المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاعتذار في ضوء السنة النبوية دراسة موضوعية

جهاد بن عابد سعد القرعان

صفحة ١٢ من ١٨

164 و إ ن أ ب ا ب كْر ص اح ب (1) ر س ول  ث ان ي اثْن يْن ف إ ن ه أ وْل الْم سْل م ين ب أ م ور ك مْ ف ق وم وا ف ب اي ع وه و ك ان تْ ط ائ ةُ م نْه مْ ق دْ ب اي ع وه ق بْل ذ ل ك ف ي س ق ي ة (2) ب ن ي س اع د ة و ك ان تْ ب يْع ة الْع ام ة ع ل الْم نْب ر ق ال الز هْر ي (3) ع نْ أ ن س بْن م ال ك (4) س م عْت ع م ر ي ق ول ل ب ي ب كْر ي وْم ئ ذ اصْع دْ الْم نْب ر ف ل مْ ي ز لْ ب ه ح ت ص ع د الْم نْب ر ف ب اي ع ه الن ا (5) ع ام ةل(6)، قال بن حةر: " ...، و ه ذ ا ك ل ه ق ال ه ع م ر م عْت ذ رلا ع م ا س ب ق م نْه ح يْع خ ط ب ق بْل أ ب ي ب كْر ح ين م ا الن ب ي  ف ق ال إ ن الن ب ي  ل مْ ي م تْ و ق دْ س ب ق ذ ل ك و اض حلا ق وْل ه ف إ نْ ي ك م ح م دُ  ق دْ م ا ه و ب ق ي ة ك لا م ع م ر و ه اد ف ي ر و اي ة ع ق يْل ف اخْت ار ل ر س ول ه ال ذ ي ي بْق ع ل ال ذ ي ع نْد ك مْ" (7)، وقال القسطلاني: " ...، وكانت كالاعتذار عن قوله في الخطبة الو ل الوادرة منه يوم ما الن بي  إن محمدلا لم يمت وأنه سيرجع وكانت خطبته الآخرة بعد عقد البيعة لبي بكر في سقي ة بني ساعدة "(8). )1) (وإن أبا بكر صاحب رسول ) قدم الوحبة لشرفها ولما شاركه فيها غيره عطف عليها ما ان رد به وهو كونه ﴿ثانّ َاثني َإِذ َهما َفِ َاَغار﴾ [40] إرشاد الساري(10/272)، ق وْله: ص احب ر س ول الله ق ال ابْن الت ين: قدم الو حْب ة لشرفها، و لما ك ان غ يره قد ش اركه ف يه ا عطف ع ل يْه م ا انْ رد ب ه أ ب و بكر و ه و ك ونه ث ان ي اثْن يْ ن و ه و أعيم فضائله ال ت ي اسْتحق به ا أ ن يكون خ لي ة من بعد الن بي و لذ ل ك ق ال : ف إ ن ه أول الن ا بأموركم. العيني، عمدة القاري(24/280.) )2) ق وْله: ف ي س ق ي ة بني س اع د ة الس ق ي ة الساباط والطاا ك ان ت م ك ان اجْت م اعهم للحكوما ، و ب ن و س اع د ة بن ك عْب بن الْخ زْر ج. ق ال ابْن د ر يْد: س اع د ة، اسْم من أ سم اء الْسد. العيني، عمدة القاري( 24/280.) )3) الز هْر ي : م ح م د بن م سْل م بن ع ب يْد الله ابْن ع بْد الله بن ش ه اب بن ع بْد الله بن الح ار ح بن ه هْر ة بن ك لا ب بن م ر ة بن ك عْب بن ل ؤ ي بن غ ال ب ، الإ م ام ، الع ل م ، ح اف ظ ه م ان ه، أ ب و ب كْر الق ر ش ي ، الز هْر ي ، ال م د ن ي ، ن ز يل الش ام . الذهبي، سير أعلام النبلاء(5/326.) )4) ق وْله: ق ال الز هْر ي ع ن أنس م وْص ول ب الإْ سْن اد الْم ذْك ور. ن س المودر (5/326.) )5) ق وْله: ف ب ايعه الن ا ع ام ة أ ر اد أ ن الْبيع ة الث انية ك ان ت أ عم و أشهر من الْبيع ة ال ت ي و قعت ف ي س ق ي ة بني س اع د ة. ن س المودر (5/326.) )6) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الحكام، باب: الاستخلاف(9/81/ رقم 7219.) )7) ابن حةر، فتح الباري13/209.) )8) القسطلاني، إرشاد الساري10/271.)

عدد الصفحات ١٧٨

165 وفي الحديع الذي جاء عن م ع او ي ة بْن الْح ك م الس ل م ي (1) ق ال"...، و ك ان تْ ل ي ج ار ي ةُ ت رْع غ ن مل ا ل ي ق ب ل أ ح د و الْة و ان ي ة (2)، ف اط ل عْت ذ ا ي وْم ف إ ذ ا الذ يب ق دْ ذ ه ب ب ش اة م نْ غ ن م ه ا، و أ ن ا ر ج لُ م نْ ب ن ي د م ، س ف (3) ك م ا ي أْس ون ، ل ك ن ي ص ك كْت ه ا ص ك ةل (4)، ف أ ت يْت ر س ول  ف ع ي م(5) ذ ل ك ع ل ي ، ق لْت : ي ا ر س ول الله أ ف لا أ عْت ق ه ا؟ ق ال «ائْت ن ي ب ه ا»ف أ ت يْت ه ب ه ا، ف ق ال ل ه ا«أ يْن الله ؟ »(6) قال تْ: ف ي الس م اء ، ق ال : «م نْ أ ن ا؟ »ق ال تْ: أ نْت ر س ول الله ، ق ال «أ عْت قْه ا(7)، ف إ ن ه ا م ؤْم ن ةُ(8)»"(1) . )1) م ع او ي ة بْن الحكم الس لم ي الْح ة اه ي ل ه ص حْب ة من قيس عيلان بْن م ضر و ه و م ع او ي ة بْن الحكم بْن م الك بْن خ ال د بْن ص خْر بْن الشريد ك ان يسكن ب لا د بني سليم. ابن حبان، الثقا ( 3/373-374.) )2) " الة وان ية- ب تح الةيم، وتشديد الواو الم توحة، وبعد اللف نون مكسورة، وياء خر الحروف مشددة، وحكي في الياء التخ يف - وهي أرج من عمل المدينة من جهة ال رع، كأنها ن سبت إل ج وان؛ قاله القاضي عياج. انير: النووي، شرح مسلم(5/23 .) )3) قوله: " سف " أي: أغضب كما يغضبون، من أسف يأس ف من باب علم يعلم؛ والس ف ب تحتين: أشد الحزن. انير: العيني، شرح سنن أي داود(4/185.) )4) قوله: "لكني صككتها" فيه حذف حت يوح الاستدراك والتقدير: فلم أصبر عل ذلك، فما اكت يت بش تمها؛ لكني صككت ها؛ الوك: الضر ب ، وي قال : اللطم . ن س المودر (4/185.) )5) قوله: "فعيم ذلك عل " وفاع ل "ع يم": رسول  وهو من التعييم بمعن : جعل هذا ال عل عييما، وذلك إشارة إل ما أخبره في فعله بالةارية ش قة منه عليها. ن س المودر(4/185-186.) )6) قولهفقال : أين الله " أي: فقال الن بي  سائلا عنها: أين الله؟ إنما أراد أن ي تطلب دليلا عل أنها م وحدة، فخاطب ها بما ي هم قودها؛ إذ من علاما الموحدين: التوجه إل السماء عند الدعاء وطلب الحوائج؛ لن العرب التي تعبد الصنام تطلب حوائةها من الصنام، والعةم من النيران، فأراد  الكشف عن م عتقدها هل هي من جملة من من؟ فأشار إل السماء، وهي الةهة المقوودة عند الموحدين. وقيل: إنما و جْه السؤال بد " أين " هاهنا س ؤال عما ي عتقد ه من جلال الباري، وإشارتها إل السماء إخبار عن جلالته تعال في ن سها، والسماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المولين، فكما لم ي دل استقبال الكعبة عل أن الله جلت قدرته فيها، لم يدل التوجه إل السماء والإشارة عل أن الله  فيها. ن س المودر4/186.) )7) قوله: "اعتقها" إنما أمر بعتقها لنه ضربها من غير ذنب، وكان عتقها ك ارةل لذلك الذنب، وفيه: دليل عل أن إعتاا المؤمن أفضل من إعتاا الكافر. ن س المودر (4/186.) )8) قوله: " فإنها مؤمنه " ال اء فيه للتعليل؟ فكان إيمانها باب وبرسوله هو الذي حبب عتقها، ثم إن الن بي  حكم بإيمانها بالإقرار باب وبرسالته، وهكذا هو الحكم في كل كافر ي عتقد دينا باطلال، ولا ي عْرف إلا الله تعال ، فإنه مت أقر باب وبرسالة نبيه  جزما ي وير مؤمنا، ويكون من أهل الق بْلة والةنة، ولا يكلف عل إقامة الدليل والبرهان، وأما الكافر الذي ي عْتقد دينا من الديان الباطلة، أو كتابا من الكتب السماوية=

