422 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني المباشر. كما أنّ بقية الروايات وإن كانت مرسلة إلاّ أنّّا تصلح كقرائن لصحّة الحادثة باعتبارها واقعةً تأريخيةً تتقوّى بالقرائن المختلفة.
عدد الصفحات ٢٤٤الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 422 رابعاً: كلّ مَن شرك بدم الحس × مات بأسوأ ميتة أو أُصِيب بب لاء قبل موته 3 ـخبر السُّدي وقد روي تارة عن عطاء عن السدي وأُخرى عن عطاء عن ابن السدي عن أبيه، فالسند فيه اختلاف عى عطاء، وسندرس الطريقين لنرى أيهّما المرجّح. الطريق اووّل أخرجه ثعلب (أبو العبّاس أحمد بن يحيى) في مجالسه، قال: «ثنا عمر بن شبة، قال حدّثن ي عبيد، قال: أخمي عطاء بن مسلم، قال: قال السدلا: أتيت كربلاء أبيع البز بها، فعمل لنا شيخ من طي طعاماً، فتعشيّنا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلت: ما تب في قتله أحد إلّ مات بأسوأ ميتة. فقال: ما أكذبكم يا أهل العرا ، فأنا فيمَن تب في ذل . فلم نمح حتّى دنا من المصباح وهو يتّقد بنفه، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها، فأخذ يطفئها بريقه، فأخذت النار في لحيته، فعدا فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حممة(6)»(4). ومن لريقه أخرجه ابن عساكر(9)، والمزي(2)، والكنجي الشافعي(2)، والخوارزمي(6)، (8) الحممة عند العرب هي الفحمة (4) ثعلب، أحمد بن يحي،مجالس ثعلب: ص61. (9) اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص499. (2) اُنظرالمزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص296ـ292. (2) اُنظرالكنجي الشافعي، محمد بن يوسف، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي لالب×ص292. (6) اُنظرالخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين×: ج4، ص888.
عدد الصفحات ٢٤٥426 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني والذهبي(8) وأورد مرسلاً ابن الأثير الجزري(4). رجال السند أمّا عمر بن شبة فهو من الثقات المعروفين، قال فيه الذهبي: «الحافظ العلاّمة اوخبارلا الثقة، أبو زيد النميرلا البصرلا»(9)، وعبيد بن جناد ثقة تقدّم سابقاً، وعطاء تقدّم سابقاً أنّه صدوق حسن الحديث، أو يصلح في المتابعات وال شواهد في أقلّ حالاته، والسردّي هو السردّي الكبير تقدّم، وهو إمّا ثقة أو صدوق. خلاصة الحكم على السند والخلاصة أنّ هذا السند يمكن القول بأنّه حسن لذاته، وإذا تنزّلنا عن ذلك فهو يرتفع للحسن بورود من لريق آخر. الطريق الثاي أخرجه ابن عساكر، قال: «أخمنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة السلمي، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السلمي، أنا جدّلا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عثما: العدل، نا خيثمة بن سليما: بن حيدرة القرشي، نا أحمد بن العلاء أخو هلال بالرقة، نا عبيد بن جناد، نا عطاء بن مسلم، عن ابن السدلا، عن أبيه، قال: كنّا لمة نبيع البز في رستا كربلاء. قال: فنزلنا برجل من طي. قال: فقرب إلينا العشاء. قال: فتذاكرنا قَتَلَة الحسين. قال: فقلنا: ما بقي أحد ّن شهد كربلاء من قَتَلَة الحسين إلّ وقد (8) اُنظرالذهبي، محمّ د بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج9، ص313. (4) اُنظر: ابنالأثير، المبارك بن محمد، المختار من مناقب الأخيار: ج4، ص883. (9) الذهبي، محمّد بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج 4، ص286.
