المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الامام الحسين عليه السلام حكمه الرحمه

غير معروف

صفحة ١٧ من ٢٧

461 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني

عدد الصفحات ٢٦٠

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 468 خامساً: ما جرى لسنان بن أنس 3 ـرواية شيخ من النخع قال ابن سعد: «أخمنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن حنش بن الحارث، عن شيخ من النخع، قال: قال الح اج: مَن كا: له بلاء فليقم. فقام قوم فذكروا. وقام سنا: بن أنس، فقال: أنا قاتل حسين، فقال: بلاء حسن! ورجع سنا: إلى منزله فاعتقل لسانه وذهب عقله، فكا: يأكل ويحدث في مكانه»(8). وأورد الطبري في ذيل المذيل، عن شيخ ابن سعد، قال «وقال علي بن محمد حدّثني علي بن مجاهد... »(4)، وذكر وأخرجه ابن عساكر من لريق ابن سعد(9) . وفي الأنساب بإسناد جمعي، قال«قالوا: فبينا الحَ ّاج يخطب ذات يوم إذ قال: ليقم كلّ ذلا بلاء و ناء فيتكلَّم. فقام سن ا:، فقال: أنا قاتل الحسين بن عليّ. فقال الح ّاج: بلاء لعمر الله حَسينٌ، واعتقل لسا: سنا:، ومات بعد خمس عشرة ليلة »(2). رجال سند رواية ابن سعد (8) ابن سعد، محمد بن سعد، الجزء المتمم لطبقات ابن سعد (الطبقة الخامسة في من قبض رسول الله (صى ّ الله عليه وسلّ م) وهم أحداث الأسنان): ج8،ص212. (4) الطبري، محمد بن جرير،المنتخب من ذيل المذيل: ص42. (9) اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص498ـ494. (2) البلاذري، أحمد بن يحيى،أنساب الأشراف: ج6، ص281.

عدد الصفحات ٢٦١

464 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني أمّا علي بن محمد، فهو ابن عبد الله بن أبي سيف، أبو الحسن المدائني المؤرخ المشهور، يكفي أنّ ابن معين قال فيه: «ثقة ثقة ثقة»(8). وعلي بن مجاهد، مختلف فيه، فقال جرير بن عبد الحميد«هو عندلا ثقة»(4)، وذكر ابن حبّان في الثقات(9)، وقال أحمد بن حنبل«كتبنا عنه، ما أر به بأساً»(2). وفي رواية ذكرها الخطيب عن ابن معين، أنّه قال«قد رأيته على باب هشيم، وما أر به بأساً، و أكتب عنه شيئاً »(2). إلاّ أنّه نقل عن ابن معين رأياً آخر قال فيه «كا: يءع الحديث، وكا: صنّف كتاب المغازلا فكا: يءع لكلامه إسناداً »(6). كما أنّ أبا غسان زنيجاً تركه ولم يرضه، ورما يحيى بن الضريس وأحمد بن جعفر الجمال الرازيان بالكذب(2). فيبقى أمر الرجل محيرّاً ، خصوصاً يبدو أنّ مَن وثّقه ملتفتاً لـمَن كذّبه وضعّفه. نعم بالنظر إلى رواياته والوقوف عى أنّه من رواة الوصية، فقد روى بسند إلى (8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج84، ص22 ـ22 .الذهبي، محمد بن أحمد، س أعلام النبلاء: ج81، ص211 ـ218. (4) الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي: ج8، ص91. (9) اُنظرابن حبّ ان، محمد، الثقات: ج1، ص223. (2) ابن حنبل، أحمد،سؤالات أبي داود لأحمد: ص961. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد ج84، ص816. (2)الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج84، ص816. (6) المصدر السابق: ج84، ص816. (2) اُنظر: المصدر السبق: ج84، ص816.

