المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاعتذار في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

جهاد بن عابد سعد القرعان

صفحة ١٤ من ١٨

196 لقد عاش النبي  والوحابة من بعده، قضية الإحسا بالآخرين واقعال ملموسال في حياتهم، فنراه  ي وْم ح ن يْن ، وقد ق س م ف ي الن ا ف ي الم ؤ ل ة ق ل وب ه مْ، و ل مْ ي عْط ال نْو ار ش يْئلا، ف ك أ ن ه مْ و ج د وا إ ذْ ل مْ ي و بْه مْ م ا أ ص اب الن ا ، فسرعان ما يشعر الن بي  بهم، فيبادرهم ف يعتذر لهم عن ذلك بذكر بعض مناقبهم، فيرض النوار ويعبروا عن سعادتهم بما سمعوا، فقد جاء عن ع بْد اللَّ بْن ه يْد بْن ع اص م ، ق ال : ل م ا أ ف اء اللَّ ع ل ر س ول ه  ي وْم ح ن يْن ، ق س م ف ي الن ا ف ي الم ؤ ل ة ق ل وب ه مْ، و ل مْ ي عْ ط ال نْو ار ش يْئلا، ف ك أ ن ه مْ و ج د وا إ ذْ ل مْ ي و بْه مْ م ا أ ص اب الن ا ، ف خ ط ب ه مْ ف ق ال : «ي ا م عْش ر ال نْو ار ، أ ل مْ أ ج دْك مْ ض لا لال ف ه د اك م اللَّ ب ي، و ك نْت مْ م ت ر ق ين ف أ ل ك م ب ي، و ع ال ةل ف أ غْن اك م اللَّ ب ي»ك ل م ا ق ال ش يْئلا ق ال وا: اللَّ و ر س ول ه أ م ن ، (1). قال الخطابي: "أراد بهذا الكلام تأ ل ف النوار واستطابة ن وسهم والثناء عليهم في دينهم حت رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهةرة التي لا يةوه تبديلها ..." (2). وهذا ال اروا عمر نراه يعتذر للنا عن عزل خالد بعد أن أحس بما يدور بين الن ا من لغط، فسارع إل توضيح المور للنا ، فقد جاء روى الو حابي الةليل ، ن اش ر ة بْن س م ي الْي ز ن ي (3)  : "س م عْت ع م ر بْن الْخ ط اب ر ض ي اللَّ ت ع ال ع نْه ، ي ق ول ف ي ي وْم الْة اب ي ة (4) -و ه و ي خْط ب الن ا : ... و إ ن ي أ عْت ذ ر إ ل يْك مْ م نْ خ ال د بْن الْو ل يد ، إ ن ي أ م رْت ه أ نْ ي حْب س (5) ه ذ ا (1) البخاري: صحيح البخاري، ك ت اب : الم غ اه ي، ب اب : غ زْو ة الط ائ ف 5/157/ رقم 4330.) سبق ذكره والتًّعري بشخوياته وت سير م رداته. ( ص 68،68 .) (2) انير: ابن حةر، فتح الباري8/51)، العيني، عمدة القاري17/308.) )3) "قال ابن عساكر: أدرك همن الن بي صل اللَّ عليه و له وسل م، وصل خلف معاذ باليمن، وشهد خطبة عمر بالةابية، وحك ابن يونس عنه، قال: كنت أتبع معاذ بن جبل أتعل م منه القر ن حين بعثه الن بي صل اللَّ عليه و له وسل م إل اليمن. انته ، وروى أيضلا عن أبي بن كعب، وأبي ثعلبة الخشني ، وحديثه عنه وعن عمر في سنن الن سائي بسند قوي". ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة (6/384.) )4) ق وْل ه : (ي وْم الْة اب ي ة ) ب الْة يم و ب عْد الْ ل ف م و ح د ةُ: و ه ي م وْض عُ ب د م شْق ع ل م ا ف ي الْق ام و و غ يْر ه . الشوكاني، نيل الوطار (8 /85)، (الةابية) قرية معروفة بةنب نوى عل ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، وإل هذه القرية ينسب باب الةابية أحد أبواب دمشق. الساعاتي، ال تح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد ( 14 / 87.) )5) (ح ب س ) الْح اء و الْب اء و الس ين . ي ق ال ح ب سْت ه ح بْسلا. و الْح بْس : م ا و ق ف . ي ق ال أ حْب سْ ت ف ر سلا ف ي س ب يل اللَّ . ابن فار ، مقاييس اللغة ( 2 /128.)

عدد الصفحات ٢١٠

197 الْم ال ع ل ض ع ة الْم ه اج ر ين ف أ عْط ذ ا الْب أْ (1) و ذ ا الش ر ف (2) و ذ ا الل س ان ة (3)، ف ن ز عْت ه (4)، و أ م رْ أ ب ا ع ب يْد ة بْن الْة ر اح (5)، ف ق ال أ ب و ع مْر و بْن ح ْص بْن الْم غ ير ة (6): و اللَّ م ا أ عْذ رْ ي ا ع م ر بْن الْخ ط اب ، ل ق دْ ن ز عْت ع ام لال اسْت عْم ل ه ر س ول اللَّ ، و غ م دْ (7) س يْ لا س ل ه ر س ول اللَّ ، (1) (الْب أْ ) الْع ذ اب و ه و أ يْضلا الش د ة ف ي الْح رْب . الراهي، مختار الوحاح 1/28.) )2) "ذ ا الش ر ف " ب تْح الش ين و الر اء : أ يْ ذ ا الْع لا ء والر فْعة. ابن الثير، غريب الحديع والثر ( 2 /463.) (3 )قال السندي: وذا اللسانة: لعله من ل س ن - كسمع- إذا تكلم بكلام فويح. انير: حاشية مسند أحمد (25 / 246/ رقم 15905.) (4) ن ز عْت الد لْو أ نْز ع ه ا ن زْعال، إ ذ ا أخْر جْت ها. و أ صْل الن زْع : الة ذْب والق لْع. و م نْه ن زْع المي ت ر وح ه. ون ز ع القو ، إ ذ ا ج ذ بها. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر (5/41.) )5) عامر بن عبد اللَّ : بن الةراح بن هلال بن أهيب، ويقال وهيب، بن ضبة بن الحارح بن فهر القرشي ال هري ، أبو عبيدة بن الةر اح، مشهور بكنيته، وهو ال ذي ان تزع الحلقتين من وجه رسول اللَّ  فسقطت ثنيتا أبي عبيدة، وقال فيه الن بي : "ل ك ل أ م ة أ م ينُ، و أ م ين ه ذ ه ال م ة أ ب و ع ب يْد ة بْن الة ر اح "، أخرجه البخاري؛ كتاب: المغاهي، باب: قوة أهل نةران (5 /172/ رقم 4382)، قال: ح د ث ن ا أ ب و الو ل يد ، ح د ث ن ا ش عْب ة ، ع نْ خ ال د ، ع نْ أ ب ي ق لا ب ة ، ع نْ أ ن س ، ع ن الن بي ، ق ال : الحديع، ات قوا عل أنه ما في طاعون عموا بالشام سنة ثمان عشرة، وأر خه بعضهم سنة سبع عشرة. وهو شاذ . ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة (3 /475-478/ رق م 4418.) (6) أ ب و ع مْرو بْن ح ص بْن الْم غ ير ة ، ويقال: أ ب و عمرو بن ح ص بن عمرو بْن ع مْرو بْن مخزوم القرشي المخزومي، قيل: اسمه عبد الحميد. وقيل اسمه أ حْم د، وقيل: بل اسمه كنيته. بعثه ر س ول اللَّ  م ع ع ل ي بْن أ ب ي ط ال ب حين بعع عليلا أميرلا إ ل اليمن، فطلق امرأته هناك فاطمة بنت قيس ال هرية، وبعع إليها بطلاقها، ثم ما هناك. أبوعمر القرطبي، الاستيعاب في معرفة الصحاب (4/1719.) (7) الغ مْد (بال تْح، موْد ر غ م د ه )، أ ي الس يْف (ي غْم د ه) ، ب الْك سْر ، (وي غْم ده) ، بالض م ، غ مْدال: (جع ل ه ف ي الغ مْد ) ، أ و أ دْخ له ف ي غ مْد ه، (كأ غْم د ه ) ف ه و م غْم دُ، وم غْم ودُ، ق ال أ بو ع ب يْد ، ف ي ب اب ف ع لت وأ فْعلت: غ م دْ الس يْف وأ غْمدْت ه ب م عْن واح د ، وهما لغتان ف و يحتان . الزبيدي، تاج العرو ( 8/469.)

