المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاعتذار في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

جهاد بن عابد سعد القرعان

صفحة ١٥ من ١٨

212 المطلب الر ابع : غرس خ لق الت واضع وخفض الجناح بينَ المسلمينَ . إن من أهم الآثار التي يمكن أن نةنيها من إشاعة خ لق الاعتذار هو تحقيق الذ لة بين المؤمنين، ذاك المشهد الذي امتدحه الله  في كتابه فقال﴿مُل مكدٌ َ َر سلولل َ َاللَّكن َ َو الَّكنين َ َم َ هل َ َشندكاءل َ أ عَل َاَْكلفكارن َرلحَ اءل َب يْن هلمْ َ ﴾ (1)، ولقد جاء الس ن ة شاهدةل عل هذا المر، فهذا أبو ذر يتذلل لعبد حت يقبل عذره، فقد جاء ع ن الم عْر ور بْن س و يْد ، ق ال : ل ق يت أ ب ا ذ ر ب الر ب ذ ة ، و ع ل يْه ح ل ةُ، و ع ل غ لا م ه ح ل ةُ، ف س أ لْت ه ع نْ ذ ل ك ، ف ق ال : إ ن ي س اب بْت ر ج لال ف ع ي رْت ه ب أ م ه ، ف ق ال ل ي الن ب ي « :ي ا أ ب ا ذ ر أ ع ي رْت ه ب أ م ه ؟ إ ن ك امْر ؤُ ف يك ج اه ل ي ةُ،..." (2). قال ابن بطالوف حديع أب ذر الن هي عن سب العبيد وتعييرهم بآبائهم، والحض عل الإحسان إليهم، وإل كل من يوافقهم في المعن ، ممن جعله الله تحت يد ابن دم، وأجرى عليه حكمه، فلا يةوه لحد أن يعير عبده بشيء من المكروه يعرفه في بائه وخاصة ن سه، لقوله تعال : ﴿ َإِن ََّث َ ل َّكا َُ ُ قْن اكلم َم نن َذ ك ر َو أ ﴾ فلا فضل لحد عل غيره من جهة البوة، وإنما ال ضل بالإسلام والتق ، لقوله تعال : ﴿تْق اكلمْ َ كْر م كلمْ ََنند َاللَّكن َأ إِننك َأ ﴾ (3)"(4). وقال العيني فيما ي ست اد من الحديع: "عدم الترف ع عل الْم سلم و إ ن ك ان عبدا و ن حْوه من الضع ة، ل ن الله ت ع ال ق ال : ﴿إِننك َ َتْق اكلم أكْرمكلم ََننْد َاللَّ َأ ﴾(5)، و قد تياهر الْ دل ة عل الْ مر باللطف بالضع ة، وخ ض الْةن اح ل ه م، وع ل الن هْي ع ن احتقارهم والترفع ع ل يْه م"(6)، وأحيانال قد يعتذر المخطئ عن خطأه بتقديم هدية لمن أخطأ في حق ه فع نْ أ ن س ق ال : ت ز و ج ر س ول اللَّ  ف د خ ل ب أ هْل ه ف و ن ع تْ أ م ي أ م س ل يْم (7) ح يْسلا (1) ف ة ع ل تْه ف ي ت وْر(2) ف ق ال تْ ي ا (1[ )29.] (2) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: الم ع اص ي م نْ أ مْر الة اه ل ي ة ، و لا ي ك ر ص اح ب ه ا ب ارْت ك اب ه ا إ لا ب الش رْك ( 1/15/ رقم 30.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 92 .) (3[ )13.] (4) ابن بطال، شرح صحيح البخاري1/87.) (5) [13]. (6) العيني، عمدة القاري1/208.) (7) أمسليم بنت ملحان بن خالد بن هيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النةار النوارية الخزرجية النةارية أم أنس بن مالك، اختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: =

عدد الصفحات ٢٢٦

213 أ ن س اذْه بْ ب ه ذ ا إ ل ر س ول  ف ق لْ ب ع ث تْ ب ه ذ ا إ ل يْك أ م ي و ه ي ت قْر ئ ك الس لا م و ت ق ول إ ن ه ذ ا ل ك م ن ا ق ل يلُ ي ا ر س ول اللَّ ، ..."(3) . قال النووي فيما ي ست اد من الحديع: " ف يه الا عْت ذ ار إ ل الْم بْع وح إ ل يْه و ق وْل الإْ نْس ان ن حْو ق وْل أ م س ل يْم ه ذ ا ل ك م ن ا ق ل يلُ، و ف يه اسْت حْب اب ب عْع الس لا م إ ل الو اح ب و إ نْ ك ان أ فْض ل م ن الْب اع ع ل ك ن ه ذ ا ي حْس ن إ ذ ا ك ان ب ع يدلا م نْ موضعه أوله ع ذْرُ ف ي ع د م الْح ض ور ب ن ْس ه ل لس لا م " (4)فأم سليم قدمت الهدية وقالت هذا لك من ا قليل ف يه دلالة عل الاعتذار عل تواضع الهدية، وقال الولوي: " (و ت ق ول ل ك : إ ن ه ذ ا ل ك م ن ا ق ل يلُ) إنما قالت هذا اعتذارلا إليه ، نيرلا إل ما يستحق ه من الإكرام"(5). منْ أساء إليكم ثم جاء يعتذر عن إساءته فإن الت واضع ي وجب عليك قبول معذرته ، وعلامة الكرم والت واضع أن ك إذا رأيت الخلل ف ي عذره فلا توق ه عليه ولا تحاجه ، فعلينا تلقي العذار بطيب الن س، والمبادرة إل الو ح، والع و مما يشة ع الن ا عل الاعتذار، أم ا سوء المقابلة للمعتذر وتشديد المعاذير، فإن بادر المسيء بالاعتذار، فبادر أنت بقبول العذر والع و عما مض لئلا ينقطع المعروف. المطلب الخامس : تحصيل الأجر والر فعة في الدُّنيا والآخرة . إن الوصول لرض الله  ورسوله  لهو أسم الثمار وأفضلها، و هي غاية الغايا لكل قول وكل عمل، ولهذا يعتبر الاعتذار من المور التي يتحو ل من خلالها الإنسان عل رض الله  ورسوله ، ونشاهد ذلك في الحديع الذي يرويه أ ب و ه ر يْر ة قال: أ لا أ عْل م ك مْ ب ح د يع =مليكة، والغميواء، والرميواء، كانت تحت مالك بن النضر والد أنس بن مالك في الة اهلية، غضب عليها وخرج إل الشام، وما هناك. ابن الثير، أسد الغابة( 7 /333.) (1) (ح ي س ) الْح اء و الْي اء و الس ين أ صْلُ و اح دُ، و ه و الْخ ل يط . ق ال أ ب و ب كْر : ح سْت الْح بْل إ ذ ا ف ت لْت ه ، أ ح يس ه ح يْسلا. و ه ذ ا أ صْلُ ل م ا ذ ك رْ ن اه ، ل ن ه إ ذ ا ف ت ل ه ت د اخ ل تْ ق و اه و ت خ ال ط تْ. و الْح يْس م عْر وفُ، و ه و م ن الْب اب ، ل ن ه أ شْ ي اء ت خْل ط . ابن فار ، مقاييس اللغة(2 /124.) (2) ه و إ ن اءُ م نْ ص ْر أ وْ ح ة ار ة كالإج انة، و ق دْ ي ت وضأ م نْه . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر( 1 / 199.) (3) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: النكاح، باب: ه و اج ه يْن ب ب نْت ج حْش ، و ن ز ول الْح ة اب ، و إ ثْب ا و ل يم ة الْع رْ (2/1051/ رقم 1428.) (4) النووي، شرح مسلم9/231.) (5) الولوي، ذخيرة العقب28/164.)