عدد الصفحات ٢٤٦الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 422 أماته الله ميتة سوء، أو بقتْلة سوء. قال: فقال: ما أكذبكم يا أهل الكوفة! تزعمو: أنّه ما بقي أحد ّن شهد قتلة الحسين إلّ وقد أماته الله ميتة سوء أو قتْلة سوء، وإيّ لممّن شهد قتلة الحسين وما بها أكثر مالً منّي. قال: فنزعنا أيدينا عن الطعام. قال: وكا: الساج يوقد. قال: فذهب ليطفئ الساج. قال: فذهب ليخرج الفتيلة بإصبعه. قال: فأخذت النار بإصبعه. قال: ومدها إلى فيه فأخذت بلتيته. قال: فتضر ا أو قال: فأ حضر ا إلى الماء حتّى ألقى نفسه فيه، قال: فرأيته يتوقد فيه النار حتى صار حممة»(8). وهذا الطريق ذكر المزي أيضاً، إذا قال «ورواه أحمد بن العلاء أخو هلال بن العلاء، عن عبيد بن جناد، عن عطاء بن مسلم، عن ابن السدلا، عن أبيه»(4). وأخرجه أيضاً ابن العديم في بغيته(9). كما أنّ خبر السدي أورد الطبري باختلاف يسير في ذخائر ، وقال بعد «خرّجه ابن الجراح»(2). وأورد سبط ابن الجوزي، قال«وحكى السدلا، قال: نزلت بكربلاء ومعي طعام للت ارة، فنزلنا على رجل فتعشينا عنده وتذاكرنا قتل الحسين، وقلنا: ما تب أحد في دم الحسين إلّ ومات أقبح موتة. فقال الرجل: ما أكذبكم أنا تكت في دمه، وكنت فيمَن قتله وما أصابني شيء. قال: فلماّ كا: تخر الليل إذا بصياح، قلنا: ما الخم؟ قالوا قام الرجل يصلح المصباح فاح ترقت إصبعه، ثمّ دبّ الحريق في جسده، فاحتر . قال (8) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص492. (4 )المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص292. (9 )ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4621. (2) الطبري، أحمد بن عبد الله،ذخائر العقبى: ص822.
عدد الصفحات ٢٤٧421 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني السدلا: فأنا والله رأيته كأنّه حممة»(8). وأورد عنه القندوزي الحنفي(4)، وكذلك أورد عنه مختصراً ابن حجر الهيتمي(9). رجال السند من الواضح أنّ هناك اختلاف في السند كما أوضحنا، ففي الخبر الأوّل (عن عطاء عن السدي)، وفي هذا الخبر (عن عطاء عن ابن السدي عن أبيه). وإذا ما قارنّا بين الخبرين سنجد أنّ مدار السند عى (عبيد بن جناد عن عطاء) وقد اختلف فيه عى عطاء فهل روا عن ابن السدي أو عن السدّي؟ وابن السدي هو عبد الله بن إسماعيل، ذكر البخاري وابن أبي حاتم ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً (2)، وهذ أمارة الوثاقة عند جملة من العلماء كما تقدّم، ومضافاً لذلك فقد ذكر ابن حبّان في الثقات(2)، وهذا ممّا يزيد قوّة فالسند حتى لو كان من لريق ابن السدي يمكن القول بقبوله أيضاً. إلاّ أنّه عند ملاحظة السند الأوّل فسنلاحظ أنّ الذي رو ا عن عبيد بن جناد هو الحافظ الثقة عمر بن شبة النميري، بينما في السند الثاني فالذي روا هو أحمد بن العلاء أخو هلال، وأحمد هذا لم نقف عى نٍّّ في توثيقه ولا تضعيفه، فهو وإن أمكن قبول حديثه لرواية عدّة من الثقات عنه، إلاّ أنّ ذلك عند عدم الاختلاف، أمّا مع الا ختلاف (8 )سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص221. (4 )اُنظرالقندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج9، ص49. (9) اُنظرابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص228ـ224. (2) اُنظرالرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج2، ص9، التاريخ الكبير: ج2، ص22. (2) اُنظرابن حبّ ان، محمد، الثقات: ج2، ص86.
