المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البعد العقائدي لحديث الحج عرفة من نفائس أسرار المعرفة

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٤ من ٥

الحج عرفة Page 49 وذلك أفضل كما رماها عمر بن الخطاب من الأعلى وذلك فً أٌامنا أحوط بالنسبة لمن كان ٌجهل طبٌعتها الآن، وفً هذا أخرج مسلم عن عبد الرحمن بن ٌزٌد قال: رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصٌات ٌكبر مع كل حصاة، قال: فقٌل له: إن أناسا ٌرمونها من فوقها، فقال عبد الله بن مسعود: هذا والذي لا إله إلا هو ؼٌره مقام الذي أنزلت علٌه سورة البقرة" وقد ثبت أنها رماها عمر بن الخطاب ومن كان بصحبته من الأعلى، ولعل جواب ابن مسعود هذا على من أنكر علٌه مخالفته لعمر، قال ابن قدامة المقدسً فً كتابه المؽنً: "إن عمر رضً الله عنه جاء والزحام فرماها من فوق، وأجمع أهل العلم على جواز رمٌها من فوق." قلت ولعل ذلك تطبٌقا لحدٌث رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "ٌا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتإذي الضعٌؾ إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر" وبعد رمً جمرة العقبة، ٌفعل الحاج ما فعله رسول الله صلى الله علٌه وسلم، فقد أخرج أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس رضً الله عنه: "أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أتى منى فؤتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأٌمن ثم الأٌسر ثم جعل ٌعطٌه الناس" وفً حدٌث جابر الذي أخرجه مسلم وؼٌره: "أن النبً صلى الله علٌه وسلم انصرؾ إلى المنحر فنحر، ثم ركب فؤفاض إلى البٌت فصلى بمكة الظهر" فبحلقه ٌتحلل التحلل الأصؽر فٌحل له كل شًء إلا النساء وعند البعض ٌحل له كل شًء إلا النساء والعطر وبطوافه طواؾ الإفاضة ٌتحلل التحلل الأكبر. ر) التحلل الأكبر: إذا حلق الحاج رأسه بعد رمً جمرة العقبة والنحر فقد تحلل التحلل الأصؽر وحل له كل شًء مما حرم علٌه الإحرام إلا النساء وعند البعض النساء والطٌب، وهو مشهور مذهب المالكٌة، فٌنبؽً له أن ٌذهب إلى البٌت لٌطوؾ به طواؾ الإفاضة، وٌسمٌه البعض طواؾ الزٌارة لأن الحاج ٌؤتً فٌه من منى لزٌارة البٌت الحرام وٌرجع إلى منى وجوبا لٌقضً بها لٌلتٌن على الأقل، فإذا أدى طواؾ الإفاضة حل له كل شًء أباحه الشرع وحرمه علٌه الإحرام. قال ابن حزم فً مراتب الإجماع: "واتفقوا أن من ٌوم النحر – وهو العاشر من ذي الحجة – إلى انسلاخ ذي الحجة وقت طواؾ الإفاضة ولما بقً من سنن الحج" وتعقبه ابن تٌمٌة المعروؾ بشٌخ الإسلام فً تصوٌباته قابلا: "قلت إن أخره عن أٌام منى جاز فً مذهب الشافعً، وأحمد واللٌث، والأوزاعً، وأبً ٌوسؾ،

عدد الصفحات ٤٩

الحج عرفة Page 50 وؼٌرهم، وهكذا نقل عن مالك، وقال أبو حنٌفة وزفر والثوري فً رواٌة إن أخره إلى ثلاثة أٌام التشرٌق لزمه دم وهو قول مخرج فً مذهب أحمد وإن أخره إلى المحرم فلا شًء علٌه إلا عند مالك فإنه قال علٌه دم ولفظ المدونة"إن جاوز أٌام منى وتطاول ذلك لزمه دم ولم ٌوقت فٌه". ز) أٌام التشرٌ : ٌجب على الحاج الرجوع إلى منى بعد طواؾ الإفاضة والمبٌت فً منى لٌلة الحادي عشر والثانً عشر وجوبا ورمً الجمرات الثلاثة وجوبا كل ٌوم واحدة منها بسبع حصٌات وذلك بعد منتصؾ النهار من كل ٌوم، فإن تعجل بعد ٌومٌن فلا إثم علٌه وإن تؤخر إلى الثالث فذلك أفضل لقوله جل وعلا:{وَاذْكُرُواْ اللهَّ فًِ أٌََّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فًِ ٌَوْمٌَْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلٌَْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلٌَْهِ لِمَنِ اتَّقَى [} البقرة203] لكنه إذا لم ٌستطع رمً الجمرات الثلاث فً الٌوم الثانً حتى ؼربت الشمس وجب علٌه المبٌت عند منى للٌلة الثالثة عند الجمهور ورمً الجمرات للٌوم الثالث ط) الهداٌا وال حاٌا: الهداٌا والأضاحً لا ٌجوز منها إلا المسن وهو الجذع من الضؤن والثنً من ؼٌره لقوله صلى الله علٌه وسلم: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن ٌعسر علٌكم فتذبحوا جذعة من الضؤن" أخرجه مسلم من رواٌة جابر. وإن كان الأمر ٌتعلق بجزاء الصٌد فقد ٌكون منها ما هو دون المسن كالجفرة والجدي كما ٌكون منها تارة العناق والصحٌح والمعٌب لأن ذلك جزاء لأنواع من الصٌد كثٌرة منه الطٌور الصؽٌرة، والضب والأرنب وؼٌر ذلك من الحٌوانات البرٌة وقد قال جل وعلا: {ٌَا أٌَمُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصٌَّْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن َتَلَهُ مِنكُم ممُّتَعَمِّدااً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا َتَلَ مِنَ النَّعَمِ ٌَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدٌْااً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكٌِنَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صٌَِامااً لٌَِّذُو َ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُّ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فٌََنتَقِمُ اللهُّ مِنْهُ وَاللهُّ عَزٌِزٌ ذُو انْتِقَامٍ } [المابدة: 95] ولا ٌإكل من هذه الهداٌا الواجبة ورخص بعضهم فً الأكل من هداٌا التمتع والقران وأبى الشافعً عن ذلك، وأما هداٌا التطوع فلا خلاؾ بٌنهم فً جواز الأكل منها لقوله جل وعلا: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهَِّ لَكُمْ فٌِهَا خٌَْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهَِّ عَلٌَْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ }[الحج:36 ] ظ) من تتبع رسول الله صلى الله علٌه وسلم لم ٌلزمه دم: هذه خطوات تحث على اتباع رسول الله صلى الله علٌه وسلم الذي قال: "خذوا عنً مناسككم"ومن تتبعها لن ٌلزمه دم ثم إنه ٌكون أدى الحج المبرور وقد صح

