المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاعتذار في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

جهاد بن عابد سعد القرعان

صفحة ٦ من ١٨

68 هكذا الن بي يعتذر عن المر الذي وقع له بأنه بشر، وقد طلب من الله تعال أن يةعل ذلك هكاةل وأجرلا لمن أصابه شيء من ذلك ولم يكن يستحقه. بل من ع ي م ق دْر ه  أنه قد يعتذر لةمع منالن ا بلا تحرج ؛ ل ي ع ل م ولاة المور من بعده خ ل ق الاعتذار، وليبين لهم أن اعتذار الكبير لمن دونه يزيده ر فعةل وعلول ا، فعن ع بْد اللَّ بْن ه يْد بْن ع اص م (1) ، ق ال"ل م ا أ ف اء اللَّ ع ل ر س ول ه  ي وْم ح ن يْن ، ق س م ف ي الن ا ف ي الم ؤ ل ة ق ل وب ه مْ (2)، و ل مْ ي عْط ال نْو ار ش يْئلا، ف ك أ ن ه مْ و ج د وا إ ذْ ل مْ ي و بْه مْ م ا أ ص اب الن ا ، ف خ ط ب ه مْ ، ف ق ال : "ي ا م عْش ر ال نْو ار ، أ ل مْ أ ج دْك مْ ض لا لال (3) ف ه د اك م اللَّ ب ي، و ك نْت مْ م ت ر ق ين ف أ ل ك م اللَّ ب ي، و ع ال ةل ف أ غْن اك م اللَّ ب ي؟" ك ل م ا ق ال ش يْئلا ق ال وا: اللَّ و ر س ول ه أ م ن (4)، ق ال"م ا ي مْن ع ك مْ أ نْ ت ة يب وا ر س ول اللَّ ؟. ق ال : ك ل م ا ق ال ش يْئلا، ق ال وا: اللَّ و ر س ول ه أ م ن ، ق ال : "ل وْ ش ئْت مْ ، ق لْت مْ: ج ئْت ن ا ك ذ ا و ك ذ ا، أ ت رْض وْن أ نْ ي ذْه ب الن ا ب الش اة و الب ع ير (5)، و ت ذْه ب ون ب الن ب ي  إ ل ر ح ال ك مْ؟ ل وْلا اله ةْر ة ل ك نْت امْر أل م ن ال نْو ار ، و ل وْ س ل ك الن ا و اد يلا و ش عْبلا (6) ل س ل كْت و اد ي ال نْو ار (1) و ش عْب ه ا، ال نْو ار ش ع ارُ (2)، و الن ا د ث ارُ (3)، إن ك مْ س ت لْق وْن ب عْد ي أ ثْر ةل (4)، ف اصْب ر وا ح ت ت لْق وْن ي ع ل الح وْج (5). (1) ع بْد اللَّ بْن هيد بْن عاصم بْن كعب بن عمرو بْن عوف بْن مبذول بْن عمرو بْن غنم بْن ماهن بْن النةار النواري الخزرجي، ثم الماهني، يعرف بابن أم عمارة، يكن أبا م ح م د، وقد نسبه أ ب و عمر عند ذكر أبيه، فخالف في بعض النسب، شهد بدرلا، وهو قاتل مسيلمة الكذاب، وكان مسيلمة قد قتل أخاه حبيب بْن هيد، وقطعه عضولا عضولا، فأحب ع بْد اللَّ بْن هيد أن يأخذ بثأر أخيه، فقدر اللَّ تعال أن شارك وحشيا في قتل مسيلمة، ر ماه وحشي بالحرية، وضربه ع بْد اللَّ بْن هيد بالسيف فقتله. ابن الثير، أسد الغابة(3/250.) (2) الْمر اد بالمؤل ة ق ل وبهم ه ن ا ن ا حديثو الْع هْد ب الإْ سْلا م أ عْط اه م تألي ال لق ل وب ه مْ، وسرد أ صْح اب الس ير أ سْم اء ه م م ا ينيف عل الْ رْب عين، م نْه م: أ ب و س ْي ان وابناه م ع او ي ة و يز يد. العيني، عمدة القاري(17/308.) (3) قوله ألم أجدكم ضلالا بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك وبالهداية الإيمان وقد رتب  ما من الله عليهم عل يده من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا ي واهيها شيء من أمر الدنيا وثن بنعمة الل ة وهي أعيم من نعمة المال لن الموال تبذل في تحويلها وقد لا تحول وقد كانت النوار قبل الهةرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاح وغيرها كما تقدم في أول الهةرة فزال ذلك كله بالإسلام. ابن حةر، فتح البار ي(8/50.) (4) قوله كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن ب تح الهمزة والميم والتشديد أفعل ت ضيل من المن. ابن حةر، فتح الباري(8/50.) (5) ق وْله: (ب الش اة و الْب ع ير)، كل م نْه م ا اسم جنس، فالشاة تقع عل الذ كر و الْ نْث و الْب ع ير عل الْةمل والناقة، العيني، عمدة القاري(17/308.) (6) الشعب: م ا ت را ب ين الةبلين، جمال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين2 /191.)

عدد الصفحات ٨٢

69 قد قس م رسول الله  غنائم حنين ولم ي عط النوار ، فلما وقع في صدو رهم شيءُ ، بادر هم رسول الله  في تبرير هذا الموقف ، وأقنعهم بما حدح ، وأرضاهم ، وكان ذلك أمام الحاضرين من الن ا ، وما كان اعتذاره  من ق ب يلضعف فيه إنما كان من ق ب يل الحكمة والقوة، وهو  خير من يعْ رف قدر الن ا ، وي نزلهم المنزل الذي يليق بهم . وما كان إسراعه  إل توضيح المور إلا لحكمة منه، أراد بها أن ي زيل ذاك الذي حاك في صدور النوار ، وينتزع ه حت لا يستغله الش يطان فيزيد فيه ، ويوقع بينهم وبين إخوانهم، وكانت الن تيةة كما كان ي حب الن بي  فرضي النوار ، وانتزع ما حاك في صدورهم ،بل و من شدة وقع كلامه عليهم أخذوا بالبكاء حت ابتلت لحاهم  جميعال، وبذلك نزع فتيل الش يطان من بينهم. وفي موطن خر نةد الن بي ، لا يةد في قلبه شيء أن يعتذر لمن هود ونه، حت ولو كان دون الن ا مكانةل في نير هم، فتةده  يسارع إل الاعتذار بطيب ن س، و يوض ح ويبي ن، فهذا خالدُ  يقع في أمر عييم، ويقتل السرىخطأل بعد أن أسلموا، فيبل ُ المر إل الن بي  فيعتذر عن ال عل الذي وقع منه ، فع نْعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما -، قال: (1) ق وْله: (و ل و سلك الن ا و اديا أ و شعبلا)، ب ك سْر الشين الْم عْة م ة و ه و إسم لما ان رج ب ين جبلين، و قيل: الط ر يق ف ي الْة ب ل، و ق ال الْخطاب ي : لما ك ان ت الْع ادة أ ن الْم رْء يكون ف ي ن ز وله وارتحاله م ع قومه، و أ رْج الْحةاه ك ث ير ة الودية والشعاب، ف إ ذا ت ر قت ف ي الس ر الط را سلك كل قوم م نْه م و اديا وشعبال، ف أ ر اد أ نه م ع الْ نْو ا ر. ق ال : و يحْت مل أ ن ي ر يد بالوادي الْم ذْه ب، ك م ا ي ق ال: فلا ن ف ي واد و أ نا ف ي واد . العيني، عمدة القاري(17/308.) )2) الش ع ار : ب ك سْر الْم عْة م ة ب عْد ه ا م هْم ل ةُ خ ي ةُ، الث وْب ي لْز ق ه الر ج ل ب ة لْد ه ، ي ق ول : أ نْ ت مْ ف ي الْق رْب م ن ي ب م نْز ل ة الش ع ار م ن الر ج ل . ينير: الحربي، غريب الحديع ( 1/144)، ابن حةر، فتح الباري8/52.) )3) "الد ث ار": ه و الث وب ال ذ ي ي ك ون فوا الش ع ار ، ي عْن ي أ نْت م الخاص ة والنا العام ة . ابن الثير، النها ية في غريب الحديع والثر (2 /100)، الد ث ار : ب ك سْر الْم هْم ل ة و م ث ل ث ة خ ي ة ال ذ ي ف وْق ه ، و ه ي اسْت ع ار ةُ ل ط ي ةُ ل رْط ق رْب ه مْ م نْه ، و أ ر اد أ يْضلا أ ن ه مْ ب ط ان ت ه و خ اص ت ه ، و أ ن ه مْ أ لْو ق ب ه و أ قْر ب إ ل يْه م نْ غ يْر ه مْ. ابن حةر، فتح الباري (8/52.) (4) ال ثْر ة- ب تْح الْه مْز ة و الث اء - الا سْم م نْ ث ر ي وث ر إ يث ارال إ ذ ا أعْط ، أ ر اد أن ه ي سْت أْث ر ع ل يْك مْ في ض ل غير كم ف ي ن ويبه م ن ال يْء. والاسْت ئْث ار: الانْ ر اد ب الش يْء . ا بن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 1 /22.) )5) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: المغاهي، باب: غزوة الطائف5/157/ رقم 4330.)

