المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البعد العقائدي لحديث الحج عرفة من نفائس أسرار المعرفة

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٢ من ٥

الحج عرفة Page 17 البدعٌة فمنها ما أخرجه الحافظ المنذري فً"الترؼٌب والترهٌب" وحسنه عن أنس بن مالك رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى ٌدع بدعته" وقال رواه الطبرانً وإسناده حسن، ورواه ابن ماجه وابن أبً عاصم فً كتاب السنة من حدٌث ابن عباس بلفظ قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"أبى الله أن ٌقبل عمل صاحب بدعة حتى ٌدع بدعته" ورواه أٌضا من حدٌث حذٌفة بلفظ قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"لا ٌقبل الله لصاحب بدعة صوما، ولا صلاة، ولا حجا، ولا عمرة، ولا جهادا، ولا صرفا، ولا عدلا، ٌخرج من الإسلام كما ٌخرج الشعر من العجٌن" وأخرج أٌضا عن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتً فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى ؼٌر ذلك فقد هلك" رواه ابن أبً عاصم وابن حبان وصححها الألبانً، وقال الله جل وعلا: { َالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَممُّواْ بِمَا لَمْ ٌَنَالُواْ } [التوبة: 74] وقال جل وع:{إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ُلْ أَبِاللِّّ وَآٌَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ َدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إٌِمَانِكُمْ }[التوبة: 65و66] ولذلك ذهب العلماء إلى القول بؤن العبادة – أي عبادة – لا ٌتقبلها الله إلا إذا توفرت فٌها ثلاثة شروط هً: 1 /أن تكون نابعة من مسلم صحٌح العقٌدة لقوله جل وع: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لٌََحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرٌِنَ }[الزمر: 65 ] 2 /أن تكون موافقة لشرع الله لأن الله لا ٌعبد إلا بما شرع، فالعبادة توقٌفٌة، وقد جاء فً حدٌث عابشة رضً الله عنها عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:"من أحدث فً أمرنا ما لٌس منه فهو رد" متفق علٌه وفً رواٌة لمسلم: "من عمل عملا لٌس علٌه أمرنا فهو رد" أي مردود علٌه وقد صح عنه صلى الله علٌه وسلم ـ كما هو فً رواٌة البخاري: "خذوا عنً مناسككم" 3/أن ٌكون من ٌإدي العبادة بعٌدا عن جمٌع أنواع أمراض القلوب من رٌاء ومراءاة وتسمٌع وعجب وحسد الخ..لقوله صلى الله علٌه وسلم – كما فً حدٌث جندب بن عبد الله:"من سمع، سمع الله به،ومن ٌراء،ٌراء الله به" متفق علٌه،وعن أبً هرٌرة قال:سمعت رسول الله علٌه وسلم ٌقول: "إن أول الناس ٌقضى ٌوم القٌامة علٌه رجل استشهد فؤتً به فعرفه نعمه فعرفها،قال فما عملت فٌها؟قال قاتلت فٌك حتى استشهدت،قال: كذبت ولكنك

عدد الصفحات ١٧

الحج عرفة Page 18 قاتلت لكً ٌقال هو جرٌا فقد قٌل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقً فً النار،ورجل تعلم العلم وعلمه،وقرأ القرآن فؤتً به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فٌها؟قال:تعلمت العلم وعلمته،وقرأت فٌك القرآن،قال:كذبت ولكن تعلمت لٌقال عالم وقرأت القرآن لٌقال قارئ، فقد قٌل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقً فً النار،ورجل وسع الله علٌه وأعطاه من أصناؾ المال فؤتً به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فٌها؟ قال: ما تركت من سبٌل ٌجب أن ٌنفق فٌها إلا أنفقت فٌها لك،قال: كذبت ولكن فعلت لٌقال هو جواد فقد قٌل،ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقً فً النار"أخرجه مسلم والنسابً والترمذي وحسنه وابن حبان فً صحٌحه، ولما كانت هذه تذكرة،وقد قال الله جل وعلا:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنٌِنَ }[الذارٌات:55]وقال جلا وع:{فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن ٌَخَافُ وَعٌِدِ }[ق:45]وقال الرسول صلى الله علٌه وسلم:"من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به دون أن ٌنقص ذلك من أجورهم شٌبا ومن دعا إلى ضلالة فعلٌه وزرها ووزر من عمل بها دون أن ٌنقص ذلك من أوزارهم شٌبا"رواه مسلم وؼٌرهم وفً الحدٌث: "أفضل عباد الله أنفعهم للناس"كل ذلك دفعنا فً هذه النقلة إلى التنبٌه إلى بدع شابعة خطٌرة تتعلق بالعقٌدة هً 1/ الإٌمان بالجبت والطاغوت[الملاحظة: هل هذه بدعة أم شرك؟] :قال جل وعلا فً سورة النحل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فًِ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولااً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُّ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلٌَْهِ ال َّلالَةُ فَسٌِرُواْ فًِ الأَرْضِ فَان ُرُواْ كٌَْفَ كَانَ عَا ِبَةُ الْمُكَذِّبٌِنَ }[الآٌة: 26] وأنواع الطواؼٌت كثٌرة وهم شٌاطٌن الإنس والجن، وجاء فً سورة النساء قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذٌِنَ أُوتُواْ نَصٌِبااً مِّنَ الْكِتَابِ ٌُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وٌََقُولُونَ لِلَّذٌِنَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذٌِنَ آمَنُواْ سَبٌِلااً }[الآٌة: 51] وأنواع الطواؼٌت كثٌرة فٌدخل فٌها جمٌع أنواع الشرك: كؤن تجعل لله ندا وقد خلقك، وكؤن تظن بفضل القوانٌن الوضعٌة على شرع الله، وتظن بعدم صلاحٌة شرع الله أو عدم ملاءمته مع العصر، ومنها الإٌمان بالسحر والتردد على أصحابه، والاستهزاء بالقرآن والحدٌث وملاقاتهما بكل ما ٌستقذر، الخ.. 2 /الإٌمان بالسحر والعرافة والطٌرة: قال تعالى فً سورة البقرة: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشٌََّاطٌِنُ عَلَى مُلْكِ سُلٌَْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلٌَْمَانُ وَلَـكِنَّ الشٌَّْاطٌِنَ كَفَرُواْ ٌُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكٌَْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ

