المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البعد العقائدي لحديث الحج عرفة من نفائس أسرار المعرفة

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ١ من ٥

الحج عرفة Page 1 بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الكرٌم دلٌل الحاج أو: كتاب البعد العقائدي لحدٌث:"الحـج عـرفـة من نفائس أسرار المعرفة قال النبً صلى الله علٌه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بٌنهما والحج المبرور لٌس له جزاء إلا الجنة" متفق علٌه تألٌف العبد الفقٌر إلى الله: المصطفى ولد إدوم أحمد غالً داعٌة مستقل و باحث فً العلوم الشرعٌة مدٌر الدعوة من بلاد شنقٌط الجوال : [222 ]36217456 / 46727242 / 22318137 almourabitoune@yahoo.fr

عدد الصفحات ١

الحج عرفة Page 2 تقدٌم: بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الكرٌم: لقد أرسلت هذا الكتاب إلى سماحة المفتى العام للمملكة العربٌة السعودٌة فؤرسل إلً المشرؾ على الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدٌنٌة الشٌخ عبد الرحمن بن عبد الله السدحان رسالة قال فٌها: "السلام علٌكم ورحمة الله وبركاته ... أما بعد، فؤشٌر إلى خطابكم رقم وتارٌخ الموجه إلى سماحة المفتً العام للملكة ومشفوعه مسودة كتاب بعنوان:"[البعد العقابدي لحدٌث "الحج ؼرفة" من نفابس أسرار المعرفة] من تؤلٌفكم.. أفٌد فضٌلتكم أنه تم الاطلاع على المسودة المذكورة، وتبٌن علٌها بعض الملحوظات وقد أشٌر إلٌها فً أماكنها، وباطلاع سماحة المفتً العام للمملكة وجه بإبلاؼكم بذلك، كما وجه – حفظه الله – بالاعتذار عن طباعتها، وأعٌد لفضٌلتكم المسودة والقرص المدمج المذكورٌن، شاكرٌن لكم حرصكم واهتمامكم بمثل هذه الموضوعات، وفق الله الجمٌع لما ٌحبه وٌرضاه. والسلام علٌكم ورحمة الله وبركاته المشرؾ على الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدٌنٌة: عبد الرحمن بن عبد الله السدحان" ********************* ********************** ********** قلت وها نحن نقدم للقارئ الكرٌم هذا الكتاب مع الملحوظات التً ذكر الشٌخ السدحان لأنها عبارة عن خطوط من قلم رصاص نشرنا هذه الخطوط، فكل كلمة أو فقرة تحتها خط فاعلم أن ذلك الخط ٌعبر عن ملحوظة للشٌخ السدحان وقد نشرنا هذه الخطوط مع الكتاب لأنها لا تضر عندنا الكتاب فجل هذه الخطوط إنما هً أقوال للإمام مالك منشورة فً كتب المالكٌة أو نص لإجماع ابن حزم فً مراتب الإجماع أقره شٌخ الإسلام ابن تٌمٌة بسكوته علٌه أو قول للشٌخ الشنقٌطً فً أضواء البٌان إلا البدع وأنواعها فمن عندنا، فما وجدت إلا كلمة واحدة وهً العبارة التالٌة: هل هذه بدعة أم شرك؟ عند قولنا: "الإٌمان بالجبت والطاؼوت"، تحت بدع شابعة خطٌرة علما بؤننا قلنا قبل ذلك:

عدد الصفحات ٢

الحج عرفة Page 3 1 /البدع العامة: هذه البدع قد تفسد العمل إذا وصلت إلى درجة الشرك كما أنها قد تفسده وإن لم تصل إلى درجته فقد جاءت أحادٌث صحٌحة صرٌحة تنبه على ذلك" فالبدع منها ما هو كفري لأنه من الشرك ومنها ما لم ٌصل إلى درجة الشرك مع أنه لا خٌر عند أهل العلم السنٌٌن فً البدع، وإن كان البعض ٌقسمها إلى بدعة حسنة وبدعة سٌبة كالنووي ومن تبعه، ومنهم من ٌخضعها لأحكام الشرع الخمسة كابن عبد السلام ومن قال بقوله، فقال منها ما هو واجب و منها ما هو مندوب ومنها ما هو جابز ومنها ما هو مكروه ومنها ما هو حرام، إلا أننا نقول بما نقله الشاطبً عن ابن الماجشون عن مالك بن أنس أنه قال: من زعم أن فً الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن الرسول خان الرسالة" قلت وذلك لقوله تعالى:{الٌَْوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دٌِنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلٌَْكُمْ نِعْمَتًِ وَرَ ٌِتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دٌِنااً } {المائدة3 }والله جل وع نسؤله أن ٌوفقنا لما ٌحبه وٌرضاه وأن ٌجعل منا دعاة مهتدٌن لا ضالٌن ولا مضلٌن وذلك باتباعنا للسنة عند فساد الأمة والعض علٌها بالنواجذ والاعتصام بالله، قال تعالى:{وَمَن ٌَعْتَصِم بِاللِّّ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ ممُّسْتَقٌِمٍ } [آل عمران101 ]والله أعلم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المقدمة: بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الكرٌم: الحمد لله الحً القٌوم الذي أنزل الذكر على ألمع النجوم نورا وهدى ونجاة من كل الهموم فً ٌوم الوعد والوعٌد المعلوم وصلى الله على النبً المصطفى وآله الشرفاء وصحبه الخلفاء ومن اتبعهم من الأوفٌاء إلى أن ٌطوي الله السماء لٌحشر الخلابق للقضاء، فٌلجم العرق الأشقٌاء وٌظل الله فً ظل عرشه السبعة السعداء، اللهم اجعلنا من السبعة السعداء الذٌن تظلهم فً ظل عرشك ٌوم لا ظل إلا ظله، آمٌن، وبعد،"إن الحمد لله، نحمده ونستعٌنه ونستؽفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سٌبات أعمالنا، من ٌهدي الله فلا مضل له، ومن ٌضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {ٌَا أٌَمُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ حَ َّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم ممُّسْلِمُونَ }[آل عمران102]،{ٌا أٌَمُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَ َ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ

