(07) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو النشاط ومن ثم التجهز والانطلبؽ بقوة حيث قاؿ : "فمكثت بعمورية ماشاء الله أف أمكث". (ٖٙ) تحس بعظم المأساة في عبارات سلماف رضي الله عنو، ومقدار المعاناة في كلماتو، تترجم ما يدور داخل نفسو المكلومة مما فعل بو حينما بيع وفقد حريتو بقولو: "فباعوني من رجل من يهود عبدا". (ٖٚ) المكابرة والعناد عند اليهود مع علمهم بأنو نبي، كما ذكر الله في كتابو: "فلما جاءىم ماعرفوا كفروا بو "(ٔ) حيث قالوا: "يزعموف أنو نبي". (ٖٛ) الهدية تجلب الود، وتبعث على السرور، وتقرب القلوب حيث قاؿ: "وىذه ىدية أكرمتك بها". (ٜٖ) تحس بانكسار النفس حينما ضربو سيده وأمره أف يقبل على عملو فردّ سلماف: "لاشيء إنما أردت أف أستثبت عما قاؿ"، فرجع إلى نفسو حيث علم مكانتو وقدره، وأنو لا يعدوا أف يكوف عبداً رقيقاً. ولكن كل ىذا لا يثنيو عما يجيش في داخلو، وما يحملو في نفسو من رغبة جامحة تدفعو لمعرفة الدين الحق . (ٓٗ) الخروج في المساء يدؿ على الستر، فيخرج بحيث لا يعلم بو أحد فيؤذيو أو يعيقو عن مسيرتو التي أوشك فيها أف يحطّ رحالو عند بغيتو، حيث قاؿ: "وقد كاف عندي شيء جمعتو فلما أمسيت أخذتو ثم ذىبت بو إلى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم". (ٔٗ) دخوؿ سلماف رضي الله عنو على النبي صلى الله عليو وسلم كاف سهلبً و بلب تعقيد، و بلب حجاب أو حرس، وىو أفضل خلق الله. (ٕٗ) لا زاؿ سلماف رضي الله عنو يحاوؿ الاستثبات من دعوى النبوة، فلم يطلقها على النبي صلى الله عليو وسلم فآثر كلمة رجل صالح بقولو: "قد بلغني أنك رجل صالح " ولم ينكر عليو النبي صلى الله عليو وسلم ىذه الكلمة وىو أصلح خلق الله عليو الصلبة والسلبـ. (ٖٗ) لما قدّـ التمر كصدقة أماـ النبي صلى الله عليو وسلم لم يأكل عليو الصلبة والسلبـ لأف الصدقة محرّمة على محمد وآؿ محمد فهي لأوساخ الناس، ولذلك يقوؿ عليو الصلبة والسلبـ : "لولا أف تكوف صدقة لأكلتها"(ٔ) . ) 1) سورة البقرة آيت98 .
عدد الصفحات ١٧(08) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٗٗ) الإنساف أحيانا يكلم نفسو، وكأنها شخص ماثل أمامو إذا لم يجد من يكلمو، وذ لك للتنفيس عنو والتخفيف عما يحملو في داخلو من مشاعر لما أمسك النبي صلى الله عليو وسلم عن الصدقة فلم يأكل قاؿ: فقلت في نفسي ىذه واحدة. (٘ٗ) علم النبي صلى الله عليو وسلم أف ىذا الرجل "أي سلماف" لا يريد بو شراً ولم يشك في فعلو وحركتو حينما استدار ليرى خاتم النبوة، فعلم عليو الصلبة والسلبـ أنو يبحث عن شيءٍ وصف لو موجود خلف ظهره عليو الصلبة والسلبـ، لذا ألقى رداءه ليتثبت سلماف عمًا يبحث عنو. (ٙٗ) ترؾ النبي صلى الله عليو وسلم سلماف يروي عطشو، ويحقق رغبتو في تقبيل ومس جسده الشريف ليطفىء الحرارة التي كانت في فؤاده، ثم بعد ذل ك أمره بالتحوّؿ ليحدثو عن خبره ويعرؼ من ىو؟. (ٚٗ) القصة إذا كانت حقيقية وذكرت بأدؽ تفاصيل ها يكوف لها وقع في النفوس وتأثير على المستمعين، فالقصة تصل أكثر مما يصل إليو الكلبـ الإنشائي. (ٛٗ) قولو: "ثم شغل سلماف الرؽ حتى فاتو مع رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بدراً وأحداً " ىذا من كلبـ ناقل القصة وىو ابن عباس رضي الله عنهما إخباراً عن حاؿ سلماف وتحسره على فوات غزوتين عظيمتين لم يشهدىما مع النبي صلى الله عليو وسلم، لكن عذره معو. (ٜٗ) لما طلب النبي صلى الله عليو وسلم من الصحابة إعانة سلماف بقولو: "أعينوا أخاكم" ترؾ الأمر لهم رضي الله عنهم بما يقدروف عليو، فلب يكلف الله نفساً إلا وسعها. (ٓ٘) في قولو: "فجعلنا نقرّب الوديّ (ٕ) ويضعو رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بيده" الصحابة ينظروف إلى نبيهم وقدوتهم وإمامهم عليو الصلبة والسلبـ وىو يشاركهم في أمور حياتهم مما يدؿ على عظمتو وتواضعو. (ٔ٘) قولو : "فأديت النخل وبقي علي الماؿ" يشعر ىذا أنو لازاؿ باقياً في الرؽ مع أنو أدى نصف ما اشترط عليو في المكاتبة، إذاً لابد من إنهاء الشرط الذي اتفقا عليو حتى يتم تحرره. (1) صحٌح البخاري2055. (2) الوديّ : النخل الصغٌر.