عدد الصفحات ١٨

الحج عرفة Page 19 وَمَا ٌُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى ٌَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فٌََتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا ٌُفَرِّ ُونَ بِهِ بٌَْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِ َ رٌِّنَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِّ وٌََتَعَلَّمُونَ مَا ٌَ ُرمُّهُمْ وَلاَ ٌَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فًِ ااخِرَةِ مِنْ خَلاَ ٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ ٌَعْلَمُونَ } [الآٌة: 102] وعن قط بن قبٌصة عن أبٌه أنه سمع النبً صلى الله علٌه وسلم قال: "إن العٌافة والطرق والطٌرة من الجبت" أخرجه أحمد وأبو داود والنسابً وابن ماجه، وفً رواٌة أحمد، قال عوؾ: "إن العٌافة زجر الطٌر، والطرق الخط ٌخط فً الأرض، والجبت، قال الحسن: رنة الشٌطان" وأخرج النسابً وأبو عبد الرحمن أحمد بن دٌنار عن أبً هرٌرة مرفوعا: "من عقد عقدة ثم نفث فٌها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شٌبا فقد وكل إلٌه" رواه النسابً مرفوعا وابن دٌنار موقوفا. 3 /الاعتقاد فً غٌر الله وأنت تعٌ امتحانات عباده المخلصٌن: كٌؾ تعتقد فً ؼٌر الله أو تخلص العمل لؽٌره جل وعلا وقد جاء فً الحدٌث الصحٌح: "ٌا معاذ أخلص فً العمل ٌكفٌك القلٌل" فالإخلاص لله سر نجاح العبد المسلم فً الداخل والخارج، فً الدنٌا والآخرة، قال تعالى فً سورة البٌنة: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لٌَِعْبُدُوا اللهََّ مُخْلِصٌِنَ لَهُ الدٌِّنَ حُنَفَاء وٌَُقٌِمُوا الصَّلاَةَ وٌَُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دٌِنُ الْقٌَِّمَةِ }[الآٌة: 5 ] اا– البدع الخاصة بالحج: إن هذه البدع كثٌرة جدا ومتشعبة ولذلك سنقتصر هنا على أهمها لأهمٌتها من الناحٌة الشرعٌة: 1 /الاختلاط بٌن الرجال والنساء: لقد بٌنا فٌما تقدم أن الحج كله اعتقاد وفرصة للتزود بالإٌمان الخالص وتزكٌة النفوس من أدران الشرك والذنوب، فهو فرصة تحرك فً كل مسلم جذوة الإٌمان النابض والإحسان الفابض لأنه ٌقوم بدور جسٌم وفعل عظٌم وامتحان ألٌم عاشه عباد مكرمون مخلصون شعر بذلك أو لم ٌشعر به، أدرك ذلك أو لم ٌدركه، فتجرده من كل مخٌط ومحٌط وإهلاله وتلبٌته بالتوحٌد الخالص: "لبٌك اللهم لبٌك، لبٌك لا شرٌك لك لبٌك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شرٌك لك" تتؽٌر الأحوال والأقوال والأفعال، لذلك كانت جل الآٌات التً تتكلم عن الحج تدعو إلى التوحٌد الخالص ،تدعو إلى تطهٌر كل شًء من حولك من جمٌع أنواع الشرك والرجس والأوثان والركس، تدعو إلى تطهٌر القلب والجسم والمكان من براثٌن البدع واتباع الشٌطان، قال الله جل وعلا فً سورة آل عمران: {إِنَّ أَوَّلَ بٌَْتٍ وُ ِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكااً وَهُداًى لِّلْعَالَمٌِنَ ٌِهِ

عدد الصفحات ١٩

الحج عرفة Page 20 آٌَاتٌ بٌَِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهٌِمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنااً وَللِِّّ عَلَى النَّاسِ حِجمُّ الْبٌَْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلٌَْهِ سَبٌِلااً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنًِيٌّ عَنِ الْعَالَمٌِنَ } [96-97] وقال جل وعلا فً سورة الحج: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِِبْرَاهٌِمَ مَكَانَ الْبٌَْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بًِ شٌَْئااً وَطَهِّرْ بٌَْتًَِ لِلطَّائِفٌِنَ وَالْقَائِمٌِنَ وَالرمُّكَّعِ السمُّجُودِ {26} وَأَذِّن فًِ النَّاسِ بِالْحَجِّ ٌَأْتُوكَ رِجَالااً وَعَلَى كُلِّ َامِرٍ ٌَأْتٌِنَ مِن كُلِّ فَججٍّ عَمٌِ ٍ {27} لٌَِشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وٌََذْكُرُوا اسْمَ اللهَِّ فًِ أٌََّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَ َهُم مِّن بَهٌِمَةِ الأَْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقٌِرَ {28} ثُمَّ لٌَْقْ ُوا تَفَثَهُمْ وَلٌُْوفُوا نُذُورَهُمْ وَلٌَْطَّوَّفُوا بِالْبٌَْتِ الْعَتٌِ ِ {29} ذَلِكَ وَمَن ٌُعَ ِّمْ حُرُمَاتِ اللهَِّ فَهُوَ خٌَْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَْنْعَامُ إِلاَّ مَا ٌُتْلَى عَلٌَْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا َوْلَ الزمُّورِ {30} حُنَفَاء للَِِّّ غٌَْرَ مُشْرِكٌِنَ بِهِ وَمَن ٌُشْرِكْ بِاللَِّّ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطٌَّْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرٌِّحُ فًِ مَكَانٍ سَحٌِ ٍ {31} ذَلِكَ وَمَن ٌُعَ ِّمْ شَعَائِرَ اللهَِّ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } فجاءت هذه الآي من الذكر الحكٌم تحث على التوحٌد السلٌم واتباع الشرع القوٌم، كٌؾ لا ومن المسلم به أن الله لا ٌعبد إلا بما شرع، فهل الاختلاط مما شرع؟ أ/ الاختلاط أثناء الطواف والسعً بٌن الصفا والمروة: هذه ظاهرة عمت بها البلوى فتساهل فٌها العلماء المعاصرون لأنهم ٌتساءلون أٌن المؤوى من هذه البلوى؟فؤدرجوها فً الضرورات وقد قالوا الضرورات تبٌح المحظورات، إلا أن بعض الجهلة المعاصرٌن – ولعلهم من الروٌبضة – زعوا أن الأًصل فً اختلاط الرجال والنساء أثناء الطواؾ والسعً الجواز وألحقوا بها المصافحة بٌن الرجال والنساء، فؤٌن الحق وأٌن الباطل؟ لقد بوب الإمام البخاري لطواؾ النساء مع الرجال، فقال: باب طواف النساء مع الرجال: وذكر فٌه حدٌثٌن هما: قال ابن جرٌج إذ منع ابن هشام النساء الطواؾ مع الرجال قال كٌؾ ٌمنعهن وقد طاؾ نساء النبً صلى الله علٌه وسلم مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كٌؾ ٌخالطن الرجال؟ قال: لم ٌكن ٌخالطن، كانت عابشة رضً الله عنها تطوؾ حجرة من الرجال لا تخالطهم، قالت امرأة انطلقً نستلم ٌا أم المإمنٌن، قالت انطلقً عنك، وأبت، ٌخرجن متنكرات باللٌل فٌطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البٌت قمن حتى ٌدخلن وأخرج الرجال، وكنت آتً عابشة أنا وعبٌد بن عمٌر وهً مجاورة فً جوؾ ثبٌر، قلت: وما حجابها؟ قال: هً فً قبة تركٌة لها ؼشاء، وما بٌننا وبٌنها