عدد الصفحات ٣

الحج عرفة Page 4 مِنْهُمَا رِجَالااً كَثٌِرااً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَّ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَ ٌِبااً } [النساء:1]،{ٌا أٌَمُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَ ُولُوا َوْ سَدٌِدااً {70 }ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن ٌُطِعْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزااً عَ ٌِمااً {71} [الأحزاب:70 و71] وبعد، فإن أصدق الحدٌث كتاب الله، وخٌر الهدي هدي محمد صلى الله علٌه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فً النار" أما بعد،ٌسرنا أن نقدم للجمٌع كتابنا "البعد العقابدي لحدٌث "الحج عرفة" من نفابس أسرار المعرفة"أو دلٌل الحاج، فهذا عنوان محاضرة لنا ألقٌناها فً الجامعة الإسلامٌة بالنٌجر التابعة لمنظمة المإتمر الإسلامً [ساي] ستة1998م أعجبت الأساتذة المتخصصٌن كما أعجبت بقٌة الحضور فؤؼنٌناها بإضافة الأحكام الشرعٌة حتى تعم الفابدة بدحض الأفكار الفاسدة السابدة نبدإها بالجوانب العقابدٌة لأنها منه اسم الكتاب "البعد العقابدي لحدٌث "الحج عرفة" من نفابس أسرار المعرفة " وهو الذي ركزت علٌه المحاضرة، قال الله جل وعلا فً سورة الأعراؾ:{وَإِذْ أَخَذَ رَبمُّكَ مِن بَنًِ آدَمَ مِن ُهُورِهِمْ ذُرٌَِّّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ َالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلٌِنَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن َبْلُ وَكُنَّا ذُرٌَِّّةاً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173} }[172/173] إن هاتٌن الآٌتٌن الكرٌمتٌن تخبران بؤن الله جل وعلا أخذ علٌنا مٌثاقا ؼلٌظا وعهدا عتٌقا وذلك منذ أن كنا لا نزال فً عالم الأرواح واللاوجود، فسؤلنا جل وعلا قابلا:{ألست بربكم؟} فؤجبنا جمٌعا قابلٌن:{بلى شهدنا} لذلك جاءت أحادٌث الفطرة تإكد أهمٌة هذا المٌثاق وتخبر بؤن كل إنسان – أي إنسان كان – حٌثما ولد،ٌولد على فطرة الإٌمان بالله جل وعلا انطلاقا من هذا المٌثاق، فقد جاء فً الحدٌث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:"ما من مولود ٌولد إلا ٌولد على الفطرة فؤبواه ٌهودانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه كما تنتج البهٌمة بهٌمة جمعاء هل تحسون فٌها من جدعاء" ثم ٌقول أبو هرٌرة رضً الله عنه: فطرت الله التً فطر الناس علٌها، الآٌة واللفظ لمسلم وأخرجه مالك فً الموطؤ بهذا اللفظ إلا فً أوله قال: "كل مولود" بدل "ما من مولود" وهً رواٌة للصحٌحٌن كذلك وفً رواٌة أخرى عن الأسود بن سرٌع أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:"والذي نفس محمد بٌده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى ٌعرب عنها لسانها، فؤبواه ٌمجسانه أو ٌهودانه

عدد الصفحات ٤

الحج عرفة Page 5 أو ٌشركانه" وفً رواٌة:"قالوا: ومن مات قبل ذلك ٌا رسول الله؟ " قال: "الله أعلم بما كانوا عاملٌن" أخرجه الإمام أحمد وابن حبان والبٌهقً عن الحسن عنه به، وفً صحٌح البخاري: "ما من مولود ٌولد إلا والشٌطان ٌمسه حٌن ٌولد فٌستهل صارخا من مس الشٌطان إلا مرٌم وابنها" ورواه مسلم وفً رواٌة لمسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه: "كل إنسان تلده أمه على الفطرة، وأبواه بعد ٌهودانه، وٌنصرانه، وٌمجسانه، فإن كانا مسلمٌن، فمسلم، كل إنسان تلده أمه ٌلكزه الشٌطان فً حضنه إلا مرٌم وابنها" فإذا تؤكدت من دلالات هذه الأحادٌث المبٌنة لدلالة هاتٌن الآٌتٌن الكرٌمتٌن فاعلم أنه قد جاء حدٌث صحٌح صرٌح ٌبٌن أن هذا المٌثاق الذي أخذه الله علٌنا قد أخذه عند عرفة أو عند نعمان ٌوم عرفة. أ/ البعد العقائدي لحدٌث"الحج عرفة":إن صٌؽة هذا الحدٌث "الحج عرفة" من صٌػ الحصر لأن الخبر المعرؾ من صٌػ الحصر كحدٌث "الدٌن النصٌحة" كما بٌن ذلك الأصولٌون والبلاغٌون فقد جاء فً"دلابل الإعجاز فً علم المعانً"و"أسرار البلاؼة" لعبد القاهر الجرجانً:باب "الفرق فً الخبر: التعرٌؾ والتنكٌر فً الإثبات" ومن ذلك قول حسان بن ثابت: وفً سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد متى وأٌن وكٌف أخذ علٌنا المٌثا ؟ أخرج الشوكانً فً فتح القدٌر عند تفسٌر الآٌة ما ٌلً، قال: وأخرج أحمد والنسابً وابن جرٌر والحاكم وصححه وابن مردوٌه والبٌهقً فً الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:«إن الله أخذ المٌثا من هر آدم بنعمان ٌوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرٌة ذراها فنشرها بٌن ٌدٌه"، ثم كلمهم فقال:﴿ألست بربكم؟ الوا: بلى شهدنا﴾إلى قوله:﴿المبطلون﴾»وإسناده لا مطعن فٌه، وقد أخرجه ابن أبً حاتم موقوفا على ابن عباس؛ وأخرج ابن جرٌر وابن مردوٌه فً الرد على الجهمٌة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:«﴿وإذ أخذ ربك من بنً آدم من هورهم ذرٌتهم﴾ قال: أخذهم من ظهورهم كما ٌإخذ المشط من الشعر فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قالت الملابكة: شهدنا أن تقولوا ٌوم القٌامة إنا كنا عن هذا غافلٌن»وفً إسناده أحمد بن أبً ظبٌة أبو محمد الجرجانً قاضً قومس كان أحد الزهاد، وأخرجه النسابً فً سننه، وقال أبو حاتم الرازي: ٌكتب حدٌثه، وقال ابن عدي: حدث بؤحادٌث كثٌرة ؼرابب، وقد روى هذا الحدٌث عبد الرحمن بن مهدي عن

