426 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الحسن البصرلا: كا: يجالسنا شيخ نصيب منه ريح القطرا:، فسألناه عن ذل ، فقال: إيّ كنت في مَن منع الحسين بن علي عن الماء، فرأيت في منامي كأ:ّ النام قد ح شرِوا، فعطشت عطشاً شديداً، فطلبت الماء، فإذا النبي وعليّ وفاطمة والحسن والحس الحوض، فاستسقيت من رسول ال ثانياً، فلم يسقني أحد، فقال ثالثاً، فقيل: يا رسول الله، إنّه ّن منع الحسين من الماء. فقال: اسقوه قطراناً، فأصبتت أبول القطرا:، ول تكل طعاماً إلّ وجدت منه رائتة القطرا:، ول أذو تاباً إلّ صار في فمي قطراناً »(8). خلاصة الحكم السَنَدلا على الخم هذ الرواية ضعيفة وفق مقاييس الحكم السَنَدي، فيها أبو خالد، وهو عمرو بن خالد الواسطي، لم نقف عى مَن وثّقه منهم، بل هو متروك ومتّهم عند الغالبية العظمى منهم، ولعلّ ذلك بسبب رواياته التي تخالفهم، فالرجل من الزيديّة، وله روايات عديدة عن زيد بن علي، ويبدو أنّه لا تروق لهم؛ ولذا قال الأثرم عن أحمد: «كذّاب يرولا عن زيد بن علي عن تبائه أحاديث موضوعة...»(4). وأمّا عند الشيعة الإماميّة فالرجل وإن كان زيديّاً إلاّ أنّه ثقة، لتوثيق ابن فضّال إيّا (9). لكن القصّة لها شاهد آخر عن عبد الملك بن عمير وهو الخبر ا (8) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحس×: ج4، ص886 ـ882. (4) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج1، ص42 ـ42. (9) اُنظر: الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج82، ص814ـ819.
عدد الصفحات ٢٧٦الفصل الخامس: اوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 422 1 ـخبر عبد الملك بن عمير أخرجه الطبري اللالكائي، قال: «أخمنا محمد بن الحسين الفارسي، قال: أنا محمد بن إبراهيم بن حبيش، قال: ثنا العبام بن محمد، قال: ثنا الفءل بن زياد، قال: ثنا محمّد بن محمّد، عن أبي اوحوص، قال: قال عبد المل بن عمير: كا: لنا جليس يتعطّر، وكانت رائتة القطرا: تغلب عليه، فقال له بعض القوم: يا أبا فلا:، إنّ تتعطّر وإ: رائتة القطرا: تغلب علي ! قال: أوَ قد وجدتم شيئاً؟ قالوا: نعم. قال: أما إيّ سأ حدّثكم، كنت فيمَن سلب الحسين بن علي وأصتابه، قال: فأريت في المنام، فرأيت كأ:ّ النام قد ح شرِوا وخرجوا عطاشا. قال: وإذا رجل قاعد وحوض ي سقي النام منه، وإذا رسول الله فقلت يا رسول الله اسقني. قال: اسقه. قال الرجل: يا رسول الله، إنّه ّن سلب الحسين. فقال: اذهبوا بسالب الحسين فأسقوه قطراناً. فأصبتت وإ:ّ رائتة القطرا: لتغلب عليّ »(8). رجال السند أمّا محمّد بن الحسين الفارسي فلم نقف فيه عى جرح ولا تضعيف، وقد ذكر ابن عساكر في تاريخه(4) وروى عنه اللالكائي وهو محدّث ثقة، وربما هو محمّد بن الحسين الفارسي المقرئ المتوفّ في حدود سنة (221هـ) أو بعدها، فهو يناسب أن يروي عنه اللالكائي المتوفّ سنة (281هـ)، لأنّه تُوفيّ وهو من أبناء التسعين، فتكون ولادته حدود (921 هـ (8) اللالكائي،هبة الله بن الحسن، كرامات الأولياء: ص891ـ893. (4) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج24، ص923.
