132 ونراه يعتذر لعمر بن الخطاب عن ح ل ة أعطاها له فيبرر له ذلك، فقد جاء ع نْ ع بْد اللَّ بْن ع م ر : أ ن ع م ر بْن الخ ط اب ، ر أ ى ح ل ةل (1) س ي ر اء (2) ع نْد ب اب الم سْة د ، ف ق ال : ي ا ر س ول ل و اشْ ت ر يْت ه ذ ه ، ف ل ب سْت ه ا ي وْم الة م ع ة و ل لْو فْد إ ذ ا ق د م وا ع ل يْك ، ف ق ال ر س ول اللَّ « :إ ن م ا ي لْب س ه ذ ه م نْ لا خ لا ا (3) ل ه ف ي الآخ ر ة»ث م ج اء ْ ر س ول م نْه ا ح ل لُ، ف أ عْط ع م ر بْن الخ ط اب ، م نْه ا ح ل ةل، ف ق ال ع م ر : ي ا ر س ول اللَّ ، ك س وْت ن يه ا و ق دْ ق لْت ف ي ح ل ة ع ط ار د (4) م ا ق لْت ؟ ق ال ر س ول اللَّ « :إ ن ي ل مْ أ كْس ك ه ا ل ت لْب س ه ا »(5) ف ك س اه ا ع م ر بْن الخ ط اب ، أ خلا ل ه ب م ك ة م شْر كلا (6)"(7)، ونراه يعتذر عن شدة غيرة سعد فيبرر ذلك، فقد جاء ع ن الْم غ ير ة بْن ش عْب ة (8)، (1) (ح ل ة): ه ي الإْ ه ار والرداء، لا تكون حل ة ح ت تكون ث وْب يْن ، س و اء ك ان ا من برد أ و غ يره. العيني، عمدة القاري(6/178)، والحلة لا تكون إلا من ثوبين، وسميت: سيراء لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور، القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2 /163)، الخطابي، معالم السنن1/246.) (2) سيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم راء ثم مد أي حرير قال بن قرقول ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم بالتنوين عل الو ة أو البدل قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشرا ء ووجهه بن التين فقال يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة أي أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء وكذلك الحلة سميت سيراء لنها مأخوذة من السيور هذا وجه التشبيه. ابن حةر، فتح الباري(2/374.) (3) الخلاا: الْح ظ والنويب من الْخ يْر و الو لا ح. العيني، عمدة القاري 6/179.) (4) عطارد صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي. ابن حةر، فتح الباري2/374)، ق وْله: (ف ي حل ة ع ط ار د) ، ب ض م الْعين الْم هْمل ة و ت خْ يف الط اء الْم هْمل ة و كسر الر اء و ف ي خ ره د ال م هْمل ة: و ه و ع ط ار د بن ح اج ب بن ه ر ار ة بن هيد بن عبد الله ابْن درام بن ح نْي ل ة بن م الك بن هيد م ن اة بن ت م يم، و فد عل الن بي سنة تسع و ع ل يه الْ كْث ر ون ، و قيل: سنة عشر، و ه و ص احب الديباج ال ذ ي أهداه للن ب ي ، و ك ان كسْر ى ك س اه إ ي اه ف عةب م نْه الو ح اب ة، العيني، عمدة القاري( 6/179.) (5) (إن ي لم أكسكها لتلبسها) بل لتنت ع بها في غير ذلك. وفيه دليل عل أنه يقال: كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا. القسطلاني، إرشاد الساري(2/163.) (6) قوله فكساها أخا له بمكة مشركا سيأتي أن اسمه عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه وقيل غير ذلك وقد اختلف في إسلامه والله أعلم. ابن حةر، فتح الباري(2/374.) (7) البخاري: صحيح البخاري، ك ت اب : الة م ع ة ، ب اب : ي لْب س أ حْس ن م ا ي ة د 2 /4/ رقم 886.) (8) الم غيرة بْن شعبة بْن أ ب ي ع ام ر بْن مسعود بْن معتب بْن مالك بْن كعب بْن ع مْرو بْن سعد بْن عوف بْن قيس، وهو ثقيف الثق ي، يكن أبا ع بْد اللَّ ، وقيل: أ ب و ع يس ، وأمه أمامة بنت الفقم أ ب ي عمر، ومن بني نور بْن معاوية، أسلم عام الخندا، وشهد الحديبية، وله ف ي صلحها كلام مع عروة بْن مسعود، و ك ان موصوفا بالدهاء. أبن الثير، أسد الغابة(5/238.)
عدد الصفحات ١٤٦133 ق ال : ق ال س عْد بْن ع ب اد ة : ل وْ ر أ يْت ر ج لال م ع امْر أ ت ي ل ض ر بْت ه ب الس يْف غ يْر م وْ ح ع نْه (1)، ف ب ل ُ ذ ل ك ر س ول الله ، ف ق ال«أ ت عْة ب ون(2) م نْ غ يْر ة س عْد ، ف و الله ل ن ا أ غْي ر م نْه ، و الله أ غْي ر م ن ي، م نْ أ جْل غ يْر ة الله ح ر م الْ و اح ش ، م ا ظ ه ر م نْه ا، و م ا ب ط ن ، و لا ش خْص أ غْي ر م ن الله (3)، و لا ش خْص أ ح ب إ ل يْه الْع ذْر م ن الله ، م نْ أ جْل ذ ل ك ب ع ع الله الْم رْس ل ين ، م ب ش ر ين و م نْذ ر ين ، و لا ش خْص أ ح ب إ ل يْه الْم دْح ة م ن الله ، م نْ أ جْل ذ ل ك و ع د الله الْة ن ة »(4)، ونراه يعتذر عن إجابة المنادي يوم القيامة مبرر ال ذلك، فهذا أبو ه ر يْر ة ، ي ق ول : ق ال الن ب ي« :ت أْت ي الإ ب ل(5) ع ل ص اح ب ه ا ع ل خ يْر م ا ك ان تْ (6)، إ ذ ا ه و ل مْ ي عْط ف يه ا ح ق ه ا، ت ط ؤ ه ب أ خْ اف ه ا (7)، و ت أْت ي الغ ن م ع ل ص اح ب ه ا ع ل خ يْر م ا ك ان تْ إ ذ ا ل مْ ي عْط ف يه ا ح ق ه ا، ت ط ؤ ه ب أ ظْلا ف ه ا (8)، و ت نْط ح ه(9) ب ق ر ون ه ا»، و ق ال«و م نْ ح ق ه ا (1) الْمعْن : غير ض ارب بو حة الس يْف. وص حتاه: وجهاه، و أ ر اد أ ن ي كنت أضربه بحده. و ق ول بعض الرو اة: غير مو ح ع نه ، غلط؛ ل ن ه ر و اه ب الْم عْن ، وظنه من الو ح ال ذ ي ه و الْع و ف ز اد ف يه ل ْي ة: ع نه . جمال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين(4/105.) (2) ق وْله: (أتعةبون) ؟ الْهمز ة ف يه للاست هام يةوه أ ن يكون عل س ب يل الاستخبار، و يةوه أ ن يكون عل س ب يل الانكار، ي عْن ي: لا تعةبوا من غير ة سعد و أ نا أغير م نْه ، أ ي من سعد، العيني، عمدة القاري( 20/205.) (3) ق وْله: " و لا شخص أغير من الله " فالشخص ه اه ن ا يرجع إ ل الْ شْخ اص المخلوقين، لا أ ن الله ي ق ال ل ه شخص، ف ك أ ن الْم عْن : ل يْس م نْك م أ يه ا الْ شْخ اص أغير من الله. ن س المودر(20/205.) (4) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الطلاا، باب: انقضاء عدة المتوف عنها هوجها2 /1136/ رقم 1449.) (5) ق وْله: (ت أتي الإْ ب ل) الإْ ب ل اسْم الْةمع و ه و مؤنع، العيني، عمدة القاري 8/251.) (6) ق وْله: (عل خير م ا ك ان ت) ، ي عْن ي: ف ي الْق و ة و السمنلي ك ون أ شد ل علها، ن س المودر(8/251.) (7) (ت ط ؤ ه ب أ خْ اف ه ا) أ يْ ت د وس ه ب أ رْج ل ه ا و ه ذ ا ر اج عُ ل لإْ ب ل ل ن الْخ ف م خْو وصُ ب ه ا، المبارك وري، تح ة الحوذي(3/196)، ق وْله: (فتطؤه بأخ افها) ، س ق طت الْو او من: تطؤ، ع نْد بعض الن حْو يين لشذوذ ه ذ ا الْ عْل من ب ين ن ي ائ ره ف ي الت ع د ي، ل ن الْ عْل إ ذا ك ان فاؤه: واوا، و ك ان عل : فعل، ب ك سْر الْعين ك ان غير م ت ع د غير ه ذ ا الْح رْف، و خر و ه و : وسع، ف ل م ا شذا دون نيائرهما أعطيا ه ذ ا الحكم و قيل: إ ن أ صله: توط ء، ب ك سْر الط اء ف س ق طت لوقوعها ب ين ي اء وكسرة، ثم فتحت الط اء لجل الْهمز ة، و: الخ اف، جمع: خف الْب ع ير، والخف من الإْ ب ل ب م نْز ل ة اليلْف للغنم والقدم للآدمي والحافر للحمار والبغل و الْ ر ، العيني، عمدة القاري(8/251.) (8 )واليلف للبقر و الْغنم واليبا وكل حافر منشق منقسم ف ه و ظلف، و قد استعير اليلْف للْ ر العيني، عمدة القاري(8/251.) (9) (و ت نْط ح ه ) أ يْ ت ضْر ب ه و الْم شْه ور ف ي الر و اي ة ب ك سْر الط اء ق ال ه الس ي وط ي (ب ق ر ون ه ا) ر اج عُ ل لْب ق ر . المبارك وري، تح ة الحودي(3/196.)
