المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الامام الحسين عليه السلام حكمه الرحمه

غير معروف

صفحة ٣ من ٢٧

96 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وأوردها الطبري من دون ذكر الأبيات الشعرية، وقال بعد : «خرّجه ا سيرته»(8). وأخرجها ابن أبي الدنيا بنوع من الاختصار، قال: «حدّثني سويد بن سعيد، ثنا عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أ مّ سلمة ا رضي الله عنها ا قالت: ما سمعت نوح الجنّ على أحد منذ ق بض النبي (صلىّ الله عليه وسلّم)، حتّى ق بض الحسين، فسمعت جنيّة تنوح، تقول: أَل يااااا عااااين فاااااحتفلي ب هااااد ومَاان يبكااي عاالى الشااهداء بعاادلا عاااالى رهااااه تقااااودهم المنايااااا إلى مت باااار في ماااال عبااااد»(7). عبّاد، فلم نقف له عى توثيق أو تجريح، لكن رواية الطبراني عنه مع جملة من الثقات توجب القول بحسن حديث الرجل عى أقل تقدير. وكيفما كان فهو متابع، فقد رواها ابن أبي الدنيا مباشرةً عن سويد بن سعيد، وابن أبي الدنيا محدّث ثقة معروف. أمّا سويد بن سعيد، ففيه كلام كثير بين التوثيق والتضعيف، وقد بسطنا القول فيه في كتابنا دراسة في حديث السفينة، وانتهينا إلى أنّه صدوق في نفسه، وغاية ما أُخذ عليه هو التدليس، والتلقين، وحيث إنّه صّح هنا بالتحديث فقد أمنّا تدليسه، وأمّا التلقين فالظاهر من الجمع بين كلماتهم إنّه ربّما لقّن في آخر عمر ، وهذا الاحتمال البسيط لا يوجب لرح روايات الرجل مع كثرتها، خصوصاً أنّه من رجال مسلم(9). (8) الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص821. (4) ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمد،الهواتف: ص12. (9) اُنظر: الرحمة، حكمت، دراسة في حديث السفينة عى مباني أهل السنّ ة: ص464ـ462.

عدد الصفحات ٣٦

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 92 وعمرو بن ثابت، فقد تقدّم أنّ فيه كلاماً كثيراً، لكن لا يبعد كونه حسن ا ديث. وحبيب بن أبي ثابت، لا كلام في وثاقته إلاّ أنّه متّهم بالتدليس، قال ابن حجر: «ثقة، فقيه، جليل، وكا: كثير الإرسال والتدليس»(8). وحيث إنّ حبيب من الأئمّة الحفّاظ المعروفين، فقد اختُلف في قبول روايته المعنعنة، فبعضهم قَبِلَها وبعضهم ردّها، إلاّ أنّه في ا لمقام روى عن أُمّ سلمة، وقد صّحوا بأنّه لم يسمع منها، فقد ذكر المزي أنّه روى عن أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين، ولم يسمع منها(4). وقال أبو زرعة« يسمع من أ مّ سلمة »(9). خلاصة الحكم على السند والخلاصة: إنّ رجال السند كلّهم فيهم كلام، وهو بهذا السياق منقطع؛ إذ لم نعرف الواسطة بين حبيب وبين أُمّ سلمة، وحيث إنّ الحديث ورد بطريق أصحّ من هذا كما تقدّم، فيمكن حينئذٍ التمسّك بأصل قضية سماع أُمّ سلمة لنوح الجنّ، أمّا التفصيلات الأُخرى التي وردت في هذا المتن فلا يمكن الركون إليها. تنافي هذه الرواية مع رواية احمرار التربة قد تقدّم سابقاً أنّ أُمّ سلمة كانت تترقب التربة، وحينما رأتها تحوّلت دماً عرفت أنّ الحسين قد قُتل، فصرخت وبكت واجتمع في بيتها أهل المدينة، بينما في هذا الخبر تكون (8) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي،تقريب التهذيب: ج4،ص819. (4) اُنظر: المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج2،ص961. (9) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي،تهذيب التهذيب: ج4،ص826.

