الحج عرفة Page 33 4 /الإنفا: الإنفاق من أعلى صفات عباد الله المخلصٌن ومن أنبل أخلاق بنً آدم أجمعٌن، والإنفاق ٌفتح أبواب الرحمة، وٌسد أبواب العذاب والسخط، وٌمحو السٌبات وقد وردت فٌه آٌات كثٌرة وأحادٌث شهٌرة، منها قوله جل وعلا: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ ٌُذْهِبْنَ السَّـٌِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرٌِنَ }[ هود: 114] وقال تعالى: {إدفع بالحسنة السٌئة تمحوها} وقال جل وع: {تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَ َاجِعِ ٌَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفااً وَطَمَعااً وَمِمَّا رَزَ ْنَاهُمْ ٌُنفِقُونَ {16} فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفًَِ لَهُم مِّن ُرَّةِ أَعٌُْنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ {17}} [السجدة] وقال جل وع: {مَّثَلُ الَّذٌِنَ ٌُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهِّ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فًِ كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُّ ٌُ َاعِفُ لِمَن ٌَشَاءُ وَاللهُّ وَاسِعٌ عَلٌِمٌ } [البقرة: 261] وفً الحدٌث الشرٌؾ قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"النفقة فً الحج كالنفقة فً سبٌل الله بسبعمابة ضعؾ" أخرجه أحمد والطبرانً فً الأوسط والبٌهقً فً سننه عن برٌدة. 5 /الاستغفار بالأسحار: الاستٌقاظ عند السحر والاستؽفار فٌه من الخصال الحمٌدة والصفات السعٌدة التً تإدي إلى رضوان الله جل وعلا، وقد وردت فً فضله آٌات وأحادٌث، نذكر منها قوله تعالى:{كَانُوا َلٌِلااً مِّنَ اللٌَّْلِ مَا ٌَهْجَعُونَ {17} وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ ٌَسْتَغْفِرُونَ {18} }[الذارٌات] وقوله جل وعلا: {الَّذٌِنَ ٌَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ ِنَا عَذَابَ النَّارِ {16} الصَّابِرٌِنَ وَالصَّادِ ٌِنَ وَالْقَانِتٌِنَ وَالْمُنفِقٌِنَ وَالْمُسْتَغْفِرٌِنَ بِالأَسْحَارِ {17}} [آل عمرا] وفً الحدٌث الذي رواه ابن عمر رضً الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:"إن فً الجنة ؼرفا ٌرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها" فقال أبو موسى الأشعري رضً الله عنه: لمن هً ٌا رسول الله؟ فقال صلى الله علٌه وسلم: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قابما والناس نٌام." 6 /الابتعاد عن اللغو: قال تعالى {وَإِذَا مَرمُّوا بِاللَّغْوِ مَرمُّوا كِرَاما } [الفر ان :72]وقال تعالى{ َدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذٌِنَ هُمْ فًِ صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذٌِنَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِ ُونَ {3} وَالَّذٌِنَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } [المإمنون: 1-3] وقال النبً صلى الله علٌه وسلم: "وهل ٌكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم فً النار إلا حصابد ألسنتهم" وقال النبً صلى الله علٌه وسلم: "من كان ٌإمن بالله والٌوم الآخر فلٌقل خٌرا أو لٌصمت" متفق علٌه، فالموسم ٌجعل المكان والزمان لجنً الأرباح وقطؾ الحسنات الدانٌة فلا
عدد الصفحات ٣٣الحج عرفة Page 34 ٌنبؽً للمرء أن ٌشؽل نفسه إلا بالتوحٌد الخالص من خلال التلبٌة والأذكار. هذه عجالة بسطناها فً كتب أخرى تذكرة لذوي الألباب الذٌن ٌحبون أن ٌتزودوا بكل ما من شؤنه أن ٌعٌنهم على أداء حج مبرور وذنب مؽفور وسعً مشكور وهً لا ؼناء عنها لأداء حج مبرور. من الترغٌب والترهٌب فً الحج والتعجٌل به: الحج واجب بالكتاب والسنة والإجماع، وقد وردت فً فضله آٌات من القرآن وأحادٌث شرٌفة صحٌحة صرٌحة، كما وردت بعض الآي من الذكر الحكٌم وأحادٌث النبً الكرٌم صلى الله علٌه وسلم ترهب المتهاون بؤدابه أولا فً وجوبه، قال تعالى: {وَأَذِّن فًِ النَّاسِ بِالْحَجِّ ٌَأْتُوكَ رِجَالااً وَعَلَى كُل َامِرٍ ٌَأْتٌِنَ مِن كُلِّ فَججٍّ عَمٌِ ٍ }[الحج: 27] لكن الأمر فً هذه الآٌة لإبراهٌم علٌه السلام وقد اختلفوا هل شرع من قبلنا شرع لنا إذا أقره شرعنا، فقال بذلك أبو حنٌفة والإمام مالك وهو قول للإمام أحمد وله قول آخر ٌوافق الشافعً فً المنع لأن شرعنا نسخ كل شرع، لكن وجوب الحج وردت فٌه آٌات أخرى، منها قوله تعالى {وَأَتِممُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للِِّّ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ }[البقرة: 196] وقال تعالى فً آل عمران:{وَللِِّّ عَلَى النَّاسِ حِجمُّ الْبٌَْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلٌَْهِ سَبٌِلااً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنًِيٌّ عَنِ الْعَالَمٌِنَ } [الآٌة: 97] فهاتان الآٌتان تؤمران بؤداء الحج وإكماله والآٌة الأخٌرة أولها أمر بؤداء الحج وآخرها ٌوحً بكفر رافض هذا الأمر{وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنًِيٌّ عَنِ الْعَالَمٌِنَ } وٌقوي هذا التؤوٌل ما أخرجه أحمد وسعٌد بن منصور وأبو ٌعلى الموصولً والبٌهقً عن أبً لبابة رضً الله عنه مرفوعا به:"من لم ٌصبه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جابر فلم ٌحج فلٌمت إن شاء ٌهودٌا أو نصرانٌا وذلك لأن الله تعالى قال فً كتابه {وَللِِّّ عَلَى النَّاسِ حِجمُّ الْبٌَْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلٌَْهِ سَبٌِلااً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنًِيٌّ عَنِ الْعَالَمٌِنَ }[آل عمران:97] أخرجه الترمذي وقال: ؼرٌب، وفً إسناده ضعؾ،قلت وحكم علٌه ابن الجوزي بالوضع وقد نوقش بحدٌث عمر رضً الله عنه قال: "لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فٌنظروا كل من كانت له جدة ولم ٌحجوا فٌضربوا علٌهم الجزٌة ما هم بمسلمٌن، ما هم بمسلمٌن" وهو شاهد لحدٌث أبً هرٌرة مرفوعا: "من مات ولم ٌحج
