36 الفصل الث اني أنواع الاعتذار وبيان أهم صيغ ه وألفاظ ه في السُّن ة الن بوي ة
عدد الصفحات ٥٠37 المبحث الأو ل : أنواع الاعتذار في السُّن ة الن بوي ة تتعدد أنواع الاعتذار في الس ن ة الن بوية، وسأحاول تسليط الض وْ ء من خلال هذا المبحع عل أبره أنواع الاعتذار عبر المطالب التالية: المطلب الأو ل : أنواع الاعتذار من حيث الْقَب ول والر فض . عل الشخص ألا ي عر ج ن سه للخطأ والل وم، لكن لو وقع في ذلك فعليه ألا يتحرج من تقديم الاعتذار بين يدي من أخطأ في حقهم، ويبق دو ر الم عت ذ ر له فيقبل عذره إن كان مما ي قبل، فعليه ألا يتعنت في ق بوله لو كان معقولال، وإن كان العذر مرفوضال أو يؤدي إل م سدة فلا ي ؤخذ به. فالعذر من حيع ق بوله ورده ينقسم إل قسمين، وهي: أولاً : الأعذار المقبولة. عل المرء الذي يحدح منه ما ي وجب الاعتذار، أن يقدم عذرل ا مقبولال حت ي قبل عذره، ومن أمثلة ذلك: ترك الن بي لطعام ما لعدم محبته له، فإن لم يشته طعامل ا لم يذمه، فكله نعمة من الله تعال ، فإنْ ذم شخصُ طعامال ما، فلا ي عد ذلك من قبيل الاعتذار عن تركه ل ه، فحت يكون الاعتذار عن تناول الطعام أو غيره مقبولال ، فلا ب د أن ي ترك الطعام دون ذم ؛ فع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ق ال : "م ا ع اب(1) ر س ول ط ع املا ق ط(2)، ك ان إ ذ ا اشْت ه ش يْئلا أ ك ل ه ، و إ نْ ك ر ه ه ت ر ك ه "(3)، يقول ابنه ب يْر ة: "في هذا الحديع من ال قه: أن الإنسان ينبغي أن يرى ن سه في هذه الد نيا ضي لا ب ، وأن كل ما ي قدم إليه في بيته وبيت غيره إن ما هو من ضيافة الله؛ لن إضافة الرجل للرجل بالشيء الم ستطرف والم ستحسن من الطعمة فقد سبق خلق الله لذلك (1) ق وْل ه : (م ا ع اب ) ه و أ نْ ي ق ول ه ذ ا م ال حُ، أ وْ ق ل يل الْم لْح و ن حْو ه ، و أ م ا إ ظْه ار الْك ر اه ة الط ب يع ي ة ك م ا ف ي الض ب ف ل يْس م ن الْع يْب و اللَّ أ عْل م . انير: السندي، حاشية السندي عل سنن ابن ماجة ( 2 /301/ رقم 3259)، (ع ي ب ) الْع يْن و الْي اء و الْب اء أ صْلُ ص ح يحُ، ف يه ك ل م ت ان : إ حْد اه م ا الْع يْب و الْ خْر ى الْع يْب ة ، و ه م ا م ت ب اع د ت ان ، ف الْع يْب ف ي الش يْء م عْر وفُ. ت ق ول : ع اب ف لا نُ ف لا نلا ي ع يب ه . و ر جْلُ ع ي اب ةُ: و ق اعُ ف ي الن ا . و ع اب الْح ائ ط و غ يْر ه ، إ ذ ا ظ ه ر ف يه ع يْبُ. و الْع اب : الْع يْب . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 4 /189.) )2) "ق طْ" ب م عْن ح سْب، و ت كْر ار ه ا ل لت أْك يد ، و ه ي س اك ن ة الط اء مخ ة. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (4 /78). (3) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: الشربة، باب: لا يعيب الطعام3 /1632/ رقم 2064.)
عدد الصفحات ٥١38 الشيء وإعداده سبحانه إياه، فلو لم يةد الضيف ذلك الشيء الم ضاف به مخلوقلا معدلا لم تبلُ قدرته إيةاده، فوار الم ضيف عل الحقيقة هو الله تعال ، وحقيقُ بمن يرى أنه ضيف الله وإن أكل طعاملا فإنما هو مةموع أجنا قد بدأ الله بخلقها، وسه ل حوولها، ولا ينبغي له أنْ يعيب شيئلا منها؛ بل إنْ كان به حاجة إليه يتناوله، وإن لم يكن إليه حاجة تركه" (1). ومن العذار المقبولة أن يرفض شخصُ تلبية طلب معين ويبرر للط الب سبب تعذ ر ه عن هذا ال عل، فهذه فاطمة الزهراء رضي الله عنها قد سار ها رسول الله بشيء فبكت ثم سار ها فضحكت فسألتها بعض النسوة عن سبب الض حك والبكاء، فاعتذر عن إجابتها وذكر تبريرها عن فعل ذلك ، فع نْ ع ائ ش ة رضي الله عنها ، ق ال تْ: "ك ن أ هْو اج الن ب ي ع نْد ه ، ل مْ ي غ اد رْ م نْه ن و اح د ةل، ف أ قْب ل تْ ف اط م ة ت مْش ي، م ا ت خْط ئ (2) م شْي ت ه ا م نْ م شْي ة ر س ول ش يْئلا، ف ل م ا ر ه ا ر ح ب ب ه ا، ف ق ال : م رْح بلا ب ابْن ت ي ث م أ جْل س ه ا ع نْ ي م ين ه ، أ وْ ع نْ ش م ال ه ، ث م س ار ه ا (3) ف ب ك تْ ب ك اءل ش د يدلا، ف ل م ا ر أ ى ج ز ع ه ا (4) س ار ه ا الث انية ف ض ح ك تْ، ف ق لْت ل ه ا: خ و ك ر س ول الله م نْ ب يْن ن س ائ ه ب الس ر ار ، ث م أ نْت ت بْك ين ؟ ف ل م ا ق ام ر س ول الله ، س أ لْت ه ا م ا ق ال ل ك ر س ول ؟ ق ال تْ: م ا ك نْت أ فْش ي (5) ع ل ر س ول س ر ه ، ق ال تْ: ف ل م ا ت و ف ي ر س ول ق لْتع ز مْت (6) ع ل يْك ، ب م ا ل ي ع ل يْك م ن الْح ق ، ل م ا ح د ثْت ن ي م ا ق ال ل ك ر س ول الله ، ف ق ال تْ: أ م ا الآن ، ف ن ع مْ، أ م ا ح ين س ار ن ي ف ي الْم ر ة الو ل ، ف أ خْب ر ن ي أ ن ج بْر يل ك ان ي ع ار ض ه (7) الْق رْ ن ف ي ك ل س ن ة م ر ةل، أ وْ م ر ت يْن ، و إ ن ه ع ار ض ه الآن م ر ت يْن ، و إ ن ي لا أ ر ى ال ج ل إ لا ق د اقْت ر ب ، ف ات ق ي اللَّ و اصْب ر ي، ف إ ن ه ن عْم الس ل ف أ ن ا ل ك ق ال تْ: ف ب ك يْت ب ك ائ ي ال ذ ي ر أ يْت ، ف ل م ا ر أ ى ج ز ع ي س ار ن ي الث انية ف ق ال : ي ا ف اط م ة أ م ا (1) ابنه ب يْر ة، الإفواح عن معاني الو حاح ( 7 /166.) (2) (م ا ت خْط ئ ): أ يْ م ا ت مْت اه ، (م شْي ت ه ا) : ب ك سْر الْم يم ، ل ن الْم ر اد ه يْئ ت ه ا. القاري، مرقاة ا لم اتيح (9 /3964 / رقم 6138.) (3) (ث م س ار ه ا): ب ت شْد يد الر اء و ف ي ر و اي ة ف س ار ه ا أ يْ ك ل م ه ا س رًّا. ن س المودر (9 /3964/ رقم 6138.) (4) (الة ز ع ): ن ق يض الو بْر ، و ه و انْق ط اع الْم ن ة ع نْ ح مْل م ا ن ز ل . ابن فار ، م قاييس اللغة (1 /453)، الْةزع قل ة الو بْر و قيل: نقيض الو بْر و ه و الْ ص ح. العيني، ع مدة القاري ( 22 /266/ رقم 6285.) (5) (ل فْش ي ): م ن الإْ فْش اء أ يْ أ ذ يع و أ ظْه ر . القاري، مرقاة الم اتيح 9 /3964/ رقم 6138.) (6) (ع ز مْت ): أيْ أ قْس مْ ت . ن س المودر (9 /3964/ رقم 6138)، (ع ز م ) الْع يْن و الز اء و الْم يم أ صْلُ و اح دُ ص ح يحُ ي د ل ع ل الو ر يم ة و الْق طْع . ي ق ال : ع ز مْت أ عْز م ع زْملا. و ي ق ول ون : ع ز مْت ع ل يْك إ لا ف ع لْت ك ذ ا، أ يْ ج ع لْت ه أ مْرلا ع زْملا، أ يْ لا م ثْن و ي ة ف يه . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 4 /308.) (7) (ي ع ار ض ن ي): أ يْ ي د ار س ن ي ج م يع م ا ن ز ل م ن الْق رْ ن م ن الْم ع ار ض ة الْم ق اب ل ة ، و م نْه ع ار ضْت الْك ت اب ب الْك ت اب أ يْ ق اب لْت ه ، ابن الثير، ال نهاية في غريب الحديع والثر ( 3 /212.)