عدد الصفحات ٣٧

91 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني قد عرفت من خلال سماع نوح الجن! نعم، لو اقتصرنا عى رواية ابن أبي الدنيا، فلا يوجد تنافي بينها وبين رواية التربة؛ لأنّ رواية ابن أبي الدنيا لا يُستفاد منها أنّ أُمّ سلمة علمت بالحادثة من خلال سماع الجنّ، بل إنّّا ما سمعت الجنّ إلاّ حين قُتل الحسين ×، لكنّها بلفظها عند الطبرا تُفيد أنّ أُمّ سلمة أمرت جاريتها بالخروج والاستعلام، وعادت فأخبرتها بقت ل الحسين×، فهي صيحة بمنافاتها لرواية التربة، وما يهوّن الخطب أنّ الرواية بهذا اللفظ ضعيفة السند لا يمكن التعويل عليها والوثوق بتفاصيلها. كما أنّه تقدّم في الروايات الشيعية ما يشبه هذ الرواية من أُمّ سلمة، إلاّ أنّّا قابلة للتأويل أيضاً، ويمكن الجمع بينها وبين رواية التربة جمعاً زمنيّاً، كأنْ تكون سمعت نوح الجنّ، ثمّ رأت التربة كما تقدّم سابقاً، فيبقى التعارض الوحيد الذي لا يمكن جمعه مع رواية التربة، إنّما هو في لفظ الطبراني لا غير. عى أنّ الرواية الواردة عند الشيعة هي أيضاً عن حبيب بن أبي ثابت، عن أُمّ س لمة، وهذا يعني أنّ هناك اضطراباً ما في متن الرواية، فاختلفت ألفاظها اختلافاً مخلاً عند السنّة أنفسهم، كما اختلفت ألفاظها بين السنّة والشيعة، مع أنّّا رواية واحدة، وهذا ما يدعو إلى التمسّك بأصل قضية نوح وبكاء الجنّ الوارد في هذ الرواية، وترك ما عداها من تفاصيل؛ لأنّّا مشوشة مضطربة، والله تعالى أعلم. د ـ رواية عمر بن أبي سلمة عن أُمّ سلمة وقد تقدّمت سابقاً في تحوّل التراب إلى دم، وجاء في آخرها: «فلماّ كا: ليلة قتل الحسين×، قالت أ مّ سلمة: سمعت قائلاً يقول

عدد الصفحات ٣٨

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 93 أيّّااااا القاااااتلو: جهاااالاً حساااايناً أبشاااااروا بالعااااذاب والتنكياااال قاااد ل عناااتم عااالى لساااا: ابااان داو د وموسااااى وصاااااحب الإن ياااال . قالت: فبكيت، قالت: ففتتت القارورة فإذا قد حدث فيها دم»(8). وقد عرفنا أنّ هذا الحديث جيّد الإسناد، غير أنّه يمكن لقائل أنْ يقول إنّ هذا الخبر غير واضح في نوح الجنّ؛ إذ لم يرد ذكر الجنّ فيه. فنقول: إنّه بقرينة رواية هشام المتقدّمة، نستفيد أنّ الذي سمعته أُمّ سلمة هو نوح الجنّ؛ لأنّه في تلك الرواية صّحت بسماع الجنّ وجاءت بنفس الأبيات الشعرية. هـ ـ مرسلة الطبري عن أُمّ سلمة أوردها الطبري في ذخائر ، قال: «عن أ مّ سلمة، قالت: لمّا ق تل الحسين ناحت علي ه الجنّ، وم طرنا دماً [ .خرّجه ابن السرّ »(4). لكنّنا لم نعثر عى كتاب ابن السرّي، وعى سند الخبر من مصدر آخر، فيكون ا مرسلاً من دون سند. و ـ مرسلة سبط ابن الجوزي عن الزهري عن أُمّ سلمة أوردها سبط ابن الجوزي، قال: «حكى الزهرلا، عن أ مّ سلمة، أ ّا قالت: ما سمعت نواح الجنّ إلّ في الليلة التي ق تل فيها الحسين، سمعت قائلاً يقول: أَل يااااا عااااين فاااااختلفي ب هااااد ومَاان يبكااي عاالى الشااهداء بعاادلا (8) الشجري،يحيى بن الحسين، الأمالي الخميسية: ج4،ص882. (4) الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص821.

