12 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني نصرة الحسين بن عليّ؟ قال: نعم خرجت أريد نصرة الحسين، فلماّ دت بالربذة إذا برجل جالس، فقال لي: يا أبا عبد الله أين تريد؟ قلت: أريد نصرة الحسين. ق ال: وأنا أريد ذل أيءاً، ولنا رسول هناب يأتينا بالخم الساعة. قال: فتع ّبت من قوله: يأتينا بالخم الساعة. فلم يلبث هو يحدّثني إذ أقبل رجل، وقال له الذلا كا: معي: ما وراب؟ فأنشأ يقول: والله مااا جئااتكم حتااى بصااارت بااه لحب الع اجة لحب السايف منتاورا وحولااه فِتْيااة تاادمي نتااورهم مثاال المصاااابيح يغشاااو: الااادجى ناااورا وقااد حثثاات قلااوصي كااي أصااادقهم مان قَبال ماا أ: يلاقاوا الخارد الحاورا يا لهف نفسااي لاو أيّ قاد لحقات بهام أناااى تحليااات إذ ح لّااات أسااااويرا فأجابه الذلا كنت معه واستعم وقال: في فتيااااااة وهبااااااوا لله أنفسااااااهم قااد فااارقوا المااال واو هلااين والاادورا فاااالا زال قااااماً أناااات تساااااكنه حتااى القيامااة يسااقي الغيااث طااورا ثمّ التفت فلم أرهما، فعلمت أ ّما من الجن، فرجعت إلى المدينة وإذا بالخم قد لحقنا أ: الحسين قد قتل وا: رأسه حمله سنا: بن أنس النخعي إلى يزيد»(8). والخبر مرسل ضعيف 32 ـمرسلة القندوزي عن أبي مخنف أوردها القندوزي، قال: «قال أبو مخنف: نصبوا الرمح الذلا عليه الرأم الشريف (8) الزرندي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين: ص442.
عدد الصفحات ٨٤تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 12 المبارب المكرم إلى جانب صومعة الراهب، فسمعوا صوت هاتف ينشد ويقول والله مااا جئااتكم حتااى بصاا ارت بااه باااالطف منعفااار الخااادين منتاااورا وحولااااه فتيااااة ت اااادمى نتااااورهم مثل المصاابيح يغشاو: الادجى ناورا كااا: الحسااين سراجاااً ي ستءاااء بااه الله يعلاااااااام أيّ أقاااااااال زورا مااات الحسااين ريااب الاادار منفاارداً امي الحشاشة صادلا القلب مقهاورا فقالت أ مّ كلثوم: مَن أنت يرحم الله؟ قال: أنا مل الجن أتيت أنا وقومي لنصرة الحسين (رضي الله عنه وأرضاه) فوجدناه مقتولً »(8). وهي ضعيفة بالإرسال 38 ـمرسلة ابن نقطة عن خيرة بنت عبد الرحمن أوردها محمّد بن عبد الغني البغدادي المعروف بـ (ابن نقطة)، قال: «وخيرة بنت عبد الرحمن قالت: بكت الجن على الحسين بن علي (رضي الله عنهما)»(4). وهي ضعيفة بالإرسال 39 ـمرسلة الزرندي عن الإمام محمّد الباقر × أوردها الحافظ الزرندي، قال «رو جعفر بن محمّد عن أبيه ÷، قال: نِيح الحسين بن عليّ ثلاث سنين، وفي اليوم الذلا ق تل فيه، فكا: وائلة بن اوصمع ومروا: بن الحكم ومسور بن محزمة، وتل المشيخة من أصتاب رسول ا (8 )القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج9، ص31. (4) ابن نقطة، محمد بن عبد الغني،تكملة الإكمال: ج4، ص268.
