52 وقدأعْل منا الن بي أن ه ليس أ ح دُ أ ح ب إليه الع ذر من الله سبحانه وتعال ، فع نْ ع بْد الله بْن م سْع و د ، ق ال : ق ال ر س ول الله : "ل يْس أ ح دُ أ ح ب إ ل يْه الْم دْح م ن ، م نْ أ جْل ذ ل ك م د ح (1) ن ْس ه ، و ل يْس أ ح دُ أ غْي ر (2) م ن الله ، م نْ أ جْل ذ ل ك ح ر م الْ و اح ش (3)، و ل يْس أ ح دُ أ ح ب إ ل يْه الْع ذْر (4) م ن الله ، م نْ أ جْل ذ ل ك أ نْز ل الْك ت اب و أ رْس ل الر س ل (5)،فيعلق القاضي عياج عل قول الن بي :"و ل يْس أ ح دُ أ ح ب إ ل يْه الْع ذْر م ن الله "، ي حتمل أن المراد الاعتذار ، أي اعتذار العباد إليه من تقويرهم وتوبتهم من معاصيهم ف يغ ر لهم، كما قال تعال : ﴿و هلو َ َالَّكني َي قْب لل َ َالتكوْب ة َ َع نْ َ َ َنب ادنهن َ﴾(6)"(7). بل عل م النبي منْ ب عْ د ه كيف يعتذر عن أصحابه، كما جاء في حديع علي –في حكاية كتاب ح اط ب بن أبي ب لْ ت ع ة(8) الذي أرسله لنا من قريش - قال: ف إ ذ ا ف يه م نْ ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة إ ل أ ن ا م ن الم شْر ك ين م م نْ ب م ك ة ، ي خْب ر ه مْ ب ب عْض أ مْر الن ب ي ، ف ق ال الن ب ي :"م ا ه ذ ا ي ا ح اط ب ؟" ق ال : لا ت عْة لْ ع ل ي ي ا ر س ول اللَّ ، إ ن ي ك نْت امْر أل م نْ ق ر يْش ، و ل مْ أ ك نْ م نْ أ نْ س ه مْ، و ك ان م نْ م ع ك م ن الم ه اج ر ين ل ه مْ ق ر اب ا ُ ي حْم ون ب ه ا أ هْل يه مْ و أ مْو ال ه مْ ب م ك ة ، ف أ حْب بْت إ ذْ ف ات ن ي م ن الن س ب ف يه مْ، أ نْ أ صْط ن ع (9) إ ل يْه مْ ي دلا(1) ي حْم ون ق ر اب ت ي، و م ا ف ع لْت ذ ل ك )1) (م د ح ) الْم يم و الد ال و الْح اء أ صْلُ ص ح يحُ ي د ل ع ل و صْف م ح اس ن ب ك لا م ج م يل . ابن فار ، مقاييس ا للغة (5 /308.) )2) (غ ي ر ) الْغ يْن و الْي اء و الر اء أ صْلا ن ص ح يح ان ، ي د ل أ ح د ه م ا ع ل ص لا ح و إ صْلا ح و م نْ ع ة ، و الآْخ ر ع ل اخْت لا ف ش يْئ يْن ، ف الو ل الْغ ير ة ، و ه ي الْم ير ة ب ه ا ص لا ح الْع ي ال . ي ق ال : غ رْ أ هْل ي غ ير ةل و غ ي ارلا، أ يْ م رْت ه م ، و م نْ ه ذ ا الْب اب الْغ يْر ة : غ يْر ة الر ج ل ع ل أ هْل ه . ت ق ول : غ رْ ع ل أ هْل ي غ يْر ةل. و ه ذ ا ع نْد ن ا م ن الْب اب ؛ ل ن ه ا ص لا حُ و م نْ ع ةُ. انير: ابن فار ، مقاييس اللغة ( 4 /404.) )3 )سبق ت سيره. ( ص 47 ) )4) قال ابن فار : "(ع ذ ر ) الْع يْن و ال ذ ال و الر اء ب ن اءُ ص ح يحُ ل ه ف ر وعُ ك ث ير ةُ، م ا ج ع ل اللَّ - ت ع ال - ف يه و جْه ق ي ا ب ت ة ، ب لْ ك ل ك ل م ة م نْه ا ع ل ن حْو ه ا و ج ه ت ه ا م ْر د ةُ. ف الْع ذْر م عْر وفُ، و ه و ر وْم الإْ نْس ان إ صْلا ح م ا أ نْ ك ر ع ل يْه ب ك لا م ". ابن فار ، مقاييس اللغة ( 4 /253)، وقال الة رجاني: "العذر: ما يتعذر عليه المعن عل موجب الشرع إلا بتحمل ضرر هائد. الةرجاني، التعري ا ( 1 /148.) )5) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: التوبة، باب: غيرة الله تعال وتحريم ال واحش4 /2114/ رقم 7602.) (6[ )25.] )7) النووي، شرح النووي عل مسلم17 /78.) )8 )سبق ذكره ( ص 40 ). )9) الاصْط ن اع: افت ع الُ م ن الو ن يع ة، و ه ي الع ط ية و الْك ر ام ة والإ حْسان. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (3 /56.)
عدد الصفحات ٦٦53 ك ْرلا، و لا ارْت د ادلا ع نْ د ين ي، ف ق ال الن ب ي :"إ ن ه ق دْ ص د ق ك مْ"، ف ق ال ع م ر : د عْن ي ي ا ر س ول اللَّ ف أ ضْر ب ع ن ق ه ، ف ق ال : "إ ن ه ش ه د ب دْرلا(2) و م ا ي دْر يك ؟ ل ع ل اللَّ اطل ع ع ل أ هْل ب دْر ، ف ق ال : اعْم ل وا م ا ش ئْت مْ ف ق دْ غ رْ ل ك مْ (3)"(4)،هكذا اعتذر الن بي لحاطب من فعلته واتوافه بالن اا، بأنه صادا بمبرره الذي ذكره، وأكد عل براءته من الن اا، بقوله: "إن ه ش ه د ب دْرلا و م ا ي دْر يك ؟ ل ع ل اللَّ اط ل ع ع ل أ هْل ب دْر ، ف ق ال : اعْم ل وا م ا ش ئْت مْ ف ق دْ غ رْ ل ك مْ "، وما ذلك إلا ل ي ع لمنا كيف نعتذر عن الذين ي خطؤون ممن لديهم الع ذر، وإن كان في بعض الحيان غير م قن ع للآخرين، ما دام أنه م قن عُ عند القيادة. المقصد الث اني: اعتذار ولي الأمر للر عية. لقد ضرب لنا الن بي مثلالعييملا في اعتذار ولي المر لرع اياه إذا ما بدا منه شيء قد ي حزنهم ونحوه. ومن المثلة الر ائعة، التي ي يْه ر فيها اعتذار ولي المر للةند و الر عية فيما أخطأ فيه ت ة اه أحدهم، ما جاء عن أبي هر يرة ،قال: ق ال ر س ول الله :"الله م إ ن م ا أ ن ا ب ش رُ، ف أ ي م ا ر ج ل م ن الْم سْل م ين س ب بْت ه ، أ وْ ل ع نْت ه ، أ وْ ج ل دْت ه ، ف اجْع لْه ا ل ه ه ك اةل و ر حْم ةل "(5)، هكذا ي عل منا الن بي أن نعتذر من الةميع ورعلا وخوفلا من أن نكون قد أخطأنا بحق أحدهم من حيع لا ندري ولو )1) أ ي: من ة و حقا. انير: العيني، عمدة القاري17 /274.) )2) ب دْرُ: الوقعة المشهورة التي أظهر الله بها الإسلام وفر ا بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهةرة، ولما قتل من قتل من المشركين ببدر وجاء الخبر إل مكة ناحت قريش عل قتلاهم ثم قالوا: لا ت علوا فيبلُ محم دا وأصحابه فيشمتوا بكم، وبين بدر والمدينة سبعة برد: بريد بذا الةيش، وبريد عب ود، وبريد المرغة، وبريد المنورف، وبريد ذا أجذال، وبريد المعلاة، وبريد الثيل، ثم بدر وبدر الموعد وبدر القتال وبدر الو ل و الث انية: كله موضع واحد. انير: الحموي، معةم البلدان (1 /357-358.) )3) (اعملوا ما شئتم فقد غ ر لكم)، قال القرطبي: هذا خطاب إكرام وتشري تضمن أن هؤلاء حولت لهم حالة غ ر بها ذنوبهم السال ة وتأهلوا أن يغ ر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة، ولا يلزم من وجود الولاحية للشيء وقوعه، وقد أظهر الله صدا رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم لن يزالوا عل أعمال أهل الةنة إل أن فارقوا الدنيا، ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إل التوبة. انير: السيوطي، التوشيح شرح الةامع الوحيح ( 7 /3073/ رقم 4891.) (4) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: ت سير القر ن، باب : ﴿لَ َ َت تكخنذلوا ََ دلو ني َو َ دلوككلمْ َ َوْلَن اء َ أ﴾1 ] (6 /149/ رقم 4890.) )5) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: البر والولة والآداب، باب: م نْ ل ع ن ه الن بي ، أ وْ س ب ه ، أ وْ د ع ا ع ل يْه ، و ل يْس ه و أ هْلال ل ذ ل ك ، ك ان ل ه ه ك اةل و أ جْرلا و ر حْم ةل(4 /2007/ رقم 2601.) سبق ذكره وت سير م رداته. (ص 16)