عدد الصفحات ٢١١

198 و و ض عْت ل و اءل ن و ب ه (1) ر س ول ، و ل ق دْ ق ط عْت الر ح م ، و ح س دْ ابْن الْع م ، ف ق ال ع م ر بْن الْخ ط اب : إ ن ك ق ر يب الْق ر اب ة ح د يع الس ن (2) م غْض بُ (3) م نْ ابْن ع م ك (4). هنا ال اروا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، يعتذر من رعيته في عزله لخالد بن الوليد  وهو أميرهم؛ لن القوم أو ج ل ه م لا يعلمون مقود عمر  من عزله لخالد  ، فلعل الر عية ية دون في أن سهم شيئلا عل عمر ، فاعتذر لهم وبين لهم سبب العزل. وهذا ابن عمر -رضي الله عنهما - عندما أكرم أع رابيال إكرامال كبيرال ، فلامه أصحابه عل المبالغة في ذلك، فما كان من ابن عمر إلا وأن بادر بتوضيح المور لصحابه، بأن أبا هذا (1 )نو ب الش يء : نو به؛ رفعه وأقامه "نو ب عمودلا/ الشرع ة/ الر اية "، نو ب الش خص : ن و ب ه؛ أسند إليه م نْو بلا "نو ب المدير الةديد - نو به/ نو ب قاض يلا - نو بوه م ل كلا - نو ب الوهير أحد مساعديه مديرلا عامًّا" خطاب الت نويب: خطاب ي لْقيه شخْص عند تول يه منوبلا. أحمد مختار عمر، معةم اللغة العربية المعاصرة (3/2217.) (2) (و أ ن ا ح د يع الس ن )؛ أ يْ و الْح ال أ ن ي ص غ ير الْع مْر ق ل يل الت ة ار ب ، القاري، مرقاة الم اتيح 6/2429.) (3) قوله: "مغضب"، أي: رأي تني أني كذلك قياسال عل ن سك، أو المراد: مغضب علي من جهته. انير: حاشية مسند أحمد (25/245/ رقم 15905.) )4) أخرجه أحمد في مسنده؛ مسند المكيين 25/245/ رقم 15905)، قال: ح د ث ن ا ع ل ي بْن إ سْح اا - الس ل مي المروهي، ح د ث ن ا ع بْد اللَّ - ي عْن ي ابْن م ب ار ك ، ق ال أ خْب ر ن ا س ع يد بْن ي ز يد ، و ه و أ ب و ش ة اع ، ق ال : س م عْت الْح ار ح بْن ي ز يد الْح ضْر م ي ي ح د ح ع نْ ع ل ي بْن ر ب اح ، ع نْ ن اش ر ة بْن س م ي الْي ز ن ي ، ق ال : الحديع. تخريج الحديث: أخرجه مختورال بذكر اعتذار عمر من عزل خالد النسائي في "الكبرى" (7 /362/ رقم 8283)، والدولابي في "الكن والسماء" (1 /133/ رقم 272)، والطبراني في "الكبير 22 /299/ رقم 761)، من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مختورال كذلك الطبراني في "الكبير" (22 /298/ رقم 760)، من طريق ابْن ل ه يع ة ، عن الحارح بن يزيد، به. دراسة رواة الإسناد: جميع رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديع صحيح الإسناد، قال الشيخ شعيب الرنؤوط معلقال عل مسند أحمد (25 /246/ رقم 15905 :) "هذا الثر رجاله ثقا

عدد الصفحات ٢١٢

199 العرابي كان صديقال لبيه عمر ، فع نْ ع بْد الله بْن ع م ر ، أ ن ر ج لال م ن ال عْر اب ل ق ي ه ب ط ر يق م ك ة ، ف س ل م ع ل يْه ع بْد الله ، و ح م ل ه ع ل ح م ار ك ان ي رْك ب ه ، و أ عْط اه ع م ام ةل، ك ان تْ ع ل ر أْ س ه ف ق ال ابْن د ين ار : ف ق لْن ا ل ه : أ صْل ح ك اللَّ إ ن ه م ال عْر اب و إ ن ه مْ ي رْض وْن ب الْي س ير ، ف ق ال ع بْد الله : إ ن أ ب ا ه ذ ا ك ان و دًّا (1) ل ع م ر بْن الْخ ط اب ، و إ ن ي س م عْت ر س ول  ي ق ول : إ ن أ ب ر الْب ر (2) ص ل ة الْو ل د أ هْل و د أ ب يه(3)"(4). ختاماً في ختام هذا المطلب ومن منطلق م هوم المخال ة يمكنني القول: أن من يتعال ويترفع عن الاعتذار للآخرين، هو ممنْ اختار لن سه الان وال بعيدال عن واقع الن ا ، فأن له بعدها أن يد عي كذبال وهورال، أن ه يشعر بآلامهم وأفراحهم! المطلب الث الث : الأَ نَ فة والك بْ ر. الت كب ر ص ةُ ذميمةُ ي توف به إبليس وجنوده من أهل الد نيا ممن طمس الله تعال عل قلبه، وأول م ن تكب ر عل الله وخلقه هو إبليس الل عين لم ا أمره الله تعال بالسةود لآدم فأب واستكبر، ق ال ت ع ال : ﴿و َ ق دْ َُ ُ قْن اكلمْ َثلمك َص وكرَّْ اكلمْ َثلمك َقلُْن ا َلنُْم َ لا ئنك ةن َاسْجلدلوا َلِن د م َف س ج دلوا َ إِنلَك َإِنبُْنيس َل مْ َي كلنْ َمنن َالسكاجندنين َ َ، ََّ ا َُ يٌَْ َمننْهل َُ ُ قْت نِن َ م رْتلَ َق ال َأ لَك َت سْجلد َإِنذْ َأ ق ال َم ا َم ن َ َ َأ مننْ ََّ ار َو ُ ُ قْت هل َمننْ َطني َ ﴾(5)، فالك بْر خ ل ق من أخلاا إبليس، فمن أر اد الك بر فليعلم أن ه يتخل ق بأخلاا الشياطين، وأن ه لم يتخلق بأخلاا الملائكة المكرمين الذين أطاعوا رب هم فوقعوا ساجدين، ومن مياهر الكبر: الت رف ع عن تقديم الاعتذار بين يدي من أخطأنا في حق هم، أو في حضرتهم، بقود أو بغير قود، ف ي الحديع الذي يرويه س ل م ة بْن الْ كْو ع (6)، أ ن ر ج لال أ ك ل ع نْد ر س ول الله (1) الْو د ، بالك سْر : الو د يق. ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر( 5 /165.) (2) الب ر ب الْك سْر : الإْ حْس ان . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر 1 /116.) (3) ي ق ال : و د دْ الر ج ل أ و د ه و د ال، إ ذ ا أحب بْت ه. فاللَّ ت ع ال م وْد ودُ: أ يْ م حْ بوب ف ي ق ل وب أ وْل ي ائ ه ، ك ان ذ ا و د لع م ر: أ يْ ص ديقا، و إ نْ ك ان ت الواو مكْس ورة ف لا ي حْت اج إ ل ح ذْف ، ف إ ن الْو د ، بالك سْر: الو د يق. ابن الثير، ا لنهاية في غريب الحديع والثر( 5 /165.) (4) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: فضائل الوحابة، باب: صلة أصدقاء الب والم، ونحوهما(4 /1979/ رقم 2552.) (5[ )11 – 12.] (6) سلمة بنعمرو بن الكوع ، واسم الكوع سنان بن عبد اللَّ . يأتي بقية نسبه في عامر بن الكوع. وق يل: اسم أبيه وهب، وقيل غير ذلك. أول مشاهده الحديبي ة، وكان من الش ةعان، ويسب ق ال ر عدوا، وبايع الن بي ّ صل اللَّ عليه وسلم عند الش ةرة عل المو . ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة ( 3 /127 .)