عدد الصفحات ١٤٧134 أ نْ ت حْل ب ع ل الم اء »(1) ق ال : " و لا ي أْت ي أ ح د ك مْ ي وْم الق ي ام ة ب ش اة ي حْم ل ه ا ع ل ر ق ب ت ه ل ه ا ي ع ارُ (2)، ف ي ق ول : ي ا م ح م د ، ف أ ق ول : لا أ مْل ك ل ك ش يْئلا، ق دْ ب ل غْت ، و لا ي أْت ي ب ب ع ير (3) ي حْم ل ه ع ل ر ق ب ت ه ل ه ر غ اءُ (4) ف ي ق ول : ي ا م ح م د ، ف أ ق ول : لا أ مْل ك ل ك م ن اللَّ ش يْئلا، ق دْ ب ل غْت (5). ولم يقتور المر عل شخص الن بي بل كان سلنا الو الح ينتهةون هذا الن هج، ويعتذرون بذكر الم برر، فهذه أم المؤمنين عائشة تعتذر بذكر المبرر، فتقول: «ك نْت أ ن ام ب يْن ي د يْ ر س ول اللَّ و ر جْلا ي ، ف ي ق بْل ت ه ف إ ذ ا س ة د غ م ز ن ي (6)،ف ق ب ضْت ر جْل ي ، ف إ ذ ا ق ام ب س طْت ه م ا »، ق ال تْ: و الب ي و ي وْم ئ ذ ل يْس ف يه ا م و اب يح " (7)، يقول العيني معقبال عل هذا الحديع ” و ه ذ ا اعتذار من ع ائ ش ة -ر ض ي الله تعال ع نْه ا -، ع ن نومها عل ه ذ ه الْه يْئ ة، و الْمعْن : ل و ك ان ت الموابيح لقبضت رجْلي ع نْد إ ر اد ته الس ة ود، و لما أحوجته إ ل غمزي، و ه ذ ا يدل عل أ ن ه ا ك ان ت ر اق د ة غير مستغرقة ف ي الن وم، إ ذْ ل و ك ان ت مستغرقة لما ك ان ت تدْرك ش يْئا، س و اء ك ان ت موابيح أ و لم تكن"(8)، وهذا عمربن الخطاب يعتذر عن قبول العطاء من الن بي مبررال له ذلك، فقد جاء عن ع بْد اللَّ بْن ع م ر -ر ض ي اللَّ ع نْه م ا -، ق ال : س م عْت ع م ر ، ي ق ول : ك ان ر س ول اللَّ ي عْط ين ي الع ط اء ، ف أ ق ول : أ عْط ه م نْ ه و أ فْق ر إ ل يْه م ن ي، ف ق ال «خ ذْه إ ذ ا ج اء ك م نْ ه ذ ا الم ال ش يْءُ و أ نْت غ يْر م شْر ف و لا س ائ ل (9)، ف خ ذْه و م ا لا ف لا ت تْب عْه ن ْس ك (10)»(1)، وهذا ابن عبا (1) ق وْله: (و من ح ق ه ا أ ن تحلب عل الم اء) أ ي لتسقي أ لْب انه ا أ بن اء الس ب يل و الْم س اك ين ال ذين ينزلون عل الم اء، و ل ن ف يه الر فْق عل الْم اش ي ة ل ن ه أ هْون ل ه ا وأوسع ع ل يْه ا. ن س المودر(3/196.) (2) (يعار) هو صو الغنم. انير فتح الباري لابن حةر3/286.) (3) ق وْله: (ب ب ع ير الْب ع ير بقع عل الذ كر و الْ نْث من الإْ ب ل، و يةمع ع ل أ بْع ر ة وبعران. ن س المودر (3/286.) (4) ق وْله: (ر غ اء) أ ي: للبعير ر غ اء، ب ض م الر اء وبالغين الْم عْة م ة، والرغاء ل لإْ ب ل خ اص ة، و ب اب الْ صْو ا ي ة يء ف ي الْغ ال ب عل : فعال، كالبكاء، وع ل : فعيل كالوهيل، وع ل : فعللة كالحمحمة. ن س المودر (3/286.) (5) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الزكاة ، باب: إذا ثم منع الزكاة2 /106/ رقم 1402.) (6) ق وْله: (غمزني)، من الغمز ب الْي دالعيني، عمدة القاري(4/114.) (7) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الولاة ، باب: الولاة عل ال راش( 1 /86/ رقم 382.) (8) العيني، عمدة القاري4/114.) (9) (وأنت غير م شْرف) بسكون الشين المعةمة بعد الميم المضمومة، والةملة حالية أي غير طامع، والإشراف أن يقول مع ن سه يبعع إلي فلان بكذا (ولا سائل)، أي ولا طالب له. القسطلاني ، شرح البخاري(3/62.) (10) (وما لا) يكون عل هذه الو ة بأن لم يةيء إليك ومالت ن سك إليه (فلا تتبعه ن سك) في الطلب واتركه. ن س المودر(3/62.)
عدد الصفحات ١٤٨135 يعلمنا أن نعتذر للوالي الذي لا يرح بأن نذكر له المبرر، فهذا ابْن ع ب ا ر ض ي اللَّ ع نْه م ا، يحدثنا فيقول: " إ ن ن اسلا ي زْع م ون أ ن ه ذ ه الآي ة ن س خ تْ، و لا و اللَّ م ا ن س خ تْ، و ل ك ن ه ا (2) م م ا ت ه او ن الن ا ، ه م ا و ال ي ان ، و ال ي ر ح و ذ اك ال ذ ي ي رْه ا (3)، و و ال لا ي ر ح ، ف ذ اك ال ذ ي ي ق ول ب الْ م عْر وف (4)، ي ق ول : لا أ مْل ك ل ك أ نْ أ عْط ي ك " (5)، يقول البغا معلقال: (يقول بالمعروف) يعتذر بلطف عن الإعطاء لمن حضر كما أمره تعال بقوله ﴿وقل َوْ َلل َوا َل َهل َمْ َ َق َوْ َلًَ َ َم ََْ َرل َوفً َا﴾(6)"(7)، وهذا الزمخشري يقول في ت سير هذه الآية:" والقول المعروف أن ي لط وا لهم القول ويقولوا: خذوا بارك اللَّ عليكم، ويعتذروا إليهم، ويستقلوا ما أعطوهم ولا يستكثروه، ولا يمن وا عليهم"(8)، وهذه أم سليم تعتذر عن سؤالها للن بي عن أمر فيه خووصية فتبرر هذا ال عل، فقد جاء ع نْ أ م س ل م ة (9): أ ن أ م س ل يْم (10) ق التْ: ي ا ر س ول اللَّ ، إ ن اللَّ لا ي سْت ح ي م ن الح ق ، ه لْ ع ل الم رْأ ة غ سْلُ إ ذ ا احْت ل م تْ؟ (1) صحيح البخاري، كتاب: الزكاة، باب: من أعطاه الله شيئا من غير مسألة2/123/ رقم 1473.) (2) ق وْله: (و لكنه ا) أ ي و لك ن ق ض ي ة الآْي ة م م ا تهاون الن ا ف يه ا و لم يعملوا ب م ا ف يه ا ق وْله (هما) أ ي المتورفان ف ي الت ر ك ة والمتوليان أمره ا ق سْم ان أ حدهم ا و ال متورف ي رح الم ال كالعوبة مثلا و الآْخر و ال يت و ر ف لا ي رح كولي الْي ت يم. العيني، عمدة القاري(14/54.) (3) ق وْله: (و ذ اك ال ذ ي يرْها) ، إ ش ار ة إ ل الْو ال ي ال ذ ي يت و ر ف و ي ر ح ه و ال ذ ي يرْها الْح اض رين الْق سْ م ة من أولي الْق رْب واليتام و الْم س اك ين، و معن : يرْها، يرْضخ ل ه م م ا طابت أن سهم و لم يعين ف يه ش يْئا م ق درا. ن س المودر (14/54.) (4) ق وْله: (ف ذ اك ال ذ ي ي ق ول) إ ل خ ره، إ ش ار ة إ ل الْو ال ي ال ذ ي يت و ر ف و لا ي رح، ف إ ن ه ي ق ول: لا أ ملك ل ك أ ن أ عْط يك ش يْئا. و ه و ال ذ ي خ وط ب بقوله: ﴿و قلوللوا َل هلم َقولَ َم َْرلوفا﴾ [8]. ن س المودر (14/54.) (5) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الوصايا، ب اب : ق وْل اللَّ ت ع ال ﴿وَإِذ ا َح ضَّ َ َاَقنسْم ة َ َوللو ل أ َاَقلرْب َ َ، َ و الَ ت ام َ َو الم س اكنيل َ َف ارْزلقلوهلمْ َ َمننْهل َ﴾[8( ]4 /8/ رقم 2759.) (6[ )8.] (7) حاشية صحيحالبخاري(4 /8/ رقم 2759.) (8 )الزمخشري، ت سير الكشاف1/477.) (9) أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية هوج الن بي واسمها هند، وكان أبوها يعرف بزاد الركب، وكانت قبل الن بي عند أبي سلمة بن عبد السد المخزومي، فولد له: سلمة، وعمر، ودرة، وهينب، وتوفي فخلف عليها رسول الله بعده، وكانت من المهاجرا إل الحبشة وإل المدينة. ابن الثير، أسد الغابة(7/329.) (10) أم سليم بنت ملحان بن خالد بن هيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النةار النوارية الخزرجية النةارية أم أنس بن مالك، اختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، والغميواء، والرميواء، كانت تحت مالك بن النضر والد أنس بن مالك في الةاهلية، غضب =