عدد الصفحات ٥٢39 ت رْض يْن أ نْ ت ك ون ي س ي د ة ن س اء الْم ؤْم ن ين ، أ وْ س ي د ة ن س اء ه ذ ه ال م ة ق ال تْ: ف ض ح كْت ض ح ك ي ال ذ ي ر أ يْت "(1). والمعت ذ ر إليه عليه أن يأخذ بياهر الحال فيما ي بديه له المعتذ ر من أعذار ، ويوكل سرائر المور إل علام الغيوب ، فإن كذب فاب تعال سيكشف أمره ويحاسبه لكن لنا بالياهر. ومثال العذار المقبولة ظاهرال ما حدح مع رسول الله عندما أتاه المخل ون عن غزو ة تبوك(2) من المنافقين وضعاف الإيمان، وأبد وْا أعذار هم لرسول الله وحل وا عل ذلك فقبل منهم ظاهرال ؛ لنه لم يط لع عل سرائرهم ، ودليل ذلك ما أخرجه الشيخان في قوة تخلف كعب بن مالك(3) وتوبة الله عليه، حيع جاء فيها: " ق ال ك عْبُ: ك ن ا خ ل ْن ا أ ي ه ا الث لا ث ة ع نْ أ مْر أ ول ئ ك ال ذ ين ق ب ل م نْه مْ ر س ول الله ح ين ح ل وا ل ه ، ف ب اي ع ه مْ و اسْت غْ ر ل ه مْ و أ رْج أ ر س ول أ مْر ن ا ح ت ق ض اللَّ ف يه ، ف ب ذ ل ك ق ال اللَّ :﴿و عَل َالثكلا ث ةن َالَّكنين َُلُ نفلوا ﴾(4)، و ل يْس ال ذ ي ذ ك ر اللَّ م م ا خ ل ْن ا، ت خ ل ن ا ع ن الْغ زْو ، و إ ن م ا ه و ت خْل ي ه إ ي ان ا، و إ رْج اؤ ه (5) أ مْر ن ا، ع م نْ ح ل ف ل ه و اعْت ذ ر إ ل يْه ف ق ب ل م نْه"(6). إذن هناك أعذارُ مقبولةُ ظاهرال وباطنال ؛ لعلم صدا صاحب الحال، وهناك أعذارُ مقبولةُ ظاهرال دون التأكد من باطنهم، فهؤلاء نقبل منهم العذر دون الت تيش عن نواياهم، فاب تعال يعلم سرائرهم ، وإن كذ بوا فسي ضحهم الله في نواياهم الكاذبة. (1) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: فضائل الوحابة، باب: فضائل فاطمة بنتالن بي عليها الولاة والسلام(4 / 1904/ رقم 2450.) (2) تبوك : بال تح ثم الضم، وواو ساكنة، وكاف: موضع بين وادي القرى والشام، وقيل بركة لبناء سعد من بني عذر ة وقال أبو هيد: تبوك بين الحةر وأول الشام عل أربع مراحل من الحةر نحو نوف طريق الشام، وهو حون به عين ونخل وحائط ينسب إل الن بي ، ، وتبوك بين جبل حسم وجبل شرورى، وحسم غربيها وشرورى شرقيها، وهي خر غزواته، وأقام الن بي ، ، بتبوك أياما حت صالحه أهلها، وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة. الحموي، معةم البلدان (2 /14-15.) (3) سبق ذكره ( ص 18 .) (4[ )118] (5) و أ م ا الْم هْم وه ف إ ن ه ي د ل ع ل الت أْخ ير . ي ق ال أ رْج أْ الش يْء : أ خ رْت ه . ق ال ج ل ث ن اؤ ه : ﴿تلرْجِن َم نْ َت ش اءل َمننْهلنك َ ﴾ [51]2 /495.) (6) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب: المغاهي، باب: حديع كعب بن مالك6 /3/ رقم 4418.)
عدد الصفحات ٥٣40 ومن العذار المقبولة: ما إذا أخطأ شخص ذو مكانة وهيئة بأمر ما مهما كبر لكن ه دون ما ي وجب عقوبة الحد ، فاعتذر هذا الشخص عن عمله وبر ره بتبرير مقبول فإننا نقبل منه ولا نتناس فضله ومكانته لنه قل ما يزل وي خطئ، عل خلاف ما لو صدر من غير صاحب الهيئة والمكانة فإنه ي نير في أمره فقد ي قبل منه الع ذر وقد ي رفض. ومثال الع و عن ذوي الهيئا ما حدح مع الوحابي الةليل ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة (1) عندما أراد تقديم معلوما للمشركين في فتح مكة عن طريق امرأة ، فأخبر رسول بذلك فأرسل في طلب المرأة ، فعرف أن ه من حاطب، فسأل رسول الله حاطبال فاعتذر إليه وبين له أنه ما عمل ذلك موالاة للك ار وإنما للمحافية عل الحلف وعل عياله، فقبل رسول الله عذره ، فعن ع ب يْد الله بْن أ ب ي ر اف ع (2)، و ه و ك ات ب ع ل ي ، ق ال : س م عْت ع ل يًّا ، و ه و ي ق ول : ب ع ث ن ا ر س ول أ ن ا و الز ب يْر و الْم قْد اد (3) ف ق ال : ائْت وا ر وْض ة خ اخ (4)، ف إ ن ب ه ا ظ ع ين ةل (5) م ع ه ا ك ت ابُ، ف خ ذ وه م نْه ا (1) ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة ه و ابْن ع مْر و بْن ع م يْر بْن س ل م ة ، ي ك ن أ ب ا م ح م د ، ح ل يف ب ن ي أ س د بْن ع بْد الْع ز ى، ش ه د ب دْرلا. و ق يل : ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة بْن أ دْر ب بْن ح رْم ل ة بْن ل خْم بْن ع د ي بْن الْح ار ح بْن م ر ة بْن د د بْن ه يْد بْن ي شْة ب بْن ي عْر ب بْن ق حْط ان ، ب ع ث ه ر س ول الله إ ل م ل ك الإْ سْك نْد ر ي ة الْم ق وْق س ، م ا س ن ة ث لا ث ين ، و ص ل ع ل يْه ع ثْم ان بْن ع ان ، و ل ه خ مْسُ و س ت ون س ن ةل. أبي نعيم، معر فة الوحابة (2 /695.) (2) عبيد الله ابن أبي رافع المدني مول الن بي كان كاتب علي وهو ثقة من الث الثة. ابن حةر، تقريب التهذيب (1 /370/ رقم 4288.) (3) المقداد بن السود: الكندي، هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهراني، وقيل الحضرم ي ، وأسلم قديما، وتزوج ضباعة بنت الز بير بن عبد المط لب ابنة عم الن بي صل اللَّ عليه و له وسلم، وهاجر الهةرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ات قوا عل أنه ما سنة ثلاح وثلاثين في خلافة عثمان. قيل: وهو ابن سبعين سنة. انير: ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحا بة (6 /159-161/ رقم 8201.) (4) ر وْض ة خ اخ: ه ي بخ اء يْن م عْة متين: م وْض عُ ب يْن م ك ة و الْم د ين ة . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (2 /86.) (5) اليعين: اسْم للهودج، و الْةمع ظعائن، س و اء ك ان ف يه ن الن س اء أ و لم يكن، فسميت الْ م رْأ ة المسافرة ظ ع ين ة باسم م ا نزلت ف يه ، عل و جه الا سْت ع ار ة، لك ونه ا تكون ف ي اليعينة. ج مال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين (1 /185/ رقم 112)، (ظ ع ين ة): ب تْح الي اء الْم عْة م ة و كسر الْعين الْم هْمل ة و س ك ون الْي اء خر الْ ح ر وف و فتح الن ون و ه ي الْم رْأ ة ف ي الهودج و لا ي ق ال ظ ع ين ة إ لا و ه ي ك ذ ل ك ل ن ه ا تيعن بارتحال الز وْج و قيل أ صْله ا الهودج و سميت ب ه الْم رْأ ة ل ن ه ا تكون ف يه ن، العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 14 / 254.)