عدد الصفحات ٢٢٧

214 م نْ ح د يث ك مْ ي ا م عْش ر الْ نْو ار ، ث م ذ ك ر ف تْح م ك ة ... ف ق ال ت الْ نْو ار ب عْض ه مْ ل ب عْض : أ م ا الر ج ل ف أ دْر ك تْه ر غْب ةُ ف ي ق رْي ت ه ، و ر أْف ةُ ب ع ش ير ت ه ، ق ال أ ب و ه ر يْر ة : و ج ا ء الْو حْي و ك ان إ ذ ا ج اء الْو حْي لا ي خْ ع ل يْن ا، ف إ ذ ا ج اء ف ل يْس أ ح دُ ي رْف ع ط رْف ه إ ل ر س ول الله  ح ت ي نْق ض ي الْو حْي ، ف ل م ا انْق ض الْو حْي ، ق ال ر س ول الله « :ي ا م عْش ر الْ نْو ار »ق ال وا: لب يْك ي ا ر س ول الله ، ق ال : " ق لْت مْ: أ م ا الر ج ل ف أ دْر ك تْه ر غْب ةُ ف ي ق رْي ت ه ؟ " ق ال وا: ق دْ ك ان ذ اك ، ق ال : «ك لا ، إ ن ي ع بْد الله و ر س ول ه ، ه اج رْ إ ل الله و إ ل يْك مْ، و الْم حْي ا م حْي اك مْ و الْم م ا م م ات ك مْ »، ف أ قْب ل وا إ ل يْه ي بْك ون و ي ق ول ون : و الله ، م ا ق لْن ا ال ذ ي ق لْن ا إ لا الض ن ب اب و ب ر س ول ه ، ف ق ال ر س ول الله « :إ ن الله و ر س ول ه ي و د ق ان ك مْ، و ي عْذ ر ان ك مْ »،..."(1). قال النووي: " و أ م ا قوْل ه  (ه اج رْ إ ل اللَّ و إ ل يْك مْ الْم حْي ا م حْي اك مْ و الْم م ا م م ات ك مْ ف م عْن اه أ ن ي ه اج رْ إ ل اللَّ و إ ل د ي ار ك مْ لا سْت يط ان ه ا ف لا أ تْر ك ه ا و لا أ رْج ع ع نْ ه ةْر ت ي الْو اق ع ة للَّ ت ع ال ب لْ أ ن ا م لا ه مُ ل ك مْ الْم حْي ا م حْي اك مْ و الْم م ا م م ات ك مْ أ يْ لا أحي إ لا ع نْد ك مْ و لا أ م و إ لا ع نْد ك مْ و ه ذ ا أ يْضلا م ن الْم عْة ز ا ف ل م ا ق ال ل ه مْ ه ذ ا بكوا واعتذروا وقالوا و اللَّ م ا ق لْن ا ك لا م ن ا الس اب ق إ لا ح رْصلا ع ل يْك و ع ل م و اح ب ت ك و د و ام ك ع نْد ن ا ل ن سْت يد م نْك و ن ت ب ر ك ب ك و ت هْد ي ن ا الو ر اط الْم سْت ق يم ك م ا ق ال اللَّ ت ع ال و إ ن ك ل ت هْد ي إ ل ص ر اط م سْت ق يم و ه ذ ا م عْن ق وْل ه مْ م ا ق لْن ا ال ذ ي ق لْن ا إ لا الض ن ب ك ه و ب ك سْر الض اد أ يْ ش حًّا ب ك أ نْ ت ار ق ن ا و ي خْت ص ب ك غ يْر ن ا و ك ان ب ك اؤ ه مْ ف ر حلا ب م ا ق ال ل ه مْ و ح ي اءل م م ا خ اف وا أ نْ ي ك ون ب ل غ ه ع نْه مْ م م ا يستحي م نْه "(2). واضح هنا بعد أن خاضوا في الحديع وعلم الن بي به بواسطة الوحي، وبعد أن دعاهم الن بي  فخطببهم وأوضح لهم الموقف فةاؤوا يبكون ، و ي ق ول ون : و الله ، م ا ق لْن ا ال ذ ي ق لْن ا إ لا الض ن ب اب و ب ر س ول ه ، فبكائهم اعتذارا للنبي  وطلبلا لرض الله  ورسوله  . كذلك نةد اعتذار المذنب عم ا اقترف من ذنوب، هو وسيلةُ لةلب رض الله ، والبعد عن جحيم عقابه، حيع أن الإنسان من الممكن أن يحرمه عد م اعتذاره من اله داية، فيكون مويره إل النار ، فقد جاء عن ابْن ع ب ا ق ال : " ك ان ر ج لُ م ن الْ نْو ار أ سْل م ث م ارْت د و ل ح ق ب الش رْك ، ث م ت ن د م ف أ رْس ل إ ل ق وْم ه ، س ل وا ل ي ر س ول اللَّ : ه لْ ل ي م نْ ت وْب ة ؟ ف ة اء ق وْم ه إ ل (1) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الةهاد والسير، باب: فتح مكة3/1405/ رقم 1780.) (2) النووي، شرح مسلم12/128-129.)

