبير عن الاعتذار بلفظة "لا تجدْ عَ لي ". من الل ا التي يمكننا أن ن عب ر بها عن ا عتذارنا للآخرين ل ية "لا تةدْ علي"، فقد كانت دارجةل عل ألسنة الوائل من سل نا الو الح، فقد جاء عن ع بْد اللَّ بْن ع م ر -ر ض ي اللَّ ع نْه م ا-، قوله: "أ ن ع م ر بْن الخ ط اب - رضي الله عنه - ح ين ت أ ي م تْ ح ْو ة ب نْت ع م ر م نْ خ ن يْس بْن ح ذ اف ة الس هْم ي ، و ك ان م نْ أ صْح اب ر س ول اللَّ ق دْ ش ه د ب دْرلا، ت و ف ي ب الْم د ين ة ، ق ا ل ع م ر : ف ل ق يت ع ثْم ان بْن ع ان - رضي الله عنه -، ف ع ر ضْت ع ل يْه ح ْو ة ، ف ق لْت : إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ، ق ال : س أ نْي ر ف ي أ مْر ي، ف ل ب ثْت ل ي ال ي ، ف ق ال : ق دْ ب د ا ل ي أ نْ لا أ ت ز و ج ي وْم ي ه ذ ا، ق ال ع م ر : ف ل ق يت أ ب ا ب كْر ، ف ق لْت : إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ، ف و م ت أ ب و ب كْر ف ل مْ ي رْج عْ إ ل ي ش يْئلا، ف ك نْت ع ل يْه أ وْج د م ن ي ع ل ع ثْم ان ، ف ل ب ثْت ل ي ال ي ث م "خ ط ب ه ا ر س ول اللَّ ف أ نْك حْت ه ا إ ي اه، ف ل ق ي ن ي أ ب و ب كْر ، ف ق ال : ل ع ل ك و ج دْ ع ل ي ح ين ع ر ضْت ع ل ي ح ْو ة ف ل مْ أ رْج عْ إ ل يْك ؟ ق لْت : ن ع مْ، ق ال : ف إ ن ه ل مْ ي مْن عْن ي أ نْ أ رْج ع إ ل يْك ف يم ا ع ر ضْت ، إ لا أ ن ي ق دْ ع ل مْت أ ن ر س ول اللَّ ق دْ ذ ك ر ه ا، ف ل مْ أ ك نْ ل فْش ي س ر ر س ول ، و ل وْ ت ر ك ه ا ل ق ب لْت ه ا "(3)، قال ابن بطال: " وف قول أب بكر لعمر بعد تزويج رسول الله ( )بها: لعل ك وجد عل ، دليلُ عل أن الرجل إذا أت إل أخيه ما لا يولح أنْ ي ؤت إليه من سوء المعاشرة أنْ يعتذر ويعترف ، وأن الرجل إذا )1) الزمخشري، الكشاف2 /735.) )2) البيضاوي، أنوار التنزيل3 /288.) )3) البخاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الم غ اه ي، باب ... ( 5/83/ رقم 4005 .) سبق ذكره وت سير م رداته ص 65 )
عدد الصفحات ١٣٣120 وجب عليه الاعتذار من شيء وطمع بشيء تقوى به حة ته أن ي ؤخر ذلك حت ي ي ر ببغيته ليكون أبرأ له عند من يعتذر إليه"(1). المطلب الث الث : الت عبير عن الاعتذار بلفظة "أبرأ إليكَ ". من الل ا التي جاء الس ن ة هاخرةل بها في أكثر من موطن ل ية "أبرأ إليك " تعبيرال عن طلب الع و والمسامحة والمعذرة، فهذا الحبيب الموط يعتذر عن فعل خالد بهذا الل ظ، فقد جاء ع نْ عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما -، قال: "ب ع ع الن ب ي خ ال د بْن الو ل يد إ ل ب ن ي ج ذ يم ة ، ف د ع اه مْ إ ل الإ سْلا م ، ف ل مْ ي حْس ن وا أ نْ ي ق ول وا: أ سْل مْن ا، ف ة ع ل وا ي ق ول ون : ص ب أْن ا ص ب أْن ا، ف ة ع ل خ ال دُ ي قْت ل م نْه مْ و ي أْس ر ، و د ف ع إ ل ك ل ر ج ل م ن ا أ س ير ه ، ح ت إ ذ ا ك ان ي وْمُ أ م ر خ ال دُ أ نْ ي قْت ل ك ل ر ج ل م ن ا أ س ير ه ، ف ق لْت : و اللَّ لا أ قْت ل أ س ير ي، و لا ي قْت ل ر ج لُ م نْ أ صْح اب ي أ س ير ه ، ح ت ق د مْن ا ع ل الن ب ي ف ذ ك رْن اه ، ف رف ع الن ب ي ي د ه، ف ق ال : "الل ه م إ ن ي أ بْر أ إ ل يْك م م ا ص ن ع خ ال دُ م ر ت يْن " (2)، قال موط الب غا: (أبرأ إليك) أي أعتذر إليك. (3). وفي مشهد خر نةد الن بي يعتذر بهذا الل ظ لبي بكر ، وأن ه لم يمنع من أن يتخذه خليلال إلا أن الله تعال ات خذ محمدلا خليلال، كما ات خذ إبراهيم خليلال، فقد جاء ع نْ ع بْد (1) ابن بطال، شرح صحيح البخاري7 /230.) )2) البخاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الم غ اه ي، ب اب : ب عْع الن بي خ ال د بْن الو ل يد إ ل ب ن ي ج ذ يم ة ( 5/160/ رقم 4339.) سبق ذكره والت عري بشخوياته وت سير م رداته. ( ص70،75 .) (3) ن سالمودر (5/160/ رقم4339).