عدد الصفحات ٥٠

الحج عرفة Page 51 عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال: "والحج المبرور لٌس له جزاء إلا الجنة" وهذه الخطوات هً: 1 /الخروج من مكة ٌوم التروٌة، ٌعنً فً الٌوم الثامن ذي الحجة متوجها إلى منى حٌث ٌصلً فً منى الظهر فً وقته المختار، ثم العصر فً وقته المختار، ثم المؽرب فً وقته المختار، ثم العشاء الأخٌرة ثم ٌبٌت بمنى حتى ٌصلً الصبح فٌها ٌوم التاسع. 2 /الٌوم التاسع من ذي الحجة: ٌنطلق ٌوم التاسع من ذي الحجة من منى بعد أداء صلاة الصبح متوجها إلى عرفة مهللا وملبٌا حتى ٌصل عرفة حٌث ٌصلً فٌها الظهر والعصر جمع تقدٌم، ٌعنً عند وقت الظهر بؤذان واحد لهما وبخطبة ٌعلم فٌها الخطٌب ما تبقى من أحكام الحج وصحٌح الاعتقاد، ثم ٌقٌم لكل منهما وٌسر فٌهما، ثم ٌرتفع عن بطن عرنة علما بؤن نصؾ مسجد نمرة فً عرنة فلٌتنبه من وقؾ فً مسجد نمرة أن ٌكون دون الضوء الأخضر، ومن الأفضل أن ٌكون وقوفه عند جبل الرحمة حٌث اللافتة التً تقول بؤن النبً صلى الله علٌه وسلم وقؾ عندها فٌبقى ٌسؤل الله وٌتضرع إلٌه ومن الأفضل أن ٌسؤله بؤسمابه الحسنى وصفاته العلى حتى تؽرب الشمس وٌختفً القرص حٌنبذ ٌنطلق متوجها إلى المزدلفة وإذا وصل إلى الشعب فمن الأفضل أن ٌبول أو ٌتبول اقتداء برسول الله صلى الله علٌه وسلم وإن كان هذا الفعل من جنس الجبلً لحدٌث أسامة بن زٌد رضً الله عنهما قال: دفع رسول الله صلى الله علٌه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضؤ، فقلت له: الصلاة ٌا رسول الله، قال: "الصلاة أمامك" فلما جاء مزدلفة نزل، فتوضؤ فؤشبع الوضوء، ثم أقٌمت الصلاة فصلى المؽرب، ثم أناخ كل إنسان بعٌره فً منزله، ثم أقٌمت الصلاة فصلى، ولم ٌصل بٌنهما" رواه البخاري ومسلم وؼٌرهما. 2 /فً الٌوم العاشر ٌفٌق مبكرا ثم ٌتوضؤ و ٌصلً الصبح تؽلٌسا ثم ٌرقً على المشعر الحرام وٌستقبل القبلة ثم ٌذكر الله كثٌرا وٌتضرع إلى الله وٌهلله وٌكبره وٌستؽفره وٌدعوه وٌسؤله ثم ٌدفع – ٌعنً ٌنطلق قبٌل الشروق وبعد الإسفار – فإذا وصل محسر أسرع حتى إذا وصل الجمرات تقدم إلى الأخٌرة منها فٌجعل مكة عند ٌمٌنه ومنى عند ٌساره فٌواجه حوض الجمرة وهو مفتوح فقط من جهة مكة أصلا فٌرمٌه بسبع حصٌات وٌكبر عند كل رمٌة حتى إذا أكمل رمٌه نحر هدٌه إن كان معه هدي أو ضحٌته إن كان بإمكانه ذلك وهً عند المالكٌة هدي ثم ٌحلق قبل الإفاضة

عدد الصفحات ٥١

الحج عرفة Page 52 وهكذا ٌحل له كل شًء إلا النساء وعند البعض الطٌب والنساء، ثم ٌذهب إلى البٌت الحرام وٌطوؾ به طواؾ الإفاضة أو طواؾ الزٌارة وٌسعى بٌن الصفا والمروة إن كان متمتعا ثم ٌرجع إلى منى للمبٌت. 3/الرمً أٌام التشرٌ :الواجب فً أٌام التشرٌق شرعا المبٌت بمنى لٌلتٌن هما لٌلة الحادي عشر ولٌلة الثانً عشر،والواجب من الرمً:رمً الجمرات الثلاثة ٌوم الحادي عشر وٌوم الثانً عشر بعد زوال الشمس عن كبد الشمس،فإذا ؼربت الشمس وهو لا ٌزال عند منى فمن الأفضل له أن ٌبٌت بها اللٌلة الثالثة وأن ٌرمً فً الٌوم الثالث،وذلك للخروج من الخلاؾ كما سنبٌن ذلك أكثر فً موجبات الدم والهدي والفدٌة،ٌعنً فً الفقرة التالٌة. كانت هذه التعلٌمات الخاصة بالنسبة للمتمتع وسكان مكة أثناء حجهم لأن حجهم لا ٌتجاوز خمسة أٌام هً: ٌوم التروٌة [الٌوم الثامن[وٌوم عرفة الٌوم التاسع]،وٌوم الحج الأكبر[الٌوم العاشر]وأٌام التشرٌق وأما بالنسبة للقارن والمفرد، فبالإضافة إلى ما تقدم – سوى الطواؾ – فإنه لا بد له من أن ٌحرم عند المٌقات المكانً وٌبقى ملبٌا عند كل استٌقاظ، وبعد كل صلاة، وعند كل صعود وكل هبوط، فٌطوؾ طواؾ القدوم وٌسعى بٌن الصفا والمروة، وٌتجنب قتل الصٌد منذ إحرامه وفً الحرم المكً بعد تحلله وٌتجنب العطور وتؽطٌة الرأس ولبس المحٌط والمخٌط ووطء النساء ومقدماته والفسوق والعصٌان والجدال وإٌذاء المسلمٌن حجاجا وؼٌر حجاج، فمن كان ٌرٌد أداء الحج فلا بد له من أن ٌتجنب أثناء حجه كل حرام ما ظهر منه وما بطن وقد عرؾ الحج المبرور ابن حزم الظاهري فً كتابه"مراتب الإجماع"حٌث قال: "واتفقوا أن من لم ٌتظلل فً إحرامه ولا قتل قملة ولا قرادة ولا حلمة ولا حضانة ولا مس شٌبا من شعره ولا من أظافره ولا رفث ولا عصى ولا جادل ولا التذ بشًء من النساء ولا شم رٌحانا ولا ادهن ولا أكل شٌبا ولا مس طٌبا ولا دنا منه ولا عصب رأسه ولا شد منطقة ولا طرح على رأسه مخٌطا ولا حمل على رأسه شٌبا ولا ؼطى وجهه ولا ؼسل رأسه بؽسل ولا بماء ولا انؽمس فً ماء ولا بالػ فً الحك ولا احتزم ولا تقلد سٌفا ولا قتل سبعا ولا أسدا ولا خنزٌرا ولا شٌبا من دواب البر ولا بٌض طابر ولا أذعر صٌدا ولا أفسد عشه ولا نظر فً مرآة ولا دل على شًء من ذلك ولا فعل شٌبا من ذلك محرم ولا احتجم فإنه لم ٌؤت شٌبا ٌكره فً إحرامه، وقد روٌنا عن الأعمش أنه قال: من تمام الحج ضرب وزاه بلا شك إنما أراد أهل الفسق منهم" قلت