عدد الصفحات ٢٢٨

215 ر س ول  ف ق ال وا: إ ن ف لا نلا ق دْ ن د م و إ ن ه أ م ر ن ا أ نْ ن سْأ ل ك : ه لْ ل ه م نْ ت وْب ة ؟ ف ن ز ل تْ: ﴿ك مْف َ َ ي هْدني َاللَّكل َ َق وْمًا َك ف رلوا َب َْد َ َإِنيم اَّنهنمْ َ﴾إ ل ق وْل ه ﴿غ فلورٌ َ َر حنممٌ َ﴾(1) ف أ رْس ل إ ل يْه ف أ سْل م " (2). لك أن تتأمل المشهد جيدال، فيما لو استمر هذا الرجل عل حاله، دون أن يعتذر ويعلن توبته، هل كان في مخيلتك مةرد أمل ولو بسيط، أن يوبح هذا الرجل من أمة التوحيد. المطلب الس ادس : تحصيل الفضيلة . طر يق ال ضيلة طويلُ ومتعرجُ ، ولكن ما أنْ نبدأ بسلوكه حت يوبح أكثر سهولة عل الرغم من صعوبته ، وهكذا الاعتذار له فضائل عييمة، وأعيمها أن الله يحب العذر، ولا أجمل عل المرء من أن يوافق هواه ما يحب رب ه، فقد جاء ع ن الم غ ير ة، ق ال : ق ال س عْد بْن ع ب اد ة : ل وْ ر أ يْت ر ج لال م ع امْر أ ت ي ل ض ر بْت ه ب الس يْف غ يْر م وْ ح ، ف ب ل ُ ذ ل ك الن ب ي  ف ق ال«أ ت عْة ب ون م نْ غ يْر ة س عْد ، ل ن ا أ غْي ر م نْه ، و اللَّ أ غْي ر م ن ي »"(3). قال ابن بطال: وقوله: (لا أحد أحب إليه العذر من الله) فمعناه ما ذكر في قوله تعال ﴿و هلو َ َالَّكنى َي قْب لل َ َالتكوْب ة َ َع نْ َ ََنب ادنهن َ َو ي َْفلو ََ نن َ َالسكي نئ اتن َ ﴾ (4)، فالعذر في هذا الحديع: التوبة والإنابة(5)، وقال ابن حةر: إ ذ ا ك ان اللَّ م ع ك وْن ه أ ش د غ يْر ةل م نْك ي ح ب الإْ عْذ ار و لا ي ؤ اخ ذ إ لا ب عْد الْح ة ة ف ك يْف ت قْد م أ نْت ع ل الْق تْل ف ي ت لْك الْح ال ة ، ...، و ق ال الْق رْط ب ي ذ ك ر الْم دْح م قْر ونلا ب الْغ يْر ة و الْع ذْر ت نْب يهلا ل س عْد ع ل أ نْ لا ي عْم ل ب م قْت ض غ يْر ت ه و لا ي ع ة ل ب لْ ي ت أ ن و ي ت ر ف ق و ي ت ث ب ت ح ت ي حْو ل ع ل و جْه الو و اب ف ي ن ال ك م ال الث ن اء و الْم دْح و الث و اب لإ يث ار ه الْح ق و ق مْع ن ْس ه و غ ل ب ت ه ا ع نْد ه ي ة ان ه ا و ه و ن حْو ق وْل ه الش د يد م نْ ي مْل ك ن ْس ه ع نْد الْغ ض ب (6)"(7)، وقال العيني: إ ن ال ذ ي )1[ )86- 89.] )2) الن سائي: سنن الن سائي، ك ت اب : ت حْر يم الد م ، باب: ت وْب ة الْم رْت د 7/107 / رقم 4068)،حديع صحيح الإسناد، سبق تخريةه (ص 162 .) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الحدود، باب: من رأى مع امرأته8/173/ رقم 6846.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 174 .) (4[ )25.] (5) ابن بطال، شرح صحيح البخاري10/443.) (6) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الآداب، باب: الحذر من الغضب8/28/ رقم 6114)، مسلم: صحيح مسلم، كتاب: البر والولة والآداب، باب: فضل من يملك ن سه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب (4/2014/ رقم 2609.) (7) ابن حةر، فتح الباري (13/400.)