عدد الصفحات ١٨(09) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٕ٘) أقسم مرتين بقولو: "والذي نفس سلماف بيده" يشعر باعتزازه بنفسو حينما أكد على ذلك مرتين. (ٖ٘) الوفاء بحقوؽ الناس مطلب مهم لتستقيم الحياة، فأدّ الذي عليك، وخذ الذي لك يسلم جانبك ولا أحد يثرب عليك. (ٗ٘) قبوؿ النبي صلى الله عليو وسلم للهدية، وأنو لم يردىا، بل وجاء في حديث آخر أنو كاف يثيب عليها(ٔ). (٘٘) لاقى سلماف في طريقو إلى الدين الصحيح شدائد ومحن، لكن ىذه الشدائد والمحن التي تعترض السائر إلى الله لا تشغلو عن ىدفو الأسمى. (ٙ٘) تقرير أحكاـ المشركين على ما كانوا عليو قبل الإسلبـ ، حيث أثبت النبي صلى الله عليو وسلم ملك المشرؾ، وأجاز تصرفو في ملكو بالبيع أو الهبة أو العتق وغيره، وقد أقرّ عليو الصلبة والسلبـ سلماف عند مالكو من الكفار، وأمره أف يكاتب، وقبل صلى الله عليو وسلم صدقة سلماف وكذلك ىديتو (ٕ). (ٚ٘) لقد صنع سلماف رضي الله عنو لنفسو مجداً وفخراً بطموحو وإصراره، سطّرَه لو التأريخ جيلبً بعد جيل. (ٛ٘) تعتبر قصة سلماف صورة حية، ولوحة نابضةً على مرأى ومسمع الناس لتنشيط العزائم، وابتعاث الهمم. (ٜ٘) ثلبثة من الصحابة في السند رووا عن بعض، مما يزيد المتن قوة وشرفاً محمود بن لبيد عن ابن عباس قاؿ: حدثني سلماف... " محمود بن لبيد وابن عباس وسلماف كلهم صحابة رضي الله عنهم . (ٓٙ) قولو: "وكنت أحب الخلق إليو " الوالد أحب ولده، حيث إف سلماف تميز بخصلة حميدة وىي إيثار طاعة والده على كل شيء مع الذؿ والخضوع، مما قوى المحبة وأكدىا. (1) البخاري2555. (2) فتح الباري لابن حجر4/450 وما بعدها بتصرف.
عدد الصفحات ١٩(21) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٔٙ) اجتهد سلماف رضي الله عنو في المجوسية ضنا ًمنو أنها ىي الحق ثم اجتهد كذلك في النصرانية ثم كاف آخر اجتهاده في الإسلبـ ٓ (ٕٙ) ترؾ النعمة والملك والراحة والنعيم الدنيوي، حيث ذكر أنو ابن رئيس البلدة "ابن رجل من دىاقينها" إلى شظف العيش، والتعب والخدمة، لكن ىذه نظرة مادية قاصرة، فهو ترؾ كل ذلك إلى ما ىو أفضل . (ٖٙ) الأبناء مشغلة ومجبنة قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم : " إف الولد مبخلة مجبنة "(ٔ) فوالد سلماف قاؿ لو: "ولا تحتبس فتشغلني عن كل ضيعة بهمي بك " وقد يفتن الوالد بحب ابنائو فتنة تلهيو عن كل شيء ، كما قاؿ تعالى "اعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة "(ٕ) . (ٗٙ) لينتبو المربي إلى ما يواجو الابن من المؤثرات الخارجية التي قد تعيق عن إتماـ مسيرة التربية، وتغير من الأفكار التي ينشأ عليها الأبناء . وذلك عندما مر سلماف على كني سة ورآىم يصلوف فماؿ إليهم . (٘ٙ) المشغلبت والملهيات في الدنيا كثيرة فلب بد من قط ع العلبئق لمن يريد السير الى ربّ الخلبئق . (ٙٙ) قولو: " فأجلسني في البيت كالجواري " أوامر صارمة لا نقاش فيها بأف يلزـ البيت رغما عنو كما تلزـ البنت البيت، فهو يتحسر ويتألم أف يشبو بالبنت ويفرض عليو المكث في البيت. (ٚٙ) كاف بإمكاف سلماف أف يكذب على والده حتى يتجنب عقوبتو لكنو آثر الصدؽ ، لأنو منجاة مهما كانت نتائجو الآ نية ف إنو ف ي النهاية خير، عندما ذكر لوالده أن و مرّ على الكنيسة وجلس يستمع لهم . (ٛٙ) المواجهة بين الحق والباطل ،إذ لا بد من الوقوؼ في وجو الباطل والرد على المبطلين ، كائنا من كاف الذي يقابلك ، فقد رد على أبيو في أف دين النصارى خير من دين و الذي يعتنقو وىو دين المجوس ،حيث رد عليو بكلمة ر د ع وزجر قويو مدوّية لما قاؿ لو والده:" يا بني دينك ودين آبائك خير من دينهم "فرد سلماف :"كلب والله ". (1) ابن ماجة3666، وصححه الألبانً فً صحٌح الجامع1252. (2) سورة الأنفال آٌة25.