عدد الصفحات ٢١٣

200  ب ش م ال ه ، ف ق ال «ك لْ ب ي م ين ك »، ق ال : لا أ سْت ط يع ، ق ال «لا اسْت ط عْت »، م ا م ن ع ه إ لا الْك بْر ، ق ال : ف م ا ر ف ع ه ا إ ل ف يه "(1) . قال الإ مام النووي : أم ا قول القاضي عياج  أن قوله في الحديع: ما منعه إلا الكبر يدل عل أن ه كان منافقلا فليس بوحيح، فإن مةرد الك بْ ر والمخال ة لا يقتضي الن اا والك ر، لكن ه معوية إن كان المر أمر إيةاب"(2). وقالالزرقاني :" ب أ ن الد ع اء ل يْس ل ت رْك الْ م سْت ح ب ب لْ ل ق وْد الْم خ ال ة ك بْرلا ب لا ع ذْر ، ف د ع ا ع ل الر ج ل ف ش ل تْ ي م ين ه ، ...، و ب ه ذ ا الإْ ير اد أ ن د ع اء ه  الْم قْو ود ب ه الز جْر لا الد ع اء الْح ق يق ي "(3). وقال ابن عثيمين: "لن الرسول  عرف أنه متكب ر، فقال: " لا استطعت"؛ أي دعا عليه بأن الله تعال يويبه بأمر لا يستطيع معه رفع يده الي من إل فمه، فلم ا قال: "لا استطعت"، أجاب الله دعوته فلمْ يرفعها إل فمه بعد ذلك، صار والعياذ باب قائمة كالعوا، لا يستطيع رفعها؛ لنه استكبر عل دين الله "(4). المطلب الر ابع : الت نشئة الاجتماعية والت أثر بعادات الآخرين. إن عملية الت نشئة الاجتماعية من أهم العمليا تأثيرال عل الفراد في مختلف مراحلهم العمرية، لما لها من دور أساسي في تشكيل شخوياتهم وتكاملها، وهي ت عد إحدى عمليا الت عل م التي عن طريقها يكتسب الفراد العادا والتقاليد والاتةاها والقيم السائدة في بيئتهم الاجتماعية التي يعيشون فيها، كذلك تهدف الت نشئة الاجتماعية إل إكساب ال رد أنماط السلوك السائدة في مةتمعه؛ بحيع يمتثل الق ي م والمعايير التي يتبن اها المةتمع، وتوبح ق ي ملا ومعاييرل ا خاصة به؛ لذا فقد يكون للتنشئة الاجتماعية والعادا السائدة في المةتمع دور كبير في الحد من إقبال الن ا عل الاعتذار، وقد جاء في الس يرة من الشواهد ما ي ؤكد صدا ما نقول، فهذا العبا  يمنعه ح ب المال والح رص عليه، من تقديم الاعتذار بين يدي الن بي ، يوم أن أنكر عليه ذلك ال عل الذي كان للتنشئة الاجتماعية دورها في تأصيله في ن س ال عبا ، فع نْ (1) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الشربة، باب: داب الطعام والشراب وأحكامهما 3/1599/ رقم 2021.) (2) النووي، شرح مسلم13/192.) (3) الزرقاني، الشرح عل الموطأ( 4/455.) (4) ابن عثيمين، شرح رياج الوالحين 3/543.)

عدد الصفحات ٢١٤

201 أ ن س بْن م ال ك ، ق ال : أ ت ي الن ب ي ب م ال م ن الب حْر يْن (1)، ف ق ال«انْث ر وه(2) ف ي الم سْة د »و ك ان أ كْث ر م ال أ ت ي ب ه ر س ول اللَّ ، ف خ ر ج ر س ول  إ ل الو لا ة و ل مْ ي لْت تْ إ ل يْه ، ف ل م ا ق ض الو لا ة ج اء ف ة ل س إ ل يْه ، ف م ا ك ان ي ر ى أ ح دلا إ لا أ عْط اه ، إ ذْ ج اء ه الع ب ا ، ف ق ال ي ا ر س ول اللَّ : أ عْط ن ي، ف إ ن ي ف اد يْت (3) ن ْس ي و ف اد يْت ع ق يلال (4)، ف ق ال ل ه ر س ول « :خ ذْ»ف ح ث ا(5) ف ي ث وْب ه ، ث م ذ ه ب ي ق ل ه ف ل مْ ي سْت ط عْ، ف ق ال : ي ا ر س ول اللَّ ، اؤْم رْ ب عْض ه مْ ي رْف عْه إ ل ي ، ق ال : « لا »ق ال : ف ارْف عْه أ نْت ع ل ي ، ق ال : « لا »ف ن ث ر م نْه ، ث م ذ ه ب ي ق ل ه (6)، ف ق ال : ي ا ر س ول اللَّ ، اؤْم رْ ب عْض ه مْ ي رْف عْه ع ل ي ، ق ال : « لا »ق ال : ف ارْف عْه أ نْت ع ل ي ، ق ال « لا »ف ن ث ر م نْه ، ث م احْت م ل ه ، ف أ لْق اه ع ل ك اه ل ه (7)، ث م انْط ل ق ، ف م ا ه ال ر س ول اللَّ  ي تْب ع ه ب و ر ه ح ت خ ي ع ل يْن ا - ع ة بلا م نْ ح رْص ه - ف م ا ق ام ر س ول اللَّ  و ث م(8) م نْه ا د رْه مُ(9). قال ابن بطال: " قال المؤلف: وإنما لم يأمر برفع ا لمال عل عنق العبا ، والله أعلم؛ ليزجره ذلك عن الاستكثار في المال الذى ظهر منه، وألا يأخذ من الد نيا فوا حاجته ويقتور عل ما يبلُ منها المحل، كما كان ي عله ، ولهذا لم يرفعه عل عنقه لئلا يعينه عل ما يرضاه وما نه عنه" (10). (1) قوله (البحرين) بل ظ الثنية موضع قريب من بحر عمان. الكرماني، الكواكب الدراري4/79.) (2) ق وْله " انثروه " أ ي صبوه. العيني، عمدة القاري4/161.) (3) ق وْله " فاديت ن س ي " ي عْن ي ي وْم بدر ح يْع أ خذ أ س يرلا وفاديت من الم اداة ي ق ال فاداه ي اديه إ ذا أعْط فداءه وأنقذ ن سه و ق ال فدى وأفدى وفادى ف دى إ ذا أعْط الم ال لخلاص غ يره وفادى إ ذا افتك الْ سير بأسير مثله لخلاص ن سه وأفدى إ ذا أعْط الم ال. العيني، عمدة القاري(4/161.) (4) قوله: "وفاديت عقيلال" يريد ابن أبي طالب، وكان أسر مع عمه العبا يوم بدر. الونعاني، التحبير لإيضاح معاني التيسير(3/151.) (5) ق وْله " ف حث " ب تْح الْح اء الْم هْمل ة والثاء الْم ث ل ث ة و الض م ير ف يه يرجع إ ل الْع ب ا ي ق ال حثو ل ه إ ذا أ عْطيته ش يْئا ي س يرا. العيني، عمدة القاري( 4/161.) (6) قوله: "ثم ذهب يقله" بضم حرف المضارعة فقاف، من الإقلال وهو الرفع والحمل. الونعاني، التحبير لإيضاح معاني التيسير(3/151.) (7) قوله: (كاهله) ما بين كت يه. القسطلاني، إرشاد الساري1/425.) (8) ق وْله " وثمة" ب تْح الث اء الْم ث ل ث ة أ ي ه ن الك. العيني، عمدة القاري(4/161.) (9) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الولاة، باب: الق سْم ة ، و ت عْل يق الق نْو ف ي الم سْة د 1/91/ رقم 421.) (10) ابن بطال، شرح صحيح البخاري2/74.)