عدد الصفحات ٨٣

70 "ب ع ع الن ب ي  خ ال د بْن الو ل يد إ ل ب ن ي ج ذ يم ة (1)، ف د ع اه مْ إ ل الإ سْلا م ، ف ل مْ ي حْس ن وا أ نْ ي ق ول وا أ سْل مْن ا، ف ة ع ل وا ي ق ول ون : ص ب أْن ا (2) ص ب أْن ا، ف ة ع ل خ ال دُ ي قْت ل م نْه مْ و ي أْس ر ، و د ف ع إ ل ك ل ر ج ل م ن ا أ س ير ه ، ح ت إ ذ ا ك ان ي وْمُ أ م ر خ ال دُ أ نْ ي قْت ل ك ل ر ج ل م ن ا أ س ير ه ، ف ق لْت : و اللَّ لا أ قْ ت ل أ س ير ي، و لا ي قْت ل ر ج لُ م نْ أ صْح اب ي أ س ير ه ، ح ت ق د مْن ا ع ل الن ب ي  ف ذ ك رْن اه ، ف ر ف ع الن ب ي  ي د ه، ف ق ال : "الل ه م إ ن ي أ بْر أ إ ل يْك م م ا ص ن ع خ ال دُ م ر ت يْن " (3)، وهنا لنا وق ةمع من تولوا أمر المسلمين، وهي أن نذكرهم بأن أحد ج نْدكم إذا أخطأ مع أحد الن ا فلا تةدوا في أن سكم حرجال بأن تعتذر وا إل من أ خْط يء بحقهم ، و لو كان ذلك عل الملأ من الن ا إن لزم المر، فإن مردود هذا ال عل الإيةابي أكبر مما ي توقع، و ستكون القيادة أكثر ثقة وأمانة عند الن ا والر عية. وعن الْم ه اج ر بْن ق نْ ذ (4) ، يقول"أ ن ه أ ت الن ب ي  و ه و ي ب ول ، ف س ل م ع ل يْه ، ف ل مْ ي ر د ع ل يْه ح ت ت و ض أ ، ث م اعْت ذ ر إ ل يْه ، ف ق ال : "إ ن ي ك ر هْت أ نْ أ ذْك ر اللَّ  إ لا ع ل ط هْر أ وْ ق ال "ع ل ط ه ار ة "(5). )1( بنو جذيمة بطن من جرم من القحطانية، ذكرهم الحمداني ولم يول نسبهم، وذكر أنهم المشهورون من جرم. ثم قال: ويقال أن لهم نسبا في ق ريش. قال بعضهم: يزعم أنها ترجع إل مخزوم ، وقيل من جذيمة ابن مالك بن حنبل ، ومساكن جذيمة هؤلاء هم ومن انضم إليهم مع قومهم جرم ببلاد غزة من الشام إل الآن. القلقشندي، نهاية الرب في معرفة أنساب العرب ( 1 /208) )2) ف ي ح د يع ب ن ي ج ذ يْم ة : "ك ان وا ي ق و ل ون لم ا أسْل م وا: ص ب أْن ا ص ب أْن ا"، ق دْ تكر ر ه ذ ه الل ية ف ي الْح د يع ، ي ق ال : ص ب أ فلانُ إ ذ ا خ رج م نْ دين إ ل د ين غ يْر ه ، م نْ ق وْل ه مْ ص ب أ ناب البعير إ ذ ا ط ل ع ، وص ب أ الن ةوم إ ذ ا خرج ت م نْ م ط ال عها، و ك ان ت العر ب ت سم ي الن بي  الو اب ئ، ل ن ه خ ر ج م نْ د ين ق ر يش إ ل د ين الإْ سْلا م ، وي سم ون م نْ ي دْخ ل ف ي الإْ سْلا م م وْب و ال، ل ن ه مْ كان وا لا ي هْم ز ون، فأبْد ل وا م ن الْه مْز ة و اوال. وي سم ون الْ م سْل م ين الو ب اة ب غ يْر ه مْز ، ك أ ن ه ج مع الو اب ي غ يْر م هْم وه ، كق اج وق ض اة ، وغاه وغ ز اة . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (3/3.) )3) الب خاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الم غ اه ي، ب اب : ب عْع الن بي خ ال د بْن الو ل يد إ ل ب ن ي ج ذ يم ة (5/160/ رقم 4339.) )4) المهاجر بن قن ذ بن عمير بن جدعان بن ع مْرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي، ك ان ع بْد اللَّ بْن جدعان عم أبيه، وهو جد م ح م د بن ي ز يد ب ن مهاجر، وقيل: إن اسم المهاجر ع مْرو، واسم قن ذ خلف، و إ ن مهاجرا وقن ذ لقبان، و إ نما قيل ل ه : المهاجر لنه ل م ا أراد الهةرة أخذه المشركون فعذبوه، ث م هرب منهم، وقدم ع ل ر س ول اللَّ  مسلما، فقال ر س ول: "ه ذ ا المهاجر حقا"، وقيل: إنه أسلم ي وْم فتح مكة، وسكن البورة، وما ب ه ا. ابن الثير، أسد الغابة (5/267.) )5) أبو داود: سنن أبي داود؛ ك ت اب: الط ه ار ة ، ب اب : أ ي ر د الس لا م و ه و ي ب ول 1/5/ رقم 17)، قال: ح د ث ن ا م ح م د بْن الْم ث ن ، ح د ث ن ا ع بْد الْ عْل -ي عْن ي ابن عبد العل السامي، ح د ث ن ا س ع يدُ -ي عْ ن ي ابن أبي عروبة، ع نْ =

عدد الصفحات ٨٤

71 =ق ت اد ة-ي عْن ي ابن دعامة السدوسي، ع ن الْح س ن -ي عْن ي الب وْري، ع نْ ح ض يْن بْن الْم نْذ ر أ ب ي س اس ان ، ع ن الْم ه اج ر بْن ق نْ ذ ، أ ن ه أ ت الن بي  و ه و ي ب ول ف س ل م ع ل يْه ، ف ل مْ ي ر د ع ل يْه ح ت ت و ض أ ، ث م اعْت ذ ر إ ل يْه ف ق ال : الحديع. تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ( 2 /9/ رقم 674)، وابن ح ب ان في "صحيحه3 /82/ رقم 803)،3 /86/ رقم 806)، من طريق م ح م د بْن الْم ث ن ، عنه به وأخرجه ابن أبي ع اصم في "الآحاد والمثاني" (2 /9/ رقم 673)، من طريق ي حْي بْن خ ل ف ، عن عبد العل ، عنه به. وأخرجه أحمد في "مسنده" ( 31 /381/ رقم 19034)، من طريق م ح م د بْن ج عْ ر ، والن سائي في "المةتب (1 / 37/ رقم 38)، و"الك برى1 /86 /34)، من طريق م ع اذ بْن م ع اذ ، كلاهما ( محمد، معاذ)، عن سعيد، عنه به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ( 20 /329/ رقم 780)، من طريق هشام، عن قتادة، عنه به دراسة رواة الإسناد: جميع رواته ثقا ، فيهم الحسن البصري ، قال ابن حةر في "تقريب التهذيب" ( 1 /160/ رقم 1227): "الحسن ابن أبي الحسن البوري واسم أبيه يسار -بالتحتانية والمهملة- النواري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس"، أما عن تدليسه فلا يضر بالحديع، فقد ذكره ابن حةر في "طبقا المدلسين" ( 1 /29 / رقم 40)، من المرتبة الث انية، وأما عن إرساله فلا يضر بالحديع أيضلا، فعل ا لرغم من كونه مرسلال إلا أنه لم يذكر أحد أنه كان ي رسل عن ح ض يْن بْن الْم نْذ ر . انير: العلائي، جامع التحويل ( 1 /162/ رقم 135)، ابن حةر، تهذيب التهذيب (2 /263/ رقم 487.) سعيد ابن أبي عَر وبة ، قال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /239/ رقم 2365): "سعيد ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البوري ثقة حافظ له توانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت النا في قتادة"، أما عن تدليسه فلا يض ر هنا، فقد ذكره ابن حةر في المرتبة الث انية من مراتب المدلسين، انير: ابن حةر، طبقا المدلسين (1 /31/ رقم 50)، أما عن اختلاطه فلا يضر كذلك، فسماع عبد العل بن عبد العل من سعيد قبل الاختلاط. انير: علاء الدين رضا، نهاية الاغتباط ( 1 /139/ رقم 43)، حاشية مسند أحمد (31 /382.) الحكم على الحديث قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الحاكم في "المستدرك" ( 1 /226): "هذا حديع صحيح عل شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا الل ظ"، وقال اللباني في "صحيح سنن أبي داود" (ص 16 / رقم 17): "صحيح"، وقال شعيب الرنؤوط معلقال عل سنن أبي داود (1 /14 /17): "إسناده صحيح". والله تعال أعلم