عدد الصفحات ٢٤٨الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 423 فلا شكّ في تقديم المنصوص عى توثيقه عليه، خصوصاً في المقام هو الحافظ عمر بن شبة المعروف، فيكون السند الأوّل هو الأرجح وهو المقدّم بحسب قواعد الترجيح عند الاختلاف في السند، فهم يرجحون الأوثق عى الثقة، والثقة عى الصدوق أو الضعيف وهكذا. خلاصة الحكم والخلاصة أنّ المعوّل عليه والراجح هو أنّ عطاء رواها عن السدّي من دون واسطة ابنه، فالطريق مقبول حنيئذ. 7 ـخبر مولى لبني سلامة أخرجه ابن عساكر، قال: «أخمنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة، نا أبو بكر الخطيب إملاء، أنا أبو العلاء الورا وهو محمد بن الحسن بن محمد، نا بكار بن أحمد المقرئ، نا الحسين بن محمد اونصارلا، حدّثني محمد بن الحسن المدي، عن أبي السكين البصرلا، حدّثنا عم أبي زحر بن حصن، نا إسماعيل بن داود بن أسد، حدّثني أبي، عن مولى لبني سلامة، قال: كنّا في ضيعتنا بالنهرين ونتن نتتدّث بالليل: ما أجد ّن أعا: على قتْل الحسين خرج من الدنيا حتّى يصيبه بليّة. ومعنا رجل من طي، فقال الطائي: فأنا ّن أعا: على قتْل الحسين فما أصابني إلّ خير، قال: وع شي (6) الساج، فقام الطائي يصلته، فعلقت النار في سباحته فمرّ يعدو نتو الفرات، فرمى بنفسه في الماء فاتّبعناه ف عل إذا انغمس في الماء فرقت النار على الماء، فإذا هر أخذته حتّى قتلته»(4). (8) لعل الصحيح: (غُشي) أي (أُلفئ). (4) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص494 ـ499.
عدد الصفحات ٢٤٩421 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وأخرجه المزي مسنداً إلى الخطيب، وساقه بسند ومتنه(8). ثمّ عثرنا عى الرواية في كتاب للخطيب ـ مخطوط ـ بعنوان (أربع مجالس للخطيب) بلفظ يقرب من ذلك، فقد جاء فيه: «أخمنا أبو العلاء الورا ، ثنا بكار بن أحمد المقرئ، نا الحسين بن محمد اونصارلا، حدّثني محمد بن الحسن المدي، عن أبي السكين البصرلا، حدّثني عمّ أبيه زحر بن حصين، ثنا إسماعيل بن داود، من بني أسد، حدّثني، أبي، عن مولى لبني سلامة، قال: كنّا في ضيعتنا بالنهرين ونتن نتتدث بالليل، فقلنا: ما أحد ّن أعا: على قتل الحسين (رضي الله عنه) خرج من الدنيا حتى تصيبه بلية، ومعنا رجل من طي، فقال الطائي: فأنا ّن أعا: على قتْل الحسين، فما أصابني إلّ خير. قال: و شي الساج، فقام الطائي يصلته، فعلقت النار في ساحته، فمر يعدو نتو الفرات، فرمى بنفسه في الماء، فاتّبعناه، ف عل إذا انغمس في الماء رفرفت النار على الماء، وإذا هر أخذته حتى قتلته»(4). رجال السند أمّا شيخ ابن عساكر وهو أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة، فثقة، قال فيه ابن عساكر: «كا: شيخاً ثقة مستوراً»(9)، وقال الذهبي«الشيخ الثقة المسند»(2). وأبو بكر ا طيب البغدادي، ثقة غني عن التعريف أحد أئمّة الفنّ في علم (8) اُنظرالمزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص292. (4) الخطيب البغدادي، أحمد بن ع، أربع مجالس للخطيب: ص81، حديث22 .(مخطوط، منشور برنامج جوامع الكلم). (9 )الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج83، ص611. (2 )المصدر السابق.