عدد الصفحات ٢١٥

202 وقال الشنقيطي: " وقولهفارفعه أنت علي .. لا ؛ أي لا أرفعه عليك، وإن ما فعل عليه الولاة والسلام ذلك معه تنبيهلا له عل الاقتواد، وترك الاستكثار من المال"(1). وهذا عبد الله بن أ بيتمنعه بيئة الن اا التي ترعرع بين جنباتها من تقديم الاعتذار للن بي  عما تل ظ به من كلام أساء فيه ل لن بي  وصحابته الكرام ، فقد جاء في الحديع الذي رواه ه يْد بْن أ رْق م (2) ، ق ال : ك نْت ف ي غ ز اة (3) ف س م عْت ع بْد اللَّ بْن أ ب ي (4)، ي ق ول : لا ت نْ ق وا ع ل م نْ ع نْد ر س ول اللَّ ح ت ي نْ ض وا (5) م نْ ح وْل ه ، و ل ئ نْ ر ج عْن ا م نْ ع نْد ه ل ي خْر ج ن ال ع ز (6) م نْه ا ال ذ ل(7)، ف ذ ك رْ ذ ل ك ل ع م ي (8) أ وْ ل ع م ر ، ف ذ ك ر ه ل لن ب ي ، ف د ع ان ي ف ح د ثْت ه ، ف أ رْس ل ر س ول  إ ل ع بْد (1) الشنقيطي، كوثر المعاني الدراري7/98.) (2) هيد بْن أرقم بْن هيد بْن قيس بن النعمان بْن مالك الغر بْن ثعلبة بْن كعب بْن الخزرج بْن الحارح بْن الخزرج بْن ثعلبة النواري الخزرجي ثم من بني الحارح بْن الخزرج، كنيته أ ب و عمر، وتوفي بالكوفة سنة ثمان وستين، وقيل: ما بعد قتل الحسين ، بقليل، وشهد مع علي ص ين، وهو معدود في خاصة أصحابه، روى حديثلا كثيرلا عن الن بي . ابن الثير، أسد الغابة(2/342.) (3) ق وْله: (ف ي غز اة) ، ه ي غ زْو ة ت ب وك عل م ا و قع ف ي ر و اي ة الن س ائ ي ، و ال ذ ي ع ل يْه أهل الْم غ اه ي أ ن ه ا غ زْو ة بني الموطلق، و ذكر أ ب و الْ رج أ ن ه ا الْم ريْس يع سنة خمس، و قيل: س ت و ق ال م وس : سنة أ ربع. العيني، عمدة القاري(19/237.) (4) قوله: (عبد الله) بالنوب م عول أت ، أي جاء قبره. (بن أبي ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء خر الحروف ابن سلول: (هي علم لم عبد الله فيكتب الابن باللف؛ لنه ص ة لعبد الله لا ص ة أبي) وعبد الله بن أبي هذا كان رأ المنافقين، وكان سيد الخزرج في الةاهلية، وهو الذي تول كبر الإفك في قوة الوديقة، وهو الذي قال: ﴿لَخرجن َالَْز َمنها َالْذل﴾، وقال: ﴿لَ َتنفقوا َعَل َمن ََند َرسول َاللَّ َحتِ َ ينفضوا﴾ [7]، قال الواقدي: مرج عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال، وما في ذي القعدة سنة تسع منورف رسول الله  من تبوك، وكان مرضه عشرين ليلة وكان رسول  يعوده فيها. المبارك و ري، مرعاة الم اتيح(5/357.) (5) (حت ين ضوا) يت رقوا من حوله. القسطلاني، إرشاد الساري7/384.) (6) (ليخرجن العز) يريد ن سه. ن س المودر (7/384.) (7) (منها الذل) يريد الرسول عليه الو لاة والسلام وأصحابه. ن س المودر (7/384.) (8) و قع ع نْد الط ب ر ان ي و ابْ ن مرْد و يْه: أ ن الم ر اد ب ع م ه سعد بن عب اد ة و ل يْس ع مه ح ق يق ة، و إ ن م ا ه و سيد قومه الْخ زْر ج، و عم هيد بن أ رقم الْح ق يق ي ث ابت بن قيس ل ه ص حْب ة و ع مه هوج أمه عبد الله بن ر و اح ة خزرجي أ يْضا و ف ي ك لا م الْكرْم ان ي أ نه عبد الله بن ر و اح ة و ه و ع مه الْمة اه ي ل ن ه ك ان ف ي حةره وأنهما من أ وْلا د ك عْب الخزرجي، و ق ال الغساني: الو و اب عمي لا عمر، عل م ا ر و اه الْة م اع ة. العيني، عمدة القاري( 19/237.)

عدد الصفحات ٢١٦

203 اللَّ بْن أ ب ي و أ صْح اب ه ، ف ح ل وا م ا ق ال وا، ف ك ذ ب ن ي ر س ول اللَّ  و ص د ق ه ، ف أ ص اب ن ي ه مٌّ ل مْ ي و بْن ي م ثْل ه ق ط ، ف ة ل سْت ف ي الب يْت ، ف ق ال ل ي ع م ي: م ا أ ر دْ إ ل أ نْ ك ذ ب ك ر س ول اللَّ  و م ق ت ك(1)؟ ف أ نْز ل اللَّ ت ع ال : ﴿إِنذ َا َج اء ك َ َالملن افنقلون َ﴾ (2) ف ب ع ع إ ل ي الن ب ي  ف ق ر أ ف ق ال«إ ن اللَّ ق دْ ص د ق ك ي ا ه يْد »(3). وهذا الحديع دليلُ واضحُ عل ن اا ابن أ ب ي وأنه أت الن بي واعتذر له فحلف وجحد و أنكر ما قاله. قال ابن حةر: "و ف ي الْح د يع م ن الْ و ائ د ت رْك م ؤ اخ ذ ة ك ب ر اء الْق وْم ب الْه و ا ل ئ لا ي نْ ر أ تْب اع ه مْ و الا قْت و ار ع ل م ع ات ب ات ه مْ و ق ب ول أ عْذ ار ه مْ و ت وْد يق أ يْم ان ه مْ و إ نْ ك ان ت الْق ر ائ ن ت رْش د إ ل خ لا ف ذ ل ك ل م ا ف ي ذ ل ك م ن الت أْن يس و الت أْل يف " (4). بل إن الكذب د يدن المنافقين وما دفعهم إل الاعتذار للن بي  إلا الخوف عل أن سهم وصون دمائهم وأموالهم من المسلمين. وفي مشهد خر نةد الت نشئة الاجتماعية والت أثر بعادا القوم، تدفع الن بي  لعتذار عن أكل الض ب ، في حين لم يستطع خالد أن يقاوم ولعه وحب ه للحم الض ب، ذلك المر الذي تأص ل فيه جر اء تأث ره بعادا قومه التي نشأ وترب عليها، ف ي الحديع الذي يرويه ع بْد اللَّ بْن ع ب ا ر ض ي اللَّ ع نْه م ا، ع نْ خ ال د بْن الو ل يد : أ ن ه د خ ل م ع ر س ول اللَّ  ب يْت م يْم ون ة ، ف أ ت ي ب ض ب (5) م حْن وذ(6)،ف أ هْو ى (7) إ ل يْه ر س ول  ب ي د ه ، ف ق ال ب عْض الن سْو ة : أ خْب ر وا ر س ول  (1) ق وْله: (ومقتك) من مقته مقتا إ ذا أبغضه بغضا. العيني، عمدة القاري(19/237.) (2[ )1.] (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: ت سير القر ن، ب اب : ق وْل ه : َ﴿إِنذ ا َج اء َك َالملن افنقلون َق اللوا : َن شْه دل َ َإِنَّكَ َ َل ر سلولل َ َ اللَّكن َ ﴾ [1( ...]6/152/ رقم 4900.) (4) ابن حةر، فتح الباري8/646.) (5) بضب: ب تح الضاد وتشديد الباء. هو دابة فيه شبه بالحر بلا. وهو معروف، في الوحراء مسكنه. البسام، تيسير العلام(1/714.) (6) المحنوذ المشوي ويقال هو ما شوي بالرضف وهي الحةارة المحماة ومن هذا قوله سبحانه﴿ف ج اْء َ َبنَنجْل َ َ ح ننمْذ﴾ [69]4/246.) (7) (ف أ هْو ى- ب إ سْك ان الْه اء ، و ف تْح الْو او - أ يْ: م د (إ ل يْه ر س ول اللَّ  ي د ه ) ل ي أْخ ذ ه . الزرقاني، الشرح عل الموطأ(4/586.)