عدد الصفحات ٢٦٢

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 469 النبيّ’ أنّه قال: «لكلّ نبىّ وصىّ، وإ:ّ عليّاً وصيى ووارثى »(8)، قد تتجى ّ أوجه الخلاف الشديد فيه بين التوثيق والتكذيب، فمَن و ثّقه نظر إليه بما هو كراوٍ صادق في ذاته يتجنّب الكذب، ومَن كذّبه نظر إلى روايته في الوصيّة فلم يحتمل ذلك، فرما بالكذب، والله أعلم. وأمّا حنش بن الحارث، فثقة، وثّقة عدّة ولم نقف عى جرح فيه (4). وأمّا الراوي المباشر فهو شيخ من النخع، ولم نقف عليه، فيكون السند فيه ضعف من هذ الجهة، ويمكن أن ينجبر هذا الضعف من لريق رواية البلاذري؛ حيث نقلها بإسناد جمعي، فيكون تلقاها عن غير واحد، إلاّ أنّ روايته لا تذكر تفاصيل ما جرى عى سنان، وتقتصر عى اعتقال لسانه فقط. 7 ـرواية الكلبي أخرجها ابن العديم، قال: «أخمنا أبو محم د عبد الرحمن بن عبد الله بن علوا: اوسدلا ا قراءةً عليه ا قال أخمنا أبو العبام أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي ببغداد، قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن، قال: أخمنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المكي، قال: حدّثنا محمد ابن زنبور، قال: حدّثنا أبو بكر ا يعني ا ابن عياش، قال الكلبي: رأيت سنا: بن أوم الذلا قتل الحسين× يحدِّث في المس د شيخ كبير قد ذهب عقله »(9). وهذا الخبر كما هو واضح ينتهي إلى الكلبي، والظاهر أنّ المراد به هو محمّد بن (8) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج24، ص934. (4) اُنظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج9، ص21. (9 )ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4628.

عدد الصفحات ٢٦٣

462 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني السائب الكلبي، فقد توفي في سنة 826 للهجرة ومعاصته لبعض قتلة الحس × ممكنة جدّاً، وقد ضعّفه علماء الرجال عند أهل السنّة واتهّمو بالكذب، وفيه كلام كث عندهم، وربّما لكونه رافضي كما وسمو بذلك، وعى كلّ حال فالخبر يعدّ قرينة تاريخية يتقوّى بها الخبر السابق. كما أنّ اسم سنان ورد بعنوان سنان بن أوس وليس سنان بن أنس، وقد وقفنا بعد التتبّع عى مَن أللق عليه سنان بن أوس، وهو الدينوري، حيث جاء في أخبار : «وحمل عليه سنا: بن أوم النخعي، فطعنه، فسقه»(8). (8) الدينوري، أحمد بن داود، الأخبار الطوال: ص421.

عدد الصفحات ٢٦٤

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 462 سادساً: اضطرام النار في وجه عبيد الله بن زياد أخرج الطبراني، قال: «حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، نا أبو سا:، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد المل بن كردوم، عن حاجب عبيد الله بن زياد، قال: دخلت القصر خلف عبيد الله بن زياد حين قتل الحسين فاضطرم في وجهه ناراً، فقال: هكذا بكمه على وجهه، فقال: هل رأيت؟ ق لت: نعم، فأمري أ:ْ أكتم ذل »(8). وأخرجه ابن سعد، وعنه ابن كث «أنبأنا الفءل بن دكين ومال بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد المل بن كردوم، عن حاجب عبيد الله بن زياد قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين، قال: فاضطرم في وجهه ناراً، أو كلمة نتوها، فقال بكمه هكذا على وجهه، وقال: ل تحدثنّ بها أحداً »(4). ومن لريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر (9)، ومن لريق الطبراني أخرجه الشجري(2)، والخوارزمي(2). (8 )الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج9، ص884. (4) ابن سعد، محمد، لبقات ابن سعد، الجزء المتمم لطبقات ابن سعد ( الطبقة الخامسة في من قبض رسول الله (صى ّ الله عليه وسلّ م) وهم أحداث الأسنان): ج8، ص219. وعنه: ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج1، ص982. (9) اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج92، ص228. (2) اُنظرالشجري، يحيى بن الحسين، الأمالي الخميسية: ج8، ص492. (2) اُنظرالخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين×: ج4، ص33.