عدد الصفحات ٢٠(20) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٜٙ) على أي أساس بنى والده أف دينو الخرافي خير، وىو دين قائم على عبادة وتقديس نار مخلوقة لا تضر ولا تنفع ؟ لكنو الهوى والشيطاف ، وتوار ث مثل ىذه الديانة الباطلة من الآباء والأجداد ،قاؿ تعالى: "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارىم مهتدوف"(ٔ). (ٓٚ) لابد من تحمل تبعات القرار ، وقبوؿ الآثار المترتبة عليو ،وعدـ لوـ النفس. (ٔٚ) اتخاذ القرار وعدـ التراجع فيو مهم جداً ،إذ ىو يمثل منعطفاً تاريخياً في حياة الإنساف . (ٕٚ) قولو: "فكنت في النار التي توقد فلب تخبو"يتبين من ىذا أف المجوسية ديانة تقوـ على عبادة النار وتقديسها من دوف الله، و أف على دىقاف النار أف يحرص على إشعاؿ النار و ألا تنطفئ ،فهذا عملو حتى يموت أو يترؾ ىذه الوظيفة . (ٖٚ) قولو: "كنت رجلبً من أىل فارس من أصبهاف من جي "بين رضي الله عنو أصلو ومن أين ىو؟ وأنو أعجمي وليس بعربي، و من أرض فارس، ويذكر منطقتو الصغير ة تحديداً وىي "جي". (ٗٚ) ىذه أو امر نبوية صدرت منو صلى الله عليو وسلم : "تحوّ ؿ ،كاتْ ب، اذىبْ ، فائتني، خذْ ، فأدِّ ، خذْ ىا"، تلقاىا سلماف بصدر رحب ، وبقلب محب، لأنها كانت تصب في صالحو ، إذ طالما تلقى أوامر قاسية من أسياده الذين كاف ر قيقاً ومستعبداً عندىم. (٘ٚ) قولو: "فخافني وقيدني "الامتحاف و الابتلبء حاصل في الدنيا لا محالة. قاؿ تعالى : "أحسب الناس أف يتركوا أف يقولوا أمنا وىم لا يفتنوف "(ٕ) وقاؿ تعالى : "ليبلوكم أيكم أحسن عملب"(ٖ) . (ٙٚ) حينما سألهم عن أصل ىذا الدين ؟قالوا : بالشاـ ،فالشاـ مهبط النبوات ،وأرض خصها الله بميزات ، فلب غرو أف يكوف أصل كثير من الديانات ىو الشاـ(ٗ). (ٚٚ) قولو: "فألقيت الحديد من رجلي "لم يبيّ ن كيف ألقى الحديد ؟فلب يهم ذلك، المهم أف الله أعانو سواء عن طريق شخص صادؽ، أو أف الله أمده بقو ة من عنده ، والإنساف إذا صدؽ مع الله يسر لو أموره. (1) سورة الزخرف آٌة22. (2) سورة العنكبوت آٌة2. (3) سورة هود آٌة7. (4) انظر بعض الأحادٌث فً فضل الشام : الترمذي2122،2254، أبو داود4225.
عدد الصفحات ٢١(22) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٛٚ) قولو للؤسقف : "أكوف معك أخ دمك وأصل ي معك"الاقتناع بالهد ؼ مطلب مهم يمكن تحقيقو ،مع أف الخدمة والصلبة فيها مشقة وصعوبة، لكن تهوف في سبيل الوصوؿ إلى الحقيقة. (ٜٚ) قولو كاف يأ مر ىم بالصدقة فإذا أعطوه شيئاً أمسكو لنفسو"ىناؾ من يتمسح بالدين ويظهر الوجو الحسن للناس، لكنو في الحقيقة شيء آخر. (ٓٛ) قولو حتى جمع سبع قلبؿ مملوءة ذىبا وورقا"الدنيا تفتن الانساف وتغريو والمعصوـ من عصمو الله. (ٔٛ) لم يكتم سلماف حقيقة الأسقف وإنما أخبر بها ليعرؼ الناس حقيقتو التي أخفاىا عن الناس وخدعهم بها إذ تصف بأوصاؼ ليست فيو . (ٕٛ) التنقل من خدمة شخص إلى شخص، ومن مدينة إلى مدينة ،ومن حاؿ إلى حاؿ من أجل البحث عن الحقيقة والدين الصحيح. (ٖٛ) ضحى ببقراتو وغنيمتو فهذه كل دنياه التي يعيشها قدمها و آثر ما عند الله فالكل يهوف ويرخص من أجل الهدؼ المنشود. (ٗٛ) قولو : "ورجفت بي النخلة "(ٔ) لم ترجف بو بل ىو الذي ارتجف من شدة الفرحة ، ومن السرور الذي طغى عليو عندما سمع بمقدـ النبي صلى الله عليو وسلم ، و أنو قريب منو ، فها ىي الفر صة قد حانت إذ ىو يبحث عنها ويسعى لها بكل غاؿٍ ونفيس . (٘ٛ) من فرحتو بما سمع نسي أنو عبد مملوؾ لا يلتفت إليو ، وليس لو مكان ة ، فلب يجوز لو التدخل في الحديث بهذه الطريقة وبلب استئذاف من أسياده، حينما نزؿ من النخلة وقاؿ لابن عم اليهودي : ماذا تقوؿ؟ ماذا تقوؿ ؟. (ٙٛ) قوؿ اليهودي : "قاتل الله بني قيلة"ىذه الكلمة تشي بالإنتقاص و الإحتقار لقبيلتي الأوس والخزرج حيث نسبوى ما إلى أمهما قيلة بنت كاىل بن عذره . (1) رواٌة ابن الأثٌر فً أسد الغابة2/266 .