عدد الصفحات ٨٥16 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني فيستمعو: نوح الجنّ ويبكو:»(8). وهي ضعيفة بالإرسال 71ـ رواية علي بن يحيى أخرجها ابن الجوزي، قال: «قال ابن بطة: وحدّثنا أبو ذرّ البا ندلا، حدّثنا حمّاد بن الحسين(7) الورّا ، قال: سمعت عليّ بن أخي شعيب بن حرب يقول: ناحت الجنّ ع الحسين بن عليّ فقالت جنيّة: جاااءت نساااء الحااي يبكاا ين شاا يات ويلطماان خاادوداً كالاادنانير نقيااات ويلبسن ثياب السود بعد القصبيِّات»(3). وقد ساق سند إلى ابن بطة قَبل هذ الرواية وهو«أخمنا علي بن عبيد الله، أخمنا علي بن أحمد السلا(4)، أنبأنا عبد الله بن بطة»(2). خلاصة الحكم السندلا على هذا الخم وهذا السند لا شائبة فيه سوى الراوي المباشر وهو عليّ بن أخي شعيب بن حرب، فلم نجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد ترجمه ابن النجار، قال: «علي بن يحيى المدائني، ابن (8 )الزرندي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين: ص442. (4) هكذا في المطبوع، والصحيح هوحمّاد بن الحسن الوراق. (9 )ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، التبصرة: ج4، ص82. (2) هكذا في المطبوع والظاهر بعد التتبّع والتحقيق أنّ شيخ علي بن عبيد الله الزاغوتي هو علي بن أحمد بن البسي البندار وليس السي، وهو كذلك في: سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص261 . (2 )ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، التبصرة: ج4، ص82. والظاهر بل الذي عليه التحقيق هو أبو عبد الله بن بطة، وهو عبيد الله بن محمد العكبري الملقّب بابن بطة، وكان ابن البسي آخر من روى عنه بالإجازة. اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج86، ص243. وهو الموافق لما ورد في تذكرة الخواص. اُنظر: سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص261.
عدد الصفحات ٨٦تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 12 أخي شعيب بن حرب، رو عنه أبو العبام بن مسو في كتاب (النبساط) من جمعه» ثمّ ساق له خبراً مسنداً برواية أبي ال عبّاس عنه(8). ولم نقف فعلاً عى ترجمة أُخرى له فهذا الطريق يعدّ قرينة أُخرى تتقوّى بها بقية الطرق. خلاصة الحكم على روايات نوح وبكاء الجن على الحسين عند أهل السنّة تبينّ أنّ هذ الحادثة نقلها عدد كثير من الرواة، بلغ عددهم أكثر من عشرين راوياً (4)، وأنّ رواي ة وأخبار خمسة من هؤلاء من المراسيل التي لم نقف عى أسانيدها. وأنّ رواية وأخبار اثني عشر من الرواة هي مسندة، بل إنّ بعضها وردت بأكثر من لريق، وأنّ بعض هذ الطرق صحيحة، وبعضها خفيفة الضعف، ومن المجموع نستنتج أنّ حادثة بكاء ونوح الجنّ ثابتة من دون أدنى شك. خلاصة الحكم على الرواية من ملاحظة ما خرجنا به من لرق الرواية عند الشيعة وما يؤيِّدها من روايات بعضها صحيح تثبت بكاء كلّ شيء عى الحسين ×، ومن ملاحظة عدد الروايات عند أهل السنّة مع صحّة بعضها، نخرج بنتيجة: أنّ أصل مسألة بكاء ونوح الجنّ عى الحسين× ثابتة ومتحققة من دون ريب. معطيات ودللت نوح وبكاء الجنّ على الحسين (8) ابن النجار البغدادي، محمد بن محمود، ذيل تاريخ بغداد: ج2، ص833. (4) مع ملاحظة أنّ الجصّاصين أكثر من واحد، وقد رووا هذا ا ، فيكون العدد أكثر من عشرين، جزماً.