عدد الصفحات ٢٥٠الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 428 الحديث، ومن علماء الجرح والتعديل وأبو العلاء الوراق وهو محمد بن الحسن بن محمد، قال فيه الخطيب: «كتبنا عنه وكا: ثقة»(8). وبكار بن أحمد المقرئ، ترجمه الخطيب، وقال«وكا: ثقة»(4)، وقال الذهبي«قال أبو عمرو الداي: ضابه مشهور ثقة»(3) . والحسين بن محمد الأنصاري، وثّقه الدارقطني(2). ومحمّد بن الحسن المدني، فبحسب الطبقة، وكون الراوي عنه أنصاري لعلّه محمد بن الحسن بن مسعود الأنصاري المديني، وهذا ترجمه الخطيب وقال: «كا: حسن الفهم»(2)، وروى عنه عدّة من الأع لام المعروفين، كمحمد بن أبي خلف، وابن أبي الدنيا، وأحمد بن نصر القاضي، ومحمّد بن أحمد بن نصر الكاتب، فهو حسن الحديث وفق القواعد. وأبو السكين الذي يروي عن عمّ أبيه (زحر بن حصن) هو زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، ترجمه الخطيب، وقال: «وكا: ثقة »(6)، وذكر ابن حبّان في الثقات(2)، ووثّقه الذهبي (1)، وقال ابن حجر «صدو له أوهام ليّنَه بسببها (8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج4، ص489. (4) المصدر السابق: ج2، ص893. (9 )الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات928 ـ911هـ، ج46، ص16. (2) اُنظر: الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج1، ص36. الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات (918 ـ981هـ، ج49، ص239. (2) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج4، ص814. (6) المصدر السابق: ج1، ص221. (2) اُنظرابن حبّ ان، محمد، الثقات: ج1، ص422. (1) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج8، ص216.
عدد الصفحات ٢٥١424 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الدارقطني»(8). وزحر بن حصن، ذكر ابن حبّان في الثقات، قال«زحر بن حصن الطائي، كنيته أبو الفرج، يرو عن عمّه وأبيه، رو عنه زكريا بن يحيى الطائي، مات سنة أربع ومائتين»(4). وأورد ابن أبي حاتم وكذلك البخاري من دون جرح ولا تعديل(9)، وقد عرفنا أنّ ذلك أمارة الوثاقة عند جمع. أمّا إسماعيل بن داود وأبو ، فلم أقف عى ترجمة لهما، والراوي المباشر هو مولى لبني سلامة، ولم يُصرّح باسمه. خلاصة الحكم على السند تحصّل أنّ الرواية ضعيفة لج هالة بعض رواتها، وهي شاهد جيد للرواية المتقدّمة. 1 ـخبر قطنة بن العلاء أخرجه الشجري، قال: «أخمنا أبو طاهر بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، بقراء عليه، قال: أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن حيا:، قال: حدّثنا عبيد بن محمّد الزيات الكوفي، قال: حدّثنا عباد بن ي عقوب، قال: حدّثنا موزع بن سويد، عن قطنة بن العلاء، قال: كنّا في قرية قريباً من قم الحسين×، فقلنا: ما بقي ّن أعا: على قتْل الحسين إلّ قد أصابته بلية. فقال رجل: أنا والله ّن أعا: على قتله ما أصابني شيء، فسوّ الساج (8) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج8، ص982. (4) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج1، ص423. (9) اُنظرالرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج 9، ص 683، التاريخ الكبير: ج 9، ص222.