عدد الصفحات ٣٩

21 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني عااااالى رهاااااه تقاااااودهم المناياااااا إلى مت اااااام في ثااااااوب عبااااااد قالت: فعلمت أن ه قد ق تل الحسين»(8). وهذ الرواية ضعيفة بالإرسال خلاصة الحكم على خم أ مّ سلمة اتّضح أنّ الخبر ورد من لرق عدّة عن أُمّ سلمة، أحدها: صحيح بلا شائبة؛ لوثاقة رجاله، ولورود من وجو عديدة عن عماّر بن أبي عماّر. وأمّا الأخير: فهو مرسل. وأمّا الخبران الآخران: ففي سندهما كلام، فيصلحان لأنْ يتقوّى بهما الحديث. وأمّا الرواية الأُخرى المتقدّمة سابقاً، وهي رواية عمرو بن أبي سلمة: فهي جيدة الإسناد. 7 ـرواية ميمونة أخرجها الضحّاك، قال: «حدّثنا إبراهيم بن ح اج، نا حمّاد بن سلمة، عن عماّر بن أبي عماّر، عن ميمونة، قالت: سمعت الجنّ تنوح على الحسين (رضي الله تعالى عنه) »(4). وأخرجها أبو نعيم من لريقه، قال«حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أ عاصم، ثنا إبراهيم بن الح اج،...»(9). وأخرجها الطبراني من لريق إبراهيم أيضاً، قال«حدّثنا عبد الله، ثنا إبراهيم بن الحجاج،...»(2). (8) سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص223. (4) الضحّاك، أحمد بن عمرو، الآحاد والمثاني: ص911. (9) أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، معرفة الصحابة: ج4،ص661. (2)الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج9، ص844.

عدد الصفحات ٤٠

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 28 رجال السند إبراهيم بن الحجاج ثقة، وثّقه الدارقطني(8)، وذكر ابن حبّان في الثقات(4)، وقال بوثاقته كلّ من الهيثمي (9)، والألبا(2)، وقال ابن حجر«ثقة، يّم قليلاً»(2). وحمّاد وعماّر تقدّم الكلام فيهما وأنّّما ثقات خلاصة الحكم على السند اتّضح إذن أنّ هذا السند صحيح؛ ولذا قال فيه الهيثمي: «رواه الطماي، ورجاله رجال الصتيح»(6). 1 ـرواية أبي جناب ولها عنه لرق: الطريق اووّل: رواية اوودلا عنه أخرجه الطبراني، قال: «حدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سريج بن يونس، ثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص اوبّار، عن إسماعيل بن عبد الرحمن اوزدلا، عن أبي جناب، قال: س مع من الجنّ ا يبكو: على الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ا: (8) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي،تهذيب التهذيب: ج8، ص31. (4) ابن حبان، محمد، الثقات: ج1 ص21. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي،تهذيب التهذيب: ج8، ص31. (9) اُنظرالهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج1،ص83. (2) اُنظرالألباني، محمد ناص الدين، إرواء الغليل: ج2،ص824. (2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي،تقريب التهذيب: ج8،ص22. (6) الهيثمي، علي بن أبكر، مجمع الزوائد: ج3،ص833.