عدد الصفحات ٣٤الحج عرفة Page 35 حجة الإسلام فً ؼٌر وجع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جابر فلٌمت أي المٌتتٌن شاء" وهو حدٌث ضعٌؾ وقد اتهم ابن الجوزي المرفوع بالوضع، قال محمد الأمٌن بن محمد المختار الشنقٌطً فً "أضواء البٌان فً إٌضاح القرآن بالقرآن" بعد تفسٌره لهذه الآٌة ٌحمل على مستحلً الترك ولا دلٌل علٌه ووجه الدلالة من الأحادٌث المذكورة على ما فٌها من المقال." قلت وأدلة الوجوب من الحدٌث قوله صلى الله علٌه وسلم:"بنً الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة و إٌتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج" متفق علٌه. وأخرج أحمد ومسلم والنسابً عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال:"ٌا أٌها الناس قد فرض الله علٌكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام ٌا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال: ذرونً ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سإالهم واختلافهم على أنبٌابهم، فإذا أمرتكم بشًء فؤتوا منه ما استطعتم، وإذا نهٌتكم عن شًء فدعوه" وزاد هذا الحدٌث تبٌٌنا وتفصٌلا ما أخرجه أحمد والحاكم والدارقطنً والبٌهقً عن سلٌمان بن كثٌر رضً الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال: ٌا أٌها الناس، إن الله كتب علٌكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: أفً كل عام ٌا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، ولم تستطٌعوا أن تملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فتطوع" وأما فٌما ٌخص الإجماع على وجوب الحج، فقد أخرج الحافظ ابن القطان الفاسً فً كتابه "الإقناع" نقلا عن الموضح قال: فرض الله الحج على كل حر عاقل بالػ استطاع إلٌه سبٌلا مرة واحدة فً عمره ولا خلاؾ بٌن الجمٌع فً ذلك" وأخرج ابن المنذر فً كتابه الإجماع قال: "وأجمعوا أن على المرء فً عمره حجة واحدة: حجة الإسلام إلا أن ٌنذر نذرا فٌجٌب علٌه الوفاء به" وأخرج ابن حزم فً مراتب الإجماع قال: واتفقوا أن الحر المسلم العاقل البالػ الصحٌح الجسم والٌدٌن والبصر والرجلٌن الذي ٌجد زادا وراحلة وشٌبا ٌتخلؾ لأهله مدة مضٌه ولٌس فً طرٌقه بحر ولا خوؾ ولا منعه أبواه أو أحدهما، فإن الحج علٌه واجب" وقد خرجناها فً كتابنا الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع وأصلناها وأما فٌما ٌخص بالترؼٌب فً الحج فإننا نذكر حدٌث أبً هرٌرة رضً الله عنه قال:"من
عدد الصفحات ٣٥الحج عرفة Page 36 حج لله ولم ٌرفث ولم ٌفسق رجع كٌوم ولدته أمه" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسابً وابن ماجه وأحمد والطبرانً والأصبهانً وؼٌرهم، وحدٌث: "تابعوا بٌن الحج والعمرة فإنهما ٌنفٌان الفقر والذنوب كما ٌنفً الكٌر خبث الحدٌد والذهب والفضة ولٌس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة" أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسابً وابن خزٌمة وابن حبان عن ابن مسعود، وابن ماجه والبٌهقً عن عمر، والطبرانً عن عامر بن ربٌعة، والبزار عن جابر وحسنه المنذري وصححه البٌهقً والسٌوطً وؼٌرهم. وروى أبو هرٌرة رضً الله عنه قال:"سبل رسول الله صلى الله علٌه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال:"إٌمان بالله وبرسوله" قٌل ثم ماذا؟ قال:"الجهاد فً سبٌل الله" قٌل ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور" أخرجه البخاري ومسلم وؼٌرهما. وروى أبو هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بٌنهما، والحج المبرور لٌس له جزاء إلا الجنة"،أخرجه البخاري ومسلم. وعن ابن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "إن الحاج حٌن ٌخرج من بٌته لم ٌخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطٌبة فإذا وقفوا بعرفات باهى الله تعالى بهم ملابكته ٌقول: انظروا إلى عبادي أتونً شعثا ؼبرا أشهدكم أنً ؼفرت ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج وإذا رمى الجمار لم ٌدر أحد ما له حتى ٌوفٌه الله تعالى ٌوم القٌامة وإذا حلق شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور ٌوم القٌامة وإذا قضى آخر طوافه بالبٌت خرج من ذنوبه كٌوم ولدته أمه " أخرجه ابن حبان والبزار والطبرانً وحسنه المنذري والهٌثمً. الأحكام الشرعٌة: حاولنا من خلال هذا المجهود تسهٌل الأمور وجعل أحكام الحج فً متناول الجمٌع، وقد انطلقنا فٌه من الأوضاع الٌوم وأحوال الحج لا كما تناقلتها كتب الفقه القدٌمة، كما ركزنا فً هذه النقلة على مسابل الإجماع وأدلتها الأصولٌة مع المٌل إلى الاختصار، فخٌر الكلام ما قل ودل، وفً حالة وجود اختلاؾ نمٌل إلى ما ٌإدي إلى إجماع أو إجماع مركب نبدأ هذه الأحكام على بركة الله كما ٌلً: تعرٌف الحج لغة واصطلاحا: الحج لؽة كثرة الزٌارة والتردد، ٌقال حج الناس فلانا إذا أكثروا من زٌارته والتردد علٌه، واصطلاحا: هو قصد مكة
