20 وأما عن الحكمة من مشروعية الاعتذار فهو يزرع الحب ، والوئام، والمودة بين المؤمنين، وي زيل العداوة والبغضاء من ن وسهم، فالإسلام لم يحثنا عل شيء إلا وفيه المولحة والخير الوفير لةميع المسلمين. =[94]الن بي موفورا منوورا، بل كانوا يتوقعون أن ينال منه الرومان هو ومن معه من المؤمنين، حت لقد كانوا يقولون في مةالسهم، إن الرومان سيكبلون العرب، والمنافق مسرف في القول دائما، ولكنهم رأوهم قد جاءوا منتورين، وتخاذل الرومان عن لقائهم، وقد راعهم ذلك، فبدؤوا يعتذرون كاذبين، كما اعتذروا في التخلف كاذبين؛ ولذا قال تعال : ﴿ي َْت ذنرلون َ َإِنلَ ْكلمْ َ َإِنذ ا َر ج َْتلمْ َ َ إِنلَ ْهنمْ َ ﴾ سالمين أقوياء مسيطرين عل أن سكم أحراها غير مكبلين، والاعتذارا كاذبة كقولهم لو نعلم قتالا لاتبعناكم، فيأمر الله تعال نبيه بقوله تعالت كلماته: ﴿قلل َلَ َ َت َْت ذنرلوا﴾ فكان النهي عن الاعتذار؛ لنه كذب، والتمادي في الاعتذار الكاذب تماد في الكذب، والتمادي في الكذب فةور وهو غير مقبول، ولذا بين السبب فقال: ﴿َ ن ََُّّؤْمنن ََ كلمْ َ ﴾، أي لن نسلم لكم بما تقولون من أكاذيب، ونحن نكذبها لن النبأ اليقين قد جاءنا عن الله، ولذا قال تعال في سبب التكذيب وعدم التسليم لهم ﴿ق دْ َ ََّ ا ن بكأ َاللَّكل َ َمننْ َ َُْب ارنكلمْ َ أ﴾ النبأ: الخبر الخطير، و(م نْ) هنا للتبعيض، أي قد نبأنا الله تعال ببعض أخباركم وهو ما يتول بنياتكم وبقلوبكم، وبالفعال التي تقودون بها إفساد عزائم المؤمنين، وتخذيلهم عن المةاهدين، وحقيقة ما تقودون باعتذاراتكم وأنها كاذبة. ثم قال تعال ؛ ﴿و س يَ ى َاللَّكل َ َع م ُ كلمْ َ َو ر سلولَلل َ ﴾ (السين) لتأكيد وقوع أل في المست قبل، أي أنه ليس لكم أن تتكلموا في الماضي، فاب تعال قد علمه من قبل، ونبأنا به، وإنما المر الحاضر، (و س ي رى) أي سيشاهد، أو سيعلم علم المشاهدة أو الواقع الله ورسوله. انير: أبو ههرة، ههرة الت اسير ( 7 /3416.) )1) ق ال ب عْض الْح ك م اء : إ ي اك و م ا ي عْت ذ ر م نْه و م ا ي سْت حْي ا م نْ ذ كْر ه ف إ ن م ا ي عْت ذ ر م ن الذ نْب و ي سْت حْي ا م ن الْق ب يح . الخرائطي، المنتق من كتاب مكارم الخلاا ومعاليها ( 1 /107/ رقم 242)، وينبغي عل المؤمن العاقل ألا يوقع ن سه فيما يوجب الاعتذار، لنها تكون صعبة عل الن س، فهذه وصية رسولنا الكريم ، ع نْ أ ب ي أ ي وب الْ نْو ار ي ق ال : ج اء ر ج لُ إ ل الن بي ف ق ال : ع يْن ي و أ وْج زْ، ف ق ال : "إ ذ ا ق مْت ف ي ص لا ت ك ف و ل ص لا ة م و د ع ، و لا ت ك ل مْ ب ك لا م ت عْت ذ ر م نْه غ دلا، و اجْم ع الإْ ي ا م م ا ف ي ي د ي الن ا "، مسند أحمد ( 38 / 484/ رقم 23498.) )2) فع ن الو عْب بْن ج ث ام ة الل يْث ي ، أ ن ه أ هْد ى ل ر س ول ح م ارلا و حْش يًّا، و ه و ب ال بْو اء ، أ وْ ب و د ان ، ف ر د ه ع ل يْه ، ف ل م ا ر أ ى م ا ف ي و جْه ه ق ال : " إ ن ا ل مْ ن ر د ه ع ل يْك إ لا أ ن ا ح ر مُ" ، أخرجه البخاري؛ كتاب: جزاء الو يد، ب ابُ: إ ذ ا أ هْد ى ل لْم حْر م ح م ارلا و حْش يًّا ح يًّا ل مْ ي قْب لْ ( 3 /13/ رقم 1825)، قال الإمام ابن دقيق العيد: و ف ي اعْت ذ ار الن بي ل لو عْب : ت طْي يبُ ل ق لْب ه ، ل م ا ع ر ج ل ه م نْ الْك ر اه ة ف ي ر د ه د ي ت ه ، و ي ؤْخ ذ م نْه : اسْت حْب اب م ثْل ذ ل ك م نْ الا عْت ذ ار . ابن دقيق العيد، إحكام الحكام شرح عمدة الحكام ( 2 /103.)