عدد الصفحات ٢٠

الحج عرفة Page 21 ؼٌر ذلك، ورأٌت علٌها درعا ممردا" أخرجه الإسماعٌلً والبٌهقً وأبو نعٌم وعبد الرزاق فً مصنفه، قال الحافظ ابن حجر فً فتح الباري قد أخرجه عبد الرزاق فً مصنفه عن ابن جرٌج بتمامه، وكذا وجدته من وجه آخر أخرجه الفاكهً فً كتاب مكة،وأما الحدٌث الثانً الذي رواه البخاري فً هذا الباب فهو: عروة بن الزبٌر عن زٌنب بنت أبً سلمة عن أم سلمة رضً الله عنها – زوج النبً صلى الله علٌه وسلم – قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنً أشتكً، فقال: "طوفً من وراء الناس وأنت راكبة، فطفت ورسول الله صلى الله علٌه وسلم حٌنبذ ٌصلً إلى جنب البٌت وهو ٌقرأ "والطور وكتاب مسطور"[قلت والحدٌث من الأحادٌث التً عللها الدارقطنً بالإنقطاع] وقال الحافظ ابن حجر معلقا على هذٌن الحدٌثٌن: "قوله [إذ منع ابن هشام] هو إبراهٌم أو أخوه محمد بن هشام بن إسماعٌل بن هشام بن الولٌد بن المؽٌرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومً وكانا خالً هشام بن عبد الملك فولى محمد إمرة مكة وولى أخاه إبراهٌم بن هشام إمرة المدٌنة وفوض هشام لإبراهٌم إمرة الحج بالناس فً خلافته فلهذا قلت: ٌحتمل أن ٌكون المراد، ثم عذبهما ٌوسؾ بن عمر الثقفً حتى ماتا فً محنته فً أول ولاٌة الولٌد بن عبد الملك بؤمره سنة 125، قاله خلٌفة بن خٌاط فً تارٌخه، وظاهر هذا أن ابن هشام أول من منع ذلك، لكن روى الفاكهً من طرٌق زابدة عن إبراهٌم النخعً قال: نهى عمر أن ٌطوؾ الرجال مع النساء، قال: فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة، وهذا إن صح لم ٌعارض الأول لأن ابن هشام منعهن أن ٌطفن حٌن ٌطوؾ الرجال مطلقا، فلهذا أنكر علٌه واحتج بصنٌع عابشة، وصنٌعها شبٌه بهذا المنقول عن عمر، قال الفاكهً وٌذكر عن ابن عٌٌنة أن أول من فرق بٌن الرجال والنساء فً الطواؾ خالد بن عبد الله القسري/هـ، وهذا إن ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه فإنه كان أمٌر مكة فً زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل ابن هشام بعدة طوٌلة" قلت وهكذا ٌتبٌن لكل ذي لب أرٌب، همه البحث عن الحق والحق وحده، إذ الحق أحق أن ٌتبع أن الاختلاط بٌن الرجال والنساء أثناء الطواؾ وأداء مناسك الحج الأخرى، لم ٌكن فً عهد الرسول صلى الله علٌه وسلم المبلػ عن الله شرعه القوٌم ولا فً عهد الخلفاء الراشدٌن رضوان الله علٌهم، وكان كلما ظهرت بوادر اختلاط فً القرون المزكاة زجرت بشدة سدا للذرٌعة وحفاظا على اتباع السنة والتمسك بالشرع، وهكذا قام أمٌر المإمنٌن عمر بن الخطاب وهو الفاروق الذي فرق

عدد الصفحات ٢١

الحج عرفة Page 22 بٌن الحق والباطل، وهو محدث هذه الأمة إن كان فٌها محدث بزجر وضرب وتؤدٌب كل من سولت له نفسه الاختلاط بالنساء أثناء الطواؾ، ولشدة حرصهم – أعنً القرون المزكاة – على اتباع السنة والابتعاد عن الاختلاط وكلما حرم الله تؤتً البدع تترى على مر من الزمن، فظهرت من جدٌد محاولة الاختلاط فً العهد الأموي فً زمن عبد الملك بن مروان فزجرها خالد بن عبد الله القسري بشدة ثم اختفت لتظهر فً زمن هشام بن عبد الملك فزجرها ابن هشام، وهكذا البدع فً العبادة كلما ظهرت ٌنبؽً زجرها أشد العقوبة لبلا تإدي بنا إلى الهلاك لأن الله لا ٌعبد إلا بما شرع،فعطاء أنكر على ابن هشام فً حدٌث البخاري منعه للنساء أن ٌطفن مع الرجال قال: كٌؾ ٌمنعهن وقد طاؾ نساء النبً صلى الله علٌه وسلم مع الرجال، فسؤله ابن جرٌج: أبعد الحجاب أم قبله لأنه لم ٌفهم كٌؾ كن ٌطفن مع الرجال، فؤجزم الراوي من أنه لم ٌعش إلا بعد الحجاب ثم فسر له ما كان ٌقع بصنٌع عابشة قال: لم ٌكن ٌخالطن، كانت عابشة رضً الله عنها تطوؾ حجرة من الرجال لا تخالطهم قالت امرأة انطلقً نستلم ٌا أم المإمنٌن، قالت: انطلقً عنك وأبت" فعطاء ٌحكً هنا ما أدرك علٌه أصحاب النبً صلى الله علٌه وسلم لابن جرٌج وهو بعٌد جدا كل البعد عما ٌقع الٌوم فً الحرم المكً، فالمرأة من العجم تؤتٌك فتلزق منكبها بمنكبك أثناء الصلاة بحٌث لا تشعر وقد ذكر الحافظ ابن القطان الفاسً الإجماع على أن ملامسة الأجنبٌة تبطل الطهارة وبالتالً تبطل الصلاة قال رحمه الله نقلا عن الإشراؾ لابن المنذر: "وأجمع كل من ٌحفظ عنه من أهل العلم أن الملامسة حدث تنقض الطهارة" وأقره الإمام الرهونً المالكً وقد أصلناه فً كتابنا"الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع"،وقد تساهل الفقهاء المعاصرون مع مسؤلة الاختلاط هذه أثناء الطواؾ وتعاملوا معها وكؤنها ضرورة عمت بها البلوى، وقد قالوا:"الضرورات تبٌح المحظورات" فاعترفوا بإدراجهم لهذه المسؤلة فً الضرورات وأنها من المحظورات أصلا، وبالتالً لا بد لنا من تحقٌق أنها ضرورة، فمتى تكون المسؤلة المحظورة ضرورة شرعٌة بحٌث تبٌح ما هو فً الأصل محظوا؟ والجواب على ذلك هو أنه لا تدرج مسؤلة فً الضرورات إلا إذا أدت إلى تعطٌل مقصد شرعً أو أداء واجب شرعً ولم ٌعد هناك بد من ارتكباها أثناء أداء فرٌضة أوجب الله أداءها وهذا ما ذهب إلٌه المحققون من الأصولٌٌن، فهل لم ٌعد هناك بد من الاختلاط أثناء الطواؾ والسعً وبقٌة المناسك؟ والحقٌقة

