180 و لا عل الن هْي، و ه و ق وْله ت ع ال : ﴿لَ َ َتجَْ ُلوا َدلعَ ء َالركسلول َب يْنكلم َكدعَء َب َْضكلم َب َْضًا ﴾ (1)، عل أ نه ك ان ت ف يه ب ق ي ة من ج اء الْ عْر اب وجهلهم، و إ ن ك ان الث اني: ف لا يحْت اج إ ل الا عْت ذ ار ع نه "(2). قال ابن بطال: وقوله: إني سائلك فم شدد عليك، فيه من ال قه أن ي قد م الإنسان بين يدى حديثه مقدمة يعتذر فيها؛ لي حسن موقع حديثه عند المحد ح، ويوب ر له عل ما يأتي منه، وهو من ح سن الت وصل(3). قلت وفي الحديع تقديم الاعتذار قبل المسألة، وهذا أسلوبُ موف قُ ، وله دورُ إيةابيٌّ فهو يهيئ الن و ؛ لتقبل ما قد يثقل عليها من أسئلة من جهلوا ببعض المور. وهكذا فعل وفد عبد القيس حينما قدموا اعتذارهم للن بي قبل سؤاله، حيع أن هم جاؤ وه من مكان بعيد، فأرادوا أن يستغلوا الوقت في سؤال الن بي ، فقد موا اعتذارهم بين يدي مسألتهم بقولهم:(ج ع ل ن ا اللَّ ف د اء ك )، عن أ بي س ع يد الْخ دْر ي قال: أ ن و فْد ع بْد الْق يْس ل م ا أ ت وْا ن ب ي ، ق ال وا: ي ا ن ب ي الله ، ج ع ل ن ا الله ف د اء ك (4) م اذ ا ي وْل ح ل ن ا م ن الْ شْر ب ة ؟ ف ق ال «لا ت شْر ب وا ف ي الن ق ير(5)»، ق ال وا: ي ا ن ب ي الله ، ج ع ل ن ا الله ف د اء ك ، أ و ت دْر ي م ا الن ق ير ؟ ق ال : «ن ع مْ، الْة ذْع ي نْق ر و س ط ه ، و لا ف ي الد ب اء (6)، و لا ف ي الْح نْت م ة (7)، و ع ل يْك مْ ب الْم وك(8)»("9). (1[ )63] (2) العيني، عمدة القاري2/21.) (3) ابن بطال، شرح صحيح البخاري1/145.) (4) ق وْل ه مْ (ج ع ل ن ا الله فداك) هوبكسر ال اء وبالمد ومعناه ي ق يك الْم ك ار ه . النووي، شرح مسلم(1/194.) (5) ق وْل ه : (و الن ق ير ) ه و ف ع يلُ ب م عْن م ْع ول م نْ ن ق ر ي نْق ر ، و ك ان وا ي أْخ ذ ون أ صْل الن خْل ة ف ي نْق ر ون ه ف ي ج وْف ه و ي ةْع ل ون ه إن اءل ي نْت ب ذ ون ف يه ل ن ل ه ت أْث يرلا ف ي ش د ة الش ر اب . نيل الوطار، للشوكاني( 8/210.) (6) ق وْل ه : (ف ي الد ب اء ) ب ض م الد ال الْم هْم ل ة و ت شْد يد الْب اء : و ه و الْق رْع و ه و م نْ الآْن ي ة ال ت ي ي سْر ع الش ر اب ف ي الش د ة إذ ا و ض ع ف يه ا. ن س المودر (8/210.) (7) ق وْل ه : (و الْح نْت م ) ب تْح الْح اء الْم هْم ل ة ج ر ارُ خ ض رُ م دْه ون ةُ ك ان تْ ت حْم ل الْخ مْر ف يه ا إل الْم د ين ة ث م ات س ع ف يه ا ف ق يل ل لْخ ز ف ك ل ه ح نْت مُ و اح د ه ا ح نْ ت م ةُ، و ه ي أ يْضلا م م ا ت سْر ع ف يه الش د ة . ن س المودر (8/210.) (8) (و ع ل يْك مْ ب الْم وك ) ه و ب ض م الْم يم و إ سْك ان الْو او م قْو ورُ غ يْر م هْم وه و م عْن اه انْب ذ وا ف ي الس ق اء الد ق يق ال ذ ي ي وك أ يْ ي رْب ط ف وه ب الْو ك اء و ه و الْخ يْط ال ذ ي ي رْب ط ب ه و اللَّ أ عْل م . النووي، شرح صحيح مسلم( 1/195.) (9 )مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: المر بالإيمان باب ورسوله، وشرائع الدين، والدعاء إليه (1/50/ رقم 18.)
عدد الصفحات ١٩٤181 قال النووي: و ف يه ت قْد يم الا عْت ذ ار ب يْ ن ي د يْ الْم سْأ ل ة" (1). وقدمت أ م س ل يْم -رضي الله عنها - اعتذارها بين يدي سؤالها لرسول الله ؛ لن السؤال كان فيما ي حر ج منه المرء، ع نْ أ م س ل م ة ق ال تْ: ج اء ْ أ م س ل يْم إ ل الن ب ي ف ق ال تْ: ي ا ر س ول الله ، إ ن الله لا ي سْت حْي ي م ن الْح ق ، ف ه لْ ع ل الْم رْأ ة م نْ غ سْل إ ذ ا احْت ل م تْ؟ ف ق ال ر س ول الله : «ن ع مْ، إ ذ ا ر أ الْم اء »ف ق ال تْ أ م س ل م ة : ي ا ر س ول الله ، و ت حْت ل م الْم رْأ ة ؟ ف ق ال «ت ر ب تْ ي د اك ، ف ب م ي شْب ه ه ا و ل د ه ا»(2) . قال النووي: " قولها (إن الله لا يستحي من الحق ) ق ال الْع ل م اء م عْن اه لا ي مْت ن ع م نْ ب ي ان الْح ق و ض رْب الْم ث ل ب الْب ع وض ة و ش بْه ه ا ك م ا ق ال سبحانه وتعال أن الله لا يستحي أ نْ ي ضْر ب م ث لال م ا ب ع وض ةل ف م ا ف وْق ه ا ف ك ذ ا أ ن ا لا أ مْت ن ع م نْ س ؤ ال ي ع م ا أ ن ا م حْت اج ةُ إ ل يْه و ق يل م عْن اه إ ن اللَّ لا ي أْم ر ب الْح ي اء ف ي الْح ق و لا ي ب يح ه و إ ن م ا ق ال تْ ه ذ ا اعْت ذ ارلا ب يْن ي د يْ س ؤ ال ه ا عم ا دعت الحاجة إليه مما تستحي الن س اء ف ي الْع اد ة م ن الس ؤ ال ع نْه و ذ كْر ه ب ح ضْر ة الر ج ال ف يه أ ن ه ي نْب غ ي ل م نْ ع ر ض تْ ل ه م سْأ ل ةُ أ نْ ي سْأ ل ع نْه ا و لا ي مْت ن ع م ن الس ؤ ال ح ي اءل م نْ ذ كْر ه ا ف إ ن ذ ل ك ل يْس ب ح ي اء ح ق يق ي ل ن الْح ي اء خ يْرُ ك ل ه و الْح ي اء لا ي أْت ي إ لا ب خ يْر و الإْ مْس اك ع ن الس ؤ ال ف ي ه ذ ه الْح ال ل يْس ب خ يْر ب لْ ه و ش رٌّ ف ك يْف ي ك ون ح ي اءل..." (3). وهذا أبو طلحة يعتذر للن بي عن ق لة ما أعد من طعام لضيوف رسول الله ؛ لنه بعلمه المحدود وجهله بالغيب رأى أن الطعام لا يك ي العدد الكبير الذي حضر بوحبة الن بي ، وعن ذلك يخبرنا أ ن س فيقول: أ ن أ م س ل يْم (4) أ م ه ، ع م د(5) إل م د م نْ ش ع ير ج ش تْه (6)، (1) النووي، شرح مسلم1/196.) (2) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الحيض، ب اب : و ج وب الْغ سْل ع ل الْم رْأ ة ب خ ر وج الْم ن ي م نْه ا ( 1/251/ رقم 313.) (3) النووي، شرح مسلم3/224.) (4) سبق ذكرها. ( ص 135 .) (5) ق وْله: (ع م د ) ، أ ي: قود . العيني، عمدة القاري(21/74.) (6) ق وْله: (جشته) بةيم وشين م عْةم ة من التةشية أ ي: جعلته جشيشا، والة شيش د ق يق غير ناعم. ن س المودر (21/74.)