عدد الصفحات ٥

الحج عرفة Page 6 سفٌان الثوري عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، وهإلاء أبمة ثقات أثبات وأخرج عبد بن حمٌد والحاكم والترمذي فً نوادر الأصول والطبرانً وأبو الشٌخ فً العظمة وابن مردوٌه عن أبً أمامة أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:«لما خل الله الخل و ى الق ٌة وأخذ مٌثا النبٌٌن وعرشه على الماء فأخذ أهل الٌمٌن بٌمٌنه وأخذ أهل الشمال بٌده الأخرى وكلتا ٌدٌه ٌمٌن فقال: ٌا أصحاب الٌمٌن فاستجابوا له فقالوا: لبٌك ربنا وسعدٌك، ال: ألست بربكم؟ الوا: بلى» الحدٌث والأحادٌث فً هذا الباب كثٌرة بعضها مقٌد بتفسٌر هذه الآٌة وبعضها مطلق ٌشتمل على ذكر إخراج ذرٌة آدم من ظهره، وأخذ العهد علٌهم كما فً حدٌث أنس مرفوعا فً الصحٌحٌن وؼٌرها وأما المروي عن الصحابة فً تفسٌر هذه الآٌة بإخراج ذرٌة آدم من صلبه فً عالم الذر وأخذ العهد علٌهم وإشهادهم على أنفسهم فهً كثٌرة... وأخرج ابن أبً شٌبة وعبد بن حمٌد وابن جرٌر وابن المنذر وابن أبً حاتم وأبو الشٌخ عن عبد الله بن عمر فً قوله:﴿وإذ أخذ ربك من بنً آدم من هورهم ذرٌتهم﴾ الآٌة قال: أخذهم كما ٌإخذ المشط من الرأس. وأخرج عبد بن حمٌد وعبد الله بن أحمد بن حنبل فً رواٌة المسند وابن جرٌر وابن أبً حاتم وأبو الشٌخ وابن منده وابن مردوٌه والبٌهقً فً الأسماء والصفات والضٌاء فً المختارة وابن عساكر فً تارٌخه عن أبً بن كعب فً قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بنً آدم﴾ الآٌة، قال: جمعهم جمٌعا فجعلهم أرواحا فً صورهم ثم استنطقهم فتكلموا ثم أخذ علٌهم العهد والمٌثاق ثم أشهدهم على أنفسهم. وأخرج ابن عبد البر فً التمهٌد عن ابن مسعود وناس من الصحابة فً تفسٌر الآٌة نحوه. وقد سبق الشوكانً العلامة ابن كثٌر فً تفسٌره حٌث قال عند تفسٌر هذه الآٌة: ٌخبر تعالى أنه استخرج ذرٌة بنً آدم من أصلابهم شاهدٌن على أنفسهم أن الله ربهم وملٌكهم وأنه لا إله إلا هو كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم علٌه، قال تعالى:﴿{فَأَ ِمْ وَجْهَكَ لِلدٌِّنِ حَنٌِفااً فِطْرَةَ اللهَِّ الَّتًِ فَطَرَ النَّاسَ عَلٌَْهَا لاَ تَبْدٌِلَ لِخَلْ ِ اللهَِّ ذَلِكَ الدٌِّنُ الْقٌَِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ ٌَعْلَمُونَ }الروم30﴾ وفً الصحٌحٌن عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: «كلمولود ٌولد على الفطرة»وفً رواٌة: «على هذه الملة فأبواه ٌهودانه وٌنصرانه وٌمجسانه كما تولد

عدد الصفحات ٦

الحج عرفة Page 7 بهٌمة جمعاء هل تحسون فٌها من جدعاء».وفً رواٌة لهما"ما من مولود إلا"الحدٌث، وفً صحٌح مسلم عن عٌاض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:«ٌقول إنً خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشٌاطٌن فاجتالتهم عن دٌنهم وحرمت علٌهم ما أحللت لهم».وقال الإمام أبو جعفر بن جرٌر رحمه الله: حدثنا ٌونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرنً الشري بن ٌحٌى عن الحسن بن أبً الحسن حدثهم عن الأسود بن سرٌع من بنً سعد قال:ؼزوت مع رسول الله صلى الله علٌه وسلم فاشتد علٌه ثم قال:«ما بال أ وام ٌتناولون الذرٌة؟»فقال رجل: ٌا رسول الله: ألٌسوا أبناء المشركٌن؟ فقال: «إن خٌاركم أبناء المشركٌن ألا إنها لٌست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال علٌها حتى ٌبٌن عنها لسانها فأبواها ٌهودانها وٌنصرانها»قال الحسن: والله لقد قال الله فً كتابه:﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبمُّكَ مِن بَنًِ آدَمَ ﴾ الآٌة. وقد رواه أحمد عن إسماعٌل بن علٌه عن ٌونس بن عبٌد عن الحسن البصري به، وأخرجه النسابً فً سننه من حدٌث هشٌم عن ٌونس بن عبٌد عن الحسن قال: حدثنً الأسود بن سرٌع فذكره"، ولم ٌذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآٌة عند ذلك. وقد وردت أحادٌث فً أخذ الذرٌة من صلب آدم علٌه السلام وتمٌٌزهم إلى أصحاب الٌمٌن وأصحاب الشمال وفً بعضها الاستشهاد علٌهم بؤن الله ربهم، قال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا شعبة عن أبً عمران الجوٌنً عن أنس بن مالك رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «ٌقال للرجل من أهل النار ٌوم القٌامة أرأٌت لو كان لك ما على الأرض من شًء أكنت مفتدٌا به؟» ال: «فٌقول: نعم، فٌقول: د أردت منك أهون من ذلك د أخذت علٌك فً هر آدم أن لا تشرك بً شٌئا فأبٌت إلا أن تشرك بً»أخرجاه فً الصحٌحٌن من حدٌث شعبة به. وخلاصة هذا البحث أن الله أخذ علٌنا جمٌعا هذا المٌثاق ونحن لا نزال فً عالم الذر، أخذنا جمٌعا من ظهر جدنا آدم كما ٌإخذ المشط من الشعر وذرانا ذرا ثم أشهد الجمٌع قابلا: ﴿ألست بربكم؟﴾ فؤجبنا جمٌعا قابلٌن: ﴿بلى شهدنا﴾ ثم حذرنا أن نعتذر له ٌوم القٌامة بالؽفلة أو ببدعة وبشرك الآباء لقوله تعالى:﴿أَن تَقُولُواْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلٌِنَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن َبْلُ وَكُنَّا ذُرٌَِّّةاً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173}﴾ {الأعراؾ}الإسراء15 } فكان كل مولود أٌنما ولد ٌولد على فطرة الإسلام لهذا المٌثاق سواء ولد فً بلاد الكفر من أبوٌن كافرٌن