عدد الصفحات ٣٦الحج عرفة Page 37 لأداء المناسك بصفة مخصوصة،قال فً مػني المحتاج الشافعً:"(كِتَابُ الْحَجِّ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ لُؽَةً : الْقَصْدُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيمُّ . وَقَالَ الْخَلٌِلُ : كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ ٌُعَظَّمُ . وَشَرْعًا : قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنَّاسِكِ الآْتًِ بٌََانُهُ كَمَا قَالَهُ فًِ الْمَجْمُوعِ . وَقَالَ فًِ الْكِفَاٌَةِ : هُوَ قَصْدُ الأَْفْعَالِ الآْتٌَِةِ، وَتَقَدَّمَ فًِ بَابِ صَلاَةِ النَّفْلِ عَنْ الْقَاضًِ حُسٌَْنٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ وَالْبَدَنِ . وَقَالَ الْحَلٌِمًِمُّ : الْحَجمُّ ٌَجْمَعُ مَعَانًَِ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا " وقال فً "الروض المربع شرح المستقنع"الحنبلً:"(الحج) بفتح الحاء فً الأشهر، عكس شهر ذي الحجة، فرض سنة تسع من الهجرة، وهو لؽة: القصد، وشرعا: قصد مكة لعمل مخصوص فً زمن مخصوص. إلى الحج - ٌعنً الفرٌضة." قلت وهو واجب على القادر علٌه بالكتاب والسنة والإجماع، أما وجوبه بالكتاب فلقوله تعالى فً سورة آل عمران:{وَللَِِّّ عَلَى النَّاسِ حِجمُّ الْبٌَْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلٌَْهِ سَبٌِلااً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهََّ غَنًِيٌّ عَنِ الْعَالَمٌِنَ (97)}،وأما وجوبه بالسنة النبوٌة فلقوله صلى الله علٌه وسلم من حدٌث ابن عمر رضً الله عنهما:" بنً الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإٌتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج" متفق علٌه.وأما الإجماع فهو مما هو متحقق ومنعقد فٌما هو معلوم من الدٌن بالضرورة. إن الحاج الآفاقً- أي القادم من وراء المواقٌت المكانٌة -، إما أن ٌكون سٌتوجه إلى مكة مباشرة لأداء عمرة إن كان متمتعا أو لأداء الحج إن كان مفردا أو قارنا، وذلك إما عن طرٌق البحر، أو عن طرٌق البر أو عن طرٌق الجو، فكل هذه الفرص متاحة الٌوم، وفً هذه الحالة ٌجب أن ٌحرم من مٌقاته المكانً وذلك قبل الوصول إلى جدة، فإن وصل جدة دون إحرام فالأفضل له أن ٌتوجه إلى المدٌنة للزٌارة ثم الإحرام من حٌث أحرم رسول الله صلى الله علٌه وسلم من ذي الحلٌفة أو ما ٌسمى الٌوم " أبٌار علً " فإن أحرم من جدة لزمه دم عند جمٌع فقهاء المجمع الفقهً التابع لرابطة العالم الإسلامً، فقد سافر معنا سنة 1417هـ وفد من المؽرب أفتى لهم مرشدهم الدٌنً بجواز الإحرام من مطار جدة الدولً، ونزلنا عنهم فً المدٌنة وتوجهوا إلى جدة حٌث أحرموا منها وبعد أداء فرٌضة الحج أهدى لً المجمع الفقهً لرابطة العالم الإسلامً مجلته فإذا بها نقلت هذه الفتٌا و من بٌن الموقعٌن علٌها العالم العلامة محمد سالم بن عبد الودود حٌث ٌزعم البعض افتراء علٌه أنه أفتى بؽٌر ذلك، وهذا كذب علٌه، لأن المسؤلة
عدد الصفحات ٣٧الحج عرفة Page 38 تكررت مع بعض طلاب العلم والأبمة ولما أتٌتهم بالمجلة قالوا لً لعله تراجع عما كان ٌفتً به من قبل، وللحج مواقٌت مكانٌة وزمانٌة: أ/ الموا ٌت الزمانٌة والمكانٌة: 1 /أو: المٌقات الزمانً: المٌقات الزمانً هو الفترة الزمنٌة لأداء الحج، قال جل وعلا: {الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ } [البقرة: 197]، قال ابن عمر رضً الله عنهما – كما فً كتب التفسٌر – هً شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهو قول مروي عن أبٌه عمر، وعلً، وابن مسعود، وابن الزبٌر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والنخعً، والشعبً، والحسن وابن سٌرٌن، ومكحول وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والربٌع بن أنس، ومقاتل بن حٌان، وهو مذهب أبً حنٌفة والشافعً، وأحمد بن حنبل، وأبً ٌوسؾ، وأبً ثور، ومشهور مذهب مالك أنه شهران وعشر لٌال، قال ابن العربً: "فمن قال إنه ذو الحجة كله أخذ بظاهر الآٌة و التعدٌد للثلاثة، ومن قال إنه عشرة أٌام، قال إنه الطواؾ والرمً فً العقبة ركنان، ومن قال عشر لٌال، قال الحج ٌكمال طلوع فجر ٌوم النحر لصحة الوقوؾ بعرفة وهو الحج كله" وذهب أبو حنٌفة ومالك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوٌه إلى أنه ٌجوز الإحرام قبل المٌقات الزمانً، وبهذا القول قال النخعً والثوري واللٌث بن سعد وخالفهم الشافعً فقال لا ٌجوز الإحرام قبل المٌقات الزمانً. 2 /المٌقات المكانً: جاء فً الحدٌث الصحٌح الصرٌح الذي رواه ابن عباس رضً الله عنهما قال: "و ت رسول الله صلى الله علٌه وسلم لأهل المدٌنة ذي الحلٌفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد رن، ولأهل الٌمن ٌلملم، هن لهن ولمن أتى علٌهن من غٌر أهلهن ممن ٌرٌد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة ٌهلون منها" أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسابً والدارمً والطحاوي وابن الجارود والدارقطنً وأبو نعٌم والبٌهقً وأبو داود الطٌالسً. وأما توقٌت ذات عرق لأهل العراق فقد جاءت فٌه أحادٌث منها ما رواه جابر أخرجه مسلم والشافعً والطحاوي والدارقطنً وأبو نعٌم والإمام أحمد، ولما أخرجه أٌضا ابن أبً شٌبة وإسحاق بن راهوٌه، وأبو ٌعلى الموصلً، والدارقطنً بإسناد فٌه حجاج بن أرطؤة وهو ٌضعؾ، وابن