عدد الصفحات ٣٤21 المطلب الث الث : أهمية الاعتذار في حياة الأمة . إن الله تعال كما ج ب ل الخطأ في بني دم، ج ب ل فيه الاختلاف بأنواعه .. اختلاف في الس عي... ﴿ إِننك َس َْم كلمْ َل ش تِك َ ﴾(1)، واختلاف في الدين والر أي ... اختلاف في كل شيء، وهذه حقيقة شهد لها القر ن الكريم ، بقوله: ﴿ و ل وْ َ مكةً َو احند ةً َو لَ َي ز اللون َ ل ش اء َر بَُّ َلَ َ ل َ النكاس َأ مُلْت ُنفني َ َ، َإِنلَك َم َ نْ َ ر حنم َر بَُّ َو لَّن لنَ َُ ُ ق هلمْ َ ﴾(2)، فمن معاني هذه الآية: لو شاء الله جعل الن ا عل د ين واحد بمقتض الغريزة وال طرة لا رأي لهم فيه ولا اختيار، فالاختلاف من ضمن ما ابتلينا به، لكن يراد منا أن نربطه بأدبه القيم ..اختلاف في قمة الر قي بدون تعوب، وبدون شتائم أو اسددتنقاص"(3)، يقول أبو حامد الغزالي : "الت عاون عل طلب الحق من الد ين، ولكن له شروط وعلاما ؛ منها: أن يكون في طلب الحق كناشد ضال ة، لا ي را بين أن تيهر الض ال ة عل يده أو عل يد معاونه، ويرى رفيقه م عينال لا خومال، ويشكره إذا عر فه الخطأ وأظهره له"(4). ف قدان ثقافة الاعتذار عل المستوى العام يدل عل هشاشة البناء الن سي للمةتمع، كما يكشف عن خلل وعلل يمكن أن تؤدي إل وقوع الكثير من الةرائم والاعتداءا عل الن و والرواح، فضلال عن شيوع الكراهية والبغضاء والحقاد والض غائن بين الن ا . لكن الاعتراف بالخطأ من المور الث قيلة عل الن س، و الاعتذار التزام وحالة إنسانية حضارية ت شعر الم عْ ت ذ ر له باحترامه كإنسان، وتةعل الم عْ ت ذ ر يتنبه من كم ونوع الخطاء التي يوج هها للآخرين، وعل الم عْ ت ذ ر له أن يقبل الع ذر، فع نْ ج ود ان (5) ق ال : ق ال ر س ول: "م ن اعْت ذ ر إ ل أ خ يه ب م عْذ ر ة ف ل مْ ي قْب لْه ا، ك ان ع ل يْه م ثْل خ ط يئ ة ص اح ب م كْس (6)"(7). )1[ )4 .] )2[ )117 ددد118 .] (3) محمد رضا، ت سير المنار 12/160.) (4) الغزالي ، إحياء علوم الدين1/44.) )5) جودان العبدي ، غير منسوب، ابن حةر، للإصابة في تمييز الوحابة 1 /626/ رقم 1262.) )6) المكس : الض ريب ة ال ت ي يأخذ ها الماك س ، و ه و الع ش ار ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر ( 4 / 349.) (7) ابن ماجه: سنن ابن ماجه، كتاب: الدب، باب: المعاذير2 /1225/ رقم 3718.) تخريج الحديث =
عدد الصفحات ٣٥22 =أخرجه أبو داود في المراسيل 1 /351/ رقم 521)، وابن ابي عاصم في الآحاد والمثاني5 /175/ رقم 2709)، وابن قانع في معةم الو حابة ( 1 /156)، وابن ح ب ان في روضة العقلاء1 /182- 183)، والط براني في معةمه الكبير (2 /275/ رقم 2156)، خمستهم من طريق وكيع بن الةراح، به وله شاهدان ضعي ان؛ الو ل عند الخرائطي في اعتلال القلوب ( 1 /251/ رقم 502)، من حديع أ ب ي س ع يد الخدر ي ، والآخر عند الحاكم في مستدركه 7 /186/ رقم 7258)، من حديع أبي هريرة رض الله عنه دراسة رواة الإسناد: في إسناده: 1- جودان،غير منسوب، وي قال: ابن جودان، سكن الكوفة، مةهولُ م ختلف في صحبته، ذكر أبو داود حديثه هذا في المراسيل، انير: المراسيل لبي داود ( 1 /351/ رقم 521)، وذكره ابن قانع في معةم الو حابة (1 /156)، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل 1 /24/ رقم 69): "ق ال أ ب ي: ج ود ان ه ذ ا ل يس تْ ل ه ص حْب ةُ، و ه و م ةْه ولُ"، وذكر حديثه هذا في المراسيل، وذكره ابن حبان في الثقا ( 3 /65/ رقم 211)، ، وقال عنه: "ي ق ال إ ن ل ه ص حْب ة"، وقال الذهبي في الكاشف ( 1 /298/ رقم 824): "م ختلف في صحبته"، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /143/ رقم 985): "مختلف في صحبته 2- عَب اس بن عَبْد الرحمن بن ميناء الأشجعي، حجازيمقبول؛ ذكره ابن ح بان في الثقا (5 /259/ رق م 4737)، وقال الذهبي في الكاشف1 /535/ رقم 2600): "صالح"، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب (1/293/ رقم 3175): "مقبول 3- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم المكي قال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /363 / رقم 4193): "ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل"، أما عن تدليسه فقد عده ابن حةر في طبقا المدلسين (1 /41/ رقم 83)، من المرتبة الث الثة من الذين يضر تدليسهم ما لم يورح بالسماع، وفي حديثنا هذا فقد عنعن ولم أجد حسب علمي رواية له قد صرح فيها بالسماع، وأما عن إرساله فلم يثبت. انير: المراسيل لابن أبي حاتم (1 /133)، جامع التحويل للعلائي1 /229/ رقم 472)، تح ة التحويل لابن العراقي (1 /211.) 4- سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الل الكوفي قال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /244 / رقم 2445): ثقة حافظ فقيه عابد إمام حةة من رؤو الطبقةالس ابع ة وكان ربما دلس، ذك ره ابن حةر في طبقا المدلسين (1 /32/ رقم 51)، في المرتبة الث انية من مراتب الم دلسين، وبالتالي فلا يضر تدليسه، وباقي رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديث ضعيف الإسناد؛ لن فيه ابن ج ريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلس وقد عنعن، ولم يورح بالسما ع، وج وْدان هذا قال أبو حاتم الراهي في "المراسيل" لابنه: "ليست له صحبة وهو مةهول"، قال ابن ح بان في روضة الع قلاء (1 /183): "حديعُ حسن"، وقال المنذري 3 /293) : "رواه أبو داود في المراسيل، وابن ماجه بإسنادين جيدين"، قلت: وهذا من تساهلهما رحمهما الله تعال ، قال الشيخ اللباني متعقبا عل المنذري في سلسلة الحاديع الضعي ة والموضوعة (4 /379/ رقم 1907): "وليس بةيد،=