عدد الصفحات ٤١

24 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني مساااااااح الرساااااااول جبيناااااااه فلاااااااه برياااااااق في الخااااااادود أباااااواه مااااان ع لياااااا قاااااريش جاااااادّه خااااااير الجاااااادود »(6). وأخرجه الآجري في الشريعة، قال«وأخمنا أبو الحسن علي بن إستا بن زاطيا، قال: حدّثنا الحسن بن عرفة، قال: حدّثنا أبو حفص اوبّار، عن إسماعيل بن عبد الرحمن اوودلا، عن أبي جناب الكلبي، قال: لمّا ق تل الحسين بن علي (رضي الله عنهما)، ناحت عليه الجنّ، فت فظ من قولهم: مساااااااح الرساااااااول جبيناااااااه فلاااااااه برياااااااق في الخااااااادود أباااااواه مااااان ع لياااااا قاااااريش جاااااادّه خااااااير الجاااااادود »(7). رجال السند من الواضح أنّ هذا الطريق يدور عى أبي حفّ الأبّار ومَن بعد . والسند إلى الأبّار صحيح، فقد روا الطبراني، عن الحضرمي، عن سريج، والحضرمي هو المعروف بـ مطينّ، من الحفّاظ الثقات (9). وسريج بن يونس، ثقة عابد(2). وروا الآجري، عن علي بن إسحاق بن زاليا، عن الحسن بن عرفة، وابن زاليا (8) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج9،ص848. (4) اجري، محمد بن الحسين، الشريعة: ج2،ص4821ـ4823. (9) اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، تذكرة الحفّ اظ: ج4،ص664. (2) اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج88،ص826. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8،ص928.

عدد الصفحات ٤٢

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 29 محدّث معروف، روى عنه ثُلّة من العلماء، وقال ابن السني «ل بأم به»(8). وقال السمعا«كا: صدوقاً»(4). والحسن بن عرفة ثقة(9). فالسند إلى الأبّار صحيح ورد من وجه أمّا الأبّار عمر بن عبد الرحمن، فهو حافظ ثقة، وثّقه ابن معين، والدارقط ني، وغيرهم(2)، وقال النسائي «ل بأم به»(2). وقال أبو حاتم، وأبو زرعة «صدو»(6) . وقال أحمد«ماكا: به بأم»(2). وإسماعيل بن عبد الرحمن، هو الأودي كما في الشريعة للآجري، ويبدو أنّه صُحّف عند الطبراني وورد بلفظ الأزدي؛ إذ بعد التتبع لم نعثر عى راوٍ باسم إسما عيل بن عبد الرحمن ويلقّب بالأزدي، كما وجدنا أنّ الذي يروي عنه الأبّار إنّما هو الأودي لا الأزدي. نعم، نقل النباتي أنّ ابن عدي نسبه أزدياً، والأزدي نسبه أسدياً، قال: ولعلّ أحدهما صُحّف. قال ابن حجر: «إذا قرأت اوسْدلا بسكو: السين انتفى التصتيف»(1). (8) الذهبي، محمد بن أحمد،سير أعلام النبلاء: ج82،ص429. (4) السمعاني، عبد الكريم بن محمد، الأنساب: ج9،ص848. (9) اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج88،ص222ـ221. (2) اُنظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج2،ص286ـ282. (2) اُنظر: المصدر السابق: ج2، ص286. (6) اُنظر: ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد، الجرح والتعديل: ج6، ص848ـ844. (2) ابن حنبل، أحمد بن حنبل، سؤالات أبي داوُ د لأحمد بن حنبل: ص962. (1) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، لسان الميزان: ج8،ص283.