عدد الصفحات ١٣٤121 الله– ابن مسعود –رضي الله عنه -، ق ال : ق ال ر س ول الله :"أ إ ن ي أ بْر أ إ ل ك ل خ ل (1) م نْ خ ل ه ، و ل وْ ك نْت م ت خ ذلا خ ل يلال، لا ت خ ذْ أ ب ا ب كْر خ ل يلال، إ ن ص اح ب ك مْ خ ل يل الله "(2) . المطلب الر ابع : التعبير عن الاعتذار بلفظة "أعتذر إليكَ ". إن من أكثر الل ا المعبرة عن طلب المعذرة والع و شيوعال ل ية "أعتذر إليك "؛ لذا نةد الس ن ة ح بل بكثير من المواطن التي درج فيها هذا الل ظ عل ألسنة الوائل، فهذا أنس يعتذر إل الله من ترك أصحابه لساحة القتال في أ حد ويتبرأ من ف علهم، فقد جاء ع نْ أ ن س بن مالك ،قال:" غاب عم أنس بن النضر عن قتال بدر ... فقال الل ه م إ ن ي أ عْت ذ ر إ ل يْك م م ا ص ن ع ه ؤ لا ء - ي عْن ي أ صْح اب ه - و أ بْر أ إ ل يْك م م ا ص ن ع ه ؤ لا ء ، - ي عْن ي الم شْر ك ين - ث م ت ق د م ، ..." (3)،وهذا حذي ة بن اليمان يعتذر للقوم عن سوء ردة فعله مع خادمه، فقد جاء عن ع بْد اللَّ بْن ع ك يْم (4) ق ال : ك ن ا ع نْد ح ذ يْ ة ب الْم د ائ ن ف اسْت سْق دهْق انلا ف ة اء ه ب م اء ف ي إ ن اء م نْ ف ض ة ف ح ذ ف ه ح ذ يْ ة و ك ان ر ج لال ف يه ح د ةُ، ف ك ر ه وا أ نْ ي ك ل م وه ، ث م الْت ت إ ل الْق وْم ف ق ال أ عْت ذ ر إ ل يْك مْ م نْ ه ذ ا؛ (1) الْخ ل ة بالض م: الو د اقة والم ح ب ة ال ت ي ت خ ل ل ت الق لْب ف و ار ْ خ لا ل ه : أ يْ ف ي ب اط ن ه . والْخ ل يل : الو د يق، ف ع يل ب م عْن م اع ل، و ق دْ يك ون ب م عْن م ْعول، وإن ما ق ال ذ ل ك ل ن خ ل ت ه ك ان تْ م قْو ور ة ع ل ح ب اللَّ ت ع ال ، ف ل يْس ف يه ا ل غ ير ه م ت س ع و لا ش ر ك ة م نْ م حاب الد نْي ا و الآْخ ر ة . و ه ذ ه ح ال ش ر ي ة لا ي ن الها أحدُ ب كسْب واجْت هاد، فإن الط ب اع غالب ة، وإن ما ي خ ص اللَّ ب ه ا م نْ ي ش اء م نْ ع ب ا ده م ثْل س ي د الْم رْس ل ين ص ل و ا اللَّ و س لا م ه ع ل يْه ، وم ن ج ع ل الخ ل يل م شْت قاًّ م ن الخ ل ة و ه ي الْح اج ة وال قْر، أ ر اد إ ن ي أبْر أ م ن الاعْت ماد والافْت قار إ ل أح د غ يْر اللَّ ت ع ال . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (2 /72.) (2) مسلم: صحيح مسلم؛ كتاب: ف ض ائ ل الو ح اب ة ر ض ي الله ت ع ال ع نْه مْ، ب اب : م نْ ف ض ائ ل أ ب ي ب كْر الو د يق (4 /1856/ رقم 2383.) (3) البخاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الةهاد، باب: ق وْل :﴿قللْ َ َه لْ َ َت ر بكصلون َ َبنن ا َإِنلَك َ َإِنحْد ى َالْلسْن م يْن َ ﴾ [52]4 /19/ رقم 2805.) )4) قال ابن الثير: ع بْدبْن حكيم الةهني، أدرك الن بي ولا يعرف له سماع، قاله البخاري، وقال أ ب و حاتم الراهي: إنما ع بْد اللَّ بْن عكيم أ ب و معبد الةهني. ابن الثير: أسد الغابة (3 /216/ رقم 2900)، وقال ابن حةر: عبد الله ابن عكيم بالتوغير الةهني أبو معبد الكوفي مخضرم من الث انية وقد سمع كتاب الن بي إل جهينة ما في إمرة الحةاج، انير: ابن حةر: تقريب التهذيب 1 /314/ رقم 3482.)