عدد الصفحات ٣٦23 قال ابن حب ان: "فالواجب عل العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لةرم مض أو لتقوير سبق أن يقبل عذره ويةعله كمن لم يذنب ؛ لن م نْ تنول إليه فلم يقبلْ أخاف أن لا ي ر د الحوج عل الموط ، ومن فر ط منه تقوير في سبب من السباب يةب ع ل يْه الاعتذار في تقويره إل أخيه" (1). فمن تغل ب عل ن سه فاعتذر، فينبغي أن يتغل ب الم عْ ت ذ ر له عل كبريائه في عذ ر، فقد عد ابن القي م ق ب ول ع ذر الم عْ ت ذ ر من الت واضع، حيع قال: "من أساء إليك ثم جاء يعتذر عن إساءته، فإن الت واضع يوجب عليك ق ب ول معذرته ... وعلامة الكرم والت واضع: أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توق ه عليه ولا تحاج ه"(2). وتكمن أهمية الاعتذار أيضال ، في كونه أمر مهم وضروري ؛ لتوضيح المور وإهالة الحقاد، وتو ية الن و ؛ لذلك فقد اهتم الن بي بهذا الخلق الكريم ، وطبقه عمليال في حياته، وحع المسلمين عليه، فما ترك الن بي من شر إلا وحذرنا منه ، ولا من خير إلا وحثنا عليه ، والاعتذار كخلق محمود ، حع عليه الن بي ، فقد جاء عن أبي ه ر يْر ة ع نْ الن ب ي ق ال "إ ذ ا د ع ي أ ح د ك مْ إ ل ط ع ام ، و ه و ص ائ مُ، ف لْي ق لْ: إ ن ي ص ائ مُ" (3). قال النووي: "محمول عل أنه يقوله اعتذارل ا له، وإعلامل ا بحاله فإن سمح له، ولم يطالبه بالحضور؛ سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور؛ لزمه الحضور ، وليس الووم عذرل ا في إجابة الدعوة، لكن إذا حضر لا يلزمه الكل ، ويكون الووم عذرال في ترك الكل بخلاف الم طر، فإن ه يلزمه الكل عل أصح الوجهين عندنا ، وأم ا الفضل للوائم فقال أصحابنا: إن كان يشق عل صاحب الطعام صومه؛ استحب له ال طر، وإلا فلا هذا إذا كان صوم تطوع ، فإن كان صومل ا واجبل ا؛ ح ر م ال طر"(4). =لتدليس ابن جريج، وكلامه يوهم أن له طريقين وإسنادين عن جودان، وليس كذلك، ثم إن العبا بن عبد الرحمن بن مينا ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، و لذلك قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، وجودان لم تثبت له صحبة ..."، وقال ش عيب الرنؤوط في حاشية سنن ابن ماجه ( 4 /665/ رقم 3718 :) "ضعيف الإسناد". والله تعال أعلم )1) ابن ح بان، روضة الع قلاء ونزهة ال ضلاء1 /183.) (2) مدارج السالكين، ابن القيم 2/321.) (3) م سلم: صحيح مسلم؛ كتاب: الويام، باب: الو ائ م ي دْع ل ط ع ام ف لْي ق لْ: إ ن ي ص ائ مُ 2 /805/ رقم 1150.) (4) النووي، شرح صحيح مسلم2/321.)
عدد الصفحات ٣٧24 وتلقي العذار بطيب ن س وع و وص ح ، يحض الن ا عل الاعتذار، وسوء المعاملة للم عْ ت ذ ر وتشديد اللائمة عليه يةعل الن و ت ور عل الخطأ، وتأب الاعتراف بالزلل، وترفض تقديم المعاذير، فإن بادر المسيء بالاعتذار؛ فبادر أنت بقبول العذر والع و عما مض لئلا ينقطع المعروف.
عدد الصفحات ٣٨25 المبحث الث اني : ألفاظ ذاتَ صلةٍ بالاعتذار وبيان العَ لاقة بينهما اشتمل هذا المبحع عل الل ا ذا الو لة بالاعتذار، وبيان العلاقة بين تلك الل ا ول ظ الاعتذار، عل الن حو الت الي: المطلب الأو ل : الت وبة . المقصد الأو ل : تعريف الت وبة لغةً واصطلاحاً . أولاًلغةً: قال ابن فار : "(ت و ب ) الت اء و الْو او و الْب اء ك ل م ةُ و اح د ةُ ت د ل ع ل الر ج وع ، ي ق ال : ت اب م نْ ذ نْب ه ، أ يْ ر ج ع ع نْه ، ي ت وب إ ل اللَّ ت وْب ةل و م ت ابلا، ف ه و ت ائ بُ ، و الت وْب الت وْب ة ، ق ال اللَّ ت ع ال : ﴿و ق ابنلن َالتكوْبن َ ﴾(1)"(2). وقالأبو عبدالله الر اهي : "( و ب): الت وْب ة الر ج وع ع ن الذ نْب ، و ب اب ه ق ال : و ت وْب ةل أ يْضلا "(3). ثانياًاصطلاحاً : قال أيوب بن موس الك وي : "الت وبة: الن دم عل الذ نب تقر بأن لا ع ذر لك في إتيانه"(4)،و عرفها الْة رْج ان ي بقوله: "الت وبة: الر جوع إل الله بحل عقدة الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوا الر ب"(5)، وقيل "الت وبة في الش رع: الر جوع عن الفعال المذمومة إل الممدوحة"(6)، وقيلالت وبة : "الإعراج والن دم والإقلاع، والت وبة عل ثلاثة معان : أولها الن دم، و الث اني: العزم عل ترك العود إل ما نه الله تعال عنه، و الث الع: الس عي في أداء الميالم"(7). (1[ )3.] (2) ابن فار ، مقاييس اللغة 1 /357.) (3) الر اهي، مختار الوحاح1 /47.) (4 )الك وي، الكليا (1 /308.) (5) الْة رْج ان ي ، التعري ا (ص70.) (6 )ن سالمودر (ص70.) (7 )ن سالمودر (ص70.)