عدد الصفحات ١٤٩136 ق ال : ن ع مْ، إ ذ ا ر أ الم اء (1)، ف ض ح ك تْ أ م س ل م ة ، ف ق ال تْ: أ ت حْت ل م الم رْأ ة ؟ ف ق ال الن ب ي : ف ب م ش ب ه الو ل د (2)"(3). إن الاعتذار لون من ألوان الس حر، لا ي ةيده إلا الخيار، وفن من ال نون الر اقية التي تحتاج من صاحبها أن يكون صاحب ذوا رفيع، قادر عل التعبير عنه بوور شت ، فمن هذه الو ور التي يمكن أن تلحق بالتبرير، الاعتذار بذكر المناقب. لقد جاء الس ن ة حافلة بكثير من المواطن والمشاهد التي تؤكد هذا المر، فهذا الن بي يعتذر لصحابه عن كونه لم يقسم لهم بذكر بعض مناقبهم، فيترك ذلك أثرال طيبال في ن و أصحابه، فقد جاء عن ع مْر و بْن ت غْل ب : أ ن ر س ول اللَّ أ ت ي ب م ال - أ وْ س بْي - ف ق س م ه ، ف أ عْط ر ج الال و ت ر ك ر ج الال، ف ب ل غ ه أ ن ال ذ ين ت ر ك ع ت ب وا، ف ح م د اللَّ ، ث م أ ثْن ع ل يْه ، ث م ق ال : «أ م ا ب عْد ف و اللَّ إ ن ي ل عْط ي الر ج ل ، و أ د ع الر ج ل ، و ال ذ ي أ د ع أ ح ب إ ل ي م ن ال ذ ي أ عْط ي، و ل ك نْ أ عْط ي أ قْو املا ل م ا أ ر ى ف ي ق ل وب ه مْ م ن الة ز ع و اله ل ع ، و أ ك ل أ قْو املا إ ل م ا ج ع ل اللَّ ف ي ق ل وب ه مْ م ن الغ ن و الخ يْر ، ف يه مْ ع مْر و بْن ت غْل ب »ف و اللَّ م ا أ ح ب أ ن ل ي ب ك ل م ة ر س ول اللَّ ح مْر الن ع م (4). إذا طلب شخصُ من أحد فعل عمل معين، أو است سر عن شيء فرفض الشخص تلبية طلبه معتذرا ومبينا سبب رفضه ، فهذا ي عد من أساليب الاعتذار بالتبرير. ومثال ذلك ما حدح مع الوحابي الذي لبس خاتما من ذهب وهو حرام فر ه رسول الله ، فألقاه عن يده ورماه ، فط ل ب منه أن يأخذه فرفض وبين سبب ذلك ، فع نْ ع بْد الله بْن ع ب ا ، أ ن ر س ول الله ر أ ى خ ات ملا م نْ ذ ه ب ف ي ي د ر ج ل ، ف ن ز ع ه ف ط ر ح ه (5)، و ق ال : ي عْم د أ ح د ك مْ إ ل =عليها وخرج إل الشام، وما هناك، فخطبها أبو طلحة النواري وهو مشرك، فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك كافر، وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم فلك مهري، ولا أسألك غيره، فأسلم. ابن الثير، أسد الغابة(7/333.) (1) ق وْله: (إ ذا ر أ ْ الم اء) أ ي: الْم ن ي ، أ ي: يةب الْغسْل إ ذا احْت ل مت وأنزلت. العيني، عمدة القاري 22/151.) (2) ق وْله: (ف ب مشبه الْو ل د) . ف ب أ ي شء وصل شبه الْو ل د ب الْ م ، أ و يشبه الْ م؟ ويروى: فيم ، ب ك سْر الْ اء و س ك ون الْي اء خر الْح ر وف، أ ي: ف ي أ ي ش يْء المشابهة ب ينهم ا ل وْلا أ ن ل ه ا م اء ينْع قد م نْه ؟ ق ال وا: ف ي م اء الرجل ق و ة عاقدة، و ف ي م اء الْم رْأ ة ق و ة منعقدة. ن س المودر (22/151.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الدب، باب: التبسم والضحك8 /24/ رقم 6091.) (4) البخاري: صحيح البخاري، ك ت اب : ال ذ ان ، ب اب : م نْ ق ال ف ي الخ طْب ة ب عْد الث ن اء : أ م ا ب عْد 2 /10/ رقم 923.) سبق ذكره والت عري بشخوياته وت سير م رداته. ( ص72 .) (5( )ف ن ز ع ه ): أ يْ ف أ خْر ج ه (ف ط ر ح ه ): و ه ذ ا أ بْل ُ ف ي ب اب الإْ نْك ار ، القاري، مرقاة الم اتيح 7/2797.)
عدد الصفحات ١٥٠137 ج مْر ة م نْ ن ار ف ي ةْ ع ل ه ا ف ي ي د ه ، ف ق يل ل لر ج ل ب عْد م ا ذ ه ب ر س ول الله : خ ذْ خ ات م ك انْت عْ ب ه ، ق ال : لا و اللَّ ، لا خ ذ ه أ ب دلا و ق دْ ط ر ح ه ر س ول الله .(1)، يقول النووي: " ق وْل ه (ر أ ى خ ات ملا م نْ ذ ه ب ف ي ي د ر ج ل ف ن ز ع ه ف ط ر ح ه ) ف يه إ ه ال ة الْم نْك ر ب الْي د ل م نْ ق د ر ع ل يْه ا و أ م ا ق وْل ه ح ين ن ز ع ه م نْ ي د الر ج ل ي عْم د أ ح د ك مْ إ ل ج مْر ة م نْ ن ار ف ي ةْع ل ه ا ف ي ي د ه ) ف يه ت وْر يحُ ب أ ن الن هْ ي ع نْ خ ات م الذ ه ب ل لت حْر يم ك م ا س ب ق و أ م ا ق وْل ص اح ب ه ذ ا الْخ ات م ح ين قالوا له خذه لا خذه و ق دْ ط ر ح ه ر س ول اللَّ ف يه الْم ب ال غ ة ف ي امْت ث ال أ مْر ر س ول و اجْت ن اب ن هْي ه و ع د م الت ر خ ص ف يه ب الت أْو يلا الض ع ي ة ث م إ ن ه ذ ا الر ج ل إ ن م ا ت ر ك الْخ ات م ع ل س ب يل الإْ ب اح ة ل م نْ أ ر ا د أ خْذ ه م ن الْ ق ر اء و غ يْر ه مْ و ح ين ئ ذ ي ة وه أ خْذ ه ل م نْ ش اء ف إ ذ ا أ خ ذ ه جاه تورفه" (2). ومن ذلك ما حدح مع الن بي حين طلب منه أبو بكر أن يبين الوواب من الخطأ في تأويله للرؤيا فأقسم عليه، فرفض الن بي أن يستةيب لطلبه لن أبا بكر أقسم عليه، فقد جاء عنْ ابْن ع ب ا أ ن ر ج لال أ ت ر س ول الله ف ق ال : ي ا ر س ول الله ، إ ن ي أ ر ى الل يْ ل ة ف ي الْم ن ام ظ ل ةل (3) ت نْط ف (4) الس مْن و الْع س ل ، ف أ ر ى الن ا ي ت ك ون (5) م نْه ا ب أ يْد يه مْ، ف الْم سْت كْث ر و الْم سْت ق ل ، و أ ر ى س ب بلا (6) و اص لال (7)، م ن الس م اء إ ل ال رْج ، ف أ ر اك أ خ ذْ ب ه ف ع ل وْ ، ث م أ خ ذ ب ه ر ج لُ م نْ ب عْد ك ف ع لا ، ث م أ خ ذ ب ه ر ج لُ خ ر ف ع لا ، ث م أ خ ذ ب ه ر ج لُ خ ر ف انْق ط ع ب ه ، ث م و ص ل ل ه ف ع لا . ق ال أ ب و ب كْر : ي ا ر س ول الله ، ب أ ب ي أ نْت ، و اللَّ ل ت د ع ن ي ف لأ عْب ر ن ه ا، ق ال ر س ول الله : اعْب رْه ا ق ال أ ب و ب كْر : أ م ا الي ل ة ف ي ل ة الإ سْلا م ، و أ م ا ال ذ ي ي نْط ف م ن الس مْن و الْع س ل ف الْق رْ ن ح لا و ت ه و ل ين ه ، و أ م ا م ا ي ت ك ف الن ا م نْ ذ ل ك ف الْم سْت كْث ر م ن الْق رْ ن و الْم سْت ق ل ، و أ م ا الس ب ب الْو اص ل م ن الس م اء إ ل ال رْج ف الْح ق ال ذ ي أ نْت ع ل يْه ، ت أْخ ذ ب ه ف ي عْل يك اللَّ ب ه ، ث م ي أْخ ذ ب ه ر ج لُ م نْ ب عْد ك ف ي عْل و ب ه ، ث م ي أْخ ذ ب ه ر ج لُ خ ر ف ي عْل و ب ه ، ث م ي أْخ ذ ب ه ر ج لُ خ ر ف ي نْق ط ع ب ه ث م ي وص ل ل ه ف ي عْل و ب ه ، ف أ خْب رْن ي (1) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: اللبا والزينة، با ب: طرح خاتم الذهب ( 3 /1655/ رقم 2090.) (2 )النووي، شرح مسلم14/65.) (3 )الي ل ة : ف ه ي الس ح اب ة ، النووي، شرح مسلم 15/28.) (4 )ت نْط ف : ب ض م الط اء و ك سْر ه ا أ يْ تقطر قليلا قليلا، ن س المودر (15/28.) (5) يتك ون: يأخذون بأك هم. ن س المودر(51/28.) (6) السبب: الحبل. ن س المودر(15/28.) (7) الواصل: ب معْن الْم وْص ول ، ن س المودر (15/28.)