عدد الصفحات ٦٧54 بالد عاء لهم، قال الن ووي رحمه الله تعال : "ه ذ ه الْ ح اد يع م ب ي ن ةُ م ا ك ان ع ل يْه م ن الش ق ة ع ل أ م ت ه و الا عْت ن اء ب م و ال ح ه مْ و الا حْت ي اط ل ه مْ و الر غْب ة ف ي ك ل م ا ي نْ ع ه مْ"(1). بل كان يعتذر إليهم فيما هو مشروعُ له من ر ب العز ة؛ لكي لا يقع في ن س أحدهم شيئلا، فع نْ أ ب ي ه ر يْر ة : أ ن ر س ول ق ال : "م ا أ عْط يك مْ و لا أ مْن ع ك مْ، إ ن م ا أ ن ا ق اس مُ أ ض ع ح يْع أ م رْ " (2)، ها هويعتذر لمن لا يكن له نويب من القسمة؛ لكي لا يقع في ن سه شيء عل الن بي ومن أعطي منها، قال ابن بطال: "وإنما قال: "إنما أنا قاسم"، تطييبلا لن وسهم، لم اضلته في العطاء"(3). وكلامه إن دل فإن ه يدل عل صدقه ووضوحه في الت عامل مع رعيته ، وتراه ف ي موضع أخر يعتذر للسائلعن عدم إعطاءه مسألته لن اد ما عنده ، فع نْ أ ب ي س ع يد الْخ دْر ي ، ق ال : "ج اء ن ا ُ م ن الْ نْو ار ف س أ ل وه ، ف أ عْط اه مْ، ق ال : ف ة ع ل لا ي سْأ ل ه أ ح دُ م نْه مْ إ لا أ عْط اه ح ت ن د م ا ع نْد ه ، ف ق ال ل ه مْ ح ين أ نْ ق ك ل ش يْء ب ي د ه : "و م ا يك نْ ع نْد ن ا م نْ خ يْر ف ل نْ ن د خ ر ه ع نْك مْ، و إ ن ه م نْ ي سْت عْ فْ ي ع ه الله ، و م نْ ي سْت غْن ي غْن ه الله ، و م نْ ي ت و ب رْ ي و ب رْه الله ، و ل نْ ت عْط وْا ع ط اءل خ يْرلا وأ وْس ع م ن الو بْر" (4)،يقول ابن حةر: "قوله: "فلن ندخره عنكم "، أي أدخره عنكم لي: أحبسه وأخبؤه، وأمنعكم إياه من ردال به عنكم، وفيه: ما كان عليه من الس خاء وإن اذ أمر الله، وفيه إعطاء الس ائل مرتين ، والاعتذار إل الس ائل والحض عل الت ع ف"(5) . وقد يودر من الإمام أو العالم، ما يلتبس عل العامة، الذين ي ؤ مهم، ويتلقون العلم منه، أو أن ي خطئ في حقهم، فمن الحق حينها أن يعتذر منهم وي وض ح لهم حقيقة المر بلا تردد ، فهذا ما فعله الر سول ، فيما يرويه ع بْد اللَّ بْن ع م ر رضي الله عنهم ا، ق ال : "م ك ثْن ا ذ ا ل يْل ة ن نْت ي ر ر س ول اللَّ ل و لا ة الْع ش اء الآْخ ر ة ، ف خ ر ج إ ل يْن ا ح ين ذ ه ب ث ل ع الل يْل أ وْ ب عْد ه ، ف لا ن دْر ي أ ش يْءُ ش غ ل ه ف ي أ هْل ه أ وْ غ يْر ذ ل ك ، ف ق ال ح ين خ ر ج : "إ ن ك مْ ل ت نْت ي ر ون ص لا ةل م ا ي نْت ي ر ه ا أ هْل (1) الن ووي، شرح الن ووي عل مسلم16 /151.) )2 )سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 16 ) )3) ابن بطال، شرح صحيح البخاري1 /551.) )4) الب خاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الرقاا، باب: الو بْر ع نْ م ح ار م 8 /99/ رقم 6470.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 16 ) )5) ابن حةر، فتح الباري شرح صحيح البخاري3/336.)
عدد الصفحات ٦٨55 د ين غ يْر ك مْ ، و ل وْلا أ نْ ي ثْق ل ع ل أ م ت ي ل و ل يْت ب ه مْ ه ذ ه الس اع ة ، ث م أ م ر الْم ؤ ذ ن ف أ ق ام الو لا ة و ص ل "(1). قالالإمام الن ووي: "ق وْل ه : "ف ق ال ح ين خ ر ج : إ ن ك مْ ل ت نْت ي ر ون ص لا ةل م ا ي نْت ي ر ه ا أ هْل د ين غ يْر ك مْ "، ف يه : أ ن ه ي سْت ح ب ل لإْ م ام و الْع ال م إ ذ ا ت أ خ ر ع ن أ صْح اب ه أ وْ ج ر ى م نْه م ا ي ي ن أ ن ه ي ش ق ع ل يْه مْ أ نْ ي عْت ذ ر إ ل يْه مْ ، و ي ق ول : ل ك مْ ف ي ه ذ ا م وْل ح ةُ م نْ ج ه ة ك ذ ا أ وْ ك ان ل ي ع ذْرُ أ وْ ن حْو ه ذ ا"(2). وفي رواية لب لا ل : "أ ن ه أ ت ر س ول ل ي ؤْذ ن ه ب و لا ة الْغ د اة ، ف ش غ ل تْ ع ائ ش ة ر ض ي اللَّ ع نْه ا ب لا لال ب أ مْر س أ ل تْه ع نْه ح ت ف ض ح ه الو بْح (3) ف أ صْب ح ج دًّا ، ق ال : ف ق ام ب لا لُ ف آذ ن ه ب الو لا ة ، و ت اب ع أ ذ ان ه ، ف ل مْ ي خْر جْ ر س ول اللَّ ، ف ل م ا خ ر ج ص ل ب الن ا ، و أ خْب ر ه أ ن ع ائ ش ة ش غ ل تْه ب أ مْر س أ ل تْه ع نْه ح ت أ صْب ح ج دًّا ، و أ ن ه أ بْط أ ع ل يْه ب الْخ ر وج ، ف ق ال : "إ ن ي ك نْت ر ك عْت ر كْع ت يْ الْ ةْر "، ف ق ال : ي ا ر س ول اللَّ ، إ ن ك أ صْب حْت ج دًّا ، ق ال : "ل وْ أ صْب حْت أ كْث ر م م ا أ صْب حْت ل ر ك عْت ه م ا و أ حْس نْت ه م ا (4) و أ جْم لْت ه م ا(5)"(6). )1) مسلم: صحيح مسلم؛ ك ت اب : الْم س اج د و م و اض ع الو لا ة ، ب اب : و قْت الْع ش اء و ت أْخ ير ه ا ( 1/442/ رقم 639.) )2) الن ووي، شرح مسلم5/139.) )3) قوله: " حت فضحه الوبح " أي: دهمته فضحة الوبح، وال ضحة: بياج في غيره، وقد يحتمل أن يكون معناه: إنه لما تبين له الوبح جدا ظهر غ لته عن الوقت، فوار كمن ي تضح بعيب ييهر منه، وقد رواه بعضهم: " فوحه الوبح " بالواد المهملة، ومعناه: بان له الوبح، ومنه الإفواح في الكلام، وهو الإبانة باللسان عن الضمير. العيني، شرح أبي داود ( 5 /146.) )4) قوله: " وأحسنتهما " إحسانهما كناية عن تكميل أركانها، وفر وضها. ن س المودر (5 /146.) )5) قوله: "إجمالهما" كناية عن ترتي ب أفعالها، وأقوالها. ن س المودر (5 /146.) )6) أبو داود: سنن أبي داود؛ كتاب: الولاة (ت ْر يع أ بْو اب الت ط و ع و ر ك ع ا الس ن ة )، باب: في ت خْ ي ه م ا 2/19 / رقم 1257)، قال: ح د ثن ا أ حْم د بْن ح نْب ل ، ح د ث ن ا أ ب و الْم غ ير ة -ي عْني عبد القدو بن الحةاج، ح د ث ن ا ع بْد اللَّ بْن الْع لا ء ، ح د ث ن ي أ ب و ه ي اد ة ع ب يْد اللَّ بْن ه ي اد ة الْك نْد ي ، ع نْ ب لا ل ، أ ن ه ح د ث ه : ال حديع. تخريج الحديث: أخرجه أحمد في مسنده ( 39 /336/ رقم 23911)، والبيهقي في سننه الكبرى2 /662/ رقم 4157)، والمزي في ترجمة عبيد الله بن هيادة من "تهذيب الكمال" (19 /46/ رقم 3636)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (37 /429/ رقم 4442)، من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، وأخرجه البزا ر في مسنده (4 / 215/ رق م 1318) من طريق إبراهيم بن هان ئ، عن أبي المغيرة، به. =