عدد الصفحات ٣٩26 وعرفها الر اغ ب ال صْ ه اني بقوله: الت وْب ة في الش رع: ترك الذ نب لقبحه، والن دم عل ما فرط منه، والعزيمة عل ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من العمال بالعمال بالإعادة، فمت اجتمعت هذه الربع فقد ك م ل ت شرائط الت وبة، وتاب إل الله، ف ذ كْ ر "إل الله" يقتضي الإنابة، نحو قوله تعال : ﴿ف تلوبلوا َإِنلَ َبارنئنكلمْ َ ﴾(1)، ﴿و تلوبلوا َإِنلَ َاللَّكن َجَ نمَاً َ ﴾(2)"(3). المقصدالث اني: العلاقة بين الت وبة و الاعتذار. اختل ت وجها الن ير عند العلماء في بيان العلاقة بين الاعتذار والت وبة، فقال الحسن ابن عبد الله العسكري (4): "ال را بين التوْب ة والاعتذار أ ن الت ائب م قرٌّ بالذ نب ال ذ ي ي ت وب م نْه ، م عترف ب ع د م ع ذره ف يه ، والم عتذر يذكر أن له في ما أ ت اه من الْم كْر وه ع ذرال، ولو كان الا عْت ذ ار الت وْب ة لةاه أ ن ي ق ال: اعتذر إل الله، كما ي ق ال: تاب إليه، وأصل الْع ذر إ ه ال ة الش يْء ع ن ج ه ته ، اعتذر إل فلا ن فعذره ؛ أي أ ه ال ما كان في ن ْ س ه عليه في الْح ق يق ة أ و ف ي الي اه ر، و ي ق ال: عذرته عذيرل ا؛ ولهذا ي ق ال: من ع ذ ير ي من فلان، وتأويله من يأتيني عذر منه، ومنه قوله تعال : ﴿َلذْرًا َوْ َ أ ََّلذْرًا﴾(5)، والن ذر جمع ن ذ ير"(6)، وكذلك فرا أيوب بن موسالك وي بينهما بقوله: "الت وبة: الن دم عل الذ نب ت ق ر بأن لا ع ذر لك في إتيانه، والاعتذار إظهار ندم عل ذنب ت ق ر بأن لك في إتيانه ع ذْ رل ا"(7). من جهة أخرى نةدالر اغ ب ال صْ ه اني قد وضح العلاقة بينهما بوورة أخرى، فقال: "الت وْب : ترك الذ نب عل أجمل الوجوه، وهو أبلُ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار عل ثلاثة أوجه: (1[ )54.] (2[ )31.] (3) الر اغ ب ال صْ ه اني، الم ردا 1 /169.) (4) أبو هلال العسكري ، الح س ن بْن ع بْد الله بْن سهل بْن س ع يد بْن يحي بْن م هْران الل غ وي ، الديب، 411 - 420 هد9/338)، تلميذ أبي أحمد العسكري، له ت سير في خمس مةلدا ، وله كتاب الوائل وكتاب الوناعتين في النيم والنثر وكتاب المثال وشرح الحماسة وغير ذلك، وله ديوان شعر، وكان عالما ع ي ال يتبزه إحتراهال من الطمع والدناءة والتبذل، وكان الغالب عليه الدب والشعر، ما بعد الربعمائة، السيوطي، طبقا الم سرين ( 1/44.) (5[ )6.] (6) العسكري، ال روا اللغوية (ص234 - 235.) (7 )الك وي، الكليا (1 /308.)
عدد الصفحات ٤٠27 إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لجل كذا، أو فعلت وأسأ وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الخير هو الت وبة"(1). وبذلك جعل بينالاعتذار والت وبة عموم وخووص م طلق، وهو أن كل توبة اعتذار وليس كل اعتذار توبة، وهذا ما جنح إليه الم ناوي عند بيان العلاقة بينهما، بقوله: "فكل توبة عذر ولا عكس"(2)، وتبعه عل ذلك الز بيدي (3). المطلب الث اني: الن دم . المقصد الأو ل : تعريف الن دم لغةً واصطلاحاً . أولاً - الن دم لغةً : قال ابن فار : "(ن د م ) الن ون و الد ال و الْم يم ك ل م ةُ ت د ل ع ل ت ك ن ل ش يْء ق دْ ك ان ، ي ق ال : ن د م ع ل يْه ن د ملا و ن د ام ةل ، و ش ر يب الر ج ل : م ن اد م ه و ن د يم ه ، و ق ال ن ا ُ: الْم ن اد م ة م قْل وب الْم د ام ن ة ، و ذ ل ك إ دْم ان الش ر اب ، و ف يه ن ي رُ ، و ن ا ُ ي ق ول ون : ك ان الش ر يب ان ي ك ون م نْ أ ح د ه م ا ب عْض م ا ي نْد م ع ل يْه ، ف ل ذ ل ك س م ي ا ن د يم يْن "(4)، ويقولأبو العبا ال يومي(5) :"ن د م ع ل م ا ف ع ل ن د ملا و ن د ام ةل ف ه و ن اد مُ ، و الْم رْأ ة ن اد م ةُ إذ ا ح ز ن أ وْ ف ع ل ش يْئلا ث م ك ر ه ه ، و ر ج لُ ن دْم انُ أ يْضلا ، و امْر أ ةُ ن دْم ان ةُ ، و الْة مْع ن د ام ، م ثْل س ك ار ى –ب الْ تْح - و ي ت ع د ى ب الْه مْز ة ، ف ي ق ال : أ نْد مْت ه "(6). قال ابن منيور: "ن د م عل الش يء، ون د م عل ما فعل ن د مال ون دامةل وت ن د م أ س ف ، ورجل ناد مُ ساد مُ، ون دْمان س دْمان ، أ ي ناد مُ م هْتمٌّ، وفي الحديع الن د م ت وْبةُ، وقوم ن د امُ س د امُ، ون دامُ س دامُ، ون دام س دام ، والن د يم الش ر يب الذي ي ناد مه، وهو ن دْمان ه أ يضلال، وناد م ني فلانُ عل الش راب فهو ن د يمي ون دْماني"(7). (1) الر اغ ب الصْ ه اني، الم ردا ( 1 /169.) (2) الم ن او ي، التوقيف عل مهما التعاري (ص55.) (3) الزبيدي، تاج العرو 12 /540.) (4) ابن فار ، مقاييس اللغة 5 /411.) (5) ال ي ومي: أحمد بن محمد بن علي ال يومي، المتوف سنة770ه، ابن المستوف ، تاريخ اربل 2/751)، ثم الحمو ي، أبو العبا ، لغوي ، اشتهر بكتابه (الموباح المنير) ولد ونشأ بال يوم (بمور) ورحل إل حماة (بسورية) فقطنها، ولما بن الملك المؤيد إسماعيل جامع الدهشة قرره في خطابته، قال ابن حةر: كأنه عاش إل بعد 770هد. الزركلي/ العلام 1 /224.) (6) ال يومي، الموباح المنير (2 /598.) (7) ابن منيور، لسان العرب 12 /572.)