عدد الصفحات ١٥١138 ي ا ر س ول الله ، ب أ ب ي أ نْت ، أ ص بْت أ مْ أ خْط أْ ؟ ق ال ر س ول : أ ص بْت ب عْضلا و أ خْط أْ ب عْضلا (1)ق ال : ف واللَّ ي ا ر س ول الله ، ل ت ح د ث ن ي م ا ال ذ ي أ خْط أْ ؟ ق ال لا ت قْس مْ" (2). فقد رفض الن بي إخبار أبي بكر بالوواب من الخطأ في تأويله بعد قسمه، ولعل قوله "لا تقسم" سبب من أسباب عدم بيانه، لئلا يعتاد عل القسم، فقوله "لا تقسم": أ يْ لا ت ك ر رْ ي م ين ك ف إ ن ي لا أ خْب ر ك .(3) ق ال الن و و ي : "ه ذ ا الْح د يع د ل يلُ ل م ا ق ال ه الْع ل م اء أ ن إ بْر ار الْم قْس م الْم أْم ور ب ه ف ي الْ ح اد يع الو ح يح ة إ ن م ا ه و إ ذ ا ل مْ ت ك نْ ف ي الإْ بْر ار م ْس د ةُ و لا م ش ق ةُ ظ اه ر ةُ ف إ نْ ك ان ل مْ ي ؤْم رْ ب الإْ بْر ار ل ن الن ب ي ل مْ ي ب ر ق س م أ ب ي ب كْر ل م ا ر أ ى ف ي إ بْر ار ه م ن الْم ْس د ة و ل ع ل الْم ْس د ة م ا ع ل م ه م نْ س ب ب انْق ط اع الس ب ب م ع ع ثْم ان و ه و ق تْل ه و ت لْك الْح ر وب و الْ ت ن الْم ت ر ت ب ة ع ل يْه ف ك ر ه ذ كْر ه ا م خ اف ةل م نْ ش ي وع ه ا أ وْ أ ن الْم ْس د ة ل وْ أ نْك ر ع ل يْه م ب اد ر ت ه و و ب خ ه ب يْن الن ا أ وْ أ ن ه أ خْط أ ف ي ت رْك ت عْي ين الر ج ال ال ذ ين ي أْخ ذ ون ب الس ب ب ب عْد الن ب ي و ك ان ف ي ب ي ان ه أ عْي ان ه مْ م ْس د ةُ و أ عْل م ".(4) ومما يلحق بالاعتذار بالتبرير، ما إذا صد ر عملُ ما عن شخص، فين الآخرون أن ه قد ي سيء لهم أو لغيرهم عن قود أو غير قود، في بر ر لهم السبب الحقيقي لهذا ال عل. ومثال ذلك: ما حدح مع الن بي ، حين أتاه رجل سيء الخ لق فذم ه رسول الله قبل دخوله، فلم ا التق به رح ب به، فاستغربت عائشة رضي الله عنها ، فسأل تْ رسول الله ، فذكر (1) (أ ص بْت ب عْضلا و أ خْط أْ ب عْضلا) اخْت ل ف الْع ل م اء ف ي م عْن اه فقال بن ق ت يْب ة و خ ر ون م عْن اه أ ص بْت ف ي ب ي ان ت ْس ير ه ا و ص اد فْت ح ق يق ة ت أْو يل ه ا و أ خْط أْ ف ي م ب اد ر ت ك ب ت ْس ير ه ا م نْ غ يْر أ نْ م ر ك ب ه و ق ال خ ر ون هذا الذي قاله بن ق ت يْب ة و م و اف ق وه ف اس دُ ل ن ه ق دْ أ ذ ن ل ه ف ي ذ ل ك و ق ال اعْب رْه ا و إ ن م ا أ خْط أ ف ي ت رْك ه ت ْس ير ب عْض ه ا ف إ ن الر ائ ي ق ال ر أ يْت ظ ل ةل ت نْط ف الس مْن و الْع س ل ف س ر ه الو د يق ب الْق رْ ن ح لا و ت ه و ل ين ه و ه ذ ا إ ن م ا ه و ت ْس ير الْع س ل و ت ر ك ت ْس ير الس مْن و ت ْس ير ه الس ن ة ف ك ان ح ق ه أ نْ ي ق ول الْق رْ ن و الس ن ة و إ ل ه ذ ا أ ش ار الط ح او ي و ق ال خ ر ون الْخ ط أ و ق ع ف ي خ لْع ع ثْم ان ل ن ه ذ ك ر ف ي الْم ن ام أ ن ه أ خ ذ ب الس ب ب ف انْق ط ع ب ه و ذ ل ك ي د ل ع ل انْخ لا ع ه ب ن ْس ه و ف س ر ه الو د يق ب أ ن ه ي أْخ ذ ب ه ر ج لُ ف ي نْق ط ع ب ه ث م ي وص ل ل ه ف ي عْل و ب ه و ع ثْم ان ق دْ خ ل ع ق هْرلا و ق ت ل و و ل ي غ يْر ه ف الو و اب ف ي ت ْس ير ه أ نْ ي حْم ل و صْل ه ع ل و لا ي ة غ يْ ر ه م نْ ق وْم ه و ق ال خ ر ون الْخ ط أ في سؤاله ليعبرها قوله (فوالله يارسول اللَّ ل ت ح د ث ن ي م ا ال ذ ي أ خْط أْ ق ال لا ت قْس مْ). النووي، شرح مسلم( 15/29.) (2) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الرؤيا، باب: في تأويل الرؤيا4 /1777/ رقم 2269.) (3 )ابن حةر، فتح الباري12 /435.) (4) النووي، شرح النووي عل مسلم15 /29.)