عدد الصفحات ٢٧٧421 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وقد ترجمه الذهبي، وقال عنه: «وأبو عبد الله الكارزيني محمّد بن الحسين الفارسي، المقرئ نزيل الحرم ومسند القرّاء، توفي فيها أو بعدها 441ها وقد قرأ القراءات على المطوعي، قرأ عليه جماعة كثيرة، وكا: من أبناء التسعين، وما علمت فيه جرحاً »(8). ومحمد بن إبراهيم بن حبيش، هو شيخ الدارقطني، وقال فيه: «محمّد بن إبراهيم بن حبيش شيخنا يكن بالقولاّ »(4). والمعروف عند أهل الحديث أنّ هذا الاصطلاح يُطلق عى مَن كان وسطاً حسن الحديث. والعباس بن محمد، لم يتبينّ لي مَن هو. والفضل بن زياد، أبو العباس القطان، قال فيه أبو زرعة: «شيخ ثقة »(9)، وقال الخطيب: «ثقة»(2)، وذكر ابن حبان في الثقات(2)، وقال الذهبي«بغدادلا ثقة»(6). ومحمّد بن محمّد، لعلّه الباغندي، أحد الحفّاظ المعروفين، قال محمّد بن أحمد بن أ خيثمة: ثقة، كثير الحديث(2)، والظاهر أنّه لم يُعاب عليه سوى التدليس، قال ابن حجر «محمّد بن محمّد بن سليما: البا ندلا الحافظ البغدادلا أبو بكر، مشهور بالتدليس مع الصد واومانة، مات بعد الثلاثمائة، قال الإسماعيلي: ل اتّّمه، ولكنّه يدلّس. وقال ابن (8) الذهبي، محمد بن أحمد، الع في خبر مَ ن غبر: ج9، ص839. (4) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج8، ص246. (9) الرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج2، ص64. (2) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج84، ص922. (2) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج3، ص6. (6 )الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات498 ـ 421هـ، ج82، ص432. (2) اُنظر: الذهبي، محمّد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج 82، ص916.
عدد الصفحات ٢٧٨الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 423 المظفر: ل ينكر منه إلّ التدليس »(8). قال الخطيب البغدادي« يثبت من أمر ابن البا ندلا ما ي عاب به سو التدليس، ورأيت كافّة شيوخنا يحت ّو: بتديثه ويخرجونه في الصتيح »(4). وقال الذهبي«هو صدو من بتور الحديث»(9) . وأبو الأحوص، مشترك بين جماعة عدّة، وبعد لول بحث لم يتبينّ لنا مَن هو، وبملاحظة كونه يروي عن عبد الملك بن عمير المولود في سنة (99هـ) والمتوفّ سنة (896هـ، فلا بدّ أن يكون أبو الأحوص عاش في نّايات القرن الأوّل وبدايات القرن الثاني، وحينئذٍ فقد يكون مردّداً بين كلّ من: 8 ـأبو الأحوص مولى بني ليث، وهذا روى عنه عدّة، وأورد ابن حبان في الثقات(2) . 4 ـأبو الأحوص حكيم بن عمير بن الأحوص الملقّب بأبي الأحوص أيضاً ، وهذا صدوق(2) حسن الحديث 9 ـسلام بن سليم الحنفي، وهو أيضاً يُلقّب بأبي الأحوص، وهو ثقة متقن صاحب حديث(6). 2 ـعمار بن رزيق، وهو كذلك يُلقّب بأبي الأحوص، ثقة، وثّقه جمع ولم يجرحه (8) العسقلاني، أحمد بن حجر، لبقات المدلّسين: ص22. (4) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج9، ص298. (9) الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج2، ص42. (2) اُنظرابن حبّ ان، محمد، الثقات: ج2، ص262. (2) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج8، ص922. (6) اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص212.