عدد الصفحات ٤١28 ثانيًا- الن دم اصطلاحاً: ذكر أهل العلم عددلا من الت عري ا للن دم، وكان منها قول الْة رْج ان ي بأن: "الن دم: هو غ مٌّ ي ويب الإنسان، ويتمن أن ما وقع منه لم يقع "(1)، وقول الر اغ ب ال صْ ه اني بأن: "الن دْم والن د ام ة : الت ح س ر من تغي ر رأي في أمر ف ائ ت "(2)،وقال محمد البركتي (3) :"الن دم: التحز ن والت وج ع عل أنْ ف ع ل ، وتمن كون ه لم ي عل"(4). قلت وك ل ها تعري ا ُ متقاربةُ ، ن ةْ مل ها بقول نا: "الن دم: تأس فُ عل فعل أو ترك أو قول لم ي وبْ به، وتمني خلاف ه". المقصد الث اني: العَ لاقة ما بين الاعتذار والن دم و الت وبة. قال الحسن بن عبد الله العسكري: "ال را بين الن د م و الت وْب ة أ ن الت وْب ة من الن د م، و ذ ل ك أ ن ك قد تندم عل الش يْء و لا تعتقد قبحه ، و لا تكون الت وْب ة من غير قبح ، ف كل ت وْب ة ن دم و ل يْس كل ن دم ت وْب ة"(5). ولا يبتعد عن ذلك أيوب بن موس الك وي ، حيع قال في العلاقة بين الن دم والت وبة والاعتذار: "الت وبة: الن دم عل الذ نب تقر بأن لا ع ذر لك في إتيانه، والاعتذار : إظهار ندم عل ذنب تقر بأن لك في إتيانه عذرل ا، فكل توبة ندم ولا عكس "(6). وعل هذا يكون الن دم أعم من الت وبة وأخص من الاعتذار ، وعليه فكل توبة ندمُ وليس كل ندم توبةل ، وكل ندم اعتذارُ وليس كل اعتذار ندمال ، ومن باب أول كل توبة اعتذارُ وليس كل اعتذار توبةل . (1) الْة رْج ان ي ، التعري ا (ص240.) (2) الر اغ ب ال صْ ه اني، الم ردا (ص 796.) (3) البركتي، محمد عميم الإحسان المةددي البركتي (معاصر (4) البركتي، التعري ا ال قهية (ص 226.) (5) العسكري، ال روا اللغويةص235.) (6 )الك وي، الكليا (1 /308.)
عدد الصفحات ٤٢29 المطلب الث الث : الت أسف . المقصد الأو ل : تعريف الت أسف لغةً واصطلاحاً . أولاً - الت أسف لغةً : قال أبو عبد الله الر اهي: "الْ س ف أ ش د الْح زْن ، و ق دْ أ س ف ع ل م ا ف ات ه ، و ت أ س ف أ يْ ت ل ه ف ، و أ س ف ع ل يْه أ يْ غ ض ب ، و ب اب ه م ا ط ر ب ، و س ه أ غْض ب ه ، و ي وس ف ف يه ث لا ح ل غ ا : ض م الس ين و ف تْح ه ا و ك سْر ه ا، و ح ك ي ف يه الْه مْز أ يْضلا "(1). وقال ابن منيور : " ال س ف : الم بالغة ف ي الح زْن والغ ض ب ، وأ س ف أ س ال، ف ه و أ س فُ وأ سْ ان و س فُ وأ س وفُ وأ س يفُ، و الْة مْع أ س اء ، و ق دْ أ س ف ع ل م ا فات ه وتأ س ف أ ي ت ل ه ف ، وأ س ف ع ل يْه أ س ال أ ي غ ض ب ، و س ه: أ غْض ب ه "(2). وقال أحمد م ختار عمر: "أ س ف م رد: مودر (أس ف عل )، (أس ف لد )، (أس ف من )، ب ك ل السف ، (مع السف)، (من السف): مع الحزن الش ديد، وا أ س اه ، يا أ س ي عليه ، يا للأ س ف: تعبير ي قال للت وج ع والت حس ر "(3). ثانيًا- الت أسف اصطلاحاً : قال الم ناوي: "السف: الحزن والغضب معل ا، وقد ي قال لكل منهما م ن ردل ا، وحقيقته ثوران دم القلب شهوة للانتقام، فمت كان عل من دونه أو من فوقه انتشر فوار غضبل ا أو من قو ته انتشر فوار ح زنل ا وجزعل ا، ولهذا لم ا س ئ ل ابن عبا _رضي عنهما_ عن الحزن والغضب، قال: مخرجهما واحدُ والل ظ م ختلف، فم نْ ناهعه م نْ يقوى عليه أظهره غيضل ا وغضبل ا أو غيره أظهره ح زنل ا وجزعل ا"(4). المقصدالث اني: العلاقة ما بين الاعتذار والت أسف والن دم والت وبة. فر ا الحسن بن عبد الله العسكري بين الت أسف والن دم، بقوله: "أن الت أسف يكون عل الْ ائ ت من فعلك و فعل غ يْرك، والن دم جنس من أ فع ال الْق ل وب لا يت ع ل ق إ لا بواقع من فعل الن ادم (1) الراهي، مختار الوحاح1 /18.) (2) ابن منيور، لسان العرب 9 /5.) (3) أحمد عمر، معةم اللغة العربية المعاصرة 1 /94.) (4) المناوي، التوقيف عل مهما التعاري 1 /50)،الك وي ، الكليا (ص 114)، للراغب الص هاني، الم ر دا (1 /75.)