عدد الصفحات ٢٢٩

216 ي هم من ك لا م سعد بن عب اد ة، ر ض ي الله ت ع ال ع نه ، أ ن ه ذ ا الْ مر ل و و قع ل ه لقتل الرجل، و ل ه ذ ا لما بلُ الن ب ي لم ي نْه ه ع ن ذ ل ك ح ت ق ال الد اود ي : ق وْله: صل الله ت ع ال ع ل يْه و سلم: أتعةبون من غير ة سعد؟ يدل عل أ نه حمد ذ ل ك و أ ج اه ه ل ه ف يم ا ب ينه و ب ين الله، والغيرة من أ حْمد الْ شْي اء، و من لم تكن ف يه ف ل يْس عل خلق م حْم ود (1). قلت مما سبق م ن أقوال الئمة العلام ، ي مكنني الخلوص إل حقيقة مهم ة ، ذلك أن سلوك طريق الاعتذار ي تح لك بابال واسعال من أبواب ال ضائل والخير، فلا تغلقه بغ ر ور ك وك بْ ر ك وجهْ ل ك، بل حافظ عليه دومال ؛ ليكون لك منهاج حياة؛ ولتعلم أن الخطأ بالتأكيد هو سمةُ من سما البشر، وكل إنسان معر جُ للخطأ، وليس م ن العيب أن ي خطئ الإنسان، و لكن العيب والخطأ الكبر هو التمادي والاستمرار في ذلك الخطأ. الاعتذار بلا شك سلوكُ حضاريٌّ وفنٌّ ومهارةُ اجتماعيةُ تزيد من ال ل ة والمحبة والت قارب بين جميع أفراد المةتمع، كما أن ديننا الإسلامي الحنيف من أكثر الديان حثًّ ا عل التوبة والاعتذار بةميع م رداتها ومشتقاتها . المطلب الس ابع : تعزيز وَ حْ دَ ة الأم ة . إن م ن الآثار والث مار الهام ة، التي ي مكن لنا أن نةنيها نتيةة غر خ ل ق الاعتذار في ن و أبناء المة، هو توحيد المة واجتماعها عل كلمة واحدة، فقد جاء ع نْ ع ائ ش ة –رضي الله عنها-، أ ن ف اط م ة –رضي الله عنها -، ب نْت الن ب ي  أ رْس ل تْ إ ل أ ب ي ب كْر –رضي الله عنه - ت سْأ ل ه م ير اث ه ا م نْ ر س ول اللَّ  م م ا أ ف اء اللَّ ع ل يْه ب الْم د ين ة ، ...، ف أ ب أ ب و ب كْر أ نْ ي دْف ع إ ل ف اط م ة م نْه ا ش يْئلا، ف و ج د ْ ف اط م ة ع ل أ ب ي ب كْر ف ي ذ ل ك ، ف ه ة ر تْه ف ل مْ ت ك ل مْه ح ت ت و ف ي تْ، و ع اش تْ ب عْد الن ب ي  س ت ة أ شْه ر ، ف ل م ا ت و ف ي تْ د ف ن ه ا ه وْج ه ا ع ل يٌّ ل يْلال، و ل مْ ي ؤْذ نْ ب ه ا أ ب ا ب كْر و ص ل ع ل يْه ا، و ك ان ل ع ل ي م ن الن ا و جْهُ ح ي اة ف اط م ة ، ف ل م ا ت و ف ي ت اسْت نْك ر ع ل يٌّ و ج وه الن ا ، ف الْت م س م و ال ح ة أ ب ي ب كْر و م ب اي ع ت ه ، و ل مْ ي ك نْ ي ب اي ع ت لْك ال شْه ر ، ف أ رْس ل إ ل أ ب ي ب كْ ر : أ ن ائْت ن ا و لا ي أْت ن ا أ ح دُ م ع ك ، ك ر اه ي ةل ل م حْض ر ع م ر ، ف ق ال ع م ر : لا و اللَّ لا ت دْخ ل ع ل يْه مْ و حْد ك ، ف ق ال أ ب و ب كْر : و م ا ع س يْت ه مْ أ نْ ي ْع ل وا ب ي، و اللَّ لآت ي ن ه مْ، ف د خ ل ع ل يْه مْ أ ب و ب كْر ، ف ت ش ه د ع ل يٌّ، ف ق ال : إ ن ا ق دْ ع ر فْن ا ف ضْل ك و م ا أ عْط اك اللَّ ، و ل مْ ن نْ سْ ع ل يْك خ يْرلا س اق ه اللَّ إ ل يْك ، و ل ك ن ك اسْت بْد دْ ع ل يْن ا ب ال مْر ، و ك ن ا ن ر ى ل ق ر اب ت ن ا م نْ ر س ول اللَّ  ن و يبلا، ح ت ف اض تْ ع يْن ا أ ب ي ب كْر ، ف ل م ا ت ك ل م أ ب و (1) العيني، عمدة القاري (24/21.)

عدد الصفحات ٢٣٠

217 ب كْر ق ال : و ال ذ ي ن ْس ي ب ي د ه ل ق ر اب ة ر س ول  أ ح ب إ ل ي أ نْ أ ص ل م نْ ق ر اب ت ي، و أ م ا ال ذ ي ش ة ر ب يْن ي و ب يْن ك مْ م نْ ه ذ ه ال مْو ال ، ف ل مْ ل ف يه ا ع ن الخ يْر ، و ل مْ أ تْر كْ أ مْرلا ر أ يْت ر س ول اللَّ  ي وْن ع ه ف يه ا إ لا ص ن عْت ه ، ف ق ال ع ل يٌّ ل ب ي ب كْر : م وْع د ك الع ش ي ة ل لْب يْع ة ، ف ل م ا ص ل أ ب و ب كْر ا لي هْر ر ق ي ع ل الم نْب ر ، ف ت ش ه د ، و ذ ك ر ش أْن ع ل ي و ت خ ل ه ع ن الب يْع ة ، و ع ذْر ه ب ال ذ ي اعْت ذ ر إ ل يْه ، ث م اسْت غْ ر و ت ش ه د ع ل يٌّ، ف ع ي م ح ق أ ب ي ب كْر ، و ح د ح : أ ن ه ل مْ ي حْم لْه ع ل ال ذ ي ص ن ع ن اس ةل ع ل أ ب ي ب كْر ، و لا إ نْك ارلا ل ل ذ ي ف ض ل ه اللَّ ب ه ، و ل ك ن ا ن ر ى ل ن ا ف ي ه ذ ا ال مْر ن و يبلا، ف اسْت ب د ع ل يْن ا، ف و ج دْن ا ف ي أ نْ س ن ا، ف س ر ب ذ ل ك الم سْل م ون ، و ق ال وا: أ ص بْت ، و ك ان الم سْل م ون إ ل ع ل ي ق ر يبلا، ح ين ر اج ع ال مْر الم عْر وف " (1). فاعتذار علي بن أبي طالب لبي بكر -رضي الله عنهما -، حل الإشكال الذي كان من الممكن أن ي را المسلمين، ويريق دماءهم ، كما حدح في ال تنة في عهد عثمان بن ع ان  ، فكان من ثمرة هذا الاعتذار ، أن تمت الوحدة، والاجتماع عل الكلمة الواحدة، وحقنت دماء المسلمين. ولم يقتور المر عل هذا المشهد فحسب، بل كثيرال ما كان يعتذر أبو بكر للمسلمين ولإخوانه الذين هم دونه بع د رسول الله في المرتبة والمكانة ، ح اظال عل وحدة الو ف الإسلامي ، فعن إ بْر اه يم بْن ع بْد الر حْم ن بْن ع وْف قال: "...، ث م ق ام أ ب و ب كْر ف خ ط ب الن ا و اعْت ذ ر إ ل يْه مْ، و ق ال : و اللَّ م ا ك نْت ح ر يولا ع ل الإْ م ار ة ي وْملا و لا ل يْل ةل ق ط ، و لا ك نْت ف يه ا ر اغ بلا، و لا س أ لْت ه ا اللَّ  ف ي س ر و لا ع لا ن ي ة ، و ل ك ن ي أ شْ قْت م ن الْ تْن ة ، و م ا ل ي ف ي الإْ م ار ة م نْ ر اح ة ، و ل ك نْ ق ل دْ أ مْرلا ع ي يملا م ا ل ي ب ه م نْ ط اق ة و لا ي د إ لا ب ت قْو ي ة اللَّ ، و ل و د دْ أ ن أ قْو ى الن ا ع ل يْه ا م ك ان ي الْي وْم ، ف ق ب ل الْم ه اج ر ون م نْه م ا ق ال و م ا اعْت ذ ر ب ه ، ق ال ع ل يٌّ و الز ب يْر رضي الله عنهما : م ا غ ض بْن ا إ لا ل ن ا ق دْ أ خ رْن ا ع ن الْم ش او ر ة ، و إ ن ا ن ر ى أ ب ا ب كْر أ ح ق الن ا ب ه ا ب عْد ر س ول اللَّ ، إ ن ه ل و اح ب الْغ ار ، و ث ان ي اثْن يْن ، و إ ن ا ل ن عْل م ب ش ر ف ه و ك ب ر ه ، «و ل ق دْ أ م ر ه ر س ول  ب الو لا ة ب الن ا و ه و ح يٌّ »(2). قلت لك الحرية أنْ ت طلق الع نان لخيال ك في توو ر الحال التي كان من الممكن أن تول إليها المة الإسلامية، فيما لو تمس ك كلٌّ من الو د يق وعليٌّ برأييهما، دون أن يعتذر كلٌّ منهما للآخر، أعتقد أن الن تيةة التي من المتوقع الإجماع عليها هي ضياع الم ة وتمزقها بين (1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: المغاهي، باب: غزوة خيبر5/139/ رقم 4240.) (2) الحاكم: المستدرك عل الوحيحين (3/70/ رقم 4422.) حديع حسن الإسناد،سبق تخريةه (ص73.)