عدد الصفحات ١٩٥182 و ج عل تْ م نْه خ ط ي ةل (1)، و ع و ر ْ ع ك ةل (2) ع نْد ه ا، ث م ب ع ث تْن ي إ ل الن ب ي ف أ ت يْت ه و ه و ف ي أ صْح اب ه ف د ع وْت ه ، ق ال : «و م نْ م ع ي؟ »ف ة ئْت ف ق لْت : إ ن ه ي ق ول : و م نْ م ع ي؟ ف خ ر ج إ ل يْه أ ب و ط لْح ة (3)،ق ال : ي ا ر س ول اللَّ ، إ ن م ا ه و ش يْءُ ص ن ع تْه أ م س ل يْم ، ف د خ ل ف ة يء ب ه ، و ق ال : «أ دْخ لْ ع ل ي ع ش ر ةل » ف د خ ل وا ف أ ك ل وا ح ت ش ب ع وا، ث م ق ال «أ دْخ لْ ع ل ي ع ش ر ةل »ف د خ ل وا ف أ ك ل وا ح ت ش ب ع وا، ث م ق ال : «أ دْخ لْ ع ل ي ع ش ر ةل »ح ت ع د أ رْب ع ين ، ث م أ ك ل الن ب ي ، ث م ق ام ، ف ة ع لْت أ نْي ر ، ه لْ ن ق ص م نْه ا ش يْءُ " (4). وقال العيني: "قوله إن ما هو شيءُ صنعته أم سليم يعني شيء قليل وفيه اعتذار لن سه"(5). قال الكرما ني: " فإن قلت ما فائدة قوله (إن ما هو شيءُ صنعته أم سليم) قلت بيان قلته وحقارته والاعتذار لن سه ، وفي الحديع معةزة من معةزاته حيع شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم ييهر فيه نقوان"(6). ومن الشواهد القوية أيضال، ما وقع من أبي موس الشعري، عندما ذهب برفقة أنا من الشعريين للن بي ، دون أن يعلم بمقو دهم، فلم ا علم به سارع لتقديم الاعتذار بين يدي الن بي ، فما كان من الن بي إلا وأن قبلعذره. ع نْ أبو م وس الْ شْع ر ي ، حيع ق ال : "أ ت ان ي ن ا ُ م ن الْ شْع ر ي ين ، ف ق ال وا: اذْه بْ م ع ن ا إ ل ر س ول الله ف إ ن ل ن ا ح اج ةل، ق ال : ف ق مْت م ع ه مْ، ف ق ال وا: ي ا ر س ول الله ، اسْت ع نْ ب ن ا ف ي ع م ل ك ، (1) ق وْله: (خطي ة) ، ب تْح الْخ اء الْم عْة م ة و كسر الط اء وبال اء و ه ي لبن يدر ع ل يْه الد ق يق ثم يطْبخ فيلعقه النا ويختط ونه ب س رْع ة، و ق ال الْخطاب ي : ه ي الكبولاء، ب تْح الْك اف و ضم الْب اء الْم و حد ة، تسم به ا ل ن ه ا قد تختطف بالملاعق. ن س المودر (21/74.) (2) ق وْله: (عكة) ب الض م ن ية الس من. ن س المودر (21/74.) (3) هيد بْن سهل بْن السود بْن حرام ابن عمر بْن هيد مناة بْن عدي بْن عمرو بْن مالك بْن النةار، أ ب و طلحة النواري الخزرجي النةاري عقبي، بدري، نقيب، وأمه عبادة بنت مالك بْن عدي بْن هيد مناة بْن عدي، يةتمعان في هيد مناة، وهو مشهور بكنيته، وهو هوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بْن مالك. ابن الثير، أسد الغابة(2/361.) (4) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الطعمة، باب: من أدخل الضي ان عشرة عشرة، والةلو عل الطعام عشرة عشرة ( 7/81/ رقم 5450.) (5) العيني، عمدة القاري21/74.) (6) الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري20/61-62.)