عدد الصفحات ٢٢(23) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٚٛ) قوؿ سلماف رضي الله عنو: "وبعث الله نبيو صلى الله عليو وسلم وغفلت عن ذلك حتى قدـ المدينة"فالرؽ أمره عظيم جداً فهو يشغل الإنساف عن التفكير ومعرفة ما يدور حولو لأنو في ملك غيره ، وليس مالكا لنفسو . (ٛٛ) قولو : "وقدـ بي المدينة فعرفتها بصفتها"بداية الاطمئناف القلبي والاستقرار النفسي حينما وصل سلماف رضي الله عنو إلى المكاف الذي وصف لو لأنو علم أنو في الوجهة الصحيحة. (ٜٛ) الاستسلبـ للؤمر الواقع ، والتكيف مع الوضع الجديد ، عندما بيع وبدأ حياة الرؽّ وترؾ حياة الحرية . (ٜٓ) لما خرج مع العرب الذين سيأتوف بو إلى بلبدىم توثقّ منهم وأعطاىم ما يملك ومع ذلك أوؿ ما وصلوا إلى وادي القرى باعوه من رجل من اليهود ، وىذا يدلك على ما كانت عليو العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليو وسلم من الأخلبؽ السيئة ،والأفعاؿ الشنيعة كالغدر والخيانة وغيرىما، فلما جاء محمد صلى الله عليو وسلم أبطل ما كاف سيئاً من الأخلبؽ وحرّمو وىذب ما كاف حسناً وتممو، لذا قاؿ صلى الله عليو وسلم : "إنما بعثت لأتمم مكارـ الأخلبؽ"(ٔ) . (ٜٔ) قولو : "فأقمت معو أعمل في نخلو"بعد أف عمل سلماف في فارس على خدمة النار، ثم لما جاء في الشاـ أخذ يخدـ الأساقف ويصلي معهم ، ولما جاء إلى بلد العرب كاف عملو الجديد مع أسياده ىو في النخل والعناية بو ولا يعني ىذا أنو لا يعمل في أعماؿ أخرى إذا طلب منو لأنو لا يقدر على الرفض والعصياف . (ٕٜ) الأسقف الذي بعمورية عند وفاتو أخبر سلماف رضي الله عنو بقولو "قد أظلك زماف نبي مبعوث بدين إبراىيم ىذا ليس من علم الغيب في شيء ، وإنما ىو مما علمو ىذا الأسقف وكاف مكتوباً في كتابهم من صفات النبي صلى الله عليو وسلم . (ٖٜ) وقوع النصيحة في محلها حينما قاؿ الأسقف الأخيرة لسلماف : "فأف استطعت أف تخلص إليو" يعني : إف تصل إلى النبي صلى الله عليو وسلم وتدخل في دينو . فما أجمل النصيحة إذا خرجت من إنساف ناصح وقلب صادؽ ، ستجد لها قبولاً ومحلبً و ىذا ما حصل مع لسلماف (1) السنن الكبرى للبٌهقً 15/252، رقم21372، وحسّن الألبانً إسناده فً السلسلة الصحٌحة1/112 رقم45 .
عدد الصفحات ٢٣(24) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو حيث إف استمع لهذه النصيحة بقلبو قبل أذنو ووصل إلى النبي صلى الله عليو وسلم وأسلم بين يديو . (ٜٗ) حرص سلماف رضي الله عنو على أف يقص قصة إسلبمو لما فيها من العظات والعبر والدروس التي تشرح النفوس للئسلبـ ، و للتوبة إلى الله عز وجل ، لأف قصص التائبين تؤثر حتى عبر الزمن . (ٜ٘) انتقل سلماف رضي الله عنو من شخص يهودي إلى آخر، ولم يبين لنا أخلبقهم، وطريقة تعاملهم معو كما بين من أخلبؽ الأساقفة الذين خدمهم وصلى معهم ، لم يذكر سوى تلك اللكمة وذلك الزجر حينما تدخل في الحديث الدائر بين اليهودي وابن عمو ، مما يوحي بتلك المعاملة السيئة لدى اليهود، وكيف يعاملوف من تحت ولايتهم . (ٜٙ) يتبين لنا من بيعو عدة مرات من سيّد إلى سيد أنو كالبضاعة والسلعة التي تباع وتشترى ولا رأي لو أو كرامة . (ٜٚ) قوؿ اليهودي : "قاتل الله بني قيلة ، مررت بهم آنفاً وىم مجتمعوف على رجل قدـ عليهم من مكة"يؤكد أف إسلبـ سلماف رضي الله عنو كاف بعد ىجرة النبي صلى الله عليو وسلم إلى المدينة. (ٜٛ) قوؿ سلماف رضي الله عنو عن الأسقف الذي حلّ محلّ الهالك الذي رجموه : "فألقى الله حبّو في قلبي"الأعماؿ الطيبة والصفات الحسنة ، سبب في محبة الشخص . (ٜٜ) قولو : "بين منكب يو خاتم النبوة ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة "ىذه ثلبث صفات عظيمة للنبي صلى الله عليو وسلم مذكورة عند أىل الكتاب ، فحفظ سلماف ىذه الصفات وطبعت في قلبو حتى تحقق منها بعد ذلك . (ٓٓٔ) امتثاؿ الصحابة لأمر النبي صلى الله عليو وسلم عندما قاؿ لهم : "أعينوا أخاكم"لأنو أصبح أخاً لهم بمجرد دخولو في الإسلبـ . (ٔٓٔ) محبة الصحابة لفعل الخير وبذؿ المعروؼ والمسارعة اليو رغم قلة ذات اليد . في قولو : "فأعانوني بالخمس والعشر حتى اجتمع لي".