عدد الصفحات ٢٣١

218 مؤيد ومعارج ؛ لذا فإن الواجب يحت م علينا، أنْ نةعل من خ ل ق الاعتذار الموباح الذي نضيئ به ظ لمة الواقع المرير الذي نحياه، وأختم مطلبي هذا بكلما خ ط ت بمداد من ذهب! قال شيخ الاسلام ابن تيمية:” ...، تعلمون أن من القواعد العييمة، التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وصلاح ذا البين، فإن الله تعال يقول: ﴿ف اتكقلوا َاللَّك َ َ صُْنحلوا و أ َذ ات َ َب يْننكلمْ َ ﴾(1)، ويقول: َ﴿و اعْت صنملوا َبِن بْلن َ َاللَّكن َ َجَ نمًَا َو لَ َت ف ركقلوا﴾(2)، وأمثال ذلك من النووص التي تأمر بالةماعة والائتلاف، وتنه عن ال رقة والاختلاف، وأهل هذا الصل: هم أهل الةماعة، كما أن الخارجين عنه هم أهل ال ر قة"(3). المطلب الث امن : الوضوح مَ عَ الر عي ة . لن الوراحة تعني قول الحق والودا، وقد يكون ذلك في غير مولحتك، ولا يقد ر عل هذا إلا الكبار أصحاب الن و الكبيرة ؛ ولن الو راحة تعني الاعتراف بالخطأ في بعض الحيان ، وهذا ما لا يقد ر عليه إلا الكبار الذين لديهم الشةاعة الدبية الكافية لمواجهة الآخرين بخطئهم، فالوراحة والوضوح م نْ أخلاا الكبار وأصحاب الن و الكبيرة ؛ لن هم الوحيدون القادرون عل قول الحق ، وامتلاك الش ةاعة التي يواجهون بها الآخرين، في لةمون أن سهم عن قول المداراة أو المةاملة في غير الحق، فالن بي القائد يعل منا ويرب ينا كيف نكون واضحين مع الآخرين، فنعتذر إليهم حت تبق المحبة ولا يسيئون الي ن بقادتهم وهعمائهم، وخير شاهد عل هذا، ما يرويه أ ب و ه ر يْر ة : أ ن ر س ول  ق ال : "م ا أ عْط يك مْ و لا أ مْن ع ك مْ، إ ن م ا أ ن ا ق اس مُ أ ض ع ح يْع أ م رْ " (4). قال ابن بطال: " وقوله: تمت إن ما أنا قاسم - يدل عل أن ه لم يستأثر من مال الله دونهم، ...، وإنما قال: تمت إن ما أنا قاسم، تطييبلا لن وسهم، لم اضلته في العطاء، وقوله: تمت والله يعط ؛ أي والله يعطيكم ما أقسمه عليكم لا أنا، فم ن ق سمت له قليلال فذلك بقدر الله له، وم ن قسمت له كثيرلا بقدر أيضلا، وبما سبق له في أم الكتاب، فلا ي زاد أحدُ في رهقه، كما لا ي زاد أحدُ في أجله، وفي رواية أخرى تبين حرصه  عل رعيته وحرصه  عل الاعتذار حت (1[ )1.] (2[ )103] (3) انير: الشميري، م هوم أهل الس نة والةماعة(1/294.) (4) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: فرج الخمس، باب: ق وْل اللَّ ت ع ال ﴿ف َنك َللَّنكن َخُللس هل َو لنُركسلولن َ أ﴾ [ 41( ]4 /85/ رقم 3117.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 16 )