عدد الصفحات ٨٥

72 قال العيني : " "ثم اعتذر إليه"، استعطافُ منه عليه الولاة والس لام لخاطر الر جل، وتطييب لقلبه، حيع أخ ر جواب سلامه، حت لا يخط ر بباله أنه عليه الو لاة والس لام قد تغي ر عليه، وهذا من دابه عليه الو لاة والس لام، وأخلاقه الحسنة"(1). وعن ع مْ ر و بْن ت غْل ب (2)  :"أ ن ر س ول  أ ت ي ب م ال -أ وْ س بْي (3)- ف ق س م ه ، ف أ عْط ر ج الال و ت ر ك ر ج الال، ف ب ل غ ه أ ن ال ذ ين ت ر ك ع ت ب وا (4)، ف ح م د اللَّ ، ث م أ ثْن ع ل يْه ، ث م ق ال : "أ م ا ب عْد : ف و اللَّ إ ن ي ل عْط ي الر ج ل ، و أ د ع الر ج ل ، و ال ذ ي أ د ع أ ح ب إ ل ي م ن ال ذ ي أ عْط ي، و ل ك نْ أ عْط ي أ قْو املا ل م ا أ ر ى ف ي ق ل وب ه مْ م ن الة ز ع (5) و اله ل ع(6)، و أ ك ل أ قْو املا إ ل م ا ج ع ل اللَّ ف ي ق ل وب ه مْ م ن الغ ن و الخ يْر ، ف يه مْ ع مْر و بْن ت غْل ب "، ف و اللَّ م ا أ ح ب أ ن ل ي ب ك ل م ة ر س ول اللَّ  ح مْر الن ع م ..."(7)،قال ابن بطال: "وفيه: استئلاف من ي خش منه، والاعتذار إل من ظ ن ظنلا والمر بخلاف ظنه، وهذا موضع كان ي حْ ت م ل الت أنيب لليان ، والل وم له، لكنه  رؤوف رحيم كما وص ه الله"(8). وعل درب النبي  سارالو ديق الكبر، والخلي ة الو ل أبو بكر ، يقف أمام الر عية وال م ة ي وض ح، ويعتذر لهم، فعن إبراهيم بن عبد الر حمن بن عوف(9): "أ ن ع بْد الر حْم ن )1) العيني، شرح أبي داود 1 /74.) )2) ع مْرو بْن تغلب العبدي منع بْد القيس، وقيل: ه و من ب كْر بْن وائل، وقيل: من النمر بْن قاسط بْن هنب بْن أفو بْن دعمي بْن جديلة بْن أسد بْن ر ب يعة بْن نزار، وجميع ما ذكر ف ي نسبه يرجع إ ل أسد بْن ر ب يعة، فهو ربعي ع ل الاختلاف ال ذ ي ف يه ، سكن البورة، روى ع نْه : الْح س ن ا لْب وْر ي ، ابن الثير، أسد الغابة (4/188.) )3) الس بْي : الن هب وأخذ الن ا ع بيدال و إ م اءل، والس ب ي ة : الْم رْأ ة الم نْه وبة، ف ع يلة ب م عْن م ْع ولة، وجمع ها الس ب اي ا. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2/340.) )4) ع ت ب عل يه: أي و ج د عليه، الةوهري، الوحاح تاج اللغة وصحاح العربية (1/175) )5) الْةزع ضد الو بْر: و ه و شد ة القلق من الْم و يب ة. جمال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين (4 /170/ رقم 2390.) )6) الْه ل ع : أش د الة ز ع والض ة ر. ابن الثير، النهاية ف ي غريب الحديع والثر ( 5 /269.) )7) الب خاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الة م ع ة ، ب اب : م نْ ق ال ف ي الخ طْب ة ب عْد الث ن اء : أ م ا ب عْد 2/10/ رقم 923.) )8) ابن بطال، شرح صحيح البخاري10 /536 .) (9 )إ بْر اه يم بْن عبد الرحمن بْن عوف الز هْر ي ونذكر نسبه عند أبيه، يكن : أبا إ سْح اا، وقيل: أبا م ح م د، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بْن أ ب ي معيط، ذكر م ح م د بْن سعد الواقدي أ ن ه أدرك الن بي  أ ب و نعيم: ومما يدل ع ل=

عدد الصفحات ٨٦

73 بْن ع وْف ك ان م ع ع م ر بْن الْخ ط اب ، و أ ن م ح م د بْن م سْل م ة (1) ك س ر س يْف الز ب يْر ، ث م ق ام أ ب و ب كْر ف خ ط ب الن ا و اعْت ذ ر إ ل يْه مْ، و ق ال : "و اللَّ م ا ك نْت ح ر يولا ع ل الإْ م ار ة (2) ي وْملا و لا ل يْل ةل ق ط ، و لا ك نْت ف يه ا ر اغ بلا (3)، و لا س أ لْت ه ا  ف ي س ر و لا ع لا ن ي ة ، و ل ك ن ي أ شْ قْت (4) م ن الْ تْن ة (5)، و م ا ل ي ف ي الإْ م ار ة م نْ ر اح ة ، و ل ك نْ ق ل دْ (6) أ مْرلا ع ي يملا م ا ل ي ب ه م نْ ط اق ة و لا ي د إ لا ب ت قْو ي ة اللَّ ، و ل و د دْ أ ن أ قْو ى الن ا ع ل يْه ا م ك ان ي الْي وْم ، ف ق ب ل الْم ه اج ر ون م نْه م ا ق ال و م ا اعْت ذ ر ب ه ، ق ال ع ل يٌّ و الز ب يْر –رضي الله عنهما - : م ا غ ض بْن ا إ لا ل ن ا ق دْ أ خ رْن ا ع ن الْم ش او ر ة ، و إ ن ا ن ر ى أ ب ا ب كْر أ ح ق الن ا ب ه ا ب عْد ر س ول اللَّ ، إ ن ه ل و اح ب الْغ ار ، و ث ان ي اثْن يْن ، و إ ن ا ل ن عْل م ب ش ر ف ه و ك ب ر ه ، "و ل ق دْ أ م ر ه ر س ول اللَّ  ب الو لا ة ب الن ا و ه و ح يٌّ" (7)، ف انير معي أثر هذا الاعتذار عل =أ ن ه ولد في حياة ر س ول اللَّ  ما روي عن إ بْر اه يم بْن المنذر، أن إبْر اه يم بْن عبد الرحمن توفي سنة خمس وسبعين، وله ست وسبعون سنة، وروايته عن عمر بْن الخطاب، وعن أبيه. ابن الثير، أسد الغابة(1/158.) (1 )م ح م د بْن مسلمة بْن خ ال د بْن عدي بْن مةدعة بْن حارثة بْن الحارح بْن الخزرج بْن ع مْرو بْن مالك بْن الو النواري الوسي ث م الْح ار ث ي ، حليف بني عبد الشهل، يكن أبا عبد الرحمن، وقيل: أ ب و ع بْد اللَّ . شهد: بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع ر س ول اللَّ  إلا تبوك، وما بالمدينة، ولم يستوطن غيرها، وتوفي بالمدينة سنة ست وأربعين، أو سبع وأربعين، وقيل غير ذ ل ك . ن س المودر (5/106.) )2) الإْ مْر ة و الإْ م ار ة ، و ص اح ب ه ا أ م يرُ و م ؤ م رُ. ق ال ابْن الْ عْر اب ي : أ م رْ ف لا نلا، أ يْ: ج ع لْ ت ه أ م يرلا. و أ م رْت ه و م رْت ه ك ل ه ن ب م عْنل و اح د . ق ال ابْن الْ عْر اب ي : أ م ر ف لا نُ ع ل ق وْم ه : إ ذ ا ص ار أ م يرلا. و م نْ ه ذ ا الْب اب الإْ م ر ال ذ ي لا ي ز ال ي سْت أْم ر الن ا و ي نْت ه ي إ ل أ مْر ه مْ. انير: ابن فار ، مقاييس اللغة ( 1 /137-138.) )3) ي ق ال : ر غ ب ي رْغ ب ر غْب ةل إ ذ ا ح ر ص ع ل الش يْء وط م ع ف يه . والر غْب ة الس ؤال والط لب . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /237.) )4) الش ق والإْ شْ اا : الخوف . ي ق ال أ شْ قْت أ شْ ق إ شْ اقال، و ه ي الل غ ة العالية . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (2 /487.) )5) ال تْن ة: الامْت حان والاخْت بار، ي ق ال : ف ت نْت ه أ فْت ن ه ف تْنال وف ت ونال إ ذ ا امْت ح نْت ه. و ي ق ال ف يه ا: أ فْت نْت ه أ يْضلا. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 3 /410.) )6) (ق ل د ) الْق اف و اللا م و الد ال أ صْلا ن ص ح يح ان ، ي د ل أ ح د ه م ا ع ل ت عْل يق ش يْء ع ل ش يْء و ل ي ه ب ه ، و الآْخ ر ع ل ح ظ و ن و يب . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 5 /20.) )7) أخرجه الحاكم في مستدركه 3/70/ رقم 4422)، قال: ح د ث ن ا م ح م د بْن ص ال ح بْن ه ان ئ ، ثنا الْ ضْ ل بْن م ح م د الْب يْه ق ي ، ثنا إ بْر اه يم بْن الْم نْذ ر الْح ز ام ي ، ثنا م ح م د بْن ف ل يْح ، ع نْ م وس بْن ع قْب ة ، ع نْ س عْد بْن إ بْر اه يم ، ق ال : ح د ث ن ي إ بْر اه يم بْن ع بْد الر حْم ن بْن ع وْف ، أ ن ع بْد الر حْم ن بْن ع وْف ك ان م ع ع م ر بْن الْخ ط اب ، و أ ن م ح م د بْن م سْل م ة ك س ر س يْف الز ب يْر ، ث م ق ام أ ب و ب كْر ف خ ط ب الن ا و اعْت ذ ر إ ل يْه مْ، و ق ال : الحديع. تخريج الحديث: =