عدد الصفحات ٢٦٥

466 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وأخرجه زكريا بن يحيى بن الحارث البزار (شيخ الحنفيّة بنيسابور) (8) في كتاب الفتن باختلاف يسير عى ما نقله عنه السيِّد ابن لاووس، قال: «وذكر زكريا في كتاب الفتن حديثاً، فقال: حدّثنا الحسين بن عمرو العنقزلا، قال: حدّثنا أبو سا:، عن عبد السلام بن حرب، عن عبد المل بن كردوم حاجب عبيد الله بن زياد، قال: دخلت القصر مع عبيد الله بن زياد، فاضطرم القصر ناراً، ف عل عبيد الله يتّقي بكمه عن وجهه، ثمّ قال: ل تُم بهذا أحداً »(4). وأورد ابن الأثير قائلاً «وقال بعض ح اب بن زياد: دخلت معه القصر ح ق تل الحسين فاضطرم في وجهه ناراً، فقال بكمّه هذا على وجهه، وقال: ل تحدِّثنّ بهذا أحداً »(9). وأورد السيولي عن ابن سعد(2) والهيثمي عن الطبراني(2) . رجال السند الطريق إلى عبد السلام صحيح بلا ريب، فقد روي من وجهين، فروا الطبراني عن أبي غسان، وروا ابن سعد عن الفضل بن دكين، ومالك بن إسماعيل وهو أبو غسان نفسه. (8) اُنظر ترجمته في: الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات (438 ـ911هـ، ج44، ص822. (4) ابن لاووس، علي بن موسى، الملاحم والفتن: ص992. (9) ابن الأثير، عليّ بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج 2، ص462. (2) اُنظرالسيولي، عبد الرحمن بن أبي بكر، المحاضرات والمحاورات: ص11. (2) اُنظرالهيثمي، عليّ بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج 3، ص836.

عدد الصفحات ٢٦٦

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 462 والفضل بن دكين حافظ ثقة ثبت(8). وأبو غسّان هو مالك بن إسماعيل النهدي، ثقة عابد متقن صحيح الكتاب عابد(4). أمّا عبد السلام بن حرب، فمن رجال الستّة، ثقة، وثّقه عدد كبير من أئمّة الفنّ (9) . وقال الذهبي«ثقة»(2). وعبد الملك بن كردوس، ذكر ابن أبي حاتم من دون جرح ولا توثيق (2)، وهي أمارة الوثاقة عند جمع. وتُرجم في التهذيب برواية اثنين عنه من دون ذكر لجرحٍ ولا توثيق(6). وقد روى عنه هنا عبد السلام بن حرب فهو ثالث وقال ابن حجر: «مستور»(2). والظاهر أنّه يمكن الاعتماد عى رواية الرجل، خصوصاً أنّ المتقدّمين دأبوا عى الاحتجاج برواية المستور كما لا يخفى عى أهل الاختصاص. وحاجب عبيد الله بن زياد، لم نقف عليه. والخبر أورد الهيثمي، وقال فيه: «رواه الطماي، وحاجب عبيد الله أعرفه، وبقية (8) اُنظرالذهبي، محمّد بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج 8، ص924. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص88. (4) اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص828. ابن حجر العسقني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج81، ص2. (9) اُنظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج6، ص414 ـ419. (2) الذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج8، ص624. (2) اُنظرالرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج2، ص962. (6 )اُنظرالمزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج92، ص92. (2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص243.

عدد الصفحات ٢٦٧

461 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني رجاله ثقات»(8) . لكن أغلب الظنّ أنّ حاجب عبيد الله كان من أعداء أهل البيت لهذا الطاغية، ومع ذلك يروي هذا الخبر، ممّا يعطي للخبر قوّة. (8) الهيثمي، عليّ بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج 3، ص836.