عدد الصفحات ٤٣30 دون غيره، فهو مباين لفعال القلوب، وذلك أن الإرادة والعلم والت م ن ي والغبط قد يقع عل فعل الغير كما يقع عل فعل الْم وْص وف ب ه ، و الْغ ض ب يت ع ل ق ب عل الْغ يْر ف ق ط"(1). في حين فر ا أيوب بن موسالك وي بينهما بقوله: "الت أسف: ه و عل الْ ائ ت من فعلك و من فعل غ يْرك، والن دم: يت ع ل ق ب عل الن ادم دون غ يره"(2). وكذلك الت وبة تتعلق ب عل الت ائب، وعليه فالن دم والت وبة تةتمعان فيهذا الةانب، مع ما بينهما من عموم وخووص كما بي نت من قبل، وعليه فهما يتعلقان ب عل ال اعل ن سه، وأما الت أسف فيتعلق ب عل الغير. وإذا ما أرد أن أ بي ن العلاقة بين الاعتذار والت أسف والن دم والت وبة، أقول أن كلال من التأسف والن دم والت وبة اعتذارُ ، وليس كل اعتذار واحدلا منها، مع ال ارا بينها بما بي نت. المطلب الر ابع : الص فْ ح . المقصد الأو ل : تعريف الص فح لغةً واصطلاحًاً . أولاً - الص فح لغةً : قال ابن فار : "(ص ح ) الو اد و الْ اء و الْح اء أ صْلُ ص ح يحُ م ط ر دُ ي د ل ع ل ع رْج و ع ر ج ، م نْ ذ ل ك ص ْح الش يْء ع رْض ه ، و ي ق ال : ر أْ ُ م وْ حُ ع ر يضُ ، و الو يح ة : ك ل س يْف ع ر يض ، و ص ْح ت ا الس يْف : و جْه اه ، و ك ل ح ة ر ع ر يض ص يح ةُ، و الْة مْع : ص ائ ح ، و الو اح : ك ل ح ة ر ع ر يض ، و م ن الْب اب : الْم و اف ح ة ب الْي د ، ك أ ن ه أ لْو ق ي د ه ب و ْح ة ي د ذ اك ، و الو ْح : الْة نْب ، و ص ْح ا ك ل ش يْء : ج ان ب اه ، ف أ م ا ق وْل ه مْ: ص ح ع نْه ، و ذ ل ك إ عْر اض ه ع نْ ذ نْب ه ، ف ه و م ن الْب اب ؛ ل ن ه إ ذ ا أ عْر ج ع نْه ف ك أ ن ه ق دْ و لا ه ص ْح ت ه و ص ْح ه ، أ يْ ع رْض ه و ج ان ب ه ، و ه و م ث لُ (3)، وقال أبو عبد الله الر اهي: "ص ْح الش يْء ن اح ي ت ه ، و ص ْح الْة ب ل م ثْل س ْح ه ، و ص ْح ة ك ل ش يْء ج ان ب ه ، و ص ائ ح الْب اب أ لْو اح ه ، و ص ح ع نْه أ عْر ج ع نْ ذ ن ب ه ، و ب اب ه ق ط ع و ض ر ب ع نْه ص ْحلا أ عْر ج ع نْه و ت ر ك ه ، و ت و ح الش يْء ن ي ر ف ي ص ح ات ه ، و الْم و اف ح ة و الت و اف ح الْ خْذ ب الْي د "(4). (1) العسكري، ال روا اللغوية1 /235.) (2 )الك وي، الكليا (ص311.) (3) ابن فار ، مقاييس اللغة 3 /293.) (4) الراهي، مختار الوحاح1 /176.)
عدد الصفحات ٤٤31 ثانيًا- الص فح اصط لاحاً: لقد عر ف الئمة الو ح بتعري ا عدة كان من أبرهها ما ذكره الر اغ ب ال صْ ه اني ، بقوله: "الو ْح : ترك الت ثريب، وهو أبلُ من الع و، ولذلك قال تعال : ﴿ف اعْفلوا َ مْرنهن َ تِن َاللَّكل َبنأ ْ و اصْف حلوا َح تِك َي أ ﴾(1)، وقد يع و الإنسان ولا ي وْ ح ، قال تعال : ﴿ف اصْف حْ َع نْهلمْ َو قللْ َ س لامٌ َ ﴾(2)، ﴿ف اصْف حن َالصكفْح َالَْ منمل َ ﴾(3)، ﴿ف ن ضَّْنبل َع نْكلمل َالَّ نكْر َص فْحاً َ أ﴾(4)، وص حْت عنه أوليته مني ص ْح ة جميلة م عرضل ا عن ذنبه، أو لقيت ص ْح ت ه متةافيل ا عنه، أو تةاوه الو ْح ة التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إل غيرها "(5). وعرف الحسن بن عبد الله العسكري الو ح، بقوله: " الو ح: الت ةاوه عن الذ نب، من ق وْلك: ص حت الورقة إ ذا تةاو هتها ، و قيل: ه و ترك م ؤ اخذ ة المذنب ، و أ ن تبدي ل ه ص حة جميل ة، و ل ه ذ ا ي سْت عْمل ف ي الله ت ع ال "(6)، وعرفه أيوب بن موس الك وي ، حيع قال: "الو ح: ه و ترك الت ثريب، و ه و أبلُ من الْع و، و قد يع و الإ نسان و لا يو ح "(7). وعليه فالت عاري المذكورة كلها متقاربة المعن وتدل عل أن الو ح، هو: "الت جاوز عن الذ نب مع ترك المؤاخذة والت ثريب ". المقصد الث اني: العلاقة ما بين الاعتذار والص فح . من خلال معرفة معن الو ح يتبي ن لنا بأن ه إحدى الن تائج المترتبة عل الاعتذار؛ لن الاعتذار : "تحر ي الإنسان ما يمحو به أثر ذنبه، بوسيلة من الوسائل المشروعة"، ونتيةة ذلك يكون الو ح أو غيره من المور الخرى التي تترتب عليه، كالع و والمغ رة. (1[ )109.] (2[ )89.] (3[ )85.] (4[ )5.] (5) الر اغ ب ال صْ ه اني، الم ردا ( 1/486.) (6) العسكري، ال روا اللغوية (ص236.) (7 )الك وي، الكليا (ص562.)
