المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الامام الحسين عليه السلام حكمه الرحمه

غير معروف

صفحة ١٥ من ٢٧

441 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني والسند إلى الطبراني كما تقدّم: (أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا أنا أبو بكر بن ريذة). فأبو علي الحداد هو الحسن بن أحمد الأصفهاني، قال فيه السمعاني: «كا: عالماً ثقة صدوقاً من العلم والقرت: والدين»، وقال أيضاً«هو أجلّ شيخ أجاز لي، رحل النام إليه، ورأ من العزّ ما يره أحد في عصره، وكا: خيرِّاً صالحاً ثقة »(8). وأبو بكر بن ريذة، هو محمّد بن عبد الله الضبي، قال فيه ابن مندة «كا: أحد الوجوه، ثقة أميناً، وافر العقل، كامل الفءل...»(4) وقال الذهبي «الشيخ العا ، اوديب، الرئيس، مسند العصر، أبو بكر، محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إستا بن زياد، اوصبهاي، التأي التاجر، المشهور بابن ريذة»(9). وأمّا ما تبقّى من السند، فشيخ أبي زرعة وهو محمّد بن الصلت الأسدي فثقة أيضاً ، وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن نمير، وذكر ابن حبّان في الثقـات (2). وتبعهم ابن حجر(2). وأمّا الربيع بن المنذر الثوري، فهو ثقة أيضاً، فقد ذكر ابن حبّان في الثقات، وقال «الربيع بن المنذر الثورلا من أهل الكوفة، يرو عن الشعبي وأبيه، رو عنه إستا بن منصور السلولي وزيد بن الحباب»(6). (8) الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج83، ص919 ـ912 .كما أنّه ذكر الأقوال مع ترجمة مفصّ لة للرجل. (4 )المصدر السابق: ج82، ص232. (9 )الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج82، ص232. (2 )ابن حجر العسق، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج3، ص416. (2) اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص13. (6) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج6، ص432.

عدد الصفحات ٢٢٨

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 443 وذكر ابن أبي حاتم من دون جرح ولا تعديل وذكر عدّة ممّن رووا عنه، وهم: زيد بن الحباب وعبد الحميد الحماني وأبو نعيم ومحمّد بن الصلت (8). وكذلك ذكر البخاري في تاريخه من دون جرح ولا تعديل(4). والنتيجة أنّه يمكن الركون لرواية الرجل وفق عدّة من المباني، فسكوت البخاري وابن أبي حاتم هو أمارة الوثاقة عند جملة من العلماء، ورواية عدّة من الثقات عن الراوي الذي لم يجرح هو أمارة أُخرى عى ذلك، هذا فضلاً عن ذكر في ثقات ابن حبّان، فالرجل ثقة إذن. وأمّا أبو المنذر بن يعى الثوري، فقد وثّقه ابن سعد وابن معين والعجلي وابن خراش، وذكر ابن حبّان في الثقات(9)، وقال ابن حجر«ثقة»(2). خلاصة الحكم على السند والخلاصة أنّ هذا الخبر صحيح الإسناد، رجاله كلّهم ثقات. (8) اُنظرالرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج9، ص221. (4) اُنظر: البخاري، محمد بن إسماعيل،التاريخ الكبير: ج9، ص422. (9 )اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج81، ص421. (2 )ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص489.