عدد الصفحات ٢٦٨

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 463 سابعاً: طليت الوجوه رماداً لقتل الحسين × قال المزي «وقال عليّ بن عاصم عن حصين: جاءنا قتل الحسين بن علي فمكثنا ثلاثاً كأ:ّ وجوهنا ط لِيت رماداً. قلت: مثل مَن أنت يومئذٍ؟ قال: رجل متأهل »(8). أخرجه بحشل، أسلم بن سهل الرزاز، قال «حدّثنا أحمد بن إسماعيل بن عمر، حدّثنا سليما: بن منصور، حدّثنا علير بن عاصم، عن ح صَين، قال: كنت بالكوفة ف اءنا قتل الحسين بن علي÷ فمكثنا ثلاثاً كأ:ّ وجوهنا ط لِيتْ رَماداً. قال عليّ: قلت : مثل مَن كنت يومئذٍ؟ قال: رجل متأهّل »(4). وأخرجه عنه ابن المغاز(9)، وأخرجه أيضاً ابن العديم بسند إلى أحمد بن إسماعيل بن عمر، وساقه بسند ومتنه(2). وأورد ابن كيال الشافعي، قال «قال حصين اووّل »(2)، وذكر الخبر. وأورد أيضاً أبو نصر البخاري الكلاباذي(6)، والباجي(2)، والذهبي(1). (8 )المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص249. (4) الرزّاز الواسطي ، أسلم بن سهل، تاريخ واسط: ص33 ـ 811. (9) اُنظرابن المغازلي، علي بن محمّد، مناقب علي بن أبي لالب: ص 913. (2) اُنظرابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4628. (2) ابن كيال الشافعي، محمد بن أحمد، الكواكب النيرات: ص43. (6) اُنظرالبخاري الكلاباذي ، أحمد بن محمد، الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد (رجال صحيح البخاري): ج8، ص416. (2) اُنظرالباجي، سليمان بن خلف، التعديل والتجريح: ج8، ص292. (1) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج2، ص249 ـ242.

عدد الصفحات ٢٦٩

421 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني رجال السند قد نقلنا هذا الخبر كما في أوّل التخريج عن المزي، حيث ذكر بصورة الجزم عن علي بن عاصم، فقال: (وقال علي بن عاصم). وعند مراجعة مقدمة المزي في تهذيب الكمال سنجد يفرِّق بين قوله: (روي)، وقوله: (قال)، فالثانية يطلقها حين لا يرى في رجال الإسناد بأساً، قال في ذلك: «وما نذكر إسناده فيما بيننا وبين قائله، فما كا: من ذل بصيغة الجزم، فهو ا ل نعلم بإسناده عن قائله المتكي ذل عنه بأساً، وما كا: منه بصيغة التمريض، فربما كا: في إسناده إلى قائله ذل نظر»(8). وأمّا علي بن عاصم، فمختلف فيه، والظاهر أنّه صدوق في نفسه، وغاية ما أخذ عليه أنّه يخطئ، بل يصرّ عى خطئه، ولذا خرج ابن حجر بنتيجة أنّه: «صدو يخطئ ويصرّ، ور مي بالتشيّع »(4). وحديث الصدوق الذي يخطئ يعامل معاملة الحسن وحصين هذا هو ابن عبد الرحمن السرلمي الكوفي حافظ ثقة حُجّة (9). نعم قال ابن حجر«ثقة تغيرّ حفظه في الآخر »(2). فعى فرض ذلك فإنّ حديثه ربّ ينزل إلى مرتبة الحسن، لا كما يُتصوّر بأنّه يكون بمنزلة الضعيف، وفي ذلك قال الألباني: «المتغيرّ ل يسا مسا المختله، ول يعامل معاملته فيما أعلمه من صنيع أهل العلم في تُريجاتّم وتصتيتاتّم، ويقوّو: حديثه؛ (8 )المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج8، ص829. (4) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص632. (9) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج8، ص941. الذهبي، محمّد بن أحمد، تذكرة الحفاظ ج8، ص829ـ822. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج4، ص941 . (2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص444.