عدد الصفحات ٨٧11 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني لعلّ النوح والبكاء من المفاهيم الواضحة عرفاً في الجملة، فالبكاء هو خروج دمع العين سواء كان مشتملاً عى الصوت أو لا، والنوح هو البكاء بصوت وحزن مع ندب الميت وتعداد محاسنه، بل ربّما يتحقق النوح بالندب ورفع الصوت ولو من دون بكاء. هذا من حيث معرفتهما في الجملة، أمّا معرفة حقيقة البكاء والنوح بالدقّة فذاك يستدعي بحثاً تحقيقياً، فثمّة خلاف دقيٌّ في الموضوع، ليس له أثر عى بحثنا؛ إذ ما أردنا إثباته هو أنّ الجنّ قد بكت وناحت عى الحسين × وتمّ سماع ذلك من عدد كب ير من الناس، فالحادثة الكونيّة متحقّقة. فسواء كان النوح يتحقّق بالبكاء مع الندب أو الندب بدون البكاء، وسواء كان البكاء بالمدِّ يختلف نوعاً ما عن البكاء بلا مدّ، أو غير ذلك من الاختلافات التي أشاروا لها في محلِّها، فهو لا يؤثّر عى الموضوع في شيء؛ إذ غاية ما أردنا إثباته هو أنّ الجنّ تأثّر بمقتل الحسين×، وانعكس هذا التأثّر عى بكائه ورثائه وقراءته للإشعار بحيث سمع الكثير من الناس ذلك وعى رأسهم أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة زوج النبيّ ’. وحتى لا يبقى الموضوع مبهماً ارتأينا هنا أنْ نورد التحقيق الذي ورد في الموسوعة الكويتيّة؛ لاختصار وشموله عى فروع المسألة، فقد جاء فيها: «النياحة لغة اسم من النوح، مصدر ناح ينوح نوحاً ونواحاً ونياحاً. وهي: البكاء بصوت عالٍ، كالعويل. والنائتة: الباكية. وأصل التناوح: التقابل، ومنه تناوح الجبلين؛ ألا تقابلهما، وإنّما سميت النساء النوائح نوائح و:ّ بعءهن يقابل بعءاً إذا ن تْنَ. وكا: النساء في الجاهلية يقابل بعءهن بعءاً، فيبكين ويندبن الميت، فهذا هو النوح والنياحة. ويطلق على النساء اللواتي يجتمعن في مناحة: نوائح ونَوْح ون وَّح وأنواح ونائتات. ونوح الحمامة: ما تبديه من س عها على شكل النوح. واستناح الرجل، كناح: بكى حتى استبكى يره. وفي الصطلاح اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف النياحة: فعرّفها الحنفية بأ ّا: البكاء مع ندب الميت، ألا تعديد محاسنه. وقيل: هي البكاء مع
عدد الصفحات ٨٨تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 13 صوت وحاصل كلام علماء المالكية أ:ّ النياحة عندهم هي البكاء إذا اجتمع معه أحد أمرين: داخ أو كلام مكروه. وعرّفها أكثر فقهاء الشافعية وبعض المالكية بأ ّا: رفع الصوت بالندب ولو من ير بكاء، وقيل: مع البكاء. وعرفها الحنابلة وبعض الشافعية بأ ّا رفع الصوت بالندب برنّة أو بكلام مس ع»(8). ويمكن أنْ نسجّل ملاحظة عى تعريف علماء المالكية شقّه الثاني، إذ لا معنى في محلّ كلامنا أنْ يكون بكاء الجنّ مصحوباً بالكلام المكرو ، فهو نوح عى الحسين × يمثل حالة من الحزن الشديد للكائنات الأُخرى أظهر الله أصواتها وأسمعها للإنسان لبيان عظم الفاجعة وشدّتها وإللاع العالم السفلي عى ما حدث في العوالم الأُخر ى مَن تأثّر عى المصاب، فلا يتصور أنْ يكون ذلك بكلام مكرو . فهذ الحالة وهي نوح الجنّ عى الحسين تسجّل مؤشرِّاً عى عدم صحّة تعريفهم، بعد معرفتنا أنّ الجنّ لم تقتصر عى البكاء المصحوب بالصراخ، بل كان مصحوباً بالكلام وقراءة أبيات شعرية عديدة. أمّا بقيّة التعاريف فكلّها ممكنة في حدّ ذاتها، وأيّاً منها كان المقصود من النوح فهو يُمثِّل حادثاً كونياً. هذا ما يتعلّق بالنوح، أمّا البكاء، فقد أوضحو بالموسوعة بقولهم: «البكاء: مصدر بكى، ي مدّ وي قصر، يقال: بكى بكاء وبكى، وهو: خروج الدمع من العين، سواء كا: مع (8) الموسوعة الفقهية الكويتية: ج24، ص23.