عدد الصفحات ٢٢٩

491 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني

عدد الصفحات ٢٣٠

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 498 ثالثاً: رجل حضر في عسكر عمر بن سعد فذهب بصره روى هذ الحكاية أبو النضر الحرمي أو الجرمي، وأبو الحصين عن شيخ من بني أسد، وعبد الله بن الرماح القاضي، والحذاء بن رباح القاضي، وجوير بن سعيد. 3 ـخبر أبي النضر أخرجه ابن المغازلي، قال: «أخمنا الحسن بن أحمد بن موسى، أخمنا أبو أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفَرَضيّ، أخمنا محمد بن القاسم اونبارلاّ النتولاّ، حدّثنا موسى بن إستا اونصارلاّ، حدّثنا هارو: بن حاتم، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حمّاد، عن ثابت بن إسماعيل، عن أبي النّضر الحَرَمي، قال: رأيت رجلاً سَمِجَ العَمَى، سألته عن سبب ذهاب بصره، فقال: كنت فيمَن حضر عسكر عمر بن سعد، فلماّ جاء الليل رقدت فرأيت رسول ا بأصتاب عمر بن سعد، فيأخذ الرِّيشة فيخ هر بها أعي نَه م فأ تي بي فقلت: يا رسول الله، والله ما ضُبت بسيف ول طعنت بِر مح ول رَميت بسهم. فقال: أفلم ت كَثِّر عَد وّنا؟ فأدخل أصبَعَيه في الدّم ا السّبابة والوسطى ا وأهو بها إلى عينَيّ، فأصبتت وقد ذهَب بَصرلا»(8). وأخرجه ابن عساكر: من لريق عبيد الله بن أبي مسلم بسند إ«عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ثابت بن إسماعيل، عن أبي النضر الجرمي، قال: رأيت رجلاً سمج العمى، فسألته عن سبب ذهاب بصره، فقال: كنت ّن حضر عسكر عمر بن سعد، فلماّ جاء (8) ابن المغازلي، علي بن محمّد، مناقب علي بن أبي لالب: ص 989 ـ982.

عدد الصفحات ٢٣١

494 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الليل رقدت فرأيت رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم) في المنام بين يديه طست فيها دم وريشة في الدم وهو يؤتى بأصتاب عمر بن سعد فيأخذ الريشة فيخهّ بها بين أعينهم فأتي بي، فقلت: يا رسول الله، والله ما ضُبت بسيف ول طعنت برمح، ول رميت بسهم، قال: أفلم ت كثِّر عدونا؟! فأدخل إصبعه في الدم ا السبابة والوسطى ا وأهو بهما إلى عينَيّ فأصبتت وقد ذهب بصرلا »(8). وأخرجه أيضاً ابن العديم في بغيته من نفس الطريق(4). رجال السند السند إلى عبيد الله بن مسلم صحيح، وله أكثر من وجه، فروا ابن المغازلي عن الحسن بن أحمد بن موسى عنه، وروا ابن عساكر عن شيخين عن الكازروني عنه، لذا سنقتصر عى دراسة لريق ابن عساكر، فقد روا عن أبي غالب أحمد وأبي عبد الله يحيى ابنا البنا في كتابيهما، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سياوش الكازروني، عن أحمد الكازروني(9) بالسند أعلا كما عند ابن المغاز فأبو غالب أحمد بن البناء، قال فيه الذهبي: «الشيخ الصالح الثقة، مسند بغداد...»(2). وأخو يحيى بن البناء ثقة إمام، قال فيه الذهبي «الشيخ الإمام، الصاد العابد، الخير المتبع الفقيه، بقية المشايخ، أبو عبد الله، يحيى بن الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن (8 )ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص423. (4 )ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص4624. (9 )اُنظرابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص421. (2 )الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج83، ص619 .

عدد الصفحات ٢٣٢

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 499 البناء، البغدادلا الحنب»(8). وأحمد بن محمد بن سياوش الكازروني، قال فيه الذهبي «شيخ، ثقة، صالح، مكثر»(4) . أمّا عبيد الله بن أبي مسلم الفَرَضيّ، فهو إمام ثقة، ترجمه الخطيب وقال «وكا: ثقة، صادقاً، ديِّناً، ورعاً. سمعت العتيق ي ذكره، فقال: ثقة مأمو:، ما رأينا مثله في معناه. وسمعت اوزهرلا ذكره، فقال: كا: إماماً من اوئمّة »(9) . ومحمد بن القاسم الأنباريّ النحويّ، قال فيه الخطيب والسمعا «وكا: صدوقاً، فاضلاً، ديِّناً، خيرِّاً، من أهل السنّة »(2)، وذكروا له ترجمة مملوءة بالثناء عليه. وقال ابن خلكان: «كا: صدوقاً، ثقة، ديناً، خيرِّاً من أهل السنّة »(2). وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، قال ابن أبي حاتم «كتبت عنه، وهو ثقة صدو »(6)، وقال الهيثمي«ثقة»(2)، وترجمه الخطيب ترجمة مفصّلة (1). وأمّا هارون بن حاتم، فقد أورد ابن حبّان في الثقات(3)، وروى عنه أبو زرعة ثمّ (8 )الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج41 ص6. (4 )الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات268 ـ221هـ، ج98، ص23. (9) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج81، ص923. (2) المصدر السابق: ج9، ص933 ـ211. السمعاني، عبد الكريم بن محمد،الأنساب: ج8، ص484 ـ 489. (2) ابن خلكان، أحمد بنمد، وفيات الأعيان: ج2، ص928. (6) الرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج1، ص892. (2) الهيثمي، عليّ بن أبي بكر، مجمع الزوائد: ج 2، ص4. (1) اُنظرالخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج89، ص22ـ22. (3) اُنظرابن حبّ ان، محمد، الثقات: ج3، ص428.