عدد الصفحات ٨٧

74 الوحابة الذين تخل وا عن بيعته، راجعوا أن سهم وسارعوا ب تقديم البيعة له، وقالوا أنه جديرُ بالإمامة ويستحقها. قد يين ظانٌّ ، أن الاعتذار لا يكون إلا للمسلمين، وأن الكافر لا ينبغي أن ي عتذر له، وهذا ليس بوحيح عل إطلاقه ، فع نْ ابْن أ ب ي ل يْل (1) ، قال: "ك ان ح ذ يْ ة ب الْم د اي ن (1) =أخرجه البيهقي في "الاعتقاد 1 /350)، والسنن الك برى" (8 /263/ رقم 16587) بمثله، من طريقه، بهذا الإسناد. دراسة ر واة الإسناد: جميع رواته تقا إلا م حَم د بْن ف لَيْحٍ بْن س ل يْم ان أ ب و ع بْد اللَّ الْ سْل م ي أو الخزاعي المدني، صدوا، قال ع بْد الر حْم ن بْن أ بي حاتم: ح د ثني أ ب ي ، قال: ح د ث ن ا معاوية بن صالح بن أ بي ع ب يد الله الدمشقي، قال: سمعت يحي ابن م ع ين يقول: فليح بن س ل يْمان ليس بثقة ولا ابنه، و ق ال: سمعت أبي يقول: كان يحي بن م ع ين يحمل عل م ح م د بن فليح، فقلت لبي: فما قولك فيه؟ قال: ما ب ه بأ ، ليس بذاك القو ي، روى له البخاري، والن س ائي، وابن ماجه. انير: ابن أبي حاتم، الةرح والتعديل ( 8 /59/ رقم 269)، المزي، تهذيب الكمال (26 /300/ رقم 5549)، وذكره ابن ح ب ان في كتاب "الثقا 7 /440/ رقم 10822)، وقال الذهبي وثقه بعضهم، وهو أوثق من أبيه، وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، قد كتبت عنه. انير: ميزان الاعتدال للذهبي ( 4 /10/ رقم 8063)، وقال ابن حةر في "تقريب التهذيب 1 /502/ رقم 6228): "صدوا يهم إ بْرَاه يم بْن الْم نْذ ر بن عبد الله بن الْم نْذر بن الْم غير ة بْن ع بْد اللَّ بْن خ ال د بن حز ام ب ن خويلد الْحز ام ي، صدوا، ذكره ابن ح ب ان في "الثقا " (8 /73/ رقم 12303)، قال عبد الخالق بْن م نْو ور ع نْ يحي بْن م ع ين: ثقة، و ق ال الن س ائي: ليس به بأ ، و ق ال صالح بن محمد: صدوا. انير: المزي، تهذيب الكمال ( 2 /209/ رقم 249)، و ق ال ع بْد الر حْم ن بْن أ بي ح ات م في "الةرح والتعديل" (2 /139/ رقم 450): "س ئل أ ب ي ع نْه ف ق ال صدوا"، وقال الْح اف ظ أ ب و ب كْر الْخ ط يب: أما المناكير فقل ما توجد في حديثه إلا أن تكون ع ن المةهولين، ومن ليس بمشهور عند المحدثين، ومع هذا فإن يحي بْن م ع ين وغيره من الح ا كانوا يرضونه ويوثقونه. انير: المزي، تهذيب الكمال (2 /210/ رقم 249)، وقال الذهبي في "الكاشف1 /225/ رقم 208): "صدوا"، وقال ابن حةر في "تقريب التهذيب" ( 1 /94/ رقم 253): "صدوا تكلم فيه أحمد لجل القر ن". الحكم على الإسناد: قلت: الحديع حسن الإسناد، قال الحاكم في "المستدرك" ( 5 /84): "هذا حديع صحيح عل شرط الش يْخين ولم ي خرجاه". والله تعال أعلم. )1) عبد الرحمن بن أبي ليل : الإ م ام ، الع لا م ة ، الح اف ظ ، أ ب و ع يْس ال نْو ار ي ، الكوفي، ال قيه، ويقال: أ ب و م ح م د ، م نْ أ بْن اء ال نْو ار ، و ل د ف ي خ لا ف ة الو د يْق ، أ وْ ق بْل ذ ل ك ، و ق ال ش عْب ة بن الح ة اج : ق د م ع بْد الله بن ش د اد بن اله اد ، و ابْن أ ب ي ل يْل ، ف اقْت ح م ب ه م ا ف ر س ه م ا، ال ر ا ف ذ ه ب ا - ي عْن ي: غ ر قال، و أ م ا ن ع يْم الم لا ئ ي ، ف ق ال :=

عدد الصفحات ٨٨

75 ف اسْت سْق ف أ ت اه د هْق انُ (2) ب ق د ح(3) ف ض ة ، ف ر م اه ب ه ، ف ق ال : إ ن ي ل مْ أ رْم ه إ لا أ ن ي ن ه يْت ه ف ل مْ ي نْت ه ، "و إ ن الن ب ي  ن ه ان ا ع نْ الْح ر ير ، و الد يب اج (4)، و الش رْب ف ي ن ي ة الذ ه ب و الْ ض ة ، و ق ال : "ه ن ل ه مْ ف ي الد نْي ا، و ه ي ل ك مْ ف ي الآْخ ر ة "(5) . قالعبد المحسن العب اد: "وقد أورد أبو داود حديع حذي ة  أنه لم ا كان عل المدائن استسق ، يعني: طلب من يسقيه ماءل ليشرب، فةاء دهقان بإناء من فضة، فرماه به حذي ة، ثم اعتذر حذي ة عن كونه رماه ، فقال: إن ي لم أرمه به إلا أن ي قد نهيته فلم ينته، وهذا ي يد بأن من حول منه تكرار المخال ة يغلظ عليه بالقول ، ويعامل بما لا ي عامل الذي حول منه الخطأ في الابتداء، فهو رماه به م نكرال صنيعه، وقد سبق له أن منعه من ذلك فلم يمتنع، فاعتذر حذي ة  بذلك ثم قال"نه رسول الله  عن الحرير والديباج"، والد يباج هو نوع من الحرير، فالحرير عام والد يباج خاص؛ لنه نوع من أنواع الحرير "(6). =ق ت ل ابْن أ ب ي ل يْل ب و قْع ة الة م اج م ، ي عْن ي: س ن ة اثْن ت يْن و ث م ان يْن . و ق يْل : سنة ثلاح. انير: الذهب ي، سير أعلام النبلاء (5 /150-152/ رقم 464.) )1) المد ائ ن : قال بطليمو : طول المدائن سبعون درجة وثلع، وعرضها ث ح وثلاثون درجة وثلع، بال تح جمع المدينة، تهمز ياؤها ولا تهمز، الإسكندر لما سار في الرج ودانت له المم وبن المدن العيام في المشرا والمغرب رجع إل المدائن وبن فيها مدينة وسو رها وهي إل هذا الوقت موجودة الثر وأقام بها راغبا عن بقاع الرج جميعا وعن بلاده ووطنه حت ما ، وكان فتح المدائن كلها عل يد سعد بن أبي وق اص في ص ر سنة 16 في أيام عمر بن الخطاب،، قال حمزة: اسم المدائن بال ارسية توس ون وعر بوه عل الطيس ون والطيس ونج وإنما سم تها العرب المدائن لنها سبع مدائن بين كل مدينة إل الخرى مسافة قريبة أو ب عيدة، و ثارها واسماؤها باقية. انير: الحموي، معةم البلدان (5 /75.) )2) د هْق انُ: ب ك سْر الد ال و ض م ه ا: رئيس الق رْية وم قد م الت ن اء و أ صْح اب الز راعة، و ه و م ع ر بُ، ون ون ه أصليةُ، ل ق وْل ه مْ ت د هْق ن الرجل ، و ل ه د هْق ن ةُ بمو ض ع ك ذ ا. و ق يل النون هائدةُ و ه و م ن الد هْق: الإمْت لاء . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /145.) )3) "ال قْداح": ه ي ج مْع ق د ح، و ه و ال ذ ي ي ؤكل ف يه . و ق يل : ه ي ج مْع ق دْح، و ه و الس هم ال ذ ي ك ان وا ي سْ ت قْس مون ب ه ، أ و ال ذ ي ي رْم ب ه ع ن الق وْ . انير: ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 4 /20.) )4) "الد يب اج " ف ي غ يْر م وْض ع ، و ه و الث ياب الم ت خذة م ن الإبْر يس م، ف ار س ي م عر بُ، و ق دْ ت ْت ح دال ه ، وي ةْم ع ع ل د ي اب يج ود ب اب يج ب الْي اء و الْب اء ؛ ل ن أ صْل ه دب اجُ. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /97.) )5) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الشربة، باب: الشرب في نية الذهب7/112/ رقم 5632.) )6) عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داوود 421/30.)