عدد الصفحات ٢٥٢الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 429 فأخذت النار في إصبعه، فأدخلها في فيه وخرج هارباً إلى الفرات، فطرح نفسه في الماء ف عل يرتمس والنار فو رأسه، فإذا خرج أخذته النار حتّى مات»(8). خلاصة الحكم على سند هذا الخم وهذا الخبر وإنْ كان مسنداً إلاّ أنّه ضعيف بجهالة موزع بن سويد وقطنة بن العلاء، وهو شاهد آخر يتقوّى من خلاله الخبر. 4 ـخبر عبد الرزاق عن أبيه أورد القاضي النعمان: «عبد الرزا قال: قلت لمعمر: أخمي أبي، أنّه قال: ما ن ى أحد ّن قتل الحسين× من القتل، فمات حتى رمي بداء في جسده. فقال: صدقت قد سمعت هذا الحديث من ير واحد»(4). وهذا الخبر لم نعثر عليه في كتب عبد الرزاق، ولم نقف عى مَن نقله غير القاضي النعمان، ولم نعرف لريقه إليه. 5 ـخبر يعقوب بن سليمان أورد الزرندي عن أبي الشيخ في كتابه بسند إلى يعقوب بن سليمان قال: «كنت ضيعتي فصلّينا العتمة، ثمّ جلسنا جماعة فذكروا الحسين بن علي (رض)، فقال رجل: ما من أحد أعا: على قتْل الحسين إلّ أصابه قبل أ: يموت بلاءٌ. ومعنا شيخ كبير فقال: أنا ّن شهده وما أصابني أمر أكرهه إلى ساعتي هذه. قال: فطفئ الساج فقام ليصلته، فثارت النار فأخذته ف عل ينادلا: النار النار. وذهب فألقى نفسه في الفرات ليغتمس فيه (8) الشجري، يحيى بن الحسين، الأمالي الخميسية: ج8، ص426. (4) القاضي المغربي، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج9، ص863.
عدد الصفحات ٢٥٣422 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني فأخذته النار حتى مات. وفي رواية فلم يزل به حتى مات»(8). وأورد الملا علي القاري عن كتاب مناقب الحسين لأبي الربيع بن سبع، قال «وذكر أبو الربيع بن سبع في مناقب الحسين عن يعقوب بن سفيا(7)»...، وذكر نحو ما تقدم، وعلّق عى ذيل الرواية بقوله: «قلت: بل جمع له بين الإحرا والإ را»(9). وأورد البيهقي (إبراهيم بن محمّد) بنحو ذلك، مرسلاً، فقال: «أبو عبد الله لام الخليل&، قال: حدّثنا يعقوب بن سليما:، قال: كنت في ضيعتي... »(2)، وذكر نحو ما تقدّم. والخبر مرسل أيضاً، ولم نقف عى سند . ويبدو أنّ هذا الخبر هو الذي أورد ابن حجر في صواعقه من دون ذكر الراوي المباشر، قال: «وأخرج أبو الشيخ أ:ّ جمعاً تذاكروا أنّه ما من أحد أعا: على قتل الحس إلّ أصابه بلاء قبل أ:ْ يموت. فقال شيخ: أنا أعنت وما أصابني شيء. فقام ليصلح الساج، فأخذته النار ف عل ينادلا: النار النار. وانغمس في الفرات، ومع ذل فلم يزل به حتّى مات»(2) . كما أنّ الخبر عن يعقوب بن سليمان ورد في كتب الشيعة، أخرجه الشيخ الصدوق، قال: «وبهذا الإسناد يحيى العطار عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن (8 )الزرندي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين: ص448. (4) لعلّه: يعقوب بن سليمان. (9) القاري، علي بن محمد، شرح الشفا: ج8، ص219 ـ212. (2) البيهقي، إبراهيم بن محمد،المحاسن والمساوئ: ص41. (2 )ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص228.