عدد الصفحات ١٥٢139 سبب موق ه ذاك، كما في حديع ع ائ ش ة رضي الله عنها، أ ن ر ج لال (1) اسْت أْذ ن ع ل الن ب ي ، ف ق ال : ائْذ ن وا ل ه ، ف ل ب ئْس ابْن الْع ش ير ة (2)، أ وْ ب ئْس ر ج ل الْع ش ير ة ف ل م ا د خ ل ع ل يْه أ لا ن ل ه الْق وْل ، ق ال تْ ع ائ ش ة : ف ق لْت : ي ا ر س ول الله ، ق لْت ل ه ال ذ ي ق لْت ، ث م أ ل نْت ل ه الْق وْل ؟ ق ال : ي ا ع ائ ش ة إ ن ش ر الن ا م نْز ل ةل ع نْد الله ي وْم الْق ي ام ة ، م نْ و د ع ه ، أ وْ ت ر ك ه الن ا ات ق اء ف حْش ه " (3). قال النووي : " ... و ف ي ه ذ ا الْح د يع م د ار اة م نْ ي ت ق ف حْش ه و ج و اه غ يب ة الْ اس ق الْم عْل ن ف سْق ه و م نْ ي حْت اج الن ا إ ل الت حْذ ير م نْه و ق دْ أ وْض حْن اه ق ر يبلا ف ي ب اب الْغ يب ة و ل مْ ي مْد حْه الن ب ي و لا ذ كْر أ ن ه أ ثْن ع ل يْه ف ي و جْه ه و لا ف ي ق ا ه إ ن م ا تأل ه بشيء م ن الد نْي ا م ع ل ين الْك لا م ..." (4). المطلب الث اني: الاعتذار بتصحيح المفهوم. قد يتسرب إل بعض الن ا بعلمهم المحدود أن ك أخطأ ، فلا بأ حينها أن تقد م الاعتذار بين أيديهم موضحال لهم خطأ اعتقادهم، فقد جاء عن أم أيمن حيع كانت تبكي فين الشيخان أنها تبكي لنهما ذك راها برسول الله فبكت ح زنا عل فراقه، لكنها ن ت ذلك وبي نت لهم السبب الحقيقي الكامن خلف البكاء، فع نْ أ ن س ، ق ال : ق ال أ ب و ب كْر ، ب عْد و ف اة ر س ول ل ع م ر : انْط ل قْ ب ن ا إ ل أ م أ يْم ن (5 )ن ز ور ه ا، ك م ا ك ان ر س ول ي ز ور ه ا، ف ل م ا انْت ه يْن ا(6) إ ل يْه ا ب ك تْ، ف ق الا ل ه ا: م ا ي بْك يك ؟ م ا ع نْد الله خ يْرُ ل ر س ول ه ؟ ف ق ال تْ: م ا أ بْك ي أ نْ لا أ ك ون أ عْل م أ ن م ا (1) (رجل): هو عيينة بن حون بن حذي ة بن بدر ال زاري وكان يقال له الحمق المطاع أو مخرمة بن نوفل انير: القسطلاني، إرشاد الساري(9/78)، ق ال الْق اض ي ه ذ ا الر ج ل ه و ع ي يْن ة بْ ن ح وْن و ل مْ ي ك نْ أ سْل م ح ين ئ ذ و إ نْ ك ان ق دْ أ ظْه ر الإْ سْلا م ف أ ر اد الن بي أ نْ ي ب ي ن ح ال ه ل ي عْر ف ه الن ا و لا ي غْت ر ب ه م نْ ل مْ ي عْر فْ ح ال ه ق ال و ك ان م نْه ف ي ح ي اة الن بي وبعده مادل علضعف ايمانه وارتد مع المرتدين وجئ ب ه أ س يرلا إ ل أ ب ي ب كْر و و صْف الن بي ل ه ب أ ن ه ب ئْس أ خ و الْع ش ير ة م نْ أ عْلا م الن ب و ة ل ن ه ظ ه ر ك م ا و ص ف و إ ن م ا أ لا ن ل ه الْ ق وْل ت أ ل لا ل ه و ل مْث ال ه ع ل الإْ سْلا م . انير: النووي، شرح مسلم( 16/144.) (2) (فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة) ب تح العين المهملة وكسر الشين المعةمة فيهما والشك من الراوي والعشيرة الةماعة أو القبيلة أو الدن إل الرجل من أهل ه وهم ولد أبيه وجده. ن س المودر(16/144.) (3) مسلم صحيح مسلم، كتاب: البر والولة والآداب، باب: م داراة من ي تق ف حشه(4/2002/ رقم 2591.) (4) النووي، شرح النووي عل مسلم (16 /144.) (5) أم أيمن مولاة رسول وحاضنته واسمها بركة وهي حبشية فأعتقها عبد الله أبو رسول قديما أول الإسلام، وهاجر إل الحب شة، إل المدينة، وبايعت رسول الله ، وتزوجها هيد بن حارثة بن عبيد الحبشي، وكان رسول الله يزورها في بيتها. ابن الثير، أسد الغابة 7/290.) (6) (ف ل م ا انْت ه يْن ا)، أ يْ: أ ن ا و الش يْخ ان ه و ك ذ ا ب و يغ ة الْم ت ك ل م ف ي ن س خ ص ح يح م سْل م ، و ف ي ب عْض ن س خ الْم شْك اة ، ف ل م ا انْت ه ي ا ب و يغ ة الت ثْن ي ة أ يْ: و ص ل أ ب و ب كْر و ع م ر . القاري، مرقاة الم اتيح( 9/3853.)
عدد الصفحات ١٥٣140 ع نْد الله خيْرُ ل ر س ول ه ، و ل ك نْ أ بْك ي أ ن الْو حْي ق د انْق ط ع م ن الس م اء ، ف ه ي ة تْه م ا (1) ع ل الْب ك اء ، ف ة ع لا ي بْك ي ان م ع ه ا" (2). ويعتذرالإنسان بسبب عدم إجابته من دعاه لطعام، ذلك أن عدم إجابة الد اعي، قد ت وغر صدره ، وتتر ك في ن سه شيئال من الر يبة والش ك، فتسارع أنت بتوضيح سبب عدم تلبية الد عوة، فتبدد الخطأ الذي قد يترتب عن ذلك. فقد جاء ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ع ن الن ب ي ق ال : " إ ذ ا د ع ي أ ح د ك مْ إ ل ط ع ام ، و ه و ص ائ مُ، ف لْي ق لْ: إ ن ي ص ائ مُ " (3) . قال الس ندي: "ق وْل ه (ف لْي ق لْ إ ن ي ص ائ مُ ) أ يْ ل ئ لا ي كْر ه وه ع ل الْ كْل أ وْ ل ئ لا ي ض ي ق ص د ور ه مْ ب امْت ن اع ه ع نْه و ق يل أ يْ ف لْي ق ل اعْت ذ ارلا ف إ نْ س م ح ت ر ك ح ض ور ه و ت ر ك أ كْل ه و د او م ع ل ص وْم ه و إ لا أ ك ل ف يه إ ظْه ار الن ْل ل لْح اج ة "(4). المطلب الث الث : الاعتذار بإعلان الت وبة والن دم . من أساليب الاعتذار أن يعترف الش خص بالخطأ وي يهر الن دم عل فعله، ذلك أن الن دم عل خطأ اقت رفناه هو من أفضل أنواع الاعتذار ، ونرى فيه إحساسال مره ال في التعامل مع الآخرين ، فهذا كعب بن مالك عندما تخل ف عن غزوة تبوك ندم عل ذلك، وأراد ان ينتقي عذرال ينةو به من سخط رسول الله ، ف ك ر أن يبرر موق ه مثل المنافقين ويكذب ، لكن صدا سريرته منعه من ذلك ، فأراد أن يرض الله عنه بقوله الودا والحقيقة، وهذا ما كان. ودليل ذلك ما أخرجه الشيخان عن ع بْد الر حْم ن بْن ع بْد الله بْن ك عْب بْن م ال ك (5)، أ ن ع بْد الله بْن ك عْب (1) ك ان ق ائ د ك عْب ، م نْ ب ن يه ، ح ين ع م ي ، ق ال : س م عْت ك عْب بْن م ال ك ي ح د ح (1) (ف ه ي ة تْه م ا): ب ت شْد يد الْي اء أ يْ: ف ح م ل تْه م ا (ع ل الْب ك اء ، ف ة ع لا ي بْك ي ان م ع ه ا) . و الْب ك اء ب ه ذ ا الْم عْن لا ي نْق ط ع إ ل خ ر الد نْي ا. القاري، مرقاة الم اتيح( 9/3853.) (2) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: فضائل الوحابة، باب: من فضائل أم أيمن رضي الله عنها 4/1907/ رقم 2454.) (3) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الويام، باب: الوائ م ي دْع ل ط ع ام ف لْي ق لْ: إ ن ي ص ائ مُ( 2 /805/ رقم 1750.) )4) انير: حاشية السندي عل سنن ابن ماجه1 /532/ رقم 1751 .) (5) ع بْد الر حْم ن بْن ع بْد اللَّ بْن ك عْب بْن م ال ك بْن أ ب ي ك عْب بْن الْق يْن بْن ك عْب بْن س و اد بْن غ نْم بْن ك عْب بْن س ل م ة م ن الْخ زْر ج ، و أ م ه خ ال د ة ب نْت ع بْد اللَّ بْن أ ن يْس م ن الْب رْك بْن و ب ر ة ح ل يف ب ن ي س ل م ة ، و ك ان ق ل يل =