عدد الصفحات ١٧٩

166 لم يكتف الن بي  من الرجل بما اعتذر به بلسانه حين قال: (و أ ن ا م نْ ب ن ي د م س ف ك م ا ي أْس ون ) ، بل ألحق ذلك باعتذار عملي ، وهو إعتاا الةارية . المطلب الث الث : نفْ ي التُّهمة والش ك . سوء الين مهلكةُ ، وبلاءُ لا يكاد الن ا يسلمون منه، ذاك الذي ي شن ع عل غيره بسوء الين ، لا يشعر بن سه إلا وهو م تلبس بسوء الي ن ، مهما هعم الإنسان أن ه بعيدُ عن هذا الداء فهو واقعُ به، ولو أن القاصد للخير ما قود إلا الخير، إلا أن إساءته الين بأخيه المسلم لربما كان أشد وطئل ا وفتنةل وأثرل ا م م ن أساء الين قاصدل ا للش ر والوقيعة. ولكي نغلق باب سوء الين ، وجب علينا تقديم الاعتذار بين يدي من أساء الين بنا، وذلك بن ي كل تهمة وشك من شأنها فتح هذا الباب أمام الشيطان وأعوانه. وهذا الذي حدح مع الن بي  في أكثر من مشهد، فقد جاء ع نْ ع ل ي بْن الح س يْن (2)قال " ك ان الن ب ي  ف ي الم سْة د و ع نْد ه أ هْو اج ه ف ر حْن (3)، ف ق ال ل و ي ة ب نْت ح ي ي لا ت عْ ة ل ي ح ت أ نْو ر ف م ع ك (4)، و ك ان ب يْت ه ا ف ي د ار أ س ام ة (5)، ف خ ر ج الن ب ي  م ع ه ا، ف ل ق ي ه ر ج لا ن (6) م ن =فلا يحكم ب إسلامه بمةرد الإقرار باب وبرسوله حت يتبرأ عما يعتقده من الدين الباطل. ن س المودر(4/186-187.) )1) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: المساجد ومواضع الولاة، باب: ت حْر يم الْك لا م ف ي الو لا ة ، و ن سْخ م ا ك ان م نْ إ ب اح ت ه (1 /381/ رقم 538.) (2) ع ل ي ب ن الح س يْن ابْن الإ م ام ع ل ي بن أ ب ي ط ال ب اله اش م ي ابْن ع بْد الم ط ل ب بن ه اش م بن ع بْد م ن اف ، الس ي د ، الإ م ام ، ه يْن الع اب د يْن اله اش م ي ، الع ل و ي ، الم د ن ي ، ي كْن : أ ب ا الح س يْن ، و ي ق ال : أ ب و الح س ن ، و ي ق ال : أ ب و م ح م د ، و ي ق ال : أ ب و ع بْد الله ، و أ م ه : أ م و ل د ، اسْم ه ا: س لا م ة س لا ف ة ب نْت م ل ك ال رْ ي زْد ج رْد ، و ق يْل : غ ز ال ة ، و ل د ف ي: س ن ة ث م ان و ث لا ث يْن ظ ن ال. الذهبي، سير أعلام النبلاء( 4/386.) (3) ق وْله: (فرحن) من الرواح، و ه و فعل جم اع ة الن س اء. العيني، عمدة القاري 11/154.) (4) (حت أنورف معك) كأن مةيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بالتأخر ليحول التساوي في مدة جلوسهن عنده أو أن بيو رفقتها كانت أقرب فخشي عليه الولاة والسلام عليها وكان م شغولال فأمرها بالتأخر لي رغ ويشيعها. القسطلاني، إرشاد الساري(3/445.) (5) (وكان بيتها في دار أسامة) أي الدار التي صار بعد ذلك لسامة بن هيد لن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيع تسكن فيها ص ية. ن س المودر (3/445.) (6) قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر. ن س المودر (3/445.)

عدد الصفحات ١٨٠

167 ال نْو ار ف ن ي ر ا إ ل الن ب ي  ، ث م أ ج اه ا(1)، و ق ال ل ه م ا الن ب ي: " ت ع ال ي ا(2) إ ن ه ا ص ي ة ب نْت ح ي ي " ق الا : س بْح ان اللَّ ي ا ر س ول اللَّ ، ق ال : " إ ن الش يْط ان ي ةْر ي م ن الإ نْس ان م ةْر ى الد م (3)، و إ ن ي خ ش يت أ نْ ي لْق ي ف ي أ نْ س ك م ا ش يْئلا" (4). قال الخطابي: " وبلغني عن الشافعي أنه قال في معن هذا الحديع: خاف عليهما الك ر لو ظن ا به ظن التهمة ، فبادر إل إعلامهما؛ نويحةل لهما في حق الد ين قبل أ ن يقذف الش يْط ان ف ي قلوبهما أمرل ا ي هلكان ب ه "(5). وقال ابن الملقن: " وقوله: "إني خشيت أن يقذف في قلو بكما شيئلا" وفي رواية: "شرًّا"، يريد ب ذلك ش قته عل أم ته وصيانة قلوبهم، فإن ظن السوء بالنبياء -عليهم السلام - ك رُ بالإجماع"(6)، ...، وفيه: استحباب الت حره من الت عرج لسوء الين وطلب السلامة والاعتذار بالعذار الوحيحة تعليملا للأمة"(7). وقد اعتذرالن بي عن أكل بعض الت مر مخافة أن تكون صدقة؛ لن الو دقة لا تحل له، فقد جاء في الحديع الذي يرويه أ ن س ، ق ال : م ر الن ب ي ، ب ت مْر ة م سْق وط ة (8) ف ق ال«ل وْلا أ نْ ت ك ون م نْ ص د ق ة ل ك لْت ه ا »(9). قال ابن بطال: " قال المهلب: إنما ترك الن بي  أكل التمرة ت نزهلا عنها؛ لةواه أن تكون من تمر الو دقة، وليس عل أحد بواجب أن يتبع الةواها ؛ لن الشياء مباحةُ حت يقوم الدليل عل التحيير ، فالتنزه عن الش بها لا يكون إلا فيما أ شكل أمره ولم يدر أحلال هو أو حرام واحتمل المعنيين، ولا دليل عل أحدهما، ولا يةوه أن يح كم عل أحد من مثل ذلك أن ه (1) ق وْله: (ثم أجاها) أ ي: مضيا. العيني، عمدة القاري11/154.) (2) ""تعاليا"، أي: ق ا ولم يرد المةيء إليه. ابن الملقن، التوضيح لشرح الةامع الوغير 13/650.) (3) (إن الشيطان يةري من الإنسان مةرى الدم) قيل حقيقة جعل الله له قوة ذلك وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطي ة من البدن فتول وسوسته إل القلب. القسطلاني، إرشاد الساري(3/445.) (4) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الاعتكاف، باب: هيارة المرأة هوجها في اعتكافه3/50/ رقم 2038.) (5) العيني، عمدة القاري11/152)، ابن الملقن، العييم بادي7/103)،عون المعبود التوضيح لشرح الةامع الوغير(13/651.) (6) ابن الملقن، التوضيح لشرح الةامع الوغير 13/651.) (7) ن س المودر13/652.) (8) (مسقوطة) ساقطة. انير: حاشية صحيح البخاري3 /54.) (9) البخاري: صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب: م ا ي ت ن ز ه م ن الش ب ه ا 3 /54/ رقم 2055.)