عدد الصفحات ٣٨الحج عرفة Page 39 ماجه بإسناد فٌه إبراهٌم بن ٌزٌد الخوري وهو ضعٌؾ، كما أخرجه أبو داود والنسابً عن عابشة، قال الحافظ ابن حجر فً تلخٌص الحبٌر: أخرجه أبو داود والنسابً من رواٌة القاسم عنها بلفظ"العراق" بدل المشرق، قلت وقد أشار ابن عبد البر فً التمهٌد وكذلك الاستذكار إلى الخلاؾ الواقع بٌن الفقهاء هل توقٌت عرق من عمر رضً الله عنه أو من رسول الله صلى الله علٌه وسلم، فالمواقًت المكانٌة خمسة انطلاقا مما تقدم: 1/ ذو الحلٌفة: وٌسمٌه البعض أبٌار علً، وبعضهم الحساء: وهو مٌقات أهل المدٌنة ومن مر به من ؼٌر أهل المدٌنة لما فً حدٌث ابن عباس. 2 /الجحفة: وهً قرٌة خربت وقٌل ؼمرها البحر الأحمر فؤصبح الناس ٌحرمون من رابػ وهً مٌقات أهل الشام ومصر وافرٌقٌا. 3 /ٌلملم: وهو جبل أو مكان بتهامة: وهو مٌقات أهل الٌمن. 4 / رن المنازلوٌسمى"السٌل" وهو مٌقات أهل نجد. 5 /ذات عروٌسمى الطرٌبة وهو مٌقات أهل العراق والشرق. وٌمكن وٌجوز الإحرام قبل المٌقات، قال ابن المنذر: "ومن أحرم قبل أن ٌؤتً المٌقات فقد أحرم بإجماع أهل العلم" وأقر إجماعه صاحب النوادر حٌث قال: "وأجمع الصحابة أن الإحرام قبل بلوغ المٌقات مباح" وكذلك ابن حزم، وقد عارض هذا الإجماع المتٌقن محمد بن علً الشوكانً فً كتابه "السٌل الجرار المتدفق على حدابق الأزهار" وقد رددنا علٌه فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" بما فٌه كفاٌة والله المستعان. ب/ كٌف ٌتم الإحرام؟: من الأفضل أن ٌقوم الحاج أو الحاجة بالاؼتسال والتطٌب قبٌل الإحرام، ثم ٌتجرد الرجل من المخٌط والمحٌط فٌصلً ركعتٌن قبٌل تحرك الحافلة أو السٌارة أو الطابرة أو السفٌنة أو الدابة فإذا تحرك مركوبه أهل بالتوحٌد الخالص لما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسابً والدارمً وابن ماجه والدارقطنً وؼٌرهم عن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم سبل ما ٌلبس المحرم من الثٌاب؟ قال: "لا ٌلبس القمٌص، ولا العمابم، ولا السراوٌلات و البرانس، ولا الخفاؾ، إلا أحد لا ٌجد نعلٌن فٌلبس الخفٌن ولٌقطعهما أسفل من الكعبٌن، ولا تلبسوا شٌبا من الثٌاب مسه الزعفران ولا الورس" ولحدٌث جابر بن عبد الله رضً الله عنهما الطوٌل وفٌه: "أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم حج فخرجنا معه، حتى إذا أتٌنا ذا الحلٌفة، فولدت أسماء بنت عمٌس، فقال: اؼتسلً واستنثري بثوب، وأحرمً، وصلى
عدد الصفحات ٣٩الحج عرفة Page 40 رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البٌداء أهل بالتوحٌد: "لبٌك اللهم لبٌك، لبٌك لا شرٌك لك لبٌك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شرٌك لك" أخرجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر، والبخاري عن عابشة، ولفظ التلبٌة قٌل مؤخوذ من لب بالمكان إذا لزمه فكؤنه قال: أنا مقٌم على طاعتك وأمرك ؼٌر خارج عن ذلك ولا شرٌد علٌك، وقد ورد الحدٌث التالً فً فضل الإحرام، فقد أخرج الترمذي – واللفظ له – وابن ماجه وابن خزٌمة والبٌهقً والحاكم وصححه عن سهل بن سعد رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "ما من مسلم ٌلبً إلا لبى من عن ٌمٌنه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا " وحسنه المنذري. وأخرج الترمذي وحسنه عن زٌد بن ثابت رضً الله عنه "أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم تجرد فً إهلاله واؼتسل" وأخرج أبو داود و الترمذي والنسابً وابن ماجه عن خالد بن السابب عن أبٌه رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: "أتانً جبرٌل فؤمرنً أن آمر أصحابً أن ٌرفعوا أصواتهم بالإهلال". كما أخرجه الإمام أحمد والحاكم والدارقطنً والبٌهقً والطبرانً، وقد انطلق من هذا الحدٌث ابن حزم الظاهري فً كتابه المحلى فزعم أن من لم ٌلب وٌجهر بالتلبٌة فإن حجه باطل، قال فً المسؤلة 866" :ومن لم ٌلب فً شًء من حجه أو عمرته بطل حجه أو عمرته فإن لبى ولو مرة واحدة أجزأه والاستكثار أفضل، فلو لبى ولم ٌرفع صوته فلا حج له ولا عمرة لأمر جبرٌل رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن الله عز وجل بؤن ٌؤمر أصحابه أن ٌرفعوا أصواتهم بالتلبٌة" وقال ابن عبد البر فً التمهٌد والاستذكار إن إحرام الرجل فً رأسه بٌنما إحرام المرأة فً وجهها لما فً البخاري: "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازٌن" وٌستحب للحاج قبل إحرامه أن ٌقلم أظافره وٌقص شاربه وٌحلق عانته وٌنتؾ إبطه وٌستاك ثم ٌؽتسل وٌتطٌب لأن كل ذلك ٌحرم علٌه بعد الإحرام كما ٌحرم على الرجل لباس المخٌط والمحٌط عند الجمهور والطٌب وحلق الشعر، الخ... ج/ الطواف وأحكامه: الطواؾ بالكعبة ٌإدٌه الحاج ثلاث مرات: أولها عند القدوم وهو واجب عند المالكٌة ومن وافقهم ومندوب فقط عند الحنفٌة والشافعٌة والحنبلٌة، وهو من السنة ٌقٌنا، والثانً: طواؾ الإفاضة أو