عدد الصفحات ١٩٦183 ف اعْت ذ رْ إ ل ر س ول م م ا ق ال وا، و ق لْت : ل مْ أ دْر م ا ح اج ت ه مْ. ف و د ق ن ي ر س ول وع ذ ر ن ي، و ق ال : "إ ن ا لا ن سْت ع ين ف ي ع م ل ن ا م نْ س أ ل ن اه " (1) المطلب الث امن : الإكْ راه . إن الحق سبحانه وتعال يوض ح لنا نحن العباد المؤمنين ولسائر البشرية أنه: ﴿لَ َ َإِن َكْ َر َاه َ َ فِن َ َالْ ن َ ينن َ َق َدن َ َت َب َيك َ َالرُّ َشْ َدل َ َمن َن َ َاَغ ْ َ ﴾(2)، والإكراه هو أن تحمل الغير عل فعل لا يرى هوخيرال في أن ي عله؛ أي لا يرى الشخص الم كره فيه خيرال حت ي عله. لذلك من أ كر ه عل فعل أساء به للآخرين، فلا حرج أنْ ي باد ر هم بالاعتذار عن هذا ال عل، وأنْ يبي ن لهم حقيقة ما كان سببال ودافعال ل علته هذه ألا وهو الإكراه، وهذا ما رأيناه في حديع ع بْد الله بْن ب ر يْد ة ق ال : س م عْت أ ب ي ب ر يْد ة ي ق ول : إ ن م ع اذ بْن ج ب ل ص ل ب أ صْح اب ه ص لا ة الْع ش اء ، ف ق ر أ ف يه ا ﴿اقْتَ ب تن َالسكاَ ةل َ ﴾(3)، ف ق ام ر ج لُ م نْ ق بْل أ نْ ي ْر غ ، ف و ل و ذ ه ب ف ق ال ل ه م ع اذُ ق وْلال ش د يدلا، ف أ ت الر ج ل الن ب ي ف اعْت ذ ر إ ل يْه . ف ق ال : إ ن ي ك نْت أ عْم ل ف ي ن خْل و خ ْت ع ل الْم اء ف ق ال ر س ول الله : " ص ل ب د ﴿الشكمْسن َو ضلح اه ا ﴾(4) و ن حْوه ا م ن الس و ر " (5). )1) أحمد: مسند أحمد؛ مسن د الكوفيين (32/518/ رقم 19741) حديع صحيح الإسناد، سبق تخريةه ، وت سير م رداته (ص 87.) (2[ )256.] (3[ )1.] (4[ )1.] )5) أحمد: مسند أحمد ط الرسالة 38/116/ رقم 23008)، قالح د ث ن ا ه يْد بْن الْح ب اب ، ح د ث ن ي ح س يْنُ – يعني الحسين بن واقد، ح د ث ن ا ع بْد الله بْن ب ر يْد ة ق ال : س م عْت أ ب ي ب ر يْد ة ي ق ول : الحديع. تخريج الحديث: أخرجه البزار في مسنده ( 10 /369/ رقم 4272) بمثله، من طريق عبدة بن عبد الله عن الحسين بن واقد به دراسة ر واة ا لإسناد: فيه: زيد بن الح بَاب؛ أبو الحسين الع كْل ي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة ورحل في الحديع فأكثر منه، صدوا يخطيء في حديع الثوري، ذكره ابن حبان في الثقا (6 /314/ رقم 7885)، وقال الذهبي في الكاشف (1 /415/ رقم 1729): "لم يكن به بأ "، وقال الذهبي في ميزا ن الاعتدال (2 /100/ رقم 2997 :) "عابد ثقة"، ومرة أخرى: "صدوا جوال، وثقه ابن معين وابن المديني"، وقال ابن معين: "أحاديثه عن الثوري مقلوبة"، وقال أبو حاتم: "صدوا"، انير: ميزان الاعتدال للذهبي (2 /100/ رقم 2997)، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /222/ رقم 2124): "صدوا يخطيء في حديع الثوري".=
عدد الصفحات ١٩٧184 قال ابن رجب: " واعتذر إليه، و ق ال : إني ك نْت أعمل ف ي نخل، وخ ت ع ل الماء ، وأن الن بي قبل هذا العذر مما دفعه لتوجيه معاذ بأن يولي بالشمس وضحاها ونحوها من السور"(1). قال العراقي: " ف يه أ ن ه ي ة وه ل لْم أْم وم أ نْ ي خْر ج ن ْس ه م نْ الْة م اع ة ل ع ذْر ف إ ن الر ج ل ذ ك ر أ ن ه خ اف ع ل الْم اء و ل مْ ي نْك رْ ع ل يْه الن ب ي ذ ل ك و الْح كْم ك ذ ل ك و م م ا ي سْت د ل ب ه أ يْضلا ع ل ذ ل ك ق ض ي ة ص لا ة الْخ وْف ف إ ن ه مْ ي خْر ج ون أ نْ س ه مْ م نْ الْة م اع ة و ي ت م ون ل نْ س ه مْ ع ل إحْد ى الْه يْئ ا ف ي ص لا ة الْخ وْف و م ار ق ت ه مْ ل ع ذْر و أ م ا الْم ار ق ة ل غ يْر ع ذْر ف يه ا ق وْلا ن ؛ ل ن ل لش اف ع ي أ ح د ه م ا أ ن ه لا ي ة وه و ت بْط ل ص لا ت ه ل ق وْل ه ف ي الْح د يع الو ح يح «إن م ا ج ع ل الإْ م ام ل ي ؤْت م ب ه ف لا ت خْت ل وا ع ل يْه »و الْق وْلالث اني: ج و اه ه و ص ح ح ه الر اف ع ي ؛ ل ن الا قْت د اء م سْت ح بٌّ ف ه و ب م نْز ل ة الْخ ر وج م نْ الن اف ل ة "(2). المطلب الت اسع : الن سيان . إن البشر بطبيعتهم معر ضون للخطأ والنسيان، فالنسيان من العوارج البشرية التي تطرأ عل الإنسان فيغيب عن ذهنه بعض الحوادح والمعلوما دون فعل منه أو إرادة، وهذا من العلاما التي تؤكد الضعف البشري و العةز الإنساني، وقد يكون النسيان في بعض الحيان رحمةل ونعمةل ؛ حيع ينس الإنسان ما مر به من ذكريا أليمة وحوادح مؤس ة لو ظل تْ حاضرةل في ذهنه؛ لر قت ليله وأذابت بدنه وأذهبت عقله، فمن رحمة الله تعال بنا أنْ جعل النسيان راحةل لنا من هموم الذ كريا الم ؤلمة. ومن جهة أخرى، قد نقع جر اء النسيان في مواقف تحتاج منا أن نقدم الاعتذار بين يدي من أخطأنا في حق هم، فلا غضاضةُ في ذلك ولا حرجُ ، بل حريٌّ بنا أن نقف وبكل قو ة؛ لنعلن =و باقي رواة السند ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديع حسن الإسناد، لوجود هيد بن الحباب، وهو صدوا، يرتقي بالمتابعا للوحيح لغيره، فقد ت وبع في مسند البزار ( 1 /297) من قبل عبدة بن عبد الله، وهو تقة. انير: تقريب التهذيب لابن حةر (1 /369 / رقم 4272)، قال شعيب الرنؤوط في حاشية مسند أحمد (38/116/ رقم 23008)" :صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي". والله تعال أعلم. )1) فتح الباري لابن رجب6 /213) (2) العراقي، طرح التثريب في شرح التقريب 2/272-273.)