عدد الصفحات ١٨١

168 أخذ حراملا؛ لاحتمال أن يكون حلالال، غير أن ا نستحب من باب الورع أن نقتدى برسول الله  فيما فعل في التمرة" (1) المطلبالر ابع: عدم المقدرة أو الاستطاعة . الاعتذار من الشيم العييمة، وخلق من أخلاا القوياء، وعلامة من علاما الثق ة بالن س التي لا يتوف بها إلا العيماء، الذين لديهم القدرة عل مواجهة الآخرين بكل قوة وشةاعة وأدب، والحياة بدون اعتذار ستحمل معاني الندية، وستخلق جوًّ ا من التوتر والقلق بين الن ا . فالبلاء أمر مقد رُ عل كل الن ا ، وخووصال المؤمن، وهم عل درجا فيه، فأعيم الن ا بلاءل النبياء، فعن س عْد بْن أ ب ي و ق اص ، ق ال : ق لْت ل ر س ول الله : أ يالن ا أ ش د ب لاءل؟ ق ال : ف ق ال : " الْ نْب ي اء ، ث م الْ مْث ل (2)، ف الْ مْث ل ، ي بْت ل الر ج ل ع ل ح س ب د ين ه ، ف إ نْ ك ان د ين ه ص لْبلا (3) اشْت د ب لاؤ ه ، و إ نْ ك ان ف ي د ين ه ر ق ةُ ابْت ل ي ع ل ح س ب د ين ه ، ف م ا ي بْر ح الْب لاء ب الْع بْد ح ت ي تْر ك ه ي مْش ي ع ل الْ رْج م ا ع ل يْه خ ط يئ ةُ " (4)، ولما كان هذا المر، وجب أنيعذر الن ا (1) ابن بطال، شرح صحيح البخاري6 /197.) (2) ق وْل ه : (ث م الْ مْث ل ف الْ مْث ل ) أ ي : الْ فْض ل ف الْ فْض ل ع ل ت رْت يب ه مْ ف ي الْ ضْل ف ك ل م نْ ك ان أ فْض ل ف ب لا ؤ ه أ ش د . السندي، حاشية السندي عل سنن ابن ماجه(2/490.) (3) (ص لْبلا) ب ض م ف س ك ون ، أ يْ: ش د يدلا. ن س المودر (2/490.) (4) أحمد: مسند أحمد3 /159/ رقم 1607)، قال: ح د ث ن ا ع ان- يعني بن مسلم، ح د ث ن ا ح م اد بْن ه يْد ، ح د ث ن ا ع اص م بْن ب هْد ل ة ، ح د ث ن ي م وْع ب بْن س عْ د ، ع نْ أ ب يه - يعني سعد بْن أ ب ي وقاص، ق ال : الحديع. تخريج الحديث: أخرجه ابن ماجه في سننه (2 /1334/ رقم 4023)، والترمذي في سننه (4 /601/ رقم 2398)، والن سائي في الكبرى (7 /46 /رقم 7439)، وابن حبان في صحيحه (7 /160/ رقم 2900)، والحاكم في مستدركه (1 / 100/ رقم 121)، بنحوه، من طرا عن حماد بن هيد، عنه به. دراسة رواة الإسناد: فيه: مصعب بن سعد ابن أبي وقاص؛ الزهري أبو هرارة المدني، قال ابن حةر في تقريب التهذيب ( 1 /533 / رقم 6688): "ثقة من الث الثة أرسل عن عكرمة ابن أبي جهل"، وإرساله لا يضر هنا؛ لنه يروي عن أبيه. وعاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النةود بنون وجيم السدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرىء، صدوا، ذكره ابن حبان في الثقا (7 /256/ رقم 9952)، وذكره العةلي في معرفة الثقا 2/5/ رقم 807)، وقال أحمد وأبو هرعة :"ثقة"، وقال أبو حاتم: "محله الودا"، وقال ابن خراش : "في حديثه نكرة" . انير: الذهبي، ميزان الاعتدال (2 /357/ رقم 4068.) وقال الذهبي في الكاشف (1 /518 /رقم 2496" :)وثق وقال الدارقطني في ح يه=

عدد الصفحات ١٨٢

169 بعضهم البعض؛ احترامال لقدراتهم، ومراعاةل لحوالهم وظروفهم الخاصة بهم، فهذا أ ن س بْن م ال ك ي حد ح فيقول: «ل مْ ي خْر ج الن ب ي ث لا ثلا(1)»، ف أ ق يم ت الو لا ة ، ف ذ ه ب أ ب و ب كْر ي ت ق د م (2)، ف ق ال ن ب ي اللَّ « :ب الح ة اب ف ر ف ع ه ، ف ل م ا و ض ح (3) و جْه الن ب ي، م ا ن ي رْن ا م نْي رلا ك ان أ عْة ب إ ل يْن ا م نْ و جْه الن ب ي  ح ين و ض ح ل ن ا، ف أ وْم أ الن ب ي  ب ي د ه إ ل أ ب ي ب كْر أ نْ ي ت ق د م ، و أ رْخ الن ب ي  الح ة اب ، ف ل مْ ي قْد رْ ع ل يْه ح ت م ا »(4)، هنا نةدالن بي  لم يقدر أن يأ م بالن ا ، لن المرج اهداد عليه ، مع أن الوحابة كانوا في اشتياا كبير لرؤية وجهه، ورؤيته إمامال لهم، لكنه أعتذر وأمر أبو بكر – رضي الله عنه - أن يبق إمامال لهم. المطلب الخامس : بيان العذر "الس بَ ب". مهما كانت نواياك حسنةل ، فلابد أنْ يأتي الوقت الذي ستخط ئ فيه في حق هميل عمل أو جار أو أخ أو صديق ، أو حت الحبيب وشريك العمر ، وهنا ستوبح بحاجة لتقديم اعتذار صادا؛ لإنقاذ الع لاقة من الانهيار. ولكي يمر هذا الموقف بسلام ، اعترفْ بخطئك للش خص الذي أذنبت بحق ه، وحاول توضيح وجهة نيرك بوضوح، ولكن لا تقدم مبررا وت حمل خطأك بشةاعة. =شيء"، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (2 /357 /رقم 4068" :)حسن الحديع"، وقال ابن حةر في تقريب التهذيب (1 /285 /رقم 3054)" :صدوا له أوهام، حةة في القراءة، وحديثه في الوحيحين مقرون "، وباقي رواة السند ثقا . الحكم على الإسناد: قلت: الحديع حسن الإسناد، قال الحاكم في مستدركه (1 /99 /رقم 120): "هذا حديع صحيح عل شرط الشيخين"، وقال اللباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة (9 /23 / رقم 4023" :)حسن صحيح"، وقال شعيب الرنؤوط معلقال عل مسند أحمد (3 /159 :)"إسناده حسن، رجاله ثقا رجال الشيخين غير عاصم بن بهدلة، وهو صدوا ". والله تعال أعلم. (1) ق وْله: (ث لا ثلا) ، أ ي: ث لا ث ة أ ي ام، و قد ق لْن ا غير مر ة: إ ن الْم م يز إ ذا لم يكن م ذْ ك ورا ج اه ف ي ل ظ الْعد د الت اء و ع د مه، و ك ان ابْت د اء الث لا ح من ح ين خرج، ، فول بهم ق اع دا. العيني، عمدة القاري5/205.) (2) ق وْله: (ف ذهب أ ب و بكر ف تقدم) ، ويروى: (يت ق د م) ، بياء المضارعة وموقعها ح ال، أي: ف ذهب م ت ق دما. ن س المودر (5/205.) (3) ق وْله: (ف ل م ا وضح) أ ي: ف ل م ا ظهر و جهالن بي ، و ق ال ابْن الت ين: أ ي: ظهر لنا بياضه و حسنه، ل ن الوضاح، ع نْد الْع ر ب ه و : الْ بْ ي ض الل وْن لحسنه. ن س المودر (5/205.) (4) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الذان، باب: أهل العلم وال ضل أحق بالإمامة(1/136/ رقم 681.)