عدد الصفحات ٤٣

22 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني غير أنّ الموجود في كامل ابن عدي المطبوع هو الأودي لا الأزدي، وكيفما كان، فسواء لُقّب بالأزدي أم لا، فإنّ المراد منه هو الأودي لا راوٍ آخر غير . والأودي هذا، ذكر ابن حبّان في الثقات، وقال فيه يحيى بن معين: «شيخ كوفي، يرو عنه أبو حفص اوبّار»(8). ولم أرَ له تضعيف اً يُعتدّ به، فكلّ ما عندهم أنّه عرف بحديث الحماّمات، وليس له سوا ، والمراد من حديث الحماّمات، هو ما روا الطبراني ـ واللفظ له ـ وغير بسندهم إلى الأودي: «عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي، أنّه قال أوّل مَن ص نعت له النورة ودخل الحماّم سليما: بن داو د، فلماّ دخله ووجد حرّه و مّه، قال: أوه من عذاب الله، أوه أوه قبل أ: ل ينفع أوه»(4). وقال البخاري بعد أنْ ذكر أنّ له حديث الحماّمات «ل ي تابع عليه»(9). وقال العقي«ل يتابع على حديثه، ول ي عر إلّ به »(2). فمن الواضح إذن أنّه لا مستند لهم في التضعيف سوى تفرّد بهذا الحديث، لكن متن الحديث ليس فيه نكارة معيّنة، بل هو المناسب لحال الأنبياء، فإنّّم حين يشعرون بالحرّ والغمّ والكرب يتذكرون عذاب الله في ذلك اليوم. ثمّ إنّ ابن عدي ذكر أنّه عثر عى حديث آخر للأودي هذا، وهو عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي (صى ّ الله عليه وسلّم)، قال: «إذا لقي المؤمن المؤمن (8) ابن معين، يحيى، تاريخ ابن معين برواية الدارمي: ص422. (4) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الأوسط: ج8،ص826. (9) اُنظر: الجرجا، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: ج8،ص416. (2) العقيلي، محمد بن عمر،ضعفاء العقيلي: ج8،ص12.

عدد الصفحات ٤٤

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت ب عد مقتل الحسين× ......................... 22 كا: كهيئة البناء، يشدّ بعءه بعءاً »(8). وهذا الحديث أيضاً متنه مقبول ولا شائبه فيه فمع تصريح ابن معين أنّه شيخ، وذكْرُ ابن حبّان له في الثقات، فلا يبعد أنْ يكون صدوقاً حسن الحديث، خصوصاً أنّ الحديث مح لّ الكلام ـ وهو نوح الجنّ ـ قد ورد بطرق متعددة، وعرفنا أنّه صحّ عن أُمّ سلمة. نعم، بقي أنْ نذكر أنّ الأزدي، قال عنه: «منكر الحديث»(4). لكن تقدّم في ترجمة هلال بن ذكوان أنّ الأزدي بنفسه ضعيف، مضافاً إلى أنّه متعنّت في الجرح والتعديل، فلا يُؤخذ بكلامه، ونضيف هنا أنّ الأودي معروف برواية واحدة، وعثر له ابن عدي عى رواية ثانية، ولا يوجد في متنيهما ما يُقدح به، فكيف عرف الأزدي أنّه منكر الحديث، مع أنّ الحكم بكون الراوي منكر الحديث يحتاج إلى تتبع شديد والوقوف عى روايات كثيرة منكرة؛ بحيث يصحّ وصف الراوي عى ضوئها أنّه منكر الحديث. أمّا أبو جناب الكلبي، فقد اختلفت فيه الكلمات، فبعضهم وثّقه، وبعضهم قال: صدوق، وبعضهم قال: لا بأس به، وبعضهم قال بضعفه، مع تصريح الكثير منهم بأنّه كان يُدلّس، بل اختلفت كلمات العالم الواحد فيه، كابن معين، فتارةً قال: صدوق، وأُخرى: لا بأس به، وثالثة: ضعيف. ويبدو من مجموع الكلمات أنّ منشأ تضعيفه هو شدّة تدليسه، وإلاّ فالجمع يقضي أنّ الرجل صدوق في ذاته؛ لذا فإنّ ابن زرعة ـ وهو من المعتدلين في الجرح والتعديل ـ (8) الجرجا، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: ج8،ص416. (4) الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج8،ص492.