عدد الصفحات ٥٢

الحج عرفة Page 53 هذا الإجماع وإن كان ابن تٌمٌة قد سكت علٌه فً تصوٌباته فإنه لم ٌبٌن محرمات الحج وواجباته أثناء أداء المناسك، وقد بسطنا ما تحصلنا علٌه من إجماعات فً كتاب الحج نشرناها وأصلناها وعلقنا علٌها فً المجلد الأول من كتابنا"الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع". المسائل التً تلزم دما أو هدٌا والتً تبطل الحج: هناك محظورات إذا فعلها الحاج بعد إحرامه تلزمه دما أي أنها تجبر بالدم بٌنما هناك محظورات أخرى لا تجبر بالدم بل تبطل الحج نقدم الجمٌع للقارئ فً شكل خلاصة لهذا الكتاب: أ/المسائل التً تبطل الحج: 1/ الكفر أو الردة أعاذنا الله منها لقوله جل وعلا: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لٌََحْبَطَن عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرٌِنَ }[الزمر: 65]، وقال الله جل وع: {إِنَّ اللهَّ لاَ ٌَغْفِرُ أَن ٌُشْرَكَ بِهِ وٌََغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن ٌَشَاءُ وَمَن ٌُشْرِكْ بِاللِّّ فَقَدْ َلَّ َلاَلااً بَعٌِدااً } [النساء: 116] وقال فً سورة الأنعام:{وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ ٌَعْمَلُونَ } [الآٌة88] وقال تعالى فً سورة المابدة: {إِنَّهُ مَن ٌُشْرِكْ بِاللِّّ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُّ عَلٌَهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِل َّالِمٌِنَ مِنْ أَنصَارٍ } [الآٌة72] . 2 /الجماع: قال جل وعلا فً سورة البقرة:{الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ } [الآٌة: 197 ] وقد أجمعوا على أن ما نهى الله عنه هنا فً هذه الآٌة لا ٌبطل الحج منه إ الجماع، قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن الحج لا ٌفسد بإتٌان شًء فً حال الإحرام إلا الجماع" وقال الجمهور ٌجب على المجامع بدنة، قال به ابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ومالك، والشافعً، وأحمد، وأبو ثور، وقال الثوري وإسحاق: علٌه بدنة فإن لم ٌجد فشاة، وقال أبو حنٌفة ومن تبعه: إن وطا فبل الوقوؾ بعرفة فسد حجه وعلٌه شاة، ففساد الحج قبل الوقوؾ بعرفة بالجماع مسؤلة إجماع متٌقن لا ٌنكره إلا مرتد هالك، وهذا من مزاٌا وأبعاد حدٌث: "الحج عرفة" وأما الجماع بعد الوقوؾ به فمسؤلة خلاؾ كما سٌؤتً موضحا. 3 /فوات و ت عرفة بل الو وف أو الو وف به بل ٌومه: والدلٌل على ذلك قوله صلى الله علٌه وسلم: "الحج عرفة"، وهنا أٌضا بعد آخر من أبعاد حدٌث: "الحج عرفة" فالراؼب فً الأجر الباحث عن حط الوزر لا بد له من أن ٌقؾ بعرفة فً ٌوم عرفة وهو الٌوم التاسع وأن ٌبقى فً تضرعاته إلى الله من بعد صلاة الظهر والعصر جمع تقدٌم إلى بعد ؼروب الشمس

عدد الصفحات ٥٣

الحج عرفة Page 54 إجماعا واختلفوا فٌمن دفع قبل الؽروب هل حجه صحٌح مع دم أو دمٌن أم أن حجه باطل كما هو عند الإمام مالك بن أنس ومن تبعه. 4 /ترك ركن من أركان الحج: أركان الحج لا تجبر بالدم، فمن تركها أو ترك إحداها بطل حجه وقد أجمعوا على ثلاثة من أركان الحج هً: الإحرام، والوقوؾ بعرفة، وطواؾ الإفاضة، واختلفوا فً السعً هل هو ٌجبر بالدم أم لا على ما تقدم ذكره. 5/ الإحصار بسبب عدو أو حٌوان مفترس أو مرض بعد الإحرام: فمن أحصر بعد إحرامه بؤحد هذه الأسباب حتى فوات وقت الوقوؾ بعرفة فحكمه التحلل، قال ابن قدامة المقدسً: "أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركٌن أو ؼٌرهم فمنعوه الوصول إلى البٌت ولم ٌجد طرٌقا آمنا فله التحلل وقد نص الله تعالى بقوله {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } [البقرة: 196] وثبت أن النبً صلى الله علٌه وسلم أمر أصحابه ٌوم حصروا فً الحدٌبٌة أن ٌنحروا وٌحلقوا وٌحلوا". 6 /عدم إكمال أشواط الطواف: وكذلك تنكٌسه ٌبطل الحج عند الجمهور، وقال أصحاب الرأي – ٌعنً الأحناؾ – إن طاؾ أربعة أشواط من طواؾ الزٌارة أو طواؾ العمرة وسعى بٌن الصفا والمروة ورجع إلى الكوفة قد أجزأه ما فعل وعلٌه دم لما نسً. 7/الإتٌان بالطواف أو بع ه– ولو بشوط – من دون حجر إسماعٌل كالدخول من بابه والخروج من بابه الآخر. ب/ المسائل التً تلزم دما أو فدٌة: لقد حاولنا حصر هذه المسابل انطلاقا من منهج فقه الورع وهو تحذٌر القارئ من ارتكاب مسؤلة تلزم دما إما عند جمٌع فقهاء الأمصار أو عند الجمهور أو عند فقٌه واحد من هإلاء الفقهاء حتى ٌقوم بؤداء حج مبرور خال من ارتكاب الحرام، وذلك لأنه من كان ٌرٌد أداء حج مبرور ٌإدي إلى سعً مشكور وذنب مؽفور ٌنبؽً له أن ٌتجنب جمٌع المسابل الخلافٌة لأن الرسول صلى الله علٌه وسلم قال: "والحج المبرور لٌس له جزاء إلا الجنة" متفق علٌه وقال صلى الله علٌه وسلم أٌضا:"الحلال بٌن والحرام بٌن وبٌنهما أمور مشتبهات لا ٌعلمها كثٌر من الناس"الحدٌث متفق علٌه. أـ المسائل المحرمة المتعلقة بالحج: 1 /إذا أحرم الحاج بعد تجاوز المٌقات المكانً والدلٌل على ذلك صرٌح وهو حدٌث ابن عباس: "من ترك نسكا فعلٌه دم" قال ابن قدامة فً المؽنً:

عدد الصفحات ٥٤

الحج عرفة Page 55 "وبهذا قال مالك، وابن المبارك، وظاهر مذهب الشافعً أنه إن رجع إلى المٌقات فلا شًء علٌه إلا أن ٌكون قد تلبس بشًء من أفعال الحج كالوقوؾ بعرفة و طواؾ القدوم فٌستقر الدم علٌه لأنه حصل محرما فً المٌقات قبل التلبس بؤفعال الحج فلم ٌلزمه دم كما لو أحرم منه، وعن أبً حنٌفة إن رجع إلى المٌقات فلبى سقط عنه الدم، وإن لم ٌلب لم ٌسقط، وعن عطاء والحسن والنخعً: لا شًء على من ترك المٌقات، وعن سعٌد بن جبٌر: لا حج لمن ترك المٌقات" 2/ التفرٌق بٌن أشواط الطواؾ أو السعً بزمن طوٌل لؽٌر أداء الصلاة الواجبة الحاضرة كالذهاب إلى زمزم للشرب منه أثناء طوافه أو سعٌه وفٌه قول بالبطلان. 3 /عدم اتصال السعً بعد الطواؾ الواجب، فمن فرق بٌنهما مدة طوٌلة لؽٌر ضرورة كالصلاة المكتوبة الواجبة الحاضرة لزمه هدي عند المالكٌة ومن وافقهم من أهل المذاهب. 4/ أداء السعً عند المالكٌة بعد طواؾ ؼٌر واجب والطواؾ الواجب عند المالكٌة هو طواؾ القدوم، أو طواؾ الإفاضة بالنسبة للمتمتع والمراهق. 5 /ترك طواؾ القدوم لؽٌر عذر ٌلزم دما عند مالك ومن وافقه من فقهاء الأمصار. 6 /صلاة ركعتً الطواؾ عند الشافعً وعند مالك إذا رجع إلى أهله أو خرج من المسجد قبل صلاتهما وإلا رجع فصلاهما كما هو عند الجمهور إذا كان لا ٌزال فً الحرم المكً وبقول مالك قال سفٌان الثوري. 7/ عدم إٌقاع ركعتً الطواؾ بوضوء الطواؾ، فمن ابتدأ وضوءا لهما بانتقاض الأول أمر عند جمهور المالكٌة ومن وافقهم بإعادة الطواؾ فإن صلاهما من ؼٌر طواؾ جدٌد لزمه دم. 8 /صلاة ركعتً الطواؾ فً حجر إسماعٌل وهو الحابط القصٌر شبه الدابر الواقع على ٌسار الطابؾ بعد تجاوزه الحجر الأسعد. 9/ صلاة ركعتً الطواؾ فً جوؾ الكعبة ٌعنً داخل البٌت أو على سطحها عند المالكٌة ومن وافقهم. 10 /من ترك الوقوؾ بعرفة قبل الؽروب من ؼٌر عذر عند مالك علٌه دم وأما بعد الؽروب فهو ركن عنده لا ٌجبر بالدم ومن ترك الوقوؾ بعد الؽروب من ؼٌر عذر عند أحمد وجمهور الفقهاء وهم الشافعً وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال ابن جرٌج علٌه بدنة وقال الحسن البصري علٌه

عدد الصفحات ٥٥

الحج عرفة Page 56 هدي من الإبل، ودلٌل مالك حدٌث عبد الرحمن بن ٌعمر الدٌلمً قال: أتٌت رسول صلى الله علٌه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد، فقالوا ٌا رسول الله، كٌؾ الحج؟ قال: "الحج عرفة، فمن جاءه قبل صلاة الفجر لٌلة جمع فقد تم حجه" أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارقطنً، وأخرج الدارقطنً عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "من وقؾ بعرفات بلٌل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بلٌل فاته الحج، فلٌحل بعمرة وعلٌه حج من قابل" وفً إسناده رحمة بن مصعب وهو ٌضعؾ كما فً تقرٌب التهذٌب. ودلٌل الجمهور حدٌث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم الطابً رضً الله عنه قال: "أتٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم بالمزدلفة، حٌن خرج إلى الصلاة، فقلت ٌا رسول الله إنً جبت من جبل طً، أكللت راحلتً، وأتعبت نفسً، والله ما تركت جبلا إلا وقفت علٌه فهل لً من حج؟ فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه ووقؾ معنا حتى ندفع، وقد وقؾ بعرفة قبل ذلك لٌلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه". 11 /الوقوؾ بعرنة عند مالك، قال ابن عبد البر: "أجمع العلماء على أن من وقؾ به [ٌعنً عرنة] لا ٌجزبه وحكً عن مالك أنه ٌهرٌق دما وحجه تام" ودلٌل الجمهور حدٌث: "كل عرفة موقؾ وارتفعوا عن عرنة" رواه ابن ماجه، والظاهر أن من وقؾ بعرنة – وهو الوادي – أن وقوفه باطل وبالتالً حجه كذلك باطل. 12/ من لم تحصل له الطمؤنٌنة بعد ؼروب الشمس عند عرفة عند بعض المالكٌة ومن وافقهم. 13 /من نوى الخروج من عرفة فبل الؽروب لكنه لم ٌخرج منه فعلا إ بعده وفً هذه الحالة والحالة التً قبلها قول بالبطلان. 14 /عدم قضاء ثلثً اللٌل عند المزدلفة بالنسبة للإمام أحمد والشافعً، وأما الإمام مالك فٌكفٌه قدر حط الرحال فإن لم ٌقؾ عند المزدلفة فعلٌه دم، وقال أبو حنٌفة لا بد له من الوقوؾ عند المشعر الحرام ٌوم العاشر قبٌل الشروق لقوله تعالى:{فَاذْكُرُواْ اللهَّ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ }[ البقرة198] وقال علقمة وإبراهٌم النخعً وشعبة من فاته جمع فاته الحج لقوله تعالى:{فَإِذَا أَفَ ْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَّ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ }[البقرة198] ولقوله صلى علٌه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه ووقؾ معنا حتى ندفع وقد وقؾ بعرفة