عدد الصفحات ٢٥٤الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 422 سعد، عن محمد بن سعيد بن الخليل، عن يعقوب بن سليما:، قال: سمرت أنا ونفر ذات ليلة فتذاكرنا قتّل الحسين×، فقال رجل من القوم: ما تلبّس أحد بقتله إلّ أصابه بلاء في أهله وماله ونفسه. فقال شيخ من القوم: فهو والله ّن شهد قتله وأعا: عليه فما أصابه إلى الآ: أمر يكرهه. فمقته القوم وتغيرّ الساج وكا: دهنه نفطاً فقام إليه ليصلته، فأخذت النار بإصبعه، فنفخها فأخذت بلتيته، فخرج يبادر إلى الماء فألقى نفسه في النهر، وجعلت النار ترفر على رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتى مات لعنه الله»(8). وأورد أيضاً ابن حمزة الطو(4). رجال سند رواية الشيخ الصدو أمّا محمّ د بن موسى بن المتوكّل، فثقة(9) والعطّار ثقة، عين، كثير الحديث(2). ومحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ثقة أيضاً(2). ومحمد بن الحسين، ثقة تقدّم مراراً ونصر بن مزاحم وعمر بن سعد تقدّم اعتبار روايتهما. أمّا محمّد بن سعيد بن الخليل، فمهمل لم يُذكر. ويعقوب بن سليمان، لم نقف له عى ترجمة أيضاً. (8) الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال: ص481. (4) اُنظر: ابن حمزة الطوسي، محمد بن علي،الثاقب في المناقب: ص992. (9) اُنظرالخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج81، ص433 ـ911. (2) اُنظرالنجاشي، أحمد بن علي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة: ص929. (2) اُنظر: الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث: ج86، ص21 ـ22.
عدد الصفحات ٢٥٥426 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني خلاصة الحكم على رواية الشيخ الصدو اتّضح أنّ الرواية من الجهة السَنَدية ضعيفة. 6 ـخبرالزهري أورد سبط ابن الجوزي، قال: «قال الزهرلا: ما بقي منهم أحد إلّ وعوقب الدنيا، إمّا بالقتل، أو العمى، أو سواد الوجه، أو زو ال المل من مدة يسيرة»(8) . وأورد ابن حجر الهيتمي، قال«وعن الزهرلا: يبقَ ّن قتله إلّ مَن عوقب الدنيا إمّا بقتل، أو عمى، أو سواد الوجه، أو زوال المل في مدّة يسيرة »(4). وهذا الخبر مرسل أيضاً، وقد مال ابن تيمية إلى قبوله، فقال«وأمّا قول الزهرلا م ا بقى أحد من قتلة الحسين إلّ عوقب في الدنيا، فهذا كن وأسرع الذنوب عقوبة البغي والبغي على الحسين من أعظم البغي»(9). وأورد الخبر محمد بن سليمان الكوفي بصيغة جمعية، قال«قالوا: و يخرج أحد من ذل»(2). 2 ـرواية القاسم بن الإصبع المجاشعي أوردها «الشيخ أحمد بن محمّد بن أحمد الحافي (الخوافي) الحسيني الشافعي في (التم المذاب: ص 611)، قال: رو عن هشام بن محمد عن القاسم بن الإصبع (8 )سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص612. (4 )ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص224. (9) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، منهاج السنة: ج2، ص261. (2) الكوفي، محمد بن سلمان،مناقب الإمام أمير المؤمنين×: ج4، ص462.