عدد الصفحات ١٣٥122 إ ن ي ك نْت ت ق د مْت إ ل يْه أ نْ لا ي سْق ي ن ي ف ي ه ذ ا ث م ق ال إ ن ر س ول اللَّ ق ام ف ين ا ف ق ال : "لا ت شْر ب وا ف ي ن ي ة الْ ض ة و الذ ه ب ، و لا ت لْب س وا الد يب اج و الْح ر ير ؛ ف إ ن ه ل ه مْ ف ي الد نْي ا و ل ك مْ ف ي الآْخ ر ة "(1) . (1) الحميدي: مسند الحميدي1 /408/ رقم 444)، قالح د ث ن ا الْح م يْد ي – يعني عبد الله ابن الزبير، ق ال : ثنا س ْي ان –يعني ابن عيينة، ق ال : ثنا أ ب و ف رْو ة الْة ه ن ي –يعني مسلم ابن مسلم الةهني، ق ال س م عْت ع بْد اللَّ بْن ع ك يْم ق ال : الحديع. سبق ت سير م رداته. ( ص 75 ) تخريج الحديث أخرجه مسلم في صحيحه من طريق ابن عيينة ( 3 /1637/ رقم 2076)، بهذاالإسناد بنحوه، وله شاهد في صحيح البخاري (7 /149/ رقم 5831)، قال: ح د ث ن ا س ل يْم ان بْن ح رْب ، ح د ث ن ا ش عْب ة ، ع ن الح ك م ، ع ن ابْن أ ب ي ل يْل ، ق ال : ك ان ح ذ يْ ة ، ب الْم د اي ن ، ف اسْت سْق ، ف أ ت اه د هْق انُ ب م اء ف ي إ ن اء م نْ ف ض ة ، ف ر م اه ب ه و ق ال : إ ن ي ل مْ أ رْم ه إ لا أ ن ي ن ه يْت ه ف ل مْ ي نْت ه ، ق ال ر س ول اللَّ : "الذ ه ب و ال ض ة ، و الح ر ير و الد يب اج ، ه ي ل ه مْ ف ي الد نْي ا، و ل ك مْ ف ي الآخ ر ة ". دراسة رواة الإسناد: سفيان بن عيينة ابن أبي عمران، ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حةة إلا أنه تغير ح يه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقا ، ابن حةر، تقريب التهذيب ( 1 /245/ رقم 2451.) فأما عن تدليسه فلا يضر، حيع ذكره ابن حةر في المرتبة الث انية من مراتب المدلسين، انير: ابن حةر، طبقا المدلسين (1 /32/ رقم 52)، وأم ا اختلاطه، فلا يضر حيع قال العلائي:" عام ة من سمع منه إن ما كان قبل سنة سبع، ولم يسمع منه متأخر في هذه الس نة إلا محمد بن عاصم الصبهاني، ولم يتوقف أحد من العالمين في الاحتةاج بس يان"، وقد وضعه العلائي في القسم الو ل من المختلطين، انير: العلائي، المختلطين (1 /45/ رقم 19)، وقال ابن الكيال:" ولكن المعهود منه ان لا يدلس إلا عن الثقا وكان أثبت النا في عمرو بن دينار". انير: ابن الكيال، الكواكب النيرا (ص ٩٢٢). م سلم بن سَالم، أ ب و ف رْو ة الن هْ د ي من أهل الْك وف ة، ك ان ناهلا ف ي ج ه يْن ة، و ي ق ال ل ه : الْة ه ن ي ، مشهور بكنيته، صدوق ، قال أبو بكر بْن أ بي خيثمة ع ن يحي بن م ع ين: ثقة، و ق ال أبو حاتم: صالح الحديع، ليس ب ه بأ ، روى له الةماعة سوى الت رْم ذ ي . انير: ابن أبي حاتم، الةرح والتعديل (8 /185/ رقم 808)،المزي، تهذيب الكمال (27 /516- 517/ رقم 5927)، ذكره ابن حبان في الثقا 5 /395 /5375)، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ( 4 /104/ رقم 8489): وثقه ابن معين، قال ابن حةر في التقريب 1 /529/ رقم 6627 :) صدوا، وقال يعقوب بن س يان لا بأ به. انير: ابن حةر، تهذيب التهذيب (10 /131/ رقم 231.) باقي رواة السند ثقا الحكم على الحديث: قلت: الحديع بهذا الإسناد حسن، والله تعال أعلم.
عدد الصفحات ١٣٦123 المطلب الخامس : الت عبير عن الاعتذار بلفظة "لا تَ ل وم ون ي". من الل ا التي درجت عل ألسنة سل نا الو الح – رضوان الله عليهم جميعال - ل ية " لا تلوموني"، وموداا ذلك ما يرويه ع كْر م ة (1)، ع ن ابْن ع ب ا ، ق ال ل م ا ن ز ل تْ : َ﴿و الَّكني ن َي رْملون َ رْب َ ةن َشله د اء َف اجْلِنلوهلمْ َث م اَّني َج لِْ ةً َو لَ َت قْب ُلوا َل هلمْ َش ه اد ةً َ تلوا َبنأ ْ الْملحْص ن اتن َثلمك َل مْ َي أ َب دًا أ﴾(2)، ق ال س عْد بْن ع ب اد ة (3)، و ه و س ي د الْ نْو ار : أ ه ك ذ ا أ نْز ل تْ ي ا ر س ول الله ؟ ف ق ال ر س ول الله : " ي ا م عْش ر الْ نْو ار أ لا ت سْم ع ون إ ل م ا ي ق ول س ي د ك مْ؟ " ق ال وا: ي ا ر س ول الله ، لا ت ل مْه ، ف إ ن ه ر ج لُ غ ي ورُ، و الله م ا ت ز و ج امْر أ ةل ق ط إ لا ب كْرلا، و م ا ط ل ق امْر أ ةل ل ه ق ط ، ف اجْت ر أ ر ج لُ م ن ا ع ل أ نْ ي ت ز و ج ه ا م نْ ش د ة غ يْر ت ه ،..."