عدد الصفحات ١٩٨185 عن اعتذارنا دونما تردد أو وجل، بل ون طلع الطرف الآخر عل السباب الكامنة خلف هذا ال عل المسيء، فهذا بلال -رضي الله عنه -، يغلبه النعا فينام عن صلاة ال ةر، فيبادر إل الاعتذار بين يدي نبي الرحمة ، فما يتوانالن بي عن قبول عذره ، ورد ذلك فيما يرويه أ ب و ه ر يْر ة رضي الله عنه: " أ ن ر س ول الله ح ين ق ل م نْ غ زْو ة خ يْ ب ر ، س ار ل يْل ه ح ت إ ذ ا أ دْر ك ه الْك ر ى ع ر ، و ق ال ل ب لا ل : " اكْلأ ْ ل ن ا الل يْل "، ف و ل ب لا لُ م ا ق د ر ل ه ، و ن ام ر س ول الله و أ صْح اب ه ، ف ل م ا ت ق ار ب الْ ةْر اسْت ن د ب لا لُ إ ل ر اح ل ت ه م و اج ه الْ ةْر ، ف غ ل ب تْ ب لا لال ع يْن اه و ه و م سْت ن دُ إ ل ر اح ل ت ه ، ف ل مْ ي سْت يْق ظْ ر س ول الله ، و لا ب لا لُ، و لا أ ح دُ م نْ أ صْح اب ه ح ت ض ر ب تْه م الش مْس ، ف ك ان ر س ول الله أ و ل ه م اسْت يق اظلا، ف ز ع ر س ول الله ، ف ق ال : "أ يْ ب لا ل "، ف ق ال ب لا ل : أ خ ذ ب ن ْس ي ال ذ ي أ خ ذ -ب أ ب ي أ نْت و أ م ي ي ا ر س ول الله - ب ن ْس ك ، ق ال : "اقْت اد وا"، ف اقْت اد وا ر و اح ل ه مْ ش يْئلا، ث م ت و ض أ ر س ول الله ، و أ م ر ب لا لال ف أ ق ام الو لا ة ، ف و ل ب ه م الو بْح ، ف ل م ا ق ض الو لا ة ق ال : "م نْ ن س ي الو لا ة ف لْي و ل ه ا إ ذ ا ذ ك ر ه ا، ف إ ن الله ق ال : ﴿قنمن َالصكلا ة َلَّننكْرني أ﴾(1)"(2). قال الطيبي: " (ف ز ع ر س ول ) أ يْ: م ن اسْت يق اظ ه و ق دْ ف ات تْه الو بْح . ق ال الط يب ي : أ يْ ه ب و انْت ب ه ك أ ن ه م ن الْ ز ع و الْخ وْف ؛ ل ن م نْ ي ت ن ب ه لا ي خْل و ع نْ ف ز ع م ا (ف ق ال : (أ يْ ب لا لُ) و الْع ت اب م حْذ وفُ و م ق د رُ أ يْ: ل م ن مْت ح ت ف ات تْن ا الو لا ة ؛ (ف ق ال ب لا لُ) أ يْ: م ت ع ذ رلا (أ خ ذ ب ن ْس ي ال ذ ي أ خ ذ ب ن ْس ك ) أ يْ: ك م ا ت و ف اك ف ي الن وْم ت و ف ان ي. ن ق ل ه م ير ك ع ن الط يب ي ، و ق ال : و ف يه أ ي ت أ م لُ أ وْ ن ي رُ، و الي اه ر أ نْ ي ق ال م عْن اه غ ل ب ع ل ن ْس ي م ا غ ل ب ع ل ن ْس ك م ن الن وْم ، أ يْ: ك ان ن وْم ي ب ط ر يق الا ضْط ر ار د ون الا خْت ي ار ل ي و ح الا عْت ذ ار ، و ل يْس ف يه احْت ة اجُ ب الْق د ر ك م ا ت و ه م ه ب عْض ه مْ، و ف ي ك لا م الط ي ب ي إ ش ار ةُ إ ل ق وْل ه ت ع ال : ﴿نْفلس َحني َم وْتنه ا َو اَكتِن َل مْ َت ملتْ َ اللَّكل َي ت و فَّك َالْْ فِن َم ن امنه ا ﴾(3)" (4). قلت من جملة ما نقلنا، نةد أن بلالال ، قد غلبه النعا فنسي أن يوقظ الن بي لولاة ال ةر، فما كان منه إ وأن سارع إل تقديم الاعتذار للنبي ، مبررال هذا النسيان بالنعا الذي غلبه فنام عن صلاة ال ةر، فما كان من الن بي إلا أن يعذره بهذا ال عل الخارج (1[ )14.] )2) مسلم: صحيح مسلم؛ ك ت ابالْم س اج د و م و اض ع الو لا ة ، ب اب : ق ض اء الو لا ة الْ ائ ت ة و اسْت حْب اب ت عْة يل ق ض ائ ه ا ( 1/471/ رقم 680.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 78 .) )3[ )42.] )4) انير: القاري، مرقاة الم اتيح2/576.)
عدد الصفحات ١٩٩186 عن الإرادة، وهذا دافع قوي لنا في عدم التحرج من تقديم الاعتذار لمن أسأنا إليهم، دون تحرج أو خةل، وقدوتنا في ذلك، خير من وطأ الثرى، إن ه نبي الرحمة محمد . المطلب العاشر : ع ظَم الم صيبة . إن المرء يتقلب في همانه في تحو ل من الن عم واستقبال للمحن، فوط ن ن سك عل الموائب قبل وقوعها؛ ليهن عليك وقعها، ولا ت ةزع بالمواب فللبلايا أمد محدود عند الله، ولا تسخط بالمقال، فرب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان، فالمؤمن الحاهم يثبت للعيائم، ولا يتغير فؤاده، ولا ينطق بالشكوى لسانه، ويخ ف المواب بوعد الجر وتسهيل المر لتذهب المحن بلا شكوى. من جهة أ خرى قد يوقعنا عيم الموائب في المحيور، فن سيء لنا م كرهين، فلا بأ حينها أن نقد م الاعتذار لم ن أسأنا لهم، مبينين لهم الدافع الحقيقي لهذا ال عل، ألا وهو عيم المويبة، ولنا في سيرة الموط ي خير شاهد، فهذه المرأة التي جاء ذكرها في حديع أ ن س بْن م ال ك ، ق ال : "م ر الن ب ي ب امْر أ ة ت بْك ي ع نْد ق بْر ، ف ق ال : " ات ق ي اللَّ و اصْب ر ي"، ق ال تْ: إ ل يْك ع ن ي، ف إ ن ك ل مْ ت و بْ ب م و يب ت ي، و ل مْ ت عْر فْه ، ف ق يل ل ه ا: إ ن ه الن ب ي ، ف أ ت تْ ب اب الن ب ي ، ف ل مْ ت ة دْ ع نْد ه ب و اب ين ، ف ق ال تْ: ل مْ أ عْر فْك ، ف ق ال : "إ ن م ا الو بْر ع نْد الو دْم ة الو ل "(1)، وقال الزين ابن المني ر: "فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاء طائعة لما أمرها به من التقوى والوبر، معتذرةل عن قولها الوادر عن الحزن بي ن لها أن حق هذا الوبر أن يكون في أول الحال، فهو الذي يترت ب عليه الثواب"(2) . قلت في قولها إليك عني، إنك لم توبْ بمويبتي، وكأن ها تعتذر عن الغلية والة اء في قولها إليك عني، مبررةل ذلك بقولها إن ك لم ت وب بمويبتي؛ أي ما دفعني لهذا المر هو عيم ما ألم بي من مويبة. )1) البخاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الةنائز، باب: هيارة القبور2 /79/ رقم 1283.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 77 .) (2) انير: الولوي، ذخيرة العقب18 /342.)