عدد الصفحات ١٥٤141 ح د يث ه ح ين ت خ ل ف ع نْ ر س ول الله ف ي غ زْو ة ت ب وك ، ق ال ك عْب بْن م ال ك : ل مْ أ ت خ ل فْ ع نْ ر س ول الله ف ي غ زْو ة غ ز اه ا ق ط ، إ لا ف ي غ زْو ة ت ب وك ..... ف ق ال ك عْب بْن م ال ك : ف ل م ا ب ل غ ن ي أ ن ر س ول الله ق دْ ت و ج ه ق اف لال (2) م نْ ت ب وك ، ح ض ر ن ي ب ث ي (3)، ف ط قْت أ ت ذ ك ر الْك ذ ب (4)و أ ق ول : ب م أ خْر ج م نْ س خ ط ه غ دلا؟ و أ سْت ع ين ع ل ذ ل ك ك ل ذ ي ر أْي م نْ أ هْل ي ... – وجاء فيه - " ف ق ال ل ي: م ا خ ل ك ؟(5) أ ل مْ ت ك نْ ق د ابْت عْت ظ هْر ك ؟ (6) ق ال : ق لْت : ي ا ر س ول الله ، إ ن ي، و اللَّ ل وْ ج ل سْت ع نْد غ يْر ك م نْ أ هْل الد نْي ا، ل ر أ يْت أ ن ي س أ خْر ج م نْ س خ ط ه ب ع ذْر (7)، و ل ق دْ أ عْط يت ج د لال (8)، و ل ك ن ي ول ق دْ ع ل مْت ، ل ئ نْ ح د ثْت ك الْي وْم ح د يع ك ذ ب ت رْض ب ه ع ن ي ل ي وش ك ن اللَّ أ نْ ي سْخ ط ك ع ل ي و ل ئ نْ ح د ثْت ك ح د يع ص دْا ت ة د ع ل ي ف يه (9)، إ ن ي ل رْج و ف يه ع قْب الله ، و اللَّ م ا ك ان ل ي ع ذْرُ، و اللَّ م ا ك نْت ق ط أ قْو ى و لا أ يْس ر م ن ي ح ين ت خ ل ْت ع نْك ، ق ال ر س ول الله : أ م ا ه ذ ا، ف ق دْ ص د ا ، ف ق مْ ح ت ي قْض ي اللَّ ف يك ف ق مْت ، و ث ار ر ج الُ م نْ ب ن ي س ل م ة ف ات ب ع ون ي، ف ق ال وا ل ي: و اللَّ م ا ع ل مْن اك أ ذْن بْت =الْح د يع و م ا ع بْد الر حْم ن بْن ع بْد اللَّ ب الْم د ين ة ف ي خ لا ف ة ه ش ام بْن ع بْد الْم ل ك ، و انْق ر ج و ل د ه ف ل مْ ي بْق م نْه مْ أ ح دُ. ابن سعد، الطبقا الكبرى مخرجال(1/129.) (1) ع بْد الله بْن كعب بْن ع مْرو بْن ع وْف بْن م بْذ ول بْن ع مْر و بْن غنم بْن ماهن ويكن أ ب ا الْح ار ح. وأم ه الرباب ب نْت ع بْد الله بْن حبيب بْن ه يْد بن ث عْل ب ة بْن ه يْد مناة بْن حبيب بْن ع بْد حارثة بْن مالك بْن غضب بْن جشم بْن الخزرج، وشهد ع بْد الله بْن كعب بدْرلا وكان عامل الن بي عل المغانم يوم بدْر وشهد أحدلا والخندا والمشاهد كلها م ع ر س ول اللَّ وتوفي ف ي خ لاف ة ع ثْم ان بْن ع ان و ل ه ع ق بُ بالمدينة وبغداد. ن س المودر(3/392.) (2) "فلما بلغني أنه توجه قافلال": أي فلما وصلتني الخبار عن توجهه من تبوك عائدال إل المدينة. حمزة قاسم، منار القاري(5/9.) (3) "حضرني هم ي": أي ب د أ ال فْكار والهموم تسيطر عل ن سي. ن س المودر(5/9.) (4) فط قت أتذكر الكذب": أي فخطر في بالي أن أعتذر إليه بعذر كاذب. ن س المودر(5/10) (5) "فقال: ما خل ك؟": أي ما هو سبب تغيبك عن هذه الغزوة وما ع ذْرك في ذلك؟" ن س المودر5/11.) (6) "ألم تكن قد ابتعت ظهرك أي اشتريت راحلتك ". ن س المودر (5/11.) (7) "ولو جلست عند غيرك من أهل الدنيا": أي لو جلست عند النا العاديين من الحكام والملوك والمراء لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر " أي لوجد عذرال كاذبال يرضيه، وتخلوت منه بهذا العذر الكاذب ". ن س المودر(5/11.) (8) "ولقد أعطيت جدلال": أي ولقد أ عطيت منطقال قويال ". ن س المودر (5/11.) (9) "تةد علي فيها": أي تغضب علي اليوم بسببه ". ن س المودر (5/11.)
عدد الصفحات ١٥٥142 ذ نْبلا ق بْل ه ذ ا، ل ق دْ ع ة زْ ف ي أ نْ لا ت ك ون اعْت ذ رْ إ ل ر س ول (1)، ب م ا اعْت ذ ر ب ه إ ل يْه الْم خ ل ون (2)، ف ق دْ ك ان ك اف ي ك ذ نْب ك (3)، اسْت غْ ار ر س ول ل ك"(4 ) فكل هذا الو راع الن سي في كي ية تقديم العذر يدل عل ندم كعب بن مالك عن فعله الذي فعل، فإذا حول ذلك يكون أدع إل تقديم الاعتذار، وإذا تبي ن صدقه من خلال ندمه فإن ه يكون أقرب إل قبول الاعتذار؛ لذا كان من شروط الت وبة الن دم عل فعلها. وهذا ما كان مع أم المؤمنين أم سلمة ، عندما اعتقد أنها أفشت سر رسول ، فسارعت إل إخباره بما كان منها، ولكنها ت اجأ عندما حس ن الن بي قولها ودليل ذلك ما يرويه ي حْي بْن الْة ز ار (5) ق ال : "د خ ل ن ا ُ م نْ أ صْح اب ر س ول ع ل أ م س ل م ة ف ق ال وا ي ا أ م الْم ؤْم ن ين ح د ث ين ا ع نْ س ر ر س ول ق ال تْ ك ان س ر ه و ع لا ن ي ت ه س و اءل ث م نَد مْت ف ق لْت أ فْش يْت س ر ر س ول اللَّ قَالَتْ فَلَم ا دَخَلَ أَخْبَرَتْه فَقَالَ أَحْسَنْ ت " (6) . المطلب الر ابع : الاعتذار بالتكرار . إن للاعتذار وقعال عةيبال من حيع تأثيره في الآخرين؛ لذا كان لزامال علينا إتقان هذا ال ن والإحاطة بكل صوره وأشكاله، والتي منها الاعتذار بالتكرار. هذا ال ن الذي جاء ال عل الن بوي خير شاهد عل عييم أثره عل الن و ، فقد جاء ع ن ابْن ع م ر ، ق ال : ك ان ب ع يْن يْ ص ي ة خ ضْر ةُ، ف ق ال ل ه ا الن ب ي « :م ا ه ذ ه الْخ ضْر ة ب ع يْن يْك ؟ » ف ق ال تْ: ق لْت ل ز وْج ي: إ ن ي ر أ يْت ف يم ا ي ر ى الن ائ م ق م رلا و ق ع ف ي ح ةْر ي ف ل ط م ن ي(7)، و ق ال : أ ت ر يد ين (1) "ولقد عةز أن لا تكون اعتذر ": أي فلماذا لم تخلص من غضبه بعذر من العذار التي اعتذر بها المتخل ون. حمزة قاسم، منار القاري (5/12 .) (2) "فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواق ي " وكلاهما أنواريان من الو . ن س المودر(5/12.) (3) وكان كافيك ذنبك استغ ار رسول لك " أي ولو اعتذر إليه لستغ ر لك، فكان استغ اره لك كافيال لمحو خطيئتك وتك ير ذنبك ". ن س المودر(5/12.) (4) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: التوبة، باب: حديع توبة كعب بن مالك وصاحبيه4/2120/ رقم 2769.) (5) سبق ذكره. ( ص 81 .) (6) أحمد: مسند أحمد، مسند النساء (44/249/ رقم 26637)،حديع صحيح الإسناد، سبق تخريةه (ص82.) (7) الل طْم : الضرب عل الوجه بباطن الراحة. الراهي، مختار الوحاح١/٢٨٢).