عدد الصفحات ٢٧٩411 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني أحد(8). فيبدو أنّ أبا الأحوص هو أحد هؤلاء الرواة، والله العا وعبد الملك بن عمير، من رجال البخاري ومسلم والأربعة، ومن التابعين، روى عن عدّة كبيرة من الصحابة والتابعين، فيه توثيقات عدّة، وفيه بعض الكلام، وانتهى ابن حجر إلى أنّه: «ثقة فصيح، عا فقيه، تغيرّ حفظه، وربّما دلّس »(4). وقال الذهبي «أحد اوعلام»(9). والتدليس الذي احتمله ابن حجر، عى فرضه لا معنى له في المقام لأنّه لم يروِ عن أحد حتّى يحُتمل تدليسه، بل نقل قصّة شاهدَها بنفسه، وأمّا التغيرّ فقد ذكرنا سابقاً أنّه غير الاختلاط، وغير مضرٍّ في قبول رواية الرواي، نعم قد ينزّله من مرتبة الثقة إلى الصدوق. والخلاصة أنّ هذا الس ند فيه ضعف بسبب الجهالة والتدليس، ولم نجد فيه كذّاب أو متّهم، فيكون الخبر صالحاً للاستشهاد به، خصوصاً أنّ القدماء قد دأبوا عى الاحتجاج بالمجهول، وخصوصاً أنّ الخبر في قضية تاريخيّة وقد ورد من لرق أُخرى كما مرّ. خلاصة الحكم على القصّة من الواضح أنّ هذ الق صّة وردت من لرق عدّة ولها مخارج متعدّدة، والسند الأوّل فيها جيِّد الإسناد عى التحقيق، فيتقوّى بالطريقين الآخريين، خصوصاً أنّ (8) اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج2، ص921. (4) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص681. (9 )الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات (848ـ821هـ، ج1، ص222.
عدد الصفحات ٢٨٠الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 418 السند الأخير لم يكن فيه كذّاب أو متّهم مضافاً إلى ذلك فقد روتها كتب الشيعة أيضاً، فهو ممّا اتفق الفريقان عى روايته ونقله، وهي قرينة أُخرى يتقوّى بها الخبر.
عدد الصفحات ٢٨١414 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني
عدد الصفحات ٢٨٢الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 419 تاسعاً: بعضهم ابتُلي بالعطش أخرجه ابن أبي الدنيا، قال: «حدّثنا إستا بن إسماعيل، حدّثنا سفيا:، حدّثتني جدّتي أ مّ أبي قالت: أدركت رجلين ّن شهد قتل الحسين، فأما أحدهما... (6)، وأمّا الآخر فكا: يستقبل الراوية، فيشربها حتى يأتي على تخرها. قال سفيا:: أدركت ابن أحدهما به خبل أو نتو هذا»(4). وأخرجه من لريقه ابن العديم(9)، والخوارزمي(2). وأخرجه الطبراني، قال «حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا إستا بن إسماعيل، ثنا سفيا:، حدّثتني جدّتي أ مّ أبي قالت: شهد رجلا: من الجعفيين قتل الحسين بن عليّ. قالت: وأمّا أحدهما... وأمّا الآخر فكا: يستقبل الراوية بفيه حتّى يأتي على تخرها. قال سفيا:: رأيت ولد أحدهما كأ:ّ له خبلاً، وكأنّه مجنو: »(2). ومن لريق الطبراني أخرجه ابن عساكر(6). وأورد المزي، عن إسحاق عن سفيان عن جدّته، وذكر (2). وأورد الذهبي عنسفيان عن جدّته ولم يذكر قول سفيان (1). (8 )تركنا ذكر ما حدث له لعدم مناسبته المقام (4) ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمّد ، مجابو الدعوة: ص829. (9) اُنظرابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4648. (2) اُنظرالخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين×: ج4، ص812ـ812. (2 )الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج9، ص883. (6) اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص492 ـ492. (2) اُنظرالمزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص291. (1) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج9، ص982.