عدد الصفحات ١٨٣

170 لقد جاء السن ة حافلة بكثير من الشواهد من حياة الن بي ، وحياة الوحابة رضوان الله عليهم، فهذه أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها - تحد ح فتقول: ما غ ر عل نساء الن بي ، إلا عل خديةة وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول  إذا ذبح الشاة، فيقول«أرسلوا بها إل أصدقاء خديةة»قالت: فأغضبته يوما، فقلت: خديةة فقال: رسول  «إني قد رهقت حبها »(1)، فالن بي هنا يبرر لعائشة-رضي الله عنها - فعله هذا، ولماذا يقوم بتوهيع لحم الشاة في صديقاتها، بقوله أنه  رها حبها. قال النووي: " ه ذ ا ك ل ه د ل يلُ ل ح سْن الْع هْد و ح ْظ الْو د و ر ع اي ة ح رْم ة الو اح ب و الْع ش ير ف ي ح ي ات ه و و ف ات ه و إ كْر ام أ هْل ذ ل ك الو اح ب " (2). وهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -، لم ا تأخر عن بيعته لبي بكر -رضي الله عنه-، بسبب قوة هوجه فاطمة -رضي الله عنها - وميراح الن بي ، فلم ا أن توفيت فاطمة - رضي الله عنها -، وأراد أن يعطي البيعة لبي بكر –رضي الله عنه -، اعتذر له بشيء من العذر، موضحال له الوورة وا لسبب الذي دفعه للتأخر في البيعة ، ف ي الحديع الذي ترويه ع ائ ش ة رضي الله عنها في حديع طويل: " ...، ف د خ ل ع ل يْه مْ أ ب و ب كْر ، ف ت ش ه د ع ل يٌّ، ف ق ال : إ ن ا ق دْ ع ر فْن ا ف ضْل ك و م ا أ عْط اك اللَّ ، و ل مْ ن نْ سْ ع ل يْك خ يْرلا س اق ه اللَّ إ ل يْك ، و ل ك ن ك اسْت بْد دْ ع ل يْن ا ب ال مْر ، و ك ن ا ن ر ى ل ق ر اب ت ن ا م نْ ر س ول اللَّ  ن و يبلا، ح ت ف اض تْ ع يْن ا أ ب ي ب كْر ، ف ل م ا ت ك ل م أ ب و ب كْر ق ال : و ال ذ ي ن ْس ي ب ي د ه ل ق ر اب ة ر س ول اللَّ  أ ح ب إ ل ي أ نْ أ ص ل م نْ ق ر اب ت ي، و أ م ا ال ذ ي ش ة ر ب يْن ي و ب يْن ك مْ م نْ ه ذ ه ال مْو ال ، ف ل مْ ل ف يه ا ع ن الخ يْر ، و ل مْ أ تْر كْ أ مْرلا ر أ يْت ر س ول اللَّ  ي وْن ع ه ف يه ا إ لا ص ن عْت ه ، ف ق ال ع ل يٌّ ل ب ي ب كْر -رضي الله عنهما -: م وْع د ك الع ش ي ة ل لْب يْع ة ، ف ل م ا ص ل أ ب و ب كْر –رضي الله عنه - الي هْر ر ق ي ع ل الم نْب ر ، ف ت ش ه د ، و ذ ك ر ش أْن ع ل ي –رضي الله عنه - و ت خ ل ه ع ن الب يْع ة ، و ع ذْر ه ب ال ذ ي اعْت ذ ر إ ل يْه ، ث م اسْت غْ ر و ت ش ه د ع ل يٌّ –رضي الله عنه - ، ف ع ي م ح ق أ ب ي ب كْر –رضي الله عنه - ، و ح د ح : أ ن ه ل مْ ي حْم لْه ع ل ال ذ ي ص ن ع ن اس ةل ع ل أ ب ي ب كْر – رضي الله عنه - ، و لا إ نْك ارلا ل ل ذ ي ف ض ل ه اللَّ ب ه ، و ل ك ن ا ن ر ى ل ن ا ف ي ه ذ ا ال مْر ن و يبلا، ف اسْت ب د (1) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: فضائل الوحابة، باب: فضائل خديةة أم المؤمنين رضي الله تعال عنها (4/1888/ رقم 2435.) )2) النووي، شرح مسلم15 /202.)

عدد الصفحات ١٨٤

171 ع ل يْن ا، ف و ج دْن ا ف ي أ نْ س ن ا، ف س ر ب ذ ل ك الم سْل م ون ، و ق ال وا: أ ص بْت ، و ك ان الم سْل م ون إ ل ع ل ي ق ر يبلا، ح ين ر اج ع ال مْر الم عْر وف "(1)، فلمااتضحت الوورة ، وانةل اللبس، تمت الموالحة والبيعة. قال العيني: "ق وْله: (ح ي اة ف اط م ة)، ل ن هم ك ان وا يعذرونه ع ن ترك الْم ب ايع ة؛ لاشتغاله به ا وتسلية خاطرها من قرب عهد م ارق ة ر س ول الله، "(2). وقد يكون الاعتذار من عدم اجابة، كأن يشعر أن ه كان ينبغي عليه قول شيء معين فلم يقله، فيعتذر عن ذلك، وعن الْم ه اج ر بْن ق نْ ذ -رضي الله عنه -، يقول: "أ ن ه أ ت الن ب ي  و ه و ي ب ول ، ف س ل م ع ل يْه ، ف ل مْ ي ر د ع ل يْه ح ت ت و ض أ ، ث م اعْت ذ ر إ ل يْه ، ف ق ال : "إ ن ي ك ر هْت أ نْ أ ذْك ر اللَّ  إ لا ع ل ط هْر أ وْ ق ال : "ع ل ط ه ار ة (3). قال النووي: "...، و أ ن هي نْب غ ي ل م نْ س ل م ع ل يْه و م ن ع ه م نْ ر د الس لا م م ان ع أ نْ ي عْت ذ ر إ ل الْم سْل م، و ي ذْك ر ل ه ذ ل ك الْم ان ع" (4). وقال القاري(ف ل مْ ي ر د ) : أ ي : الن ب ي (ع ل يْه ): أ يْ: ع ل م ه اج ر (ح ت ت و ض أ ): أ ي : الن ب ي ، و ظ اه ر ه ت ع د د الْو اق ع ة ، و ي مْك ن أ نْ ي ك ون م عْن ت و ض أ ت ط ه ر ، ف ي شْم ل الت ي م م ، ث م اعْت ذ ر إ ل يْه ي عْن ي ب عْد ر د الس لا م ع ل يْه (و ق ال ): ب ي انُ ل لا عْت ذ ار (" إ ن ي ك ر هْت أ نْ أ ذْك ر اللَّ "): أ ي الْح ق يق ي أ و الْم ة اه ي ، و ه و الْم ق ول الْم طْل وب ش رْعلا، أ و الل ْظ الْم ش اب ه ب الذ كْر ، أ و الل ْظ ال ذ ي ه و ف ي الْ صْل ذ كْرُ، و إ ن اسْت عْم ل ل م عْنل خ ر م نْ م ن اس ب ا ذ ل ك الا سْم ..."(5). وهذا ما تخ ل قبه أبو بكر الوديق -رضي الله عنه -، حين عرج عليه عمر بن الخطاب  الزواج من ابنته ح وة-رضي الله عنها -، ف ي الحديع الذي ير ويه ع بْد اللَّ بْن ع م ر ر ض ي اللَّ ع نْه م ا، قوله: "أ ن ع م ر بْن الخ ط اب ، ح ين ت أ ي م تْ ح ْو ة ب نْت ع م ر م نْ خ ن يْس بْن ح ذ اف ة الس هْم ي ، و ك ان م نْ أ صْح اب ر س ول اللَّ  ق دْ ش ه د ب دْرلا، ت و ف ي ب الْم د ين ة ، ق ال ع م ر : ف ل ق يت ع ثْم ان بْن ع ان ، ف ع ر ضْت ع ل يْه ح ْو ة ، ف ق لْت : إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ، ق ال : س أ نْي ر ف ي أ مْر ي، ف ل ب ثْت ل ي ال ي ، ف ق ال : ق دْ ب د ا ل ي أ نْ لا أ ت ز و ج ي وْم ي ه ذ ا، ق ال ع م ر : ف ل ق يت أ ب ا (1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: المغاهي، باب: غزوة خيبر5/139/ رقم 4240). )2) العيني، عمدة القاري17 /259.) )3) أبو داود: سنن أبي داود؛ ك ت اب: الط ه ار ة ، ب اب : أ ي ر د الس لا م و ه و ي ب ول 1/5/ رقم 17)،حديع حسن الإسناد، سبق تخريةه (ص70.) (4) النووي، شرح مسلم5/27.) (5) القاري، مرقاةالم اتيح(2/443.)