عدد الصفحات ٦٩56 قالعبد المحسن الْ ع ب اد: "قوله: "فلم يخرج رسول ، فلما خرج صل بالن ا وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حت أصبح ج دًّ ا"، يعني: لم ا صل رسول الله تأخر، وكان ي ولي ركعتين بعد أن يؤذنه ، فأخبره يعتذر عن الت أخر الذي حول عن العادة بأن عائشة شغلته"(1). قلت: وي هم من الحديثين أيضل ا، اعتذار ولي المر لرعيته. وعل درب الن بي سار الو حابة ، فهذاالو د يق أبو بكر الذي صاحب النبي في حل ه وت رحاله ، و كان أقرب الن ا إل قلبه ، وأكثر هم تأسيال به في كل أحواله، كان خ لق الاعتذار سةي ةل م نْ سةاياه الصي لة ، فعن ع مْر و بْن ح ر يْع (2): أ ن أ ب ا ب كْر الو د يق أ ف اا م نْ م رْض ة ل ه ، ف خ ر ج إ ل الن ا ، ف اعْت ذ ر ب ش يْء ، و ق ال : م ا أ ر دْن ا إ لا الْخ يْر ، ث م ق ال : ح د ث ن ا =وله شاهد عند أحمد في مسنده (40 /197/ رقم 24167)، قال: ح د ث ن ا ي حْي ، ح د ث ن ا ابْن ج ر يْج ، ح د ث ن ي ع ط اءُ، ع نْ ع ب يْد بْن ع م يْر ، ع نْ ع ائ ش ة ق ال تْ: "ل مْ ي ك نْ ر س ول الله ع ل ش يْء م ن الن و اف ل أ ش د م ع اه د ةل م ن الر كْع ت يْن ق بْل الو بْح "، إسناده صحيح عل شرط الشيخين. يحي : هو ابن سعيد القطان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. انير: حاشية مسند أحمد ( 40 /197-198.) دراسة رواة الإسناد قلت: جميع رواته ثقا إلا أنه منقطع بين عبيد الله بن هيادة وبلال بن رباح، وما وقع في هذه الرواية من الت وريح بالس ماع بينهما فهو وهم من أبي المغيرة عبد القدو بن الحةاج أو أنه كان يضطرب فيه، فقد رواه عنه أحمد بن عبد الوهاب بن نةدة عند الطبراني في "مسند الشا ميين" (1 /449/ رقم 791)، ومحمد بن ع وف عند الدولابي في "الكن والسماء" ( 2 /561)، فلم يذكرا فيه الت وريح بالس ماع، وقد قال الحافظ ابن حةر في "التقريب" ( 1 /371/ رقم 4293): "رواية عبيد الله بن هيادة عن بلال مرسلة وهذا البيان الذي ذكرته فيه رد عل قول الش يخ اللباني في صحيح أبي داود (4 /427/ رقم 1143): "وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقا رجال البخاري؛ غير عبيد الله بن هيادة هذا، وهو ثقة، كما قال د حيم وغيره؛ وقد صرح بسماعه من بلال، فقول من قال: إن روايته عن بلال مرسلة! مردود". الحكم على الحديث: قلت: الحديع ضعيف الإسناد، بسبب الانقطاع فيه بين ع بيد الله بن هيادة وبلال بن رباح، ولكن يتقوى متنه إل الحسن لغيره بالشواهد المذكورة في التخريج. والله تعال أعلم. )1) عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود 155/18.) )2) عمرو بن حريع بن عمرو بن عثمان بن عبد اللَّ بن عمرو بن م خزوم القرشي، له ولبيه صحبة. قال ابن حب ان: ولد في أيام بدر. وقال غيره: قبل الهةرة بسنتين. قال البخاري وابن حب ان وغير واحد: ما سنة خمس وثمانين، وكان قد ول إمرتها نيابة لزياد، ولابنه عبد اللَّ بن هياد، ويقال: ما سنة ثمان وتسعين، ولم يثبت. ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة (4 /510/ رقم 5824.)
عدد الصفحات ٧٠57 ر س ول : "أ ن الد ج ال (1) ي خْر ج م نْ أ رْج ب الْم شْر ا ، ي ق ال ل ه ا : خ ر اس ان (2)، ي تْب ع ه أ قْو امُ ك أ ن و ج وه ه مْ الْم ة ان الْم طْر ق ة (3)" (4)، ييهر لنا بوضوح اعتذار الو ديق للن ا –وهو الخلي ة – بدون )1) ه و ال ذ ي ي يهر ف ي خ ر الزمان ي د ع ي ال ل وهي ة. وف ع ال م نْ أبْنية الْم ب ال غ ة : أ يْ ي كْث ر م نْه الك ذ ب والت لْب يس. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /102".) )2) خ راس ان بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراا أهاذوار قوبة جوين وبيهق، و خر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسةستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل عل أم ها من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو، وهي كانت قوبتها، وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخ س وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، ومن النا من يدخل أعمال خوارهم فيها ويعد ما وراء النهر منها وليس المر كذلك، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحا، والله أعلم. الحموي، معةم البلدان ( 2 /350.) )3) الْم ة ان الْم طْر ق ة : أ م ا الْم ة ان ف ب تْح الْم يم و ت شْد يد الن ون ، ج مْع م ة ن -ب ك سْر الْم يم - و ه و الت رْ ، و أ م ا الْم طْر ق ة ف ب إ سْك ان الط اء و ت خْ يف الر اء ، ه ذ ا ه و الْ و يح الْم شْه ور ف ي الر و اي ة ، و ف ي ك ت ب الل غ ة و الْغ ر يب و ح ك ي ف تْح الط اء و ت شْد يد الر اء ، و الْم عْر وف الو ل، ق ال الْع ل م اء : ه ي ال ت ي أ لْب س ت الْع ق ب و أ طْر ق تْ ب ه ط اق ةل ف وْا ط اق ة ، ق ال وا و م عْن اه ت شْب يه و ج وه الت رْك ف ي ع رْض ه ا و ت ن و ر وجناتها. الن ووي، شرح الن ووي عل مسلم (18/36.) )4) أحمد: م سند أحمد؛ مسند العشرة المبشرين بالةنة1 /209-210/ رقم 33)، قال: ح د ث ن ا ر وْحُ-يعْني ابن ع بادة، ق ال : ح د ث ن ا س ع يد بْن أ ب ي ع ر وب ة ، ع نْ أ ب ي الت ي اح -ي عْني يزيد بن ح ميد الض بعي، ع ن الْم غ ير ة بْن س ب يْع ، ع نْ ع مْر و بْن ح ر يْع : أ ن أ ب ا ب كْر الو د يق ، أ ف اا م نْ م رْض ة ل ه ، ف خ ر ج إ ل الن ا ، ف اعْت ذ ر ب ش يْء ، و ق ال : م ا أ ر دْن ا إ لا الْخ يْر ، ث م ق ال : ح د ث ن ا ر س ول الله : الحديع تخريج الحديث: أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده ( 1 /30/ رقم 4)، وابن ماجه في سننه ( 2 /1353/ رقم 4072)، والتر مذي في سننه (4 /509/ رقم 2237)، والبزار في مسنده ( 1 /112/ رقم 48)، وأبو يعل في مسنده (1 /38/ رقم 33)، والحاكم في مستدركه 4 /573/ رقم 8608)، من طريق روح، به. دراسة رواة الإسناد: جميع رواته ثقا ، فيهم سعيد ابن أبي عَر وبة ، قال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /239/ رقم 2365 ":) سعيد ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البوري ثقة حافظ له توانيف لكنه كثير التدليس واختلط وكان من أثبت النا في قتادة"، أما عن تدليسه فلا يض ر هنا، فقد ذكره ابن حةر في المرتبة الث انية من مراتب المدلسين، انير: ابن حةر، طبقا المدلسين ( 1 /31/ رقم 50)، أما عن اختلاطه فلا يضر كذلك، قال ابن حةر في تهذيب التهذيب (4 /65/ رقم 110" :) قال الآجري عن أبي داود سماع روح منه قبل الهزيمة"، ح يع قال يحي بن معين: "اختلط سعيد بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله سنة اثنين وأربعين ومائة وما هو سنة ست وخمسين وقيل: سنة سبع"، انير: العلائي: المختلطين (1 /41/ رقم 18)، وقال رضا في نهاية الاغتباط (1 /139/ رقم 43" :) في بيان من أخرج لهم الشيخان أو أحدهما من ر وايتهم عن سعيد بن= أبي عروبة، فات ق الشيخان عل الإخراج لخالد بن الحرح وروح بن عبادة ...".