عدد الصفحات ٢٠٠187 ومشهدُ خر رأيناه جليال في اعتذار أم نا عائشة ، يوم أن طعنت في عرضها ، فمن حديع م سْر وا (1)، ق ال : س أ لْت أ م ر وم ان (2)، و ه ي أ م ع ائ ش ة ع م ا ق يل ف يه ا م ا ق يل ، ق ال تْ: ب يْن م ا أ ن ا م ع ع ائ ش ة ج ال س ت ان ، إ ذْ و ل ة تْ ع ل يْن ا امْر أ ةُ م ن ال نْو ار ، و ه ي ت ق ول : ف ع ل اللَّ ب لا ن و ف ع ل ، ق ال تْ: ف ق لْت : ل م ؟ ق ال تْ: إ ن ه ن م ذ كْر الح د يع ، ف ق ال تْ ع ائ ش ة : أ ي ح د يع ؟ ف أ خْب ر تْه ا، ق ال تْ: ف س م ع ه أ ب و ب كْر و ر س ول اللَّ ؟ ق ال تْ: ن ع مْ، ف خ ر ْ م غْش يًّا ع ل يْه ا، ف م ا أ ف اق تْ إ لا و ع ل يْه ا ح م ب ن اف ض ، ف ة اء الن ب ي ، ف ق ال : "م ال ه ذ ه ؟" ق لْت : ح م أ خ ذ تْه ا م نْ أ جْل ح د يع ت ح د ح ب ه ، ف ق ع د ْ، ف ق ال تْ: و اللَّ ل ئ نْ ح ل ْت لا ت و د ق ون ي، و ل ئ ن اعْت ذ رْ لا ت عْذ ر ون ي، ف م ث ل ي و م ث ل ك مْ ك م ث ل ي عْق وب و ب ن يه ، ف اللَّ الم سْت ع ان ع ل م ا ت و ون ، ف انْو ر ف الن ب ي ، ف أ نْز ل اللَّ م ا أ نْز ل ، ف أ خْب ر ه ا، ف ق ال تْ: ب ح مْد اللَّ لا ب ح مْد أ ح د " (3). قلت في قول عائشة ، و ل ئ ناعْت ذ رْ لا ت عْذ ر ون ي، دلالة واضحة عل تقديم الاعتذار بين يدي من أخطأنا في حقهم، فعيم المويبة التي ألم ت بها ألا وهي الط عن في شرفها وع تها رضي الله عنها ، والذي نتج عنه الإساءة المباشرة للن بي ، كيف لا وقد طعن في ع رضه ، فما كان من عائشة إلا وأن سارعت لتقديم الاعتذار الن بي ، لكن ع يم المر منع الن بي من قبول عذرها، فوكلت أمرها ب، ف أ نْز ل اللَّ في شأنها م ا أ نْز ل ، ف أ خْب ر ه ا الن بي ، ف ق ال تْ ب ح مْد اللَّ لا ب ح مْد أ ح د. المطلب الحاديَ عشرَ : الفقر و الحاجة . الاعتذار مهارةُ من مهارا التواصل الاجتماعي يةب عل أفراد المةتمع تعلمها والت مسك بها، فنحن كبشر نخطئ بقود أو بغير قود، ونحن بحاجة للاعتذار حت لا ن سد علاقتنا بالآخرين، إذ أن الاعتذار ك يل بالمغ رة ونسيان الخطأ، كما أن الاعتذار ثقافةُ علينا أن نتعلمها ونعلمها لولادنا منذ الوغر، فأحدنا لا يعلم ماذا أعد له القدر من م اجآ ، فقد تضطرنا شدة الحاجة وصعوبة اليروف، فنقع في أفعال تحمل الإساءة للبعض، فلا غرابة حينها في (1) سبق ذكره. ( ص 83 .) (2) سبق ذكرها. ( ص 83 .) )3) البخاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : أ ح اد يع ال نْب ي اء ، ب اب : ق وْل اللَّ ت ع ال ﴿َ ق دْ َ َكَ ن َ َفِن َ َيلوسلف َ َوَإُِْو تنهن َ َآي اتٌ َ َ لنُسكائنُني َ ﴾ [7( ]4/150/ رقم 3388.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 84 .)
عدد الصفحات ٢٠١188 المسارعة لتقديم الاعتذار بين يدي من أسأنا إليهم عن قود أو غير قود، ومن الشواهد عل هذا، الحادثة الطري ة التي حدثت مع المقداد (1) حيع قال: أ قْب لْت أ ن ا و ص اح ب ان ل ي و ق دْ ذ ه ب تْ أ سْم اع ن ا و أ بْو ار ن ا م نْ الْة هْد (2) ف ة ع لْن ا ن عْر ج أ نْ س ن ا ع ل أ صْح اب ر س ول ف ل يْس أ ح دُ م نْه مْ ي قْب ل ن ا(3) ف أ ت يْن ا الن ب ي ف انْط ل ق ب ن ا إ لأ هْل ه ف إ ذ ا ث لا ث ة أ عْن ز ف ق ال الن ب ي احْت ل ب وا ه ذ ا الل ب ن ب يْن ن ا ق ال ف ك ن ا ن حْت ل ب ف ي شْر ب ك ل إ نْس ان م ن ا ن و يب ه و ن رْف ع ل لن ب ي ن و يب ه ق ال ف ي ة يء م نْ الل يْل ف ي س ل م ت سْل يملا لا ي وق ظ ن ائ ملا و ي سْم ع الْي قْي ان ق ال ث م ي أْت ي الْم سْة د ف ي و ل ي ث م ي أْت ي ش ر اب ه ف ي شْر ب ف أ ت ان ي الش يْط ان ذ ا ل يْل ة و ق دْ ش ر بْت ن و يب ي ف ق ال م ح م دُ ي أْت ي الْ نْو ار ف ي تْح ون ه و ي و يب ع نْد ه مْ م ا ب ه ح اج ةُ إ ل ه ذ ه الْة رْع ة (4) ف أ ت يْت ه ا ف ش ر بْت ه ا ف ل م ا أ نْ و غ ل تْ ف ي ب طْن ي (5) و ع ل مْت أ ن ه ل يْس إ ل يْه ا س ب يلُ ق ال ن د م ن ي الش يْط ان ف ق ال و يْح ك م ا ص ن عْت أ ش ر بْت ش ر اب م ح م د ف ي ة يء ف لا ي ة د ه ف ي دْع و ع ل يْك ف ت هْل ك ف ت ذْه ب د نْي اك و خ ر ت ك و ع ل ي ش مْل ةُ إ ذ ا و ض عْت ه ا ع ل ق د م ي خ ر ج ر أْس ي و إ ذ ا و ض عْت ه ا ع ل ر أْس ي خ ر ج ق د م اي و ج ع ل لا ي ة يئ ن ي الن وْم و أ م ا ص اح ب اي ف ن ام ا و ل مْ ي وْن ع ا م ا ص ن عْت ق ال ف ة اء الن ب ي ف س ل م ك م ا ك ان ي س ل م ث م أ ت الْم سْة د ف و ل ث م أ ت ش ر اب ه ف ك ش ف ع نْه ف ل مْ ي ة دْ ف يه ش يْئلا ف ر ف ع ر أْس ه إ ل الس م اء ف ق لْت الآْن ي دْع و ع ل ي ف أ هْل ك ف ق ال الل ه م (1) سبق ذكره. ( ص 40 .) (2) وقوله: " إني مةهود ": أي أصابني الةهد، أي الهزال، رجل مةهود: أي هزيل، وقد يكون من الشدة والمبالغة في الحاجة، ومنه جهد البلاء، وكله بال تح. ومنه في حديع المقداد بعده: " فذهبت أبوارنا وأسماعنا من الةهد ". انير: القاضي عياج، إكمال المعلم( 6/543)، (الةهد) ب تح الةيم هو الةوع والمشقة. انير: عبد الباقي، حاشية صحيح مسلم(3/1625.) (3) عرضوا أن سهم عل أصحاب الن بي فلم يقبلوهم، يعن- والله أعلم - القيام بهم؛ إذ ليس ب رج عين ويعلمهم أنهم لا يهلكون ولابد من قائم بهم، فكان متول ذلك الن بي بخلاف العنز الثلاثة بينهم وبينه، ولعل الوحابة في ذلك الوقت كانوا من القلة والةهد حيع كان ذلك موجب قعودهم عن القيام بهم. انير: القاضي عياج، إكمال المعلم(6/544.) (4) " والة رعة ": الشربة الواحدة، بضم الةيم، انير: القاضي عياج، إكمال المعلم(6/544.) (5) وقوله: " فلما وغلت في بطني ندمني الشيطان "، قال الإمام: الوغول: الدخول في الشيء وإن لم يتعد فيه، وكل داخل فهو واغل، يقال منه: وغلت أغل وغولال ووغلال، ولهذا قيل للداخل عل الشرب من غير أن يدع ، فأو غل فيه برفق "، قال الصمعي وغيره: الإغال: السير الشديد والإمعان فيه، يقال: أوغلت إيغالال. انير: القاضي عياج، إكمال المعلم(6/545.)