(4)، وجاء أيضال ع نْ ع ت ي بْن ض مْر ة (1)، ق ال : ش ه دْت ه ي وْملا ي عْن ي أ ب ي بْن ك عْب ، و إ ذ ا (1) عكرمة أبو عبد الله مول ابن عبا أصله بربري ثقة ثبت عالم بالت سير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر و تثبت عنه بدعة من الث الثة ما سنة أربع ومائة وقيل بعد ذلك، انير: ابن حةر، تقريب التهذيب ( 1 / 379/ رقم 4673.) (2) [4]. (3) سعد بْن عبادة بْن دليم بْن حارثة بْن أ ب ي حزيمة وقيل: حارثة بْن حزام بْن حزيمة بْن ثعلبة بْن طري بْن الخزرج بْن ساعدة بْن كعب بْن الخزرج النواري الساعدي، يكن أبا ثابت، وقيل: أبا قيس، و الو ل أصح، وكان نقيب بني ساعدة عند جميعهم، وشهد بدرلا عند بعضهم، وكان سيدلا جوادلا، وهو صاحب راية النوار في المشاهد كلها، ابن الثير، أسد الغابة (2/441.) (4) أحمد: مسند أحمد4 /33/ رقم 2131)، قال: ح د ث نا ي ز يد ، أ خْب ر ن ا ع ب اد بْن م نْو ور ، ع نْ ع كْر م ة ، ع ن ابْن ع ب ا ، ق ال : الحديع. تخريج الحديث: أخرجه الطيالسي ( 4 /388/ رقم 2789)، وأبو يعل الموصلي5 /124/ رقم 2740)، والبيهقي في السنن الكبرى( 7 /647/ رقم 15292)، من طرا عن عباد بن منوور، بهذا الإسناد. دراسة رواة الإسناد: عباد بن منصور الناجي، أبو سلمة البوري القاضي بها، ضعيف؛ لم يرضه يحي بن سعيد، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وقال أبو الحسن بن القطان: قد أثبت عليه يحي بن سعيد القدر مع حسن رأيه فيه وتوثيقه ل ه. انير: ابن أبي حاتم، الةرح والتعديل ( 6 /86/ رقم 438)، المزي، تهذيب الكمال (14 /156- 160/ رقم 3093)، الذهبي، ميزان الاعتدال 2 /376/ رقم 4141)، ذكره الن سائي في الضع اء والمتروكين (1 /147/ رقم 414)، وقال: "ضعيف وقد كان أيضا قد تغير"، وذكره ابن حبان في ال مةروحين (2 /165-166/ رقم 790)،وقال العةلي في معرفة الثقا ( 2 /18 / رقم 842): " لا بأ به يكتب حديثه وقال مرة جائز الحديع"، وقال الذهبي في الكاشف =
عدد الصفحات ١٣٧124 ر ج لُ ي ت ع ز ى ب ع ز اء الْة اه ل ي ة ، ف أ ع ض ه ب أ يْ ر (2) أ ب يه و ل مْ ي ك ن هْ، ف ك أ نالْق وْم اسْت نْك ر وا ذ ل ك م نْه ، ف ق ال : لا ت ل وم ون ي ف إ ن ن ب ي الله ق ال ل ن ا "م نْ ر أ يْت م وه يت ع ز ى (3) ب ع ز اء الْة اه ل ي ة ف أ ع ض وه (4) و ت ك ن وا"(5). =(1 /532/ رقم 2575): "ضعيف"، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب 1 /291/ رقم 3142): "صدوا رمي بالقدر و كان يدلس وتغير بأخرة". باقي رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديع بهذا الإسناد ضعيف، لوجود عباد بن منوور، ضعيف مدلس تغير بأخرة، ذكره ابن حةر في المرتبة الر ابعة من مراتب المدلسين، انير: طبقا المدلسين لابن حةر( 1 /50 /121)، نهاية الاغتباط لعلاء الدين رضا ( 1 /181 /54)، ولكنه صرح بالسماع عند الطيالسي والبيهقي، و قال شعيب الرنؤوط في حاشية مسند أحمد (4/33/ رقم 2131): "حديع حسن"، والله تعال أعلم (1) عتي بْن ه يْد بْن ضمرة بْن ي ز يد بْن شبل بْن حيان بْن الحارح بْن ع مْرو بْن كعب بن ع بْد شمس بن سعد بْ ن ه يْد مناة بْن تميم، وه و ابْن عم م سْل م بْن نذير، وابن عم المقنع بْن الحوين، المزي، تهذيب الكمال (19/328.) (2 )ال يْر ، بال تح : أ ي معروفُ، و ه و الذ ك ر ، وف س ر ه ف ي م نْت خب اللغ ا بالق ض يب، الزبيدي، تاج العرو (10/90.) (3 )ق ال أ ب و عبيد ف ي ح د يع الن بي : من ت ع ز ى ب ع زاء الْة اه ل ي ة فأع ضوه ب هن أ ب يه و لا تكنوا ق ال أ ب ي بْن ك عْب إ ن ه سمع رجلا ي ن ادي: ي ا ل لا ن ف ق ال ل ه : ا عْض ضْ ب هن أ ب يك و لم يكن ف ق ال ل ه : ي ا أ ب ا الْم نْذر م ا كنت فح اشا ف ق ال : إ ن ي س م عت الن بي ي ق ول: من تعزى ب ع زاء الْة اه ل ي ة فأع ضوه ب هن أ ب يه و لا ت كْن وا. ق ال الْكس ائي ي عْن ي انتسب وانتم ك ق وْل ه م: ي ا ل لا ن و ي ا لبن فلا ن ف ق وله: عزاء الْة اه ل ي ة الد عْو ى للقبائل أ ن ي ق ال: ي ا ل تميم و ي ا ل عامر و أ شْب اه ذ ل ك، القاسم بن سلام، غريب الحديع ( 1/300- 301.) (4 )معن ق وْله: (أعض وه به ن أ ب يه) أ ي ق ول وا ل ه اعض ضْ بأير أ ب يك، و لا تكنوا ع ن الير بالهن. و أمر بذلك تأديبال لمن د ع ا د عْو ة الْة اه ل ي ة، الهروي، تهذيب اللغة (1/59.) (5) الن سائي: السنن الكبرى (9/358/ رقم 10746)، قال: أ خْب ر ن ا م ح م د بْن ع بْد الْ عْل ، ق ال : ح د ث ن ا خ ال دُ، ق ال ح د ث ن ا ع وْفُ، ع ن الْح س ن ، ع نْ ع ت ي بْن ض مْر ة ، ق ال : ش ه دْت ه ي وْملا ي عْن ي أ ب ي بْن ك عْب ، و إ ذ ا ر ج لُ ي ت ع ز ى ب ع ز اء الْة اه ل ي ة ، ف أ ع ض ه ب أ يْر أ ب يه و ل مْ ي ك ن هْ، ف ك أ ن الْق وْم اسْت نْك ر وا ذ ل ك م نْه ، ف ق ال : لا ت ل وم ون ي ف إ ن ن ب ي الله ق ال ل ن ا: "م نْ ر أ يْت م وه يت ع ز ى ب ع ز اء الْة اه ل ي ة ف أ ع ض وه و لا ت ك ن وا". تخريج الحديث: أخرجه الن سائي في الكبرى (9 /357/ رقم 10744) من طريق السدوسي عن خالد وأخرجه الن سائي في الكبرى ( 8 /136/ رقم 8813)، وأحمد في مسنده 35 /158 /21234)، كلاهما (الن سائي، أحمد) من طريق يحي بن سعيد، وأخرجه أح مد في مسنده (35 /157/ رقم 21233) من طريق محمد بن جع ر، ثلاثتهم (خالد، ابن سعيد، ابن جع ر) عن عوف. =