عدد الصفحات ٢٤(25) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٕٓٔ) طلب النبي صلى الله عليو وسلم وضعها بيده الشريفة في قولو : "ولا تضع منها شيء حتى أضعو بيدي" حتى يبارؾ الله فيها. وىذا من معجزاتو . (ٖٓٔ) لم يتبرـ النبي صلى الله عليو وسلم من ىذا العمل الشاؽ ، إذ وضع بيده الشريفة ٖٓٓ فسلية(ٔ) فكم استغرؽ من الوقت؟ لو افترضنا أف الوقت الذي يستغرقو صلى الله عليو وسلم لوضع فسيلة ىو دقيقة واحدة، فهذا يعني أف يستغرؽ وضع كل الفسائل ٖٓٓ دقيقة أي ست ساعات وىذا وقت طويل . (ٗٓٔ) الموقف الذي حصل لسلماف وىو على النخلة ،يدؿ على أنو كاف مرىف السمع لأدنى خبر يصدر حولو ، إذ ليس ىناؾ من مصدر مقروء ومرئي، سوى المصدر المسموع المتناقل من الناس . فما كاد يصل إلى سمعو حتى حصلت لو أربعة أمور ذكرىا بقولو(ٕ). (أ) أخذني القرّ: أي دخلو البرد ،و دخوؿ البرد إلى الإنساف يترتب عليو أشياء وتغيرات تحدث في الجسم، منها ارتفاع في الحرارة ،وىذا ما فسره بقولو. (ب) رجفت بي النخلة: فترتب على دخوؿ البرد حصوؿ "الرجفة" وىذا تفاعل داخلي في الجسم كردة فعل لما حصل لو، وبالتالي يترتب على ىذه الرجفة اختلبؿ جميع أعضاء الجسد فلب تبقى في قوتها وثباتها، فتأتي الحالة الثالثة مباشرة . (جػ)حتى كدت أسقط: تغيرات متلبحقة سريعة جرت لو من ىوؿ ما سمع من خبر وصوؿ النبي صلى الله عليو وسلم، والذي تفاعل معو كل كيانو، حتى كاد يسقط لذلك،فبادر إلى النزوؿ. (د) ونزلت سريعاً: لم يعد يحتملو جسمو، ولم يعد يحتمل الوقوؼ على النخلة لدى سماع الخ بر ،فأراد التأكد منو ،فكاف القرار الصائب المبادرة بالنزوؿ. (٘ٓٔ) قولو : "فقلت أصحبكم"الصحبة أمرىا عظيم ولها دور فاعل في حياة الإنساف لذا أكد النبي صلى الله عليو وسلم عليها في أحاديث منها : "المرء على دين خليلو فلينظر أحدكم (1) الفسٌلة : هً النخلة الصغٌرة. (2) من رواٌة ابن الأثٌر فً أسد الغابة2/266.
عدد الصفحات ٢٥(26) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو من يخالل"(ٔ) ،فهو رضي الله عنو أراد الصحبة وظن فيهم خيراً ،وتبين من فعلهم أنهم شر الناس عندما غدروا بو وباعوه ،فبئست الصحبة . وخابت الرفقة. (ٙٓٔ) تنقلبت سلماف رضي الله عنو في رحلتو ،وعيشو في عدة مدف أكسبو خبرة في التعامل مع الناس ، وأكسبتو أيضاً معرفة اللغة العربية. (ٚٓٔ) إنها قصة رائعة وجميلة ، وفيها تشويق وجذب ، وعرضت بأسلوب بسيط وسلس ،رغم أف سلماف ليس عربياً لكنو عرضها لنا بعبارات سهلة بلب تكلف. (ٛٓٔ) حرص النبي صلى الله عليو وسلم على المسلم الجديد الذي عاش المحن والمو اقف الصعبة حتى وصل إلى مراده. (ٜٓٔ) إعجاب النبي صلى الله عليو وسلم بقصة سلماف ، وأحبّ صلى الله عليو وسلم أف يسمعها أصحابو ليعملوا بما كاف من أمره. (ٓٔٔ) إنها لحظة عظيمة، وحالة نفسية لا يمكن وصفها ،فمن شدة فرحتو بكى ، وىذا البكاء يسمى"بكاء الفرح".إنو يعيش أجواء شاعرية جميلة، والسرو ر يملؤ فؤاده ، فكل عناء انتهى ، والآلاـ تلبشت والحزف في تلك اللحظة العظيمة في قولو : "فنظرت إلى الخاتم فعرفتو ، فانكبيت عليو أقبلو وأبكي". (ٔٔٔ) ثمن الحريو غاؿٍ جداً ، فلقد بالغ ذلك اليهودي الطماع في ثمن المكاتبة وعتق سلماف، فػٖٓٓ نخلة كثيرة بل وزاد عليها بػٓٗ أو قية ذىباً ، إنو ثمن باىض ، فلم يكن بدٌ من رضوخ سلماف رضي الله عنو، إذا لم يساوـ ، أو يمانع بل بادر بفكاؾ نفسو. (ٕٔٔ) قولو : "فسلمت عليو"في دخولو الأوؿ على النبي صبى الله عليو وسلم لم يُسلّم وكذلك في دخولو الثاني، أما في دخولو الثالث فسلّم عليو ، ويبدوا أنو تعلم م ن الصحابة إذ سمعهم وىم يسلموف على النبي صلى الله عليهم وسلم فتأدب مثلهم . (ٖٔٔ) قولو : "فلكمني صاحبي لكمة "ىذه ىي الجائزة لدخولو في حديث لم يستأذف فيو بين اثنين، وممن؟ من اليهودي، ولم يطلب الإذف في المشاركة في الحديث،فكانت اللكمة التي بينت مقامو ومنزلتو . (1) أبو داود4533، الترمذي2375، وحسنه الألبانً فً صحٌح الجامع3545.