عدد الصفحات ٢١٧

204 ب م ا ي ر يد أ نْ ي أْك ل ، ف ق ال وا: ه و ض بٌّ ي ا ر س ول اللَّ ، ف ر ف ع ي د ه ، ف ق لْت : أ ح ر امُ ه و ي ا ر س ول اللَّ ؟ ف ق ال : «لا ، و ل ك نْ ل مْ ي ك نْ ب أ رْج ق وْم ي، ف أ ج د ن ي أ ع اف ه (1) »ق ال خ ال دُ: ف اجْت ر رْت ه(2) ف أ ك لْت ه ، و ر س ول  ي نْي ر(3). قال القسطلاني"(لا، ولكن لم يكنْ ) موجودلا (بأرج قومي) مكة أصلال أو لمْ يكنْ مشهورلا كثيرلا فيها فلم يأكلوه وفي رواية يزيد بن الصم عند مسلم هذا لحم لم كله قط"(4). وقال ابن حةرق ال ابْن الْع ر ب ي: اعْت ر ج ب عْض الن ا ، ع ل ه ذ ه الل ْي ة: "ل مْ ي ك نْ ب أر ج ق وْم ي"، ب أ ن الض ب اب ك ث ير ة ب أ رْج الح ة اه، ق ال ابْن الْع ر ب ي : ف إ نْ ك ان أ ر اد ت كْذ يب الْخ ب ر، ف ق دْ ك ذ ب ه و ، ف إ ن ه ل يْس ب أرْج الح ة اه م نْه ا ش يْء، أ و ذ ك ر ل ه ب غ يْر اسْمه ا، أ وْ ح د ث ت ب عْد ذ ل ك ، و ك ذ ا أ نك ر ابْن ع بْد الْب ر ، و م نْ ت ب ع ه أ نْ ي ك ون ب ب لا د الْح ة اه ش يْء منْ الض ب اب. وقال أيضال : و لا ي حْت اج إ ل ش يْء م نْ ه ذ ا، ب لْ الم ر اد ب ق وْل ه : "ب أ رْج ق وْم ي"، ق ر يْش ف ق طْ، ف ي خْت ص الن ْي ب م ك ة و م ا ح وْ له ا، و لا ي مْن ع ذ ل ك أنْ ت ك ون م وْج ود ة ب س ائ ر بلاد الح ة اه، و ق د و ق ع ف ي ر و اي ة ي ز يد بْن ال ص مْ ، ع نْد م سْل م: "د ع ان ا ع ر و ب الْم د ين ة ، ف ق ر ب إ ل يْن ا ث لا ث ة ع ش ر ض بًّا، ف آك ل، و ت ار ك ... " الحديع، ف ب ه ذ ا ي د ل ع ل ك ثْر ة و جْد ان ها بت لْك الد ي ار، ...، و ف ي ه ذ ا ك ل ه ب ي ان س ب ب ت رْك الن ب ي  و أ ن ه ب س ب ب أ ن ه م ا اعْت اد ه (5). وقال أيضالو أ ن م طْل ق الن ْر ة و ع د م الا سْت ط اب ة لا ي سْت لْز م الت حْر يم و أ ن الْم نْق ول ع نْه  أ ن ه ك ان لا ي ع يب الط ع ام إ ن م ا ه و ف يم ا ص ن ع ه الآْد م ي ل ئ لا ي نْك س ر خ اط ر ه و ي نْس ب إ ل الت قْو ير ف يه و أ م ا ال ذ ي خ ل ق ك ذ ل ك ف ل يْس ن ور الط بْع م نْه م مْت ن علا و ف ي ه أ ن و ق وع م ثْل ذ ل ك ل يْس ب م ع يب م م نْ ي ق ع م نْه خ لا فلا ل ب عْض الْم ت ن ط ع ة و ف يه أ ن الط ب اع ت خْت ل ف ف ي الن ور ع نْ ب عْض الْم أْك ولا " (6). (1) وقوله أعافه معناه أقذره وأتكرهه، يقال ع ت الشيء أعافه عي ال ومن هجر الطير ع ته، أعي ه، عيافة. الخطابي، معالم السنن(4/246.) (2) (و ق ال خ ال دُ: ف اجْت ر رْت ه - ب ة يم س اك ن ة ، ف وْق ي ة ، ف ر اء م ك ر ر ة - أ يْ: ج ر رْت ه . الزرقاني، الشرح عل الموطأ(4/587.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الذبائح والويد، باب: الضب7/97/ رقم 7553.) (4) القسطلاني، إرشاد الساري8/293.) (5) انير: ابن حةر، فتح الباري9/664-665)، الو ل و ي، ذخيرة العقب ( 33/188.) (6) انير: ابن حةر، فتح الباري9/667.)

عدد الصفحات ٢١٨

205 المطلب الخامس : الخوف منَ الوقوع في الحرج . الخوف شعورُ طبيعيٌّ لدى الن ا ، بل لدى جميع الكائنا الحية، وكل إنسان يستةيب لهذا الشعور بطريقة مختل ة، ولكن قد يزيد الخوف عن حد ه الطبيعي فيوبح عندئذ مرضل ا؛ لذا وجب عليك أن تعزه ثقتك بن سك وبقدراتك وتتعل م المهارا التي تمنعك من الوقوع في الحرج في المواقف الطارئة . ومن المياهر الس لبية للخوف من الوقوع في الحرج، هي عدم تقديم الاعتذار بين يدي من أخطأنا في حقهم خشية الحرج، فهذا معاذ ابن جبل، يمتنع عن إخبار الن ا بحديع خو ه به رسول الله ، خشية الوقوع في الحرج، فقد جاء عن أ ن س بْن م ال ك ، ق ال : ذ ك ر ل ي أ ن الن ب ي  ق ال ل م ع اذ بْن ج ب ل «م نْ ل ق ي اللَّ لا ي شْر ك ب ه ش يْئلا د خ ل الة ن ة »، ق ال : أ لا أ ب ش ر الن ا ؟ ق ال : «لا إ ن ي أ خ اف أ نْ ي ت ك ل وا (1)"»(2) قال ابن حةر: " ق وْلهف أ خْب ر ب ه ا م ع اذُ ع نْد م وْت ه ت أ ث ملا م عْن الت أ ث م الت ح ر ج م ن الْو ق وع ف ي الإْ ثْم و ه و ك الت ح ن ع و إ ن م ا خ ش ي م ع اذُ م ن الإْ ثْم الْم ر ت ب ع ل ك تْم ان الْع لْم و ك أ ن ه ف ه م م نْ م نْع الن ب ي  أ نْ ي خْب ر ب ه ا إ خْب ارلا ع امًّا ل ق وْل ه أ ف لا أ ب ش ر الن ا ف أ خ ذ ه و أ و لال ب ع م وم الْم نْع ف ل مْ ي خْب رْ ب ه ا أ ح دلا ث م ظ ه ر ل ه أ ن الْم نْع إ ن م ا ه و م ن الإْ خْب ار ع م وملا ف ب اد ر ق بْل م وْت ه ف أ خْب ر ب ه ا خ اصًّا م ن الن ا ف ة م ع ب يْن الْح كْم يْن " (3). وفي مشهد خرنةد الإمام عليًّ ا  يعتذر عن سؤال النبي  خشية الوقوع في الحرج، فقد جاء ع نْ م ح م د ابْن الح ن ي ة (4)، ق وله: ق ال ع ل يٌّ ك نْت ر ج لال م ذ اءل (1) ف اسْت حْي يْت أ نْ أ سْأ ل ر س ول اللَّ ، ف أ مرْ الم قْد اد بْن ال سْو د ف س أ ل ه ف ق ال : «ف يه الو ض وء »(2). (1) (أخاف أن يتكلوا) بتشديد المثناة ال وقية أي أخاف اتكالهم عل مةرد التوحيد. القسطلاني، إرشاد الساري(1/221.) (2) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: العلم، باب: من خص بالعلم قوما دون قوم، كراهية أن لا ي هموا (1/38/ رقم 129.) (3) ابن حةر، فتح الباري1/228.) (4) ابْن الح ن ي ة أ ب و الق اس م م ح م د بن ع ل ي بن أ ب ي ط ال ب الق ر ش ي ، و ابْن اه الس ي د ، الإ م ام ، أ ب و الق اس م ، و أ ب و ع بْد الله م ح م د ابْن الإ م ام ع ل ي بن أ ب ي ط ال ب ع بْد م ن اف بن ع بْد الم ط ل ب ش يْب ة بن ه اش م ع مْر و بن ع بْد م ن اف بن ق و ي بن ك لا ب الق ر ش ي ، اله اش م ي ، الم د ن ي ، أ خ و الح س ن و الح س يْن ، و أ م ه : م نْ س بْي الي م ام ة ه م ن أ ب ي ب كْر الو د يْق ، و ه ي خ وْل ة ب نْت ج عْ ر الح ن ي ة ، ولد ل سنت يْن ب ق ي ت ا من خلا ف ة عمر  م ا سنة ث م ان ين أ و إ حْد ى =