عدد الصفحات ٢٠٢189 أ طْع مْ م نْ أ طْع م ن ي و أ سْق م نْ أ سْق ان ي ق ال ف ع م دْ إ ل الش مْل ة (1) ف ش د دْت ه ا ع ل ي و أ خ ذْ الش ْر ة ف انْط ل قْت إ ل الْ عْن ز أ ي ه ا أ سْم ن ف أ ذْب ح ه ا ل ر س ول اللَّ ف إ ذ ا ه ي ح اف ل ةُ (2) و إ ذ ا ه ن ح لُ ك ل ه ن ف ع م دْ إ ل إ ن اء لآ ل م ح م د م اك ان وا ي طْم ع ون أ نْ ي حْت ل ب وا ف يه ق ال ف ح ل بْت ف يه ح ت ع ل تْه ر غْو ةُ (3) ف ة ئْت إ ل ر س ول ف ق ال أ ش ر بْت مْ ش ر اب ك مْ الل يْل ة ق ال ق لْت ي ا ر س ول اللَّ اشْر بْ ف ش ر ب ث م ن او ل ن ي ف ق لْت ي ا ر س ول اللَّ اشْر بْ ف ش ر ب ث م ن او ل ن ي ف ل م ا ع ر فْت أ ن الن ب ي ق دْ ر و ي (4) و أ ص بْت د عْو ت ه ض ح كْت ح ت أ لْق يت إ ل الْ رْج ق ال ف ق ال الن ب ي إ حْد ى س وْ ت ك (5) ي ا م قْد اد ف ق لْت ي ا ر س ول اللَّ ك ان م نْ أ مْر ي ك ذ ا و ك ذ ا و ف ع لْت ك ذ ا ف ق ال الن ب ي م ا ه ذ ه إ لا ر حْم ةُ م نْ اللَّ (6) أ ف ك نْت ذ نْت ن ي ف ن وق ظ ص اح ب يْن ا ف ي و يب ان م نْه ا ق ال ف ق لْت و ال ذ ي ب ع ث ك ب الْح ق م ا أ ب ال ي إ ذ ا أ ص بْت ه ا و أ ص بْت ه ا م ع ك م نْ أ ص اب ه ا م نْ" (7) . قال القاضي: " ...، وخوفه من دعاءالن بي لما فعله من شرب شرابه، ولقاء الن بي ذلك بالتسليم، والدعاء بأن يطعم الله من يطعمه ويسق من سقاه، بما كان جبل عليه من الع و، والوبر، والإغضاء، وحسن الكلام، والمعاشرة، وكرم الن س، والنزاهة" (8). )1) الش مْل ة : ب تْح الش ين و س ك ون الْم يم ق ال ف ي الن ه اي ة ه و ك س اءُ ي ت غ ط ب ه و ي ت ل ف ف يه ، تح ة الحوذي (6 / 118) (2) (حافلة) الح ل في الصل الاجتماع قال في القامو الح ل والح ول والح يل الاجتماع يقال ح ل الماء واللبن ح لا وح ولا وح يلا إذا اجتمع وكذلك يقال ح له إذا جمعه ويقال للضرع المملوء باللبن ضرع حافل وجمعه ح ل ويطلق عل الحيوان كثير اللبن حافلة بالتأنيع. انير: عبد الباقي، حاشية صحيح مسلم(3/1625.) (3) (رغوة) هي هبد اللبن الذي يعلوه وهي ب تح الراء وضمها وكسرها ثلاح لغا مشهورا ورغاوة بكسر الراء وحكي ضمها ورغاية بالضم وحك الكسر وارتغيت شربت الرغوة. ن س المودر (3/1625.) (4) وقوله: " فلما عرفت أن الن بي روى وأصبت دعوته، ضحكت حت ألقيت إل الرج ": أي سقط من كثرة الضحك، يريد: ذهبت بما كان من الحزن عل فعله من شرب شراب الن بي ، وسر بإجابة دعوة الن بي ليسقي من سقاه، وإطعام من أطعمه. انير: القاضي عياج، إكمال المعلم(6/546.) (5) " إحدى سو تكأي ضحكك هذا من أحد الفعال السيئة من أفعالك. ن س المودر (6/546.) (6) "ما كانت هذه إلا رحمة من الله": أي إحداح هذا اللبن في غير حينه وعادته، وإن ك ان الكل من فضل الله. ن س المودر (6/546.) )7) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: الْ شْر ب ة ، ب اب : إ كْر ام الض يْف و ف ضْل إ يث ار ه ( 3 /1625/ رقم 2055) (8) انير: القاضي عياج، إكمال المعلم6/545.)