عدد الصفحات ٥٦

الحج عرفة Page 57 قبل ذلك لٌلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه" فالأورع والأحوط المبٌت بالمزدلفة والوقوؾ بها حتى الإسفار أو قبٌله". 15 /من لم ٌقؾ عند المشعر الحرام ٌوم النحر أي ٌوم العاشر عند مجاهد وقتادة والزهري وأبو حنٌفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال ابن أخت الشافعً وابن خزٌمة: هو لا ٌجبر بالدم وحجه باطل، فالأورع الوقوؾ عند المشعر الحرام ٌوم العاشر. 16 /من لم ٌرم جمرة العقبة أو لم ٌصل رمٌه حوضها، قال ابن قدامة المقدسً فً المؽنً: "ولا ٌجزبه الرمً إلا أن ٌقع الحصً فً المرمى[و إن لم ٌقع فً الحوض] لم ٌجزبه فً قولهم جمٌعا لأنه مؤمور بالرمً و لم ٌرم، وإن طرحها طرحا أجزأه لأنه ٌسمى رمٌا وهذا قول أصحاب الرأي، وقال ابن القاسم: لا ٌجزبه" واعلم أن حوض جمرة العقبة الأصل فٌه نصؾ دابري، مفتوح من جهة مكة ومسدود من جهة المزدلفة، خلافا للجمرات الأخرى، فحوضها دابري، فحذاري ثم حذاري مما ٌفعله الجهلة من العامة حٌث ٌرمونها من بعٌد، لا ٌعرفون فً أي مكان تسقط حصٌهم. 17 /الحلق قبل النحر عند مالك بن أنس وهو قول لأحمد بن حنبل، وبه قال سعٌد بن جبٌر، وجابر بن زٌد، وإبراهٌم النخعً، لقوله صلى الله علٌه وسلم:"خذوا عنً مناسككم" وقد ثبت أنه نحر قبل الحلق، وخالؾ الجمهور هذا القول ولأحمد بن حنبل قول ٌوافقهم لقوله صلى الله علٌه وسلم: "افعل ولا حرج" والأورع والأحوط اتباع السنة الفعلٌة قبل القولٌة أي العمل بقول مالك وأحمد وسعٌد وجابر وإبراهٌم وؼٌرهم. 18 /وطء الزوجة بعد جمرة العقبة ٌوجب دما مع صحة الحج وهذا قول ابن عباس وعكرمة وعطاء والشعبً وربٌعة وأبً حنٌفة ومالك والشافعً وأحمد وإسحاق، وقال إبراهٌم النخعً والزهري وحماد علٌه حج من قابل وهو قول الظاهرٌة، كما أن الحنابلة ٌقولون ٌحرم ثانٌة من التنعٌم و ٌطوؾ به طواؾ الإفاضة، وقد نص ابن حزم الظاهري فً المحلى بإفساد الحج بالوطء قبل طواؾ الإفاضة كما سٌؤتً. 19 /من وطا زوجته قبل رمً جمرة العقبة وبعد المزدلفة تلزمه بدنة عند أبً حنٌفة ومن قال بقوله وحجه صحٌح وبه قال ابن عبد البر من المالكٌة، وزعم ابن عبد البر أنها محل إجماع، قال فً التمهٌد: "قوله صلى الله علٌه وسلم: الحج عرفات" معناه عند أهل العلم أن شهود عرفة به ٌنعقد الحج، وهو الركن الذي علٌه مدار الحج، ألا ترى أن من وطا بعد الوقوؾ بعرفة

عدد الصفحات ٥٧

الحج عرفة Page 58 أنه ٌجبر فعله ذلك بالدم، ومن أصاب أهله قبل وقوفه بعرفة، فسد حجه عند الجمٌع، وعلى هذا إجماع العلماء، وهو قول فقهاء الأمصار، إلا ما ذكرنا عن مالك فٌمن وطا ٌوم النحر قبل جمرة العقبة على اختلاؾ عنه" قلت ولعل هذا الإجماع من إجماعاته المحذر منها عفا الله عنا وعنه كل زلة، فقد جاء فً المجلد الخامس من أضواء البٌان فً إٌضاح القرآن بالقرآن للشٌخ الشنقٌطً ما نصه: "فإن كان جماعه بعد الوقوؾ بعرفات وقبل رمً جمرة العقبة و طواؾ الإفاضة فحجه فاسد عند مالك والشافعً وأحمد رحمهم الله وقال أبو حنٌفة رحمه الله حجه صحٌح وعلٌه أن ٌهدي بدنة متمسكا بظاهر حدٌث"الحج عرفة" وإن كان جماعه بعد رمً جمرة العقبة وقبل طواؾ الإفاضة فحجه صحٌح عند الجمٌع، وعندهم ٌلزمه بدنة" قلت قوله عند الجمٌع لعله ٌقصد بالجمٌع الأبمة الأربعة فقط، قال ابن حزم فً المحلى فً الجزء السابع: مسؤلة 856" :وإن وطا وعلٌه بقٌة من طواؾ الإفاضة أو شًء من رمً الجمرة فقد بطل حجه لما قلنا، قال تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَج }[البقرة:197]، فصح أن من رفث ولم ٌكمل حجه فلم ٌحج كما أمر، وهو قول ابن عمر وأصحابنا، وقال ابن عباس: لا ٌبطل بالوطء بعد عرفة وهو قول أبً حنٌفة، وقال مالك: إن وطا قبل ٌوم النحر قبل رمً جمرة العقبة بطل حجه، وإن وطا ٌوم النحر بعد رمً جمرة العقبة لم ٌبطل حجه، وإن وطا بعد ٌوم النحر قبل رمً الجمرة لم ٌبطل حجه، فؤما قول مالك فتقسٌم لا دلٌل على صحته، واحتج أبو حنٌفة بقول رسول الله صلى الله علٌه وسلم "الحج عرفة" قال علً: ولا حجة لهم فً هذا، لأن الذي قال بهذا هو الذي أخبرنا عن الله تعالى بؤنه قال:{وَلٌَْطَّوَّفُوا بِالْبٌَْتِ الْعَتٌِ ِ } (الحج29) وبه أنه قال:{فَإِذَا أَفَ ْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَّ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } وهو الذي أمر برمً الجمرة، فلا ٌجوز الأخذ ببعض قوله دون بعض، وقال تعالى: {وَللِِّّ عَلَى النَّاسِ حِجمُّ الْبٌَْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلٌَْهِ سَبٌِلااً } فكان الطواؾ بالبٌت هو الحج كعرفة ولا فرق، وقوله علٌه السلام: "الحج عرفة" لا ٌمنع من أن ٌكون الحج ؼٌر عرفة أٌضا، وقد وافقنا المخالؾ على أن امرأ لو قصد عرفة فوقؾ بها فلم ٌحرم ولا لبى ولا طاؾ ولا سعى فلا حج له، فبطل تعلقهم بقوله علٌه السلام: "الحج عرفة" قلت تجاهل هنا ابن حزم ما ذهب إلٌه شٌخه ابن عبد البر، كما تجاهل الحدٌث الذي رواه الترمذي وصححه لأنه قال بؤن الترمذي مجهول، وهو حدٌث عروة بن مضرس بن أوس بن