عدد الصفحات ٤٥32 المطلب الخامس : العفْ و . المقصد الأو ل : تعريف العفو لغةً واصطلاحًاً. أولاً - العفو لغةً : قال ابن فار : " (ع و) العين وال اء والحرف المعتل، أصلان يدل أحدهما: عل ترك الش يء، والآخر: عل طلبه، ثم ير جع إليه فروع كثيرة لا تت او في المعن . فالأو ل : الع و: ع و الله تعال عن خ لْق ه، وذلك تركه إياهم فلا ي عاقبهم، فضلال منه. قال الخليل: وكل من استحق عقوبة فتركته فقد ع و عنه، ي قال: ع ا عنه يع و ع ولا، وهذا الذي قاله الخليل صحيح، وقد يكون أن يع و الإنسان عن الش يء بمعن الت رك، ولا يكون ذلك عن استحقاا "(1). قال ابن الثير(ع ا) ف ي أ سْم اء اللَّ ت ع ال "الع و " ه و ف ع ول، م ن الع ْو ، و ه و الت ةاوه ع ن الذ نْب ، وترك الع ق اب ع ل يْه ، وأصل ه الم حْو والط مْس ، و ه و م نْ أبْنية الم ب الغة، ي ق ال : ع ا ي عْ و ع ْوال، ف ه و ع اف وع و "(2). وقال ابن منيور: "ع ا: ف ي أ سماء اللَّ ت ع ال : الع و ، و ه و ف ع ولُ م ن الع ْو ، و ه و الت ةاو ه ع ن الذ نْب وت رْك الع قاب ع ل يْه ، وأ صل ه الم حْو والط مْس، و ه و م نْ أ بْن ية الم بال غة ، ي ق ال : ع ا ي عْ و ع ْوال، ف ه و عاف وع وٌّ، ق ال الل يْع : الع ْو ع ْو الله ع ن خ لْق ه، و اللَّ ت ع ال الع و الغ ور، وكل م ن اسْتحق ع ق وبةل ف ت ر كْت ها ف ق دْ ع وْ ع نْه "(3). وقال الةوهري: "وع وْ عن ذنبه، إذا ت ر كْت ه ولم ت ع اق بْه، والع و ، عل ف عول : الكثير الع ْو " (4). ثانيًا- العفو اصطلاحاً: قال ابن الثير معر فال الع و بقوله: " الع ْو: ه و الت ةاوه ع ن الذ نْب ، وترك الع ق اب ع ل يْه "(5)، وعرفه الحسن بن عبد الله العسكري بقوله: "الْع و: هو ما ي قْت ض ي إ سْق اط اللوم والذ م، و لا ي قْت ض ي إ ية اب الث و اب ، و ل ه ذ ا ي سْت عْمل ف ي الع بْد ، ف ي ق ال: ع ا هيد عن ع مْرو، وإ ذا ع ا ع نه لم (1) ابن فار ، مقاييس اللغة 4 /56.) (2) ابن الثير، النهاية3 /265.) (3) ابن منيور، لسان العرب 15 /72.) (4) الةوهري، الوحاح تاج اللغة وصحاح العربية6 /2433.) (5) ابن الثير، النهاية (3 /265.)
عدد الصفحات ٤٦33 يةب ع ل يْه إثابته "(1)، وقال أيوب بن موسالك وي معر فال إياه بقوله: "الْع و: كل م نْ ا سْت ح ق ع ق وب ةل فتركت ها فقد ع وت ه"(2). وعل ما ذ كر في تعري الع و، يتبين لنا بأن ه: "الت جاوز عن الذ نب مع ترك العقوبة عليه، ولا يا قْ تَ ضَي وجوب الث واب عليه". المقصد الث اني: العلاقة ما بين الاعتذار و العفو والص فح. ذكر الر اغ ب ال صْ ه اني كلامال جميلال في بيان العلاقة ما بين الو ح والع و، حيع قال: "الو ح: ترك الت ثريب، وهو أبلُ من الع و ، وقد يع و الإنسان ولا يو ح، ولذلك قال تعال : ﴿ مْرنهن َ تِن َاللَّكل َبنأ ْ ف اعْفلوا َو اصْف حلوا َح تِك َي أ ﴾(3)"(4)، ويقول الب يْضاوي : "الع و ترك عقوبة المذنب، والو ح: ترك لومه "(5) . وقال أحمد م ختار عمر(6)" :اعتذر لوديقه: تأس ف له، وطلب منه الو ح والس ماح ور فْع الل وم"(7). قلت وعل ما ذ كر يتبي ن لنا بأن الع و أخص من الو ح ودونه، فالع و ترك العقوبة وأما الو ح ف يه ترك العقوبة مع ترك الل وم والت أنيب أيضلا، وكلاهما إحدى الن تائج المترت بة عل الاعتذار كما بي نت قبل قليل. المطلب الس ادس : المغفرة . المقصد الأو ل : معنى المغفرة لغةً واصطلاحاً . أولاً - المغفرة لغةً : قال أبو عبد الله الر اهي : "غ ف ر: (الْغ ْر ) الت غْط ي ة ، و ب اب ه ض ر ب ، و الْم غْ ر ب و هْن الْم بْض ع ه ر دُ ي نْس ج ع ل ق دْر الر أْ ي لْب س ت حْت الْق ل نْس و ة ، و اسْت غْ ر اللَّ ل ذ نْب ه و م نْ ذ نْب ه (1) العسكري، ال روا اللغوية1 /235.) (2 )الك وي، الكليا (ص598.) (3[ )109.] (4) الر اغ ب ال صْ ه اني، الم ردا 1 /486.) (5) الب يْضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل1 /100.) (6) أحمد عمر: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوف : 1424هد) معاصر (7) أحمد عمر، معةم اللغة العربية المعاصرة 2 /1474.)