عدد الصفحات ٢٨٣412 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وأخرجه الملا، وروا عنه الصالحي الشامي من دون ذكر قول سفيان أيضاً (8) . وأخرجه محمّد بن سليمان الكوفي بطريق آخر إلى سفيان (4) . وأخرج منصور بن عمار «أ:ّ بعءهم ابت لي بالعطش، وكا: يشرب راوية ول ي رو ...»، أورد عنه الهيتمي(9) والقندوزي(2). ولم يصل إلينا كتاب منصور بن عمار حتى نقف عى سند ، نعم عند الصالحي الشامي ذكر أنّ الراوي المباشر هو: أبو محمّد الهلالي، فقال: «ورو سعيد بن منصور، عن أبي محمد الهلالي، قال: تب رجلا: في دم الحسين بن عليّ (رضي الله تعالى عنه)، فأمّا أحدهما فابت لي بالعطش، فكا: لو تب راوية، ما ر ولا، وأمّا الآخر... »(2) . وبسند آخر عند ابن العديم ينتهي إلى أبي نعيم، قال«حدّثنا ابن عيينة، عن أبيه، قال: «قال: أدركت من قتلة الحسين (رضي الله عنه) رجلين أمّا أحدهما... وأمّا الآخر فكا: يأتي عزلء الراوية فيءعه ا على فيه حتى يستفر ها ويصيح: العطش العطش. ويدور إلى الجانب الآخر من الراوية فيستفر ها ول ي رو ؛ وذل أنّه نظر إلى الحسين وقد أهو إلى فيه وهو يشرب فرماه بسهم، فقال الحسين: ما ل ل أرواب الله من الماء في دنياب ول تخرت »(6). ولم يتبينّ لنا هل أنّ في السن د تصحيف وأنّ الرواية عن سفيان عن جدّته أُمّ أبيه، أم (8) اُنظرالصالحي الشامي، محمّد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج88، ص221. (4) اُنظرالكوفي، محمد بن سلمان، مناقب الإمام أمير المؤمنين×: ج4، ص469. (9) ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص228. (2) القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج9، ص44. (2 )الصالحي الشامي، محمّد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج88، ص221. (6 )ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4648.
عدد الصفحات ٢٨٤الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 412 أنّه رواها مرّتين، تارة عن جدّته أُمّ أبيه وتارة عن أبيه، وإن كان ذلك بعيد، ولم نرَ غ ابن العديم رواها عن سفيان عن أبيه. رجال السند من الواضح أنّ سند ابن أبي الدنيا والطبراني صحيح إلى جدّة سفيان، فعلي بن عبد العزيز هو البغوي الحافظ، شيخ الطبراني، وعمّ الحافظ المعروف عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي. قال الدارقطني: «ثقة مأمو»(8)، وقال الذهبي«ثقة، لكنّه يطلب على التتديث، ويعتذر بأنّه محتاج»(4). وإسحاق بن إسماعيل هو الطالقاني، ثقة(9). وأمّا سفيان بن عيينة فهو ثقة ثبت حافظ إمام (2)؛ لذا قال فيه الهيثمي في لريق الطبراني: «رواه الطماي ورجاله إلى جدّة سفيا: ثقات »(2). لكن جدّة سفيان لم نقف عى ترجمة لها، غير أنّه يمكن القول بصحّة الخبر، فإنّ ابن عيينة من المتقنيين ومن الذين يتحرّون الأخبار ومن الذين ثب ت عنهم أنّّم لا يرسلون إلاّ عن ثقة، كما أنّه لم يتوّقف أحد في مشايخه إذا حدّث بالسماع (6). (8) السلمي، محمد بن الحسين، سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني: ص33. والذهبي، محمّد بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج4، ص644. (4) الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج9، ص829. (9) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج8، ص492. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص23. (2) اُنظر: الذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج8، ص223. (2) الهيثمي، عليّ بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج 3، ص832. (6) اُنظر: المآربي، مصطفى بن إسماعيل، إتحاف النبيل: ج4، ص31.