عدد الصفحات ٨٩31 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الصوت أو بدونه. وقيل: هو بالمدِّ إذا كا: الصوت أ لب، ويقصر إذا كا: الحز: أ لب. وقيل: هو بالقصر خروج الدمع فقه، وبالمد خروج الدمع مع الصوت، وي قال لخروج الدمع مع الصوت: نتيب، ومع الصياح: عويل. واستعمال الفقهاء للبكاء ل يخرج في معناه عماّ ذ كر ». وأمّا الفارق بين النياحة والبكاء فأوضحو بقولهم: «والصلة بين النياحة والبكاء هي أ:ّ البكاء أعمّ من النياحة عند مَن قصر معناها على البكاء مع رفع الصوت، أو على البكاء مع رفع الصوت بالندب، حيث تكو: النياحة إحد صور البكاء. وأمّا مَن جعل النياحة شاملة لرفع الصوت بالندب: سواء أ كا: معها بكاء أم ل، فإ ّا تكو: أخصّ من البكاء من جهة وأعمّ من جهة أ خر »(8). هذا ما يتعلّق بأصل معنى النوح والبكاء أمّا كيف يمكن أنْ نسجّل ذلك ضمن الحوادث التكوينيّة مع معرفتنا بأنّ الجنّ كائنات حيّة لها عالمها الخاص بها، فتبكي وتضحك وتتزاوج وما إلى ذلك، فلا يوجد شيء خارق للطبيعة، فقد تأثّرت عى مقتل الحسين× وبكت وناحت عليه؟ والجواب يتمحوّر فيما أشرنا إليه قبل قليل من أنّ الحادثة غير متعلقة بالبكاء والنوح فقط، بل بسماع ذلك من قبل عالم آخر وهو عالم الإنسان، إذ سمعها الكثير من الناس، وهو أمر غير متعارف، فح ياة الجنّ حياة خاصّة لا يطّلع عليها أي أحد إلاّ أولئك الذين يدّعون تسخير الجنّ ورؤيتهم وما شاكل ذلك. أمّا أنْ يسمع الكثير من الناس نوحهم وبكائهم ومنهم أُمّ سلمة، فهذا أمر يستدعي التأمّل والتفكّر كثيراً، إذ لا شكّ أنّ ذلك بتأثير غيبي سماوي فيه إشارات بيّنة إلى أنّ (8) الموسوعة الفقهية الكويتية: ج24، ص21.