عدد الصفحات ١٥٦143 م ل ك ي ثْر ب (1)؟ ق ال تْ: و م ا ك ان أ بْغ ض (2) إ ل ي م نْ ر س ول الله ، ق ت ل أ ب ي (3) و ه وْج ي(4)، ف م ا ه ال ي عْت ذ ر إ ل ي ف ق ال : «ي ا ص ي ة إ ن أ ب اك أ ل ب (5) ع ل الْع ر ب ، و ف ع ل و ف ع ل »ح ت ذ ه ب ذ اك م نْ ن ْس ي" (6) . لك أن تتخيل حةمالحزن الذي كانت تحمله ص ية –رضي الله عنها - من الن بي بعد أن قتل أباها وهوجها، لكن إصراره عل الاعتذار، وطلب الع و، وتبرير هذا ال عل قلب الس حر عل الس احر، فأصبح أبغض الن ا أحب الن ا إل قلبها. ختاماً وقبل أن أنتقل إل هاوية أخرى من هوايا هذا البستان الن بوي، يةدر بي أن أنو ه إل أن فن الاعتذار فنٌّ تتعدد صوره وأشكاله ؛ لذا كان لزامال علينا ألا نتحة ر عند صورة أو أسلوب بعينه، بل يةب علينا أن نت سم بالقدر الكافي من المرونة، فننتقي الوورة والسلوب الذي يتناسب مع طبيعة الحدح. (1) ي ثْر ب : و ه ي اسم م د ين ة الن بي ، ق د يمةُ، ف غ ي رها و س م اها: ط يْب ة، وط اب ة، ك راه ي ةل للت ثْر يب، و ه و الل وم والت عْي ير و ق يل : ه و اسْ م أرْض ها. و ق يل : س م يت باسْم ر ج ل م ن الع م ال ق ة. ابن اأثير، النهاية( 5/292.) (2) أبغض ي بغض، إبْغاضلا، فهو م بغ ض، والم عول م بغ ض، أبغض الش يء وغير ه: بغ ضه، ك ر ه ه كرهلا شديدلا، م ق ت ه، ضد أحب ه.أحمد مختار عمر، معةم اللغة العربية المعاصرة( 1/228.) (3) ح ي ي بْن أ خْط ب بْن س عْي ة بْن ع ام ر بْن ع ب يْد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران ابن سعد، الطبقا الكبرى8/95.) (4) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر. ن س المودر (8/95.) (5) (أ ل ب ): ف يه «إ ن الن ا ك ان وا ع ل يْن ا إ لْبال و اح دلا »الإ لْب ب الْ تْح و الْك سْر : الْق وْم ي ةْت م ع ون ع ل ع د او ة إ نْس ان . و ق دْ ت أ ل ب وا: أ يْ ت ة م ع وا. ابن الثير، النهاية( 1/59.) (6 )الطبراني: المعةم الكبير، باب ال لف ( 24 /67/ رقم 177) حديع صحيح الإسناد، سبق تخريةه (ص80.)
عدد الصفحات ١٥٧144 المبحث الث اني: دوافع الاعتذار في السُّن ة الن بوي ة إن الاعتذار هدفُ نبيلُ ، لا يندفع إل فعله إلا أصحاب الن و الراقية ، والخلاا السامية، يح زهم عل ذلك صدا ميولهم، ونقاء سرائرهم، وفي هذا المبح ع أسل ط الض وْ ء عل أهم دوافع الاعتذار من خلال المطالب الت الية: المطلب الأو ل : الخوف من العقاب . إن قضية الخوف من العقاب، ت عد من المور الهامة التي لا يمكن بحال من الحوال غض الط رف عنها، فالس ن ة الن بوي ة مليئة تضم الكثير من الشواهد التي تؤكد صدا ما نقول، فقد جاء عن ح ك يم بْن ح ز ام (1) قوله: "س أ لْت ر س ول ف أ عْط ان ي، ث م س أ لْت ه ف أ عْط ان ي، ث م س أ لْت ه ف أ عْط ان ي، ث م ق ال : "ي ا ح ك يم ، إ ن ه ذ ا الْم ال خ ض ر ةُ (2) ح لْو ةُ، ف م نْ أ خ ذ ه ب س خ او ة ن ْس (3) ب ور ك ل ه ف يه ، و م نْ أ خ ذ ه ب إ شْر اف ن ْس (4) ل مْ ي ب ار كْ ل ه ف يه(5)،كالذي ي أْك ل و لا ي شْب ع (6)، الْي د الْع لْي ا خ يْرُ م ن (1) حكيم بْن حزام بْن خويلد بْن أسد بن عبد العزى بْن قوي القرشي السدي، وأمه وأم أخويه خ ال د وهشام ص ية، وقيل: فاختة بنت ههير بْن الحارح بْن أسد بْن عبد العزى، وهو من مسلمة ال تح، وكان مولده قبل ال يل بثلاح عشرة سنة ع ل اختلاف ذلك، وعاش مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الةاهلية، وستين سنة في الإسلام، وتوفي سنة أربع وخمسين أيام معاوية، وقيل: سنة ثمان وخمسين. ابن الثير، أسد الغابة(2/58.) (2 )ق وْله: (خضر ة)، الت أْن يع إ م ا ب اعْت ب ار الْ نْو اع أ و الو ور ة أ و ت قْد يره، كال اكهة الخضرة الحلوة، شبه الم ال ف ي الر غْب ة ف يه به ا ف إ ن الْ خْض ر م رْغ وب من ح يْع الن ير، والحلو من ح يْع الذ وْا، ف إ ذا اجْتمع ا هادا ف ي الر غْ ب ة، ح اصله أ ن الت شْب يه ف ي الر غْب ة ف يه والميل إ ل يْه وحرص الن و ع ل يْه بال اكهة الخضراء المستلذة، ف إ ن الْ خْض ر م رْغ وب ف يه عل انْ ر اده، والحلو ك ذ ل ك عل انْ ر اده، فاجتماعهما أ شد، و ف يه أ يْضا إ ش ار ة إ ل عدم ب ق ائ ه ل ن الخضراوا لا تبق و لا تر اد للبقاء. العيني، عمدة القاري(9/52.) (3) ق وْله: (ف من أ خذه بسخاوة ن س) أ ي: ب غ يْر ش ره و إلحاح. ن س المودر(9/52.) (4) ق وْله: (بإشراف ن س) الإشراف عل الش يْء: الا ط لا ع ع ل يْه والتعرج ل ه ، و قيل: معن إشراف ن س أ ن المسؤول ي عْط يه ع ن تكره. و قيل: ي ر يد ب ه شد ة حرص الس ائ ل وإشرا فه عل الْم سْأ ل ة. ن س المودر (9/52.) (5) ق وْله: (لم ي ب ارك ل ه ف يه ) الض م ير ف ي: ل ه ، يرجع إ ل الآْخ ذ، و ف ي: ف يه ، إ ل المعط ب تْح الط اء، و م عْ ن اه : إ ذْ لم يمْن ع ن سه الْم سْأ ل ة و لم يون م اء و جهه لم ي ب ارك ل ه ف يم ا أ خذ و أنْ ق. ن س المودر(9/52.) (6) ق وْله: (ك ال ذي ي أْك ل و لا يشْبع) أ ي: كمن ب ه الْة وع الْك اذ ب، و قد ي سم بةوع الْك لْب كلما اهْد اد أكلا اهْد اد جوعا ل ن ه ي أْك ل من سقم كلما أكل اهْد اد سقما و لا يةد شبعا و ي زْع م أهل الط ب أ ن ذ ل ك من غ ل ب ة الس وْد اء، ويسمونها: الش هْو ة الْك لْب ي ة، و ه ي ص ة لمن ي أْك ل و لا يشْبع. ن س المودر (9/52.)
عدد الصفحات ١٥٨145 الْي د الس ْل (1)"، ق ال ح ك يمُ: ف ق لْت : ي ا ر س ول اللَّ ، و ال ذ ى ب ع ث ك ب الْح ق ، لا أ رْه أ (2) أ ح دلا ب عْد ك ش يْئلا ح ت أ ف ار ا الد نْي ا، ف ك ان أ ب و ب كْر ي دْع و ح ك يملا إ ل الْع ط اء ، ف ي أْب أ نْ ي قْب ل ه م نْه ، ث م إ ن ع م ر د ع اه ل ي عْط ي ه ، ف أ ب أ نْ ي قْب ل م نْه (3) ش يْئل ا، ف ق ال ع م ر : إ ن ي أ شْه د ك مْ ي ا م عْش ر الْم سْل م ين ع ل ح ك يم ، أ ن أ عْر ج ع ل يْه ح ق ه م نْ ه ذ ا الْ يْ ء ، ف ي أْب أ نْ ي أْخ ذ ه ، ف ل مْ ي رْه أْ ح ك يمُ أ ح دلا م ن الن ا ب عْد ر س ول اللَّ ح ت ت و ف(4) . يعق ب العيني عل هذا الحديع بقوله: "و جه امْت ن اعه من أ خذ الْع طاء م ع أ ن ه ح ق ه ل ن ه خش ي أ ن يقبل من أحد ش يْئا فيعتاد الْ خْذ فتتةاوه ب ه ن سه إ ل م ا لا ي ريده ، ف طمها ع ن ذ ل ك و ترك م ا ير يبه إ ل م ا لا ير يبه ؛ و ل ن ه خ اف أ ن ي عل خلاف م ا ق ال لر س ول الله : (ل ن ه ق ال أ رْ هأ أحدل ا بعْدك)" (5) . قال النووي : "ات ق العلماء عل الن هي عن السؤال من غير ضرورة واختلف أصحابنا في مسألة القادر عل الكسب عل وجهين: أصح هما أن ها حرام لياهر الحاديع، و الث اني حلال مع الكراهة بثلاثة : شروط أن لا يذل ن سه، ولا يل ح في السؤال، ولا يؤذي المسؤول ، فإن فقد واحد من هذه الشروط فحرام بالات اا" (6). وقال ابن بطال: " فيه: الاعتذار للسائل إذا لم يةد ما يعطيه، وفيه: الحض عل الاستغناء عن الن ا بالو بر، والت وكل عل الله، وانتيار رها الله"(7). وقال القسطلاني: " فلم يرهأْ حكيم أحدلا من الن ا بعد رسول الله حت توفي لعشر سنين من إمارة معاوية ، مبالغة في الاحتراه إذ مقتض الةبلة الإشراف والحرص و الن س سراقة ومن حام حول الحم يوشك أن يقع فيه"(1). (1) ق وْله: (الْي د الْعليا خير من الْي د الس ْل ) ل ن الم ر اد من الْي د الْعليا عل ق ول: ه ي المتع ة و إ ن ك ان الْم شْه ور ه ي المن قة، و قد تقدم الْك لا م ف يه ف ي: ب اب لا ص د ق ة إلا ع ن ظهر غن . العيني، عمدة القاري( 9/52.) (2 )ق وْله: (لا أرهأ) ، ب تْح الْهمز ة و س ك ون الر اء و فتح الز اي وباله مزة: م عْن اه لا أنقص م اله ب الط ل ب . ن س المودر(9/53.) (3) ق وْله: (ف أب أ ن يقبل م نْه )، أ ي: ف امْتنع ح ك يم أ ن يقبل ع طاء من أبي بكر ف يالو ل، و من عمر ف ي الث اني. ن س المودر(9/53.) (4) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الزكاة، باب: الاستع افعن المسألة (2/1123/ رقم 1472.) (5) العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري9/53.) (6) النووي، شرح صحيح مسلم7/127.) (7) ابن بطال، شرح صحيح البخاري3/504.)