عدد الصفحات ١٣٨125 المطلب الس ادس : الت عبير عن الاعتذار بلفظة "اعْف عَن ي" . من الل ا التي يمكننا التعبير بها عن طلب الو ح وتقديم الاعتذار ل ية " اعْف ع ن ي"، فقد جاء ع نْ ع ائ ش ة –رضي الله عنها -، ق ال تْ: " ق لْت : ي ا ر س ول اللَّ أ ر أ يْت إ نْ ع ل مْت أ ي ل يْل ة ل يْل ة الق دْر م ا أ ق ول ف يه ا؟ ق ال : " ق ول ي: الل ه م إ ن ك ع وٌّ ت ح ب الْع ْو ف اعْف ع ن ي" (1) . =وأخرجه الن سائي في الكبرى8 /137/ رقم 8814) من طريق الشعع؛ كلاهما (عوف، الشعع) عن الحسن به. دراسة رواة الإسناد: الحسن ابن أبي الحسن البصري ، واسم أبيه يسار النواري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرال ويدلس، انير: ابن حةر، تقريب التهذيب ( 1 /160/ رقم 1227)، فأما عن تدليسه فلا يضر هنا، حيع ذكره ابن حةر في المرتبة الث انية اللذين لا يضر تدليسهم، انير: ابن حةر، طبقا المدلسين (1 /29/ رقم 40.) وأما عنإرساله فلا يضر أيضال حيع ثبت عدم إرساله عن ع ت ي بْن ض مْر ة ، انير: أبي ه رعة، تح ة التحويل (1 /67-75)، العلائي، جامع التحويل1 /162.) عوف ابن أبي جميلة، ب تح الةيم العرابي العبدي البوري، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، انير: ابن حةر، تقريب التهذيب ( 1 /433/ رقم 5206)، فأما عن تشيعه ورميه بالقدر، فالحديع لا يدعو إل مذهبه و باقي رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديع بهذا الإسناد صحيح، والله تعال أعلم. (1) الترمذي، سنن الترمذي؛ أبواب الدعوا ( 5 /534/ ح3513)، قال: ح د ث ن ا ق ت يْب ة بْن س ع يد ق ال : ح د ث ن ا ج عْ ر بْن س ل يْم ان الض ب ع ي ، ع نْ ك هْم س بْن الح س ن ، ع نْ ع بْد اللَّ بْن ب ر يْد ة ، ع نْ ع ائ ش ة ، ق ا ل تْ: ق لْت : ي ا ر س ول اللَّ أ ر أ يْت إ نْ ع ل مْت أ ي ل يْل ة ل يْل ة الق دْر م ا أ ق ول ف يه ا؟ ق ال : الحديع. تخريج الحديث: أخرجه أحمد في مسنده ( 42 /236/ رقم 25384) من طريق محمد بن جع ر ، وابن ماجه (2 /1265/ رقم 3850)، والن سائي في الك برى بهذا الإسناد (9 /322/ رقم 10624)،من طريق وكيع ؛ كلاهما (وكيع، وابن جع ر) عن كهمس به. دراسة رواة الاسناد: جعفر بن سليمان الضبعي، بضم المعةمة وفتح الموحدة، أبو س ل يْمان الب وْر ي مول بني الحريش، ك ان ينزل في بني ضبيعة فنسب إليهم، من الث امنة، ما سنة ثمان وسبعين ومئة، قال العةلي في الثقا (1 /97/ رقم 209): "ثقة، وكان يتشيع"، وذكره ابن حبا ن في الثقا (6/140/ رقم 7073)،وقال الذهبي في الكاشف (1 / 294/ رقم 786): "ثقة فيه شيء مع كثرة علومه، قيل: كان أميال، وهو من ههاد الشيعة"، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /140/ رقم 931): "صدوا هاهد، لكنه كان يتشيع"،قلت: ثقة يتشيع. =
عدد الصفحات ١٣٩126 قال المبارك وري (إن ك ع وٌّ ) ب تح العين المهملة وضم ال اء، وتشديد الواو صيغة مبالغة؛ أي كثير الع و (تحب الع و ) أي ظهور هذه الو ة (فاعف عن ي) فإن ي كثير التقوير وأنت أول بالع و الكثير(1). المطلب الس ابع : التعبير عن الاعتذار بلفظة "اغفرْ ل ي ". من الل ا التي يمكننا التعبير بها عن الاعتذار وطلب الع و ل ية " اغ ر لي "، فقد جاء ع نْ ع ائ ش ة –رضي الله عنها -، ه وْج الن ب ي ، أ ن ق ر يْشلا أ ه م ه مْ ش أْن الْم رْأ ة ال ت ي س ر ق تْ ف ي ع هْد الن ب ي ف ي غ زْو ة الْ تْح ، ف ق ال وا: م نْ ي ك ل م ف يه ا ر س ول ؟ ف ق ال وا: و م نْي ةْت ر ئ ع ل يْه إ لا أ س ام ة بْن ه يْد ، ح ب ر س ول الله ، ف أ ت ي ب ه ا ر س ول، ف ك ل م ه ف يه ا أ س ام ة بْن ه يْد ، ف ت ل و ن و جْه ر س ول الله ، ف ق ال«أ ت شْ ع ف ي ح د م نْ ح د ود الله ؟ »، ف ق ال ل ه أ س ام ة : اسْت غْ رْ ل ي ي ا ر س ول الله ، ف ل م ا ك ان الْع ش ي ، ق ام ر س ول الله ، ف اخْت ط ب ، ف أ ثْن ع ل الله ب م ا ه و أ هْل ه ، ث م ق ال «أ م ا ب عْد ، ف إ ن م ا أ هْل ك ال ذ ين م نْ ق بْل ك مْ أ ن ه مْ ك ان وا إ ذ ا س ر ا ف يه م الش ر ي ت ر ك وه ، و إ ذ ا س ر ا ف ي ه م الض ع يف أ ق ام وا ع ل يْه الْح د ، و إ ن ي و ال ذ ي ن ْس ي ب ي د ه ، ل وْ أ ن ف اط م ة ب نْت م ح م د س ر ق تْ ل ق ط عْت ي د ه ا»، ث م أ م ر ب ت لْك الْم رْأ ة ال ت ي س ر ق تْ، ف ق ط ع تْ ي د ه ا..." (2)،وعن ع بْد اللَّ : ك أ ن ي أ نْي ر إ ل الن ب ي ي حْك ي ن ب يًّا م ن ال نْب ي اء ، ض ر ب ه ق وْم ه ف أ دْم وْه ، ف ه و ي مْس ح الد م ع نْ و جْه ه ، و ي ق ول «ر ب اغْ رْ ل ق وْم ي ف إ ن ه مْ لا ي عْل م ون »(3). قال النووي: "ق وْل ه (إ ن الن ب ي ح ك ن ب يًّا م ن الْ نْ ب ي اء ص ل و ا اللَّ و س لا م ه ع ل يْه مْ ض ر ب ه ق وْم ه و ه و ي مْس ح الد م ع نْ و جْه ه و ي ق ول ر ب اغْ رْ ل ق وْم ي ف إ ن ه مْ لا ي عْل م ون ): ف يه م ا ك ان وا ع ل يْه ص ل و ا اللَّ و س لا م ه ع ل يْه مْ م ن الْح لْم و الت و ب ر و الْع ْو و الش ق ة ع ل ق وْم ه مْ و د ع ائ ه مْ ل ه مْ ب الْه د اي ة و الْغ ْر ان و ع ذْر ه مْ ف ي ج ن اي ت ه مْ ع ل أ نْ س ه مْ ب أ ن ه مْ لا ي عْل م ون و ه ذ ا الن ب ي الْم ش ار إ ل يْه م ن الْم ت ق د م ين =و باقي رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الترمذي في السنن ( 5 /534/ ح3513): "ه ذ ا ح د يعُ ح س نُ ص ح يحُ"، وقال اللباني في حاشية الترمذي ( 5 /534/ رقم 3513): "صحيح". والله تعال أعلم (1 )المبارك وري، مرعاة الم اتيح7/134.) (2) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الحدود، باب: قطع السارا الشري وغيره ( 3/1315/ رقم 1688.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتلهم، باب9/16/ رقم 6929)، مسلم صحيح مسلم، كتاب: الةهاد والسير، باب: غزوة أحد( 3/1417/ رقم 1792.)
عدد الصفحات ١٤٠127 و ق دْ ج ر ى ل ن ب ي ن ا م ثْل ه ذ ا ي وْم أ ح د ق وْل ه (و ه و ي نْض ح الد م ع نْ ج ب ين ه ): ه و ب ك سْر الض اد أ يْ ي غْس ل ه و ي ز يل ه "(1). وقال القسطلاني(ويقول: رب اغ رْ لقوم ي) أضافهم إليه ش قةل ورحمةل بهم ثم اعتذر عنهم بةهلهم فقال (فإن هم لا يعلمون )"(2). المطلب الث امن : التعبير عن الاعتذار بلفظة "أَ أَ غْ ضَ بْ ت كَ ؟". من الل ا التي يمك ننا التعبير بها عن أس نا للآخرين، واستمالة القلوب التي قد يسكنها الهةر وال راا وسوء الي ن الن اجم عن سوء تورف أو خطأ ما، ل ية " أأغضبتك؟"، ع نْ ع ائ ذ بْن ع مْر و (3)، أ ن أ ب ا س ْي ان ، أ ت ع ل س لْم ان ، و ص ه يْب ، و ب لا ل ف ي ن ر ، ف ق ال وا: و الله م ا أ خ ذ ْ س ي وف الله م نْ ع ن ق ع د و الله م أْخ ذ ه ا، ق ال ف ق ال أ ب و ب كْر : أ ت ق ول ون ه ذ ا ل ش يْخ ق ر يْش و س ي د ه مْ؟، ف أ ت الن ب ي ف أ خْب ر ه ، ف ق ال«ي ا أ ب ا ب كْر ل ع ل ك أ غْض بْت ه مْ، ل ئ نْ ك نْت أ غْض بْت ه مْ، ل ق دْ أ غْض بْت ر ب ك »ف أ ت اه مْ أ ب و ب كْر ف ق ال : ي ا إ خْو ت اهْ أ غْض بْت ك مْ؟ ق ال وا ، ي غْ ر الله ل ك ي ا أ خ ي"(4). قالالقاري : "(ف أ ت اه مْ) ، أ يْ: أ ب و ب كْر (ق ال : ي ا إ خْو ت اهْ) : ب الْه اء الس اك ن ة (أ غْض بْت ك مْ) . أ يْ؟ ف اعْ و ا ع ن ي، و الْ ظْه ر أ ن الا سْت ْه ام م ق د رُ أ يْ: أ أ غْض بْت ك مْ؟ (ق ال وا: لا ) ، أ يْ: لا ح ر ج ع ل يْك أ وْ لا غ ض ب ل ن ا ب الن سْب ة إ ل يْك (ي غْ ر اللَّ ل ك ) : ج مْل ةُ د ع ائ ي ةُ (5). المطلب الت اسع : الت عبير عن الاعتذار بلفظة "لا أَ سْ تطيْ ع ". من الل ا التي جاء الس ن ة النبوي ة؛ لت رسخها في مةال الت واصل بين الن ا وتقديم العذار وطلب المعذرة والمسامحة ل ية " لا أستطيع "، وخير شاهد عل ذلك، ما جاء عن أ ن س بْن م ال ك ال نْو ار ي ، ق ال : ق ال ر ج لُ م ن ال نْو ار (6)-و ك ان ض خْملا - ل لن ب ي : إ ن ي (1) النووي، شرح مسلم12/150.) (2) القسطلاني، إرشاد الساري10/38.) (3) ع ائ ذ بْن ع مْر و الْم ز ن ي بْن ه لا ل بْن ع تْب ة بْن ي ز يد بْن ر و اح ة بْن ه يْن ب ة بْن ع د ي بْن ع ام ر بْن ث وْر بْن غ نْم بْن ع مْر و ، و ه و م ز يْن ة ، ابن قانع، معةم الوحابة ( 2/302.) (4) مسلم: صحيح مسلم، كتاب فضائل الوحابة ...، باب:" من فضائل سلمان، وصهيب، وبلال ...(4/1947/ رقم 2504.) (5) القاري، مرقاة الم اتيح( 9/4006.) (6 )قال ابن حةر: ه و عتْب ان بن م الك ف ق ال رجل من ل الْة ار ود ه و عبد الحميد بن الْم نْذر بن الْة ار ود الْع بْدي، انير: ابن حةر، فتح الباري (2 /262)، وقال العيني: ق وْله: (ق ال رجل من الْ نْو ار) ، ق ال =