عدد الصفحات ٨٩

76 قلت في هذا الحديع الاعتذار لغير المسلمين، إلا أنْ يكون المر في ميادين الةهاد أو غيره ا من الميادين التي لا ينبغي إظهار الذ لة والانكسار فيها لغير المسلمين. والله تعال أعلم. المقصد الس ادس : اعتذار الأصاغر للأكابر. هذا الخ ل ق الر فيع من الن بي  أنتج أخلاقلا عييمة تمتع بها صحابته الكرام ، فنهةوا ن س الن هج الذي عاشوه مع الن بي ، فكانوا  لا يتوانون في تقديم الاعتذار في المواقف المستح قة لذلك، فعن أ ن س بْن م ال ك ال نْو ار ي ،قال: "ق ال ر ج لُ م ن ال نْو ار (1) -و ك ان ض خْملا - ل لن ب ي : إ ن ي لا أ سْ ت ط يع الو لا ة م ع ك ، ف و ن ع ل لن ب ي  ط ع املا، ف د ع اه إ ل ب يْت ه و ن ض ح (2) ل ه ط ر ف ح و ير ب م اء ، "ف و ل ع ل يْه ر كْع ت يْن "، و ق ال ف لا ن بْن ف لا ن بْن ج ار ود (3) ل ن س : أ ك ان الن ب ي  ي و ل ي الض ح ؟ ف ق ال : "م ا ر أ يْت ه ص ل غ يْر ذ ل ك الي وْم " (4)، يعتذر الر جل للن بي  من الولاة معه جماعةل في المسةد -وهذا لعذر ما- و كان اعتذار ه بطريقة لبقة فيها من الدب ما فيها. يقول ابن رجب في ال تح: " ف ي ه ذ ا الح د يْع: أن م نْ ك ان ثقيل البدن يشق ع ل يه المشي إل المسةد، فإن ه يعذر لترك الةماعة لذلك، وليس ف ي الح د يْع ذكر عذر لترك الةماعة سوى كونه ضخمال، وأنه لا يستطيع الولاة م ع الن ب ي  ف ي مسةده، ولعل منز له ك ان بعيدال من المسةد"(5). وقد يكون الاعتذار من الو غير إل الكبير ليس فقط في العمر، وإن ما قد يكون في المقام، فلقد عل متنا الس ن ة الن بوي ة الاعتذار لصحاب ال ضيلة، والمقام العالي إذا أخطأنا في )1) قال ابن حةر: ه و عتْب ان بن م الك ف ق ال رجل من ل الْة ار ود ه و عبد الحميد بن الْم نْذر بن الْة ار ود الْع بْدي، فتح الباري (2 /262)، وقال العيني: ق وْله: (ق ال رجل من الْ نْو ار) ، ق ال ب عضهم: قيل: إ ن ه عتْب ان بن م الك و ه و م حْت مل لتقارب القضيتين. قلت: ه و م بْه م لا ي سر ب ه ذ ا الا حْت م ال، و أ يْضلا من ه و ه ذ ا الْق ائ ل؟ ينير ف يه . عمدة القاري (5 /195..) )2) (ن ض ح ) الن ون و الض اد و الْح اء أ صْلُ ي د ل ع ل ش يْء ي ن د ى، و م اءُ ي ر ش ، ف الن ضْح : ر ش الْم اء ، و ن ض حْت ه ، ق ال أ هْل الل غ ة : ي ق ال ل ك ل م ا ر ا : ن ضْحُ و ه ذ ا ه و الْق ي ا ال ذ ي ذ ك رْن اه ، ل ن الر ش ر ق يقُ، ي ق ال : ن ض حْت الْب يْت ب الْم اء ، و ن ض ح ج لْد ه ب الْع ر ا ، و الس ان ي ة ن اض حُ. ابن فار ، مقايي س اللغة (5 /438.) )3) ه و عبد الحميد بن الْم نْذر بن الْة ار ود الْع بْدي. انير: ابن حةر، فتح الباري 1 /262.) )4) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: التهةد، ب اب : ص لا ة الض ح ف ي الح ض ر 2/58/ رقم 1179.) )5) انير: ابن رجب، فتح الباري6 /92/ رقم 670.)

عدد الصفحات ٩٠

77 حقهم، فع نْ أ ن س بْن م ال ك ، ق ال"م ر الن ب ي  ب امْر أ ة(1) ت بْك ي ع نْد ق بْر ، ف ق ال "ات ق ي اللَّ و اصْب ر ي "، ق ال تْ: إ ل يْك ع ن ي، ف إ ن ك ل مْ ت و بْ ب م و يب ت ي، و ل مْ ت عْر فْه ، ف ق يل ل ه ا: إ ن ه الن ب ي ، ف أ ت تْ ب اب الن ب ي ، ف ل مْ ت ة دْ ع نْد ه ب و اب ين ، ف ق ال تْ: ل مْ أ عْر فْك ، ف ق ال : "إ ن م ا الو بْر ع نْد الو دْم ة الو ل (2)"(3)، علق النووي عل قولها: "ل مْ أ عْر فْك "، بقوله: "ف يه الا عْت ذ ار إ ل أ هْل الْ ضْل إ ذ ا أ س اء الإْ نْس ان أ د ب ه م ع ه مْ ..." (4)، وقال ابن حةر: "قولها: "لم أعرفك "، عل أسلوب الحكيم، كأنه قال لها: دعي الاعتذار، فإني لا أغضب لغير الله"(5). وإذا أخطأ الوغير فعليه أن ي بادر إل الاعتذار سواء لمثله أو لمن هو أعل منه أو لمن هم دونه، ولا يتثاقل عن الاعتذار ، فمن احترام الكبير أن يسارع الصغر منه للاعتذار له عن تورف أخطأ فيه معه ومن اعتذار الو غير للكبير، م ا جاء عن أ ب ي ه ر يْر ة : "أ ن ر س ول  ح ين ق ل (6) م نْ غ زْو ة خ يْب ر (7)، س ار ل يْل ه ح ت إ ذ ا أ دْر ك ه الْك ر ى (1) ع ر(2)، و ق ال ل ب لا ل "اكْلأ ْ ل ن ا الل يْل "(3)، (1) قوله بامرأة لم أقف عل اسمها ولا اسم صاحب القبر. ابن حةر، فتح الباري3/149.) (2) الودمةالو ل : ف ةْأ ة الْم و يب ة. والودم: ضرب الش يْء الش ديد ب مثل ه . وتوادم الر جلا ن : تدافعا بعنف. و معن الح د يع: أ ن الو بْر ال ذ ي ه و ص بر ح ق يق ة ال ذ ي ب ه يعيم الْجر ع نْد الودمة الو ل ؛ و ه ذ ا ل ن م ر ور الز م ان يهون الموائب، ل ن النسْي ان يطْر أ، و عمل الْق و ة ال كرية ينْو رف ع م ا تقادم ع هده إ ل غ يره ف ي ق ع الو بْر من غير تكل ف، و إ ن م ا الْق و ة ف ي م ق ابل ة الْبلا ء ع نْ د مبدأه، و لا يقدر عل الو بْر ح ين ئ ذ إ لا أحد رجل يْن : م ؤمن ب الْ جْر ف ه و يوبر لنيل م ا يرجوه، أ و ن اظر ب ع ين الْعقل إ ل أ ن الْةزع لا ف ائ د ة ف يه . انير: جمال الدين الةوهي، كشف المشكل(3/250.) )3) البخاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الةنائز، باب: هيارة القبور ( 2 /79/ رقم 1283.) )4) الن ووي، شرح صحيح مسلم6/227.) )5) ابن حةر، فتح الباري شرح صحيح البخاري3/150.) (6) الم قْ ل: م وْد ر ق ل ي قْ ل إ ذ ا ع اد م نْ س ر ه . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر 4 /92.) (7) خ يبر : ال موضع المذكور في غزاة الن بي ، ، وهي ناحية عل ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم عل الولاية وتشتمل هذه الولاية عل سبعة حوون ومزارع ونخل كثير، وأسماء حوونها: حون ناعم وعنده قتل مسعود بن مسلمة ألقيت عليه رح ، والقموص حون أبي الحقيق، وحو ن الش ق ، وحون الن طاة، وحون الس لالم، وحون الوطيح، وحون الكتيبة، وأما ل ظ خيبر فهو بلسان اليهود الحون، ولكون هذه البقعة تشتمل عل هذه الحوون سم يت خيابر، وقد فتحها الن بي ، ، كلها في سنة سبع للهةرة وقيل سنة ثمان. انير: الحموي، معةم البلدان (2 /409.) =