عدد الصفحات ٢٠٣190 وقال محمد عبد الباقي: (فلما عرفت أن الن بي ...) معناه أن ه كان عنده حزن شديد خوفل ا من أن يدعو عليه الن بي ؛لكونه أذهب نويب الن بي ، وتعر ج لذاه ، فلما علم أن الن بي قد روي، وأجيبت دعوته فرح وضحك حت سقط إل الرج من كثرة ضحكه ؛ لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه مسرورل ا بشرب الن بي ، وإجابة دعوته لم ن أطعمه وسقاه وجريان ذلك عل يد المقداد وظهور هذه المعةزة" (1). قلت أرى أن الد افع الحقيقي ل علة المغيرة وقيامه بالاعتداء عل نويب الن بي من الشراب والت عر ج لذاه، هو شدة الحاجة المتمثلة بشد ة الةوع والعطش ؛ لذلك ما توان المغيرة عن المسارعة بتقديم الاعتذار بين يدي الن بي ، وفي هذا رسالة جلية لنا جميعال، ألا نتحرج من الاعتذار عن أي فعل فيه من الإساءة للغير ما فيه، قد تدفعنا شدة الحاجة، وقساوة الحياة للوقوع فيه. وفي مشهد خر وحادثة أخر ى، كانت مع الوحابي الةليل حاطب بن بلتعة، حيع دفعته شدة الحاجة وقسوة اليروف لن يقع في جرم فييع، ألا وهو الخيانة! لكن خيانة م ن؟ إن ها خيانة رسول الله ، فما كان من النبي إلا أن قبل عذره، فقد جاء في الحديع الذي يرويه ع ب يْد الله بْن أ ب ي ر اف ع ، و ه و ك ات ب ع ل ي ، ق ال : س م عْت ع ل يًّ ا ، و ه و ي ق ول : ب ع ث ن ا ر س ول الله أ ن ا و الز ب يْر و الْم قْد اد ف ق ال : ائْت وا ر وْض ة خ اخ ، ف إ ن ب ه ا ظ ع ين ةل م ع ه ا ك ت ابُ، ف خ ذ وه م نْه ا ف انْط ل قْن ا ت ع اد ى ب ن ا خ يْل ن ا، ف إ ذ ا ن حْن ب الْم رْأ ة ، ف ق لْن ا: أ خْر ج ي الْك ت اب ، ف ق ال تْ: م ا م ع ي ك ت ابُ، ف ق لْن ا: ل ت خْر ج ن الْك ت اب ، أ وْ ل ت لْق ي ن الث ي اب ، ف أ خْر ج تْه م نْ ع ق اص ه ا، ف أ ت يْن ا ب ه ر س ول الله ، ف إ ذ ا ف يه : م نْ ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة إ ل ن ا م ن الْ م شْر ك ين ، م نْ أ هْل م ك ة ، ي خْب ر ه مْ ب ب عْض أ مْر ر س ول الله ، ف ق ال ر س ول الله : ي ا ح اط ب م ا ه ذ ا؟ ق ال : لا ت عْة لْ ع ل ي ي ا ر س ول الله ، إ ن ي ك نْت امْر ءلا م لْو قلا ف ي ق ر يْش ، ق ال س ْي ان : ك ان ح ل ي لا ل ه مْ، و ل مْ ي ك نْ م نْ أ نْ س ه ا، و ك ان م م نْ ك ان م ع ك م ن الْم ه اج ر ين ل ه مْ ق ر اب ا ُ ي حْم ون ب ه ا أ هْل يه مْ، ف أ حْب بْت إ ذْ ف ات ن ي ذ ل ك م ن الن س ب ف يه مْ، أ نْ أ ت خ ذ ف يه مْ ي دلا ي حْم ون ب ه ا ق ر اب ت ي، و ل مْ أ فْع لْه ك ْرلا و لا ارْت د ادلا ع نْ د ين ي، و لا ر ضلا ب الْك ْر ب عْد الإ سْلا م ، ف ق ال الن ب ي : ص د ا ف ق ال ع م ر : د عْن ي، ي ا ر س ول الله ، أ ضْر بْ ع ن ق ه ذ ا الْم ن اف ق ، ف ق ال : إ ن ه ق دْ ش ه د ب دْرلا، و م ا ي دْر يك ل ع ل اللَّ اط ل ع ع ل أ هْل ب دْر ف ق ال : اعْم ل وا م ا ش ئْت مْ، ف ق دْ غ رْ ل ك مْ ف أ نْز ل اللَّ :﴿ي ا َيُّه ا أ َالَّكنين َ َآم نلوا َلَ َ َت تكخنذلوا ََ دلو ني َو َ دلوككلمْ َ َوْلَن اء َ أ﴾(2)"(1). (1) انير: حاشية صحيح مسلم3/1625.) (2[ )1]
عدد الصفحات ٢٠٤191 قلت لنا هنا الحق أنْ نتأمل ، كيف أن شدة الحاجة، وقساوة الحياة، المتمثلة ب قدان الس ند والن وير؛ لن نسبه من النساب المغمورة بين أقرانه من المهاجرين، كل ذلك كان الدافع الحقيقي لقيامه بهذا الةرم العييم، لكن نةده لم يتأخر عن تقديم الاعتذار بين يديالن بي ، مبينال للنبي الدافع الحقيقي لهذه ال علة الد نيئة بكل صدا ، فما كان من الن بي إ وأن ق ب ل ع ذْ ره، ولنا في ذلك رسالة قوية م اد ها، ألا نسارع بإصدار الحكام عل من أخطأ في حق نا، أو في حقوا الغير، فلكل واحد ظروفه التي لربما لو اط لعنا عليها، لغ رنا لهم تلك الخطاء عل ع ي مها. (1) مسلم: صحيح مسلم؛ كتاب: فضائل الوحابة، باب: م نْ ف ض ائ ل أ هْل ب دْر و ق و ة ح اط ب بْن أ ب ي ب لْت ع ة (4 /1941/ رقم 2494.) سبق ذكره والت عري بشخوياته وت سير م رداته. ( ص41.)
عدد الصفحات ٢٠٥192 الفصل الرابع موانع الاعتذار وبيان أهم ثمَ رات ه وآثار ه
عدد الصفحات ٢٠٦193 المبحث الأو ل : الأسباب التي تمنع الن اسَ من الاعتذار . إن موانع الاعتذار كثيرة، بي نت في هذا المبحع بعضها؛ لضعك عل طريق صحيح واضح المعالم، فلا تتردد في صبُ حياتك ب خ لق الاعتذار، واجعل منه واقعال ملموسال في حياتك دونما تردد، فتنع م في كن ه براحة البال والطمأنينة والحب من ق بل الآخرين. المطلب الأو ل : الجهل بفضيلة الاعتذار وقيمته. إن نا لا نعاني فقط من الةهل بأساليب الاعتذار، ولكن نا نكابر ونتعال ونعتبر الاعتذار هزيمةل و ضع ال ، وانتقاص للشخوية والمركز والمنوب، وكأن نا نعيش في حرب دائمة مع الغير. فم ن عل منا أن الاعتذار ضعفُ وإهانةُ ومنقوةُ ؟! وم ن عل منا أن نقتل بداخلنا هذه الو ة الن بي لة؟! وم ن عل منا أن الاعتذار فيه جرحُ للكرامة والكبرياء؟! ألا يعرف هؤلاء فضيلة الاعتذار و مالها من ثار إيةابية أهم ها كسب حب و مود ة الآخرين ، وتطييب ن وسهم ، ومنها إظهار الحق ، ودفع الي لم، وبذل المعروف ، ونشر الخير والتعاون ، والت رفع عن الو غائر، وتغليب الموال ح العامة عل المولحة الش خوية، و هل يعلمون ما هي عواقب عدم القيام بها من ت كك المةتمع، و انتشار الكذب والحقد والكراهية و عدم الثقة بين أفراده ، واستمرار الخطأ والة وة واليلم ، هؤلاء يةهلون فضيلة الاعتذار و أن ها من مكارم الخلاا وسما العيماء وأخلاا النبلاء، أمر بها الشرع وحع عليها ورغب فيها وضرب القوص والحداح لبيان أهميتها، فهذا أبو ذر يمنعه جهله بعيم الإثم الذي وقع فيه بحق بلال بن رباح من تقديم الاعتذار بين يدي رسول الله ، وكذلك بين يدي من أخطأ في حقه، فلما أخبره الن بي بعيم ذلك ال عل، سارع إل تقديم الاعتذار القولي وال علي، وأما قو ة أبي ذر مع الرجل الذي عيره بأمه، فت عد من الشواهد القوية عل المبادرة بتقديم الاعتذار العملي، بين يدي من أساء إليهم ب عل جهله ببعض المور، فقد جاء ع ن الم عْر ور بْن س و يْد ، ق ال : ل ق يت أ ب ا ذ ر ب الر ب ذ ة ، و ع ل يْه ح ل ةُ، و ع ل غ لا م ه ح ل ةُ، ف س أ لْت ه ع نْ ذ ل ك ، ف ق ال : إ ن ي س اب بْت ر ج لال ، ف ع ي رْت ه ب أ م ه ، ف ق ال ل ي الن ب ي : "ي ا أ ب ا ذ ر أ ع ي رْت ه ب أ م ه ؟ إ ن ك امْر ؤُ ف يك ج اه ل ي ةُ، إ خْو ان ك مْ خ و ل ك مْ، ج ع ل ه م