عدد الصفحات ٢٣٢

219 تبق المودة والمحبة فكان واضحال معهم ، فع نْ أ ب ي س ع يد الْخ دْر ي ق ال : إ ن ن اسلا م ن ال نْو ار س أ ل وا ر س ول اللَّ ، ف أ عْط اه مْ، ث م س أ ل وه ، ف أ عْط اه مْ، ث م س أ ل وه ، ف أ عْط اه مْ ح ت ن د م ا ع نْد ه ، ف ق ال «م ا ي ك ون ع نْد ي م نْ خ يْر ف ل نْ أ د خ ر ه ع نْك مْ، و م نْ ي سْت عْ فْ ي ع ه اللَّ ، و م نْ ي سْت غْن ي غْن ه اللَّ و م نْ ي ت و ب رْ ي و ب رْه اللَّ ، و م ا أ عْط ي أ ح دُ ع ط اءل خ يْرلا و أ وْس ع م ن الو بْر " (1) . قال الولوي “(ف ل نْ أ د خ ر ه ع نْك مْ) بتشديد الدال المهملة، بعدها خاء معةمة، أي لن أحبسه، وأخبأه، وأمنعكم إياه من ردلا به عنكم، أو لن أجعله ذخيرةل لغيركم، م عْر ضلا عنكم"(2). قلت مما سبق يمكننا القول أن الن بي  كان شديد الحرص عل أنْ يكو ن دومال غايةل في وضوحه مع رعي ته؛ ذلك لن الوضوح يعز ه موداقي ة القائد بين جنده، والحاكم بين رعي ته، بل ويرفع أسهم محب ته وثقة الآخرين فيه، فلا حرج إذ ن في تقديم كل ما من شأنه أن يزيد الوضوح مع الآخرين، كالاعتذار في حال الخطأ، أو الاعتذار في حال حدح لبس أو سوء فهم بقود أو بغير قود . المطلب الت اسع : إزالة الش ك م نْ قلوب المحب ينَ . إن الش ك ي ول د في الإنسان الحرص عل مراقبة كل شيء ، والتةس س عل أفراد عائلته و أقربائه، م ما قد يساهم في فقدان كل من حوله ؛ لذلك ي عد مرج الش ك من بين المراج الن سي ة الش هيرة ال تي ت سيطر عل الإنسان، وهي جزء من الوسوا القهري ، وقد لا يعتبر هذا المرج من المراج الخطيرة إلا أن ه بإمكانه أن يدخل ال رد في كآبة غير متناهية، كما قد يةعله مودر إهعاج لغيره في قد علاقاته بعائلته، وأقربائه، وكل من حوله، و من أبره ثار وثمار الاعتذار، أن ه يزيل الشك ويمحوه من القلب ، فمن وقع في قلبه أن فلانل ا سيين فيه أمرال ما، فعليه ألا يتردد في استباا المور بتقديم اع تذار لطيف بين يدي الطرف الآخر، درءال لل تنة وسوء الي ن ، ولإغلاا الباب أمام كل شك ، ومن ذلك ما حول في حديع ج اب ر بْن ع بْد اللَّ ر ض ي اللَّ ع نْه م ا أنه ق ال : ب ع ث ن ي ر س ول اللَّ  ف ي ح اج ة ل ه ، ف انْط ل قْت ، ث م ر ج عْت و ق دْ ق ض يْت ه ا، ف أ ت يْت الن ب ي ، ف س ل مْت ع ل يْه ، ف ل مْ ي ر د ع ل ي ، ف و ق ع ف ي ق لْب ي م ا اللَّ أ عْل م ب ه ، ف ق لْ ت ف ي ن ْس ي: ل ع ل ر س ول اللَّ  و ج د ع ل ي أ ن ي أ بْط أْ ع ل يْه ، ث م س ل مْت ع ل يْه ف ل مْ ي ر د ع ل ي ، ف و ق ع ف ي ق لْب ي أ ش د )1) البخاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الزكاة، باب: الا سْت عْ اف ع ن الم سْأ ل ة ( 2 /122/ رقم 1469.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 16 ) (2) الولوي، ذخيرة العقب في شرح المةتب23 /179.)

عدد الصفحات ٢٣٣

220 م ن الم ر ة الو ل ، ث م س ل مْت ع ل يْه ف ر د ع ل ي ، ف ق ال : «إ ن م ا م ن ع ني أ نْ أ ر د ع ل يْك أ ن ي ك نْت أ ص ل ي »، و ك ان ع ل ر اح ل ت ه م ت و ج هلا إ ل غ يْر الق بْل ة (1). قال الولوي: " وفيه استحباب الاعتذار لم ن سل م في الولاة، وإن رد عليه بالإشارة، لاحتمال عدم علمه بذلك، فيتغير خاطره بعدم الرد عليه، والله أعلم"(2)، فقد بي ن له ر سول الله سبب تأخ ره عن رد الس لام، فلم ا بي ن له ذلك محا ما كان في قلب جابر من الش ك، ومن صوره أيضال أن يبادر الشخص بتقديم العذر قبل أن يحدح الش ك، فهذا أمر وقائي، مثلما حدح مع رسول الله  عندما كان يسير مع ص ية في ليل فر ه أ نواريان فبادر رسول الله بالإفواح عن حقيقة المر ، فتعةبوا فذكر لهم أ نه مخافة وقوع الش ك في الن و ، فقد جاء ع نْ ع ل ي بْن الح س يْن (3) قال "ك ان الن ب ي  ف ي الم سْة د و ع نْد ه أ هْو اج ه ف ر حْن ، ف ق ال ل و ي ة ب نْت ح ي ي لا ت عْة ل ي ح ت أ نْو ر ف م ع ك ، و ك ان ب يْت ه ا ف ي د ار أ س ام ة ، ف خ ر ج الن ب ي  م ع ه ا، ف ل ق ي ه ر ج لا ن(4) م ن ال نْو ار ف ن ي ر ا إ ل الن ب ي ، ث م أ ج اه ا (5)، و ق ال ل ه م ا الن ب ي : " ت ع ال ي ا إ ن ه ا ص ي ة ب نْ ت ح ي ي " ، ق الا : س بْح ان اللَّ ي ا ر س ول اللَّ ، ق ال : " إ ن الش يْط ان ي ةْر ي م ن الإ نْس ان م ةْر ى الد م، و إ ن ي خ ش يت أ نْ ي لْق ي ف ي أ نْ س ك م ا ش يْئلا" (6). قال ابن حةر: " و الْم ح و ل م نْ ه ذ ه الر و اي ا أ ن ال ن ب ي  ل مْ ي نْس بْه م ا إ ل أ ن ه م ا ي ي ن ان ب ه س وءلا ل م ا ت ق ر ر ع نْد ه م نْ ص دْا إ يم ان ه م ا و ل ك نْ خ ش ي ع ل يْه م ا أ نْ ي و سْو ل ه م ا الش يْط ا ن ذ ل ك ل ن ه م ا غ يْر م عْو وم يْن ف ق دْ ي ْض ي ب ه م ا ذ ل ك إ ل الْه لا ك ف ب اد ر إ ل إ عْلا م ه م ا ح سْملا ل لْم اد ة و ت عْل يملا ل م نْ ب عْد ه م ا إ ذ ا و ق ع ل ه م ثْل ذ ل ك ك م ا ق ال ه الش اف ع ي ر ح م ه اللَّ ت ع ال ، ...، و ف ي الْح د يع م ن الْ و ائ د ب ي ان ش ق ت ه  ع ل أ م ت ه و إ رْش اد ه مْ إ ل م ا ي دْف ع ع نْه م الإْ ثْم و ف يه الت ح ر ه م ن الت ع ر ج ل س وء الي ن و الا حْت ا م نْ ك ي د الش يْط ان والاعتذار ق ال بن د ق يق الْع يد و ه ذ ا م ت أ ك دُ ف ي ح ق الْع ل م اء و م نْ ي قْت د ى ب ه ف لا ي ة وه ل ه مْ أ نْ ي ْع ل وا ف عْلال ي وج ب س وء الي ن ب ه مْ و إ نْ ك ان ل ه مْ ف يه م خْل صُ ؛ ل ن ذ ل ك س ب بُ إ ل إ بْط ال الا نْت اع ب ع لْم ه مْ و م نْ ث م ق ال ب عْض الْع ل م اء ي نْب غ ي ل لْح اك م أ نْ (1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: أبواب العمل في الولاة، باب: لا يرد السلام في الولاة( 2/66/ رقم 1217.) (2) الولوي، ذخيرة العقب14/171.) (3 )سبق ذكره. ( ص 166.) (4) قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر. العيني، عمدة القاري11/151.) (5) ق وْله: (ثم أجاها) أ ي: مضيا. العيني، عمدة القاري(11/154.) (6) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الاعتكاف، باب: هيارة المرأة هوجها في اعتكافه3/50/ رقم 2038.)