عدد الصفحات ٤٠الحج عرفة Page 41 الزٌارة وهو ركن لا ٌجبر بالدم، ٌفعله الحاج بعد التحلل الأصؽر، وطواؾ الوداع وهو واجب عند الجمهور، مندوب فقط عند المالكٌة ومن وافقهم، واستدلوا على وجوب طواؾ الوداع بحدٌث ابن عباس رضً الله عنهما قال: "أمر النبً صلى الله علٌه وسلم الناس أن ٌكون آخر عهدهم بالبٌت، إلا أنه خفؾ عن الحابض" أخرجه البخاري ومسلم وؼٌرهما وفً رواٌة لأحمد ومسلم وأبً داود أنه قال: "كان الناس ٌنصرفون فً كل وجه، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "لا ٌنفر أحد حتى ٌكون آخر عهده بالبٌت" وأخرج النسابً والترمذي وصححه والحاكم وصححه عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: "من حج فلٌكن آخر عهده بالبٌت إلا الحٌض رخص لهن رسول الله صلى الله علٌه وسلم" قال النووي: "طواؾ الوداع واجب ٌلزم بتركه دم على الصحٌح عندنا وهو قول أكثر العلماء وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شًء فٌه". 1 /طواف القدوم: ٌستحب لمن ٌستطٌع على ذلك فً أٌامنا أن ٌنزل بذي طوى وٌؽتسل بدون تدلٌك شدٌد وٌدخل من ذي كداء لما رواه مسلم: "أن ابن عمر كان لا ٌقدم مكة بذي طوى حتى ٌصبح وٌؽتسل ثم ٌدخل مكة نهارا وذكر عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه فعله" ولكن لم ٌعد هناك من ٌستطٌع فعله للإجراءات القانونٌة، ولكن إذا دخل المسجد الحرام قدم رجله الٌمنى وقال: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اؼفر لً ذنوبً وافتح لً ابواب رحمتك، أعوذ بالله العظٌم وبوجهه الكرٌم وبسلطانه القدٌم من الشٌطان الرجٌم" ثم ٌتقدم إلى الحجر الأسود لٌبتدئ الطواؾ، فٌحاول استلام الحجر بالٌمنى وتقبٌله أو تقبٌل ٌده التً استلمه بها وٌقول: بسم الله والله أكبر، اللهم إٌمانا بك،وتصدٌقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبٌك محمد صلى الله علٌه وسلم، فلا بد من جعل الكعبة على الٌسار، ومن شروط صحة الطواؾ خروج كل بدن الطابؾ عن الحجر [حجر إسماعٌل] لأن أصله من البٌت وهو على شكل قوس، وكذلك الشاذروان من البٌت وهو بناء لطٌؾ فوقه حلق من نحاس دابر ٌربط بها أستار الكعبة، وعلٌه ٌجب على من أراد تقبٌل الحجر أن ٌنتصب قابما قبل الشروع فً الطواؾ لٌخرج جمٌع بدنه من الشاذروان، فاحذروا محاكاة الجهلة الذٌن ٌدخلون فً الحجر أثناء الطواؾ أو ٌنتصبون على الجدار أو ٌتعلقون بالكعبة، وٌستحب استلام الركن الٌمانً وأن ٌقول بٌنه وبٌن الحجر:{رَبَّنَا آتِنَا فًِ الدمُّنٌَْا حَسَنَة وَفًِ ااخِرَةِ حَسَنَةاً وَ ِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة201] اللهم إنً أسؤلك العفو
عدد الصفحات ٤١الحج عرفة Page 42 والعافٌة فً الدنٌا والآخرة، وكلما مر بالحجر الأسود كبر وٌقول فً بقٌة طوافه ما ٌشاء من ذكر ودعاء وقراءة الخ..وٌنبؽً فٌما ٌخص بطواؾ القدوم خاصة الاضطباع والرمل: والاضطباع هو أن ٌترك الرجل منكبه الأٌمن عارٌا أثناء الطواؾ وٌجعل الثوب من تحته حتى إذا أكمل طوافه ألبسه، وكذلك الرمل هو أن ٌسرع بخطوات متقاربة فً الأشواط الثلاثة الأول، فقد جاء فً حدٌث جابر الطوٌل: "حتى إذا أتٌنا البٌت استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم أتى مقام إبراهٌم فصلى، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا" ومما لا بد منه لأنه شرط صحة جعل الكعبة عند ٌسار الطابؾ أثناء طوافه كله عند القٌام بسبعة أشواط لا ٌقطعها وجوبا إلا لأداء الصلاة المفروضة فٌبنً على ما تقدم على الصلاة فإذا أكمل سبعة أشواط صلى ركعتٌن خلؾ مقام إبراهٌم استحبابا، وقال الحسن ٌستؤنؾ من جدٌد بعد الصلاة ولم ٌعرج أحد على قوله، وقد وردت أحادٌث فً فضل التماس الحجر الأسود، منها ما رواه عبد الله بن عباس رضً الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً الحجر: "والله لٌبعثن ٌوم القٌامة له عٌنان ٌبصر بهما ولسان ٌنطق به ٌشهد على من استلمه بحق" أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه وأحمد وابن خزٌمة وابن حبان والحاكم وصححه، كما أن استلام الحجر والركن الٌمانً ٌحط الذنوب فعن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:"إن مسحهما ٌحط الخطاٌا" أخرجه الترمذي وابن خزٌمة والحاكم وصححاه، قلت ولكن مع كثرة الناس وازدحامهم ٌكفً أن ٌتنبه المرء الذي ٌرٌد الطواؾ أن ٌتؤكد من أنه ابتدأ طوافه فً كل شوط من الحجر وانتهى إلٌه فكل شوط من الأشواط السبعة ٌنطلق من الحجر وٌنتهً عنده وسٌرى الناس كلما وصلوا إلى تلك النقطة ٌرفعون أٌدٌهم إلى جهة الكعبة. ح) السعً بٌن الصفا والمروة: سنكتفً هنا بنقل ما ضمناه كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" حٌث قلنا:"دلٌل الإجماع حول السعً بٌن الصفا والمروة: ٌظن الكثٌر من الناس أن السعً بٌن الصفا والمروة مجمع على أنه ركن لا ٌجبر بالدم والحقٌقة أنه لٌس إجماعا و إنما هو قول المالكٌة والشافعٌة انطلاقا من قوله جل وعلا: {إن إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَ ئِرِ اللهِّ فَمَنْ حَجَّ الْبٌَْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلٌَْهِ أَن ٌَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خٌَْرااً فَإِنَّ اللهَّ شَاكِرٌ عَلٌِمٌ }[البقرة:158 ]ولحدٌث سفٌنة بنت شٌبة أن امرأة أخبرتها