عدد الصفحات ٢١٩

206 قال النووي: " و ف يه ج و اه الا سْت ن اب ة ف ي الا سْت ْت اء و أ ن ه ي ة وه الا عْت م اد ع ل الْخ ب ر الْم يْن ون م ع الْق دْر ة ع ل الْم قْط وع ب ه ل ك وْن ع ل ي اقْت و ر ع ل ق وْل الْم قْد اد م ع ت م ك ن ه م نْ س ؤ ال الن ب ي  إ لا أ ن ه ذ ا ق دْ ي ن اه ع ف يه و ي ق ال ف ل ع ل ع ل يًّا ك ان ح اض رلا م ةْل س ر س ول  و قْت الس ؤ ال و إ ن م ا اسْت حْي ا أ نْ ي ك ون الس ؤ ا ل م نْه ب ن ْس ه و ف يه اسْت حْب اب ح سْن الْع شْر ة م ع الْ صْه ار و أ ن الز وْج يستحب له أن لا يذكر ب ة م اع الن س اء و الا سْت مْت اع ب ه ن ب ح ضْر ة أ ب يه ا و أ خ يه ا و ابْن ه ا و غ يْر ه مْ م نْ أ ق ار ب ه ا و ل ه ذ ا ق ال ع ل يٌّ  ف ك نْت أ سْت حْي ي أ نْ أ سْأ ل ر س ول "(3). =و ث م ان ين أ و أ ربع عشر ة و م ائ ة و دفن ب الب ق يع روى ل ه الْة م اع ة. انير: الذهبي، سير أعلام النبلاء(4/110)، العيني، عمدة القاري(2/214.) (1) المذاء: الْكثير الْم ذْي، والمذي: م اء ر ق يق ييْهر ع نْد الل مْس والسر وال كر. جمال الدين الةوهي، كشف المشكل من حديع الوحيحين(1/181.) (2) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الوضوء، ب اب : م نْ ل مْ ي ر الو ض وء إ لا م ن الم خْر ج يْن : م ن الق ب ل و الد ب ر ( 1/46/ رقم 178.) (3) النووي، شرح مسلم3/213-214.)

عدد الصفحات ٢٢٠

207 المبحث الث اني: ثمرات الاعتذار وآثاره. إن مقاصد الاعتذار عييمةُ وثماره النافعة عديدةُ ، فهو يعمل عل غر المحب ة ونشرها بين القلوب، وجلاء الحقد بين الن و ، وهرع التواضع بين أفرا د المةتمع، وتةسير المحبة بين الر اعي والر عية، وبين الكبير والو غير، فترتقي بالمةتمع في كافة المستويا ، وسنط لع عل بعض الآثار في هذا المبحع. المطلب الأو ل : تحويل العدو إلى صديقٍ . كثيرال ما يساعد الاعتذار الوادا الن ابع من القلب عل محو ثار الحقد والض غينة بين المتخاصمين، لكن يترت ب علينا قبل الإقدام عل هذه الخطوة، أن نقدم اعتذارنا بعبارا لبقة منتقاة بعناية، حت يكون لها أثرها الواضح عل الن س، فقد جاء ع ن ابْن ع م ر ، أن ه ق ال : ك ان ب ع يْن يْ ص ي ة خ ضْر ةُ، ف ق ال ل ه ا الن ب ي « :م ا ه ذ ه الْخ ضْر ة ب ع يْن يْك ؟ »ف ق ال تْ: ق لْت ل ز وْج ي: إ ن ي ر أ يْت ف يم ا ي ر ى الن ائ م ق م رلا و ق ع ف ي ح ةْر ي ف ل ط م ن ي، و ق ال : أ ت ر يد ين م ل ك ي ثْر ب ؟ ق ال تْ: و م ا ك ان أ بْغ ض إ ل ي م نْ ر س ول الله ، ق ت ل أ ب ي و ه وْج ي، ف م ا ه ال ي عْت ذ ر إ ل ي ف ق ال : «ي ا ص ي ة إ ن أ ب اك أ ل ب ع ل الْع ر ب ، و ف ع ل و ف ع ل »ح ت ذ ه ب ذ اك م نْ ن ْس ي (1). تةدر الإشارة هنا إل أن هذا الموقف حدح يوم أنْ كانت أم المؤمنين ص ي ة –رضي الله عنها- عل غير مل ة الإسلام، لكن كان لاعتذار الن بي  الثر الكبير في إهالة البغضاء وما يةوب في ن سها من حقد وضغينة للن بي  لقتله هوجها وأبيها فما أن يعتذر لها الن بي حت يتحول هذا البغض والحقد إل حب وأنس فةعل من ألد العداء إليها هوجال لها، فسبح ان من بيده م اتيح القلوب! (1) الطبراني: المعةم الكبير، باب الل ف ( 24 /67/ رقم 177)، حديع صحيح الإسناد، سبق تخريةه ، وت سير م رداته ( ص 80.)