عدد الصفحات ٢٦(27) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٗٔٔ) أنت حينما تتحدث مع من تحب ، تنسى نفسك ، وتنسى كل شئ ، وتحس بالبهجة، والراحة، والأنس ،والتلذذ بالعبار ات والكلمات التي تخرج منك إلى إنساف تحبو وىو يستمع إليك وينصت لحديثك بِكُلِّو حيث قص سلماف قصتو أماـ النبي صلى الله عليو وسلم . (٘ٔٔ) قولو : "وحولو أصحابو" نأخذ من ذلك حب النبي صلى الله وعليو وسلم لأصحابو وحبهم لو،فهم دائما معو وحولو لا يكادوف يفارقونو. (ٙٔٔ) اللكمة التي حصلت لسلماف رضي الله عنو من الدخوؿ في الحديث الدائر بين سيده وابن عمو ، ىذه اللكمة تعتبر عقوبة شديدة إضافة إلى الرد القاسي بقوؿ سيده: "مالك ولهذا أقبل على عملك" . ىم يروف أنو لا شأف لو ، وما يعلموف أف ىذا الأمر ىو الذي جعلو يبيع كل شئ حتى نفسو ، وكأني بلساف حاؿ سلماف يستعجب منهما ويقوؿ لنفسو : أنا يقاؿ لي مالك ولهذا أقبل على عملك؟ وما أنت وذاؾ . أنتم لا تدروف أف ىذا ىو الذي أبحث عنو ، ودفعت من أجلو كل ما أملك ، وما ىذا الرؽ الذي أنافيو إلا من أجل الوصوؿ إلى ىذا النبي صلى الله عليو وسلم . (ٚٔٔ) لما أعطى النبي صلى الله عليو وسلم لسلماف"البيضة"ليؤدي ما عليو نظر إلى أمر النبي صلى الله عليو وسلم نظر ة مادية قاصرة وقاؿ مستفهماً مستعجباً "أين تقع ىذه مما عليّّّ ؟" و لم يعلم عن بركة النبي صلى الله عليو وسلم ومعجزاتو ، فالنبي صلى الله عليو أمره أف يأخذىا وسيؤ دي بها الله عنو ، وأدرؾ بعد ذلك معجزة النبي صلى الله عليو حينما قاؿ : "أعانني رسوؿ الله صلى الله وسلم ببيضة من ذىب ، فلو وزنػػػػػػت بأحد لكانت أثقل منو"(ٔ). (ٛٔٔ) قولو : "فلم أزؿ بصاحبي حتى كاتبتو "فيو حرص سلماف رضي الله عنو على فكاؾ رقبتو من ر ؽ العبودية ، بإلحاحو على سيده اليهودي بالمكاتبة رغم عناده ورفضو لذلك. (ٜٔٔ) سخر الله سبحانو نبيو محمد صلى الله عليو وسلم في تحرير سلماف رضي الله عنو من عبوديتين : الأولى : العبودية لغير الله، الثانية : فك رقبتو من رؽ العبودية للبشر، وأصبح بعد ذلك كامل الحرية . (1) أسد الغابةلابن الأثٌر 2/267.
عدد الصفحات ٢٧(28) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٕٓٔ) قولو : "فقصصت عليو حديثي"ىكذا كاف عليو الصلبة والسلبـ يتحلى بالأخلبؽ الفاضلة ، والأدب الراقي الرفيع في لاستماع باىتماـ بالغ رغم طوؿ القصة ، فلم يتململ عليو الصلبة والسلبـ ولم يتبرـ ولم يظهر منو شئ من ذلك. (ٕٔٔ) لم يسلم سلماف رضي الله عنو حتى تذوؽ مرارة الرؽ ، وتجرع قساوة ومذل ة الخدمة للآخرين فترة زمنية. (ٕٕٔ) كاف إسلبـ سلماف رغبة وتطوعاً ولم يكن كرىاً (ٔ) . (ٖٕٔ) تواضع النبي صلى الله عليو وسلم وزىده حيث إنو لبس الشملة وىي : الكساء الغليظ الذي يلتحف بو الإنساف ،ولم يكن في لبسو متنعماً أو متفاخراً . (ٕٗٔ) لدى سلماف رضي الله عنو قوتاف دفعتاه في مسيرتو الطويلة ىما: القوة القلبية النابضة الحية ،والقوة الجسدية الشبابية المندفعة فكانت ىاتاف القوتاف ملبزمتاف لو ولم تخبو واحدة منهما أو تخذلانو طواؿ رحلتو . (ٕ٘ٔ) الله سبحانو وتع الى لا يُخيّب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل ، لقد حفظ الله سبحانو ىذا الصحابي من بداية رحلتو إلى نهايتها فيسّر الله لو، وحقق أمنيتو بأف كحل عينيو برؤية الحبيب صلى الله عليو وسلم ومن ثم بدخولو بالدين الصحيح. (ٕٙٔ) اصطبغت القصة من أولها إلى آخرىا بنظرة التفاؤؿ والاستشراؼ إلى المستقبل. (ٕٚٔ) قوؿ سلماف رضي الله عنو : "فما رأيت رجلب لا يصلي الخمس أرى أنو أفضل منو أزىد في الدنيا .."نفهم من ىذا السياؽ أف ىذا الأسقف يصلي خمس صلوات ، لكن فيما يبدو لي أنها ليست الخمس الصلوات التي فرضها الله علي نبيو صلى الله عليو وسلم ثم على ىذه الأمة ، ويحتمل أف صلبة ىذا الرجل واجتهاده في ىذه الصلبة ، وأدائو لها بطريقة مطمئنة ، وعلى أتم وجو ، يشابو ذلك المسلم الحق الذي يصلي الصلوات الخمس ،وىو مجتهد فيها، ويؤديها كما أمر الله وأمر رسولو صلى الله عليو وسلم ، خاصة أف سلماف رضي الله عنو قد قص ىذه القصة بعد إسلبمو، فهو يشبّو أداء الصلبة لذلك الأسقف بأداء المسلم للصلوات الخمس ؛لا أنو يصلي خمس صلوات . (1) فتح الباري7/725.