عدد الصفحات ٢٥٦الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 422 الم اشعي»(8)، وروى بنحو رواية السدي عند ابن العديم والخبر مرسل أيضاً. 8 ـخبر مينا أورد الخ وارزمي، قال: «ورولا عن مينا أنّه قال: ما بقي من قَتَلَة الحسين أحد ي قتل إلّ ر مي بداء في جسده قبل أ: يموت »(4). 9 ـخبر محمّد بن سليمان عن عمّه ورد هذا الخبر في كتب الشيعة، أخرجه الشيخ الطوسي، قال: «أخمنا محمّد بن محمّد، قال: أخمي أبو الحسن عليّ بن خالد المرا ي، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن سفيا: الكوفي الهمْداي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليما: الحضرمي، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدّثنا الوليد بن أبي ثور، قال: حدّثنا محمّد بن سليما:، قال: حدّثني عمّي، قال: لمّا خفنا أيام الح اج، خرج نف ر منّا من الكوفة مستترين، وخرجت معهم فصرنا إلى كربلاء، وليس بها موضع نسكنه، فبنينا كوخاً على شاطئ الفرات، وقلنا: ناولا إليه، فبينا نتن فيه إذ جاءنا رجل ريب، فقال: أصير معكم في هذا الكوخ الليلة فإيّ عابر سبيل، فأجبناه، وقلنا: ريب منقطع به. فلماّ ربت الش مس وأ لم الليل أشعلنا، فكنّا نشعل بالنفه، ثمّ جلسنا نتذاكر أمر الحسين بن علي ÷ ومصيبته وقتله ومَن تولّه، فقلنا: ما بقي أحد من قتلة الحسين إلّ رماه الله ببلية في بدنه. فقال ذل الرجل: فأنا قد كنت فيمَن قتله، والله ما أصابني سوء له، وإنّكم يا قوم تكذبو:. (8) نقلناها عن: المرعشي، شهاب الدين، شرح إحقاق الحق: ج42، ص926. (4) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحس×: ج4، ص882.
عدد الصفحات ٢٥٧421 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني فأمسكنا عنه، وقل ضوء النفه، فقام ذل الرجل ليصلح الفتيلة بإصبعه، فأخذت النار كفّه، فخرج وناد حتى ألقى نفسه في الفرات يتغوص به، فوالله لقد رأيناه يدخل رأسه في الماء والنار على وجه الماء، فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه فتغوصه إلى الماء، ثمّ يخرجه فتعود إليه، فلم يزل ذل دأبه حتى هل »(8). وهذا الخبر ضعيف من الجهة السَنَدية، فإنّ عدّة من رواته في عداد المجهولين، و يذكروهم في كتب الرجال، كعليّ بن خالد المراغي، وعليّ بن الحسين بن سفيان الكوفي الهمداني، ومحمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وكذلك الوليد بن أبي ثور ، لكنّه ذكر في تراجم أهل السنّة وقد ضعّفو ولعلّه لتشيرعه كما يظهر من بعض الكلمات والله العالم. خلاصة الحكم على أصل الخم وخلاصة الحكم عى هذ الأخبار أنّّا تتقوّى مع بعضها، فهي تتكلّم عن حادثة تاريخية وهي أنّ كلّ مَن شرك بدم الحسين × لم يخرج من الدنيا حتى أُصيب بداء في بدنه، أو أنّه مات بأسوأ ميتة، فمضافاً لخبر السدي الذي يمكن القول بحسن إسناد ، فهناك ثمانية أخبار أُخرى تفيد نفس المضمون، وهي بين مسندة وفيها مجاهيل، أو مرسلة ولم نقف عى سندها، ولم يثبت في أيّ لريق وجود كذّابين أو وضّاعين، ممّا يزيد هذ الأخ بار قوّة ووثوقاً، خصوصاً أنّ الحادثة لم يقتصر ورودها عى مصادر فريق واحد، بل وردت في كتب الفريقين وهذ قرينة أُخرى يتقوّى بها أصل الخبر. وقد أسلفنا ما قاله ابن تيمية حول خبر الزهري، وميوله إلى قبوله. (8) الطو، محمد بن الحسن، الأمالي: ص864ـ869.
عدد الصفحات ٢٥٨الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 423 كما أنّ ابن كثير صّح بما يدلّ عى صحّة ذلك، فقال «وأما ما ر ولا من اوحاديث والفتن التي أصابت مَن قتله فأكثرها صتيح، فإنّه قلّ مَن ن ا من أولئ الذين قتلوه من تفةٍ وعاهةٍ في الدنيا، فلم يخرج منها حتّى أ صيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنو:»(8) (8) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج1، ص483.
عدد الصفحات ٢٥٩