عدد الصفحات ١٥٩146 قلت من خلال جملة القوال التي سردتها، يمكنني القول بأن اعتذار حكيم بن حزام عن ق بول الع طاء كان من باب خشية الوقوع فيما ي خالف فعل وهدي الن بي ، وبالتالي الوقوع تحت طائلة العقاب. وفي مشهد خر، نةد أ ب ا الد رْد اء (2) ي حدح فيقول: " ك نْت ج ال سلا ع نْد ال ن ب ي إ ذْ أ قْب ل أ ب و ب كْر خ ذلا ب ط ر ف ث وْب ه ح ت أ بْد ى ع نْ ر كْب ت ه ف ق ال الن ب ي أ م ا ص اح ب ك مْ ف ق دْ غ ام ر (3) ف س ل م و ق ال إ ن ي ك ان ب يْن ي و ب يْن ابْن الْخ ط اب ش يْءُ ف أ سْر عْت إ ل يْه ث م ن د مْت ف س أ لْت ه أ نْ ي غْ ر ل ي ف أ ب ع ل ي ف أ قْب لْت إ ل يْك ف ق ال ي غْ ر اللَّ ل ك ي ا أ ب ا ب كْر ث لا ثلا ث م إ ن ع م ر ن د م ف أ ت م نْز ل أ ب ي ب كْر ف س أ ل أ ث م أ ب و ب كْر (4) ف ق ال وا لا ف أ ت إ ل الن ب ي ف س ل م ف ة ع ل و جْه الن ب ي ي ت م ع ر(5) ح ت أ شْ ق أ ب و ب كْر (6) ف ة ث ا ع ل ر كْب ت يْه(7) ف ق ال ي ا ر س ول اللَّ و اللَّ أ ن ا ك نْت أ ظْل م م ر ت يْن ف ق ال الن ب ي إ ن ب ع ث ن ي إ ل يْك مْ ف ق لْت مْ ك ذ بْت و ق ال أ ب و ب كْر ص د ا و و اس ان ي (8) ب ن ْس ه و م ال ه ف ه لْ أ نْت مْ ت ار ك وا ل ي ص اح ب ي (9) م ر ت يْن ف م ا أ وذ ي ب عْد ه ا (10). (1) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري5/11.) )2) سبق ذكره. ( ص 66 .) )3) سبق ت سيره. ( ص 66.) (4) ق وْله: (أث م ؟)، ب تْح الث اء الْم ث ل ث ة و ت شْديد الْم يم والهمزة للاست هام أ ي: أهنا أ ب و بكر؟. العيني، عمدة الق اري شرح البخاري(16/180.) )5) ي ت م ع ر: قوله يتمعر بالعين المهملة المشددة أي تذهب نضارته من الغضب وأصله من العر وهو الةرب يقال أمعر المكان إذا أجرب وفي بعض النسخ يتمغر بالغين المعةمة أي يحمر من الغضب فوار كالذي صبُ بالمغرة، ابن حةر، فتح الباري(7/25.) (6) ق وْله: (ح ت أشْ ق أ ب و بكر) أ ي: ح ت خ اف أ ب و بكر أ ن يكون م ن ر س ول الله، إ ل عمر م ا يكره العيني، عمدة القاري شرح البخاري(16/180.) (7) ق وْله: (ف ة ث ا) ، ب الْة يم والثاء الْم ث ل ث ة أ ي: برك عل ر كْب ت يْه . ن س المودر (16/180.) (8) ق وْله: (وواساني) من الْم و اس اة. ن س المودر (16/180.) (9) (بن سه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي): بإضافة تاركو إل صاحبي، وفول بين المضاف والمضاف إليه بالةار والمةرور عناية بتقديم ل ظ الإضافة، وفي ذلك جمع بين إضافتين إل ن سه تعييملا للوديق. القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري(6/88.) )10) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: أصحاب الن بي ، ب اب : ق وْل الن بي « :ل وْ ك نْت م ت خ ذلا خ ل يلال »5 / 5/ رقم 3661.)
عدد الصفحات ١٦٠147 قال ابن حةر: "... فةلس عمر فأعرج عنه ؛ أي الن بي ثم تحو ل فةلس إل الةانب الآخر، فأعرج عنه ، ثم قام فةلس بين يديه، فأعرج عنه ، فقال: يا رسول الله ما أرى إعراضك إلا لشيء بلغك عني ، فما خير حياتي وأنت معرج عني ، فقال: أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه، يسألك أخوك أن تستغ ر له فلا ت عل، فقال: والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغ ر ل ه، وما خلق الله من أحد أحب إلي منه بعدك، فقال أبو بكر وأنا والذي بعثك بالحق كذلك قوله حت أش ق أبو بكر..." (1). انيروا إل القممالعوالي الذين خضعت لهم الإنس والةن بأخلاقهم التي تعانق عنان الس ماء، فلهم منا كل الحب ، فما أروع أن تتعانق أرواحهما فيم ا بين هما وتتسام حت في لحيا الخوام! فنرى الوديق يةثو عل ركبتيه معتذرل ا عن خومه للن بي ، محم لال ن سه الوهر مرتين حت لا يلق خومه غض ب رسول الله . المطلب الث اني: الت واضع وخفض الجناح . إن من أهم الد وافع الت ي يمكن أن تكون محر كال ، ولاعب ال أساسيال في تعزيز ونشر وإشاعة خ ل ق الاعتذار هو الت واضع وخ ض الة ناح، ذاك المشهد الذي امتدحه الله في كتابه فقال ﴿مُل مكدٌ َ َر سلولل َ َاللَّكن َ َو الَّكنين َ َم َ هل َ َشندكاءل َ أ َعَل َ َاَْكلفكارن َ َرلحَ اءل َ َب يْن هلمْ َ﴾(2)، ولقد جاء السن ة شاهدةل عل هذا المر، فقد جاء ع نْ م ع او ي ة بْن الْح ك م الس ل م ي (3)، ق ال" ...، و ك ان تْ ل ي ج ار ي ةُ ت رْع غ ن ملا ل ي ق ب ل أ ح د و الْة و ان ي ة (4)، ف اط ل عْت ذ ا ي وْم ف إ ذ ا الذ يب ق دْ ذ ه ب ب ش اة م نْ غ ن م ه ا، و أ ن ا ر ج لُ م نْ ب ن ي د م ، س ف (5) ك م ا ي أْس ون ، ل ك ن ي ص ك كْت ه ا ص ك ةل (6)، ف أ ت يْت ر س ول ف ع ي م(1) ذ ل ك ع ل ي ، (1) ابن حةر، فتح الباري7/25.) (2) [29.] )3) م ع او ي ة بْن الحكم الس لم ي الْح ة اه ي ل ه ص حْب ة من قيس عيلان بْن م ضر و ه و م ع او ي ة بْن الحكم بْن م الك بْن خ ال د بْن ص خْر بْن الشريد ك ان يسكن ب لا د بني سليم. ابن حبان، الثقا ( 3/373-374.) )4" )الة وان ية- ب تح الةيم، وتشديد الواو الم توحة، وبعد اللف نون مكسورة، وياء خر الحروف مشددة، وحكي في الياء التخ يف- وهي أرج من عمل المدينة من جهة ال رع، كأنها ن سبت إل ج وان؛ قاله القاضي عياج. انير: النووي، شرح مسلم(5/23 .) )5) قوله: " سف " أي: أغضب كما يغضبون، من أسف يأس ف من باب علم يعلم؛ والس ف ب تحتين: أشد الحزن. انير: العيني، شرح سنن أي داود(4/185.) )6) قوله: "لكني صككتها" فيه حذف حت يوح الاستدراك و التقدير: فلم أصبر عل ذلك، فما اكت يت بش تمها؛ لكني صككت ها؛ الوك: الضر ب ، وي قال : اللطم . ن س المودر (4/185.)
عدد الصفحات ١٦١