عدد الصفحات ٩٠تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 38 العوالم الأُخرى أبدت حزنّا واستياءها لما جرى عى الحس×. وهذا يكشف لنا دلالات سماع نوح الجنّ وبكائه فإنّه يبينّ حقيقة الغضب الإلهي عى ما جرى بحيث أسمع الإنسان ما قام به الجنّ تأثّراً بالواقعة، كما أنّه يمثّل الحزن الشديد الذي حلّ بالكون وتأثّر ال عوالم كافّة بذلك، فضلاً عن بيان حقيقة وحقانيّة الإمام الحسين× وغير ذلك ممّا سنورد في فصل الدلالات العامّة
عدد الصفحات ٩١34 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني
عدد الصفحات ٩٢تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 39 ثامناً: بكاء مختلف المخلوقات على الحس × 3 ـحديث الحسين بن ثوير 7 ـحديث يونس بن ظبيان 1 ـحديث أبي سلمة السراج 4 ـحديث المفضل بن عمر حديث هؤلاء الأربعة، تقدّم ذكر سابقاً في بكاء السموات والأرض، وخرّجنا هناك من وجو ولرق مختلفة، وقد ورد الخبر تارة عنهم أجمعين، وتارة بلفظ الحسين بن ثوير مع حضورهم المجلس وسماعهم الكلام، نقتصر هنا عى ذكر لريق واحد منها بلفظ الحسين بن ثوير تحاشياً للتكرار. قال ابن قولويه: «حدّثني أبي&، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن الحسين بن ثوير، قال: كنت أنا ويونس بن بيا: والمفءل بن عمر وأبو سلمة الساج جلوساً عند أبي عبد الله×، فكا: المتكلّم يونس، وكا: أكمنا سنّاً ا وذكر حديثاً طويلاً ا يقول: ثم قال أبو عبد الله×: إ:ّ أبا عبد الله× لماّا مضى بكت عليه السماوات السبع واورضو: السبع وما فيهن وما بينهن، وما ينقلب في الجنّة والنار من خلق ربِّنا، وما ي ر وما ل ي ر ، بكى على أبي عبد الله إلّ ثلاثة أشياء تب عليه، قلت: ا ج علت فداب ا ما هذه الثلاثة اوشياء؟ قال: تب عليه
عدد الصفحات ٩٣32 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني البصرة ول دمشق ول تل عثما: بن عفا:. وذكر الحديث»(8). الحكم على هذا السند تقدّم دراسة السند سابقاً، وعرفنا أنّ هذا السند صحيح معتبر، رجاله إماميّة ثقات. وكذلك تقدّم أنّ سند الرواية بنقل الشيخ الطوسي صحي ح أيضاً، رجاله كلّهم إماميّة ثقات. 5 ـحديث المفضّل بن عمر وهذا الخبر تقدّم سابقاً، أخرجه الشيخ الصدوق في أماليه، قال: «حدّثنا أحمد بن هارو: الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميرلا، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن سنا:، عن المفءل بن عمر، عن الصاد جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه طالب× دخل يوماً إلى الحسن ×، فلماّ نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكي يا أبا عبد الله؟ قال: أبكى لما ي صنع ب ». إلى أنْ قال «وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي علي كلّ شيء حتّى الوحوش في الفلوات، والحيتا: في البتار»(4). وقد عرفنا أنّ هذا الحديث صحيح السند 6 ـحديث أبي بصير وقد تقدّم ذكر في نوح الجنّ من وجهين عن «محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن (8 )ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص862. (4 )الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص822.
عدد الصفحات ٩٤تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقت ل الحسين× ......................... 32 محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل الساج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ×، قال: بكت الإنس والجنّ والطير والوحش على الحسين ابن علي÷ حتى ذرفت دموعها»(8). وقد تقدّم أنّ هذا الحديث يمكن القول بصحتّه وفق بعض المبا 2 ـحديث آخر لأبي بصير أخرجه ابن قولويه، قال: «حدّثني محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سا ، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصرلا، عن عبد الله بن عبد الرحمن اوصم، عن عبد الله بن مسكا:، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله× أحدّثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحباً، وضمّه وقبّله، وقال: حقّر الله مَن حقّركم وان تقم َّن وَتَرَك م، وخذل الله مَن خذلكم، ولعن الله مَن قتلكم، وكا: الله لكم ولياً وحافظاً وناداً، فقد طال بكاء النساء وبكاء اونبياء والصدِّيقين والشهداء وملائكة السماء. ثمّ بكى وقال: يا أبا بصير، إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاي ما ل أملكه بما أتى إلى أبي هم وإليهم. يا أبا بصير، إ: فاطمة ÷لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنّم زفرة لول أ:ّ الخزنة يسمعو: بكاءها وقد استعدوا لذل مخافة أ: يخرج منها عنق أو يشرد دخا ا فيتر أهل اورض، فيكبتو ا ما دامت باكية ويزجرو ا ويوثقو: من أبوابها مخافةً على أهل اورض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة. وإ:ّ البتار تكاد ا: تنفتق فيدخل بعءها على بعض، وما منها قطرة إلّ بها مل موكّل، فإذا سمع المل صوتّا أطفأ نارها بأجنتته، وحبس بعءها على بعض مخافةً على (8 )ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص862.