عدد الصفحات ٥٨

الحج عرفة Page 59 حارثة بن لأم الطابً رضً الله عنه قال: أتٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم بالمزدلفة حٌن خرج إلى الصلاة، فقلت: ٌا رسول، إنً جبت من جبل طً، أكللت راحلتً، وأتعبت نفسً، والله ما تركت من جبل إلا وقفت علٌه، فهل لً من حج؟ فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه، ووقؾ معنا حتى ندفع، وقد وقؾ بعرفة قبل ذلك لٌلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه" أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه، وقال على شرطهما ووافقه الذهبً، كما أخرجه الدارقطنً فً سننه وألزم الشٌخٌن إخرجه فً الإلزامات والتتبع، واحتج به ابن قدامة على قول الجمهور ولا حجة فٌه لهم بل هو حجة لأبً عمر ٌوسؾ بن عبد البر وأبً حنٌفة وابن عباس، وأما حجة قول الجمهور التً زعم ابن حزم أن ما ذهب إلٌه مالك من تفرقة لا معنى لها فهً والله أعلم أن بعد رمً جمرة العقبة ٌقع التحلل الأصؽر، كالتسلٌمة الأولى من التسلٌمتٌن فً الصلاة فلم ٌعد هناك سبب فً إبطال حجه وألزمه الجمهور الهدي. 20 /قال الخرقً الحنبلً فً مختصره: "وإن وطا دون الفرج فلم ٌنزل فعلٌه دم وإن أنزل فعلٌه بدنة وقد فسد حجه" و تبعه ابن قدامة فً المؽنً، فقال: "وقال الحسن فٌمن ضرب بٌده على فرج جارٌته: علٌه بدنة" وعن سعٌد بن جبٌر: إذا نال منها دون الفرج ذبح بقرة" قلت وهذه النقطة قل من ٌهتم بها وهً تحرم كل مقدمات الوطء. 21 /وفً القبلة، قال الخرقً الحنبلً: فإن قبل فلم ٌنزل فعلٌه دم، وإن أنزل فعلٌه بدنة، وعن أبً عبد الله رواٌة أخرى: إن أنزل فسد حجه" قلت وفساد الحج بالإنزال المتعمد هو المعتمد عند الجمهور والله أعلم. 22 /ذكر ابن قدامة المقدسً عن الإمام مالك أنه قال: إن أفاض قبل أن ٌحلق أن علٌه دما، قلت والمعتمد أن من أفاض قبل رمً جمرة العقبة علٌه دم والله أعلم. 23/ تؤخٌر طواؾ الإفاضة إلى شهر الله المحرم من دون عذر وكذلك تؤخٌر السعً عند الجمهور والله أعلم. 24 /قال الخرقً فً مختصره: "إن نظر فصرؾ بصره فؤمنى فعلٌه دم، وإن كرر النظر حتى أمنى فعلٌه بدنة" فالحج عندهم لا ٌفسد بتكرار النظر حتى درجة الإنزال وزعم ابن قدامة أنه قول ابن عباس وأبً حنٌفة

عدد الصفحات ٥٩

الحج عرفة Page 60 والشافعً، وهو لا شك ٌبطل الحج عند الحسن وعطاء ومالك مع وجوب بدنة لأنه تعمد الإنزال بالإدمان فً النظر والله أعلم. 25 /من وطا قبل الوقوؾ بعرفة، فقد أجمعوا على فساد حجه وعلٌه بدنة وحج فً السنة المقبلة وهدي والله أعلم. 26/ الدفع من عرفة قبل الإمام ٌوجب دما عند أحمد بن حنبل وبه قال الخرقً والأثرم صاحبا أحمد وزعم ابن قدامة أن المشهور عندهم عدم وجوب الدم، قلت والأورع الدفع بعد الإمام لأنها سنة الصحابة والله أعلم. 27 /من وطا قبل التحلل من العمرة فسدت عمرته وعلٌه شاة مع القضاء وهذا مذهب مالك وأحمد والشافعً، وقال أبو حنٌفة إن وطا قبل أن ٌطوؾ أربعة أشواط كقول مالك وأحمد وإن كان بعد أربعة أشواط فعلٌه دم ولا قضاء علٌه. 28 /عدم المبٌت بمنى لٌلتٌن بعد ٌوم العاشر، هذا مذهب مالك وإبراهٌم النخعً وهو قول للشافعً، وأحمد وقال أبو حنٌفة: لا شًء علٌه وهو قول آخر لأحمد، وله قول ثالث ٌطعم شٌبا أي شًء، فلعله تؤثر بقول الشافعً الثانً وهو فً الأول مد وفً الثانٌة درهم والثالثة نصؾ درهم، ومن كان ٌنوي أن ٌتعجل فلا بد أن ٌخرج من منى قبل ؼروب الشمس من الٌوم الثانً فإذا ؼربت علٌه الشمس وهو بمنى وجب علٌه المبٌت للٌلة الثالثة والرمً فً الٌوم الثالث وهً عند المذهب المالكً تلزم العاصً دما وقال أبو حنٌفة له أن ٌنفر ما لم ٌطلع فجر الٌوم الثالث وهو قول شاذ والله أعلم. 29 /عدم الرمً قبل الؽروب، فإن رماها بعد الؽروب لزمه دم عند بعض المالكٌة وقال ابن عبد البر فً الكافً: "ومن نسً رمً ٌوم من أٌام منى أو أخره إلى اللٌل رمى لٌلا ولا شًء علٌه هذا قول مالك فً موطبه وقد روي عنه أن علٌه دما ولٌس بشًء لأنه لم ٌختلؾ قوله أنه لو رماه من الؽد لم ٌكن علٌه شًء". 30 /عدم رمً الجمرات أٌام التشرٌق أو الاكتفاء برمً بعضها بدون سبب أو نقص فً الحصً، هذا مذهب مالك ومن تبعه واللٌث بن سعد، ومذهب أحمد بن حنبل ومجاهد وإسحاق أنه إن نقص بحصاة أو حصاتٌن ناسٌا فلا شًء علٌه، وإن كان عامدا فلٌتصدق بشًء، وإن ترك الرمً كله فعلٌه دم، كما ٌجب رمً الجمرات بعد الزوال فمن رمً قبل الزوال بطل رمٌه وأعاد بعد الزوال إلا من أراد أن ٌنفر فً الٌوم الثانً رخص له أبو حنٌفة بالرمً قبل الزوال والنفر قبله وهو قول لأحمد، ووجب رمً الجمرات الثلاثة كل