عدد الصفحات ٥٤41 ف انْط ل قْن ا ت ع اد ى ب ن ا خ يْل ن ا، ف إ ذ ا ن حْن ب الْم رْأ ة (1)، ف ق لْن ا: أ خْر ج ي الْك ت اب ، ف ق ال تْ: م ا م ع ي ك ت ابُ، ف ق لْن ا: ل ت خْر ج ن الْك ت اب ، أ وْ ل ت لْق ي ن الث ي اب ، ف أ خْر ج تْه م نْ ع ق اص ه ا (2)، ف أ ت يْن ا ب ه ر س ول، ف إ ذ ا ف يه : م نْ ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة (3) إ ل ن ا م ن الْم شْر ك ين ، م نْ أ هْل م ك ة ، ي خْب ر ه مْ ب ب عْض أ مْر ر س ول الله ، ف ق ال ر س ول : ي ا ح اط ب م ا ه ذ ا؟ ق ال : لا ت عْة لْ ع ل ي ي ا ر س ول الله ، إ ن ي ك نْت امْر ءلا م لْو قلا (4) ف ي ق ر يْش ، ق ال س ْي ان (5): ك ان ح ل ي لا ل ه مْ، و ل مْ ي ك نْ م نْ أ نْ س ه ا، و ك ان م م نْ ك ان م ع ك م ن الْم ه اج ر ين ل ه مْ ق ر اب ا ُ ي حْم ون ب ه ا أ هْل يه مْ، ف أ حْب بْت إ ذْ ف ات ن ي ذ ل ك م ن الن س ب ف يه مْ، أ نْ أ ت خ ذ ف يه مْ ي دلا ي حْم ون ب ه ا ق ر اب ت ي، و ل مْ أ فْع لْه ك ْرلا و لا ارْت د ادلا ع نْ د ين ي، و لا ر ضلا ب الْك ْر ب عْد الإ سْلا م ، ف ق ال الن ب ي : ص د ا ف ق ال ع م ر : د عْن ي، ي ا ر س ول الله ، أ ضْر بْ ع ن ق ه ذ ا الْم ن اف ق ، ف ق ال : إ ن ه ق دْ ش ه د ب دْرلا، و م ا ي دْر يك ل ع ل اللَّ اط ل ع ع ل أ هْل ب دْر ف ق ال : اعْم ل وا م ا ش ئْ ت مْ، ف ق دْ غ رْ ل ك مْ ف أ نْز ل اللَّ : ﴿وْلَن اء َ يُّه ا َالَّكنين َآم نلوا َلَ َت تكخنذلوا ََ دلو ني َو َ دلوككلمْ َأ ي ا َأ﴾(6)"(7). ومما يدل عل قبول رسول الله عذره قوله: صدا يا عمر ، وكذا رفضه لرأي عمر بقطع رأسه ، وقوله له : "إن ه قد شهد بدرل ا"، فهذا يدل عل قبول عذره ، قال القاري معقبال عل قول عمر: " د عْن ي، ي ا ر س ول الله ، أ ضْر بْ ع ن ق ه ذ ا الْم ن اف ق "، فقال: " إ ن م ا ق ال ذ ل ك م ع ت وْد يق ر س ول اللَّ ل ح اط ب ف ي م عْذ ر ت ه ؛ ل م ا ك ان ع نْد ع م ر م نْ ق و ة ف ي الد ين و ب غْض م نْ ي نْ ت س ب إ ل الن اا ، و ظ ن أ ن م نْ خ ال ف م ا أ م ر ه الن ب ي اسْت ح ق الْق تْل ، ل ك ن ه ل مْ ي ةْز مْ ب ذ ل ك ، ف ل ذ ل ك (1) ه ي سارة مولاة لعمران بن أبي ص يْ ي الْقرش ي. انير: شرح السيوطي عل مسلم ( 5 /426/ رقم 2494.) (2) العقاص: الْخ يط ال ذ ي يعقص ب ه أ طْر اف الذوائب. وعقص فلا ن شعره: إ ذا ض ره. وأصل العقص اللي و الْعقد. جمال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين (1 /185/ رقم 112.) (3 )سبق ذكره ( ص 40 .) (4) ق وله: كنت م لْوقلا ف ي ق ر يْش: أ ي غ ر يبا فيهمانير: جمال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين (1 /185/ رقم 112.) (5) س ْي ان بْن ع ي يْن ة ابن أبي عمران ميمون م وْل م ح م د بن م ز اح م ، أ خ ي الض ح اك بن م ز اح م ، الإ م ام الك ب يْر ، ح اف ظ الع وْر ، ش يْخ الإ سْلا م ، أبو محمد الهلالي، الكوفي، ثم المكي، م وْل د ه : ب الك وْف ة ، ف ي س ن ة س بْع و مائ ة ، و ط ل ب الح د يْع و ه و ح د حُ، ب لْ غ لا مُ، و ل ق ي ال ك ب ار ، و ح م ل ع نْه م ع لْمال ج م ال، و أ تق ن ، و ج و د ، و ج م ع ، و ص ن ف ، و ع م ر د هْرال، و اهد ح م الخ لْق ع ل يْه ، و انْت ه إ ل يْه ع ل و الإ سْن اد ، و ر ح ل إ ل يْه م ن الب لا د ، و أ لْح ق ال حْ اد ب ال جد اد . الذهبي، سير أعلام النبلاء (7 /414/ رقم 1291.) (6[ )1] (7) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: فضائل الوحابة، باب: م نْ ف ض ائ ل أ هْل ب دْر و ق و ة ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة (4 /1941/ رقم 2494.)
عدد الصفحات ٥٥42 اسْت أْذ ن ف ي ق تْل ه و أ طْل ق ع ل يْه م ن اف قلا ل ك وْن ه أ بْط ن خ لا ف م ا أ ظْه ر ، و ع ذْر ح اط ب م ا ذ ك ر ه ف إ ن ه ص ن ع ذ ل ك م ت أ و لال و لا ض ر ر ف يه "(1). وقد ذكر ابن بطال قول الطبري في حديع حاطب بن أب ي بلتعة: " ... من ال قه أن الإمام إذا ظهر من رجل من أهل الستر عل أن ه قد كاتب عدوًّ ا من المشركين ينذرهم ببعض ما أسر ه المسلمون فيهم من عزم، ولم يكن الكاتب معروفلا بالس ه والغش للإسلام وأهله، وكان ذلك من فعله ه وة وهلة من غير أن يكون لها أخوا ؛ فةائز الع و عنه كما فعله الرسول بحاطب من ع وه عن جرمه بعدما اطلع عليه من فعله "(2) . وهذا نيير الخبر الذىجاء ع نْ ع ائ ش ة ، ر ض ي اللَّ ع نْه ا ق ال تْ : ق ال ر س ول اللَّ : "أ ق يل وا(3) ذ و ي الْه يْئ ا (4) ع ث ر ات ه مْ(5) إ الْح د ود (6)"(7)، فإن ظن ظانٌّ أن ص ح ه إنما كان ل ما (1) القاري، مرقاة الم اتيح9 /4013-4014/ رقم 6225.) (2) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (5 /162/ رقم 834.) (3) أ ق يل وا: أ مْرُ م ن الإْ ق ال ة . القاري، مرقاة الم اتيح 6 /2343/ رقم 3569.) (4) الْه يْئ ة : ص ور ة الش يء وش كْل ه وح ال ت ه. وي ريد ب ه ذ وي اله يْئا الح س ن ة الذ ي ن ي لْز م ون ه يْئ ةل و اح د ةل وس مْتال و اح دلا، و لا ت خْت لف ح ا لات هم بالت ن ق ل م نْ ه يْئ ة إ ل ه يْئ ة . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 5 /285.) (5) ع ث ر ات ه مْ: ب تْح ت يْن أ يْ: ه لا ت ه مْ. القاري، مرقاة الم اتيح 6 /2343/ رقم 3569.) (6) إ لا الْح د ود : أ يْ إ لا م ا ي وج ب الْح د ود . القاري، مرقاة الم اتيح (6 /2343/ رقم 3569.) (7) أبو داود: سنن أبي داود، كتاب: الح دود، باب: ف ي الْح د ي شْ ع ف يه 4 /133/ رقم 4375)، قال: ح د ث ن ا ج عْ ر بْن م س اف ر ، و م ح م د بْن س ل يْم ان الْ نْب ار ي ، ق الا : أ خْب ر ن ا ابْن أ ب ي ف د يْك ، ع نْ ع بْد الْم ل ك بْن ه يْد – ن س ب ه ج عْ رُ إ ل س ع يد بْن ه يْد بْن ع مْر و بْن ن يْل ، ع نْ م ح م د بْن أ ب ي ب كْر ، ع نْ ع مْر ة ، ع نْ ع ائ ش ة ، ر ض ي اللَّ ع نْه ا ق ال تْ : ق ال ر س ول اللَّ : الحديع تخريج الحديث: أخرجه البخاري في "الدب الم رد" (1 /165/ رقم 465)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (5 /345/ رقم 1964) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحةبي، والطحاوي في "مشكل الآثار 5 /343/ رقم 1962) من طريق أسد بن موس ، و سعيد بن منوور، والطحاوي في "مشكل الآثار" ( 5 /343/ رقم 1963) من طريق أبي عامر الع ق دي، وابن حبان في "الوحيح" ( 1 /296/ رقم 94) من طريق ق تيبة بن سعيد وسعيد بن عبد الةبار ومحمد بن الوباح، ووكيعُ في "أخبار القضاة" ( 1 /175) من طريق عمرو بن الهيثم، والب يهق في "السنن الك برى" (8 /334/ رقم 17405) من طريق يحي بن يحي ، تسعتهم عن أبي بكر بن نافع، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، به، وله شاهد عند الطبراني في المعةم الوسط ( 7 /302/ رقم 7562)، قال: ح د ث ن ا م ح م د بْن ع اص م ، ن ا ع بْد اللَّ بْن م ح م د بْن ي ز يد الْة عْ ي ، ح د ث ن ي أ ب ي، ن ا أ ب و ب كْر بْن ع ي اش ، ع نْ ع اص م ، ع نْ ه ر ، ع نْ ع بْد اللَّ ق ال : ق ال ر س ول اللَّ : "أ ق يل وا ذ و ي الْه يْئ ا ه لا ت همْ"، قال الطبراني: ل مْ ي رْو ه ذ ا الْح د يع ع نْ =
عدد الصفحات ٥٦43 أعلمه الله من صدقه، ولا يةوه لمن بعد الرسول أن يعلم ذلك، فقد ظن خطأ؛ لن أحكام الله في عباده إن ما تةرى عل ما ظهر منهم، وقد أخبر الله نبي ه عن المنافقين الذين كانوا بين ظهران ي أصحابه مقيمين معتقدين الك ر، وعر فه إي اهم بأعيانهم، ثم لم ي ب ح له قتلهم وسبيهم؛ إذ كانوا ي يهرون الإسلام بألسنتهم، فكذلك الح كم في كل أحد من خلق الله أن ي ؤخذ بما ظهر لا =ع اص م إ لا أ ب و ب كْر بْن ع ي اش ، ت ر د ب ه : ع بْد اللَّ بْن ي ز يد بْن م ح م د ، و لا ي رْو ى ع ن ابْن م سْع ود إ لا ب ه ذ ا الإْ سْن اد ، وله شاهد خر عند أبي قاسم الة رجاني في "تاريخ ج رجان" (1 /164)، قال: أ خْب ر ن ا أ ب و أ حْم د بْن ع د ي الْح اف ظ أ خْب ر ن ا إسحاا بْن إبراهيم بْن م ح م د بْن ي وس ف أ ب و ي عْق وب ب ة رْج ان ح د ث ن ا م ح م د بْن غ ال ب ح د ث ن ا عبد الومد يعني بن الن عْم ان ح د ث ن ا الْم اج ش ون ع نْ ع بْد اللَّ بْن د ين ار ع ن ابْ ن ع م ر أ ن الن بي قال: "أقيلوا ذوي الهيآ ع ث ر ات ه مْ" ف ي ك ت اب ي ب خ ط ي ع ث ر ات ه مْ ورأيت في كتاب بن ع د ي ب خ ط ه ع ق وب ت ه مْ. دراسة رواة السند: عَبد المَل ك بن زيد بن س ع يد بْن هيد بْن ع مْرو بن ن يل القرشي العدوي المدني لا بأ ب ه. قال ابن ح بان في الثقا (7 /95/ رقم 9159): "ثقة"، وقال عبد الرحمن بْن أ بي ح ات م، عن علي بن الحسين بن الةنيد "ضعيف الحديع"، انير: ابن أبي حاتم، الةرح والت عديل(5 /350/ رقم 1655)،المزي، تهذيب الكمال (18 /308/ رقم 3527)، وقال ابن حةر: "قال الن سائي بأ به" انير: ابن حةر، تقريب التهذيب (1 /362/ رقم 4179)، م حَم د بن إ سْمَاع يل بن م سْل م بن أَبي فدياك ، واسمه دينار، الديلي، أ ب و إ سْم اع يل المدني مول بني الديل صدوا. قال ابن حةر في تقريب التهذيب( 1 /468/ رقم 5736): "صدوا"، وذكره ابن ح ب ان في "الثقا "(9 /42/ رقم 15082)، وقال الن سائي: "ليس به بأ " انير: المزي، تهذيب الكمال (24 /488 / رقم 5068)"، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 3 /483/ رقم 7236): "صدوا مشهور يحتج به م حَم د بن س لَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أ ب و هارون صدوا، قال الحافظ أبو بكر البغدادي في تاريخ بغداد ( 3 /216/ رقم 817): "كان ثقة" انير: المزي، تهذيب الكمال25 /314/ رقم 5264)، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /482/ رقم 5931): "صدوا جعفر بن مسافر بن إبراهيم بن راشد التنيسي، أَب و صالح الهذلي، من الموالي صدوا ربما أخط أ. قال الن سائي: "صالح"، وقال أبو حاتم: "شيخ" انير: المزي، تهذيب الكمال (5 /110/ رقم 955)،الةرح والت عديل لابن أبي حاتم (2 /491/ رقم 2010)، وذكره أ ب و ح ات م بْن حبان ف ي كتاب "الثقا8 /161 / رقم 12754)، و ق ال: كتب عن ابن ع ي يْن ة، ربما أخطأ، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /141/ رقم 947): "صدوا ربما أخطأ باقي رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: حسن الإسناد، قال اللباني في سلسلة الحاديع الوحيحة (2 /8): "صحيح"، وقال شعيب الرنؤوط في حاشية سنن أبي داوود (6 /428/ رقم 4375" :)حديع جيد بطرقه وشوا هده". والله تعال أعلم.
عدد الصفحات ٥٧44 بما بطن"(1)، وجاء عن القاري معقبال عل الحديع سالف الذكر فقال ك أ ن ه ع ل يْه الو لا ة و الس لا م خ اف ت غ ي ر الز م ان ، و م يْل الن ا إ ل الْم د اه ن ة م ع الْ ك اب ر ف ي الت ة او ه و الس تْر إ ل أ نْ ي تْر ك وا إ ق ام ة الْح د ود ع ل يْه مْ، و ع ل م نْ ي لا ه م ه مْ م نْه مْ أ وْ ط م علا ف يه مْ، ف أ م ر ه مْ أ نْ ي ق يم وا الْح د ود ع ل يْه مْ ك م ا ي ق يم ون ع ل الس وق ة ، ف إ نْ و ق ع الْع ْو ف لْي ق عْ ف يم ا لا ي وج ب الْح د ، ف أ ت ب أ سْل وب ل ط يف ح ت لا ي ت أ ذ ى الْ ك اب ر ب ت وْر يح الْع ب ار ة ، و اللَّ ت ع ال أ عْل م ب الْم ر اد "(2). ثانياً: أعذار مرفوضة. لابد أن تنضبط تورفاتنا وفق الشرع ، فما وافق منها الش رع أخذنا به ، وما خالف منها الش رع فنرد ها، والعذر في المور التي تكون عل حساب الش رع أو تخال ه تكون مردودةل. ومثال ما ر د لمخال ته الش رع ما حدح مع عائشة رضي الله عنها حينما اشتر وسائد فيها صور، ولم تكن تعلم أن صور ما فيه حياة ي حْ ر م اقتناؤها، فدخل رسول الله البيت فوجد التواوير، فغضب رسول الله ، فسألته عائشة عن سبب غضبه؛ لتعتذر له وترضي ه ، فأجابها عن سبب غضبه ألا وهي النمارا أو الوسائد التي فيها تواوير، وهنا فائدة نتعلمها وهي ألا نغضب إلا في الله، فأجابته رضي الله عنها بأن ها اشترتها ؛ ليتوس د عليها، فع نْ ع ائ ش ة رضي الله عنها، أ ن ه ا اشْت ر ْ ن مْر ق ةل (3) ف يه ا ت و او ير ، ف ل م ا ر ه ا ر س ول ق ام ع ل الْب اب ف ل مْ ي دْخ لْ، ف ع ر فْت ، أ وْ ف ع ر ف تْ ف ي و جْه ه الْك ر اه ي ة ، ف ق ال تْ: ي ا ر س ول الله ، أ ت وب إ ل الله و إ ل ر س ول ه ف م اذ ا أ ذْن بْت ؟ ف ق ال ر س ول الله : م ا ب ال ه ذ ه الن مْر ق ة ؟ ف ق ال تْ: اشْت ر يْت ه ا ل ك ، ت قْع د ع ل يْه ا و ت و س د ه ا (4)، ف ق ال : "إ ن أ صْح اب ه ذ ه الو و ر ي ع ذ ب ون ، و ي ق ال ل ه مْ: أ حْي وا م ا خ ل قْت مْ، ث م ق ال : إ ن الْب يْت ا ل ذ ي ف يه الو و ر (5) لا ت دْخ ل ه الْم لا ئ ك ة(1)"(2)، قال ابن بطال التةارة فيما ي كره لبسه جائزة إذا كان (1) ابن بطال، شرح صحيح البخاري5 /162/ رقم 834.) (2) القاري، مرقاة الم اتيح6 /2343/ رقم 3569.) (3) "ن مْر ق ة": أ يْ و سادة، و ه ي ب ض م الن ون و الر اء و ب ك سْر ه م ا، و ب غ يْر هاء ، وجمع ها: ن م ار ا . ابن الث ير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 5 /118.) (4) (و س د ) الْو او و الس ين و الد ال : ك ل م ةُ و اح د ةُ، ه ي الْو س اد ة م عْر وف ةُ، و ج مْع ه ا و س ائ د . و ت و س دْ ي د ي . و الْو س اد : م ا ي ت و س د ه الر ج ل ع نْد م ن ام ه ، و الْة مْع و س دُ . و اللَّ أ عْل م . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 6 /111.) (5) قال الإمام النووي: "ق ال أ صْح اب ن ا و غ يْر ه مْ م ن الْع ل م اء : ت وْو ير ص ور ة الْح ي و ان ح ر امُ ش د يد الت حْر يم و ه و م ن الْك ب ائ ر ، ل ن ه م ت و ع دُ ع ل يْه ب ه ذ ا ا لْو ع يد الش د يد الْم ذْك ور ف ي الْ ح اد يع ، و س و اءُ ص ن ع ه ب م ا ي مْت ه ن ، أ وْ ب غ يْر ه ، ف و نْع ت ه ح ر امُ ب ك ل ح ال ، ل ن ف يه م ض اه اةل ل خ لْق الله ت ع ال ، ى و س و اءُ م ا ك ان في ث وْب أو ب س ا ط أو د رهم أ وْ د ين ار أ وْ ف لْس ، أ وْ إ ن اء ، أ وْ ح ائ ط ، أ وْ غ يْر ه ا، و أ م ا ت وْو ير ص ور ة الش ة ر و ر ح ال الإْ ب ل ، و غ يْر ذ ل ك م م ا ل يْس=
عدد الصفحات ٥٨45 في المبيع من عة لغير الل با وأم ا إذا لم يكن فيه من عة لشيء من المنافع فلا يةوه بيعه ولا شراؤه؛ لن أكل ثمنه من أكل المال بالباطل، وأم ا بيع الثياب التي فيها الوور المكروهة، فياهر حديع عائشة يدل بأن بيعها لا يةوه، لكن قد جاء ثار مرفوعة عن الن بي تدل عل جواه بيع ما يوط أ وي مْ ت ه ن من الثياب التي فيها الوور، ر وي عن ع ائ ش ة ر ض ي اللَّ ع نْه ا« :أ ن ه ا =ف يه ص ور ة ح ي و ان ف ل يْس ب ح ر ام ، ه ذ ا ح كْم ن ْس الت وْو ير ، و أ م ا ات خ اذ الْم و و ر ف يه ص ور ة ح ي و ان ، ف إ نْ ك ان م ع ل قلا ع ل ح ائ ط ، أ وْ ث وْبلا م لْب وسلا أ وْ ع مام ة ونحو ذلك مما لا ي ع د م مْت ه نلا، ف ه و ح ر امُ، و إ نْ ك ان ف ي ب س اط ي د ا ، و م خ د ة ، و و س اد ة و ن حْو ه ا م م ا ي مْت ه ن ، ف ل يْس ب ح ر ام و ل ك نْ ه لْ ي مْن ع د خ ول م لا ئ ك ة الر حْم ة ذ ل ك الْب يْت ؟، ف يه ك لا مُ. و لا ف رْا ف ي ه ذ ا ك ل ه ب يْن م ا ل ه ظ ل و م ا لا ظ ل ل ه ، ه ذ ا ت لْخ يص م ذْه ب ن ا ف ي الْم سْأ ل ة و ب م عْن اه ق ال ج م اه ير الْع ل م ا ء م ن الو ح اب ة و الت اب ع ين و م نْ ب عْد ه مْ، و ه و م ذْه ب الث وْر ي ، و م ال ك ، و أ ب ي ح ن ي ة و غ يْر ه مْ. و ق ال ب عْض الس ل ف : إ ن م ا ي نْه ع م ا ك ان ل ه ظ لٌّ، و لا ب أ ب الو و ر ال ت ي ل يْس ل ه ا ظ لٌّ، و ه ذ ا م ذْه بُ ب اط لُ، ف إ ن الس تْر ال ذ ي أ نْك ر الن بي الو ور ة ف يه ، لا ي ش ك أ ح دُ أ ن ه م ذْم ومُ ، و ل يْس ل و ور ت ه ظ لٌّ، م ع ب اق ي الْ ح اد يع الْم طْل ق ة ف ي ك ل ص ور ة و ق ال الز هْر ي : الن هْي ف ي الو ور ة ع ل الْع م وم ، و ك ذ ل ك ا سْت عْم ال م ا ه ي ف يه ، و د خ ول الْب يْت ال ذ ي ه ي ف يه ، س و اءُ ك ان تْ ر قْملا ف ي ث وْب، أ وْ غ يْر ر قْم ، و س و اءُ ك ان تْ ف ي ح ائ ط ، أ وْ ث وْ ب ، أ وْ ب س اط م مْت ه ن ، أ وْ غ يْر م مْت ه ن ، ع م لال ب ي اه ر الْ ح اد يع، لا س ي م ا ح د يع الن مْر ق ة ال ذ ي ذ ك ر ه م سْل مُ، و ه ذ ا م ذْه بُ ق و ي . وقال خ ر ون : ي ة وه م نْه ا م ا ك ان ر قْملا ف ي ث وْب ، س و اءُ امْت ه ن أ مْ لا ، و س و اءُ ع ل ق ف ي ح ائ ط أ مْ لا ، و ك ر ه وا م ا ك ان ل ه ظ لٌّ، أ وْ ك ان م و و رلا ف ي الْح يط ان و ش بْه ه ا، س و اءُ ك ان ر قْملا أ وْ غ يْر ه ، و احْت ة وا ب ق وْل ه ف ي ب عْض أ ح اد يع الْب اب : " إ لا م ا ك ان ر قْملا ف ي ث وْب "، و ه ذ ا م ذْه ب الْق اس م بْن م ح م د، و أ جْم ع وا ع ل م نْع م ا ك ان ل ه ظ لٌّ، و و ج وب ت غْي ير ه . ق ال الْق اض ي: إ لا م ا و ر د ف ي الل ع ب ب الْب ن ا ل و غ ار الْب ن ا ، و الر خْو ة ف ي ذ ل ك ...(شرح النووي عل مسلم(14 / 81- 82.) (1) قال العيني: ق وْله: (لا تدخله الْم لا ئ ك ة) أ ي غير الْح ي ة. و قيل: م لا ئ ك ة الْو حْي. و أما الْح ي ة ف لا ت ار قه إلا ع نْد الْة م اع والخلاء، ك م ا أخرجه ابْن عدي و ض ع ه. العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 11 / 224.) قال ابن حةر: ح اص ل م ا ف ي ات خ اذ الو و ر أ ن ه ا إ نْ ك ان تْ ذ ا أ جْس ام ح ر م ب الإْ جْم اع و إ نْ ك ان تْ ر قْملا ف أ رْب ع ة أ قْو ال الو ل ي ة وه م طْل قلا ع ل ظ اه ر ق وْل ه ف ي ح د يع الْب اب إ لا ر قْملا ف ي ث وْب الث اني الْم نْع م طْل قلا ح ت الر قْم الث الع إ نْ ك ان ت الو ور ة ب اق ي ة الْه يْئ ة ق ائ م ة الش كْل ح ر م و إ نْ ق ط ع ت الر أْ أ وْ ت ر ق ت الْ جْز اء ج اه ق ال و ه ذ ا ه و الْ ص ح الر ابع إ نْ ك ان م م ا ي مْت ه ن ج اه و إ نْ ك ان م ع ل قا لم يةز. ابن حةر، فتح الباري ( 10 /391.) (2) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: اللبا والزينة، باب: لا تدخل الملائكة بيتال فيه كلب ولا صورة(3 /1669 / رقم 2107.)