عدد الصفحات ٢٧٠

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 428 و:ّ التغيرّ أقل سوءاً من الختلاط، فتديثه على أقلّ الدرجات حسن»(8). ويمكن أن نضيف إلى ذلك أنّ فيما نحن فيه ليس حديثاً سمعه من غير حتّى نقول إنّه ضعيف لتغيرّ في آخر عمر ، فالمنقول هو حادثة واضحة حصلت لهم بعد مقتل الحسين×، ومثل هذ الحوادث لا تُنسى عادة، وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً عند ترجمة يزيد بن أبي زيادة في أخبار بكاء السماء، وعضّدنا بقولٍ للألباني أيضاً فليرُاجع. بقي أن نشير إلى أنّ حصين هذا قد تُوفيّ في سنة ( 896هـ)، وعمر39 سنة ممّا يعني أنّ عمر في وقعة عاشوراء كان 81 سنة خلاصة الحكم على السند تبينّ أنّ هذا الخبر يمكن عدّ من الأخبار الجيّدة الحسنة . (8) الألباني،محمّد ناص الدين، سلسلة الأحاديث الصحيحة: ج2، ص8282.

عدد الصفحات ٢٧١

424 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني

عدد الصفحات ٢٧٢

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 429 ثامناً: صارت رائحة أحدهم كرائحة القطران (8) 3 ـخبر الفضل (الفضيل) بن الزبير أخرجه ابن عساكر، قال: «أخمنا أبو الب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا البنا كتابيهما، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سياوش الكازروي، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ، قال: ق رئ على أبي بكر محمد بن القاسم بن يسار اونبارلا النتولا وأنا حاضُ، نا أبو بكر موسى بن إستا اونصارلا، نا هارو: بن حاتم أبو بشر، نا عبد الرحمن بن أبي حماد، نا الفءل بن الزبير قال: كنت جالساً عند شخص(7) فأقبل رجل ف لس إليه رائتت ه رائتة القطرا:، فقال له: يا هذا، أتبيع القطرا:؟ قال: ما بعته قه. قال: فما هذه الرائتة؟ قال: كنت ّن شهد عسكر عمر بن سعد، وكنت أبيعهم أوتاد الحديد، فلماّ جنّ علي الليل رقدت فرأيت في نومي رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم) ومعه عليّ، وعلي يسقي القتلى من أصتا ب الحسين فقلت له اسقني. فأبى، فقلت: يا رسول الله م ره يسقيني. فقال: ألست ّن عاو: علينا؟! فقلت: يا رسول الله، والله ما ضُبت بسيف، ول طعنت برمح، ول رميت بسهم، ولكنّي كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال: يا علي، اسقه. فناولني قعباً لوءاً قطراناً فشربت منه قطرا:، (8) قال الشيخ البهائي «والقطرانـ بكس الطاء ـ: عصارة شديدة النتن والحدّ ة، يُ طى بها الجمل الأجرب فتحرق جربه لحدّ تها، ومن شأنّا أن تشتعل النار فيما يُ طى بها بسـرعة، روي أنّ ه يُ طى بها جلود أهل النار إلى أن تصير لهم بمنزلة القمصان، فيجتمع عليهم لدغها وحدتها مع احتراق النار، نعوذ بالله من ذلك». البهائي، محمد بن الحسين،مفتاح الفلاح: ص466. (4) وفي نقل ابن الجوزي أنّ هذا الشخّ هو السدي، كما يدلّ عليه آخر الخبر أيضاً.