عدد الصفحات ٧١58 أي تردد أو تعالي عل إخوانه، فهذا من شيم الر جال والعيماء، فولي المر خادم لرعيته ، وليس سي ال م سلطال عل رؤوسهم، فإن أخطأ ولي المر كان عليه الاعتذار لرعيته ، أو حت إن فعل فعلال لا يروا لهم وهو صواب اعتذر منهم ببيان ح ةته. المقصد الث الث: اعتذار الر عية لولي الأمر. من المعلوم من حياة الن ا أن المور لا تستقيم إلا بمن يقوم عل أمرهم، ويرع موالحهم، وي ني م لهم أمور معاشهم. وقد قيل: "لا ي وْلح الن ا ف وْض لا س ر اة (1) لهم ... ولا س ر اةل إذا ج ه ال همْ ساد وا "(2)، والإنسان من طبعه أن تقع منه الخطاء، في ح ق أفراد المةتمع أو الإمام ن سه، فيحس ن بالفراد والإمام أن يعذ ر بعض هم بعضل ا؛ لن ه لو ح م ل كل واحد عل الآخر ولم يعذ ره، ل سد القلوب وتقط عت الوصال، وانتشر العداوة في المةتمع الواحد ؛ ولن القيادة قدوة للمةتمع وأفراد ه، و جب أن تتوف بالع و الةميل ت ةاه رعاياها، كما أن ه عل الر عايا أن يتخلقوا بخ لق الاعتذار عند وقوع الخطاء منهم ت ةاه ولي المر ، حت ي ع م الح ب والمودة بين أفراد المةتمع وولاة أمورهم. و قد عز ه الس ن ة الن بوي ة ذلك من خلال بيان حال الو حابة مع الن بي حينما كانوا ي خطؤون في جانبه بدون قود، أو في جانب أحد منهم، كانوا سرعان ما بادر وا بالاعتذار للن بي ،و سرعان ما ق ب ل الن بي عذرهم، وأكرمهم ب ع وه وص حه عنهم، بل وكان كثيرلا ما يدعو لهم، وقوة الذين تخل وا عن غزوة تبوك خير مثال عل ذلك، حيع كانت هذه الغزوة في حر شديد وس ر بعيد، في وقت طابت فيه الث مار والي لال، وكان المسلمون أحوج ما يكون إل الع تاد والع دة والت ةهيز، وإذ يتخلف عنها بعض الن ا ، ومن ضمنهم كعب بن مالك(، مع أن ه =الحكم على الإسناد: قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الترمذي في سننه ( 4 /509/ رقم 2237" :) ح د يعُ ح س نُ غ ر يبُ"، وقال الحاكم في مستدركه ( 4 /573/ رقم 8608): "ه ذ ا ح د يعُ ص ح يح الإْ سْن اد ، و ل مْ ي خْر ج اه "، وقال اللباني معلقال عل سنن ابن ماجه (2 /1353/ رقم 4072): "صحيح"، وقال ش عيب الرنؤوط معلقال عل مسند أحمد1 / 190/ رقم 12" :) إسناده صحيح، رجاله ثقا رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع والله أعلم. )1) أ يْ ن يسال ش ر ي ال. و ق يل س خ ي ال ذ ا م ر وءة، و الْة مْع س ر اةُ ب الْ تْح ع ل غ ير ق ي ا ، و ق دْ ت ض م الس ين ، و الا سْم م نْه السرْو . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /363.) )2) السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1/129 .)
عدد الصفحات ٧٢59 منأقدر الن ا عل الس ر ومشاق ه، حيع كان الن ا يملك الواحد منهم راحلة وبعضهم لا يملك شيئلا، كان كعب شابلا يملكراحلت ين، و رغم ذلك تخلف عن الغزو في هذه المعركة مع الن بي ،وعندما علم بمقدم رسول الله وعودته من الغزوة، أخذ ي حد ح ن سه بما يقول له ويعتذر به للن بي ،فعزم عل الو دا بالقول، فقال: "... ف ة ئْت ه ، ف ل م ا س ل مْت ع ل يْه ت ب س م ت ب س م الم غْض ب ، ث م ق ال : "ت ع ال "، ف ة ئْت أ مْش ي ح ت ج ل سْت ب يْن ي د يْه ، ف ق ال ل ي: "م ا خ ل ك ، أ ل مْ ت ك نْ ق دْ ابْت عْت ظ هْر ك ؟" ف ق لْت : ب ل ، إ ن ي و اللَّ ل وْ ج ل سْت ع نْد غ يْر ك م نْ أ هْل الد نْي ا، ل ر أ يْت أ نْ س أ خْر ج م نْ س خ ط ه ب ع ذْر ، و ل ق دْ أ عْط يت ج د لال، و ل ك ن ي و اللَّ ، ل ق دْ ع ل مْت ل ئ نْ ح د ثْت ك الي وْم ح د يع ك ذ ب ت رْض ب ه ع ن ي، ل ي وش ك ن اللَّ أ نْ ي سْخ ط ك ع ل ي ، و ل ئ نْ ح د ثْت ك ح د يع ص دْا ، ت ة د ع ل ي ف يه ، إ ن ي ل رْج و ف يه ع ْو اللَّ ، لا و اللَّ ، م ا ك ان ل ي م نْ ع ذْر ، و اللَّ م ا ك نْت ق ط أ قْو ى، و لا أ يْس ر م ن ي ح ين ت خ ل ْت ع نْك ، ف ق ال ر س ول اللَّ : "أ م ا ه ذ ا ف ق دْ ص د ا ، ف ق مْ ح ت ي قْض ي اللَّ ف يك (1)، فبرغم الذنب الكبير والعييم من كعب إلا أن النبي قبل عذره وع ا عنه. فكما أن الاعتذار يكون من ولي المر لرعيته ، فمن باب أول أن يكون الاعتذار من الر عية لولي المر، فع نْ أ ب ي ه ر يْر ة : "أ ن ر ج لال ش ت م (2) أ ب ا ب كْر، و الن ب ي ج ال سُ، ف ة ع ل الن ب ي ي عْة ب و ي ت ب س م ، ف ل م ا أ كْث ر ر د ع ل يْه ب عْض ق وْل ه ، ف غ ض ب الن ب ي و ق ام، ف ل ح ق ه أ ب و ب كْر ، ف ق ال : ي ا ر س ول اللَّ ، ك ان ي شْت م ن ي و أ نْت ج ال سُ ، ف ل م ا ر د دْ ع ل يْه ب عْض ق وْل ه غ ض بْت و ق مْت ، ق ال : "إ ن ه ك ان م ع ك م ل كُ ي ر د ع نْك ، ف ل م ا ر د دْ ع ل يْه ب عْض ق وْل ه و ق ع الش يْط ان ، ف ل مْ أ ك نْ ل قْع د م ع الش يْط ان "، ث م ق ال : "ي ا أ ب ا ب كْر ، ث لا حُ ك ل ه ن ح قٌّ : م ا م نْ ع بْد ظ ل م ب م يْل م ة ف ي غْض ي ع نْه ا للَّ إ لا أ ع ز اللَّ ب ه ا ن وْر ه ، و م ا ف ت ح ر ج لُ ب اب ع ط ي ة ي ر يد ب ه ا ص ل ةل إ لا ه اد ه اللَّ ب ه ا ك ثْر ةل ، و م ا ف ت ح ر ج لُ ب اب م سْأ ل ة ي ر يد ب ه ا ك ثْر ةل إ لا ه اد ه اللَّ ب ه ا ق ل ةل"(3)،قال القاري: "ف ل ح ق ه أ ب و ب كْر " أ يْ: م عْت ذ رلا و م سْت ْه ملا "(1). )1 )سيتم ذكره كاملال وت سير م رداته. ( ص 142 ) )2) (ش ت م ) الش ين و الت اء و الْم يم ي د ل ع ل ك ر اه ة و ب غْض ة . م نْ ذ ل ك الْ س د الش ت يم ، و ه و الْك ر يه الْو جْه . و ك ذ ل ك الْح م ار الش ت يم . و اشْت ق ا ا الش تْم م نْه ؛ ل ن ه ك لا مُ ك ر يهُ. ابن فار ، مقاييس اللغة ( 3 /244.) )3) أخرجه أحمد في مسنده؛ مسند المكثرين من الوحابة 15/390/ رقم 9624)، قال: ح د ث ن ا ي حْي- ي عْن ي ابن سعيد القطان، ع ن ابْن ع ةْلا ن - ي عْن ي م حمد، ق ال : ح د ث ن ا س ع يد بْن أ ب ي س ع يد - ي عْن ي ك يسان المقبري، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، قال: الحديع. تخريج الحديث: =