عدد الصفحات ٦٠

الحج عرفة Page 61 ٌوم بواحد وعشرٌن حصاة لكل جمرة سبع حصٌات، وقال أبو حنٌفة إن أخر حصاة أو اثنتٌن أو ثلاثة إلى الٌوم التالً رماها وعلٌه عن كل حصاة نصؾ صاع وإن كانت أربعة أو أكثر رماها من الؽد وعلٌه دم،والله أعلم 31 /تؤخٌر الحلق إلى آخر أٌام التشرٌق عند أحمد وأبً حنٌفة علٌه دم بتؤخٌره لأنه نسك أخره عن محله، وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنٌفة وصاحبه محمد بن الحسن: من تركه حتى حل فعلٌه دم، ولأحمد والشافعً قول بؤنه لا شًء علٌه. 32 /من ترك طواؾ الوداع لزمه دم عند الجمهور وهم الحسن والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأبو ثور وأحمد، ودلٌلهم حدٌث ابن عباس قال: "أمر رسول الله صلى الله علٌه وسلم الناس أن ٌكون آخر عهدهم بالبٌت" وزعم ابن قدامة المقدسً فً كتابه المؽنً أن مالك والشافعً قالا: لا شًء علٌه وهو واهم، قال النووي فً المجموع:"طواؾ الوداع واجب ٌلزم بتركه دم على الصحٌح عندنا وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شًء فً تركه" وجنج ابن عبد البر فً الاستذكار والتمهٌد على قول الجمهور، والله أعلم. 33 /القارن والمتمتع علٌهما دم: هذه مسؤلة إجماع متٌقن، فإن لم ٌجدا صاما ثلاثة أٌام فً الحج وسبعة إذا رجعا إلى أهلهما لقوله جل وعلا: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَصٌَِامُ ثَلاثَةِ أٌََّامٍ فًِ الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ ٌَكُنْ أَهْلُهُ حَا ِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }[البقرة: 196] 34 /من طاؾ طواؾ الوداع من دون حجر إسماعٌل وكذلك طواؾ القدوم، فهذه محل إجماع مركب لأن الأول ٌلزم دما عند الجمهور والثانً عند مالك والله أعلم. 35 /إذا فسد حج القارن والمتمتع لم ٌسقط الدم عنهما، وبهذا قال مالك والشافعً،وهو قول لأحمد،وقال أبو حنٌفة بل ٌسقط، وهو قول آخر لأحمد. 36 /من كان علٌه قضاء حج واجب عله أٌضاهدي مع القضاء والله أعلم. 37 /المحصر بالعدو: من أحصره عدو حتى فات علٌه أوان الوقوؾ بعرفة تحلل فً مكانه وعلٌه هدي، وهذه مسؤلة إجماع ودلٌلها من الكتاب قوله جل وعلا:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }[البقرة: 196] وهو عمل الرسول صلى الله علٌه وسلم والصحابة فً الحدٌبٌة.

عدد الصفحات ٦١

الحج عرفة Page 62 38 /ونقل ابن حزم فً المجلد السابع من كتابه المحلى أن الأوزاعً قال فً سباب المحرم دم وقد ٌكون مصٌبا لقوله جل وعلا:{الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ } [البقرة: 196] ولقوله صلى الله علٌه وسلم: "من حج ولم ٌرفث ولم ٌفسق رجع كٌوم ولدته أمه" متفق علٌه وقد صح أنه صلى الله علٌه وسلم قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، قال ابن حزم فً المجلد السابع عند المسؤلة 850" :وكل من تعمد معصٌة – أي معصٌة كانت – وهو ذاكر لحجه مذ ٌحرم إلى أن ٌتم طوافه بالبٌت للإفاضة وٌرمً الجمرة فقد بطل حجه [...] ومن عجابب الدنٌا إبطالهم الحج بتقبٌله امرأته المباح له فٌمنً، ولم ٌنهه الله تعالى قط عن هذا، ثم لا ٌبطلونه بالفسوق من قتل النفس المحرمة وترك الصلاة وسابر الفسوق" قلت ولعل ابن حزم تراجع عن هذه الفتٌا لأنه ذكر فً مراتب الإجماع أنهم اتفقوا على أن الحج لا ٌبطل إلا بالوطء، انظره فً مراتب الإجماع. 40 /قتل صٌد البر بالنسبة للمحرم: هذه مسؤلة إجماع أٌضا لقوله تعالى : {ٌَا أٌَمُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصٌَّْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن َتَلَهُ مِنكُم ممُّتَعَمِّدا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا َتَلَ مِنَ النَّعَمِ ٌَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ } [المابدة: 95 ] 41 /من قبل زوجته أو باشرها بعد الإحرام ولم ٌنزل لزمه هدي عند جمهور الفقهاء، فإن أنزل لزمه هدي وبطل حجه عند الجمهور والله أعلم. المسائل التً تلزم فدٌة: أنواع الفدٌة وأسبابها: 1 /لبس المحٌط والمخٌط بعد الإحرام: قال ابن عبد البر فً التمهٌد: "وأجمعوا أن إحرام الرجل فً رأسه وأن إحرام المرأة فً وجهها وٌدٌها" وقال أٌضا: "لا ٌجوز لباس شًء من المخٌط عند جمٌع أهل العلم، وأجمعوا على أن المراد به الذكور دون النساء" قلت فمن فعل شٌبا من ذلك لزمه دم ودلٌله قوله صلى الله علٌه وسلم: "لا ٌلبس المحرم القمٌص ولا العمابم ولا السراوٌلات ولا البرانس"الحدٌث. 2/ استعمال العطور والأمساك: قال ابن قدامة المقدسً فً المؽنً:"أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطٌب، وقد قال النبً صلى الله علٌه وسلم بؤن المحرم الذي وقصته راحلته: "لا تمسوه بطٌب" رواه مسلم، وفً لفظ: "لا تحنطوه" متفق علٌه، فلما منع المٌت من الطٌب لإحرامه فالحً أولى، ومتى تطٌب فعلٌه الفدٌة كاللباس، ومعنى الطٌب: ما تطٌب رابحته وٌتخذ للشم كالمسك والعنبر والكافور والؽالٌة والزعفران وماء الورد