عدد الصفحات ٩٥36 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الدنيا وما فيها ومَن على اورض، فلا تزال الملائكة مشفقين، يبكونه لبكائها، ويدعو: الله ويتضرّعو: إليه، ويتضرع أهل العرش ومَن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافةً على أهل اورض، ولو أ:ّ صوتاً من أصواتّم يصل إلى اورض لصعق أهل اورض، وتقطعت الجبال وزلزلت اورض بأهلها. قلت: ا جعلت فداب ا إ:ّ هذا اومر عظيم. قال: يره أعظم منه ما ت سمعه. ثمّ قال لي: يا أبا بصير، أما تحبّ أ: تكو: فيمَن يسعد فاطمة ÷فبكيت حين قالها ف قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء، ثمّ قام إلى المصليّ يدعو، فخرجت من عنده على تل الحال، فما انتفعت بطعام وما جاءي النوم، وأصبتت صائماً وجلاً حتّى أتيته، فلماّ رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث تنزل بي عقوبة »(8). وهذا الحديث ضعيف، ويكفي في ذلك جهالة عليّ بن محمّد بن سا وجهالة عبد الله بن حماد البصري. وكذلك ضعف عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، حيث قال عنه النجاشي: «ضعيف الٍ ليس بشيء... له كتاب المزار، سم عت َّن رته فقال لي: هو تُليه »(4). وذكر العلاّمة في القسم الثاني وقال فيه: «بصرلاّ ضعيف الٍ، ليس بشيء، وله كتاب الزيارات يدلّ على خبثٍ عظيم ومذهبٍ متهافت، وكا: من كذابة أهل البصرة »(9). ومن الواضح أنّ العلاّمة قد اعتمد في ترجمته هذ عى كتاب النجاشي وك تاب ابن الغضائري، وحيث إنّ كتاب ابن الغضائري لم يثبت استناد إليه، فيبقى كلام النجاشي (8 )ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص863ـ828. (4) النجاشي، أحمد بن علي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة: ص482. (9 )العلاّمة الحليّ، الحسن بن يوسف، خلاصة الأقوال: ص 924.
عدد الصفحات ٩٦تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 32 هو المعتمد في الحكم عى الرجل لذا قد تختلف الآراء حسب فهم وتفسير كلمات النجاشي، فذهب السيد الخوئي إلى ضعف الرجل، حيث قال: « اهر كلام الن اشي أنّه ليس بشئ، أنّه ضعيف الحديث، فلا اعتماد على رواياته»(6) . لكن قد يقال إنّ سبب تضعيف الرجل هو اتهّامه بالغلو، فإذا أمكن الوقوف ع حقيقة الرجل، وأنّه غير مغال، زال سبب التضعيف، وهناك كلمات للشيخ الوحيد البهبهاني في دفع الغلو عن الرجل، وتبرئة ساحته (4). وكيفما كان، فالرواية ضعيفة من حيث السند لجهالة بعض الرواة كما تقدّم. نعم، بناء عى وثاقة كلّ رجال كتاب كامل الزيارات، مع ملاحظة عدم ثبوت ضعف عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، فحينئذ يمكن القول باعتبار الرواية. 8 ـحديث الحارث الأعور أخرجه ابن قولويه، قال: «حدّثني أبي (رحمه الله تعا وعليّ بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن أبي داود، عن سعد بن عمر الجلاب، عن الحارث اوعور، قال: قال عليّ ×: بأبي وأ مّي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله كأيّ ا نظر إلى الوحوش مادّةً أعناقها على قمه من أنواع الوحش، يبكونه ويرثونه ليلاً حتّى الصباح، فإذا كا: ذل فإيّاكم والجفاء»(9). (8) الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج88، ص423. (4) اُنظر: الوحيد البهبها، محمد باقر، تعليقة عى منهج المقال: ص442. (9 )ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص866.