عدد الصفحات ٩١

78 ف و ل ب لا لُ م ا ق د ر ل ه ، و ن ام ر س ول الله  و أ صْح اب ه ، ف ل م ا ت ق ار ب الْ ةْر اسْت ن د ب لا لُ إ ل ر اح ل ت ه (4) م و اج ه الْ ةْر(5)، ف غ ل ب تْ ب لا لال ع يْن اه و ه و م سْت ن دُ إ ل ر اح ل ت ه ، ف ل مْ ي سْت يْق ظْ ر س ول ، و لا ب لا لُ، و لا أ ح دُ م نْ أ صْح اب ه ح ت ض ر ب تْه م الش مْس ، ف ك ان ر س ول الله  أ و ل ه م اسْت يق اظلا، ف ز ع ر س ول الله ، ف ق ال"أ يْ ب لا ل "، ف ق ال ب لا ل : أ خ ذ ب ن ْس ي ال ذ ي أ خ ذ -ب أ ب ي أ نْت و أ م ي ي ا ر س ول الله - ب ن ْس ك ، ق ال : "اقْت اد وا(6)"، ف اقْت اد وا ر و اح ل ه مْ ش يْئلا، ث م ت و ض أ ر س ول ، و أ م ر ب لا لال ف أ ق ام الو لا ة ، ف و ل ب ه م الو بْح ، ف ل م ا ق ض الو لا ة ق ال : "م نْ ن س ي الو لا ة ف لْي و ل ه ا إ ذ ا ذ ك ر ه ا، ف إ ن الله ق ال : ﴿قنمن َالصكلا ة َلَّننكْرني أ﴾(7)"(8)، قال القرطبي: "في " ق وْل ه " "ف ق ال ب لا لُ : ي ا ر س ول اللَّ أ خ ذ ب ن ْس ي ال ذ ي أ خ ذ ب ن ْس ك " اعْت ذ ارُ م نْه ل لن ب ي  ح يْع ل مْ ي ق مْ ب م ا أ م ر ه ب ه ، ي ر يد غ ل ب ن ْس ي ال ذ ي غ ل ب ع ل ن ْس ك ، و ح ال ب يْن ي و ب يْن م ر اد ي ، م نْه ا ال ذ ي أ خ ذ ب ن ْس ك ، و ه و اللَّ ت ع ال الْ ع ال ل م ا ي ر يد "(9). ف ي الحاديع السابقة اعتذار الو حابة  لرسول ، وهم صغار بالن سبة لرسول الله ، فاعتذارهم يدل عل أدب رفيع عندهم ، وهم قدوة لنا بعد رسول الله  والنبياء صلوا الله وسلامه عليهم أجمعين. = (1) "أدْر كه الك ر ى": أ ي الن وْم . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر 4 /170.) )2) ع ر : نزل ف ي س ره ف ي خر الل يْل. ابن الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين 3/549/ رقم 2081.) (3) الك لا ءة: الح ْظ والح راسة، ي ق ال : ك لأ ْت ه أ كْل ؤ ه ك لا ءةل، ف أ ن ا كال ئُ، و ه و م كْل وءُ، و ق دْ ت خ ف ه مْز ة الْك لا ء ة ، وت قْل ب ي اءل. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (4 /194.) (4) الر اح ل ة م ن الإْ ب ل : الب عير القوي ع ل الس ار و الْ حْم ال ، والذ ك ر و الْ نْث ف يه س واء، و الْه اء ف يه ا للم بالغة، و ه ي ال ت ي ي خْتار ها الر ج ل لمرْك ب ه ور حْله ع ل الن ةابة و ت مام الخ لق وح سْن الم نير، ف إ ذ ا ك ان تْ ف ي جماعة الإْ ب ل ع ر ف تْ. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /209.) (5) ق وْل ه م و اج ه الْ ةْر أ يْ م سْت قْب ل ه ب و جْه ه . النووي، شرح مسلم ( 5 /182.) )6) اقْت اد وا: أ مْرُ م ن الا قْت ي اد ، ي ق ال : ق اد الْب ع ير و اقْت اد ه إ ذ ا ج ر ح بْل ه ، أ يْ س وق وا ر و اح ل ك مْ م نْ ه ذ ا الْم وْض ع . المبارك وري، تح ة الحوذي (8/485.) (7[ )14.] )8) م سلم: صحيح مسلم؛ ك ت اب : الْم س اج د و م و اض ع الو لا ة ، ب اب : ق ض اء الو لا ة الْ ائ ت ة و اسْت حْب اب ت عْة يل ق ض ائ ه ا ( 1/471/ رقم 680.) )9) القرطبي، المنتق شرح الموطأ 1/27.)

عدد الصفحات ٩٢

79 ويدخل في باب اعتذار الصاغر للأكابر اعتذار الابن لبيه، ومثال ذلك ما يرويه ه ش ام بْن ع رْو ة (1)، ع نْ أ ب يه (2)، ع نْ ع ائ ش ة -ر ض ي اللَّ ع نْه ا -: "أ ن الن ب ي  د خ ل ع ام ال تْح(3) م نْ ك د اء (4) أ عْل م ك ة "، ق ال ه ش امُ: و ك ان ع رْو ة : ي دْخ ل ع ل ك لْت يْه م ا م نْ ك د اء ، و ك دلا (5)، و أ كْث ر م ا ي دْخ ل م نْ ك د اء ، و ك ان تْ أ قْر ب ه م ا إ ل م نْز ل ه "(6)،قوله: "وكانت أقربهما إل منزله "، فيه: اعتذار هشام لبيه؛ لكونه روى الحديع وخال ه؛ لن ه رأى أن ذلك ليس بحتم لاهم ، وكان ربما فعله وكثيرا ما ي عل غيره بقود الت يسير"(7). المقصدالس ابع : اعتذار الزوج لزوجته . لا يألوا الن بي  جهْ دل ا في الاعتذار للآخرين ، في مواقف تحتاج للاعتذار، تألي ل ا وتنقية للقلوب، وحت هوجاته كان  يقد م لهن الاعتذار، بل وكان ي كر ر الاعتذار عدة مرا ، كما قالت ص ية بنت حي ي -رضي الله عنها -: "وما ك ان أ بْغ ض إ ل م نْ ر س ول اللَّ ، ق ت ل أ ب )1) هشام بن عروة: ابن الزب يْر بن الع و ام بن خ و يْل د بن أ س د بن ع بْد الع ز ى بن ق و ي بن ك لا ب ، الإ م ام ، الث ق ة ، ش يْخ الإ سْلا م ، أ ب و الم نْذ ر الق ر ش ي ، ال س د ي ، الز ب يْر ي الم د ن ي ، و ل د س ن ة إ حْد ى و س ت يْن ، و ض ب ط ج م اع ةُ و ف اة ه ش ام ب ب غْد اد ، ف ي س ن ة سته و أ رْب ع يْن و مائ ة و ص ل ع ل يْه أ ب و ج عْ ر الم نْو وْر و ش ذ : ال لا ف ق ال : س ن ة س بْع و أ رْب ع يْن . و ق يْل : س ن ة خ مْس و ق يْل : ع اش س بْعال و ث م ان يْن س ن ةل. و ق يْل غ يْر ذ ل ك . انير: الذهبي، سير أعلام النبلاء (6 /209-218/ رقم 842.) (2) ع رْو ة ابْن ح و ار ي ر س وْل  ، و ابْن ع م ت ه ص ي ة : الز ب يْر بن الع و ام بن خ و يْل د بن أ س د بن ع بْد الع ز ى بن ق و ي بن ك لا ب ، الإ م ام ، ع ال م الم د يْن ة ، أ ب و ع بْد الله الق ر ش ي ، ال س د ي ، الم د ن ي ، ال ق يْه ، أ ح د ال ق ه اء الس بْع ة ، و ل د ع رْو ة س ن ة ث لا ح و ع شْر يْن ، و ق يْل : م وْل د ه ب عْد ذ ل ك . الذهبي، سير أعلام النبلاء( 4/421/ رقم 168.) )3) عام ال تح في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله، . ابن سعد، غزوا الرسول وسراياه 1 / 66.) )4) ك داء ب الْ تْح و الْم د : الث ن ي ة الع لْيا ب م ك ة مم ا ي ل ي الم قاب ر و ه و الم عْلا. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (4 /156)، كداء، الممدودة، بأعل مكة عند المحو ب دار الن بي ، ، من ذي طوى إليها. انير الحموي، معةم البلدان (4 /439.) )5) وك د ى- ب الض م و الْق وْر - الث ني ة الس ل مما ي ل ي باب الع مْرة. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (4 /156)، كدى، بضم الكاف وتنوين الدال: بأس ل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ومنها دار الن بي ، ، إل المحو ب فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه، با بذي طوى ثم نهض إل أعل مكة فدخل منها وفي خروجه خرج من أس ل مكة ثم رجع إل المحو ب. الحموي، معةم البلدان ( 4 /439.) )6) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الحج، باب: من أين يخرج من مكة؟ ( 2/145/ رقم 1578.) )7) ابن حةر، فتح الباري3/437)، العييم بادي، عون المعبود5/226.)