عدد الصفحات ٢٢

الحج عرفة Page 23 أن هذه المسؤلة لٌست ضرورة إذا تم علاجها بالحكمة والموعظة الحسنة والاقتداء بالسلؾ الصالح لكن تؽٌٌر هذا المنكر لا ٌمكن أن ٌتحقق إلا إذا توفرت فٌه شروط أساسٌة هً: 1 /الاعتراؾ من طرؾ الجمٌع بضرورة التعاون مع رإساء الوفود الوافدة بتوعٌة الحجٌج على حرمة هذه المسؤلة وإرجاع الجمٌع إلى الأصل، قال تعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَّ إِنَّ اللهَّ شَدٌِدُ الْعِقَابِ } [المابدة: 2] وقد بٌن الله تعالى فً سورة البقرة أن الفسوق محرم فً الحج، قال تعالى:{الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِن الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ } فالفسوق أثناء الحج حرام كما أنه خارج الحج حرام فذكره هنا توكٌدا وقد ذهب ابن حزم الظاهري فً المجلد السابع من كتابه المحلى إلى أن ارتكاب كل حرام عمدا ٌبطل الحج وإن كان ذكر فً مراتب الإجماع أنه لا ٌفسد الحج إلا بالجماع فإنه ٌبقى حراما وقد أجمعوا على أن الحج المبرور هو الحج الخالً من كل حرام. 2/ أن تقوم السلطات السعودٌة بمسإولٌاتها فً تنظٌم الطواؾ والسعً وباقً المناسك، فكما أنهم جزاهم الله خٌرا ٌمنعون الاختلاط فً المسجد النبوي بجدار من صفابح متنقلة، فكذلك ٌنبؽً أن تقوم هذه السلطات بتنظٌم الطواؾ على طرٌقة السلؾ الصالح، فمع التنظٌم ٌسهل الكثٌر من المسابل التً فً الظاهر تكون صعبة، ولكن مع الفوضى وحرٌة الؽاب ٌتعقد كل شًء وٌصبح صعبا وإن كان فً الأصل سهلا، فبالتوعٌة والتنظٌم وتعلم الشرع وتعلٌمه للحجاج بلؽاتهم الأصلٌة ٌنضبط كل شًء وٌنصهر فً بوتقة الشرٌعة الإسلامٌة، وقد قال صلى الله علٌه وسلم:"من ٌرد الله به خٌرا ٌفقهه فً الدٌن" متفق علٌه وقال محمد الأمٌن بن محمد المختار الشنقٌطً فً المجلد الخامس من أضواء البٌان فً إٌضاح القرآن بالقرآن عند قوله تعالى:{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِِبْرَاهٌِمَ مَكَانَ الْبٌَْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بًِ شٌَْئااً وَطَهِّرْ بٌَْتًَِ لِلطَّائِفٌِنَ وَالْقَائِمٌِنَ وَالرمُّكَّعِ السمُّجُودِ } [الحج:26] ٌإخذ من هذه الآٌة الكرٌمة أنه لا ٌجوز أن ٌترك عند بٌت الله الحرام قذر من الأقذار، ولا نجس من الأنجاس المعنوٌة، ولا الحسٌة، فلا ٌترك فٌه أحد ٌرتكب ما لا ٌرضً الله، ولا أحد ٌلوثه بقذر من النجاسات، ولا شك أن دخول المصورٌن فً المسجد الحرام حول بٌت الله الحرام بآلات التصوٌر ٌصورون بها الطابفٌن والقابمٌن والركع السجود، أن ذلك مناؾ لما أمر الله به من تطهٌر بٌته الحرام.." قلت بل أعظم من ذلك الاختلاط والتماس

عدد الصفحات ٢٣

الحج عرفة Page 24 الرجال للنساء أو العكس أثناء أداء الطواؾ أو الصلاة فً بٌت الله الحرام، والله أعلم. 3 /أن ٌراعى فً تؽٌٌر هذا المنكر قاعدة"لا رر ولا رار" وهو حدٌث صحٌح انبنت علٌه قاعدة "الضرر ٌزال" وهً مخصصة بقاعدة "الضرر ٌزال بما هو مثله أو دونه لا بما هو أعظم منه" وحٌنبذ نكون قد أدٌنا ما علٌنا فً هذه المسؤلة تطبٌقا لحدٌث "الدٌن النصٌحة، لنا لمن ٌا رسول الله؟ ال: للّ ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمٌن وعامتهم" أخرجه البخاري تعلٌقا ومسلم مسندا. ب/ الاختلاط فً منى وأثناء رمً الجمرات: بل وأؼرب من ذلك كله نجد الشباب الطٌب المستنٌر من مكتب المطوفٌن ٌبنون خٌامهم فً منى وعرفات حٌث ٌختلط الرجال والنساء ألا ٌعرفون أن هذا حرام؟ وقد بٌن القرطبً فً تفسٌره أنه فعل المذاء حٌث بٌن أن المذاء هوالذي ٌلاقً بٌن الرجال والنساء، ألا ٌنبؽً لهإلاء أن ٌحاربوا الاختلاط بٌن الرجال والنساء فٌفرقون بٌن الجنسٌن فً هذه الأماكن الطاهرة المطهرة الطهورة؟ ألا ٌعلم هإلاء أنه بإقدامهم على هذا الفعل الحرام فً أٌام هً أشد عبؤ على الشٌطان الأكبر لأنه ٌدعو على نفسه بالوٌل والثبور ونص الحدٌث كما أخرجه ابن عبد البر فً الجزء الأول من التمهٌد عن عباس بن مرداس أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم دعا عشٌة عرفة لأمته بالمؽفرة والرحمة فؤكثر الدعاء فؤجابه الله إنً قد فعلت، إلا ظلم بعضهم بعضا، فؤما ذنوبهم بٌنً وبٌنهم فقد ؼفرتها لهم، فقال: أي رب إنك قادر أن تثٌب هذا المظلوم خٌرا من مظلمته، وتؽفر لهذا الظالم، قال فلم ٌجبه تلك العشٌة فلما كان ؼداة المزدلفة أعاد الدعاء فؤجابه إنً قد ؼفرت لهم، قال ثم تبسم رسول الله صلى الله علٌه وسلم، فقال له أصحابه ٌا رسول الله تبسمت فً ساعة لم تكن تتبسم فٌها؟ قال: ابتسمت من عدو الله إبلٌس، لما عرؾ أنه قد استجاب الله لً فً أمتً أهوى ٌدعو بالوٌل والثبور وٌحثً التراب على رأسه" وأخرجه الطبرانً وؼٌره وفً الحدٌث ما فٌه، والحقٌقة أن هذه نصٌحة للحجاج والمطوفٌن، فالرجاء الرجاء أن ٌبتعدوا عن الاختلاط فً كل مكان وفً كل زمان، قال تعالى:{ذَلِكَ وَمَن ٌُعَ ِّمْ شَعَائِرَ اللهَِّ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } [الحج: 32] . كما نطلب من السلطات السعودٌة أن تخصص الأعلى أو الأسفل للرجال والآخر للنساء حتى لا ٌقع اختلاط فاحش فقد أخبرت أن البعض ٌؽتنم هذه