عدد الصفحات ٤٢الحج عرفة Page 43 أنها سمعت النبً صلى الله علٌه وسلم بٌن الصفا والمروة ٌقول: "كتب علٌكم السعً فاسعوا"فذهبت المالكٌة والشافعٌة إلى أنه ركن لا ٌجبر بالدم وقال أبو حنٌفة هو واجب ٌجبر بالدم قال الشوكانً فً نٌل الأوطار: "وبه قال الثوري فً الناسً خلاؾ العامد، وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا ٌجب بتركه شًء، وبه قال أنس فٌما نقله عنه ابن المنذر، واختلؾ عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة، وقد أؼرب الطحاوي فقال أجمع العلماء على أنه لو حج ولم ٌطؾ بالصفا والمروة أن حجه قد تم وعلٌه دم، والذي حكاه صاحب الفتح وؼٌره عن الجمهور أنه ركن لا ٌجبر بالدم ولا ٌتم الحج بدونه، وأؼرب ابن العربً فحكى أن السعً ركن فً العمرة بالإجماع، وإنما الخلاؾ فً الحج، وأؼرب أٌضا المهدي فً البحر فحكى الإجماع على الوجوب، وقال ابن المنذر: إن ثبت – ٌعنً حدٌث حبٌبة – فهو حجة فً الوجوب، قال فً الفتح: العمدة فً الوجوب، قوله صلى الله علٌه وسلم: "ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم ٌطؾ بٌن الصفا والمروة" قلت وأما حدٌث حبٌبة بنت أبً نجراة رضً الله عنها قالت: "رأٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌطوؾ بٌن الصفا والمروة والنساء بٌن ٌدٌه وهو وراءهم وهو ٌسعى أرى ركبتٌه من شدة السعً تدور به إزاره وهو ٌقول: إسعوا فإن الله كتب علٌكم السعً" أخرجه الإمام الشافعً والإمام أحمد وفً سنده عبد الله بن المإمل ضعفوه، قال الشوكانً فً نٌل الأوطار: "وله طرٌق أخرى فً صحٌح ابن خزٌمة والطبرانً عن ابن عباس، قلت وقد أخرج الدارقطنً فً سننه عن برة بنت أبً نجراة قالت: رأٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم حٌن انتهى إلى المسعى قال:"اسعوا فإن الله كتب علٌكم السعً فرأٌته ٌسعى حتى بدت ركبتاه من انكشاؾ إزاره، كما روى الشافعً وأحمد وإسحاق بن راهوٌه والحاكم فً المستدرك والدارقطنً فً سننه واللفظ له عن حبٌبة بنت أبً نجراة قالت: رأٌت النبً صلى الله علٌه وسلم ٌسعى بٌن الصفا والمروة وٌقول: "اسعوا فإن الله كتب علٌكم السعً" وسكت علٌه الحاكم وأعله ابن عدي فً الكامل بابن المإمل وعزا تضعٌفه لأحمد والنسابً وابن معٌن ووافقهم، قلت ولكن له شاهد أخرجه الدارقطنً عن نسوة من بنً عبد الدار اللابً أدركن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قلن: دخلنا دار حسٌن فؤطلعنا من باب مقطع فرأٌنا رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌشتد فً المسعى، حتى إذا بلػ زقاق بنً فلان، موضعا قد سماه من المسعى استقبل الناس وقال: "ٌا أٌها الناس اسعوا، فإن السعً قد كتب
عدد الصفحات ٤٣الحج عرفة Page 44 علٌكم" وصححه صاحب التنقٌح كما أخرج الدارقطنً عن صفٌة بنت أبً نجراة قالت: دخلت دار آل أبً حسٌن مع نسوة من قرٌش، فنظرت إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم وهو ٌسعى بٌن الصفا والمروة، فرأٌته ٌسعى وإن مبزره لٌدور من شدة السعً حتى إنً أقول إنً أرى ركبتٌه وسمعته ٌقول: "اسعوا فإن الله كتب علٌكم السعً" قلت وحدٌث حبٌبة بنت أبً نجراة أخرجه السٌوطً فً الجامع الصؽٌر وصححه الألبانً وقال: أخرجه ابن خزٌمة وسعٌد بن منصور، والسعً لا ٌنبؽً فعله عند المالكٌة إلا بعد طواؾ واجب كطواؾ القدوم ودعاإه: "لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شًء قدٌر، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده." تنبٌه حول حكم التوسعة: هذا التنبٌه أضفناه إلى الرسالة مإخرا لأن المسعى الجدٌد متؤخر على تؤلٌفها وملحوظات الشٌخ علٌها وقد دفعنً إلى كتابته أننً شاركت بمقال حول حكم المسعى الجدٌد أكد لً موقع الألوكة وموقع الدرر السنٌة أنهما سٌنشرانه ولم ٌفعلا ذلك بل نشرا ما كتبه القاضً والشٌخ الفاضل محمد الأمٌن بن محمد بٌب مستشار فً المجلس الأعلى للقضاء فً الإمارات العربٌة بؤبً ظبً باسم ربٌسه أو كتبه ربٌسه الدكتور خالد ووافق علٌه هو وقد ناقشته شخصٌا سنة 2009 وقلت له بؤننً أرسلت إلى هذه المواقع مقالا بٌنت فٌه من بٌن أمور أخرى أنه كان ٌنبؽً على من عارض التوسعة من الفقهاء أن ٌطلبوا أن تكون التوسعة من الجانبٌن انطلاقا من قاعدة "ارتكاب أخؾ الضررٌن" وانطلاقا من أصل "الاستصحاب وهو بقاء الأصل على ما كان علٌه" فقال لً: ولكن هذا ما لم ٌقع، فماذا تقول الآن وقد وقعت التوسعة من جانب واحد، قلت له: لقد كتبت لهم بؤنه بعد ما بٌنت حكم السعً عند جمٌع المذاهب وبعد ما وقعت التوسعة من جانب واحد فإن المتضرر فً هذه الحالة سٌكون أساسا المالكٌون والشافعٌون الذٌن ٌقولون بؤن السعً بٌن الصفا والمروة ركن لا ٌجبر بالدم لكنهم قالوا جمٌعا ٌؽتفر الالتواء الٌسٌر لا الكثٌر وبالتالً ٌنبؽً للساعً أن ٌبقى دابما مماسا أو ملاصقا لممر العجزة كلما كان ذاهبا من الصفا نحو المروة أما إذا كان راجعا من المروة نحو الصفا فلا إشكال فؤجابنً قابلا: لقد عبرت أو قست المسافة وأقصى المسموح به لا ٌتجاوز المسعى المخصص للعجزة انطلاقا مما جاء به الفاكهً والأزرقً فقلت له: هإلاء متؤخرون جدا على عصر النبوة والرسول صلى الله علٌه وسلم قال: "خذوا