عدد الصفحات ٥٩46 ك ان ت ات خ ذ ْ ع ل س هْو ة (1) ل ه ا س تْرلا ف يه ت م اث يل (2)، ف ه ت ك ه (3) الن ب ي ، ف ات خ ذ ْ م نْه ن مْر ق ت يْن ، ف ك ان ت ا ف ي الب يْت ي ةْل س ع ل يْه م ا"(4)، وإذا تعارضت الخبار فالصل الإباحة حت يرد الحير، ويحتمل أن يكون معن حديع عائشة في الن مْ ر ق ة لو لم يعارضه غيره محمولال عل الكراهية دون التحريم، بدليل أن الن بي لم ي سخ البيع في الن مْ ر ق ة التي اشترتها عائشة. والله أعلم"(5). فقد رفض رسول هذا التبرير؛ لن ما يخالف شرعنا نرده ، فع نْ ع ائ ش ة - ر ض ي اللَّ ع نْه ا -، ق ال تْ: ق ال ر س ول الله :"م نْ أ حْد ح (6) ف ي أ مْر ن ا ه ذ ا م ا ل يْس م نْه ف ه و ر د (7)"(8)، وفي هذا ق ال ب عْض الْع ار ف ين : "اعْل مْ أ ن الإْ نْس ان ل ه ر وحُ ن ور ان يٌّ م نْ ع ال م الْم ل ك و و ن ْسُ ظ لْم ان ي ةُ، و ل ك ل م نْه م ا ن ز اعُ و ش وْاُ إ ل ع ال م ه ف غ اي ة ب عْث ة الْ نْب ي اء ت زْك ي ة الن و ع نْ ظ لْم ة أ وْص اف ه ا، و ت حْل ي ت ه ا ب أ نْو ار الْ رْو اح ح ت ي نْة ل ي ف يه ا أ ن الْم وْج ود الْح ق يق ي ذ ا اللَّ و ص ات ه و أ فْع ال ه ، ف الْو اج ب ع ل الْع بْد أ نْ ي د ا ب م طْر ق ة ك ل م ة الت وْح يد ت م ر د الن س إ ل أ نْ ت ؤْم ن ب ذ ل ك و ت كْ ر ب ط اغ و و ج ود ه و و ج ود م ا س و ى اللَّ ، ه ذ ا ه و الد ين الْح ن ي ي ، ف م نْ أ حْد ح ف يه ب ت سْو يل الش يْط ان غ يْر ذ ل ك ب أ نْ أ ي س ع ن الْح ق و ش ك ف ي م و اع يد ه و ت ع ل ق ق لْب ه ب غ يْر ه و ل مْ ي نْس ل خْ ع نْ ص ات ه و أ فْع ال ه ، (1) الس هْو ة : بيتُ صغيرُ منحدرُ ف ي الْ رْج ق ل يلال، ش ب يهُ بالم خْد ع والخ ز انة. و ق يل ه و كالو ة ت ك ون ب يْن ي د ى الْب يْت . وقيل شبيه بالر ف أو الطاا ي وْضع ف يه الشيء . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 / 430.) (2) (ف يه ت م اث يل ) : ج مْع ت مْث ال ، و ه و الش يْء الْم و و ر . ق يل : الْم ر اد ص ور ة الْح ي و ان . القاري، مرقاة الم اتيح (7 / 2851/ رقم 4493.) (3 )الْه تْك : خ رْا الس تْر ع م ا و ر اءه. و ق دْ ه ت ك ه ف انْه ت ك ، والاسْم: الْه تْك ة . والْه ت يك ة : ال ضيحة . ابن ال ثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 5 /243)، (ه ت ك ) الْه اء و الت اء و الْك اف : أ صْلُ ي د ل ع ل ش ق ف ي ش يْء . و الْ ه تْك : ش ق الس تْر ع م ا و ر اء ه . و ه ت ك ع رْش ف لا ن : ه د و ش ق . و س رْن ا ه تْك ةل م ن الل يْل ، أ يْ س اع ةل. و ه ات كْن اه ا: س رْن ا ف ي د ج اه ا. و الْم عْن أ ن ا ش ق قْن ا الي لا م . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 6 /32.) (4) الب خاري: صحيح البخاري؛ كتاب : الم ي ال م و الغ وْب ، باب : ه لْ ت كْس ر الد ن ان ال ت ي ف يه ا الخ مْر ، أ وْ ت خ ر ا الز ق اا ، ف إ نْ ك س ر ص ن ملا، أ وْ ص ل يبلا، أ وْ ط نْب ورلا، أ وْ م ا لا ي نْت ع ب خ ش ب ه ( 3 /136/ رقم 2479.) (5) انير: ابن بطال، شرح صحيح البخاري (6 /234.) (6) الح د ح: المر الحاد ح الم نك ر ال ذ ي ل يْس بم عْتاد و لا م عْر وف ف ي الس ن ة. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (1 /351.) (7) "ف ه و ر دٌّ": أ يْ م رْد ودُ ع ل يْه . ي ق ال أمْرُ ر دٌّ؛ إ ذ ا ك ان م خ ال لا ل م ا ع ل يْه أ هْل الس ن ة، و ه و مودرٌّ و صْف ب ه . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /213.) (8) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: القضية، باب: نقض الحكام الباطلة، ورد محدثا المور3 /1343/ رقم 1718.)
عدد الصفحات ٦٠47 و ل مْ ت نْط م سْ ظ ل م ا ذ ات ه ف ي أ نْو ار ه ف ه و م رْد ودُ ل مْ ي ت ب عْ إ لا الش يْط ان م ر يدلا ل ع ن ه اللَّ ، و ب ه ذ ا ي ت ع ي ن ل ك و جْه ق وْل أ ب ي ع ب يْد ة أ ن ه ع ل يْه الو لا ة و الس لا م ج م ع ج م يع أ مْر الآْخ ر ة ف ي ه ذ ه الْك ل م ة و ج م يع أ مْر الد نْي ا ف ي ك ل م ة : إ ن م ا الْ عْم ال ب الن ي ا ، و ك أ ن ه ح م ل الْ عْم ال ع ل الْ فْع ال الْم ب اح ة ف إ ن ه ا ت خْت ل ف ب اخْت لا ف الن ي ا و اللَّ أ عْل م "(1). ومن العذار المرفوضة ما صدر من عائشة -رضي الله عنها - حينما دخل يهوديٌّ عل رسول الله وقال: السام عليك، أي المو عليك، فبادر عائشة رضي الله عنها بالرد عليه بمثل ما سب وهيادة ؛ انتوارال لرسول الله ، فلامها رسول الله عل هذا الرد لن المؤمن ي قابل الإساءة بالإحسان والب ذاءة بالوبر عليها، هذه درجة كمال ، فع نْ ع ائ ش ة رضي الله عنها ق ال تْ: "أ ت الن ب ي أ ن ا ُ م ن الْي ه ود ف ق ال وا: الس ام (2) ع ل يْك ي ا أ ب ا الْق اس م ق ال : و ع ل يْك مْ ق ال تْ ع ائ ش ة : ق لْت ب لْ ع ل يْك م الس ام و الذ ام (3)، ف ق ال ر س ول : ي ا ع ائ ش ة لا ت ك ون ي ف اح ش ةل (4) ف ق ال تْ م ا س م عْ ت م ا ق ال وا؟ ف ق ال : أ و ل يْس ق دْ ر د دْ ع ل يْه م ال ذ ي ق ال وا، ق لْت : و ع ل يْك مْ "(5). ومن العذار المرفوضة: التبرير بتورفا قد تؤدي إل الانتقاص من الآخرين أو الإساءة إليهم، فمن ذلك: ما حدح مع رجل أنواري أنه سمع يهوديًّ ا يقسم باب الذي اصط موس عل البشر، فغضب النواري فلطم اليهودي ؛ لن ه فض ل موس ضمنيال عل محمد ، فاشتك اليهودي المر لرسول الله ، فغضب رسول الله فسأل النواري فبرر موق ه بأن ه فض ل موس عليك، فرفض رسول الله عذره ؛ لنه فهم من موق ه أن فيه انتقاصال (1) انير: القاري، مرقاة الم اتيح1 /223/ رقم 140.) (2) قال ابن الثير: "ي عْن ي الْم وْ وي يْه رون أ ن ه مْ ي ر يدون الس لا م ع ل يْك مْ". النهاية في غريب الحديع والثر 2 / 426.) (3) الذ ام : الع يب ، وي هْم ز و لا ي هم ز . وي روى بالد ال المهملة. ابن الثير، النهاية في غريب الحدي ع والثر (2 / 151.) (4) ال اح ش: ذ و ال حْش ف ي ك لا م ه وف ع اله. والم ت ح ش: ال ذ ي ي تكل ف ذ ل ك وي ت عمد ه، و ق دْ ت ك ر ر ذ كْر «ال حْش وال اح ش ة وال و اح ش »ف ي الْح د يع . و ه و ك ل م ا ي شْت د ق بْح ه م ن الذ ن وب و الْم ع ا ص ي. و ك ث يرلا م ا ت رد ال اح ش ة ب م عْن الز ن ا. و ك ل خ وْلة ق ب يح ة ف ه ي ف اح ش ة، م ن الْ قْو ال و الْ فْع ال . ابن الثير، النهاية في غريب ا لحديع والثر (3 /415.) (5) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالس لام...(4 /1706/ رقم 2165.)