عدد الصفحات ٤٧34 ب م عْنل ف غ ر ل ه ، م نْ ب اب ض ر ب ، و غ ْر انلا و م غْ ر ةل أ يْضلا ، و اغْت ر ذ نْب ه م ثْل ه ، ف ه و غ ورُ ، و الْة مْع غ رُ ب ض م ت يْن "(1). وقال أبو العبا ال يومي: "(غ ف ر): غ ر اللَّ ل ه غ ْرلا م نْ ب اب ض ر ب ، و غ ْر انلا ص ح ع نْه ، و الْم غْ ر ة اسْمُ م نْه و اسْت غْ رْ اللَّ س أ لْت ه الْم غْ ر ة ، و اغْت رْ ل لْة ان ي م ا ص ن ع ، و أ صْل الْغ ْر الس تْر ، و م نْه ي ق ال : الو بُْ أ غْ ر ل لْو س خ أ يْ أ سْت ر "(2). قال ابن فار"(غ ر ) الْغ يْن و الْ اء و الر اء ع يْم ب اب ه الس تْر ، ث م ي ش ذ ع نْه م ا ي ذْك ر ، ف الْغ ْر : الس تْر ، و الْغ ْر ان و الْغ ْر ب م عْنل ، ي ق ال : غ ر اللَّ ذ نْب ه غ ْرلا و م غْ ر ةل و غ ْر انلا "(3). ثانيًا- المغفرة اصطلاحاً: لقد عر ف الئم ة المغ رة بتعري ا عدة كان منها ما ذكره الْ ة رْج ان ي ، بقوله: "المغ رة: هي أن يستر القادر القبيح الو ادر ممن تحت قدرت ه ، حت إن العبد إنْ ستر عيب سي د ه مخافة عتاب ه لا ي قال : غ ر له"(4)، وعر فها أيوب بن موس الك وي بقوله: "الْم غْ ر ة: ه ي ص ي انة الع بْد ع م ا اسْت ح ق ه من الْع ق اب بالت ةاوه عن ذنو به"(5). في حين عرفها الر اغ ب ال صْ ه اني بقوله: "الغ ْر ان والْم غْ ر ة من الله هو أن يوون العبد من أن يمس ه العذاب، قال تعال : ﴿غلفْراَّ َ َر بكنا ﴾(6)، ﴿وم غْفنر ة َمننْ َر ب نكلمْ َ ﴾(7)، ﴿و م نْ َي غْفنرل َ الََُّّّلوب َإِن َ لَك َاللَّكل َ ﴾(8)، وقد يقال: غ ر ل ه إذا تةاف عنه في الي اهر وإن لم يتةاف عنه في الباطن، نحو قوله تعال : ﴿يكام َاللَّكن َ قللْ َلنلَّكنين َآم نلوا َي غْفنرلوا َلنلَّكنين َلَ َي رْجلون َأ ﴾(9)"(10). ومن خلال ما ذكرناه نخلص إل أن المغ رة هي: "أنْ ياَسترَ القادر الذ نبَ الص ادرَ م مَنْ تحتَ قدرَت ه، ص يَانةً له عَم ا اسْتَحَق ه من الْع قَاب ، فيتجاوزَ عنه". (1) الراهي، مختار الوحاح1 /228.) (2) أبي العبا ال يومي، الموباح المنير2 /449.) (3) ابن فار ، مقاييس اللغة 4 /385.) (4) الْة رْج ان ي ، التعري ا1 /223.) (5 )الك وي، الكليا (ص666.) (6[ )285.] (7[ )133.] (8[ )135.] (9[ )14.] (10) الر اغ ب ال صْ ه اني، الم ردا 1 /609.)
عدد الصفحات ٤٨35 المقصدالث اني: العلاقة ما بين الاعتذار، والمغفرة ، والص فح ، والعفو، والت وبة، والن دم، والت أسف قلت: تبي ن لنا قبل قليل بأن الع و أخص من الو ح ودونه، فالع و ترك العقوبة وأما الو ح ف يه ترك العقوبة مع ترك اللوم والت أنيب أيضلا، وأما الغ ران فهو ستر الذ نب للمذنب من أجل الت ةاوه عنه وعدم معاقبته، كما تبين ذلك من تعري المغ رة، وعليه فالو ح والمغ رة متقاربان، وكلاهما أ علا من الع و إلا إذا كان الع و مضافلا إل الله تعال فيكون بمعن المغ رة ، وثلاثتها إحدى الن تائج المترتبة عل الاعتذار والت وبة والند م والت أسف كما بي نت قبل قليل. قال الحسن بن عبد الله العسكري: "الغ ران ي قْت ض ي إ سْق اط الْعق اب، و إ سْق اط الْعق اب ه و إ ية اب الث و اب، ف لا يسْت حق الغ ران إ لا الْم ؤمن الْم سْت حق للث واب ، و ل ه ذ ا لا ي سْت عْمل إ لا ف ي الله ، ف ي ق ال: غ ر الله ل ك، و لا ي ق ال : غ ر هيد ل ك إ لا شاذل ا ق ل يلال ، و الش اه د عل شذوذه أ نه لا يت و ر ف ف ي ص ا الع بْد ك م ا يت و ر ف ف ي ص ا الله ت ع ال ، أ لا ترى أ نه ي ق ال: استغ ر الله ت ع ال و لا ي ق ال: استغ ر هيدل ا، و الْع و ي قْت ض ي إ سْق اط الل وم والذ م و لا ي قْت ض ي إ ية اب الث و اب ، و ل ه ذ ا ي سْت عْمل ف ي الع بْد، ف ي ق ال: ع ا هيد عن ع مْرو، و إ ذا ع ا ع نه لم يةب ع ل يْه إثابته، إ لا أ ن الْع و والغ ران لم ا تق ارب معنياهما تداخلا واستعملا ف ي ص ا الله جل اسمه عل وجه و اح د، ف ي ق ال: ع ا الله ع نه و غ ر ل ه ب م عْن و اح د، و م ا تعدى ب ه الل يان يدل عل م ا ق لْن ا، و ذ ل ك أ ن ك ت قول : ع ا ع نه ف ي قْت ض ي ذ ل ك إ ه ال ة ش يْء ع نه ، و تقول: غ ر ل ه ف ي قْت ض ي ذ ل ك اثبا ش يْء ل ه "(1). وقال أيضلا أ ن الاسْت غْ ار : طلب الْم غْ ر ة ب الد ع اء و الت وْب ة أ و بغيرهما من الط اع ة ، و الت وْب ة: الن د م عل الْخ ط يئ ة م ع الْع زْم عل ترك المعاودة ف لا يةوه الاستغ ار م ع الإْ صْر ار ؛ ل ن ه مسْلب ةُ ب م ا ل يْس من حكمه ومشيئة م ا لا ت ْع له م م ا قد نوب الد ل يل ف يه و ه و تحكم ع ل يْه ك م ا يتحك م الم ت أم ر الم ت عي م عل غ يره ب ان ي أْم ره ب عل م ا أ خ ره أ نه لا ي ْع له (2). وقالالغ ران : م ا ذ كرْن اه ن ال، والو ح: الت ةاوه ع ن الذ نب من ق وْلك ص حت الورقة إ ذا تةاو هتها ، و قيل: ه و ترك م ؤ اخذ ة المذنب ، و أ ن تبدي ل ه ص حة جميل ة، و ل ه ذ ا ي سْت عْ مل ف ي الله ت ع ال "(3). (1) العسكري، ال روا اللغوية235 - 236.) (2 )ن سالمودر (ص235.) (3 )ن سالمودر (ص236.)
عدد الصفحات ٤٩