عدد الصفحات ٢٤

الحج عرفة Page 25 الفرصة لقضاء حاجته من النساء من خلؾ فإلى الله المشتكى، فإن صح هذا الخبر الذي نقلته لى المستفٌضة فً التسعٌنات، فإن التفرقة بٌن الرجال والنساء أثناء رمً الجمرات بمنى تصبح واجبا وضرورٌا وإن كان وقع تحسٌنا فً منى. ج/ الاختلاط أثناء الو وف بعرفة والتقاط الصور ٌوم عرفة عند عرفة: هناك حجاج أو زوار ٌرون فً عرفة منتزها صٌفٌا سٌاحٌا فٌؤتون وٌتصورون عنده، ومنهم من تكون عنده مصورة آنٌة فتفرز له الصورة فً تلك اللحظة بل وبعض العامة ٌظن أنه إن لم ٌتصور فإنه كؤنه لم ٌقؾ بعرفة، فؤٌن الشرع من هذا؟ أما فٌما ٌخص بالاختلاط فما عندنا ما نزٌده على ما قدمنا فً النقطتٌن السابقتٌن، وأما فٌما ٌخص بالتصوٌر فإنه من أبشع المنكرات عند عرفات وذلك للأسباب التالٌة: - أن التصوٌر – كل نوع من أنواع التصوٌر – حرمه المحدثون إذا كانت فٌه روح وبٌنوا أنه إثم عظٌم لأنهم ٌضاهون خلق الله وقد جاء فً الحدٌث أنهم أشد الناس عذابا ٌوم القٌامة، فالتصوٌر من الفسوق وقد قال جل وعلا: {الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ } [البقرة: 197] -أن المكان مكان تنزل رحمة الرحمن وملابكة الدٌان فهو موقؾ ٌباهً به الله جل وعلا ملابكته بهذا الحجٌج الذي جاء من كل فج عمٌق شعثا ؼبرا ووجود الصور والمصورٌن، كل ذلك ٌنفر بالتؤكٌد فً وجود الملابكة، ففً الحدٌث الصحٌح: "لا تدخل الملابكة بٌتا فٌه كلب ولا صورة" وفً رواٌة فً الصحٌحٌن "إلا رقم فً ثوب" متفق علٌه، قال محمد حبٌب الله بن ماٌؤبى فً فتح المنعم شرح زاد المسلم: "والجمهور كما قاله النووي على تحرٌم اتخاذ المصور فٌه صورة حٌوان مما ٌلبس كثوب أو عمامة أو ستر معلق ونحو ذلك مما لا ٌعد ممتهنا فإن كان فً بساط ٌداس ومخدة ووسادة ونحوهما مما ٌمتهن فلٌس بحرام لكن ٌمنع دخول ملابكة الرحمة ذلك البٌت، قال العٌنً: وهذا أوسط المذاهب وبه قال مالك والثوري وأبو حنٌفة والشافعً [...] ولا فرق فً هذا كله بٌن ما له ظل وما لا ظل له، وقال بعض السلؾ إنما ٌنهى عما كان له ظل ولا بؤس بالصورة التً لٌس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر صلى الله علٌه وسلم لا ٌشك فٌه أحد أنه مذموم ولٌس لصورته ظل وقال الزهري النهً فً الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هً فٌه ودخول البٌت الذي هً فٌه".

عدد الصفحات ٢٥

الحج عرفة Page 26 د/ الحل على المروة: نرى كثٌرا من الناس ٌحلقون رإوسهم أو ٌقصرونها عند المروة وهذا منكر ننكره وندعو إلى القضاء علٌه لأن المروة الآن دخلت فً المسجد و إن كانت فً الأصل لٌست منه، وكذلك المسعى بٌن الصفا و المروة أدخل فً المسجد، وقد قال جل وعلا: {وَمَن ٌُرِدْ فٌِهِ بِإِلْحَادٍ بِ ُلْمٍ نُذِ ْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلٌِمٍ } [الحج25 ]وهذا والله فٌه إٌذاء للمصلٌن واحتقار للحرم المكً وعدم احترامه فٌجب على الحاج أو المعتمر الراؼب فً الأجر المكفر للوزر أن ٌبتعد عن هذا العمل الردٌا والمسٌا وٌحلق عند الحلاق أو فً أي مكان آخر من مكة المكرمة هـ/ التبرك المشروع والتبرك الممنوع: الكلام على التبرك والبركة ٌدفعنا إلى الكلام عن معنى التبرك لؽة وشرعا، فما معنى التبرك؟ قال فً لسان العرب: "وقال اللٌث فً تفسٌر {تبارك} تمجٌد وتعظٌم، وتبارك بالشًء تفاءل به، وقال الزجاج فً قوله تعالى {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } المبارك ما ٌؤتً من قبله الخٌر الكثٌر، وقال أٌضا: و ٌقول : تبركت به أي تٌمنت به "والبركة النماء والزٌادة، والتبرٌك الدعاء بذلك، وٌقال باركه الله، وبارك فٌه، وبارك علٌه، وبارك له، قال الله عز وجل: {بُورِكَ مَن فًِ النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } وفً الحدٌث"وبارك لنا فٌما أعطٌت وقنا شر ما قضٌت" وفً حدٌث سعد: "بارك الله لك فً أهلك ومالك" كان هذا من كلام ابن القٌم وفً صحٌح مسلم حدٌث ثوبان رضً الله عنه عند انصراؾ النبً صلى الله علٌه وسلم من الصلاة أنه قال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ٌا ذا الجلال والإكرام" وهو فً السنن، وقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضً الله عنه أنه قال: "كنا نعد الآٌات بركة، وأنتم تعدونها تخوٌفا، كنا مع رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً سفر، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاإوا بإناء فٌه ماء قلٌل فؤدخل ٌده فً الإناء ثم قال: حً على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأٌت الماء ٌنبع من بٌن أصابع رسول الله صلى الله علٌه وسلم، وهو فً صحٌح البخاري. أ/ من أنواع التبرك الممنوع التبرك من السٌاج أو الق بان المحٌطة بقبر رسول الله صلى الله علٌه وسلم وكذلك منبره، قال الإمام الؽزالً فً إحٌاء علوم الدٌن وهو الصوفً المتفلسؾ: "إن تقبٌل الأحجار والحدٌد والمشاهد التً على القبور ومسها وتقبٌلها عبادة الٌهود والنصارى" وقال الزعفرانً: ذلك من البدع التً تنكر شرعا،وقال النووي فً إٌضاح على المناسك: "لا ٌجوز أن ٌطاؾ بقبر النبً صلى الله علٌه وسلم وإلصاق البطن والظهر