عدد الصفحات ٢٧٣

422 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني و أزل أبول القطرا: أياماً، ثمّ انقطع ذل البول عنّي وبقيت الرائتة في جسمي، فقال: له السدلا: يا عبد الله ك لْ من ب رّ العرا واتب من ماء الفرات، فما أراب تعاين محمداً أبداً »(8) . وأخرجه ابن العديم عن الفضل أيضاً(4)، وأورد ابن الجوزي مرسلاً، قائلاً«قال الفءل بن الزبير: كنت قاعداً عند السدلا ف اءه رجل ف لس إليه...»(9)، وذكر وأورد من الشيعة باختلاف يسير: ابن حمزة الطوسي، مرسلاً (2)، كما أورد ابن شهر آشوب عن أمالي الطوسي(2) ولم نعثر عليه فيه وننقل هنا نّّ ما أورد ابن شهر آشوب، قال: «أمالي الطوسي: قال السدلا لرجل أنت تبيع القطرا:؟ قال: والله، ما رأيت القطرا: إلّ أنّني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلا فرأيت في منامي رسول الله وعليّ بن أبي طالب يسقيا: الشهداء فاستسقيت علياً فأبى، فأتيت النبي فاستسقيت، فنظر إليّ وقال: ألست ّن أعا: علينا؟ فقلت: يا رسول الله، إنّني محتر ، ووالله ما حاربتهم. فقال: اسقه قطراناً، فسقاي تبة قطرا:، فلماّ انتبهت كنت أبول ثلاثة أيام القطرا:، ثمّ انقطع وبقيت رائتته »(6) . رجال سند خم الفءل بن الزب باعتبار إنّ خبر ابن شهر آشوب مرسل ولم نقف عليه في الأمالي، فلا سبيل إلى (8) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص421ـ423. (4 )ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4624 ـ4629. (9) ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي،بستان الواعظين: ص469. (2) اُنظرابن حمزة الطوسي، محمد بن علي، الثاقب في المناقب: ص992. (2) اُنظرابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي لالب: ج9، ص486. (6) المصدر السابق: ج9، ص486.

عدد الصفحات ٢٧٤

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 422 دراسة سند ، لذا سنقوم بدراسة خبر الفضل بن الزبير الوارد في تاريخ دمشق، وقد تقدّم سابقاً ترجمة رجال السند من شيخ ابن عساكر وإلى عبد الرحمن بن أبي حماد، وعرفنا أنّ أمرهم يدور بين الثقة والصدوق، ولم يكن هناك كلام إلاّ في هارون بن حاتم، وعرفنا أنّه غاية ما تكلّم فيه كان لأجل العقيدة لا غير. وأمّا الفضل بن الزبير، والذي ورد أيضاً في عدّة من الأخبار بعنوان (الفضيل بن زبير) فلم أقف له عى ترجمة في كتب السنّة، لكن روى عنه عدّة، فممّن روى عنه ابن أخيه أبو أحمد الزبيري، وروى عنه إسماعيل بن أبان، وروى عنه أبو نعيم، الفضل بن دكين، وهؤلاء كلّهم من الثقات المعروفين، وروى عنه غيرهم أيضاً، أمثال: لاهر بن مدرار، وأرلأة بن حبيب، وعبد الرحمن بن أبي حماد، وغيرهم، وحيث إنّ الرجل لم يجرحه أحد، فيدور حاله بين الثقة والصدوق، فيُقبل حديثه. خلاصة الحكم على هذا السند والخلاصة ممّ ا تقدّم أنّ هذا الخبر جيّد الإسناد، وله شاهد من خبر الحسن البصري الآتي. 7 ـخبر الحسن البصري أخرجه الخوارزمي، قال: «وحدّثنا عين اوئمّة أبوالحسن علي بن أحمد الكربا إملاء، حدّثنا الشيخ الإمام أبو يعقوب يوسف بن محمّد البلالي، حدّثنا السيّد الإمام المرتضى أ بوالحسن محمّد بن محمّد الحسيني الحسني، أخمنا الحسن بن محمّد الفارسي، أخمنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن عيسى، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن منصور المرادلا المصرلا، حدّثنا عيسى بن زيد بن حسين، عن أبي خالد، عن زيد قال: قال

عدد الصفحات ٢٧٥