عدد الصفحات ١٨٥

172 ب كْر ، ف ق لْت : إ نْ ش ئْت أ نْك حْت ك ح ْو ة ب نْت ع م ر ، ف و م ت أ ب و ب كْر ف ل مْ ي رْج عْ إ ل ي ش يْئلا، ف ك نْت ع ل يْه أ وْج د م ن ي ع ل ع ثْم ان ، ف ل ب ثْت ل ي ال ي ث م "خ ط ب ه ا ر س ول اللَّ  ف أ نْك حْت ه ا إ ي اه"، ف ل ق ي ن ي أ ب و ب كْر ، ف ق ال : ل ع ل ك و ج دْ ع ل ي ح ين ع ر ضْت ع ل ي ح ْو ة ف ل مْ أ رْج عْ إ ل يْك ؟ ق لْت : ن ع مْ، ق ال : ف إ ن ه ل مْ ي مْن عْن ي أ نْ أ رْج ع إ ل يْك ف يم ا ع ر ضْت ، إ لا أ ن ي ق دْ ع ل مْت أ ن ر س ول اللَّ  ق دْ ذ ك ر ه ا، ف ل مْ أ ك نْ ل فْش ي س ر ر س ول اللَّ ، و ل وْ ت ر ك ه ا ل ق ب لْت ه ا (1). قال القسطلاني في بيان قوله "ف ك نْت ع ل يْه أ وْج د م ن ي ع ل ع ثْم ان ": " أي لكونه أجابه أولال ثم اعتذر له ثانيلا بخلاف أما أبو بكر فإنه لم ي ةبه بشيء"(2)، وقال بن حةر: " ق وْل ه و ل وْ ت ر ك ه ا ر س ول اللَّ  ق ب لْت ه ا ف ي ر و اي ة م عْم ر الْم ذْك ور ة ن ك حْت ه ا و ف يه أ ن ه ل وْلا ه ذ ا الْع ذْر ل ق ب ل ه ا ف ي سْت ا د م نْه ع ذْر ه ف ي ك وْن ه ل مْ ي ق لْ ك م ا ق ال ع ثْم ان ق دْ ب د ا ل ي أ نْ لا أ ت ز و ج " (3)، وقال العيني: " ق وْله: (فلقيني أ ب و بكر) إ ل خ ره، ف إ ن ف يه اعتذار أبي بكر لعمر ع ن ترك خطب ته وإجابته لعمر نعلمه ب أ ن  ي ر يد خطبتها، و ه ذ ا ت ْس ير من أبي بك ر لترك الْخطْب ة"(4). وجاء ع ن الْم غ ير ة بْن ش عْب ة (5)، ق ال : أ ك لْت ث وملا، ث م أ ت يْت م و ل الن ب ي ، ف و ج دْت ه ق دْ س ب ق ن ي ب ر كْع ة ، ف ل م ا ق مْت أ قْض ي، و ج د ر يح الث وم ، ف ق ال : «م نْ أ ك ل م نْ ه ذ ه الْب قْل ة ف لا ي قْر ب ن م سْة د ن ا، ح ت ي ذْه ب ر يح ه ا»ق ال م غ ير ة : ف ل م ا ق ض يْت الو لا ة أ ت يْت ه ، ف ق لْت : ي ا ر س ول اللَّ ، ه لْ ل ك أ نْ ت عْط ي ي د ك ؟ ق ال : ف و ج دْت ه و اللَّ س هْلال ف ن او ل ن ي ي د ه ، ف أ دْخ لْت ه ا إ ل ص دْر ي ف و ج د ه م عْو وبلا (6)، ف ق ال : «إ ن ل ك ع ذْرلا »(7). )1) البخاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الم غ اه ي، باب 5/83/ رقم 4005 .) سبق ذكره وت سير م رداته ص 65 ) )2) انير: القسطلاني، إرشاد الساري20 /115.) (3) ابن حةر، فتح الباري9/177.) (4) العيني، عمدة القاري(20/134.) )5 )سبق ذكره. ( ص 132 .) )6) قال ابن الثير: ك ان م نْ ع اد ت هم إ ذ ا جاع أحد هم أ نْ ي ش د ج وْف ه بع و اب ة، ورب ما ج ع ل تحت ها ح ة رلا. النهاية في غريب الحديع والثر لابن الثير(3 /244.) (7) ابن أبي شيبةمونف ابن أبي شيبة (2 /249/ رقم 8656)، قال: ح د ث ن ا و ك يعُ-يعني ابن الةراح، ق ال : ثنا س ل يْم ان بْن الْم غ ير ة ، ع نْ ح م يْد بْن ه لا ل الْع د و ي ، ع نْ أ ب ي ب رْد ة - هو ابن أبي موس الشعري، ع ن الْم غ ير ة بْن ش عْب ة ، ق ال : الحديع. =

عدد الصفحات ١٨٦

173 هنا نةد الْم غ ير ة بْن ش عْب ة أراد أن يعتذر للنبي  من أكله للثوم، فوجد أن الاعتذار باللسان قد يكون ضعي ال ، فأراد أن يقرن لسانه ب عل يكون أكثر قبولال ، فأخذ بيد الن بي  ووضعها في صدره ، ليريه أنه معذور ، وهذه صورة من صور الاعتذار بال عل. المطلب الس ادس : الغَ يْ رَ ة . إن الإفراط في الغ يرة ي عد من السباب التي ت م يت الود عند الطرف الآخر، ولربما تؤذيه فتدفعه للابتعاد عن هذا الحبيب، وقد يتخذ قرارال للتخلص من علاقة احتاجت من الوقت الكثير الكثير لتشييدها وإقامة أركانها، فالغيرة قليلها جميلُ وكثيرها مميتُ ومدمرُ للع لاقة بين المتحاب ين. لذا وجب علينا تقديم الاعتذار عن كل فعل ناتج عن شدة الغيرة، قد يحمل الإساءة لي طرف، وأن نوضح الدافع الحقيقي خلف هذا المر، فهذا نبي الرح مة ، لا يتوان عن تقديم الاعتذار عن غيرة إحدى هوجاته ،فع نْ أ ن س رضي الله عنه، ق ال : "ك ان الن ب ي  ع نْد ب عْض ن س ائ ه ، ف أ رْس ل تْ إ حْد ى أ م ه ا الم ؤْم ن ين ب و حْ ة ف يه ا ط ع امُ، ف ض ر ب ت ال ت ي الن ب ي  ف ي ب يْت ه ا يد الخ اد م ، ف س ق ط ت الو حْ ة ف انْ ل ق تْ، ف ة م ع الن ب ي  ف ل ق الو حْ ة ، ث م ج ع ل ي ةْم ع ف يه ا الط ع ام ال ذ ي ك ان ف ي الو حْ ة ، و ي ق ول : "غ ار ْ أ م ك مْ"، ث م ح ب س الخ اد م ح ت أ ت ي ب و حْ ة م نْ ع نْد ال ت ي ه و ف ي ب يْت ه ا، ف د ف ع الو حْ ة الو ح يح ة إ ل ال ت ي ك س ر ْ ص حْ ت ه ا، و أ مْس ك الم كْس ور ة ف ي ب يْت =تخريج الحديث: أخرجه أحمد في مسنده( 30 /143/ رقم 18205)، وابن خزيمة في صحيحه 3 /86/ رقم 1672)، وابن حبان في صحيحه (5/449/ رقم 2095)، ثلاثتهم من طريق وكيع بهذا الإسناد دراسة رواة الإسناد: جميع رواته ثقا . الحكم على الحديث: قلت: الحديع بهذا الإسناد صحيح، قال اللباني معلقال عل صحيح ابن خزيمة(3 /86): إسناده صحيح، وقال شعيب الرنؤوط معلقال عل صحيح ابن حبان(5 /450): إسناده صحيح عل شرط الشيخين، والله تعال أعلم.