عدد الصفحات ٤٥

26 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني قال: «صدو ، ير أنّه كا: يدلّس». وقال ابن نم«صدو ، كا: صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، كا: يح دّث بما يسمع ». وقال يزيد بن هارون«كا: صدوقاً، يدلس». وقال أبو نعيم«ثقة يدلس»(8). وقال العج«يحيى بن أبي حيّة، كا: ي دلّس ل بأم به»(4). وهكذا فإنّ النظر في الكلمات المختلفة التي قيلت في الرجل والجمع بينها، تُنبِئُك بأنّ الرجل في نفسه صدوق؛ ولذا فإنّ ابن حجر أوضح مستند المضعّفين، فقال: «ضعّفوه؛ لكثرة تدليسه»(9) . خلاصة الحكم على السند تبينّ أنّ هذا السند لا بأس به، غير أنّ أبا جناب مُدلّس، وهو غير ضارٍ هنا، فهو لم يحُدّث عن أحد حتى نحتمل سقوط واسطة بسبب التدليس، بل صدق القول وأوضح كما في رواية الطبراني أنّه سُمع من الجنّ، ولم يُبينّ السامع، لكن تبقى الرواية ضعيفة؛ لجهالة الشخّ الذي سمع نوح الجنّ في هذ الرواية. وسيأتي في الروايات اللاحقة أنّ أبا جناب سمعه من عدّة أشخاص. الطريق الثاي: رواية عطاء عنه قال عمر بن شبة: «حدّثني عبيد بن جناد، قال: حدّثنا عطاء بن مسلم، عن أبي (8) اُنظر هذ الأقوال في: المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج98،ص412ـ413. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج88،ص822ـ821. (4) العجلي، أحمد بن عبد الله، معرفة الثقات: ج4،ص928. (9) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص918.

عدد الصفحات ٤٦

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 22 جناب الكلبي، قال أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أتا العرب بها: بلغني أنّكم تسمعو: نوح الجنّ. قال: ما تلقي ح رّاً ول عبداً إلّ أخمب أنّه سمع ذل . قلت: فأخمي ما سمعت أنت؟ قال: سمعتهم يقولو:: مساااااااح الرساااااااول جبيناااااااه فلاااااااه بر ياااااااق في الخااااااادود أباااااواه مااااان ع لياااااا قاااااريش جاااااادّه خااااااير الجاااااادود »(6). وأخرجه أحمد بن يحيى المعروف بـ (ثعلب) في مجالسه، من لريق عمر بن شبّة(4). ومن لريقه أخرجه ابن عساكر(9). وأورد الذهبي، والسيولي، وغيرهم(2). رجال السند أمّا عبيد بن جناد، فقال فيه أبو حاتم: «صدو ، أكتب عنه»(2). وذكر ابن حبّان في الثقات(6). وقال الهيثمي«ثقة»(2). وأمّا عطاء بن مسلم، ففيه خلاف، فقد وثّقه جماعة، منهم: يحيى بن مع (1)، (8) المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6،ص224. (4) ثعلب، أحمد بن يحيى،مجالس ثعلب: ص61. (9) اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص428. (2) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج9،ص986. السيولي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تاريخ الخلفاء: ص411 . (2) ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد، الجرح والتعديل: ج2،ص212. (6) اُنظرابن حبّ ان، محمد، الثقات: ج1،ص294. (2) الهيثمي، علي بن أبكر، مجمع الزوائد: ج3،ص864. (1) اُنظرابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد، الجرح والتعديل: ج6،ص996.