عدد الصفحات ٦١48 من موس، فع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ق ال"ب يْن م ا ي ه ود يٌّ (1) ي عْر ج س لْع ةل ل ه أ عْط ي ب ه ا ش يْئلا، ك ر ه ه ، أ وْ ل مْ ي رْض ه ، ش ك ع بْد الْع ز يز ، ق ال : لا، و ال ذ ي اصْط م وس ع ل الْب ش ر ق ال ف س م ع ه ر ج لُ م ن ال نْو ار (2) ف ل ط م(3) و جْه ه ، ق ال : ت ق ول : و ال ذ ي اصْط م وس ع ل الْب ش ر و ر س ول الله ب يْن أ ظْه ر ن ا؟ ق ال ف ذ ه ب الْي ه ود ي إ ل ر س ول ، ف ق ال : ي ا أ ب ا الْق اس م إ ن ل ي ذ م ةل (4) و ع هْدلا(5)، و قال : ف لا نُ ل ط م و جْه ي، ف ق ال ر س ول الله : ل م ل ط مْت و جْه ه ؟ ق ال : ق ال ، ي ا ر س ول الله ، و ال ذ ي اصْط م وس ع ل الْب ش ر و أ نْت ب يْن أ ظْه ر ن ا، ق ال : ف غ ض ب ر س ول ح ت ع ر ف الْغ ض ب ف ي و جْه ه ، ث م ق ال : لا ت ض ل وا ب يْن أ نْب ي اء الله ، ف إ ن ه ي نْ خ ف ي الو ور ف ي وْع ق (6) م نْ ف ي الس م او ا و م نْ ف ي ال رْج إ لا م نْ ش اء اللَّ ، ق ال : ث م ي نْ خ ف يه أ خْر ى، ف أ ك ون أ و ل م نْ ب ع ع ، أ وْ ف ي أ و ل م نْ ب ع ع ، ف إ ذ ا م وس خ ذُ ب الْع رْش ، ف لا أ دْر ي أ ح وس ب ب و عْق ت ه ي وْم الط ور ، أ وْ ب ع ع ق بْل ي، و لا أ ق ول : إ ن أ ح دلا أ فْض ل م نْ ي ون س بْن م ت "(7). فقد ذكرالن بي منقبة لموس،ومنع الت ضيل بين النبياء. (1) قال ابن حةر: "ل مْ أ ق فْ ع ل اسْم ه ذ ا الْي ه ود ي ف ي ه ذ ه الْق و ة و هعم ابن ب شْك و ال أ ن ه ف نْح اص ب ك سْر الْ اء و س ك ون الن ون ومهملتين و ع زاه لا بْن إ سْح اا و ال ذ ي ذكره بن إ سْح اا ل نْح اص م ع أ ب ي ب كْر الو د يق ف ي ل طْم ه إ ي اه ق و ةُ أ خْر ى ف ي ن ز ول ق وْل ه ت ع ال : ﴿َ َغْننم اء ن َاللَّ َف قيَ َو نحن َأ ق دْ َس منع َاللَّكل َق وْل َالَّكنين َق اللوا َأ ﴾[ ل عمران 181]6 /443/ رقم 3408.) (2) قال ابن حةرو أ م ا ك وْن اللا ط م ف ي ه ذ ه الْق و ة ه و الو د يق ف ه و م و ر حُ ب ه ". انير: ن س المودر (6 / 443/ رقم 3408.) (3) (ل ط م ) اللا م و الط اء و الْم يم أ صْلُ ص ح يحُ ي د ل ع ل م لا ص ق ة ش يْء ل ش يْء ، ب ض رْب أ وْ غ يْر ه . م نْ ذ ل ك الل طْم : الض رْب ع ل الْو جْه ب ب اط ن الر اح ة . و ي ق ال ل ط م ه ي لْط م ه . و الْت ط م ت الْ مْو اج ، إ ذ ا ض ر ب ب عْض ه ا ب عْضلا. ابن فار ، مقاييس اللغة ( 5 /250.) (4) "الذ م ة والذ م ام": وه ما ب م عْن الع هْد، والم ان ، والض مان، والح رم ة، والحق . وس م ي أ هْل الذ م ة لدخ ولهم ف ي ع هْد الْم سْل م ين و أ م ان ه مْ. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 2 /168.) (5) "الع هْد": ي ك ون ب م عْن الْي م ين ، و الْ م ان ، و الذ م ة ، والح ا ، و ر ع اي ة ال ح رْم ة، والو ص ية. و لا ت خْرج الْ ح اد يع الْو ار د ة ف يه ع نْ أح د ه ذ ه الم ع ان ي. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 3 /325.) (6) الْم ر اد ب الو عْق غ شْيُ ي لْح ق م نْ س م ع ص وْتلا أ وْ ر أ ى ش يْئلا ي ْز ع م نْه . ابن حةر، فتح الباري (6 /444/ رقم 3408.) (7) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: ال ضائل، باب: من فضائل موس(4 /1843/ رقم 2373.)
عدد الصفحات ٦٢49 لكنه قد ي ر د هنا إشكالُ وهو : بين منع الت ضيل وبين قوله تعال : ﴿ َتنَُْ َالرُّسللل َف ضكُْن ا َ ب َْض هلمْ َعَل َب َْض َمننْهلمْ َم نْ َكَ كم َاللَّكل َو ر ف ع َب َْض هلمْ َد ر ج ات َ ﴾(1)، ومن المعلوم أن الس ن ة الن بوي ة الوحيحة لا تتعارج مع القر ن الكريم ؛ لن كليهما وحي، فكيف نحل هذا الإشكال؟ قال الإمام الماهري: أم ا قوله: "لا ت ضلوا بين أنبياء الله فيحتمل أن يكون ذلك قبل أن يوح إليه بالت ضيل، وكان بعض شيوخي يقول: يحتمل أن يريد لا ت ضلوا بين أنبياء الله ت ضيلا يؤد ي إل نقص بعضهم، وقد خرج الحديع عل سب ب وهو ل طم النواري وجه اليهودي فقد يكون خاف أن ي هم من هذه ال علة انتقاص حق موس فنه عن الت ضيل المؤد ي إل نقص بعض الحقوا "(2). وبالنسبة لن ي أن أحدال أفضل من يونس، في حمل أن قوله ذلك قبل أن ي وح إليه بالت ضيل، ولا يحتمل الحديع أن يكون أحدُ ليس في درجة يونس ، بل في درجته لكن لا ي وته. قال الماهري: وأم ا قوله: "ولا أقول: إن أحدال أفضل من يونس بن مت ، فيحتمل أن يكون ذلك قبل أن ي وح إليه بأن غير يونس أفضل منه فلهذا امتنع أن يقول بالت ضيل ولم ي وح إليه به وهو لم يقل ها هنا إن ي ونس أفضل من سائر النبياء حت يكون ذلك م عارضال في ظاهره لقوله: "أنا س ي د ولد دم " في تقر إل الت أويل، ولكنه إذا قال: "لا أقول: إن أحدلا أفضل من يونس" وحملناه عل أن ذلك قبل أن يوح إليه بالت ضيل ثم أوح إليه بالت ضيل فقال به: لم يكن في ذلك من الت عارج ما يغمض وي تقر إل الت أويل"(3). المطلب الث اني: أنواع الاعتذار م نْ حيث الجهة الص ادرة عنْ ه. تتعدد أنواع الاعتذار وأشكاله بتنوع الةهة الو ادرة عنه؛ فقد يعتذر الر اعي للر عية، والمير للمأمور، وقد يعتذر الكبير للو غير، والقوي للض عيف، والعكس تمامال ، وذلك عل الن حو الت الي: (1[ )253.] (2) الماهري، المعلم ب وائد مسلم3/233) (3) الماهري، المعلم ب وائد مسلم3/233)