عدد الصفحات ٩٣

80 و ه وْج ي(1)، ف م ا ه ال ي عْت ذ ر إ ل ، و ي ق ول : "إ ن أ ب اك أ ل ب (2) ع ل الْع ر ب ، و ف ع ل و ف ع ل "، ح ت ذ ه ب ذ ل ك م نْ ن ْس " (3)، إن الت كرار في الاعتذار هنا يدل ل عل عيم وأهمية المسألة، فالمسألة تتعلق بقتل أبيها وهوجها، والت كرار أنْ ت ج ر ضاها وذهاب الب غض من ن سها. )1) أباها ح يي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ناخوم وقيل ينخوم وقيل نخوم، وه وجها كنانة بن أبي الحقيق، وهو شاعر، ق تل عنها كنانة يوم خيبر. انير: ابن الثير، أسد الغابة (7 /168.) )2) الإ لْب ب الْ تْح و الْك سْر : الْق وْم ي ةْت م ع ون ع ل ع د او ة إ نْس ان . و ق دْ ت أ ل ب وا: أ يْ ت ة م ع وا. ا بن الثير، النهاية في غريب ا لحديع والثر (1 /59.) )3) الط براني: المعةم الكبير24/67/ رقم 177)، قال: ح د ث ن ا أ ب و ه رْع ة ع بْد الر حْم ن بْن ع مْر و الد م شْق ي ، ثنا ع ان - ي عْني ابن م سلم-، ثنا ح م اد بْن س ل م ة ، ع نْ ع ب يْد الله بْن ع م ر - ي عْني الع م ري -، ع نْ ن اف ع - ي عْني مول ابن عمر-، ع ن ابْن ع م ر ، ق ال : ك ان ب ع يْن يْ ص ي ة خ ضْر ةُ، ف ق ال ل ه ا الن بي : "م ا ه ذ ه الْخ ضْر ة ب ع يْن يْك ؟" ف ق ال تْ: ق لْت ل ز وْج ي: إ ن ي ر أ يْت ف يم ا ي ر ى الن ائ م ق م رلا و ق ع ف ي ح ةْر ي ف ل ط م ن ي، و ق ال : أ ت ر يد ين م ل ك ي ثْر ب ؟ ق ال تْ: الحديع. تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ( 5 /441/ رقم 3113) بمثله، من طريق الْح س ن بْن م ح م د بْن الو ب اح ، عن ع ان، عنه به. وأخرجه ابن ح ب ان في صحيحه (11 /607/ رقم 5199)، والبيهقي في سننه الك برى 9 /231/ رقم 18387)، والهيثمي في موارد اليمآن 1 /412/ رقم 1697) بنحوه، من طريق ع بْد الْو اح د بْن غ ي اح ، عن ح م اد عنه به. دراسة ر واة الإسناد: جميع رواته ثقا ، إلا أن حم اد بن سلمة تغير ح يه بأخرة، قال عنه ابن حةر: "ثقة عابد أثبت الن ا في ثابت وتغير ح يه بأخرة". ابن حةر، تقريب الت هذيب (ص178/ رقم 1499)، ولكن لا يضره ذلك في حديثنا؛ لته من حديع ع ان بن مسلم عنه، قال يحي بن معين: "من أراد أن يكتب حديع حم اد بن سلمة فعليه بع ان بن مسلم". انير: ابن الكيال، الكواكب الن يرا (ص: 461.) عف ان بن مسلم، قال عنه ابن حةر: "ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديع تركه وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في ص ر سنة تسع عشرة وما بعدها بيسير". ابن حةر، تقريب الت هذيب (ص393/ رقم 4625)، ولكن لا يضره ذلك في حديثنا؛ فقد ذكره العلائي في القسم الو ل فقال: " أن هذا تغير المرج، ولم يتكلم فيه أحد، فهو من القسم الو ل". انير: العلائي، المختلطين (1 /85-86/ رقم 34)، وكذلك قال الذهبي: "هذا الت غير هو من تغير مرج المو ، وما ضره؛ لنه ما حدح فيه بخطأ". انير: الذهبي، ميزان الاعتدال ( 3 /81-82/ رقم 5678.) الحكم على الحديث =

عدد الصفحات ٩٤

81 المقصدالث امن: اعتذار الزوجة لزوجها. الن ساء لسْ ن بمنأى عن هذه الخلاا الر اقية، فقد طبقن في عهد الن بي  الاعتذار بأسم صوره ، فهذه المرأة التي جاء ذكرها في حديع أ ن س بْن م ال ك ، ق ال"م ر الن ب ي  ب امْر أ ة ت بْك ي ع نْد ق بْر ، ف ق ال : "ات ق ي اللَّ و اصْب ر ي "، ق ال تْ: إ ل يْك ع ن ي، ف إ ن ك ل مْ ت و بْ ب م و يب ت ي، و ل مْ ت عْر فْه ، ف ق يل ل ه ا: إ ن ه الن ب ي ، ف أ ت تْ ب اب الن ب ي ، ف ل مْ ت ة دْ ع نْد ه ب و اب ين ، ف ق ال تْ: ل مْ أ عْر فْك ، ف ق ال : "إ ن م ا الو بْر ع نْد الو دْم ة الو ل "(1)، أظهر الر واية اعتذار المرأة للن بي  عن قولها عند القبر، فقالت: أنا لا أعرفك يا رسول الله ، كذلك ما يدل عل الاعتذار ذهابها للن بي  إل بيته، فهذا كان لهدف الاعتذار، وقال القسطلاني: "فقالت": معتذرة عما سبق منها، حيع قالت: "إليك عني": "لم أعرفك "، فاعذرني من تلك الر دة وخشونتها، "فقال" لها عليه الو لاة والس لام: "إن ما الو بر"، الكامل، "عند الو دمة الو ل " الواردة عل القلب، أي: دعي الاعتذار فإن من شيمتي أن لا أغضب إلا ب، و انيري إل ت ويتك من ن سك الةزيل من الث واب بالةزع، وعدم الو بر أو ل فةأة المويبة، فاغت ر لها عليه الو لاة والس لام تلك الة وة ؛ لودورها منها في حال مويبتها، وعدم معرفتها به، وبي ن لها أن حق هذا الو بر أن يكون في أول الحال، فهو الذي يترتب عليه الث و اب، بخلاف ما بعد ذلك، فإن ه عل طول اليام يسلو، كما يقع لكثير من أهل الموائب، بخلاف أو ل وقوع المويبة، فإنه يودم القلب بغتة"(2). الندم عل خطأ اقترفن اه هو من أفضل أنواع الاعتذار ، ونرى فيه إحسا م رهف في الت عامل مع الآخرين ، فهذا ما كان مع أم سلمة ، كما قال ي حْي بْن الْة ز ار (3)" :د خ ل ن ا ُ م نْ أ صْح اب ر س ول اللَّ  ع ل أ م س ل م ة ، ف ق ال وا: ي ا أ م الْم ؤْم ن ين ، ح د ث ين ا ع نْ س ر ر س ول اللَّ ، =قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الهيثمي في "المةمع" (9 /251): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الوحيح"، وقال اللباني في "السلسلة الوحيحة" (6 /292/ رقم 2793): " وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقا رجا ل مسلم غير أبي هرعة الدمشقي، وهو ثقة حافظ"، وقال شعيب الرنؤوط في تعليقاته عل صحيح ابن ح ب ان (11 /607/ رقم 5199): "إسناده صحيح". والله تعال أعلم )1) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 77 ) )2) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيحالبخاري (2/399.) )3) يحي ابن الةزار العرني بضم المهملة وفتح الراء ثم نون الكوف قيل اسم أبيه هبان بزاي وموحدة وقيل بل لقبه هو صدوا رمي بالغلو في التشيع من الث الثة. ابن حةر، تقريب التهذيب ( 1 /588/ رقم 7519.)