عدد الصفحات ٢٣٣

492 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني امتنع عنه، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: «أسأل الله السلامة، كا: أبو زرعة كتب عنه فأخمته بسببه، فكا: ل يح دّث عنه وترب حديثه »(8). والظاهر أنّ وجه الامتناع عنه هو عقيدة الرجل وروايته لفضائل أهل البيت؛ ولذا نرى الذهبي يذكر من مناكير الرجل روايته «النظر إلى وجه علي عبادة»(4)، عى أنّ هذ الرواية وردت عن عدد كبير من الصحابة. ومن المعروف والذي عليه التحقيق أنّ عقيدة الراوي لا دخل لها في الجرح والتعديل، فالظاهر أنّ الرجل ثقة في نفسه. وعبد الرحمن بن أبي حمّاد: وهو عبد الرحمن بن شكيل أو (سكين)، المقرئ المعروف، قرأ عى حمزة، وكان من جلّة أصحابه. ثمّ قرأ عى أبي بكر بن عياش (9)، ذكر ابن أبي حاتم ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، فقال: «عبد الرحمن بن شكيل رو عن بسام الصيرفي وعمر بن ذر، رو عنه يوسف بن عد ، وقال أبو محمّد: هو عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ الكوفي، رو عن: شيبا: النتولا، وفطر بن خليفة، وحمزة الزيات، وعيسى بن عمر، وهشيم، وابن المبارب. رو عنه: أبو سعيد اوشج، وهارو: بن حاتم، وإستا بن الح اج الرازلا الطاحوي، ومحمّد ابن إسماعيل اوحمسي »(2). وقال الذهبي «قال أبو هشام الرفاعي: أقرأ مَن قرأ ع لى حمزة أربعة: إبراهيم اوزر ، وخالد الكتال، وخلاد اوحول، وكا: عبد الرحمن بن أبي حماد أكمهم (8) الرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج3، ص11. (4 )الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج2، ص414 ـ419. (9 )اُنظرالذهبي، محمّد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات ( 418 ـ481هـ، ج82، ص443. (2) الرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج2، ص422.

عدد الصفحات ٢٣٤

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 492 وأعلمهم بعلم القرت»(8). وترجمه الخطيب وقال «رو عنه يوسف بن عدلا، وهارو: بن حاتم، وعبد العزيز بن محمّد بن ربيعة الكلابي، وعلي بن المثنى الطهولا، وأبو سعيد اوشج، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي »(4). وحدّث عنه أيضاً عثمان بن أبي شيبة (9) والحسن بن جامع ومحمّد بن جنيد، ومحمّد بن الهيثم (2)، وذكر ابن الجزري وقال عنه«صالح مشهور»(2) . وفي الجملة، فالرجل من القرّاء المعروفين، وذكر ابن أبي حاتم ولم يورد فيه جرحاً أو تعديلاً ، وروى عنه جمع غفير من بينهم عدّة من الحفاظ والثقات، مثل: أبي سعيد الأشج، ومحمّد بن الهيثم، ويوسف بن عدي، والأحمسي، وأحمد الحارثي، فهو لبق القواعد صدوق حسن الحديث في أقلّ حالاته. وثابت بن إسماعيل، هو شيخ ابن حبّان وأخرج له في صحيحه(6)، وروى عنه عبد الرحمن المقرئ في هذا الخبر، وذكر الخطيب ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً (2). وأبو النّضر الحَرَمي، أو الجرمي، مجهول لم أقف له عى ترجمة خلاصة الحكم على السند هذا السند ضعيف لجهالة الراوي المباشر، أبي النضر، لكنّه ضعف خفيف قابل (8) الذهبي، محمّد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات 488 ـ441هـ، ج82، ص824. (4) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، غنية الملتمس إيضاح المشتبه: ص464. (9 )اُنظر: ابنناص الدين القيسي، محمّد بن عبد الله، توضيح المشتبه: ج 2، ص821. (2) اُنظرالذهبي، محمّد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات ( 418ـ481هـ، ج82، ص443. (2) ابن الجزري، محمّد بن محمّد، غاية النهاية في لبقات القراء: ج 8، ص992. (6) اُنظر: ابن حبّان، محمد،صحيح ابن حبّ ان: ج88، ص911. (2) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج2، ص829.