عدد الصفحات ٦٣50 المقصدالأو ل : اعتذار الن بي عن المؤمنين لله تعالى. اعتذر الن بي عنبعض أفعال المسلمين -مما هو واقع تحت مسم المعوية أو الإثم أو الخطأ ونحوه - وذلك كونه بمثابة القائد العل لهم ، كما جاء في حديع أ بي بن كعب(1) أن الن بي ، قال: "إ ذا كان ي وْم الق يام ة ك نْت إ مام الن ب ي ين ، وخ ط يب ه مْ ، وصاح ب ش اع ت ه مْ (2) غ يْر ف خْر (3)"(4)، قال شراح الحديع في قوله : "وخ ط يب ه مْ": "أي يخطب بما ي تح الله (1) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن هيد بن معاوية ب ن عمرو بن مالك بن النةار النواري، أبو المنذر وأبو الط يل سي د القراء. كان من أصحاب العقبة الث انية، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ما في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو أثبت القاويل، وقال ابن عبد البر: الكثر عل أنه في خلافة عمر. انير: ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة (1 /180-181/ رقم 32.) )2) ق وْل ه : (و خ ط يب ه مْ و ص اح ب ش اع ت ه مْ) إ م ا ل ن ش اع ت ه ل هْل الْم وْق ف ت ع م الْك ل و ه مْ م نْه مْ، أ وْ ل ن ه إ ذ ا ش ع ل هْل الْم وْق ف ف ق دْ ش ع ل م م ه مْ و الش اع ة ل م م ه مْ ح ق ه ا أ نْ ت ك ون ل ه مْ ف ق دْ أ ت ب م ا ه و ش اع ت ه مْ أ وْ ل ن الن ا ح ين ت و ج ه وا إ ل يْه مْ ك ان اللا ئ ق ب ه مْ أ نْ ي شْ ع وا ل ه مْ ف إ ذ ا أ ت ه و ب الش اع ة ف ق دْ أ ت ب ش اع ت ه مْ ف لْي ت أ م لْ. انير: حاشية السندي عل سنن ابن ماجه (2 /585/ رقم 4314.) )3) (غ يْر ف خ ر ) أ يْ: غ يْر م ْت خ ر أ وْ م نْ غ يْر ف خْر . القاري، مرقاة الم اتيح 9 /3690/ رقم 5768.) (4) أحمد: م سند أحمد؛ مسند النوار35 /169/ رقم 21245) قال أحمد: ح د ث ن ا أب و ع ام ر –يعني عبد الملك بن عمرو العقدي، ح د ث ن ا ه ه يْرُ -ي عْن ي ابْن م ح م د ، ع نْ ع بْد اللَّ بْن م ح م د –يعني ابن عقيل، ع نْ الط يْل بْن أ ب ي بْن ك عْب ، ع نْ أ ب يه ، ع ن الن بي ق ال : الحديع تخريج الحديث: أخرجه أحمد في مسنده (35 /170/ رقم 21247) بمثله وفيه هيادة، 35 /178/ رقم 21259) بمثله، وابن ماجه في سننه (2 /1443/ رقم 4314 ) بمثله، والت رمذي في سننه (5 /586/ رقم 3613) بمثله، والحاكم في المستدرك عل الوحيحين ( 1 /143/ رقم 240) بمثله، أربعتهم من طريق عبيد الله بن عمرو . وأخرجه عبدالله بن أحمد بن حنبل في مسند أحمد ( 35 /175/ رقم 21253) من طريق ش ر يك بن عبد الن خ ع ي القاضي، بمثله. وأخرجه الحاكم أيضلا في المستدرك عل الوحيحين ( 1 /143/ رقم 241)، من طريق ههير بن محمد، بمثله؛ ثلاثتهم (عبيد الله بن عمرو، ش ر يك بن عبد الله ، ههير بن محمد)، عن عب د الله بن محمد بن عقيل، عنه به. وله شاهد عند أحمد في "مسنده" (15 /384/ رقم 9623)، قال: ح د ث ن ا ي حْي بْن س ع يد ، ق ال : ح د ث ن ا أ ب و ح ي ان ، ق ال : ح د ث ن ا أ ب و ه رْع ة بْن ع مْر و بْن ج ر ير ، ع نْ أ ب ي ه ر يْر ة ، ق ال : أ ت ي ر س ول الله ب ل حْم ، ف د ف ع إ ل يْه الذ ر اع ، و ك ان تْ ت عْة ب ه ، ف ن ه س م نْه ا ن هْس ةل، ث م ق ال : " أ ن ا س ي د الن ا ي وْم الْق ي ام ة ، و ه لْ ت دْر ون ل م ذ ل ك ؟ ي ةْم ع الله الو لين و الآْخ ر ين ف ي ص ع يد و اح د ، ي سْم ع ه م الد اع ي، و ي نْ ذ ه م الْب و ر ، و ت دْن و الش مْس ف ي بْل ُ الن ا م ن الْغ م و الْك رْب م ا لا ي ط يق ون ، و لا ي حْت م ل ون ، ...،اذْه ب وا إ ل م ح م د ، ف ي أْت ون ي ف ي ق ول ون : ي ا م ح م د ، أ نْ ت ر س ول الله ، و خ ات م الْ نْب ي اء ، غ ر =
عدد الصفحات ٦٤51 عليه من المحامد التي لم يحمده بها أحد قبله، فهو المتكلم بين الن ا إذا سكتوا عن الاعتذار فيعتذر لهم عند رب هم، فيطلق الل سان بالث ناء عل الله بما هو أهله، ولم ي ؤذن لحد في الت كلم غيره" (1). =الله ل ك م ا ت ق د م م نْ ذ نْب ك ، و م ا ت أ خ ر ، ف اشْ عْ ل ن ا إ ل ر ب ك ، أ لا ت ر ى إ ل م ا ن حْن ف يه ؟ أ لا ت ر ى م ا ق دْ ب ل غ ن ا؟ ف أ ق وم ف آت ي ت حْت الْع رْش ، ف أ ق ع س اج دلا ل ر ب ي ، ث م ي ْت ح الله ع ل ي و ي لْه م ن ي م نْ م ح ام د ه ، و ح سْن الث ن اء ع ل يْه ، ش يْئلا ل مْ ي ْت حْه ع ل أ ح د ق بْل ي، ف ي ق ال : ي ا م ح م د ، ارْف عْ ر أْس ك ، س لْ ت عْط هْ، اشْ عْ ت ش عْ، ف أ ق ول : ي ا ر ب أ م ت ي أ م ت ي، ي ا ر ب أ م ت ي أ م ت ي، ي ا ر ب أ م ت ي أ م ت ي، ي ا ر ب ، ف ي ق ول : ي ا م ح م د ، أ دْخ لْ م نْ أ م ت ك م نْ لا ح س اب ع ل يْه م ن الْب اب الْ يْم ن م نْ أ بْو اب الْة ن ة ، و ه مْ ش ر ك اء الن ا ف يم ا س و اه م ن الْ بْو اب "، ث م ق ال : " و ال ذ ي ن ْس م ح م د ب ي د ه ، ل م ا ب يْن م وْر اع يْن م نْ م و ار يع الْة ن ة ك م ا ب يْن م ك ة و ه ة ر ، أ وْ ك م ا ب يْن م ك ة و ب وْر ى"، إسناده صحيح عل شرط الشيخين. أبو حيان: اسمه يحي بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي. انير: حاشية مسند أحمد (15 /384.) دراسة رواة الحديث جميع رواته ثقا إلا زهير بن محمد ؛ قال ابن حةر في تقريب التهذيب (ص: 217/ رقم 2049): "ههير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحةاه، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضع ف بسببها، قال البخاري: عن أحمد كأن ههيرا الذي يروي عنه الشاميون خر، وقال أبو حاتم: حدح بالشام من ح يه فكثر غلطه، من الس ابع ة، ما سنة اثنتين وستين". وعبد الل بن محمد ؛ قال ابن حةر في تقريب التهذيب (ص: 321/ رقم 3592): "عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني أمه هينب بنت علي، صدوا في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الر ابعة، ما بعد الربعين". وقد ت وبع فيه؛ زهير بن محمد من ق ب ل (عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الر قي، ثقة فقيه ربما وهم. ابن حةر، تقريب التهذيب (ص: 373/ رقم 4327)، وش ر يك بن عبد الله الن خ ع ي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوا يخطئ كثيرلا تغير ح يه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا عل أهل البدع. ابن حةر، تقريب التهذيب (ص: 266/ رقم 2787.) وأماعبد الل بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي فلم ي تابع فيه. الحكم على إسناد الحديث: الحديث إسناده ضعيف؛ لن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، صدوا فيه لين، يتقوى متنه إل الحسن لغيره بالش واهد، و قال الإمام الت رمذي في سننه (5 /586/ ح3613): "ه ذ ا ح د يعُ ح س نُ ص ح يحُ غ ر يبُ"، وكذلك الحا كم –أيضلا - إذ قال في المستدرك عل الوحيحين ( 1 /143/ ح241): "هذا حديع صحيح الإسناد ولم يخرجاه لت رد عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، ولما نسب إليه من سوء الح ظ، وهو عند المتقدمين من أئمتنا ثقة مأمون". والله تعال وأعلم. (1) المناوي، فيض القدير شرح الةا مع الوغير (1/427.)
عدد الصفحات ٦٥