عدد الصفحات ٩٥

82 ق ال تْ: "ك ان س ر ه و ع لا ن ي ت ه س و اءل "، ث م ن د مْت ، ف ق لْت : أ فْش يْت س ر ر س ول اللَّ ، ق ال تْ : ف ل م ا د خ ل أ خْب ر تْه ، ف ق ال : "أ حْس نْت "(1). )1) أحمد: م سند أحمد؛ مسند الن ساء44/249/ رقم 26637)، قال: ح د ث ن ا م ح م د بْن ع ب يْد - ي عْني الطنافسي- ق ال : ح د ث ن ا الْ عْم ش - ي عْني س ل يْمان ابنْ م هْران -، ع نْ ع مْر و بْن م ر ة ، ع نْ ي حْي بْن الْة ز ار ، ق ال : د خ ل ن ا ُ م نْ أ صْح اب ر س ول الله  ع ل أ م س ل م ة ، ف ق ال وا: ي ا أ م الْم ؤْم ن ين ، ح د ث ين ا ع نْ س ر ر س ول الله . ق ال تْ الحديع. تخريج الحديث: أخرجه هن اد في "الزهد" (2 /446)، والط براني في "الكبير23 /323/ رقم 740)، من طريق م ح م د بْن ع ب يْد ، بهذا الإسناد، وقرن هن ا د بمحمد بن عبيد أبا معاوية. وأخرجه الط براني في "الكبير" 23 /324/ رقم 741)، من طريق أ ب ي م ع او ي ة ، عن العْم ش، به، وقال: عن ي حْي بْن الْة ز ار ، عن أم س ل م ة. دراسة رواة الإسناد: جميع رواته ثقا إلا ياَحْيَى بْن الْجَز ار الع ر ن ي، قيل: اسم أبيه هبان، وقيل: بل لقبه، ثقة ر مي بالغ لو في الت شي ع، وثقه أ ب و ه رْع ة، وأبو حاتم، والن س ائي، انير: الةرح والت عديل لابن أبي حاتم ( 9 /133/ رقم 561)، تهذيب الكمال في أسماء الر جال للمزي (31 /250-251/ رقم 6800)، وذكره ابن ح ب ان في كتاب "الثقا 5 / 519/ رقم 6023)، وقال الذهبي في الكاشف2 /363/ رقم 6143): "ثقة"، وقال في ميزان الاعتدال 4 / 367-368/ رقم 9477): "صدوا، وثق، وقال الحكم بن عتيبة: "كان يغلو في التشيع"، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /588/ رقم 7519 :)"صدوا ر مي بالغلو في التشيع أما بالنسبة لتشيعه فلا يضر هنا؛ لن الحديع لا يدعو إل بدعة التشيع. وفيه الأَْعْمَش - ياَعْني س لَيْمان بنْ مَهْران -، قال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /254/ رقم 2615): " ثقة حافظ عارف بالقراءا ي طبقا المدلسين (1 /33/ رقم 55) من المرتبة الث انية، وفيهم عَمْر و بْن م ر ةَ قال ابن حةر في تقريب التهذيب (1 / 426/ رقم 5112): "ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء"، إلا أن بدعة الإرجاء لا تضر هنا لكون الحديع لا يدعو إل بدعته. الحكم على الحديث: قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الهيثمي في "مةمع الزوائد" (8 /284/ رقم 14059): "رواه أحمد والطبراني وقال: عن يحي ، عن أم سلمة، ورجالهما رجال الوحيح"، وقال أحمد الساعاتي في "ال تح الربان ي لترتيب مسند أحمد" (22 /28" :)لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسند صحيح ورجاله ثق ا "، وقال شعيب الرنؤوط في تعليقاته عل مسند أحمد (44 /249/ رقم 26637): "إسناده جيد إن صح سماع يحي بن الةزار من الوحابة الذين أبهمهم". والله تعال أعلم.

عدد الصفحات ٩٦

83 نرى أن أم المؤمنين  أسرعت للتحدح مع النبي ؛ لتقد م له اعتذارها بعد أن ندمت ، واعتقد أن ها أفشت س ر رسول الله ، وما كان من الن بي  إلا وأن قابل اعتذارها بالق ب ول، بل وبالثناء عليها، بقوله : "أحسنت. وهذه عائشة رضي الله عنها تقد م عذرها للن بي  ولبيها وت ور عل براءتها، ومع ذلك ت خبرهم بأن هم لنْ ي ودقوها لعدم وجود ما تمتلكه من أدلة ت برؤها، فعن م سْر وا (1)، ق ال : س أ لْت أ م ر وم ان (2)، و ه ي أ م ع ائ ش ة ، ع م ا ق يل ف يه ا م ا ق يل ، ق ال تْ: ب يْن م ا أ ن ا م ع ع ائ ش ة ج ال س ت ان ، إ ذْ و ل ة تْ (3) ع ل يْن ا امْر أ ةُ(4) م ن ال نْو ار ، و ه ي ت ق ول : ف ع ل اللَّ ب لا ن (5) و ف ع ل ، ق ال تْ: ف ق لْت : ل م ؟ ق ال تْ: إ ن ه ن م (6) ذ كْر الح د يع ، ف ق ال تْ ع ائ ش ة : أ ي ح د يع ؟ ف أ خْب ر تْه ا ، ق ال تْ: ف س م ع ه أ ب و ب كْر (1) م سْر وْا بن ال جْد ع بن م ال ك الو اد ع ي اله مْد ان ي ، الإ م ام ، الق دْو ة ، الع ل م ، أ ب و ع ائ ش ة الو اد ع ي ، اله مْد ان ي ، الك وْف ي ، و ه و : م سْر وْا بن ال جْد ع بن م ال ك بن أ م ي ة بن ع بْد الله بن م ر بن س لْم ان بن م عْم ر ، و ي ق ال : س لا م ان بن م عْم ر بن الح ار ح بن س عْد بن ع بْد الله بن و اد ع ة بن ع م ر بن ع ام ر بن ن اش ح بن د اف ع بن م ال ك بن ج ش م بن ح اش د بن ج ش م بن خ يْو ان بن ن وْف بن ه مْد ان ، ق ال أ ب و ب كْر الخ ط يْب : ي ق ال : إ ن ه س ر ا و ه و ص غ يْرُ، ث م و ج د ، ف س م ي م سْر وْقال، و أ سْل م أ ب وْه ال جْد ع . انير: الذهبي، سير أعلام النبلاء( 4/63-64.) (2) أم ر وم ان، ب ض م الر اء، و قيل: ب تْح ه ا بنت ع امر بن ع و يْم ر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع ابْن دهمان بن الْح ار ح بن غنم بن م الك بن كن ان ة، ق ال أ ب و عمر: ه ك ذ ا ن س به ا م وعب، و خ ال ه غ يره، و الْخلاف من أ ب يه ا إ ل كن ان ة كثير جدا، و أ جْمع وا أ ن ه ا من بني غنم بن م الك بن كن ان ة، امْر أ ة أبي بكر الو ديق و أم ع ائ ش ة و عبد الر حْم ن ابْني أبي بكر، و ذكر ف ي (الت وْض يح): أم ر وم ان دعد، و ي ق ال: ه يْن ب بنت ع م يْر بن ع امر، و قيل: بنت ع امر بن ع و يْم ر. انير: العيني، عمدة القاري(15/279.) (3) الْو ل وج : الد خول، و ق دْ و ل ج ي ل ج ، وأ وْل ج غ يْر ه. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر 5 /224)، (إ ذا ولةت)، أ ي: دخلت. انير: العيني، عمدة القاري(15/280.) (4 )قال ابن حةرل مْ أ ق فْ ع ل اسْم ه ذ ه الْم رْأ ة الْ نْو ار ي ة و لا ع ل اسْم و ل د ه ا. ابن حةر، فتح الباري ( 8 / 468)، لمْ ت س م . انير: القسطلاني، إرشاد الساري 5 /371/ رقم 3388.) (5) ق وْله: (فعل الله ب لان و فعل)، أر اد الْ نْو ار ي ة الْم ذْك ور ة ب لان: مسطحلا، ب ك سْر الْم يم، و ه و مسطح بن أ ث اث ة بن عباد بن الْمطلب بن عبد من اف بن قوي الْقرش ي المطلبي، يكن أ ب ا عباد، و ق ال أ ب و عمر: اسْمه ع وْف لا اخْت لا ف ف ي ذ ل ك، و غلب ع ل يْه مسطح، و أمه سلم بنت ص خْر بن ع امر بن ك عْب بن سعد بن ت م يم بن مر ة، و ه ي ابْنة خ ال ة أبي بكر، ر ض ي الله ت ع ال ع نه . ن س المودر (5 /371/ رقم 3388.) (6) (ن م ) الن ون و الْم يم و الْح رْف الْم عْت ل أ صْلُ و اح دُ ي د ل ع ل ارْت اع و ه ي اد ة ، و ن م الْم ال ي نْم ي: ه اد . و ن م الْخ ض اب ي نْم ي و ي ن م و، إ ذ ا ه اد ح مْر ةل و س و ادلا. و ت ن م الش يْء : ارْت ع م نْ م ك ان إ ل م ك ان . اب ن فار ، مقاييس اللغة (5 /479.)

عدد الصفحات ٩٧