عدد الصفحات ٢٨(29) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٕٛٔ) القصة تصور لنا ألواناً من الحياة التي كاف يحياىا ذلك الزماف ، وترسم لنا أنماطا من المعيشة مختلفة ، وىذا كاف قبل بعثة النبي صلى الله عليو وسلم (ٜٕٔ) من تيسير الله للعبد أف يوفقو للخير ويرغبو فيو ، ويحبب ويسهل لو كل طريق موصل إليو . (ٖٓٔ) قوؿ والده لو : ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ الوفاء بالعهد من صفات المؤمنين ، ومن يغدر يتصف بصفات المنافقين ، لكن على المسلم أف يفي بالعهد ما استطاع إلى ذلك سبيلبً فإف حاؿ دونو أمر قاىر فلب حرج عليو . (ٖٔٔ) قوؿ سلماف رضي الله عنو : "كلب والله إنو خير من ديننا قاؿ : فخافني ، فجعل في رجليّ قيداً "للؤب إذا رأى من ابنو تغيراً في السلوؾ ، وخاؼ عليو من الأذى ، أف يؤدبو فيما يراه الأصلح لو . (ٕٖٔ) قولو : "ثم خرجت معهم حتى قدمت الشاـ "للولد إف رأى المصلحة تقتضي الخروج عن طاعة والده فلو ذلك ، وأي مصلحة أعظم من الخروج بلب إذف والديو والبحث عن الدين الصحيح . (ٖٖٔ) قولو : "أخدمك في كنيستك "فمكاف عبادة النصارى الكنيسة كما أف مكاف عبادة المسلمين ىو المسجد مع الاختلبؼ الجوىري بين المكانين . (ٖٗٔ) لما دخل مع الأسقف الأوؿ وخدمو ، قاؿ عنو : "فكاف رجل سوء "في الغالب لا يمكن أف تعرؼ حقيقة الشخص إلا إذا قربت منو ودخلت معو وشاركتو في ليلو ونهاره ، ىنا يتضح لك على حقيقتو التي لا يمكن أف تخبأ . (ٖ٘ٔ) قولو عن الأسقف الأوؿ : "فإذا جمعوا إليو منها أشياء أكتنزه لنفسو "لا يجوز للئنساف أخذ ماؿ دوف وجو حق إلا بإذف من صاحبو وأف تطيب نفسو بذلك ؛ وإلا يعتبر قد أخذ مالاً حراماً . (ٖٙٔ) قولو : "أنا أدلكم على كنزه "الماؿ الذي يدفنو الشخص في الأرض ويخبئو عن أعين الناس كي لا يروه يسمى كنزاً .
عدد الصفحات ٢٩(31) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٖٚٔ) قوؿ النصارى : "والله لا ندفنو أبداً "ىذا يؤكد أنهم يعرفوف الله لذا حلفوا بو، لكنهم مع ذلك يشركوف بو . (ٖٛٔ) عوقب الأسقف النصراني الذي كاف رجل سوء بعدة عقوبات : (أ) حرموه من الماؿ الذي أكتنز ه . (ب) لم يدفنوه كما يدفن الموتى والدفن إكراـ لو . (جػ) أنهم صلبوه (د) أنهم رجموه بالحجارة (ٜٖٔ) يضاؼ إلى ذلك الفضيحة في الدنيا أماـ الناس ، ولا شك أف فضيحة الآخرة وعذابها أشد و أنكى . (ٓٗٔ) قولو : "ثم جاؤوا برجل آخر "أي وضعوا أسقفاً غير الأوّؿ الذي كاف رجل سوء يدؿّ على أف منصب الأسقف للكنيسة إنما يكوف عن طريق الترشيح والاختيار . (ٔٗٔ) اعتمد سلماف رضي الله عنو على التوصية والتزكية كجواز دخوؿ مع الأساقفة بعد الأسقف الأوؿ . (ٕٗٔ) قولو مع الأساقفة"فلما حضرتو الوفاة"الموت حق ولابد أف يتجرعو كل إنساف (ٖٗٔ) قولو : "وقد كاف عندي شيء قد جمعتو "أي من التمر . يبدو أف سلماف لا يملك شيئاً من التمر ، و إنما جمعو من نخل سيده ، وتفيد كلمة "شيء" أنو قليل فقد يعفى عن أخذ القليل دوف أذف سيده صاحب النخل ، ويحتمل أنو استأذف من سيده فعمل في الخار ج كأف يحتطب ثم يبيعو ويشتري بالثمن تمراً ، وىذا ما تؤكده رواية الإماـ أحمد . (ٗٗٔ) لما قدـ التمر كصدقو و أكل الصحابة ولم يأكل النبي صلى الله عليو وسلم قاؿ : "فقلت في نفسي ىذه واحده"ولما قدـ التمر كهدية أكل النبي صلى الله عليو و سلم ، قاؿ : فقلت في نفسي: ىاتاف اثنتاف ، نجد أف سلماف يرقب علبمات النبوة بتركيز شديد، ويتفحصها بدقو متناىية ، ويحسبها كما وصفت لو