عدد الصفحات ٧٣60 =أخرجه أبو داود في "سننه 4 /274/ رقم 4897) بنحوه، من طريق (س يان بن ع يينة وص وان بن عيس )، كلاهما عن ابن عةلان، به. دراسة رواة الإسناد: في إسناده م حَم د بن عجلان القرشي، أ ب و ع بْد اللَّ المدني، مول فاطمة بنت الوليد بْن عتبة بْن ربيعة بْن عبد شمس بن عبد مناف صدوا ، ق ال ع بد اللَّ بْن أ حْم د بْن حنبل، ع ن أ ب يه : سمعت ابن ع ي يْن ة يقول: ح د ث ن ا م ح م د بْن عةلان، وكان ثقة، و ق ال ع بد اللَّ بن أ حْم د أيضا: س أ لت أبي ع نْ م ح م د بْن عةلان، وموس بن عقبة أيهما أعةب إليك؟ فقال: جميعا ثقة، وما أقربهما، كان ابن ع ي يْن ة يثني عل م ح م د بن عةلان، و ق ال إسحاا ع نْ يحي بْن م ع ين: ثقة، و ق ال ع بد الله بن أ حْم د بن حنبل: قيل ليحي بن م ع ين: من تقدم داود بن قيس أو م ح م د بن عةلان؟ قال م ح م د، و ق ال ع با الد ور ي ، ع نْ يحي بْن م ع ين: محمد بْن عةلان ثقة أوثق من م ح م د بن ع مْرو بن علقمة، ما يشك في هذا أحد، كان داود بن قيس يةلس ال ابن عةلان يتح ظ ع نْه ، ويقول: إنها اختلطت عل ابن عةلان يعني في حديع س ع يد المقبري، و ق ال يعقوب بن ش يْب ة: ابن عةلان من الثقا ، و ق ال أ ب و ه رْع ة: ابن عةلان صدوا وسط، و ق ال أ ب و حاتم، والن س ائي: ثقة. انير: الةرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 8 / 49/ رقم 228)، المزي، تهذيب الكمال26 /101-106). وقال الذهبي في "الكاشف2 /200-201/ رقم 5046): "فقيه صالح، وثقه أحمد وابن معين وقال غيرهما سيئ الح ظ، قال الحاكم: "خرج له مسلم ثلاثة عشر حديثا كلها في الشواهد""، وقال ابن حةر في "تقريب التهذيب" ( 1 /496/ رقم 6136): " صدوا إلا أنه اختلطت عليه أحاديع أبي هريرة"، أما عن اختلاطه فلا يضر الحديع هنا، فقد تتبعت الكتب التي تتبعت الرواة المختلطين واهتمت بةمعهم فلم أجد ابن عةلان فيها. انير: المختلطين للعلائي، الاغتباط للعةمي، ونهاية الاغتباط لرضا. وباقي رواة الإسناد ثقا ، إلا أن فيهم سعيد ابن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعد المدني، قال ابن حةر في "تقريب التهذيب" ( 1 /236/ رقم 2321): "ثقة منالث الثة تغير قبل موته بأربع سنين وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة"، أما عن اختلاطه فلا يضر الحديع، فقد قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ( 2 /140/ رقم 3187): "ما أحسب أن أحدال أخذعنه في الاختلاط، فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه". انير حاشية الاغتباط لابن العةمي (1 /132/ رقم 40.) وأما عن إرساله فلا يضر الحديع أيضال، قال العلائي في "جامع التحويل1 /184 /243): "ما كان من حديثه مرسلا عن أبي هريرة فإنه لا يضر؛ لن أباه الواسطة". الحكم على الحديث: قلت: الحديع حسن الإسناد، قال ابن كثير في "ت سيره" ( 7 /196): "ه ذ ا الْح د يع ف ي غ اي ة الْح سْن ف ي الْم عْن ، و ه و مناسب للوديق "، وقال اللباني معلقال عل "سنن أبي داود4 /274): "حسن"، وقال ش عيب الرنؤوط معلقال عل مسند أحمد (15 /390): "حسن لغيره، وقد خولف ابن عةلان في إسناد هذا الحديع". والله تعال أعلم. )1) القاري، مرقاة الم اتيح شرح مشكاة الموابيح8/3185.)
عدد الصفحات ٧٤61 قلت: فيه اعتذار أبي بكر -وهو من الر عية- من الن بي -وهو ولي المر- لما حدح منه في حضرته . وع نْ ابْن ع م ر ر ض ي اللَّ ع نْه م ا : "أ ن ع م ر بْن الْخ ط اب ب يْن م ا ه و ق ائ مُ ف ي الْخ طْب ة ي وْم الْة م ع ة ، إ ذْ د خ ل ر ج لُ (1) م نْ الْم ه اج ر ين الو لين م نْ أ صْح اب الن ب ي ، ف ن اد اه ع م ر : أ ي ة س اع ة ه ذ ه ؟ ق ال : إ ن ي ش غ لْت ، ف ل مْ أ نْق ل بْ إ ل أ هْل ي ح ت س م عْت الت أْذ ين ، ف ل مْ أ ه دْ أ نْ ت و ض أْ ، ف ق ال : و الْو ض وء –أ يْضلا ، "و ق دْ ع ل مْت أ ن ر س ول اللَّ ك ان ي أْم ر ب الْغ سْل "(2). هذه المرة يأتي الاعتذار من عثمان بن ع ان ، وهو الآن من الر عية وليس واليل ال ، والاعتذار كان لعمر بن الخطاب ، وقد كان واليل ال حينها. قال الن ووي: "ش غ لْت الْي وْم ف ل مْ أ نْق ل ب إ ل أ هْل ي ح ت س م عْت ا لن د اء ف ل مْ أ ه دْ ع ل أ نْ ت و ض أْ "، ف يه : الا عْت ذ ار إ ل و لا ة الْ م ور و غ يْرهمْ "(3). وقالابن حةر: "وفهم عثمان ذلك فبادر إل الاعتذار عن الت أخر ... قوله: "والوضوء أيضل ا"، فيه إشعار بأنه قبل عذره في ترك الت بكير ... وقوله: "والوضوء" في روايتنا بالن وب وعليه اقتور الن ووي في شرح مسلم، أيْ والوضوء أيضل ا اقتور عليه أو اخترته دون الغسل، والمعن ما اكت يت بتأخير الوقت وت ويت ال ضيلة حت تركت الغسل واقتور عل الوضوء ... وقوله: "أيضل ا"، أي ألم يك ك أن فاتك فضل الت بكير إل الةمعة حت أض ت إليه ترك الغسل المرغب فيه ؟ ولم أقف في شيء من الر وايا عل جواب عثمان عن ذلك ، والي اهر أنه سكت عنه اكت اءل بالاعتذار الو ل؛ لنه قد أشار إل أنه كان ذاهلال عن الوقت، وأنه بادر عند سماع الن داء، وإنما ترك الغسل ؛ لنه تعارج عنده إدراك سماع الخطبة وا لاشتغال بالغسل وكل منهما مرغب فيه ، فآثر سماع الخطبة، ولعله كان يرى فرضيته، فلذلك ثره ، والله أعلم"(4). واعتذر علي بن أبي طالب من أبي بكر -رضي الله عنهما -، بعد وفاة هوجه فاطمة - رضي الله عنها - ببيان الس بب الذي دفعه للتأخر عن مبايعته، فع نْ ع ائ ش ة -رضي الله عنها- قالت: "... ف د خ ل ع ل يْه مْ أ ب و ب كْر ف ت ش ه د ع ل يٌّ ، ف ق ال : إ ن ا ق دْ ع ر فْن ا ف ضْل ك و م ا أ عْط اك اللَّ ، و ل مْ )1) هو عثمان بن ع ان. انير: القسطلاني، إرشاد الساري2 /157/ رقم 878.) )2) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الة معة، باب: ف ضْل الغ سْل ي وْم الة م ع ة ، و ه لْ ع ل الو ب ي ش ه ود ي وْم الة م ع ة ، أ وْ ع ل الن س اء ( 2/2/ رقم 878.) )3) الن ووي، شرح مسلم6/134.) )4) ابن حةر، فتح الباري2/360.)