عدد الصفحات ١٨٧

174 ال ت ي ك س ر ْ (1)، قال ابن حةر: "ف يه إ ش ار ةُ إ ل ع د م م ؤ اخ ذ ة الْغ يْر اء ب م ا ي وْد ر م نْه ا ل ن ه ا ف ي ت لْك الْح ال ة ي ك ون ع قْل ه ا م حْة وبلا ب ش د ة الْغ ض ب ال ذ ي أ ث ار تْه الْغ يْر ة ،..." (2). وفي مشهد خر نةدالن بي  يعتذر عن شدة غيرة سعد، فقد جاء ع ن الم غ ير ة (3)، ق ال ق ال س عْد بْن ع ب اد ة (4): ل وْ ر أ يْت ر ج لال م ع امْر أ ت ي ل ض ر بْت ه ب الس يْف غ يْر م وْ ح (5)، ف ب ل ُ ذ ل ك الن ب ي  ف ق ال«أ ت عْة ب ون م نْ غ يْر ة س عْد ، ل ن ا أ غْي ر م نْه ، و اللَّ أ غْي ر م ن ي »(6). قال القسطلانيفقال رسول الله  :"يا معشر النوار أتسمعون ما يقول سيدكم"؟ قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزو ج امرأة قط إلا عذراء ولا طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزو جها من شد ة غيرته فقال سعد: والله إن ي لعلم يا رسول الله إن ه لحقُ وإن ها من عند الله ولكن ي عةبت (فقال الن بي :) (تعةبون من غيرة سعد) بهمزة الاست هام الاستخباري أو الإنكاري أي لا تعةبوا من غيرة سعد (لنا أغير منه) بلام التأكيد (والله أغير مني) وغيرته تعال : تحريمه ال واحش والزجر عنها والمنع منها لن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه"(7). ونراه  يعتذر لل اروا عمر لعلمه  بشدة غيرة عمر، فقد جاء في الحديع الذي يرويه س ع يد بْن الم س ي ب (8)، أ ن أ ب ا ه ر يْر ة ، ق ال : ب يْن ا ن حْن ع نْد ر س ول ، إ ذْ ق ال : " ب يْن ا )1) البخاري: صحيح البخاري؛ ك ت اب : الن ك اح ، ب اب : الغ يْر ة 7 /36/ رقم 5225.) سبق ذكره وت سي ر م رداته. ( ص 86 ) (2) ابن حةر، فتح الباري9/325)، العيني، عمدة القاري20/209.) (3) سبق ذكره. ( ص 132 .) (4) سبق ذكره. ( ص 94 .) (5) سبق ت سيره. ( ص 133 .) (6) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الحدود، باب: من رأى مع امرأته8/173/ رقم 6846.) (7) القسطلاني، إرشاد الساري8/109.) (8) س ع يْد بن الم س ي ب بن ح زْن الق ر ش ي الم خْز وْم ي ابْن أ ب ي و هْب بن ع مْر و بن ع ائ ذ بن ع مْ ر ان بن م خْز وْم بن ي ق ي ة ، الإ م ام ، الع ل م ، أ ب و م ح م د الق ر ش ي ، الم خْز وْم ي ، ع ال م أ هْل الم د يْن ة ، و س ي د الت اب ع يْن ف ي ه م ان ه ، و ل د : ل س ن ت يْن م ض ت ا م نْ خ لا ف ة ع م ر ، و ق يْل : ل رْب ع م ض يْن م نْه ا، ب الم د يْن ة . الذهبي، سير أعلام النبلاء(4/217.)

عدد الصفحات ١٨٨

175 أ ن ا ن ائ مُ ر أ يْت ن ي ف ي الة ن ة ، ف إ ذ ا امْر أ ةُ ت ت و ض أ (1) إ لج ان ب ق وْر ف ق لْت : ل م نْ ه ذ ا الق وْر ؟ ف ق ال وا: ل ع م ر بْن الخ ط اب ف ذ ك رْ غ يْر ت ه (2) ف و ل يْت م دْب رلا، ف ب ك ع م ر و ق ال : أ ع ل يْك أ غ ار ي ا ر س ول اللَّ "(3). قال المهلب: وهذه الغ يرة التي جاء في هذه الحاديع في و صف الله تعال ليست منه عل حسب ما هي عليه في المخلوقين؛ لنه لا تةوه عليه ص ا الن قص تعال ، إذ لا تشبه ص اته ص ا المخلوقين، والغ يرة ف ي ص اته بمعن الزجر عن ال واحش والتحريم لها والمنع منها؛ لن الغيور هو الذى يزجر عما يغار عليه، وقد بين ذلك بقوله : (ومن غيرته حرم ال واحش)، أيْ هجر عنها ومنع منها، وبقوله في حديع أب هريرة: (وغيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرم الله)، وقوله في حديع سعد: (لنا أغير من سعد، والله أغير من )، ومعن ذلك أنه لزجور عن المحارم وأنا أهجر منه، والله أهجر من الةميع عما لا يحل، وكذلك قوله: (غار أمكم)، أي هجر عن إهداء ما أهد صاحبتها" (4). وهذه أم المؤمنين عائشة تعتذر بين يدي رسول الله  عن شدة غ يرتها من خديةة - رضي الله عنها -، ودليل ذلك ما يرويه ه ش ام (5)، ق ال : أ خْب ر ن ي أ ب ي(6)، ع نْ ع ائ ش ة ، أ ن ه ا ق ال تْ (1) ق وْله: (ف إ ذا امْر أ ة)، كلمة: إ ذا، للم اجأة. ق وْله: (تتوضأ)، ق ال الْكرْم ان ي: تتوضأ من الْو ض اء ة، و ه ي الْحسن والنيافة، و يحْت مل أ ن يكون من الْوض وء، ووضوء ه ذ ه الْم رْأ ة إ ن م ا ه و لتزداد حسنا ونورال لا أ ن ه ا تزيل وسخال و لا قذرال، إ ذْ الْةن ة منزهة ع ن القذر، و ق ال ابْن الت ين: و ذكر ع ن الش يْخ أبي الْحسن أ نه ق ال : ه ذ ا ف يه أ ن الْوض وء موصل إ ل ه ذ ا الْقور و الن ع يم. العيني، عمدة القاري( 15/152.) (2) ق وْله: (ف ذكر غيرته)، ب الْ تْح مودر ق وْلك: غ ار الرجل عل أ هله من فلا ن، و ه ي الحمية والن ة، ي ق ال: رجل غيور، و امْر أ ة غيور، و ج اء امْر أ ة غيراء، و ص يغ ة غيور للْم ب ال غ ة. العيني، عمدة القاري( 15/152.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في ص ة الةنة وأنها مخلوقة(4/117/ رقم 3242.) (4) ابن بطال، شرح البخاري7/350.) (5) ه ش ام بن ع رْو ة بن الز ب يْر بن الع و ام ال س د ي ابْن خ و يْل د بن أ س د بن ع بْد الع ز ى بن ق و ي بن ك لا ب ، الإ م ام ، الث ق ة ، ش يْخ الإ سْلا م ، أ ب و الم نْذ ر الق ر ش ي ، ال س د ي ، الز ب يْر ي ، الم د ن ي ، و ل د : س ن ة إ حْد ى و س ت يْن . الذهبي، سير أعلام النبلاء(6/34.) (6) ع رْو ة ابْن ح و ار ي ر س وْل  ، و ابْن ع م ت ه ص ي ة : الز ب يْر بن الع و ام بن خ و يْل د بن أ س د بن ع بْد الع ز ى بن ق و ي بن ك لا ب ، الإ م ام ، ع ال م الم د يْن ة ، أ ب و ع بْد الله الق ر ش ي ، ال س د ي ، الم د ن ي ، ال ق يْه ، أ ح د ال ق ه اء الس بْع ة ، و ل د ع رْو ة س ن ة ث لا ح و ع شْر يْن ، و ق يْل : م وْل د ه ب عْد ذ ل ك . الذهبي، سير أعلام النبلاء(4/421.)