عدد الصفحات ٢٣٤

221 ي ب ي ن ل لْم حْك وم ع ل يْه و جْه الْح كْم إ ذ ا ك ان خ اف يلا ن ْيلا ل لت هْم ة و م نْ ه ن ا ي يْه ر خ ط أ م نْ ي ت ي اه ر ب م ي اه ر الس وء و ي عْت ذ ر ب أ ن ه ي ة ر ب ب ذ ل ك ع ل ن ْس ه و ق دْ ع ي م الْب لا ء ب ه ذ ا الو نْف و اللَّ أ عْل م "(1) . وقال العيني في ذكر ما ي ست اد من الحديع: " و ف يه: ب ي ان ش قته  عل أمت ه وإرشادهم إ ل م ا يدْفع ع نْه م الإْ ثْم، و ف يه: اسْت حْب اب الت ح ر ه من الت ع ر ج لسوء الي ن و طلب الس لام ة والاعتذار بالعذار الو ح يح ة ت عْل يما للأْمة" (2). ختاماًإن الاعتذار م ن الآخرين عند الخطأ أمرُ محمودُ ومطلوبُ وي نْ ب ئ عن شةاعة وإقدام لدى الإنسان، عل أن فئةل من الن ا في مةتمعنا تين أن الاعتذار أمرُ معيبُ ومخةلُ لا يتةاسرون عليه بل تأخذهم العزة والمكابرة فلا يعتذرون ؛ ظنًّ ا منهم أن ذلك ينقص من ق درهم أو مكانتهم وي دني من شخوياتهم ويقل ل من احترامهم لدى الآخرين وهذا خطأ كبير للأسف، فالاعتذار من شيم الك رام وفضائلهم ، وهو يةل ي الن و ، وينق يها مما يعلق بها من الغضب أو الحقد أو الض غينة، وله العديد من الث مار اليانعة وال وائد الةليلة، منها أن ه اعتذار إل الله تعال ابتداء ثم اعتذار إل العبد المستحق له، وهو يورح التواضع وي ضي للتسامح ويو ي القلوب ويؤدي للأجر والثواب. ولم ا كان للاعتذار فوائدُ عييمةُ في نيل رضا الله وإنهاء الخوومة ومحو الذنب وص اء القلب ونشر المحبة والمود ة فإن ق بول اعتذار الم عتذ ر ينشر كل هذه ال ضائل . وصدا الشاعر إذ يقول: إذا اعتذر الةاني(3) محا الع ذر ذنب ه *** وكان الذي لا ي قبل الع ذْ ر ج ان يل ا(4) (1) ابن حةر، فتح الباري4/280.) (2) العيني، عمدة القاري11/152.) (3) الة ن اي ة: الذ نْب والة رْم و م ا ي ْع ل ه الإْ نْس ان مم ا ي وج ب ع ل يْه العذاب أ و الق و اص ف ي الد نْي ا و الآْخ ر ة . ابن الثير، النهاية في غريب الحديع والثر( 1 /309.) (4) الخرائطي، مساوئ الخلاا1/312.)

عدد الصفحات ٢٣٥

222 الـخـــاتـمـــة

عدد الصفحات ٢٣٦

223 الخـــاتــمـــة الحمد ب الذي بنعمته تدتم الودالحا ، حمددلا ب رب العدالمين بةميدع محامدده كل هدا علد جميددع نعمدده علينددا وعلدد جميددع خلقدده، حمدددلا يددوافي ن ع م دده وي كدداف ئ مزيددده، والوددلاة والسددلام علدد نبي نا محمد ، وعل له وصحبه، وسلم، وبعد... أ عددر ج فدددي خاتمدددة الرسدددالة، أبدددره الن تدددائج التددي توص ددد لت إليهدددا مدددن خدددلال الد راسدددة، مدددع التنويص عل أهم الت وصيا الم ؤمل القيام بها، و أسأل الله التوفيق والسداد. أولاً: الن تائج: توص لْت من خلال هذا البحع ، إل نتائج مهم ة ، من أبرهها : أولاً: الاعتدددذار خ لدددقُ رفيدددعُ ، تحل ددد بددده الن بدددي  وصدددحابته الكدددرام ، ب نيدددت عليددده مةموعدددة مدددن الحكام الشرعية من حيع الوجوب والحرمة، ومن حيع الاستحباب والكراهة . ثانيًــا: واقدددع الم ددة اليدددوم المشددحون بددالكثير مدددن التناقضددا والخلافدددا ، يدددل ل علددد مدددى أهم يدددة الاعتذار في حياة الم ة وواقعها المعاصر. ثالثاً : هناك مةموعة من الل ا ذا الو لة بالاعتذار، كالت وبة والن دم والت أسف والع و والغ ران والو ح. رابعاً : للاعتذار أنواعُ عد ةُ ، تم تقسيمها كالآتي: 1. من حيع الْق ب ول والر فض، اعتذارا مقبولة وأخرى مرفوضة. 2. من حيع الةهة الو ادرة عنه ، كاعتذار القران، واعتذار الكابر للأصاغر، وغيرها. 3. من حيع ال عل والت رك، اعتذارا عن ال عل، وأخرى عن الترك. 4. من حيع الموضوع ، اعتذارا شرعية وأخرى دنيوية. خامســاً : صدديُ الاعتددذار وأل اظدده فددي الس ددن ة الن بوي ددة كثيددرةُ ، منهددا لا تؤاخددذوني و لا تةددد علددي و أبددرأ إليك وأعتذر إليك، وغيرها الكثير. سادساً : أساليب الاعتذار في الس ن ة متعد دةُ ، منها الاعتذار بالت برير والاعتذار بالن ي والاعتذار بالت كرار و الاعتذار بإعلان الت وبة والن دم.