عدد الصفحات ٢٢١

208 المطلب الث اني: إنهاء الخصومات بينَ الأحبة . كثيرال ما يدخل الش يطان بين الن ا بخطأ شخص منهم أو طرف في حق الطرف الآخر، وبالاعتذار من الطرف المخطئ تنته الخوومة، ق ال ت ع ال : َ﴿و لَ َ َت سْت وني َالْْ س ن ةل َ َو لَ َ َ السكي نئ ةل َ َادْف عْ َ َبناَكتِن َ َحْس نل َ هِن َأ ف إنذ ا ََّكهل َو لِنٌّ َحَ نممٌ َ الَّكني َب يْن َ َو ب يْن هل ََ د او ةٌ َك أ ﴾(1) . لقد جاء الس ن ة هاخرةل بكثير م ن المواقف التي تبرهن ذلك، ومما ي دل ل عل إهالة الاعتذار للش حناء والخوومة بين الحبة، حديع ع بْد اللَّ بْن ع ب ا ، ع ن الو عْب بْن ج ث ام ة الل يْث ي ، أ ن ه أ هْد ى ل ر س ول اللَّ  ح م ارلا و حْش يًّا، و ه و ب ال بْو اء ، أ وْ ب و د ان ، ف ر د ه ع ل يْه ، ف ل م ا ر أ ى م ا ف ي و جْه ه ق ال : «إ ن ا ل مْ ن ر د ه ع ل يْك إأ ن ا ح ر مُ »(2). قال القرطبي: " و ق وْل ه«ف ل م ا ر أ ىم ا ف ي و جْه ه »ي ر يد م نْ الت غ ي ر و الإْ شْ اا ل ر د الن ب ي  ه د ي ت ه م ع أ ن ه ي قْب ل الْه د ي ة و ي أْك ل ه ا ف خ اف الو عْب أ نْ ي ك ون ذ ل ك ل م عْنل ي خ و ه ف ل م ا ر أ ى الن ب ي  م ا ف ي و جْه ه أ عْل م ه و جْه ر د ه ل ه ا ل ي ز يل م ا ف ي ن ْس ه و ل ي عْل م أ م ت ه ه ذ ا الْح كْم ف أ خْب ر ه أ ن ه ل مْ ي ر د ه ا ع ل يْه إلا أ ن ه ك ان م نْ الإْ حْر ام ف ي ح ال م نْ لا ي ة وه ل ه الا نْت اع ب م ثْل ه ذ ا م نْ الو يْد " (3)، فقد بي ن رسول الله  سبب رده للحمار الوحشي بتبرير فيه اعتذار ضمني ، وذلك عندما رأى تغي ر وجه الر جل، فأراد إهالة التغي ر الذي ينم عن حزن أو و جْد في القلب بالاعتذار. وهذا أبو بكر  يعتذر لن ر من الو حابة عندما قال لهم بعض ما يغضبهم، فسألهم هل أغضبتكم؟ فن وا وجود أي شيء رب ما كان في صدورهم ، فع نْ ع ائ ذ بْن ع مْر و، أ ن أ ب ا س ْي ان ، أ ت ع ل س لْم ان ، و ص ه يْب ، و ب لا ل ف ي ن ر ، ف ق ال وا: و اللَّ م ا أ خ ذ ْ س ي وف الله م نْ ع ن ق ع د و الله م أْخ ذ ه ا، ق ال ف ق ال أ ب و ب كْر : أ ت ق ول ون ه ذ ا ل ش يْخ ق ر يْش و س ي د ه مْ؟ ف أ ت الن ب ي  ف أ خْب ر ه ، ف ق ال : ي ا أ ب ا ب كْر ل ع ل ك أ غْض بْت ه مْ، ل ئ نْ ك نْت أ غْض بْت ه مْ، ل ق دْ أ غْض بْ ت ر ب ك ، ف أ ت اه مْ أ ب و ب كْر ف ق ال : ي ا إ خْو ت اهْ أ غْض بْت ك مْ ؟ ق ال وا : لا ، ي غْ ر اللَّ ل ك ي ا أ خ ي (4). (1[ )34.] (2) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: جزاء الويد، باب: إ ذ ا أ هْد ى ل لْم حْر م ح م ارلا و حْش يًّا ح يًّا ل مْ ي قْب لْ 3/13 / رقم 1825.) سبق ذكره والت عري بشخويا وت سير م رداته ( ص 15 .) (3) القرطبي، المنتق شرح الموطأ 2/248.) (4) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: فضائل الوحابة، باب: من فضائل سلمان، وصهيب، وبلال رضي الله تعال عنهم (4/1947/ رقم 2504.) سبق ذكره والت عري بشخوياته. ( ص127.)

عدد الصفحات ٢٢٢

209 فقد سألهم أبو بكر بأسلوبمتلطف بنداء ال خو ة "يا إخوتاه" وهذا فيه تقر ب منهم وتواضع لهم، وفيه اعتذار، فهذه الكلما كان لها وقعُ عل الن س شديد. وقد بي ن الن بي  أن الخوة يعتذرون لبعضهم البعض، ويكون بالتسليم باليد؛ ليكون أقرب إل القلب ، فإذا كانت بينهما شحناء فالتسليم ك يل بأن يزيل الشحناء من قلوبهما ، فع نْ أ ب ي أ ي وب ال نْو ار ي (1)، أ ن ر س ول ، ق ال« " :لا ي ح ل ل م سْل م أ نْ ي هْة ر أ خ اه ف وْا ث لا ح ل ي ال ، ي لْت ق ي ان ف ي عْر ج ه ذ ا و ي عْر ج ه ذ ا، و خ يْر ه م ا ال ذ ي ي بْد أ ب الس لا م »(2). قال النووي: " ق ال الْع ل م اء ف ي ه ذ ا الْح د يع ت حْر يم الْه ةْر ب يْن الْم سْل م ين أ كْث ر م نْ ث لا ح ل ي ال و إ ب اح ت ه ا ف ي الث لا ح الو ل ب ن ص الْح د يع و الث اني ب م ْه وم ه ق ال وا و إ ن م ا ع ي ع نْه ا ف ي الث لا ح ل ن الآْد م ي م ةْب ولُ ع ل الْغ ض ب و س وء الْخ ل ق و ن حْو ذ ل ك ف ع ي ع ن الْه ةْر ة ف ي الث لا ث ة ل ي ذْه ب ذ ل ك الْع ار ج " (3). ختاماًلقد أمر الله تعال بالإصلاح بين الن ا فقال :﴿ َإِننكم ا َالْملؤْمننلون َ َإِنُْو ةٌ َ َصُْنحلوا ف أ َ ب يْ َ َُ و يْكلمْ َ أ َ﴾(4) وقال سبحانه :﴿ َللوَّ َ َ ي سْأ ََ نن َ َنْف الن َ الْْ َقل َلن َ َنْف الل َ الْْ َللَّنكن َ َو الركسلولن َ َف َاتكقلوا َاللَّك َ طنمَلوا َاللَّك َو ر سلولَ ل َإِننْ َكلنْتلمْ َملؤْمننني َ صُْنحلوا َذ ات َب يْننكلمْ َو أ و أ﴾(5)، وإن الم ة في كثير من مواقعها تحتاج إل إصلاح ي دْخ ل الر ضا عل المتخاصمين، وي عيد الوئام إل المتناهعين، إصلاح تسكن به الن و ، وتتآلف به القلوب، إصلاح يقوم به أ نا خ ي رون، شر فت أقدارهم، وكرلمت أخلاقهم، وطابت منابتهم، وإنهم بمثل هذه المساعي الخي رة يبرهنون عل ن بل الطباع وكرم الس ةايا. (1 )خالد بن هيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن نةار، أبو أيوب النواري ، معروف باسمه وكنيته. وأم ه هند بنت سعيد بن عمرو، من بني الحارح بن الخزرج. من السابقين. ابن حةر، الإصابة في تمييز الوحابة ( 2 /199 – 200 .) (2) مسلم: صحيح مسل م، كتاب: البر والولة والآداب، باب: ت حْر يم الْه ةْر ف وْا ث لا ح ب لا ع ذْر ش رْع ي (4/1984/ رقم 2560.) (3) النووي، شرح مسلم16/117.) (4[ )10.] (5[ )1.]