عدد الصفحات ٧٥62 ن نْ سْ(1) ع ل يْك خ يْرلا س اق ه اللَّ إ ل يْك ، و ل ك ن ك اسْت بْد دْ ع ل يْن ا ب الْ مْر ، و ك ن ا ن ر ى ل ق ر اب ت ن ا م نْ ر س ول اللَّ ن و يبلا ح ت ف اض تْ ع يْن ا أ ب ي ب كْر ، ف ل م ا ت ك ل م أ ب و ب كْر ، ق ال : و ال ذ ي ن ْس ي ب ي د ه ، ل ق ر اب ة ر س ول اللَّ أ ح ب إ ل ي أ نْ أ ص ل م نْ ق ر اب ت ي ، و أ م ا ال ذ ي ش ة ر ب يْن ي و ب يْن ك مْ م نْ ه ذ ه الْ مْو ال ف ل مْ ل ف يه ا ع نْ الْخ يْر ، و ل مْ أ تْر كْ أ مْرلا ر أ يْت ر س ول اللَّ ي وْن ع ه ف يه ا إ لا ص ن عْت ه ، ف ق ال ع ل يٌّ ل ب ي ب كْر : م وْع د ك الْع ش ي ة ل لْب يْع ة ، ف ل م ا ص ل أ ب و ب كْر الي هْر ر ق ي ع ل الْم نْب ر ، ف ت ش ه د و ذ ك ر ش أْن ع ل ي و ت خ ل ه ع نْ الْب يْع ة و ع ذْر ه ب ال ذ ي اعْت ذ ر إ ل يْه ، ث م اسْت غْ ر و ت ش ه د ع ل يٌّ ف ع ي م ح ق أ ب ي ب كْر ، و ح د ح أ ن ه ل مْ ي حْ م لْه ع ل ال ذ ي ص ن ع ن اس ةل ع ل أ ب ي ب كْر و لا إ نْك ارلا ل ل ذ ي ف ض ل ه اللَّ ب ه ، و ل ك ن ا ن ر ى ل ن ا ف ي ه ذ ا الْ مْر ن و يبلا ف اسْت ب د ع ل يْن ا ف و ج دْن ا ف ي أ نْ س ن ا ، ف س ر ب ذ ل ك الْم سْل م ون ، و ق ال وا: أ ص بْت ، و ك ان الْم سْل م ون إ ل ع ل ي ق ر يبلا ح ين ر اج ع الْ مْر الْم عْر وف "(2) . وفي الحديع توريح باعتذار علي من أبي بكر -رضي الله عنهما -، لتأخره في مبايعته، وهذا اعتذار من الر عية لولي المر، و ق ال المارهي : "الْعذر لع لي ، ر ض ي الله ت ع ال ع نه ، ف ي تخل ه م ع م ا اعتذر ه و ب ه أ نه ي كْ ي ف ي بيع ة الإ م ام أ ن ي قع من ح اد أهل الْحل و الْعقد، و لا يةب الا سْت يع اب، و لا يلْزم كل أحد أ ن يحضر عنده و ي ض ع ي ده ف ي ي ده، بل ي كْ ي الْت ز ام ط اع ته والانقياد ل ه ب أ ن لا ي خ ال ه و لا يشق الْع و ا ع ل يْه ، و ه ذ ا ك ان ح ال ع لي -ر ض ي الله ت ع ال ع نه -، و لم ي قع م نْه إلا الت أ خ ر ع ن الْح ض ور ع نْد أبي بكر -ر ض ي الله ت ع ال ع نه -، وقد يوهم قول عمر لبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك، أن ه خاف عليه أن يغدروه، ومعاذ الله أن يين بهم ذلك، ولعل ه قد ر أن هم قد يغليون عل أبي بكر في المعاتبة ويبدو منهم ما يكون عند أبي بكر ج اء فتغي ر ن سه عليهم أو يتأذ ى بذلك فكره عم ر ان راد ه لذلك. وكذلك ما حكاه من كراهتهم محضر عمر بن الخطاب إن ما ذلك لما كانوا يعلمون من تشد ده وتغليه فيما ييهر له من الحق فخافوا أن ينتور لبي بكر في غلظ عليهم فتتغير ن سهم عليه"(3). إن الاعتذار للس لطان شيء لا يأل ه الن ا ، كون أن الس لاطين ي هابون ، ولا يستطيع أحد الت عدي عليهم، ولكن هذا يكون في ظل سلطان عادل ، قال ش ر يْح بْن ع ب يْد الْح ضْر م ي (4) )1) قوله: "ولم ن نْ سْ عليك" يقال ن سْت في الش يء بكسر ال اء ن اسة رغبته وأيضال حسدت ك عليه ولم أر ك أهلا له. الماهري، المعلم ب وائد مسلم (3 /22.) )2) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: المغاهي، باب: غزوة خيبر5/139/ رقم 4240.) )3) انير: الماهري، المعلم ب وائد مسلم3 /22)، العيني، عمدة القاري17 /259.) )4 )شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي الحموي ثقة من الث الثة، ابن حةر، تقريب التهذيب ( 1 /265/ رقم 2762.)
عدد الصفحات ٧٦63 و غ يْر ه"ج ل د ع ي اج بْن غ نْم (1) ص اح ب د ار ي ا (2) ح ين ف ت ح تْ ، ف أ غْل ظ ل ه ه ش ام بْن ح ك يم (3) الْق وْل ح ت غ ض ب ع ي اجُ ، ث م م ك ع ل ي ال ي ف أ ت اه ه ش ام بْن ح ك يم ف اعْت ذ ر إ ل يْه ، ث م ق ال ه ش امُ ل ع ي اج : أ ل مْ ت سْم عْ الن ب ي ي ق ول: "إ ن م نْ أ ش د الن ا ع ذ ابلا أ ش د ه مْ ع ذ ابلا ف ي الد نْي ا ل لن ا "، ف ق ال ع ي اج بْن غ نْم : ي ا ه ش ام بْن ح ك يم ق دْ س م عْن ا م ا س م عْت و ر أ يْن ا م ا ر أ يْت ، أ و ل مْ ت سْم عْ ر س ول اللَّ ي ق ول: "م نْ أ ر اد أ نْ ي نْو ح ل س لْط ان ب أ مْر ف لا ي بْد ل ه ع لا ن ي ةل و ل ك نْ ل ي أْخ ذْ ب ي د ه ف ي خْل و ب ه ، ف إ نْ ق ب ل م نْه ف ذ اك ، و إ لا ك ان ق دْ أ د ى ال ذ ي ع ل يْ ه ل ه "، و إ ن ك ي ا ه ش ام ل نْت الْة ر يء إ ذْ ت ةْت ر يء ع ل س لْط ان اللَّ ، ف ه لا خ ش يت أ نْ ي قْت ل ك الس لْط ان ، ف ت ك ون ق ت يل س لْط ان اللَّ ت ب ار ك و ت ع ال "(4). )1) عياج بْن غنم بْن ه ه يْر بْن أ ب ي شداد بْن ر ب يعة بْن هلال بْن وهيب بْن ضبة بْن الحارح بْن فهر الْق ر ش ي أ ب و س عد وقيل: أ ب و س ع يد، ل ه صحبة، أسلم قبل الحديبية وشهدها، وهو ال ذ ي فتح بلاد الةزيرة، وصالحه أهلها، وهو أول من أجاه الدرب ف ي قول الز ب يْر، وكان مو عياج سنة عشرين، وكان صالحلا فاضلال سمحلا، وكان يسم هاد الركب، يطعم الن ا هاده، فإذا ن د نحر لهم جمله. انير: ابن الثير، أسد الغابة (4 /315/ رقم 4161)، ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة4 /629/ رقم 6155.) )2) داري ا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة، والنسبة إليها داراني عل غير قيا ، وبها قبر أبي سليمان الداراني، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن عطي ة الزاهد، وت وفي بداري ا سنة 235، وقبره ب ها معروف يزار، وابنه سليمان من العب اد والزهاد أيضا، ما بعد أبيه بسنتين وشهر في سنة 237، الحموي، معةم البلدان (2 /431.) )3) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العز ى بن قوي القرشي السدي ، وهم ابن مندة فنسبه مخزوميا، قال ابن سعد: كان مهيبا. وقال الز هري : كان يأمر بالمعروف في رجال معه. وقال موعب الزبيري : كان له فضل. وقال ابن وهب، عن مالك: لم يكن يتخذ أخلا ء ولا له ولد، وقد روى عنه أيضا جبير بن ن ير، وقتادة الس لمي وغيرهما. وما قبل أبيه بمد ة طويلة، قال أبو نعيم: استشهد بأجنادين. انير: ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة (6 /422/ رقم 8984.) )4) أخرجه أحمد في مسنده؛ مسند المكيين 24 /49/ رقم 15333)، قال: ح د ث ن ا أ ب و الْم غ ير ة– ي عْني عبد القدو بن حةاج الخولاني، ح د ث ن ا ص ْو ان – ي عْني ابن عمرو السكسكي، ح د ث ن ي ش ر يْح بْن ع ب يْ د الْح ضْر م ي ، و غ يْر ه ، ق ال : ج ل د ع ي اج بْن غ نْم ص اح ب د ار ا ح ين ف ت ح تْ، ف أ غْل ظ ل ه ه ش ام بْن ح ك يم الْق وْل ح ت غ ض ب ع ي اجُ، ث م م ك ع ل ي ال ي ، ف أ ت اه ه ش ام بْن ح ك يم ف اعْت ذ ر إ ل يْه ، ث م ق ال ه ش امُ ل ع ي اج : أ ل مْ ت سْم ع الن بي ي ق ول الحديع. تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي عاصم في "الس نة" (2 /521/ رقم 1096) بنحوه، من طريق ب ق ي ة بن الوليد، عن ص وان بن عمرو، عن ش ريح، عنه به. =