عدد الصفحات ٢٦

الحج عرفة Page 27 بجدار القبر– قاله الحلٌمً وؼٌره –وكذلك مسحه وتقبٌله بل الأدب أن ٌبتعد منه كما ٌبتعد منه لو حضر فً حٌاته صلى الله علٌه وسلم،ثم قال:هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا علٌه وٌنبؽً أن لا ٌؽتر بكثٌر من العوام فً مخالفاتهم"وذكر ابن حجر الهٌثمً فً حاشٌته أن أنس بن مالك رضً الله عنه رأى رجلا وضع ٌده على القبر الشرٌؾ فنهاه "وقال:ما كنا نعرؾ هذا"فهكذا قدمنا موقؾ المتصوفة السنٌٌن حتى لا ٌؽتر الهالكون. ب/ ومن بدع التبرك أو التبرك الممنوع أخذ التراب من بقٌع الغر د أو من أمام شهداء أحد أو شهداء بدر:قلت وذلك لأننا بٌنا أنه لا ٌجوز ولا ٌنبؽً إلصاق البطن والظهر بجدار قبر النبً صلى الله علٌه وسلم للتبرك ولا تقبٌل الٌد التً تلمسه، فتراب البقٌع وأحد وبدر من باب أولى وهو عمل عبدة الأوثان،وقد ثبت عن ابن عمر رضً الله عنهما أنه قال:"كل بدعة ضلالة ولو رآها الناس حسنة"كما فً سنن الدارمً،وقال الفضٌل بن عٌاض:"اتبع طرق الهدى ولا ٌضرك قلة السالكٌن وإٌاك وطرق الضلالة ولا تؽتر بكثرة الهالكٌن"وقال أنس رضً الله عنه كما فً سنن الدارمً:"اتبعوا ولا تبتدعوا"وأخرج الشاطبً فً المجلد الثانً من كتابه المقاصد عن عبد الملك بن الماجشون أن الإمام مالك بن أنس رحمه الله قال: "من زعم أن فً الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن الرسول خان الرسالة". و/ سنة ٌنبغً إحٌاإها: الا طجاع على الش الأٌمن بعد ركعتً الفجر: لماذا هذا التنبٌه؟ لقد اضطجعت على شقً الأٌمن فً مسجد الخٌؾ سنة 1416 فجاءنً أحد الحراس فؽمزنً بنعله الثقٌل وقال:هل هذا دٌن جدٌد؟ والسإال المطروح هل هو بدعة أو سنة ماتت ٌنبؽً إحٌاإها؟ خاصة وأنها استنكرها علً بعض الإخوة الذٌن ٌنتمون إلى الدعوة فً مسجد المزدلفة[مسجد المشعر الحرام] فً العام التالً وأخبرونً أنهم لم ٌروا سماحة ابن باز[رحمه] ٌفعلها[ولعله كان حاضرا] فقلت لهم: سلوه هل حدٌثها صحٌح أنه صلى الله علٌه وسلم كان ٌفعلها وهل صح عنده أمره صلى الله علٌه وسلم بفعلها] وبٌنت فً الموقؾ أننً مورٌتانً وأن الشٌخ خلٌل من المالكٌه كرهها، والجواب على ذلك كله هو أن هذه الضجعة واجبة فً مذهب الظاهرٌة، صرح بذلك ابن حزم فً المحلى حٌث قال فً المجلد الثالث من المحلى ص 196، المسؤلة: 241" كل من ركع ركعتً الفجر لم تجزه صلاة الصبح

عدد الصفحات ٢٧

الحج عرفة Page 28 إلا بؤن ٌضطجع على شقه الأٌمن بٌن سلامه من ركعتً الفجر وبٌن تكبٌره لصلاة الصبح" قلت ودلٌله على ذلك ما رواه أبو هرٌرة رضً الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "إذا صلى أحدكم الركعتٌن قبل الصبح فلٌضطجع على ٌمٌنه" فقال له مروان بن الحكم: ما ٌجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى ٌضطجع على ٌمٌنه؟ قال أبو هرٌرة: لا، فبلػ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هرٌرة على نفسه، فقٌل لابن عمر عندها :تنكر شٌبا مما ٌقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، فبلػ ذلك أبا هرٌرة، فقال: فما ذنبً إن كنت حفظت ونسوا" قلت وأخرج الحدٌث الترمذي وصححه ابن حزم والنووي فً التقرٌب والخلاصة، واعلم أن ترك الواجب ٌعذب علٌه، إذا كان ابن حزم صادقا فٌما ذهب إلٌه، كان كل من لم ٌضطجع على شقه الأٌمن بعد ركعتً الفجر مسٌبا وآثما خاصة وأنه قد صح فً صحٌح البخاري وسنن أبً داود من حدٌث عابشة رضً الله عنها أن النبً صلى الله علٌه وسلم كان ٌضطجع على شقه الأٌمن بعد صلاته ركعتً الفجر وقد ورد ذلك أٌضا فً الحدٌث الذي أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وذهبت الحنابلة إلى القول بندبٌة الضجعة على الشق الأٌمن، قال ابن قدامة المقدسً فً المجلد الثانً من كتابه المؽنً شرح الخرقً ما نصه: "وٌستحب أن ٌضطجع بعد ركعتً الفجر على جنبه الأٌمن وكان أبو موسى ورافع بن خدٌج وأنس بن مالك ٌفعلونه، وأنكره ابن مسعود، وكان القاسم وسالم ونافع لا ٌفعلونه، واختلؾ فٌه عن ابن عمر، وروي عن أحمد أنه لٌس بسنة لأن ابن مسعود أنكره، ولنا ما روى أبو هرٌرة قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتً الفجر فلٌضطجع" قال الترمذي: هذا حدٌث حسن ورواه البزار فً مسنده، وقال: "على شقه الأٌمن "وعن عابشة قالت: "كان النبً صلى الله علٌه وسلم إذا صلى ركعتً الفجر اضطجع على شقه الأٌمن" متفق علٌه، قلت وكرهها خلٌل المالكً فً مختصره، قال: "وضجعة بٌن ركعتً فجر وصبح" فعدها من المكروهات، وهً مندوبة عند الشافعٌة، وقالت الشافعٌة هً مندوبة وإلا تكلم مع ؼٌره مكانها كما فً رواٌة لحدٌث عابشة، ولأصولًٌ المالكٌة تؤوٌل آخر، وهو هل فعلها جبلً أم لا قال سٌدي عبد الله بن الحاج إبراهٌم فً مراقً السعود: "وفعله المذكور فً الجبلة كالأكل والشرب فلٌس ملة والأكل مما ٌلٌه والذي احتمل شرعا ففٌه قل تردد حصل