عدد الصفحات ٧

الحج عرفة Page 8 أو ولد فً بلاد الإسلام من أبوٌن مسلمٌن، وهذا لا ٌتناقض مع قوله تعالى:﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبٌِنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولااً ﴾[الإسراء:15] ولا مع قوله تعالى:﴿رمُّسُلااً ممُّبَشِّرٌِنَ وَمُنذِرٌِنَ لِئَلاَّ ٌَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِّ حُجَّةٌ بَعْدَ الرمُّسُلِ وَكَانَ اللهُّ عَزٌِزااً حَكٌِمااً﴾ [النساء164 .] فالله جل من قابل كان ٌرسل الرسل تترى على فترة من الزمن لٌذكروا بهذا المٌثاق ولٌنذروا كل من ضل عن الجادة رحمة منه بعباده ورأفة بهم والله أعلم. أما فٌما ٌخص بزمان ومكان هذا المٌثاق: فعن ابن عباس رضً الله عنهما عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «إن الله أخذ المٌثا من هر آدم علٌه السلام بنعمان ٌوم عرفة فأخرج من صلبه ذرٌة ذراها فنثرها بٌن ٌدٌه ثم كلمهم بلا ال: ﴿ألست بربكم؟ الوا بلى شهدنا أن تقولوا ٌوم القٌامة إنا كنا عن هذا غافلٌن أو... تقولواْ ... المبطلون﴾»أخرجه أحمد والنسابً وابن جرٌر الطبري وابن أبً حاتم وصحح ابن أبً حاتم وقفه وصحح الحاكم رفعه وأخرجه ابن كثٌر فً تفسٌره والسٌوطً وصححه وصحح الألبانً رفعه، ولما كان هذا الحدٌث لا ٌقال من قبل الرأي فالجمهور على رفعه والله أعلم، لذلك كان فضل ٌوم عرفة، ومنه فضل هذه الأٌام العشر لأنها فٌها أخذ الله علٌنا هذا المٌثاق الذي بموجبه كان كل مولود ٌولد على فطرة الإسلام فؤبواه ٌهودانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه أو ٌشركانه وؼٌر ذلك من أثر التربٌة على الناشبة، فقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أبً هرٌرة رضً الله عنه، عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «ما من مولود إلا ٌولد على الفطرة فأبواه ٌهودانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه كما تنتهج البهٌمة بهٌمة جمعاء هل تحسون فٌها من جدعاء»ثم ٌقول أبو هرٌرة رضً الله عنه: ﴿فطرت الله التً فطر الناس علٌها﴾ الآٌة واللفظ لمسلم كما أخرجه مالك فً الموطإ بهذا اللفظ إلا فً بداٌة الحدٌث قال: «كل مولود» بدل«ما من مولود»وهً رواٌة فً الشٌخٌن وخرجه محمد حبٌب الله بن ما ٌؤبى فً كتابه "زاد المسلم فٌما اتفق علٌه البخاري ومسلم" كما خرجه صاحب "اللإلإ والمرجان فٌما اتفق علٌه الشٌخان" فكان حقا مرجانة ولإلإة لما تضمنه من مفاهٌم سامٌة لمؽازي الحٌاة الجارٌة. وفً رواٌة أخرى عن الأسود بن سرٌع أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «والذي نفس محمد بٌده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى ٌعرب عنها لسانها، فأبواه ٌمجسانه أو ٌهودانه أو ٌشركانه»وفً رواٌة

عدد الصفحات ٨

الحج عرفة Page 9 لهذا الحدٌث زٌادة، قالوا: ومن مات قبل ذلك ٌا رسول الله؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملٌن»وأخرجه الإمام أحمد وابن حبان والبٌهقً عن الحسن عنه به وفً رواٌة أخرى: «كل مولود ٌولد على الفطرة حتى ٌعرب عنه لسانه فأبواه ٌهودانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه»رواه أبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه والطبرانً عن الأسود بن سرٌع، وفً رواٌة أخرى:«كل مولود ٌولد على الملة فأبواه ٌهودانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه» ولما كان التوحٌد الخالص سر وجود الثقلٌن، قال الله جل وع: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِْنسَ إِلاَّ لٌَِعْبُدُونِ {56} مَا أُرٌِدُ مِنْهُم مِّن رِّزْ ٍ وَمَا أُرٌِدُ أَن ٌُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللهََّ هُوَ الرَّزَّا ُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتٌِنُ {58}﴾[الذارٌات: 56– 57 –58] ٌتبٌن من ذلك فضل هذا المٌثاق وزمانه ومكانه– لأنه ٌربط العبد بربه، فبه ٌولد كل مولود على فطرة الإسلام، فقد أخرج مسلم عن عٌاض بن حمار رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: «ٌقول الله إنً خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشٌاطٌن فاجتالتهم عن دٌنهم وحرمت علٌهم ما أحللت لهم»وأخرجه الإمام أحمد وصححه الألبانً وخرجه. وإذا تؤملت هذا المقام ووعٌت هذا الكلام فاعلم أن الله جل وعلا ٌنزل إلى سماء الدنٌا وٌدنو من الحجٌج عند هذه الكدى لٌباهً به ملابكته كما فً الأحادٌث التً روتها عابشة وأبو هرٌرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عمر وؼٌرهم رضً الله عنهم أجمعٌن، ومن هذه الأحادٌث عن عابشة رضً الله عنها عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:«إن الله ٌباهً بأهل عرفات أهل السماء، ٌقول لهم ان روا إلى عبادي جاؤونً شعثا غبرا، أشهدكم أنً د غفرت لهم»وفً رواٌة: «إذا كان ٌوم عرفة ٌنزل الله إلى السماء الدنٌا ٌباهً بهم الملائكة، فٌقول ان روا إلى عبادي أتونً شعثا غبرا، من كل فج عمٌ ، أشهدكم أنً د غفرت لهم» كما ٌكثر العتق من النار فً هذا الٌوم وٌخسؤ إبلٌس اللعٌن، وهذا كاؾ لإبراز فضل ٌوم عرفة فعن عابشة رضً الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «ما من ٌوم أكثر من أن ٌعت الله عبدا من النار من ٌوم عرفة، فإنه لٌدنو عز وجل، ثم ٌباهً بكم الملائكة، فٌقول: ماذا أراد هؤلاء؟ ان روا إلى عبادي جاؤونً شعثا غبرا، فإنً أشهدكم أنً د غفرت لهم» أخرجه مسلم فً باب فضل الحج والعمرة من كتاب الحج،