عدد الصفحات ٤٧

21 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني ووكيع، والفضل بن موسى (8)، والعج (4)، وغيرهم، وضعّفه بعضهم كأبي داوُد (9) . وعن إسحاق بن موسى، قال «حدّثنا أبو داو د ، قال: قدِم عليهم عطاء بن مسلم الخفّا بغداد، ففرّط أصتابنا فيه، وكا: ثقة »(2). والظاهر أنّه من الصلحاء، وغاية ما أُخذ عليه الوهم والخطأ في الحديث؛ ذلك أنّه دفن كتبه وصار يحُدّث من حفظه فيَهِم ويخطأ (2). فهو ثقة وله أخطاء، فينزل إلى مرتبة الصدوق، فالأقوى حينئذٍ أنّه صدوق حسن الحديث؛ ولذا قال فيه الهيثمي: «وهو ثقة، وفيه ضعف»(6). إلاّ أنّ ابن حجر قال فيه «صدو ، يخ طئ كثيراً »(2). فأقلّ حالاته أنْ يكون صالحاً في المتابعات والشواهد. وحيث إنّه لم ينفرد بالنقل عن أبي جناب، فقد تابعه الأودي كما تقدّم، فلا يضرّ حينئذٍ سواء حكمنا بحسن حديثه أو صلاحيته في المتابعات، فالسند إلى أبي جناب تام عى كلّ حال. وأمّا أبو جناب، فقد تقدّم فيه الكلام سابقاً، وهو مُدلّس، لكنّه هنا لم يعنعن (أي: لم يقل: عن فلان) حتّى نحتمل سقوط واسطة، بل صّح بأنّه سمع ذلك من أحد أشراف العرب. (8) اُنظرالجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: ج2، ص962. (4) العجلي، أحمد بن عبد الله، معرفة الثقات: ج4،ص892. (9) اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج2،ص813. (2) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي،تاريخ بغداد: ج84،ص431. (2) اُنظر: ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد ، الجرح والتعديل: ج 6،ص996. ابن حبّان، محمد، المجروحين: ج 4،ص898. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج 2، ص813. (6) الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج1،ص91. (2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي،تقريب التهذيب: ج8،ص622.

عدد الصفحات ٤٨

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحسين × ......................... 23 خلاصة الحكم على هذا الطريق والخلاصة: إنّ ما يُعاب عى هذا الطريق، هو أنّ أبا جناب سمعه من شخّ من أشراف العرب ولم يسمّه، وإنْ كان في قوله: من أشراف العرب مدح لمقام الرجل ومكانته. خلاصة الحكم على رواية أبي جناب اتّضح أنّ هذا السند جيّد، لكن أبا جناب لم يسمع نوح الجنّ بنفسه، فتارةً بنا للمجهول، وأُخرى سمع ذلك من أحد أشراف العرب، فيبقى السامع مجهولاً، إلاّ أنّ أصل الحادثة منجبرة بصحة سماع أُمّ سلمة لنوح الجنّ، وسيأتي أيضاً عدّة من الأخبار تؤكد ذلك. 4 ـرواية الجصاصين ولها لرق، منها: اووّل: خم أبي جناب عن الجصّا صين وقد روي عنه من وجو : الوجه اووّل أخرجه الطبراني، قال: «حدّثنا محمّد بن عثما: بن أبي شيبة، ثنا جندل بن والق، ثنا عبد الله بن الطفيل، عن أبي زيد الفقيمي، عن أبي جناب الكلبي، حدّثني الجصّاصو: (6)، (8) الجصّاص : هو «صانع الجّ وبائعه»مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط: ج8، ص842، وجصّّ البناء أي للا بالجّ. اُنظر: الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط: ص234 . والظاهر أنّ المراد هنا من الجصّاصين هم الذين يعملون في المقابر ويقومون بتجصيّ القبور.