عدد الصفحات ٧٧64 ييهر هنا اعتذار هشام بن حكيم للسلطان عياج ، بعد الحاد ثة بليال ، وأعتقد أن الحكمة من الت أخير حت تهدأ الن و ؛ لن الس لطان غضب من غلية هشام، وهنا نستنتج أن الاعتذار لا يقف عند حد معين ، فالةميع مدعوٌّ بأن يتحل بهذا الخ لق الر فيع، الذي لا يقف عند كبير أو صغير. والمواقف كثيرة غير هذا، والس ن ة الن بوي ة هاخرة بالمواقف ؛ ولذا من الض روري أن تكون هذه أخلاا وص ا القيادة، و أن لا تتسرع في الحكم عل الن ا بمةرد الي ن والإشاعا ، بل أن تلتمس العذار للن ا حت لو لم يقولوها، وأن تقبل منهم ما صدر عنهم ، وأن ت حس ن الي ن بهم، حت يكون الاطمئنان والر احة هما الس ائدان في المةتمع المسلم. =وأخرجه ابن أبي عاصم أيضلا في "الس نة" (2 /522/ رقم 1097) بنحوه، عن محمد بن عوف وهو الطائي، عن محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن ض مض م بن ه رْعة، عن ش ريح بن ع بيد، عن ج بير بن ن ير، عن ع ياج، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الس نة" (2 /522/ رقم 1097) بنحوه، عن محمد بن عوف الطائي، عن عبد الحميد بن إبراهيم ا لحموي، عن عبد الله بن سالم وهو الشعري، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن ف ضيل بن فضالة، عن ابن عائذ، عن ج بير بن ن ير، عن عياج، به. وأخرجه بتمامه الطبراني في "الكبير" ( 17 /367/ رقم 1007)، والحاكم في "المستدرك 5 /372/ رقم 5269) بمثله، من طريق إسحاا بن إبر اهيم، عن عمرو بن الحارح، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن ال ضل بن ف ضالة، عن ابن عائذ، عن ج ب يْر بْن ن يْر ، عن عياج، به. دراسة رواة الإسناد: جميع رواته ثقا ، إلا أن فيهم ش رَيْح بْن ع بَيْدٍ الْحَضْرَم يُّ ، قال عنه ابن حةر في "تقريب التهذيب" ( 1 /265 / رقم 2775): "شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي الحموي ثقة من الث الثة، وكان يرسل كثيرا"، إلا أن إرساله هنا لا يضر، فإن كان قد أرسله فإنه يكون عن ج بير بن ن ير كما هو مبين في التخريج عند ابن أبي عاصم، وج بير ثقة جليل م خضرم كما قال ابن حةر في تقريب التهذيب (ص138/ رقم 904 )، وقد ت وبع ش ريح أيضلا في الر واية عن ج بير من ق ب ل ابن عائذ كما هو مبين في التخريج. الحكم على الحديث: قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الحاكم في "المستدرك" ( 5 /327): "هذا حديع صحيح الإسناد ولم ي خرجاه"، وقال الهيثمي في "مةمع الزوائد" (5 /229/ رقم 9161): "ف ي الو ح يح ط ر فُ م نْه م نْ ح د يع ه ش ام ف ق طْ، ر و اه أ حْم د ، و ر ج ال ه ث ق ا ُ إ لا أ ن ي ل مْ أ ج دْ ل ش ر يْح م نْ ع ي اج و ه ش ام س م اعلا و إ نْ ك ا ن ت اب ع يًّا"، و الله أعلم.
عدد الصفحات ٧٨65 المقصدالر ابع: اعتذار الأقران . إن من أروع المشاهد في هذه الد نيا أن ترى القران ال كبار، قادة المة وقدوتها من بعد الن بي ، يعتذر الواحد منهم للآخر إذا ما أخطأ في حقه، فعن ع بْد اللَّ بْن ع م ر ر ض ي اللَّ ع نْه م ا، يقول: "أ ن ع م ر بْن الخ ط اب ، ح ين ت أ ي م تْ (1) ح ْو ة ب نْت ع م ر م نْ خ ن يْس بْن ح ذ اف ة (2) الس هْم ي ، و ك ان م نْ أ صْح اب ر س ول ق دْ ش ه د ب دْرلا، ت و ف ي ب الْم د ين ة ، ق ال ع م ر : ف ل ق يت ع ثْم ان بْن ع ان ، ف ع ر ضْت ع ل يْه ح ْو ة ، ف ق لْت : إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك (3) ح ْو ة ب نْت ع م ر ، ق ال : س أ نْي ر ف ي أ مْر ي، ف ل ب ثْت ل ي ال ي ، ف ق ال : ق دْ ب د ا ل ي أ نْ لا أ ت ز و ج ي وْم ي ه ذ ا، ق ال ع م ر : ف ل ق يت أ ب ا ب كْر ، ف ق لْت : إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ، ف و م ت أ ب و ب كْر ف ل مْ ي رْج عْ إ ل ي ش يْئلا، ف ك نْت ع ل يْه أ وْج د م ن ي(4) ع ل ع ثْم ان ، ف ل ب ثْت ل ي ال ي ث م "خ ط ب ه ا ر س ول اللَّ ف أ نْك حْت ها إ ي اه"، ف ل ق ي ن ي أ ب و ب كْر ، ف ق ال : ل ع ل ك و ج دْ ع ل ي ح ين ع ر ضْت ع ل ي ح ْو ة ف ل مْ أ رْج عْ إ ل يْك ؟ ق لْت : ن ع مْ، ق ال : ف إ ن ه ل مْ ي مْن عْن ي أ نْ أ رْج ع إ ل يْك ف يم ا ع ر ضْت ، إ لا أ ن ي ق دْ ع ل مْت أ ن ر س ول اللَّ ق دْ ذ ك ر ه ا، ف ل مْ أ ك نْ ل فْش ي س ر ر س ول اللَّ ، و ل وْ ت ر ك ه ا ل ق ب لْت ه ا "(5)، يقول ابن بطال وف حديع عمر من ال قه الرخوة في أن يعرج الرجل ابنته عل الرجل الوالح رغبةل فيه، ولا نقيوة عليه في ذلك، وفيه: أن من عرج عليه ما فيه الرغبة فله النير والاختيار، وعليه أن يخبر بعد ذلك بما عنده؛ لئلا يمنعها من غيره؛ لقول عثمان بعد ليال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا، وفيه: )1) ال ي م ف ي الْ صْل ال ت ي لا ه وْج ل ه ا، ب كْرلا ك ان تْ أ وْ ث ي بلا، م ط ل ق ةل ك ان تْ أ وْ م ت و فًّ ع نْه ا، و ي ر يد ب الْ ي م ف ي ه ذ ا الْح د يع الث ي ب خاص ة، ي ق ال ت أ ي م ت الْم رْأ ة و م تْ إ ذ ا أ ق ام تْ لا ت ت ز و ج ، ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (1/85.) )2) خ نيس: بالت وغير، ابن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، أخو عبد اللَّ ، كان من السابقين، وهاجر إل الحبشة، ثم رجع فهاجر إل المدينة، وشهد بدرا، وأصابته جراحة يوم أحد فما منها، وكان هوج ح وة بنت عمر، فتزو جها الن بي صل اللَّ عليه و له وسل م بعده. ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة (2 /290- 291/ رقم 2299.) )3) الن كاح: هو في اللغة الضم والةمع، وفي الشرع: عقد يرد عل تمليك من عة البضع قودلا. وفي القيد الخير احتراه عن البيع ونحوه؛ لن المقوود فيه تمليك الرقبة، وملك المن عة داخل فيه ضمنلا. الة رجاني، التعري ا ( 1 /246.) )4) "أوجد مني ع ل يْه " أ ي: أ شد غ ضبا، و ه و من الموجدة ي ق ال: وجد ع ل يْه ، إ ذا غضب، و إ ن م ا ق ال عمر ذ ل ك ل ن لكل م نْه م ا ك ان للآْخر من مز يد الْمحب ة، ف لذ ل ك ك ان غ ض به من أبي بكر أ شد من غ ض به من ع ثْم ان. العيني، ع مدة القاري (17 /112/ رقم 4005.) )5) الب خاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الم غ اه ي، باب 5/83/ رقم 4005.)