عدد الصفحات ٢٢٣

210 المطلب الث الث : تعزيز روح الإخاء بينَ أفراد المجتمع . إن الخوة الإيمانية والغ ل لا يةتمعان في قلب واحد ، و إن عاط ة المؤمن نحو إخوانه المؤمنين تتدفق بالمحبة، فكيف يةد الغ ل إل هذه العاط ة الكريمة سبيلال؟! إن هما أمران لا يةتمعان(1)،قال تعال : ﴿ ُْرنجلوا َمنن َدن َ ل لنُْفلق ر اء َالْمله اجنرنين َالَّكنين َأ مْو النهنمْ َي بْت غلون َف ضْلاً َ يارنهنمْ َو أ وَْ ئنَ َهلمل َالصكادنقلون َو الَّكنين َت ب وكؤلوا َالكار َو َ ل م نن َاللَّكن َو رنضْو اًَّا َو ي نصُللون َاللَّك َو ر سلولَ ل َأ الإنيم ان َمنن َ ق بُْنهنمْ َيُلنبُّون َم نْ َه اج ر َإِنلَ ْهنمْ َو لَ َيَ ندلون َفِن َصلدلورن َ َّفلسنهنمْ َو ل وْ َ وتلوا َو يلؤْثنرلون َعَل َأ ل هنمْ َح اج ةً َم نمكا َأ وَْ ئنَ َهلمل َالْملفُْنحلون َ ل كَ ن َبنهنمْ َُ ص اص ةٌ َو م ن َيلوق َشلحك َن فْسنهن َف أ ﴾(2)،فالاعتذار له دور عييم في إيضاح المواقف بين الن ا ، و بذلك يروح الخلاف وتو و الن و ، فهذا الن بي  عندما أعرج عن رد السلام عل جابر  الذي، ق ال : ب ع ث ن ي ر س ول ف ي ح اج ة ل ه ، ف انْط ل قْت ، ث م ر ج عْت و ق دْ ق ض يْت ه ا، ف أ ت يْت الن ب ي ، ف س ل مْت ع ل يْه ، ف ل مْ ي ر د ع ل ي ، ف و ق ع ف ي ق لْب ي م ا اللَّ أ عْ ل م ب ه ، ف ق لْت ف ي ن ْس ي: ل ع ل ر س ول اللَّ  و ج د ع ل ي أ ن ي أ بْط أْ ع ل يْه ، ث م س ل مْت ع ل يْه ف ل مْ ي ر د ع ل ي ، ف و ق ع ف ي ق لْب ي أ ش د م ن الم ر ة الو ل ، ث م س ل مْت ع ل يْه ف ر د ع ل ي ، ف ق ال : «إ ن م ا م ن ع ن ي أ نْأ ر د ع ل يْك أ ن ي ك نْت أ ص ل ي »، و ك ان ع ل ر اح ل ت ه م ت و ج هلا إ ل غ يْر الق بْل ة (3)، نلاحظ هنا كيف وقع في قلب جابر ما الله أعلم به، ولم تذهب هذه المور إلا بعد أن اعتذر الن بي  وأوضح لةابر السبب الذي جعله لا يرد عليه السلام . قال الولوي: "فيه استحباب الاعتذار لمن سل م في الو لاة، وإن رد عليه بالإشارة، لاحتمال عدم علمه بذلك، فيتغير خاطره بعدم الرد عليه. والله أعلم"(4). ومن المشاهد التي تةس د المعن الحقيقي للأخوة، يوم أن ت أ ي م تْ ح وة بنت عمر، ف ي الحديع الذي رواه ع بْد اللَّ بْن ع م ر ر ض ي اللَّ ع نْه م ا: أ ن ع م ر بْن الْخ ط اب ح ين ت أ ي م تْ ح ْو ة ب نْت ع م ر م نْ خ ن يْس بْن ح ذ اف ة الس هْم ي و ك ان م نْ أ صْح اب ر س ول اللَّ  ق دْ ش ه د ب دْرلا ت و ف ي ب الْم د ين ة ق ال ع م ر ف ل ق يت ع ثْم ان بْن ع ان ف ع ر ضْت ع ل يْه ح ْو ة ف ق لْت إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ق ال س أ نْي ر ف ي أ مْر ي ف ل ب ثْت ل ي ال ي ف ق ال ق دْ ب د ا ل ي أ نْ لا أ ت ز و ج ي وْم ي ه ذ ا ق ال ع م ر (1) انير: موسوعة الخلاا الإسلامية، مةموعة من الباحثين بإشراف السقاف 2/242.) (2) ] الحشر8-9 .] (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: أبواب العمل في الولاة، باب: لا ي ر د الس لا م ف ي الو لا ة 2/66/ رقم 1217.) (4) الولوي، ذخيرة العقب14/171.)

عدد الصفحات ٢٢٤

211 ف ل ق يت أ ب ا ب كْر ف ق لْت إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ف و م ت أ ب و ب كْر ف ل مْ ي رْج عْ إ ل ي ش يْئلا ف ك نْت ع ل يْه أ وْج د م ن ي ع ل ع ثْم ان ف ل ب ثْت ل ي ال ي ث م خ ط ب ه ا ر س ول اللَّ  فأ نْك حْت ه ا إ ي اه ف ل ق ي ن ي أ ب و ب كْر ف ق ال ل ع ل ك و ج دْ ع ل ي ح ين ع ر ضْت ع ل ي ح ْو ة ف ل مْ أ رْج عْ إ ل يْك ق لْت ن ع مْ ق ال ف إ ن ه ل مْ ي مْن عْن ي أ نْ أ رْج ع إ ل يْك ف يم ا ع ر ضْت إ لا أ ن ي ق دْ ع ل مْت أ ن ر س ول اللَّ  ق دْ ذ ك ر ه ا ف ل مْ أ ك نْ ل فْش ي س ر ر س ول اللَّ  و ل وْ ت ر ك ه ا ل ق ب لْت ه ا (1). الاعتذار من أبي بكر لعمر، أهال الوجد الذي كان في ن س ع مر  عليه، ودليل ذلك قول ع مر  : (ف ك نْت ع ل يْه أ وْج د م ن ي ع ل ع ثْم ان ) ، قال العيني: "(أوجد مني ع ل يْه ) أ ي: أ شد غ ضبا، و ه و من الموجدة ي ق ال: وجد ع ل يْه ، إ ذا غضب، و إ ن م ا ق ال عمر ذ ل ك ل ن لكل م نْه م ا ك ان للآْخر من مز يد الْمحب ة، ف لذ ل ك ك ان غ ض به من أبي بكر أ شد من غ ض به من ع ثْم ان" (2)، وقال ابن حةر: " ق وْل ه و ك نْت أ وج د ع ل يْه أ يْ أ ش د م وْج د ةل أ يْ غ ض بلا ع ل أ ب ب كْر م نْ غ ض ب ي ع ل ع ثْم ان و ذ ل ك ل مْر يْن أ ح د ه م ا م ا ك ان ب يْن ه م ا م نْ أ ك يد الْم و د ة و ل ن الن ب ي  ك ان خ ب يْن ه م ا و أ م ا ع ثْم ان ف ل ع ل ه ك ان ت ق د م م نْ ع م ر ر د ه ف ل مْ ي عْت بْ ع ل يْه ح يْع ل مْ ي ة بْه ل م ا س ب ق م نْه ف ي ح ق ه و الث اني ل ك وْن ع ثْم ان أ ج اب ه أ و لال ث م اعْت ذ ر ل ه ث ان يلا، ...، وف يه ع ت اب الر ج ل ل خ يه و ع تْب ه ع ل يْه و اعْت ذ ار ه إ ل يْه و ق دْ ج ب ل ت الط ب اع الْب ش ر ي ة ع ل ذ ل ك و ي حْت م ل أ نْ ي ك ون س ب ب ك تْم ان أ ب ي ب كْر ذ ل ك أ ن ه خ ش ي أ نْ ي بْد و لر س ول اللَّ  أ نْ لا ي ت ز و ج ه ا ف ي ق ع ف ي ق لْب ع م ر انْك س ارُ..." (3). وقبل أنْ أغادر هذا البستان أرى أن ه من الةميل أن أختم بكلام جميل ، قال أ ب و حات م: "الاعتذار: ي ذهب الهموم، ويةلي الحزان ، ويدفع الحقد، وي ذهب الو د ، والإقلال منه: تستغرا فيه الةنايا العييمة، والذنوب الكثيرة ، والإكثار منه : ي ؤدي إل الاتهام، وسوء الرأي ، فلو لم يكن في اعتذار المرء إل أخيه خولة ت حمد إلا ن التعةب ع ن الن س في الحال، لكان الواجب عل العاقل أن لا ي ارقه الاعتذار عند كل هلة" (4). (1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: المغاهي، باب (5/83/ رقم 4005.) سبق ذكره وت سير م رداته (ص 65 ) (2) العيني، عمدة القاري17/112.) (3) ابن حةر، فتح الباري9/177-178.) (4) ابن ح بان، روضة العقلاء1/186.)

عدد الصفحات ٢٢٥