عدد الصفحات ١٨٩

176 «م ا غ رْ ع ل امْر أ ة ل ر س ول اللَّ  ك م ا غ رْ ع ل خ د ية ة ، ل ك ثْر ة ذ كْر ر س ول  إ ي اه ا و ث ن ائ ه ع ل يْه ا، و ق دْ أ وح ي إ ل ر س ول اللَّ  أ نْ ي ب ش ر ه ا ب ب يْت ل ه ا ف ي الة ن ة م نْ ق و ب (1)"»(2). قال القسطلاني" ... وكثرة الذ كر تدل عل كثرة المحبة ، وذلك م وج ب للغ يرة إذ أصل غيرة المرأة م ن تحيل محبة هوجها لضر تها أكثر، وفيه أن ها كانت تغار من أمها المؤمنين - رضوان الله عليهن -، لكن من خديةة أكثر لما ذكر وهي وإن لم تكن موجودة، وقد أمنت عائشة مشاركتها لها فيه عليه الولاة والسلام، لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده عليه الولاة والسلام فهو الذي هيج الغضب المثير للغيرة بحيع قالت: ما سبق في مناقب خديةة قد أبدلك الله خيرلا منها فقال عليه الولاة والسلام: "ما أبدلني الله خيرلا منها" ومع ذلك فلم يؤاخذها لقيام معذرتها بالغيرة ا لتي جبل عليها النساء..."(3). وفي مشهد خر، نةد غ يرة الز بير تدفع بأسماء للاعتذار عن الركوب مع الن بي ، فع نْ أ سْم اء ب نْت أ ب ي ب كْر ، ق ال تْ: "ت ز و ج ن ي الز ب يْر و م ا ل ه ف ي الْ رْج م نْ م ال و لا م مْل وك و لا ش يْء ، غ يْر ف ر س ه ، ...، ق ال تْ: و ك نْت أ نْق ل الن و ى م نْ أ رْج الز ب يْر ال ت ي أ قْط ع ه (4) ر س ول  ع ل ر أْس ي، و ه ي ع ل ث ل ث يْ ف رْس خ (5) ق ال تْ: ف ة ئْت ي وْملا و الن و ى ع ل ر أْس ي، ف ل ق يت ر س ول  و م ع ه ن رُ م نْ أ صْح اب ه ، ف د ع ان ي، ث م ق ال : «إ خْ إ خْ »(6) ل ي حْم ل ن ي خ لْ ه ، ق ال تْ: ف اسْت حْي يْت و ع ر فْت (1) ق وْله: (من قوب) و ه و أنابيب من ج وْه ر. العيني، عمدة القاري 20/211)، وعند الطبراني في الوسط يعني قوب اللؤلؤ وفي الكبير بيت من لؤلؤة مةوفة، وفي الوسط من القوب المنيوم بالدر و اللؤلؤ والياقو . انير: القسطلاني، أرشاد الساري(8/113.) (2) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: النكاح، ب اب : غ يْر ة الن س اء و و جْد ه ن 7/36/ رقم 5229.) (3) القسطلاني، أرشاد الساري8/113.) )4) ق ال أ هْل اللغة يقال أقطعه اذا أعطاه قطيعةوهي ق طْع ة أ رْج س م ي تْ ق ط يع ةل ل ن ه ا اقْت ط ع ه ا م نْ ج مْل ة الْ رْج . النووي، شرح مسلم(14 /165.) )5) ق وْل ه ع ل ث ل ث يْ ف رْس خ أ يْ م نْ م سْك ن ه ا ب الْم د ين ة و أ م ا الْ رْس خ ف ه و ث لا ث ة أ مْي ال و الْ م يل س ت ة لا ف ذ ر اع و الذ ر اع أ رْب عُ و ع شْر ون إ صْب علا م عْت ر ض ةُ م عْت د ل ةُ و الْ صْب ع س ت ش ع ير ا م عْت ر ض ا م عْت د لا . ن س المودر (14 / 165.) )6) ق وْله: اخ اخ ب ك سْر أ وله كلمة تقال للةمل ليبرك. ابن حةر، فتح الباري 1 /76.)

عدد الصفحات ١٩٠

177 غ يْر ت ك ، ف ق ال : و الله ل ح مْل ك الن و ى ع ل ر أْس ك أ ش د م نْ ر ك وب ك م ع ه ، ق ال تْ: ح ت أ رْس ل إ ل ي أ ب و ب كْر ، ب عْد ذ ل ك ، ب خ اد م ف ك تْن ي س ي اس ة الْ ر ف ك أ ن م ا أ عْت ق تْن ي"(1). قلت من جملة هذه الشواهد التي قمت بسردها، يمكننا القول بأن ه لا حرج في تقديم الاعتذار بين يدي من أخطأنا في حقهم، وألا نتحرج من توضيح المور الخ ية التي تقف خلف أي من أخطائنا، حت وإن كانت الغ يرة الم رطة إحدى هذه السباب، وقدوتنا في ذلك نبي الرحمة . المطلب الس ابع : الجهل بالأم ور . جميعنا نعلم أن الإنسان ليس معوومال عن الخطأ، بل هو معر جُ للوقوع فيه في أي ة لحية، فهذه هي الطبيعة البشري ة. وقد يكون الوقوع في الخطأ سهوال وغير متعم د، وأحيانال يعود السبب إل جهل الإنسان في أمور كثيرة، وهذا العذر معتبرُ في الحكام الشرعية، فما بالك في تعامل الن ا بعضهم ببعض، فالصل أن يكون له حيز من حياتنا، فربما يقع الإنسان في الخطأ لنه لا يعرف من ي كلم، أو من ي خاطب، فع نْ أ ن س بْن م ال ك – رضي الله عنه - ، ق ال : "م ر الن ب ي  ب امْر أ ة ت بْك ي ع نْد ق بْر ، ف ق ال : "ات ق ي اللَّ و اصْب ر ي"، ق ال تْ: إ ل يْك ع ن ي، ف إ ن ك ل مْ ت و بْ ب م و يب ت ي، و ل مْ ت عْر فْه ، ف ق يل ل ه ا: إ ن ه الن ب ي ، ف أ ت تْ ب اب الن ب ي ، ف ل مْ ت ة دْ ع نْد ه ب و اب ين ، ف ق ال تْ: ل مْ أ عْر فْك ، ف ق ال : "إ ن م ا الو بْر ع نْد الو دْم ة الو ل "(2)، فهذه المرأة في أول أمرها، من شدة موابها لم ت رعي اهتمامال للذي يخاطبها، ولم تكن تعلم أن ه الن بي ، فةهلته وبعد أنْ أ خبر بذلك، ذهبت معتذرة عن خطئها، وعدم معرفتها أن الرسول  هو من يخاطبها يقول ابن بطال: " وف حديع أنس –رضي الله عنه - ما كان عليه الن بي ، من التواضع والرفق بالةاهل ؛ لنه لم ينهر المرأة حين قالت له: إليك عن ، وعذرها بمويبتها، وإ نما (1) مسلم: صحيح مسلم، كتاب: السلام، باب: ج و اه إ رْد اف الْم رْأ ة الْ جْن ب ي ة إ ذ ا أ عْي تْ ف ي الط ر يق ( 4 /1716 / رقم 2182.) )2) البخاري: صحيح البخاري؛ كتاب: الةنائز، باب: هيارة القبور2 /79/ رقم 1283.) سبق ذكره وت سير م رداته. ( ص 77 .)