عدد الصفحات ٩

الحج عرفة Page 10 والنسابً فً باب ما ذكر فً ٌوم عرفة من كتاب المناسك من المجتبى وابن ماجه فً باب الدعاء بعرفة من كتاب المناسك والبٌهقً فً باب أفضل الدعاء من كتاب الحج. وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «إن الله ٌباهً بأهل عرفات أهل السماء فٌقول لهم: ان روا إلى عبادي هؤلاء جاؤونً شعثا غبرا»أخرجه أحمد والحاكم وابن خزٌمة وابن حبان والبٌهقً وأبو نعٌم فً الحلٌة وابن عبد البر فً التمهٌد وفً رواٌات، ٌقول الله: «فإنً أشهدكم أنً د غفرت لهم»وفً رواٌة:«فإنً أشهدكم أنً د غفرت لهم ولمن ٌدعون له» وعن ابن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:«إن الحاج حٌن ٌخرج من بٌته لم ٌخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطٌئة فإذا و فوا بعرفات باهى الله تعالى بهم ملائكته ٌقول ان روا إلى عبادي أتونً شعثا غبرا أشهدكم أنً غفرت ذنوبهم وإن كانت عدد طر السماء ورمل عالج وإذا رمى الجمار لم ٌدر أحد ما له حتى ٌوفٌه الله تعالى ٌوم القٌامة وإذا حل شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور ٌوم القٌامة وإذا ى آخر طوافه بالبٌت خرج من ذنوبه كٌوم ولدته أمه»أخرجه ابن حبان فً صحٌحه والبزار فً مسنده والطبرانً وحسنه المنذري والهٌثمً وؼٌرهما. فهذه الفطرة جعلت هذا الكون لا ٌنسجم ولا ٌتناؼم إلا بالتوحٌد الخالص وٌشمبز وٌتنافر بالشرك والكفر، قال تعالى مخبرا عما وقع لهذا الكون من اشمبزاز وانفصام عندما دعا النصارى للرحمن الواحد الأحد الذي لم ٌلد ولم ٌولد ولدا: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شٌَْئااً إِدّااً {89} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ ٌَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَ الأَْرْضُ وَتَخِرمُّ الْجِبَالُ هَدّااً {90} أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدا {91} وَمَا ٌَنبَغًِ لِلرَّحْمَنِ أَن ٌَتَّخِذَ وَلَدااً {92} إِن كُلمُّ مَن فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ إِلاَّ آتًِ الرَّحْمَنِ عَبْدااً {93}﴾[مرٌم: 89 إلى93.] فً حٌن أخبر أن كل شًء فً هذا الكون ٌسبح بحمد ربه ولكن لا نفقه تسبٌحه، قال تعالى:﴿ ُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا ٌَقُولُونَ إِذااً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْ ِ سَبٌِلااً {42} سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا ٌَقُولُونَ عُلُوّااً كَبٌِرا {43} تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فٌِهِنَّ وَإِن مِّن شًَْءٍ إِلاَّ ٌُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبٌِحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلٌِمااً غَفُورااً {44}﴾[الإسراء: 4، 43 - 44] .وقال تعالى:﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فًِ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولااً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ وَاجْتَنِبُواْ

عدد الصفحات ١٠

الحج عرفة Page 11 الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُّ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلٌَْهِ ال َّلالَةُ فَسٌِرُواْ فًِ الأَرْضِ فَان ُرُواْ كٌَْفَ كَانَ عَا ِبَةُ الْمُكَذِّبٌِن ﴾[النحل:36.] ولما كانت هذه الأٌام العشر تساعد على تناؼم الكون وانسجامه بالذكر والتوحٌد وتلبٌة الحجٌج «لبٌك اللهم لبٌك، لبٌك لا شرٌك لك لبٌك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شرٌك لك»كانت نفحات الله تتنزل، ورحمته تؽمر عباده، فعلٌنا أن نتعرض لهذه النفحات بالذكر والتوحٌد وتوظٌؾ الأوقات بالباقٌات الصالحات، فالحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات. ولكن هذا المٌثاق الذي أخذه الله علٌنا ٌوم عرفة لم ٌقتصر على قوله جل وعلا:﴿ألست بربكم؟﴾ وإقرارنا له قابلٌن:﴿بلى﴾ وإنما تجاوز هذا الإقرار والتقرٌر إلى التنبٌه والتحذٌر لقوله جل وعلا:﴿أن تَقُولُواْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلٌِنَ {172 }أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن َبْلُ وَكُنَّا ذُرٌَِّّةاً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173}﴾{الأعراؾ} فهذا التنبٌه وهذا التحذٌر ٌفٌدان أولا أن الإنسان – كل إنسان كما تقدم – ٌولد على فطرة الإسلام أٌنما ولد سواء ولد فً الشرق أو الؽرب، فً بلاد الإسلام أم فً بلاد الكفر، فً الشمال أو الجنوب، فً إفرٌقٌا أو آسٌا أو أوروبا أو أمرٌكا إلخ... ثم ٌؤتً دور التكوٌن والتؤطٌر، فؤبواه ٌهودانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه. وقد ذهب بعض المفسرٌن انطلاقا من هذا المٌثاق، إلى القول بؤن الله جل وعلا كان بإمكانه أن لا ٌرسل رسولا بعد هذا المٌثاق الذي أخذه على عباده وهم لا ٌزالون فً عالم الؽٌب وعالم الذر إلا أنه رحمة بعباده ورأفة بهم كان كلما زاؼت الأمم وحادت عن الجادة بسبب تراكم البدع والانحرافات أرسل إلٌهم رسولا ٌذكرهم بهذا المٌثاق وٌعٌدهم إلى الطرٌق المستقٌم، وقد جاءت آي الذكر الحكٌم تبرز أن الرسل والرسالات إنما هً تذكرة، بشارة ونذارة، قال الله جل وعلا فً سورة طه:﴿طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلٌَْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} إِلاَّ تَذْكِرَةاً لِّمَن ٌَخْشَى {3} تَنزٌِلااً مِّمَّنْ خَلَ َ الأَْرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{4} الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْ ِ اسْتَوَى {5}﴾[طه: 1،5] وقال فً سورة الحاقة:﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقٌِنَ ﴾ [الحاقة:48] وقال تعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبٌِلااً ﴾ [المزمل:19] وقال فً سورة عبس: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴾ [عبس:11] وقال جل من قابل فً سورة الإسراء:﴿وَبِالْحَ ِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَ ِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرااً وَنَذٌِرااً ﴾ [الآٌة:105] وقال تعالى فً سورة الفرقان: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْ َانَ عَلَى عَبْدِهِ لٌَِكُونَ لِلْعَالَمٌِنَ نَذٌِرااً ﴾