عدد الصفحات ١٤١128 أ سْت ط يع الو لا ة م ع ك ، ف و ن ع ل لن ب ي ط ع املا، ف د ع اه إ ل ب يْت ه و ن ض ح (1) ل ه ط ر ف ح و ير ب م اء ، "ف و ل ع ل يْه ر كْع ت يْن " (2) . ختامًا إن الاعتذار فنُ تتعدد صيغ ه وأل اظ ه ؛ لذلك فإن ني أرى أن ه من الضروري أنْ ن لم ببعضها عل القل ؛ لنكون قادرين عل الت أقلم والتعامل مع م ةريا حيات نا بقدْ ر من المرونة والات زان ، دون الش عور بأي شكل من أشكال الاضطراب أو الح يْ ر ة والت رد د . =ب عضهم: قيل: إ ن ه عتْب ان بن م الك و ه و م حْت مل لتقارب القضيتين. قلت: ه و م بْه م لا ي سر ب ه ذ ا الا حْت م ال، و أ يْضلا من ه و ه ذ ا الْق ائ ل؟ ينير ف يه . انير: العيني، عمدة القاري (5 /195.) )1) سبق ت سيره. ( ص 76 .) (2) البخاريصحيح البخاري، كتاب: الذان، باب: ه لْ ي و ل ي الإ م ام ب م نْ ح ض ر ؟ و ه لْ ي خْط ب ي وْم الة م ع ة ف ي الم ط ر ؟ ( 1 /135/ رقم 670).
عدد الصفحات ١٤٢129 الفصلالث الث أســـاليب الاعتـــذار وأهـــمُّ دواف عـ ــه وم بر رَ ات ه في السُّن ة الن بوي ة
عدد الصفحات ١٤٣130 المبحث الأو ل : أساليب الاعتذار في السُّن ة الن بوي ة إن للاعتذار طاقةل سحري ةل ، بل لرب ما كان الاعتذار وسيلة من وسائل قلب الس حر عل الس احر فتةعل الذي أمامك يعتذر منك؛ لذا كان لزامال علينا إتقان هذا ال ن والإحاطة بكل صوره وأشكاله، والإبداع في اختيار السلوب المثل من حيع مناسبته لطبيعة الحدح. المطلب الأو ل : الاعتذار بذكر المبررات . الاعتذار شيمة من شيم الكبار، وخلقُ من أخلاا القوياء، وعلامةُ من علاما الث قة بالن س التي لا يت وف بها إلا الكبار الذين لديهم القدرة عل مواجهة الآخرين بكل قوة وشةاعة وأدب ، لذلك نةد الس نة حافلة بالمشاهد التي تعزه هذا الخلق، وتدعو للت نن والإبداع في صوره، فهذا الن بي يطلب من علي أن يترك خطبة بنت أبي جهل ويعتذر له عن ذلك بذكر المبرر، فقد جاء عن الْم سْو ر بْن م خْر م ة (1)،أ ن ع ل ي بْن أ ب ي ط ال ب خ ط ب ب نْت أ ب ي ج هْل ، و ع نْد ه ف اط م ة ب نْت ر س ول الله ، ف ل م ا س م ع تْ ب ذ ل ك ف اط م ة أ ت ت الن ب ي ، ف ق ال تْ ل ه : إ ن ق وْم ك ي ت ح د ث ون أ ن ك ت غْض ب ل ب ن ات ك ، و ه ذ ا ع ل يٌّ ن اك حلا ابْن ة أ ب ي ج هْل (2)، ق ال الْم سْو ر : ف ق ام الن ب ي ، ف س م عْت ه ح ين ت ش ه د ث م ق ال : "أ م ا ب عْد ، ف إ ن ي أ نْك حْت أ ب ا الْع اص بْن الر ب يع (3)، ف ح د ث ن ي، ف و د ق ن ي (1) و إ ن ف اط م ة (1) المسور بْن مخرمة بْن نوفل بْن أهيب بْن عبد مناف بْن ههرة القرشي الز هْر ي ، أ ب و عبد الرحمن، ل ه صحبة، وأمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بْن عوف، وقيل: اسمها الش اء، ولد بمكة بعد الهةرة بسنتين، و ك ان فقيها من أهل العلم والدين، وأقام مع ابن الزبير بمكة، ح ت قدم الحوين بْن نمي ر إ ل مكة ف ي جيش من الشام لقتال ابن الزبير بعد وقعة الحرة، فقتل المسور، أصابه حةر منةنيق وهو يولي ف ي الحةر، فقتله مستهل ربيع الو ل من سنة أربع وستين، وصل ع ل يْه ابن الزبير، و ك ان عمره اثنتين وستين سنة. ابن الثير، أسد الغابة(5/170.) (2) ق وْله(بنت أبي جهل) اسْمه ا: جو يْر ية، ب الْة يم، و قيل: الةميلة، و قيل: العوراء، و ك ان ع لي ، ر ض ي الله ت ع ال ع نه ، قد أ خذ ب ع م وم الْة و اه، ف ل م ا أنكره الن بي أعرج ع ن الْخطْب ة، ف ي ق ال: تز وجه ا عتاب بن أسيد، و إ ن م ا خطب الن بي ليشيع الحكم الْم ذْك ور بن الن ا ويأخذوا ب ه ، إ م ا عل س ب يل الإْ ية اب، و إ م ا عل س ب يل الو لو ي ة. العيني، عمدة القاري(16/231.) (3) أبو العاص بن الربيع أي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه عل أقوال أثبتها عند الزبير مقسم وأمه هالة بنت خويلد أخت خديةة فكان بن أختها، يقال إنه ما قبل وفاة الن بي وأما أبو العاص فما سنة اثنتي عشرة. ابن حةر، فتح الباري(7/85)، القسطلاني، إرشاد الساري6/125.)