عدد الصفحات ١٩١

178 لم يتخذ بوابين، لن الله تعال أعلمه أنه يعومه من الن ا ، وفيه أنه من اعتذر إليه بعذر لائح أن ه يةب عليه قبوله"(1). وفي مشهد خر نةد الن بي  يعتذر لسعد بن أبي وقاص، مبينال السبب الذي جهله سعد، فكان مبررال ل عله الذي خالف به ما أراده سعد، عن س عْد : أ ن ر س ول  أ عْط ر هْطلا(2) و س عْدُ ج ال سُ ف ت ر ك ر س ول  ر ج لال ه و أ عْة ب ه مْ إ ل ي ف ق لْت ي ا ر س ول اللَّ م ا ل ك ع نْ ف لا ن ف و اللَّ إ ن ي ل ر اه م ؤْم نلا ف ق ال أ وْ م سْل ملا ف س ك ت ق ل يلال ث م غ ل ب ن ي م ا أ عْل م م نْه ف ع دْ ل م ق ال ت ي ف ق لْت م ا ل ك ع نْ ف لا ن ف و اللَّ إ ن ي ل ر اه م ؤْم نلا ف ق ال أ وْ م سْل ملا ث م غ ل ب ن ي م ا أ عْل م م نْ ه ف ع دْ ل م ق ال ت ي و ع اد ر س ول اللَّ  ث م ق ال ي ا س عْ د إ ن ي ل عْط ي الر ج ل و غ يْر ه أ ح ب إ ل ي م نْه خ شْي ة أ نْ ي ك ب ه اللَّ ف ي الن ار " (3). قال العيني: " ف يه أ نه ي نْب غ ي أ ن يعْت ذر إ ل الشافع و يبين ل ه عذره ف ي رده ا(4). وقال ابن بطال: وفيه رد العال م عل الم تعل م أن يستثبت ولا يقطع عل ما لا يعلم ؛ لن ه لا يعلم سرائر الن ا ولا يط لع عليها، وهي من مغيبا المور التي لا يةوه القطع في مثلها(5). وقالابن حةر: وفيه الاعتذار إل الش افع إذا كانت المولحة في ترك إجابته وأن لا عيب عل الش افع إذا رد ش اعته لذلك (6). وقال الب غا: " (أو مسلمل ا)؛ أي بل قل (مسلمل ا) بدل (مؤمنل ا) لن ك تعل م ظاهر أمره ، ولا تعلم حقيقة حاله، وليس لك أن تةزم بهذا" (7). (1) ابن بطال، شرح صحيح البخاري3/269.) (2) قال ابن الثير: أصل الك ل مة م ن الر هْط ، وه م ع ش يرة الرج ل وأه له. والر هْط م ن الر ج ال م ا د ون الع ش رة. و ق يل إ ل الرْبعين و لا تكون ف يه م امرأةُ، و لا واحد ل ه م نْ ل ْي ه ، ويةم ع ع ل أ رْه ط وأ رْه اط ، وأ ر اه ط جْمع الةمْع. النهاية لابن الثير(2 /283.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: إذا لم يكن الإسلام عل الحقيقة، وكان عل الاستسلام أو الخوف من القتل (1/14/ رقم 27.) (4) العيني، عمدة القاري1/195.) (5) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (2/82.) (6) ابن حةر، فتح الباري1/81.) (7) حاشية صحيح البخاري1/14.)

عدد الصفحات ١٩٢

179 هنا ش ع سعد بن أبي وقاص  للرجل ، فاعتذر إليه الن بي ، بأن بي ن له حقيقة ما جهل من المر، بأن ه يعطي الرجل وغيره أحب إليه منه؛ خشية أن يكبه الله في الن ار. ومرةل أخرى يعتذر الن بي  نيابةل عنالةاريتين اللتين غن تا في بيته لم ا انتهر هما أبو بكر، بقوله: (إ ن ل ك ل ق وْم ع يدلا و ه ذ ا ع يد ن ا)، ف ي الحديع التي ترويه ع ائ ش ة -ر ض ي اللَّ ع نْه ا -، ق ال تْ: د خ ل أ ب و ب كْر و ع نْد ي ج ار ي ت ان م نْ ج و ار ي ال نْو ار ت غ ن ي ان ب م ا ت ق او ل ت ال نْو ار ي وْم ب ع اح ، ق ال تْ: و ل يْس ت ا ب م غ ن ي ت يْن ، ف ق ال أ ب و ب كْر : أ م ز ام ير الش يْط ان ف ي ب يْت ر س ول اللَّ  و ذ ل ك ف ي ي وْ م ع يد ، ف ق ال ر س ول اللَّ « :ي ا أ ب ا ب كْر ، إ ن ل ك ل ق وْم ع يدلا و ه ذ ا ع يد ن ا »(1). قال العيني: " ق وْله: (و ه ذ ا عيدنا) ي ر يد ب ه أ ن إ ظْه ار السر ور ف ي الْع يد يْن من ش ع ائ ر الد ين وإعلاء أمره، ق ال ه الْخطاب ي : قيل: و ف يه د ل يل عل أ ن الْع يد م وْض وع للراحا و بسط الن و و الْكل و الشرب و الْة م اع، أ لا ترى أ نه أ ب اح الْغناء من أجل عذر الْع يد؟" (2). ومن فن الاعتذار، أنْ يقدم الم عْ تذ ر اعتذاره قبل حدوح ما يوجب الاعتذار ، كأن ينوي أن ي ثقل عل غيره في السؤال فيقد م اعتذاره عن ذلك مسبقال بسبب جهله بأمور أراد السؤال عنها ، روى أ ن س بْن م ال ك قال: ب يْن م ا ن حْن ج ل و ُ م ع الن ب ي  ف ي الْم سْة د د خ ل ر ج لُ ع ل ج م ل ف أ ن اخ ه ف ي الْم سْة د ث م ع ق ل ه ث م ق ال ل ه مْ أ ي ك مْ م ح م دُ و الن ب ي  م ت ك ئُ ب يْن ظ هْر ان يْه مْ ف ق لْن ا ه ذ ا الر ج ل الْ بْي ض الْم ت ك ئ ف ق ال ل ه الر ج ل ي ا ابْن ع بْد الْم ط ل ب ف ق ال ل ه الن ب ي  ق دْ أ ج بْت ك ف ق ال الر ج ل ل لن ب ي  إ ن ي س ائ ل ك ف م ش د دُ ع ل يْك ف ي الْم سْأ ل ة ف لا ت ة دْ ع ل ي ف ي ن ْس ك ف ق ال س لْ ع م ا ب د ا ل ك ف ق ال أ سْأ ل ك ب ر ب ك و ر ب م نْ ق بْل ك للَّ أ رْس ل ك إ ل الن ا ك ل ه مْ ف ق ال الل ه م ن ع مْ ق ال أ نْش د ك ب اللَّ للَّ أ م ر ك أ نْ ن و ل ي الو ل و ا الْخ مْس ف ي الْي وْم و الل يْل ة ق ال الل ه م ن ع مْ ق ال أ نْش د ك ب اللَّ للَّ أ م ر ك أ نْ ن و وم ه ذ ا الش هْر م نْ الس ن ة ق ال الل ه م ن ع مْ ق ال أ نْش د ك ب اللَّ للَّ أ م ر ك أ نْ ت أْخ ذ ه ذ ه الو د ق ة م نْ أ غْن ي ائ ن ا ف ت قْس م ه ا ع ل ف ق ر ائ ن ا ف ق ال الن ب ي  الل ه م ن ع مْ ف ق ال الر ج ل م نْت ب م ا ج ئْت ب ه و أ ن ا ر س ول م نْ و ر ائ ي م نْ ق وْم ي و أ ن ا ض م ام بْن ث عْل ب ة أ خ و ب ن ي س عْ د بْن ب كْر " (3). قال العيني: لا ي خْل و ضمام إ م ا أ ن ه قدم م سلمل ا و إ م ا غير م سلم، ف إ نْ ك ان الو ل: ف إ ن ه يحمل م ا صدر م نْه من ه ذ ه الْ شْي اء عل أ نه لم يكن ف ي ذ ل ك الْو قْت وقف عل أ م ور الش رْع، (1) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: أبواب العيدين، باب: س ن ة الع يد يْن ل هْل الإ سْلا م 2/17/ رقم 952.) (2) العيني، عمدة القاري6/274.) (3) البخاري: صحيح البخاري، كتاب: العلم، ب اب : م ا ج اء ف ي الع لْم . و ق وْل ه ت ع ال : ﴿و قللْ َ َر ب ن َ َزندْنّن َ ََنُْمًا﴾ [ 114( ]1/23/ رقم 63.)

عدد الصفحات ١٩٣