عدد الصفحات ٤٤الحج عرفة Page 45 عنً مناسككم" ونحن نعرؾ الٌوم أن المروة لم ٌعد ٌراها الآن إلا الفطن بٌنما كانت فً عهد النبوة جبلا ونحن نعرؾ أن الجبل ٌندرس من العرض قبل الطول، فإن كان الجٌولوجٌون قادرٌن على أن ٌبٌنوا لنا مسافة الجبل عرضا وطولا فً عصر النبوة فقد زال الإشكال، فلاحظت عندبذ علٌه الارتباك لأنه قد أهمل هذا العنصر فً بحثه القٌم ثم قلت له: لقد حج معً سنة 2006 دكتوران فً الجٌولوجٌا– هما الدكتور محمد بن المرابط بن الطالب محمد والدكتور عبد القادر بن المصطفى بن ولاتة وهو ٌعرفهما جٌدا - وكنا كلما مررنا بجبل أو جبٌل سؤل الدكتور محمد المتخصص فً علوم الأحٌاء _وقد جاء لحضور ندوة علوم الأحٌاء البحرٌة_الدكتور عبد القادر التخصص فً الجٌولوجٌا عن عمره فٌجٌبه بكم من قرن وهل هو ناجم عن ترسبات رملٌة أم صخرٌة، فقلت إذا كانت هذه الأجوبة النابعة من العٌن المجردة ٌمكن الاعتماد علٌها فكٌؾ بجٌولوجٌٌن عندهم الوسابل والآلات فقال لً: هل هإلاء الجٌولوجٌون إذا قالوا لك بؤن جبل كذا – و سماه ، جبل شرق مدٌنة تجقجة – لم ٌكن منذ قرنٌن من الزمن وأنت تعرفه وأبوك وجدك،وجد جدك الخ..أتصدقهم؟ قلت له: لا، ولكنهم لن ٌقولوا ذلك" فؤعطانً نسخة من كتابه المذكور_وقد سبق أن اطلعت علٌها فً الموقع المذكور _وأخذها منً الإمام أحمد بن المرابط بن حبٌب الرحمن إمام الجامع السعودي لٌنظر فٌها وامتنع أن ٌردها حتى الآن، وعلٌه فإننً ما زلت أقول بما كنت أقول به منذ بداٌة هذه المشكلة وهو أن التوسعة كانت ٌنبؽً أن تكون من الجانبٌن، وحتى إدخال بعض المسعى القدٌم فً الممر الذاهب من الصفا نحو المروة فعلى الحاج والمعتمر أن ٌبقى حذرا فً ذهابه من الصفا نحو المروة وأن ٌظل ملاصقا للممر المخصص للعجزة أو مع العجزة حتى لا ٌقع منه التواء كبٌر ٌفسد السعً عند المالكٌة و الشافعٌة علما بؤن الإلتواء المؽتفر ٌقدر بما دون الثلث والله أعلم. خ) الو وف بعرفة: الوقوؾ بعرفة محل إجماع متٌقن بؤنه ركن لا ٌجبر بالدم ومن لم ٌقؾ بعرفة فلا حج له، ووقته ٌوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من ٌوم العاشر ٌعنً ٌوم عٌد الأضحى، واختلفوا فٌمن وقؾ به ٌوم التاسع، فبالنسبة لمالك فإن الوقوؾ به قبل الؽروب واجب ٌجبر بالدم لؽٌر المراهق لأن المراهق معذور لا شًء علٌه، والمراهق عندهم هو الذي ٌؤتً لمكة فً وقت إذا اشتؽل بطواؾ القدوم والسعً فاته الوقوؾ بعرفة فٌتوجه مباشرة إلى عرفة لأداء الركن لأن الحج عرفة، وأما الوقوؾ
عدد الصفحات ٤٥الحج عرفة Page 46 بعد الؽروب عند مالك لٌلة العاشر فهو ركن لا ٌجبر بالدم، قال ابن عبد البر فً الجزء التاسع من التمهٌد ص 275" وقد أجمع المسلمون أن الوقوؾ بعرفة لٌلا ٌجزئ عن الوقوؾ بالنهار إلا أن فاعل ذلك عندهم إذا لم ٌكن مراهقا، ولم ٌكن له عذر فهو مسٌا ومن أهل العلم من رأى علٌه دما، ومنهم من لم ٌر علٌه شٌبا وجماعة العلماء ٌقولون: إن من وقؾ بعرفة لٌلا أو نهارا بعد زوال الشمس من ٌوم عرفة أنه مدرك للحج إلا مالك بن أنس ومن قال بقوله، فإن الفرض عنده اللٌل دون النهار، قلت والأحوط والأورع الوقوؾ بعرفة حتى بعد الؽروب للخروج من الخلاؾ إلى إجماع متٌقن والله أعلم. ودلٌل الإمام مالك بن أنس ما رواه عبد الرحمن بن ٌعمر الدٌلمً رضً الله عنه قال: أتٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم بعرفة، فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا: ٌا رسول الله كٌؾ الحج؟ قال:"الحج عرفة، فمن جاءه قبل صلاة الفجر لٌلة جمع فقد تم حجه" أخرجه أبو داود والترمذي والدارمً وابن ماجه والدارقطنً والإمام أحمد، وأخرج الدارقطنً عن ابن عمر رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:"من وقؾ بعرفات بلٌل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بلٌل فقد فاته الحج، فلٌحل بعمرة وعلٌه حج من قابل، قلت ولكن فً إسناده رحمة بن مصعب وهو ضعٌؾ وأما دلٌل الجمهور فهو حدٌث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم الطابً رضً الله عنه قال: أتٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم بالمزدلفة حٌن خرج إلى الصلاة، فقلت ٌا رسول الله، إنً جبت من جبل طً أكللت راحلتً وأتعبت نفسً، والله ما تركت من جبل إلا وقفت علٌه فهل لً من حج؟ فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه، ووقؾ معنا حتى ندفع، وقد وقؾ بعرفة قبل ذلك لٌلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى نفثه" أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه وقال على شرطهما ووافقه الذهبً قلت بل ألزم الدارقطنً الشٌخٌن إخراجه لأن إسناده من أصح الأسانٌد وبٌنه القاضً أبو بكر بن العربً.قلت وسنة الحاج ٌوم التاسع أن ٌؽدو من منى بعد صلاة الصبح فٌها متوجها إلى عرفة ٌلبً ثم ٌنزل بعرفة لجمع صلاة الظهر والعصر جمع تقدٌم، ومن الأفضل أن ٌكون فً مسجد نمرة حٌث ٌخطب الإمام الناس، ٌعلمهم بقٌة أحكام الحج فً خطبة ٌجهر فٌها قبل الصلاة ثم ٌسر فً الصلاتٌن لأنها صلاة تإدى بسنة التقصٌر كما أداها رسول الله صلى الله