عدد الصفحات ٢٠٧194 اللَّ ت حْت أ يْد يك مْ، ف م نْ ك ان أ خ وه ت حْت ي د ه ، ف لْي طْع مْه م م ا ي أْك ل ، و لْي لْب سْه م م ا ي لْب س ، و لا ت ك ل وه مْ م ا ي غْل ب ه مْ، ف إ نْ ك ل ْت م وه مْ ف أ ع ين وه مْ" (1). قال ابن حةر: "وييهر لي أن ذلك وقع من أبي ذر قبل أن يعرف ت حريم الس ب فكانت تلك الخولة من خوال الةاهلية باقية عنده، فلهذا لم ا قال له رسول الله « :إنك امرؤ فيك جاهلية»عل ساعتي هذه من كبر السن قال: «نعم»كأنه تعةب من خ اء ذلك عليه مع كبر سنه، فكان بعد ذلك يساوي غلامه في الملبو وغيره أخذال بالحوط، وإن كان ل ظ الحديع يقتضي المواساة لا المساواة"(2). قلت: من خلال كلام ابن حةر، يمكنني القول بأن أبا ذر عندما بادر الرجل بالسب، لم يكن يعلم بع يم الإثم الذي يترتب عل فعلته هذه ؛ لذلك نةده بمةرد علمه بالخطأ الذي وقع فيه من خلال توجيه الن بي ، سارع إل تقديم ا عتذار لمن أساء في حقه. وفي مشهد خر نةد أن الةهل ب ضيلة الاعتذار كاد أن ي ودي بواحبه إل النار، فقد جاء ع نْ ابْن ع ب ا أن ه ق ال : ك ان ر ج لُ (3) م ن الْ نْو ار أ سْل م ث م ارْت د (4) و ل ح ق ب الش رْك (5)، ث م ت ن د م (6) ف أ رْس ل إ ل ق وْم ه ، س ل وا ل ي ر س ول اللَّ : ه لْ ل ي م نْ ت وْب ة ؟ ف ة اء ق وْم ه إ ل ر س ول اللَّ ف ق ال وا: إ ن ف لا نلا ق دْ ن د م و إ ن ه أ م ر ن ا أ نْ ن سْأ ل ك : ه لْ ل ه م نْ ت وْب ة ؟ ف ن ز ل تْ ﴿ك مْف َي هْدني َاللَّكل َق وْمً َ ا َ (1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: الم ع اص ي م نْ أ مْر الة اه ل ي ة ، و لا ي ك ر ص اح ب ه ا ب ارْت ك اب ه ا إ لا ب الش رْك ( 1 /15/ رقم 30 .)سبق ذكره والتًّعري بشخوياته وت سير م رداته. ( ص92 ،92.) )2) ابن حةر، فتح الباري1/87.) (3) هو الحارح ابن س ويد النواري ، فقد أخرج الإمام ابن جرير في "ت سيره" بسنده عن مةاهد، قال: جا ء الحارح بن س ويد، فأسلم مع الن بي - صل اللَّ تعال عليه وسلم -، ثم ك ر الحارح، فرجع إل قومه، فأنزل اللَّ فيه القر ن ﴿ك مْف َ َي هْدني َاللَّكل َ َق وْمًا َك ف رلوا َب َْد َ َإِنيم اَّنهنمْ َ﴾ َإل قوله: ﴿إِنلَك َالَّكنين َت ابلوا َمننْ َب َْدن َذ لنَ َ صُْ حلوا َ و أف إننك َاللَّك َغ فلورٌ َر حنممٌ َ ﴾ [86 - 89] المةتب32/5)، ت سير الطبري6/573.) (4) (أ سْل م ، ث م ارْت د ) أي رجع عن الإسلام إل الك ر نعوذ باللَّ تعال منه. ن س المودر 32/6.) (5) (و ل ح ق بالش رْك ) أي ب أهله. ن س المودر (32/6.) (6) (ث م ت ن د م ) أي ندم عل ارتداده، والتند م ت عل من الندم للمبالغة. ن س المودر (32/6.)
عدد الصفحات ٢٠٨195 ك ف رلوا َب َْد َإِنيم اَّنهنمْ ﴾ (1) إ ل ق وْل ه﴿غ فلورٌ َر حنممٌ َ ﴾ (2)" ف أ رْس ل إ ل يْه ف أ سْل م (3)، ولو لم يكن ذلك الرجل قد اعتذر من خلال قومه ، ولو لم يندم عل فعلته، لبقي عل ك ره ولكان مويره الن ار. قال الولوي: ﴿و لَ َهلمْ َيلنِْ رلون َ ﴾(4): يعني: ولا هم ي نيرون لمعذرة يعتذرون، وذلك كل ه عين الخلود في العقوبة في الآخرة، ثم استثن جل ثناؤه الذين تابوا من هؤلاء الذين ك روا بعد إيمانهم، فقال تعال ذكر ه : ﴿صُْ حلوا إِنلَك َالَّكنين َت ابلوا َمننْ َب َْدن َذ لنَ َو أ ﴾(5) يعني: إلا الذين تابوا من بعد ارت دادهم عن إيمانهم، فراجعوا الإيمان باللَّ ، وبرسوله، وصد قوا بما جاءهم به نبي هم - صل اللَّ تعال عليه وسلم - من عند رب هم، ﴿صُْ حلوا و أ﴾ يعني: وعملوا الوالحا من العمال ﴿ف إننك َ اللَّك َغ فلورٌ َر حنممٌ َ ﴾(6) يعني: فإن اللَّ لمن ف ع ل ذلك بعد ك ره "غ ورُ" يعني ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الرد ة، فتاركُ عقوبته عليه، وفضيحته به يوم القيامة، غير مؤاخذه به إذا ما عل التوبة منه "رحيم" متعط فُ عليه بالرحمة" (7). وقال الولوي في فوائد هذا الحديعبيان سعة فضل اللَّ تعال ، ووافر كرمه، حيع ي قب ل من أعرج ع نه، إذا تاب إليه، واللَّ تعال أعلم بالو واب، وإليه المرجع والمآب" (8). المطلب الث اني: عدم الإحساس بشعور الآخرين. إن خاصية الشعور بالغير هي من أعيم نعم الله التي أد ب بها أخلاا الإنسان وهذ ب مشاعره ، وه مرتبطة بشكل فطر ي مباشر بو اء ونقاء العقيدة، ومعرفة الله وحب ه والإيمان به، فما أجمل أن تتبادل الإنسانية مشاعر ال رح وتتقاسم همومها وأتراحها ؛ لتبدوا وكأن ها كيانُ دميٌّ واحد يةمع أطرافه تراح إنساني مشترك خالد إل أن يرح الله الارج ومن عليها . (1[ )86.] (2[ )89.] (3) الن سائي: س نن الن سائي، ك ت اب : ت حْر يم الد م ، باب: ت وْب ة الْم رْت د 7/107 / رقم 4068.) (4[)29] (5[ )89.] (6[ )89.] (7) انير: الولوي، ذخيرة العقب في شرح المةتب32/7)، ت سير الطبري6/578.) (8) ن س المودر32/8.)
عدد الصفحات ٢٠٩