عدد الصفحات ٢٨

الحج عرفة Page 29 فالحج راكبا علٌه ٌجري كضجعة بعد صلاة الفجر" وشرحه فً نشر البنود قابلا: "ما تقدم الجبلً المحض وما هنا الجبلً ؼٌر المحض، أعنً المحتمل للجبلً والشرعً، فإن كانت الجبلة تقتضٌه فً نفسها لكنه وقع متعلقا بعبادة بؤن وقع فٌها أو فً وسٌلتها كالركوب فً الحج، والذهاب إلى العٌد فً طرٌق والرجوع فً طرٌق أخرى والضجعة بٌن صلاة الفجر وصلاة الصبح على شقه الأٌمن كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌضجعها إلخ..ومعروؾ مذهبنا أن الضجعة للاستراحة لا للتشرٌع" كما سلمه فضٌلة الشٌخ محمد الأمٌن بن محمد المختار الشنقٌطً فً مذكرة الأصول ونثر الورود ومحمد ٌحً الولاتً فً شرحه لمراقً السعود وهو كلام ؼٌر مسلم لأنه لو ورد الحدٌث بالإخبار أنه صلى الله علٌه وسلم كان ٌفعلها فقط لكان ما ذهبوا إلٌه وجٌها ولكن حدٌث الفعل عضده حدٌث الأمر كما فً رواٌة أبً داود والترمذي "إذا صلى أحدكم فلٌضطجع على شقه "زاد البزار" فلٌضطجع على شقه الأٌمن" رووه عن أبً هرٌرة رضً الله عنه مرفوعا، والأمر عند الأصولٌٌن ٌدل على الوجوب إلا إذا دلت قرٌنة على أنه للندب وعند بعضهم ٌدل الأمر فً القرآن على الوجوب وٌدل الأمر فً الحدٌث على الندب، وهذا أمر منه صلى الله علٌه وسلم، وفعل منه داوم علٌه حتى انتقل إلى الرفٌق الأعلى، فدل ذلك عند الظاهرٌة على أنه للوجوب وذهب الجمهور إلى القول بؤنه للندب،لحدٌث عابشة أنه صلى الله علٌه وسلم كان ٌضطجع على شقه أو ٌتكلم معها وخلاصة القول إنها سنة ٌنبؽً إحٌاإها. تمهٌد: دحرجة بٌن العقٌدة والأحكام: إن هذا الباب من هذا البحث النفٌس الذي ٌسعى إلى كبح خٌلاء إبلٌس حٌث ٌعٌش فً جو تعس عندما ٌتجرد الحاج الكٌس من مؽبات الهوى ودع كل إبلٌس بالتوحٌد النفٌس "لبٌك اللهم لبٌك، لبٌك لا شرٌك لك لبٌك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شرٌك لك" انقٌاد وطاعة منذ الوهلة الأولى لٌعٌش لحظات امتحانات عباد الرحمن وٌتصؾ بصفاتهم، أولبك هم الذٌن لا ٌؽفر الله لهم سٌباتهم فحسب وإنما ٌبدل سٌباتهم حسنات، فعند كل خطوة وعند كل امتحان ٌتحسر الشٌطان، وفً خضم خوضهم لؽمرة كل ابتلاء ٌصبحون كالأولٌاء الذٌن قال فً حقهم جل وعلا {أَلا إِنَّ أَوْلٌَِاء اللهِّ لاَ خَوْفٌ عَلٌَْهِمْ وَلاَ هُمْ ٌَحْزَنُونَ {62} الَّذٌِنَ آمَنُواْ وَكَانُواْ ٌَتَّقُونَ {63} لَهُمُ الْبُشْرَى فًِ الْحٌَاةِ

عدد الصفحات ٢٩

الحج عرفة Page 30 الدمُّنٌَْا وَفًِ ااخِرَةِ لاَ تَبْدٌِلَ لِكَلِمَاتِ اللهِّ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَ ٌِمُ } [ٌونس] لكن للوصول إلى تلك الدرجات العلى لا بد من تحصٌل خصال حمٌدة بدونها تبقى تلك المواقؾ التلٌدة لا تعً حقٌقتها إلا الأنفس السعٌدة، فما هً إذن تلك الخصال الحمٌدة؟ إنها خصال عباد الرحمن الذٌن ٌبدل الله سٌباتهم حسنات، قال جل وعلا فً سورة آل عمران: { ُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخٌَْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذٌِنَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدٌِنَ فٌِهَا وَأَزْوَاجٌ ممُّطَهَّرَةٌ وَرِ ْوَانٌ مِّنَ اللهِّ وَاللهُّ بَصٌِرٌ بِالْعِبَادِ {15} الَّذٌِنَ ٌَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ ِنَا عَذَابَ النَّارِ {16} الصَّابِرٌِنَ وَالصَّادِ ٌِنَ وَالْقَانِتٌِنَ وَالْمُنفِقٌِنَ وَالْمُسْتَغْفِرٌِنَ بِالأَسْحَارِ {17} شَهِدَ اللهُّ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ َ ئِمَااً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ }[1 – 18 ]وقال جل وعلا فً سورة الفرقان: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذٌِنَ ٌَمْشُونَ عَلَى الأَْرْضِ هَوْنا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ َالُوا سَلاَمااً {63} وَالَّذٌِنَ ٌَبٌِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدا وَ ٌَِامااً {64} وَالَّذٌِنَ ٌَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامااً {65} إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّااً وَمُقَاما {66} وَالَّذٌِنَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ ٌُسْرِفُوا وَلَمْ ٌَقْتُرُوا وَكَانَ بٌَْنَ ذَلِكَ َوَامااً {67} وَالَّذٌِنَ لاَ ٌَدْعُونَ مَعَ اللهَِّ إِلَهااً آخَرَ وَلاَ ٌَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتًِ حَرَّمَ اللهَُّ إِلاَّ بِالْحَ ِّ وَلاَ ٌَزْنُونَ وَمَن ٌَفْعَلْ ذَلِكَ ٌَلْ َ أَثَامااً {68} ٌُ َاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ وٌََخْلُدْ فٌِهِ مُهَانا {69} إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلااً صَالِحااً فَأُوْلَئِكَ ٌُبَدِّلُ اللهَُّ سٌَِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهَُّ غَفُورااً رَّحٌِمااً {70} }[الآٌات:63-70] فالصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستؽفار بالأسحار والعزوؾ عن اللؽو خصال حمٌدة من دونها لن ٌتمكن المرء من أداء حج مبرور، لذلك ارتؤٌنا تقدٌم عجالة نبرز فٌها أهمٌة هذه الخصال علما بؤن رمضان ٌؤتً كل سنة ٌدرب علٌها وٌرؼب فٌها وبانتهابه تبدأ أشهر الحج ففً ذلك حكمة من الله لا ٌعٌها إلا من اصطفاه وأراد له الخٌر وفٌه تناؼم وتناسق عجٌب: 1/ الصبر: الصبر صفة حمٌدة وخصلة رفٌعة لا ٌتحصل علٌها إلا من آمن بالقدر خٌره وشره، حلوه ومره، وأن ما أصابه لم ٌكن لٌخطبه وما أخطؤه لم ٌكن لٌصٌبه، ومجازاة الصبر الجنة، قال تعالى:{وَمَا ٌُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذٌِنَ صَبَرُوا وَمَا ٌُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَ جٍّ عَ ٌِمٍ } [فصلت: 35] وقد وردت فً فضله كثٌر من الآي والأحادٌث بٌنا بعضها فً كتابنا "صفات أهل السنة من خلال القرآن والسنة " نذكر منها هنا حدٌث: "المسلم الذي ٌخاط الناس وٌصبر على أذاهم خٌر من المسلم الذي لا ٌخالط الناس ولا ٌصبر على