عدد الصفحات ٤٩

21 ........ الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني قالوا: كنّا إذا خرجنا إلى الجبانة عند مقتل الحسين (رضي الله عنه) سمعنا الجنّ ينوحو: عليه ويقولو:: مساااااااح الرساااااااول جبينااااااا ة فلاااااااه برياااااااق في الخااااااادود أباااااواه مااااان علياااااا قاااااريش جاااااادّه خااااااير الجاااااادود »(6). وأخرجه من لريقه أبو نعيم(4) والكنجي الشافعي(9). وأخرجه الخوارزمي بسند إلى ابن أبي شيبة، وذكر(2). رجال السند أمّا محمّد بن عثمان ب ن أبي شيبة، ففيه كلام، فالظاهر أنّ الرجل صحيح أو حسن الحديث؛ لذا قال الهيثمي: «ثقة، وقد ضعّفه غير واحد»(2) . وصحّح له الحاكم، وكذا الذهبي (6). وعلّق ابن كثير عى إسناد فيه محمّد هذا فقال «إسناده جيّد حسن»(2)، وعلّق ع آخر فيه محمّد هذا عن أحمد بن لارق قا ئلاً: «هذا إسناد ل بأم به، لكنّي ل أعر حال (8 )الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج9، ص844. (4) اُنظر: أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، معرفة الصحابة: ج4، ص661. (9) اُنظر: الكنجي الشافعي، محمد بن يوسف، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي لالب×ص224. (2) اُنظر: الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين: ج4، ص811ـ813. (2) الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج8، ص821. (6) الحاكم النيسابوري، محمّد بن عبد الله، المستدرك عى الصحيحين، وبذيله التلخي ّ للذهبي: ج4، ص836، ص922، ص294، ج9، ص92 وغيرها (2) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، السيرة النبوية: ج8، ص868.

عدد الصفحات ٥٠

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ......................... 28 أحمد بن طار»(8). فابن كثير يرى محمّد بن عثمان حسن وجيّد الحديث وصحّح وجوّد له الحافظ ابن حجر العسقلاني (4) . وقال الألبا«فيه كلام، ل ينزل حديثه عن رتبة الحسن إ: شاء ا»(9). وقال«حققت القول فيه في مقدمتي على كتابه (مسائل ابن أبي شيبة عن شيوخه)، وانتهيت فيها إلى أنّه حافظ ل بأم به»(2). جندل بن والق، حسن الحديث في أقلّ أحواله، قال فيه أبو حاتم «صدو»(2)، وقال العجلي: «كوفي ل بأم به»(6)، وذكر ابن حبّان في الثقات(2)، وقال البزار في كتاب السنن: «ليس بالق ولا»(1)، وقال الهيثمي «ثقة»(3)، وقال ابن حجر «صدو يغله ويصتف»(81)، وقال الألباني: هو «وسه حسن الحديث » (88)، وقال الأرنؤوط وبشّار عواد: «هو عندنا حسن الحديث»(67). وعبد الله بن الطفيل، لم أعثر عى شخّ بهذا الاسم يتناسب مع هذ الطبقة، (8) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج4، ص819. (4) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة: ج4، ص242، ج9، ص69. (9) الألباني، محمّد ناص الدين ، سلسلة الأحاديث الصحيحة: ج2، ص826. (2) الألباني، محمّد ناص الدين، سلسلة الأحاديث الضعيفة: ج 3، ص31. (2 )الرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج4، ص292. (6 )العجلي، أحمد بن عبد الله، معرفة الثقات: ج8، ص429. (2 )ابن حبان، محمّد، الثقات: ج 1، ص862. (1) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج4، ص819. (3 )الهيثمي، عليّ بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج 2، ص992. (81 )ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص862. (88 )الألباني، محمّد ناص الدين، سلسلة الأحاديث الصحيحة: ج 6، ص119. (84 )الأرنؤوط،شعيب بن محرم، ومعروف، بشار عواد، تحرير التقريب: ج8، ص442.

عدد الصفحات ٥١