عدد الصفحات ٢٨٥416 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني خلاصة الحكم على السند والخلاصة أنّه لا يبعد حينئذٍ القول بصحّة هذا السند، خصوصاً أنّه روا عن جدّته التي عاصها وعرفها، فمن المستبعد جدّاً أن يروي عنها هكذا خبر مع عل مه بضعفها، فلا بدّ أن تكون ثقة عند . أخبار أُخرى في خصوص حادثة العطش أشرنا في بداية هذا الفصل بأنّنا لسنا بصدد استقصاء الحوادث الفردية فإنّّا كثيرة جدّاً، ولكن هنا من باب المناسبة، فإنّ حادثة العطش حدثت مع أكثر من واحد، فأحببنا التنويه والإشارة إليها، فمن هذ الأخبار: 3 ـما حصل لزرعة أخرجه ابن أبي الدنيا، قال: «أخمي العبّام بن هشام بن محمّد الكوفي، عن أبيه، عن جدّه قال: كا: رجل من بني أبا: بن دارم ي قال له زرعة، شهد قتل الحسين (رضي الله عنه)، فرمى الحسين بسهم، فأصاب حنكه، ف عل يتلقّى الدم يقول: هكذا إلى السماء فيرمي به، وذل أ:ّ الحسين دعا بماء ليشرب، فلماّ رماه حال بينه وبين الماء فقال: اللّهم مئه، اللّهم مئه. قال: فتدّثني مَن شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحرّ في بطنه، والمد في هره، وبين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكانو:، وهو يقول: اسقوي أهلكني العطش، فيؤتى بعس عظيم فيه السويق أو الماء واللبن، لو تبه خمسة لكفاهم. قال: فيشاربه، ثمّ يعود، فيقول: اسقوي أهلكني العطش. قال: فانقدّ بطنه كانقداد البعير »(8). (8) ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمّد ، مجابو الدعوة: ص24.
عدد الصفحات ٢٨٦الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 412 وأخرجه من لريقه ابن عساكر (8)، وابن العديم (4)، والخوارزمي (9)، والكنجي الشافعي(2). وأورد المزي والذهبي والصالحي الشامي وغيرهم(2) . وقال ابن نما الحلي من الشيعة «ورويت عن الشيخ عبد الصمد، عن الشيخ أ الفرج عبد الرحمن: أ:ّ اوباي كا: بعد ذل يصيح من الحر في بطنه والمد في هره، وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانو:، وهو يقول: اسقوي، أهلكني العطش. فيؤتى بالعس فيه الماء واللبن والسويق يكفي جماعة، فيشربه ثمّ يقول: اسقوي. فما زال كذل حتى انقدّت بطنه كانقداد البعير »(6). وأضاف الخوارزمي «وذكر أعثم الكوفي هذا الحديث مختصراً، وسمّى الرامي عبدالرحمن اوزدلا، وقال: فقال الحسين: اللّهمّ اقتله عطشاً ول تغفر له أ بداً! قال القاسم بن اوصبغ: لقد رأيتني عند ذل الرجل وهو يصيح: العطش، والماء يمد له فيه السكر، واوعسام فيها اللبن وهو يقول: ويلكم اسقوي، قد قتلني العطش! (8) اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص449. (4) اُنظرابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4641. (9) اُنظرالخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين×: ج4، ص812. (2) اُنظرالكنجي الشافعي، محمد بن يوسف، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي لالب×ص292 ـ292. (2) اُنظرالمزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص291. الذهبي، محمد بن أحمد، س أعلام النبلاء: ج 9، ص 988 ـ984. الصالحي الشامي، محمّد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج88، ص293 ـ221. (6) ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص29.