عدد الصفحات ٣٠

الحج عرفة Page 31 أذاهم" أخرجه البخاري فً الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضً الله عنهما، وحدٌث"أفضل الإٌمان الصبر والسماحة" أخرجه أحمد والبٌهقً عن الحسن مرفوعا به وقد جاء رمضان ٌدرب كل سنة على هذه الخصلة الحمٌدة لقوله صلى الله علٌه وسلم"إذا كان ٌوم صوم أحكم فلا ٌرفث ولا ٌفسق فإن سابه أحد أو قاتله فلٌقل إنً صابم" أو إنً امرإ صابم" متفق علٌه فلا بد للحاج من التحلً بهذه الخصلة لأداء حج مبرور لقوله جل وعلا {الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ }[البقرة: 197] 2 /الصد: الصدق درجة هً الأخرى رفٌعة وخصلة حمٌدة وصفة سعٌدة لأنها معارضة لصفات النفاق وبها ٌنال العبد الدرجات العلى، قال جل وعلا فً سورة النساء:{وَمَن ٌُطِعِ اللهَّ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذٌِنَ أَنْعَمَ اللهُّ عَلٌَْهِم مِّنَ النَّبٌٌِِّنَ وَالصِّدٌِّقٌِنَ وَالشمُّهَدَاء وَالصَّالِحٌِنَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفٌِقااً } [الآٌة: 69] فهإلاء هم الذٌن فرض الله علٌنا سبع عشرة مرة أن نسؤله طرٌقهم لأنه كما عند الجمهور لا تقبل صلاة إلا بقراءة الفاتحة ولا نسؤل الله فٌها إلا قولنا {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقٌِمَ {6} صِرَاطَ الَّذٌِنَ أَنعَمتَ عَلٌَهِمْ } [الفاتحة] ونلاحظ أن الله ذكر فً سورة النساء الصدٌقٌن بعد الأنبٌاء وقبل الشهداء إن كان الواو للترتٌب وقد جاء فً جامع العلم وفضله لابن عبد البر بؤسانٌده أن العلماء ٌؤتون بعد الأنبٌاء بدرجتٌن وقبل الشهداء بدرجة فإن كان الواو فً الآٌة للترتٌب فإنه ٌفٌد أن الصدق مع الله ومع الذات ومع الناس هو العلم النافع الذي ٌنجً من النار وٌجعل الإنسان أفضل من الشهٌد، وقد صح عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال:"إن الصدق ٌهدي إلى البر، وإن البر ٌهدي إلى الجنة، وإن الرجل لٌصدق وٌتحرى الصدق حتى ٌكتب عند الله صدٌقا، وإن الكذب ٌهدي إلى الفجور وإن الفجور ٌهدي إلى النار، وإن الرجل لٌكذب وٌتحرى الكذب حتى ٌكتب عند الله كذابا " رواه البخاري ومسلم وؼٌرهما عن ابن مسعود رضً الله عنه، وٌؤتً رمضان كل سنة ٌدرب على هذه الخصلة كما أشار الحدٌث إلى ذلك عندما قال النبً صلى الله علٌه وسلم: "والذي نفس محمد بٌده لٌس فً الصوم رٌاء" الحدٌث 3 /القنوت: القانت هو الذي ٌقٌم اللٌل بعٌدا عن الأنظار لقوله تعالى{إِن نَاشِئَةَ اللٌَّْلِ هًَِ أَشَدمُّ وَطْءااً وَأَ ْوَمُ ٌِلااً } [المزمل6] لأنها ساعة تجعله بعٌدا عن الأنظار وأمراض القلوب من تسمٌع ورٌاء ومراءاة وعجب بالنفس وؼٌر ذلك، وقد وردت فً هذه الخصلة الرفٌعة والصفة الحمٌدة كثٌر من

عدد الصفحات ٣١

الحج عرفة Page 32 الآي من الذكر الحكٌم وأحادٌث الرسول الكرٌم صلى الله علٌه وسلم، ومن ذلك قوله جل وعلا: {تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَ َاجِعِ ٌَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفا وَطَمَعااً وَمِمَّا رَزَ ْنَاهُمْ ٌُنفِقُونَ {16} فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفًَِ لَهُم مِّن ُرَّةِ أَعٌُْنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ {17} } السجدة] ولقوله تعالى{كَانُوا َلٌِلااً مِّنَ اللٌَّْلِ مَا ٌَهْجَعُونَ {17} وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ ٌَسْتَغْفِرُونَ {18} }[الذارٌات] وفً الحدٌث الذي أخرجه أحمد بن حنبل وأبو داود عن ابن مسعود رضً الله عنه مرفوعا به: "عجب ربنا من رجلٌن: رجل ثار عن وطؤته ولحافه من بٌن حبه وأهله إلى صلاة رؼبة فٌما عندي وشفقة مما عندي، ورجل ؼزا فً سبٌل الله تعالى فانهزموا فعلم ما علٌه من الفرار وما له فً الرجوع حتى أهرٌق دمه رؼبة فٌما عندي وشفقة مما عندي، فٌقول الله عز وجل للملابكة: انظروا إلى عبدي رجع رؼبة فٌما عندي ورهبة مما عندي حتى أهرٌق دمه" وعن معاذ بن جبل رضً الله عنه قال: كنت مع النبً صلى الله علٌه وسلم فً سفر فؤصبحت قرٌبا منه ونحن نسٌر، فقلت ٌا نبً الله أخبرنً بعمل ٌدخلنً الجنة وٌباعدنً عن النار، قال: "لقد سؤلت عن عظٌم وإنه لٌسٌر على من ٌسره الله علٌه، تعبد الله ولا تشرك به شٌبا، وتقٌم الصلاة، وتإتً الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البٌت، قال: ألا أدلك على أبواب الخٌر؟ الصوم جنة، والصدقة تطفا الخطٌبة، وصلاة الرجل فً جوؾ اللٌل ثم قرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع– حتى بلػ- جزاء بما كانوا ٌعملون" ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ فقلت بلى ٌا رسول الله؟ فقال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد فً سبٌل الله، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت: بلى ٌا نبً الله، فؤخذ بلسانه ثم قال: كؾ علٌك هذا" فقلت ٌا رسول وإنا لمإاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك ٌا معاذ وهل ٌكب الناس فً النار على وجوههم – أو على مناخرهم – إلا حصابد ألسنتهم؟" أخرجه الترمذي والنسابً وابن ماجه وابن جرٌر وعنهم ابن كثٌر وؼٌرهم، فهذه الخصلة ٌؤتً رمضان كل سنة ٌدرب علٌها لا بؤداء صلاة التراوٌح فحسب بل أٌضا بإٌقاظ الناس وقت السحور، وقت تنزل رحمات الله لقوله صلى الله علٌه وسلم:"ٌنزل ربنا كل لٌلة إلى سماء الدنٌا حٌن ٌبقى ثلث اللٌل الأخٌر، فٌقول: من ٌستؽفرنً أؼفر له، من ٌدعونً أستجٌب له، من ٌسؤلنً أعطٌه" حدٌث متواتر خرجناه فً كتابنا"فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر"

عدد الصفحات ٣٢