عدد الصفحات ١١

الحج عرفة Page 12 [الآٌة: 1] وقال:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرااً وَنَذٌِرااً ﴾ [الآٌة: 56] وقال تعالى:﴿ٌَا أٌَمُّهَا النَّبًِمُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدااً وَمُبَشِّرااً وَنَذٌِرااً {45} وَدَاعٌِااً إِلَى اللهَِّ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجااً ممُّنٌِرااً {46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنٌِنَ بِأَنَّوَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةاً لِّلنَّاسِ بَشٌِرا وَنَذٌِرااً لَهُم مِّنَ اللهَِّ فَ ْلااً كَبٌِرااً {47}﴾ [الأحزاب: 45 – 46 - 47] وقال تعالى فً سورة سبؤ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةاً لِّلنَّاسِ بَشٌِرااً وَنَذٌِرااً ﴾ [الآٌة: 28 ] وقال تعالى:﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلاَ فٌِهَا نَذٌِرٌ ﴾ [فاطر: 24]..إلخ... والآٌات المبٌنة لهذا المٌثاق والمإكدة بؤن جمٌع الرسالات السماوٌة إنما جاءت مذكرة ومإكدة علٌه تدور حول فحواه لذلك كانت كلها نذارة وبشارة وقد ثبت أنه صلى الله علٌه وسلم قال:«أف ل الدعاء ٌوم عرفة وأف ل ما لته أنا والنبٌئون من بلً: لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شًء دٌر»أخرجه أحمد ومسلم والبٌهقً واللفظ لمسلم، وقال جل وعلا فً سورة فصلت:{﴿حم{1} تَنزٌِلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحٌِمِ {2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آٌَاتُهُ ُرْآنااً عَرَبٌِّااً لِّقَوْمٍ ٌَعْلَمُونَ {3} بَشٌِرااً وَنَذٌِرا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ ٌَسْمَعُونَ {4}﴾[ 1 إلى4 ] وقال جل وعلا فً سورة الفتح:﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدااً وَمُبَشِّرااً وَنَذٌِرااً {8} لِتُؤْمِنُوا بِاللَِّّ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَ ِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةاً وَأَصٌِ {9}﴾ [الفتح: 8 – 9.] وهكذا ٌتبٌن من خلال آي الذكر الحكٌم أساس هذا المٌثاق القدٌم لمن هداهم الله للنهج القوٌم والصراط المستقٌم وخاصة فً موسم الحج الكرٌم وأٌام الذكر الحكٌم . قال تعالى فً سورة الحج:{﴿وَأَذِّن فًِ النَّاسِ بِالْحَجِّ ٌَأْتُوكَ رِجَالااً وَعَلَى كُلِّ َامِرٍ ٌَأْتٌِنَ مِن كُلِّ فَججٍّ عَمٌِ ٍ {27} لٌَِشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وٌََذْكُرُوا اسْمَ اللهَِّ فًِ أٌََّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَ َهُم مِّن بَهٌِمَةِ الأَْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقٌِرَ {28} ثُمَّ لٌَْقْ ُوا تَفَثَهُمْ وَلٌُْوفُوا نُذُورَهُمْ وَلٌَْطَّوَّفُوا بِالْبٌَْتِ الْعَتٌِ ِ {29} ذَلِكَ وَمَن ٌُعَ ِّمْ حُرُمَاتِ اللهَِّ فَهُوَ خٌَْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَْنْعَامُ إِلاَّ مَا ٌُتْلَى عَلٌَْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا َوْلَ الزمُّورِ {30} حُنَفَاء للَِِّّ غٌَْرَ مُشْرِكٌِنَ بِهِ وَمَن ٌُشْرِكْ بِاللَِّّ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطٌَّْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرٌِّحُ فًِ مَكَانٍ سَحٌِ ٍ {31} ذَلِكَ وَمَن ٌُعَ ِّمْ شَعَائِرَ اللهَِّ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ {32} لَكُمْ فٌِهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ ممُّسَمّاًى ثُمَّ مَحِلمُّهَا إِلَى الْبٌَْتِ الْعَتٌِ ِ {33} وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكااً لٌَِذْكُرُوا اسْمَ اللهَِّ عَلَى مَا رَزَ َهُم مِّن بَهٌِمَةِ الأَْنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ

عدد الصفحات ١٢

الحج عرفة Page 13 الْمُخْبِتٌِنَ {34 }الَّذٌِنَ إِذَا ذُكِرَ اللهَُّ وَجِلَتْ ُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرٌِنَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقٌِمًِ الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَ ْنَاهُمْ ٌُنفِقُونَ {35} وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهَِّ لَكُمْ فٌِهَا خٌَْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهَِّ عَلٌَْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {36} لَن ٌَنَالَ اللهََّ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن ٌَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهََّ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنٌِنَ {37} إِنَّ اللهََّ ٌُدَافِعُ عَنِ الَّذٌِنَ آمَنُوا إِنَّ اللهََّ لاَ ٌُحِبمُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ {38}﴾ [الحج: 27إلى38 .] إن هذه الآٌات الكرٌمة تبرز المؽزى من الحج وفضل هذه الأٌام المعلومات حٌث التوحٌد والذكر والتمجٌد وتعظٌم الله الواحد الأحد، وكل الحناجر تدوي بالتلبٌة والتوحٌد «لبٌك اللهم لبٌك، لبٌك لا شرٌك لك لبٌك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شرٌك لك»طٌلة جل هذه الأٌام وخاصة أٌام الثامن والتاسع والعاشر ثم الأٌام المعدودات وهً أٌام التشرٌق بمنى، وقد بٌن ذلك أٌضا فً سورة البقرة قابلا جل وعلا:﴿وَاتَّقُواْ اللهَّ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَّ شَدٌِدُ الْعِقَابِ {196} الْحَجمُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُو َ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خٌَْرٍ ٌَعْلَمْهُ اللهُّ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خٌَْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ ٌَا أُوْلًِ الأَلْبَابِ {197} لٌَْسَ عَلٌَْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَ ْلااً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَ ْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَّ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن َبْلِهِ لَمِنَ ال َّ لٌِّنَ {198} ثُمَّ أَفٌِ ُواْ مِنْ حٌَْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَّ إِنَّ اللهَّ غَفُورٌ رَّحٌِمٌ {199} فَإِذَا َ ٌَْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللهَّ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرااً فَمِنَ النَّاسِ مَن ٌَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فًِ الدمُّنٌَْا وَمَا لَهُ فًِ ااخِرَةِ مِنْ خَلاَ ٍ {200} وِمِنْهُم مَّن ٌَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فًِ الدمُّنٌَْا حَسَنَةاً وَفًِ ااخِرَةِ حَسَنَةاً وَ ِنَا عَذَابَ النَّارِ {201} أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصٌِبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُّ سَرٌِعُ الْحِسَابِ {202} وَاذْكُرُواْ اللهَّ فًِ أٌََّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فًِ ٌَوْمٌَْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلٌَْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلٌَْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللهَّ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلٌَْهِ تُحْشَرُونَ {203}﴾[البقرة: 196 إلى203.] فكان الوقوؾ بعرفة ٌتحتم علٌه صحة الحج وذلك لأن عرفة هو المكان الذي تعارؾ عنده جدنا آدم مع جدتنا حواء بعد هبوطهما من الجنة فكؤن عرفة أول نقطة أرضٌة أو محطة أرضٌة ٌصل إلٌها أول وفد أو فوج من أهل الجنة آدم وحواء فؤخذ الله جل وعلا من ظهر آدم ذرٌته وذراها ذرا كما ٌؤخذ المشط الشعر[واللفظ من عند المفسرٌن]، قال الشوكانً فً تفسٌره "فتح القدٌر" بعد ما نقل عن ابن عمر رضً الله عنهما أن الله جل وعلا

عدد الصفحات ١٣

الحج عرفة Page 14 أخذ من ظهر آدمذرٌته كما ٌؤخذ المشط الشعر، قال: "وأخرج عبد بن حمٌد والحكٌم الترمذي فً نوادر الأصول والطبرانً وأبو الشٌخ فً العظمة وابن مردوٌه عن أبً أمامة ٍرضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال:"لما خلق الله الخلق وقضى القضٌة وأخذ مٌثاق النبٌبٌن وعرشه على الماء، فؤخذ أهل الٌمٌن بٌمٌنه وأخذ أهل الشمال بٌده الأخرى وكلتا ٌدي الرحمن ٌمٌن، فقال: أصحاب الٌمٌن، فاستجابوا له، فقالوا: لبٌك ربنا وسعدٌك، قال: ألست بربكم" الحدٌث، ثم أشهدنا قابلا:"ألست بربكم؟" قلنا جمٌعا: "بلى شهدنا" فقد جاء فً"الجامع الصحٌح" لجلال الدٌن السٌوطً وهو فً تفسٌر ابن كثٌر عن أحمد بن حنبل فً مسنده عن ابن عباس رضً الله عنهما عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:"إن الله أخذ المٌثاق من ظهر آدم علٌه السلام بنعمان ٌوم عرفة فؤخرج من صلبه ذرٌة ذرها فنثرها بٌن ٌدٌه ثم كلهم قبلا، قال:"ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا ٌوم القٌامة إنا كنا عن هذا ؼافلٌن أو تقولوا..إلى قوله..المبطلون" رواه النسابً وابن جرٌر وابن أبً حاتم، وصحح ابن أبً حاتم وقفه، والحاكم رفعه ووافقه الألبانً فً تصحٌح المرفوع، فوقوفنا بعرفة ونحن نتفكر فً ملكوت السماوات والأرض ونبتهل إلى الله بجمٌع الابتهالات، ونسؤله الجنة ونستعٌذ من النار، وقد جاء فً الحدٌث الصحٌح أنه من سؤل الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم ارزقه إٌاي ومن استعاذ من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أعذه منً. كما جاء فً الحدٌث الصحٌح الصرٌح الذي روته عابشة رضً الله عنها – كما فً كتب التفسٌر- عند قوله جل وعلا فً سورة آل عمران:{وَللِِّّ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُّ عَلَىَ كُلِّ شًَْءٍ َدٌِرٌ {189} إِنَّ فًِ خَلْ ِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللٌَّْلِ وَالنَّهَارِ اٌَاتٍ لأُِّوْلًِ الألْبَابِ {190} الَّذٌِنَ ٌَذْكُرُونَ اللهَّ ٌَِامااً وَ ُعُودااً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وٌََتَفَكَّرُونَ فًِ خَلْ ِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلااً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {191} رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزٌَْتَهُ وَمَا لِل َّالِمٌِنَ مِنْ أَنصَارٍ {192} رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادٌِا ٌُنَادِي لِلإٌِمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَ مَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سٌَِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ {193} رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمٌِعَادَ {194} فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبمُّهُمْ أَنًِّ لاَ أُ ٌِعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْ ُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذٌِنَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دٌَِارِهِمْ وَأُوذُواْ فًِ سَبٌِلًِ وَ َاتَلُواْ وَ ُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سٌَِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ

عدد الصفحات ١٤

الحج عرفة Page 15 جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابااً مِّن عِندِ اللهِّ وَاللهُّ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ {195}}[ من189 إلى195] فقد نقلت عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنه قال: "وٌل لمن قرأها ولم ٌتفكر فٌها" الحدٌث – ٌعنً هذه الآٌات - كما قال جل وعلا: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهٌِمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلٌَِكُونَ مِنَ الْمُو ِنٌِنَ } [الأنعام: 75] قال ابن كثٌر فً تفسٌره:"أي نبٌن له وجه الدلالة فً نظره إلى خلقهما، على وحدانٌة الله عز وجل، فً ملكه وخلقه، وأنه لا إله ؼٌره ولا رب سواه، كقوله تعالى:{ ُلِ ان ُرُواْ مَاذَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وقوله:{أَوَلَمْ ٌَن ُرُواْ فًِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وقال أَفَلَمْ ٌَرَوْا إِلَى مَا بٌَْنَ أٌَْدٌِهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ إِن نَّشَؤْ نَخْسِؾْ بِهِمُ الأَْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلٌَْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََةً لِّكُلِّ عَبْدٍ ممُّنٌِبٍ } "وقال الشوكانً فً"فتح القدٌر":"وقٌل المراد بملكوتهما الربوبٌة والإلهٌة: أي نرٌه ذلك ونوفقه لمعرفته بطرٌق الاستدلال التً سلكها" إلى ؼٌر ذلك من التفاسٌر التً تدل على عظمة الموقؾ. فإذا تؤملت هذا المقام ووعٌت فضل هذا الكلام فاعلم أن الله جل وعلا ٌنزل إلى سماء الدنٌا وٌدنو من الحجٌج عند تلك الكدى لٌباهً بالحجٌج ملابكته كما فً الأحادٌث التً روتها عابشة وأبو هرٌرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عمر رضً الله عنهم جمٌعا وفٌها أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:"إن الله ٌباهً بؤهل عرفات أهل السماء، ٌقول لهم انظروا إلى عبادي جاإونً شعثا ؼبرا، أشهدكم أنً قد ؼفرت لهم" وفً رواٌة:"إذا كان ٌوم عرفة ٌنزل الله إلى السماء الدنٌا ٌباهً بهم الملابكة، فٌقول: انظروا إلى عبادي أتونً شعثا ؼبرا من كل فج عمٌق، أشهدتكم أنً قد ؼفرت لهم" والأحادٌث فً الباب كثٌرة ٌعضد بعضها البعض مع أن بعضها صحٌح صرٌح وهنا نتؤكد من أن ٌوم عرفة ٌوم عظٌم عند الله، ٌوم مشهود تشهده الملابكة، بل ٌوم مباهاة مع الملابكة الكرام التً لا تعصً الله أبدا ولذلك كان المقال فً هذا المقام ٌقتصر على الكلمة الطٌبة، فحوى جمٌع الرسالات السماوٌة، فقد جاء فً الحدٌث الصحٌح أنه صلى الله علٌه وسلم قال: "أفضل الدعاء ٌوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبٌبون من قبلً: لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، له الملك وله الحمد، ٌحًٌ وٌمٌت وهو على كل شًء قدٌر" رواه أحمد ومسلم والبٌهقً وؼٌرهم. فبهذه الكلمة الطٌبة ٌتبدل المكان السٌا إلى مكان جنً الأرباح الأخروٌة والدرجات العلوٌة، نعم، لقد جعل الله ورسوله من دعاء عرفة سلوكا نابضا

عدد الصفحات ١٥

الحج عرفة Page 16 بالإٌمان الحً قاهرا لأماكن الشر، فبالرؼم من أن الحدٌث الذي رواه مسلم وأحمد عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال:"خٌر الأماكن المساجد وشر الأماكن الأسواق" فقد جاء فً الحدٌث الذي رواه الترمذي والحاكم وصححاه أنه صلى الله علٌه وسلم قال:"من قال عند دخول السوق: لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، له الملك وله الحمد، ٌحًٌ وٌمٌت وهو حً لا ٌموت بٌده الخٌر وهو على كل شًء قدٌر، كتبت له ألؾ ألؾ حسنة، وحطت عنه ألؾ ألؾ سٌبة" الحدٌث وإن كان ٌضعؾ ٌبٌن فضل التوحٌد الخالص لوجه الله تعالى حٌث جاءت الرسل تترى على فترة من الرسل لترشد إلٌه الأولٌن والآخرٌن، لا إله إلا الله الحً القٌوم. ولما كان التوحٌد سر وجود الثقلٌن، قال جل وعلا:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِن وَالإِْنسَ إِلاَّ لٌَِعْبُدُونِ، مَا أُرٌِدُ مِنْهُم مِّن رِّزْ ٍ وَمَا أُرٌِدُ أَن ٌُطْعِمُونِ، إِنَّ اللهََّ هُوَ الرَّزَّا ُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتٌِنُ } عندبذ ٌتبٌن فضل عرفة لأنه مكان ربط العبد بربه، مكان المٌثاق الذي أخذه الله علٌنا ونحن ما نزال فً عالم الذر والأرواح، فؤصبح بهذا المٌثاق ٌولد كل مولود على فطرة الإٌمان، وفً الحدٌث الذي أخرجه مسلم عن عٌاض بن حمار رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"ٌقول الله إنً خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشٌاطٌن فاجتالتهم عن دٌنهم وحرمت علٌهم ما أحللت لهم" وأخرجه أحمد وصححه الألبانً. وقبل تقدٌم الأحكام الشرعٌة نرى من الضروري التنبٌه على بعض البدع الشابعة وقد تصل أحٌانا إلى درجة الكفر علما بؤنه توجد بدع شركٌة وبدع ؼٌر شركٌة وهً الأكثر لكنها إذا تراكمت أدت فً آخر المطاؾ إلى الشرك والعٌاذ بالله، ومن هذه البدع نذكر: البدع العامة: هذه البدع قد تفسد العمل إذا وصلت درجة الشرك كما أنها قد تفسده وإن لم تصل إلى درجة الشرك، فقد جاءت أحادٌث صرٌحة صحٌحة تنبه على ذلك، منها على سبٌل المثال لا الحصر، ما فً الحدٌث القدسً، قال الله تعالى فٌما ٌروٌه رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن ربه:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فٌه معً غٌري تركته وشركه" رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن منٌع والحارث وؼٌرهم بؤلفاظ متقاربة منها: "من عمل عملا أشرك فٌه معً ؼٌري فؤنا برٌا منه" ومنها:"من عمل عملا أشرك فٌه معً ؼٌري فهو له كله"وهذا ٌعنً أنه لا ٌتقبل منه، هذا فٌما ٌخص بإشراك الله مع أنداد فً العبادة، وأما ما ورد فً الأعمال

عدد الصفحات ١٦