عدد الصفحات ٦٢

الحج عرفة Page 63 والأدهان المطٌبة، الخ.." قلت والكثٌر من الأعاجم من جنوب شرق آسٌا وكذلك الأتراك ٌجعلونها فً أطعمتهم فلا ٌنبؽً أكلها إلا بعد التحلل. 3 /فدٌة الأذى بحلق الرأس قبل بلوغ الهدي محله: أجمع أهل العلم على وجوب فدٌة الأذى على من حلق رأسه وهو محرم، ودلٌل ذلك قوله جل وعلا: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى ٌَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرٌِ ا أَوْ بِهِ أَذاًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدٌَْةٌ مِّن صٌَِامٍ أَوْ صَدَ َةٍ أَوْ نُسُكٍ } [البقرة: 196 ] ولقول النبً صلى الله علٌه وسلم: "أحلق رأسك وصم ثلاثة أٌام أو أطعم ستٌن مسكٌنا أو انسك شاة" متفق علٌه، وقال به أحمد وأبو حنٌفة لمن حلق بؽٌر عذر. 4/ فدٌة الأذى بقطع الأ فار: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره وعلٌه الفدٌة بؤخذها إلا أحد قولً عطاء والقول الثانً ٌوافق الجمهور" هذا بتصرؾ منا فً الإجماع المذكور والله أعلم. 5 /عصب الفصد والجرح فً الرأس أو إلصاق خرقة أو شًء مثلها على ذلك. 6 /لبس الخؾ مع وجود النعل بثمنه المعتاد أو لبسهما عند الحاجة دون قطع أسفلهما. 7 /قتل أكثر من اثنتً عشرة قملة أو قتل هذا العدد بسبب ؼسل التبرد 8/الؽسل لإزالة الوسخ عند بعض المالكٌة ولو لم ٌقتل شٌبا من القملة 9/الاستظلال بشًء ملاصق للرأس بالنسبة للرجل. 10 /لبس المرأة المحرمة القفازٌن. 11 /انتقاب المرأة المحرمة. 12 /التراخً فً نزع ما ٌلزم الفدٌة مما ٌطرأ على المحرم كالطٌب وكخلوع الكعبة. 13/ علاقة بشًء على الكتؾ وفً العنق بالنسبة للمالكٌة ومن وافقهم قلت والأصل فً الفدٌة قوله تعالى فً سورة البقرة: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى ٌَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرٌِ ااً أَوْ بِهِ أَذاًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدٌَْةٌ مِّن صٌَِامٍ أَوْ صَدَ َةٍ أَوْ نُسُكٍ }[الآٌة: 196] كما أخرج مالك بن أنس والبخاري ومسلم عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله علٌه وسلم محرما فؤذاه القمل فً رأسه، فؤمره رسول الله صلى الله علٌه وسلم أن

عدد الصفحات ٦٣

الحج عرفة Page 64 ٌحلق رأسه وقال: "صم ثلاثة أٌام أو أطعم ستة مساكٌن: مدٌن، مدٌن ،لكل إنسان، أو أنسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك" ما دون الفدٌة: هناك ما لم ٌصل إلى درجة الفدٌة من المخالفات الشرعٌة مثل حلق ربع الرأس أو قطع خمسة أظفار فصاعدا عند الحنفٌة علٌه دم، وفٌما دون ذلك صدقة، وعند المالكٌة لا تلزم الفدٌة إلا فٌما فوق العشر من الشعر أو القمل، وما كان دونه فٌه حفنة واحدة من طعام ٌتصدق بها على مسكٌن، وعند الشافعٌة: إن حلق ثلاث شعرات فً مرة واحدة أو قلم ثلاثة أظفار فما فوق فعلٌه فدٌة، وفٌما دون ذلك فً كل شعرة أو ظفر مد واحد وعند الحنابلة من حلق أربع شعرات فصاعدا فعلٌه فدٌة، وما دون ذلك فً كل شعرة مد من طعام وكذلك الشؤن فً الأظفار. خلاصة: هذه أربع وخمسون مسؤلة من المسابل التً تلزم دما قدمناها إلٌك أٌها القارئ العزٌز لتكون لك نبراسا ٌضٌا طرٌق حجك وٌمكنك من أداء حج مبرور وذنب مؽفور وسعً مشكور، فالحج الخالً من الدم هو الحج المبرور عند الجمهور وقد صح عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال: "والحج المبرور لٌس له جزاء إلا الجنة" كما صح عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال: "من حج و لم ٌرفث و لم ٌفسق رجع كٌوم ولدته أمه " والله نسؤله أن ٌوفقنا لما ٌحب وٌرضى ويرزقنا البر والفردوس الأسنى. زٌارة المدٌنة المنورة وما ٌنبغً فٌها من زٌارات: جاء فً الصحٌح عن النبً صلى الله علٌه وسلم: "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والنسابً وابن ماجه عن أبً هرٌرة، والترمذي عن أبً سعٌد الخدري، فٌنبؽً أن ٌكون الحاج قاصدا أصلا بزٌارته مسجد النبً صلى الله علٌه وسلم فً المدٌنة للصلاة فٌه لأن الصلاة فٌه تفوق الصلاة فً ؼٌره بؤلؾ درجه إلا المسجد الحرام للحدٌث الذي رواه أبو هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "صلاة فً المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد بمابة ألؾ صلاة، وصلاة فً مسجد المدٌنة أفضل من ألؾ صلاة فٌما سواه، وصلاة فً بٌت المقدس أفضل مما

عدد الصفحات ٦٤