عدد الصفحات ٣٠(30) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (٘ٗٔ) على المسلم الانتقاؿ من المكاف الذي لا يستطيع أف يعبد ربو فيو بحري ة إلى مكاف آخر يجد فيو سعة وراحة في العبادة . (ٙٗٔ) لا بأس من طلب النصيحة و الوصية ممن يكوف أىلبً لذلك . في قولو"فقلت : أوصني" . (ٚٗٔ) قد يوصف الشخص لك بأوصاؼ حميدة ثم تقابلو و تعاشره فتجد أف ىذا الوصف لا يوفيّو قدره، وقد يوصف لك وترى أف ما وصف بو كذب وىو كثير فيو بل ولا يستحقو، فعندما وصف لو الأسقف الأوؿ كاف مخالفاً للوصف الحسن الذي قيل فيو لذا قاؿ فيو : "فكاف رجل سوء ". (ٛٗٔ) إف العز و الرفعة إنما ىي بهذا الدين ، لذا لم يقل سلماف رضي الله عنو : "أنا رجل فارسي"و أنما قاؿ : "كنت رجلبً فارسي "وعندما سئل في رواية أخرى قاؿ : أنا سلماف ابن الإسلبـ"فهو يدفن الماضي أو يتجاىلو ويفتخر بإسلبمو و انتمائو إلى ىذا الدين العظيم . (ٜٗٔ) قولو : "فلم يزؿ بو حبو إياي حتى حبسني في بيتو"الحب المفرط قد يكوف لو عواقب وخيمة ، فالاعتداؿ مطلوب ، فنتيجة حبو الزائد لولده حبسو في البيت . (ٓ٘ٔ) الرؽّ و كذلك الخدمة ي فرضاف على صاحبها أف يستخدـ مفردات أو مصطلحات لها ارت باط بطبيعة الوضع ، ويفرضها الواقع الذي يعيشو الشخص، كقولو لمن يعمل عندىم"سيدي"كررىا أربع مرات . (ٔ٘ٔ) قولو : "فبينما أنا عنده قدـ عليو ابن عم لو"زيار ة ابن عم اليهودي ىذه تشير أف ىناؾ تواصل اجتماعي بين الأسرة الواحدة في المجتمع اليهودي . (ٕ٘ٔ) كل من خدمهم سلماف من الأساقفة نجد عندىم نشاط وجلد على العبادة، والذي ينبغي للمسلم عدـ التكاسل في أداء العبادة ، والقياـ على أدائها بهمو ونشاط رغبة فيما عند الله. (ٖ٘ٔ) من أوؿ رحلة سلماف إلى آخرىا لم نجد عنده مسألة"التسويف"أي أف يقوؿ مثلبً لنفسو : سوؼ أذىب غداً ، سوؼ أؤخر العمل الفلبني ، أو"سوؼ أخدـ القس الفلبني أو سوؼ أصلي"بل نجد خلبؼ ذلك : المبادرة الفورية للعمل .
عدد الصفحات ٣١(32) قصة سلماف الفارسي رضي الله عنو (ٗ٘ٔ) يستطيع المسلم أف يجمع بين الدنيا و الآخرة ، وبين طاعة الله وبين التجارة ، و يوازف بينها فهذا سلماف رضي الله عنو استطاع أف يوفق بين عملو في الكنيسة من خدمة وصلبة و دعاء ونحو ذلك ، وبين تكسّبو في التجارة بشراء بقرات وغنيمة ،والله سبحانو يقوؿ : "وابتغ فيما آتاؾ الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا"(ٔ) . (٘٘ٔ) يحتاج الداعية إلى الله إلى الزاد المادي و المعنوي ؛ حتى يستطيع أف ينجح في دعوتو، يستفاد من شراء سلماف رضي الله عنو للبقرات والغنم ، و مكوثة في خدمة الأساقفة. (ٙ٘ٔ) قولو"وقد تبع جنازة من أصحابو"اسمو كلثوـ بن الهدـ (ٕ) رضي الله عنو ، وكاف أوؿ من توفي من المسلمين بعد مقدمو صلى الله عليو وسلم المدينة، و فيو مشروعية صلبة الجنازة ، وقد كاف صلى الله عليو وسلم يخرج في جنازة من يموت من الصحابة ، وىذا شرؼ لهم أف يكوف صلى الله عليو وسلم ىو الذي يصلي على الصحابي و يحضر دفنو ثم يُ عز ى فيو . (ٚ٘ٔ) لنتابع سلماف في رحل تو الطويلة ، ونرقبو في محطاتو التي استقر فيها ، فأوؿ بداية انطلبؽ الرحلة كانت من أصفهاف متوجها إلى الشاـ ، ثم بعدىا اتجو إلى الموصل بالعراؽ ثم إلى عمورية، و في ىذه المدينة باع و اشترى وحصل على بقرات وغنيمة ، ثم اتجو إلى بلبد العرب في وادي القرى، ثم إلى المدينة حيث استقر بو المطاؼ فيها . (ٛ٘ٔ) لو تأملنا رحل ة سلماف رضي الله عنو من الناحية السياسية ، نجد أف رحلتو من بلده إلى المدينة كانت آمنة إذ لم يحدثنا عن لصوص أو قطاع طرؽ ، مع ما يحف رحلبت الناس من مخاطر في ذلك الزماف ، مما يدؿ على أنو كاف يسير آمناً عبر رحلتو الطويلة. (ٜ٘ٔ) أمراف مهماف برزا في شخصية سلماف : الخدمة والصلبة ، فالخدمة محبوبة لدى الناس فإذا أراد الإنساف أف يكسب ودّ الآخرين ،وأف يحصل على علبقات حميمة معهم فمن أقصر الطرؽ للدخوؿ إليهم، وكسب قلوبهم ىي خدمتهم و تقديم ذلك مجاناً ، والصلبة ىي صلة بين العبد وربو ، فإذا أراد الإنساف أف يحصل على محبة الله لو فليكثر من الصلبة . (ٓٙٔ) مرّ سلماف رضي الله عنو بمواقف مؤثر ة، وحالات نفسية متفاوتة يشعر بها المتأمل، وذلك من خلبؿ العبارات التي يقولها فمن ذلك : (1) سورة القصص أٌة77. (2) أسد الغابة4/125.
عدد الصفحات ٣٢