عدد الصفحات ٢٣٧

224 سابعاً: للاعتذار في الس نة الن بوي دة دوافدعُ كثيدرةُ ، منهدا دافدع الخدوف مدن العقداب ، ودافدع الت واضدع ، ودافع الحب ، وغيرها الكثير مما لا يت سع المقام لذكره. ثامنــاً : م بددررا الاعتددذار فددي الس ددن ة متنوعددة، كالإصددابة ، والخطددأ ، ون ددي الت همددة ، وعدددم المقدددرة ، والغ يرة ، وغيرها الكثير. تاسـعاً : موانددع الاعتدذار لهدا أسددبابُ متعدددةُ ، كالةهددل ب ضديلة الاعتدذار ، و عدددم الإحسدا بشددعور الآخرين ، و الت نشئة الاجتماعية والت أثر بعادا الآخرين، وغيرها الكثير. عاشــراً : شدديوع خ لددق الاعتددذار وتأص ددله فددي واقددع المةتمعددا والفددراد لدده ثددار وثمددرا عددد ة، منهددا تحويل العدو إل صديق، و إنهاء الخووما بين الحبة، و تع ز يز روح الإخداء بدين أفدراد المةتمع، و تحويل الجر والر فعة في الد نيا والآخرة. ثانيًا: الت وصيات: ومدددن بددداب تمدددام ال ائددددة إنْ شددداء الله تعدددال ، أ شدددير إلددد أبدددره الت وصددديا التدددي شدددعر بأهم يتها من خلال إعدادي للبحع، والتي أوصي بها الباحثين وطلبة العلم، وهي: أولاً: توجيددده طلبدددة الد راسدددا العليدددا إلددد الاهتمدددام بدراسدددة الس دددن ة بكدددل ت اصددديلها، وتوثيدددق كدددل مةرياتها، وعدم غض الطرف عن أي جزئية من جزئياتها، فإن ذلك أدعد لح دظ الس دن ة الن بوي ة والذ ب عنها. ثانيًا: دراسدددة الاعتددددذار فددددي ض ددددوء نوددددوص القددددر ن الكددددريم ، حيددددع الآيددددا التددددي تحددددد ثت عددددن الاعتذار، وما صاحب الكلمة من مرادفا كثيرة، تولح للد راسة والبحع. ثالثًا: للاعتددددذار أل ددددا ُ ذا صددددلة بدددده كثيددددرة، أ وصددددي بددددأنْ يددددتم وضددددعها تحددددت طائلددددة البحددددع والدراسة، كالن دم والت وبة، والو ح والت أسف. وفددي الختددام، أسدددأله س ددبْح ان ه وتعددال أن يةعدددل هددذا العمددل عمدددلال خالولددا لوجهدده الكدددريم ويتقبله مني، وأن يغ ر لي هلاتي، و أن ي وف ق ن ي وي سد د ني في القول والعمدل، إن ده ولدي ذلدك والقدادر عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل. وصلَّى اللهُ وسلَّم على سيِّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وعلى سائر النَّبِيِّين.آمين.

عدد الصفحات ٢٣٨

225 المصادر والمراجع

عدد الصفحات ٢٣٩

226 فهْ ر ست المصادر والمراجع القر ن الكريم ابن الثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الةزري، عز الدين ابن الثير (المتوف : 630هد1415هد- 1994 مأسد الغابة في معرفة الوحابة . تحقيق: علي محمد معوج - عادل أحمد عبد الموجود. ط1 . دار الكتب العلمية ابن الثير، المبارك بن محمد. ( 1979م). النهاية في غريب الحديع والثر. تحقيق: طاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي. ط1. بيرو : المكتبة العلمية أحمد الساعاتي، أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي (المتوف : 1378 هدال تح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الماني من أسرار ال تح الرباني . ط2. دار إحياء التراح العربي أحمد عمر، د أحمد مختار عبد الحميد عمر. ( 1429ه- 2008م). معةم اللغة العربية المعاصرة. بمساعدة فريق عمل. ط 1. عالم الكتب اللباني، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نةاتي بن دم، الشقودري اللباني (المتوف : 1420هد1412 هد1992 مسلسلة الحاديع الضعي ة والموضوعة وأثرها السيئ في المة . ط 1. الرياج - الممكلة العربية السعودية: دار المعارف. اللباني، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نةاتي بن دم، الشقودري اللباني (المتوف : 1420هد1423 هد- 2002 مصحيح أبي داود – الم. ط1 . الكويت: مؤسسة غرا للنشر والتوهيع اللباني، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نةاتي بن دم، الشق ودري

عدد الصفحات ٢٤٠

227 اللباني (المتوف 1420هد1406 هد- 1986 م). أحكام الةنائز. ط 4. المكتب الإسلامي اللباني، محمد ناصر الدين اللباني (المتوف : 1420هد (1998مصحيح سنن أبي داود. ط1. الرياج: دار المعارف اللباني، محمد ناصر الدين اللباني (المتوف : 1420هد صحيح وضعيف سنن أبي داود، (نسخة الكترونية)، برنامج منيومة التحقيقا الحديثية ، إنتاج مركز نور الإسلام لبحاح القر ن والس ن ة بالإسكندرية . اللباني، محمد ناصر الدين اللباني (المتوف : 1420هد صحيح وضعيف سنن ابن ماجة، (نسخة الكترونية)، برنامج منيومة التحقيقا الحديثية، إنتاج مركز نور الإسلام لبحاح القر ن والس ن ة بالإسكندرية . اللباني، محمد ناصر الدين اللباني (المتوف : 1420هد صحيح وضعيف سنن الن سائي، (نسخة الكترونية)، برنامج منيومة التحقيقا الحديثية ، إنتاج مركز نور الإسلام لبحاح القر ن والس ن ة بالإسكندرية . البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الةع ي. ( 1409ه– 1989مالدب الم رد . تحقيق : محمد فؤاد عبدالباقي. ط3. بيرو : دار البشائر الإسلامية البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. التاريخ الوغير . تحقيق : محمود ابراهيم هايد. فهر أحاديثه : يوسف المرعشي. ط 1. بيرو– لبنان: دار المعرفة. البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوف : 256هد (1419 هد- 1998 مالدب الم رد بالتعليقا . حققه وقابله عل أصوله: سمير بن أمين الزهيري مست يدلا من تخريةا وتعليقا العلامة الشيخ المحدح: محمد ناصر الدين اللباني. ط1. الرياج: مكتبة المعارف للنشر والتوهيع البخاري، محمد بن إسماعيل. (1396هدد). الضع اء الوغير. تحقيق: محمود إبراهيم هايد. ط 1 .

عدد الصفحات ٢٤١