عدد الصفحات ١٤٤131 ب نْت م ح م د م ضْغ ةُ م ن ي، و إ ن م ا أ كْر ه أ نْ ي ْت ن وه ا، و إ ن ه ا، و الله لا ت ةْت م ع ب نْت ر س ول الله و ب نْت ع د و الله ع نْد ر ج ل و اح د أ ب دلا »ق ال : ف ت ر ك ع ل يٌّ الْخ طْب ة(2)، ونراه في غار حراء (3) يعتذر عن القراءة لةبريل بذكر المبرر، فقد جاء ع نْ ع ائ ش ة أ م الم ؤْم ن ين أ ن ه ا ق ال تْ: أ و ل م ا ب د ئ ب ه ر س ول اللَّ م ن الو حْي الر ؤْي ا الو ال ح ة ف ي الن وْم ، ف ك ان لا ي ر ى ر ؤْي ا إ لا ج اء ْ م ثْل ف ل ق الو بْح (4)، ث م ح ب ب إ ل يْه الخ لا ء ، و ك ان ي خْل و ب غ ار ح ر اء ف ي ت ح ن ع (5) ف يه- و ه و الت ع ب د - الل ي ال ي ذ و ا الع د د ق بْل أ نْ ي نْز ع إ ل أ هْل ه ، و ي ت ز و د ل ذ ل ك ، ث م ي رْج ع إ ل خ د ية ة ف ي ت ز و د ل م ثْل ه ا، ح ت ج اء ه الح ق و ه و ف ي غ ار ح ر اء ، ف ة اء ه الم ل ك ف ق ال : اقْر أْ، ق ال : «م ا أ ن ا ب ق ار ئ»، ق ال : " ف أ خ ذ ن ي ف غ ط ن ي(6) ح ت ب ل ُ م ن ي الة هْد ث م أ رْس ل ن ي، ف ق ال : اقْر أْ، ق لْت : م ا أ ن ا ب ق ار ئ ، ف أ خ ذ ن ي ف غ ط ن ي الث انية ح ت ب ل ُ م ن ي الة هْد ث م أ رْس ل ن ي، ف ق ال : اقْر أْ، ف ق لْت : م ا أ ن ا ب ق ار ئ ، ف أ خ ذ ن ي ف غ ط ن ي الث الثة ث م أ رْس ل ن ي، ف ق ال : ﴿ َ ْ اقْر أ َبناسْمن َ َر ب نَ َ َالَّكني َُ ُ ٍ َ َ، َُ ُ ٍ َ َالإننْس ان َ َمننْ َ ََ ُ ٍ َ َ، َ َ ْ اقْر أ َو ر بَُّ َ َكْر مل َ الْ﴾(7)"(8). (1) ق وْله: (ف ح دثني وصدقني) ك أ ن ه أر اد بذلك أ نه ك ان عل ش رط عل أبي الْع اص أ ن لا يت ز و ج عل ه يْن ب، ف ث بت عل ش رطه، ف لذ ل ك شكره الن بي ، بالثناء ع ل يْه ب الْو ف اء والودا. العيني، عمدة القاري16/231.) (2) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: فضائل الوحابة، باب: فضائل فاطمة4 /3190/ رقم 2449.) (3) غار حراء الم وْض عُ الذي كان ر س وْل يتحنع فيه قبل النبوة. أبوبكر الهمداني، الماكن 1/708.) (4) فلق الوبح- يعن : ضوء الوبح، وال لق: هو الوبح بعينه، وقد قيل في قوله تعال : ﴿قللْ َ ََلوذل َ أ َبنر ب ن َ َ اَْف ُ ٍن َ﴾ [1]، وقيل: إن ال لق اسم جب في جهنم. ابن بطال، شرح البخاري(1/52.) (5) قال ابن قتيبة: التحنع ت عل من الحنع، وليس بمعن كسب الحنع؛ إنما هو أن يلقيه عن ن سه، وجاء ثلاثة أفعال مخال ة لسائر الفعال يقال: تحنع، وتحوب، وتأثم: إذا ألق الحنع، والحوب، والإثم عن ن سه، وغيرها من الفعال إنما يكون ت عل منها بمعن تكسب. ابن بطال، شرح البخاري(1/52.) (6) وقوله: فغطني -. قال صاحب العين: غطه في الماء يغ طه ويغ طه: غر قه. ابن بطال، شرح البخاري(1/52.) (7[ )2.] (8) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي (1 /7/ رقم 3.)
عدد الصفحات ١٤٥