عدد الصفحات ٢٨٧411 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني في عطى القلة والعس، فإذا نزعه من فيه يصيح: اسقوي، وما زال حتّى انقدّ بطنه ومات أتّ ميتة »(8) . 7 ـما حصل لرجل من بني كلب أورد الطبري في ذخائر قال: «عن رجل من كليب، قال: صاح الحسين بن ع اسقونا ماءً. فرمى رجلٌ بسهم، فشقّ شدقه، فقال: ل أرواب الله. فعطش الرجل إلى أ: رمى نفسه في الفرات، فشرب حتّى مات». ثمّ قال «خرّجه ا »(4). وأورد أيضاً الصالحي ا لشامي، قال: «رو عمر الملا عن رجل من كلب، قال:...»(9)، وذكر ا وقال ابن شهر آشوب: «وفي رواية: أ:ّ رجلاً من كلب رماه بسهم فش ّ شدقه، فقال الحسين: ل أرواب الله، فعطش الرجل حتّى ألقى نفسه في الفرات، وتب حتى مات»(2). والخبر قد أخرجه الطبراني مسنداً من د ون أن ينسب الرجل لقبيلة ما، قال: «حدّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا أبو سا:، ثنا عبد السلام بن حرب، عن الكلبي، قال: رمى رجل الحسين وهو يشرب، فشلّ شدقه، فقال: ل أرواب الله قال فشرب حتّى تفطر»(2). (8) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحس×: ج4، ص812. (4) الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص822. (9 )الصالحي الشامي، محمّد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج88، ص293. (2 )ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي لالب: ج9، ص482. (2 )الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج9، ص882.
عدد الصفحات ٢٨٨الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 413 وأخرجه الكنجي الشافعي في كفايته(8). وأخرجه الخوارزمي بالسند المذكور، لكنّه قال: «حتّى نفه»(4) . وأورد الهيثمي، وقال«رواه الطماي، ورجاله إلى قائله ثقات»(9). 1 ـما حصل لعبد الله بن الحصين الأزدي روا أبو مخنف كما في الطبري، قال: «قال أبو مخنف: حدّثني سليما: بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم اوزدلا، قال: جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: أمّا بعد فتل بين الحسين وأصتابه وبين الماء، ول يذوقوا منه قطرة...، قال: ونازله عبد الله بن أبي حصين اوزدلا وعداده في ب يلة، فقال: يا حسين أل تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء، والله ل تذو منه قطرة حتى تموت عطشاً. فقال حسين: اللّهم اقتله عطشاً، ول تغفر له أبداً قال حميد بن مسلم: والله لعدْتَه بعد ذل في مرضه، فوالله الذلا ل إله إلّ هو لقد رأيته يشرب حتّى بغر، ثمّ يقئ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر (4)، فما يرو فما زال ذل دأبه حتى لفظ صّته، يعنى نفسه»(2) . وروا المفيد والطبرسي وغيرهم(6). (8 )اُنظرالكنجي الشافعي، محمد بن يوسف، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي لالب×ص292. (4) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحس×: ص812. (9) الهيثمي، عليّ بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج 3، ص839. (2) والبغر بالتحريك : داء وعطش. قال الأصمعي : هو عطش يأخذ الإبل فتشرب فلا تروى، وتمرض عنه فتموت. (صحاح الجوهري: ج4، ص232). وقال اليزيدي«بغر بغراً إذا أكثر من الماء فلم يرو»، ينظر معنى البغر مفصلاً في: لسان العرب: مادة بغر، ج2، ص24. (2) تاريخ الطبري: ج2، ص984. (6) اُنظرالإرشاد: ج4، ص12، إعلام الورى للطبرسي: ج8، ص224.