عدد الصفحات ٩٧31 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني سعد بن عمر الجلاب هو متحد مع سعد بن أبي عمرو أو عمـر الجلاب (8)، يوثّق، إلاّ أنّ ابن أبي عمير روى عنه فيكون ثقة وفق بعض المباني. لكن أحمد بن أبي داود، مجهول، فتكون الرواية ضعيفة به. 9 ـرواية زرارة وهي رواية تقدّم ذكر جزء منها سابقاً فيما يتعلّق بموضوع بكاء السموات والأرض، فنوردها هنا مجدّداً بما يتناسب والمقام، فقد أخرجها ابن قولويه، قال: «حدّثني محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميرلا، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سا ، عن محمّد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصرلا، عن عبد الله بن عبد الرحمن اوصم، عن أبي يعقوب، عن أبا: بن عثما:، عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله×: يا زرارة، إ:ّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدم، وإ:ّ اورض بكت أربعين صباحاً بالسواد، وإ:ّ الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسو والحمرة، وإ:ّ الجبال تقطّعت وانتثرت وإ:ّ البتار تف ّرت وإ:ّ الملائكة بكت أربعين صباحاً على الحسين ×، وما اختءبت منّا امرأة ول ادّهنت ول اكتتلت ول رجّلت حتّى أتانا رأم عبيد الله بن زياد، وما زلنا في عمة بعده، وكا: جدِّلا إذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته، وحتّى ي بكي لبكائه رحمة له مَن رته، وإ:ّ الملائكة الذين عند قمه ليبكو:، فيبكي لبكائهم كلّ مَن في الهواء والسماء من الملائكة، ولقد خرجت نفسه× فزفرت جهنّم زفرة كادت اورض تنشقّ لزفرتّا، ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنّم شهقة لول أ:ّ الله حبسها بخزا ا وحرقت مَن على هر اورض من فورها، ولو يؤذَ: لها ما بقي شيء إلّ (8 )اُنظر: الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج3، ص29 ـ22.
عدد الصفحات ٩٨تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحسين × ......................... 33 ابتلعته، ولكنّها مأمورة مصفودة، ولقد عتت على الخزا: ير مرّة حتى أتاها جمئيل فضربها ب ناحه فسكنت، وإ ّا لتبكيه وتندبه وإ ّا لتتلظّى على قاتله، ولول من على اورض من ح ج الله لنقءت اورض واكفئت بما عليها، وما تكثر الزلزل إلّ عند اقتراب الساعة...»(8). وقد تقدّم أنّ هذ الرواية ضعيفة من حيث السند 31ـ رواية أبي حمزة الثمالي أخرجها ابن قولويه، قال: «حدثني أبو عبد الرحما: محمد بن أحمد بن الحس العسكرلا ومحمد بن الحسن جميعاً، عن ا لحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه علي بن مهزيار، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن مروا:، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال الصاد ×: إذا أردت المسير إلى قم الحس»، وذكر الإمام× آداب زيارة الحس وكيفيّتها، وممّا جاء في كلامه: «بأبي أنت وأمي يا سيدلا، بكيت يا خيرة الله وابن خيرته، وحق لي أ: أبكي ، وقد بكت السماوات واورضو: والجبال والبتار، فما عذرلا ا: أبك ، وقد بكاب حبيب ربي، وبكت اوئمة صلوات الله عليهم، وبكاب من دو: سدرة المنتهى إلى الثر جزعاً علي »(7). ورجال هذ الرواية كلّهم من الثقات باستثناء محمّد ب ن مروان فهو مجهول، وقد روى عنه في هذا الخبر محمّد بن أبي عمير، وهو من أصحاب الإجماع الذين أجمع الأصحاب عى تصحيح ما يصحّ عنهم، فإن قلنا بأنّ مفاد هذ القاعدة هو وثاقة كلّ بقية رواة السند أو صحّة الحديث، فستكون هذ الرواية صحيحة، وإنْ لم نقبل ذلك (8 )ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص862 ـ861. (4 )ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص213.
عدد الصفحات ٩٩