عدد الصفحات ٧٩66 الاعتذار لن عثمان قال: لا أريد التزويج يومي هذا، ولم يقل أبو بكر: لا أريد التزويج، وقد كان يريده حين قال: لو تركها لنكحتها، ولم يقل: نعم، ولا لا، وفيه: الرخوة أن يةد الرجل عل صديقه في الشيء يسأله، فلا يةيبه إليه ولا يعتذر بما يعذره به؛ لن الن و ج بلت عل ذلك، لاسيما إذا عرج عليه ما فيه الغ بطة له"(1) . وهذا أ ب و الد رْد اء (2) يقول "ك نْت ج ال سلا ع نْد الن ب ي إ ذْ أ قْب ل أ ب و ب كْر خ ذلا ب ط ر ف ث وْب ه ح ت أ بْد ى ع نْ ر كْب ت ه ، ف ق ال الن ب ي : "أ م ا ص اح ب ك مْ ف ق دْ غ ام ر (3)"، ف س ل م و ق ال : إ ن ي ك ان ب يْن ي و ب يْن ابْن الْخ ط اب ش يْءُ ف أ سْر عْت إ ل يْ ه ث م ن د مْت ، ف س أ لْت ه أ نْ ي غْ ر ل ي ف أ ب ع ل ي ، ف أ قْب لْت إ ل يْك ، ف ق ال : "ي غْ ر اللَّ ل ك ي ا أ ب ا ب كْر " ث لا ثلا ، ث م إ ن ع م ر ن د م ، ف أ ت م نْز ل أ ب ي ب كْر ، ف س أ ل أ ث م أ ب و ب كْر ، ف ق ال وا: لا ، ف أ ت إ ل الن ب ي ف س ل م ، ف ة ع ل و جْه الن ب ي ي ت م ع ر(4) ح ت أ شْ ق أ ب و ب كْر ، ف ة ث ا(5) ع ل ر كْب ت يْه، ف ق ال : ي ا ر س ول اللَّ ، و اللَّ أ ن ا ك نْت أ ظْل م ، م ر ت يْن ، ف ق ال الن ب ي : "إ ن ب ع ث ن ي إ ل يْك مْ ف ق لْت مْ ك ذ بْت ، و ق ال أ ب و ب كْر : ص د ا ، و و اس ان ي ب ن ْس ه و م ال ه ، ف ه لْ أ نْت مْ ت ار ك وا ل ي ص اح ب ي "، م ر ت يْن ، ف م ا أ وذ ي ب عْد ه ا" (6). )1) انير: ابن بطال، شرح صحيح الب خاري7 /229/ رقم 19.) )2 )أبو الدرداء مشهور بكنيته وباسمه جميعل ا، واختلف في اسمه، فقيل هو عامر، وعويمر لقب، حكاه عمرو بن ال لا عن بعض ولده، وبه جز م الصمعي في رواية الكديمي عنه. واختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر، أو مالك، أو ثعلبة، أو عبد اللَّ ، أو هيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج النواري الخزرجي. قال أبو شهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر، وشهد أحدا وأبل فيها. ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة ( 4 /621 .) )3) غ ام ر: فقد غامر بالغين المعةمة، أي خاصم، والمعن دخل في غمرة الخوومة، والغامر الذي يرمي بن سه في المر العييم، كالحرب وغيره، وقيل: هو من الغمر بكسر المعةمة، وهو الحقد، أي صنع أمرلا اقتض له أن يحقد عل من صنعه معه، ويحقد الآخر عليه. ابن حةر، فتح الباري (7/25.) )4) ي ت م ع ر: بالعين المهملة المشددة، أي تذهب نضارته من الغضب، وأصله من العر، وهو الةرب، يقال: أمعر المكان إذا أجرب، وفي بعض الن سخ يتمغر بالغين المعةمة، أي يحمر من الغضب، فوار كالذي صبُ بالمغرة. ابن حةر، فتح الباري (7/25.) )5) ت رو ى ه ذ ه الل ْي ة ج ث ي ب ت شْد يد الْي اء : ج مْع ج اح ، و ه و ال ذ ي ي ةْلس ع ل ر كْب ت يْه. ابن الثير، ا لنهاية في غريب الحديع والثر (1 /239.) )6) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: أصحابالن بي ، ب اب : ق وْل الن بي : "ل وْ ك نْت م ت خ ذلا خ ل يلال 5 /5 / رقم 3661.)
عدد الصفحات ٨٠67 انيروا إل القمم العوالي، الذين خضعت لهم الإنس والةن بأخلاقهم التي ت عانق ع ن ان الس ماء، فلهم منا كل الحب ، فما أروع أن تتعانق أرواحهما فيما بينهما وتتسام حت في لحيا الخوام، فنرى الو ديق يةثو عل ركبتيه معتذرل ا عن خومه للن بي ، م حملال ن سه الوهر مرتين ، حت لا يلق خومه غضب رسول الله . قال العيني: "و ف ي ه ذ ا الح د يع ف و ائ د: الد لا ل ة عل فضل أبي بكر عل ج م يع الو ح اب ة، و ل يْس ي نْب غ ي لل اضل أ ن يغاضب من ه و أفضل م نْه ، و ج و اه مدح الرجل ف ي و جهه، و محله: إ ذا أ من ع ل يْه الافتتان، وفيه: ما ط بع عليه الإنسان من البشرية حت يحمله الغضب عل ارتكاب خ لاف الو ل ، لكن ال اضل في الد ين ي سرع الر جوع إل الو ل ، كقوله تعال : ﴿إنك َ َالَّكنين َ َاتكق وْا َ إِنذ ا َم سكهلمْ َ َط ائنفٌ َ َمنن َ َالشكمْط انن َ َت ذ ككرلوا﴾(1)، وفيه استحباب سؤال الاستغ ار والتحلل من الميلوم"(2). المقصد الخامس: اعتذار الأكابرللأصاغر. عل المرء مهما بلُ من منزلة ألا يتحرج من الاعتذار ؛ لن الاعتذار ي ربي الن س البشرية عل الت واضع وحلب الآخرين، وبه تزداد الن س ع ز ةل وكرامةل، وخير شاهد عل ذلك، ما روته ع ائ ش ة -رضي الله عنها -، إذ قالت: "د خ ل ع ل ر س ول الله رج لا ن ف ك ل م اه ب ش يْء ، لا أ دْر ي م ا ه و ف أ غْض ب اه ، ف ل ع ن ه م ا، و س ب ه م ا، ف ل م ا خ ر ج ا، ق لْت : ي ا ر س ول الله ، م نْ أ ص اب م ن ا لْخ يْر ش يْئلا (3)، م ا أ ص اب ه ه ذ ان ، ق ال : و م ا ذ اك ؟ ق ال تْ: ق لْت : ل ع نْت ه م ا (4) و س ب بْت ه م ا (5)، ق ال"أ و م ا ع ل مْت م ا ش ار طْت ع ل يْه ر ب ي؟ ق لْت : الل ه م إ ن م ا أ ن ا ب ش رُ، ف أ ي الْم سْل م ين ل ع نْت ه ، أ وْ س ب بْت ه ف اجْع لْه ل ه ه ك اةل و أ جْرلا"(6). (1[ )201.] (2) انير: العيني، ع مدة القاري16 /180-181/ رقم 1663.) (3) معناه: أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرال، وأن غيرهما قد أصابه. انير: الم نذري، مختور صحيح مسلم (2 /481/ رقم 1825. ) (4) (ل ع ن ) اللا م و الْع يْن و الن ون أ صْلُ ص ح يحُ ي د ل ع ل إ بْع اد و إ طْر اد . و ل ع ن اللَّ الش يْط ان أ بْع د ه ع ن الْخ يْر و الْة ن ة . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 5 /252.) (5) الس ب : الش تْم . ي ق ال س ب ه ي س ب ه س ب ال وس ب ابال. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر 2 /330.) )6) مسلم: صحيح مسلم؛كتاب: البر والولة والآداب، باب: م نْ ل ع ن ه الن بي ، أ وْ س ب ه ، أ وْ د ع ا ع ل يْه ، و ل يْس ه و أ هْلال ل ذ ل ك ، ك ان ل ه ه ك اةل و أ جْرلا و ر حْم ةل ( 4/2007/ رقم 2600.)
عدد الصفحات ٨١