عدد الصفحات ٤٦الحج عرفة Page 47 علٌه وسلم ٌوم الجمعة فؤسر فٌها، قال ابن عبد البر فً الجزء العاشر من التمهٌد ص 15" :وأجمع العلماء أن الإمام لا ٌجهر فً صلاة الظهر، و العصر ٌوم عرفة " وفً ص 19" :وأجمع العلماء جمٌعا أن الإمام لو صلى بعرفة ٌوم عرفة بؽٌر خطبة، أن صلاته جابزة وأن ٌقصر الصلاة إذا كان مسافرا وإن لم ٌخطب، وأجمعوا أن الخطبة قبل الصلاة ٌوم عرفة وأن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قرأ فٌها فؤسر القراءة، إنما هً ظهر ولكنها قصرت من أجل السفر والله أعلم، وأجمعوا على أن ٌوم عرفة عام حجة الوداع كان ٌوم الجمعة فإسرار رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌفٌد أنها صلاة مسافر لا صلاة جمعة." كما أن عرفة كله محل وقوؾ إلا بطن وادي عرنة لقوله صلى الله علٌه وسلم: "عرفة كلها موقؾ وارتفعوا عن بطن عرنة" وأجمعوا على أن من وقؾ بعرنة لا حج له إلا مالك بن أنس فإنه قال: علٌه دم وحجه صحٌح" والأفضل أن ٌكون الوقوؾ عند جبل الرحمة حٌث وقؾ رسول الله صلى الله علٌه وسلم فجعل بطن ناقته القصواء مقابل الصخٌرات وبقً واقفا ٌدعو حتى ؼاب القرص، فكان الصحابة ٌواظبون علٌه، فكان سبب موت ابن عمر رضً الله عنهما وقوفه بناقته عنده حٌث ضربه أحد عملاء الحجاج بن ٌوسؾ بحربة مسممة على قدمه فؤدت إلى موته. ومن فضابل عرفة ما رواه مسلم والنسابً عن عابشة رضً الله عنها أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "ما من ٌوم أكثر من أن ٌعتق الله فٌه عبدا من النار من ٌوم عرفة، فإنه لٌدنو عز وجل، ثم ٌباهً بكم الملابكة، فٌقول: ما أراد هإلاء" وأخرجه ابن عبد البر فً التمهٌد، وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "إن الله ٌباهً بؤهل عرفات أهل السماء، فٌقول لهم: انظروا إلى عبادي هإلاء جاإونً شعثا ؼبرا" أخرجه أحمد والحاكم وابن خزٌمة وابن حبان والبٌهقً وأبو نعٌم فً الحلٌة وابن عبد البر، وفً الباب عن عابشة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وفً بعض الرواٌات:"فإنً أشهدكم أنً قد ؼفرت لهم ولمن ٌدعون له" ودعاء الوقوؾ بعرفة كما صح عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال:"أفضل الدعاء ٌوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبٌبون من قبلً: لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شًء دٌر" وأضاؾ إلٌه ابن عبد البر: "لا إله إلا الله الملك الح المبٌن".
عدد الصفحات ٤٧الحج عرفة Page 48 د) المبٌت بالمزدلفة: ٌجب على الحاج أن ٌتوجه مباشرة بعد التؤكد من ؼروب الشمس وزوال القرص إلى المزدلفة فٌصلً عندها المؽرب والعشاء جمع تؤخٌر، وقال الإمام مالك بن أنس لا ٌجب المبٌت عندها وإنما ٌجب التوقؾ قدر حط الرحال والصلاة، وقال الجمهور بوجوب المبٌت وهم: عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعً وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وأصحاب الظاهر، وأؼرب علقمة وإبراهٌم النخعً والشعبً فقالوا:"من فاته جمع، فاته الحج كله لقوله تعالى:{فَإِذَا أَفَ ْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَّ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ }[البقرة: 196] قلت والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنه بات بالمزدلفة، ففً حدٌث ابن مسعود وجابر بن عبد الله رضً الله عنهم – واللفظ له – "أن النبً صلى الله علٌه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المؽرب والعشاء بؤذان واحد وإقامتٌن ولم ٌسبح بٌنهما شٌبا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حٌن تبٌن له الصبح بؤذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعل الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم ٌزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قلٌلا، ثم سلك الطرٌق الوسطى التً ٌخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التً عند الشجرة فرماها بسبع حصٌات ٌكبر مع كل حصاة منها حصً الحذؾ من بطن الوادي ثم انصرؾ إلى المنحر" فانطلق بعض الفقهاء من الآٌة والحدٌث فقال: من لم ٌقؾ ٌوم العاشر بالمشعر الحرام فعلٌه دم لأنه ضٌع نسكا ومن هإلاء مجاهد، وقتادة والزهري والثوري، وقال به أٌضا أبو حنٌفة، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وذهب ابن بنت الشافعً وابن خزٌمة إلى أنه ركن لا ٌجبر بالدم، وقال صلى الله علٌه وسلم: "وقفت ههنا وجمع كلها موقؾ وارتفعوا عن محسر." ذ) الرمً والذبح والحل : هذه هً الأعمال التً ٌقوم بها الحاج عند منى فً الٌوم العاشر، وٌقول له بعض الفقهاء الحج الأكبر، لأن الحاج ٌإدي فٌه الكثٌر من أعمال الحج، فبعد الانطلاقة من المزدلفة ٌتجه الحاج إلى منى وهو ٌهلل وٌلبً حتى إذا وصل محسر أسرع حتى إذا وصل منى ووصل آخر جمرة من الجمرات وهً تلً مكة رماها بسبع حصٌات ٌكون قد جمعها من المزدلفة، ٌكبر عند كل رمً وٌتؤكد من أن كل حصاة وصلت الحوض لأن الحوض الأصل فٌه نصؾ دابرة مفتوح من جهة مكة ومسدود من جهة المزدلفة، وقد رماها الرسول صلى الله علٌه وسلم من الأسفل
عدد الصفحات ٤٨