عدد الصفحات ٢٨٩431 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وأورد ابن الأثير في الكامل وجاء فيه: «فكا: يشرب ماء القلّة ثمّ يقيء، ثمّ يعود فيشرب حتّى يتغر ر، ثمّ يقيء ثمّ يشرب فما ي رو ، فما زال كذل حتّى مات »(8). وروا البلاذري بإسناد جمعي، فقال«قالوا»، وذكر كلاماً كثيراً وممّا جاء فيه: «وجاء كتاب ابن زياد إلى عمر بن سَعْدٍ: أ: حل بين حسين وأصتابه وبين الماء، ف يذوقوا منه قطرة... فبعث (عمر بن سعد) خمس مائة فارم فنزلوا على الشريعة، وحالوا بين الحسين وأصتابه ومنعوهم أ: يستقوا منه! وذل قبل قتل الحسين بثلاثة أيام. وناداه عبد الله بن حصين اوزدلا: يا حسين، أل تنظر إِلى الماء كأنّه كبد السماء؟! والله ل تذو منه قطرة حتّى تموت عطشاً لَه أبدًا . فمات (ابن حصين) بالعطش، كا: يشرب حتّى يبغر فما ي رو ، فما زال ذاب دأبه حَتَّى لفظ نفسه»(4) . وأمّا ابن شهر آشوب، فنقلها عن بعض المصادر بشكل آخر، قال«المقتل عن ابن بابويه، والتاريخ عن الطملا، قال أبو القاسم الواعظ: ناد رجل: يا حسين، إنّ لن تذو من الفرات قطرة حتى تموت، أو تنزل على حكم اومير. فقال الحسين: اللّهم اقتله عطشاً، ول تغفر له أبداً. فغلب عليه العطش، فكا: يعب المياه ويقول: وا عطشاه، حتى تقطع»، ثمّ ذكر أنّه في تاريخ الطبري: أنّ «هذا المنادلا هو عبد الله بن الحصين اوزدلا، رواه حميد بن مسلم»(9). (8) ابن الأثير، عليّ بن أبي الكرم، ا لكامل في التاريخ: ج2، ص29ـ22. (4) البلاذري، أحمد بن يحيى،أنساب الأشراف: ج9، ص811ـ818. (9 )ابن شهر آشوب، محمد بن ع، مناقب آل أبي لالب: ج9، ص482.
عدد الصفحات ٢٩٠الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 438 عاشراً: إسوداد وجه حرملة في الدنيا وردت من لريق السنة والشيعة، وهي تدور عى القاسم بن الأصبغ: 3 ـعند أهل السنة الخم اووّل: ما أورد سبط ابن الجوزي، قال: «وحكى هشام بن محمّد، عن القاسم بن اوصبغ الم اشعي: قال لماّا أ تي بالرؤوم إلى الكوفة إذا بفارم أحسن النام وجهاً قد ع لّق في لبب فرسه رأم لام أمرد كأنّه القمر ليلة تمامه، والفر م يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأم باورض، فقلت له رأم مَن هذا؟ فقال: رأم العبام بن عليّ. قلت : وأنت؟ قال: حرملة بن الكاهل اوسدلا. قال: فلبثت أياماً وإذا بترملة وجهه أشدّ سواداً من القار، فقلت له: لقد رأيت يوم حملت الرأم وما في العرب أنضر وجهاً من ! وما أر اليوم ل أقبح ول أسود وجهاً من ! فبكى وقال: والله، منذ حملت الرأم وإلى اليوم ما تمرّ علي ليلة إل واثنا: يأخذا: بءبعي ثمّ ينتهيا: بي إلى نار تأجج، فيدفعاي فيها وأنا أنكص فتسعفني كما تر . ثمّ مات على أقبح حال »(8). وأورد عنه ابن حجر الهيتمي(4) والقندوزي الحنفي(9). وقد أخرجه مسنداً الشجري في أماليه، قال «أخمنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن التوزلا، بقراءتي عليه، قال: أخمنا أبو الفرج المعافى بن زكريا بن (8 )سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص263ـ221. (4 )اُنظرابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص224. (9) اُنظرالقندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج9، ص42.
عدد الصفحات ٢٩١