عدد الصفحات ٢٣٥

496 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني للإنجبار في حال ورود من لرق أُخرى. 7 ـخبر أبي الحصين عن شيخ من بني أسد أخرجه الخطيب البغدادي، قال: «أخمنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم الجعابي الحافظ، قال: حدّثني عبد الله بن بريد بن قطن بن هلال أبو محمد، وأبو عبد الله الح سين بن علي السلولي، قال: نا محمد بن الحسن السلولي، نا عمر بن زياد الهلالي، عن أبي حصين، عن شيخ من قومه من بني أسد، قال: رأيت رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم) في المنام والنام يعرضو: عليه، وبين يديه طست فيها أسهم ودم، وهو يلطخ النام، فقلت: بأبي أنت وأ مّي ، والله ما طعنت برمح ول رميت بسهم، قال: كذبت قد هويت قتل الحسين. ثمّ أومأ بإصبعه إلي فأصبتت أعمى »(8). وأورد القندوزي، قال «وأخرج عبد بن محمّد القرشي، عن شيخ بن أسد قال رأيت النبي (صلىّ الله عليه وسلّم) في المنام والنام يعرضو: عليه وبين يديه طشت فيها دم وأسهم، والنام يعرضو: عليه، فيلطخهم بالدم حتى انتهيت إليه. فقلت: بأبي والله وأ مّي، ما رميت بسهم ول طعنت برمح، ول كثّرت. فقال لي: كذبت قد هويت قَتْل الحسين. قال: فأومأ إليّ بإصبعه فأصبتت أعمى »(4). رجال السند ابن رزقويه البزاز، ثقة، قال الخطيب: «وكا: ثقة صدوقاً، كثير السماع والكتابة، (8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي،تلخيّ المتشابه في الرسم: ج8، ص992. (4 )القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج9، ص22.

عدد الصفحات ٢٣٦

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 492 حسن العتقاد، جميل المذهب، مديماً لتلاوة القرت:، شديداً على أهل البدع»(8). والجعابي من الحفّاظ المعروفين، وقد تقدّم ذكر ، وأقلّ حالاته أنّه حسن الحديث وأمّا عبد الله بن بريد بن قطن بن هلال، فترجمه الخطيب وقال إنّه: «رو عنه كافّة أهل الكوفة، ومن الغرباء: سليما: بن أحمد الطماي، ويوسف بن القاسم الميان ي، وأبو بكر محمد بن عمر القاضي الجعابي»(4)، فهو حسن الحديث لبق القواعد، كما أنّه لم ينفرد فتابعه أبو عبد الله الحسين بن علي السلولي ـ والحسين هذا حدّث عنه ابن عدي (9) وأبو بكر الإسماعيلي وسكت عنه، مع أنّه ذكر في مقدمة معجمه بأنّه بينَّ حال المذموم عند في الحديث لكذب أو اتهّام أو جهالة (2) ـ وأبو الطيب محمّد بن الحسين التيملي البزار (2)، وهؤلاء كلّهم من الثقات المعروفين، كما روى عنه الجعابي كما في هذ الرواية، وكذلك روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم(6)، فالرجل صدوق حسن الحديث، وهو متعاضد كما أسلفنا. ومحمّد بن الحسن السلولي، ذكر ابن حبّان في الثقات، وقال: «رو عنه الكوفيو:»(2)، وقوله: (روى عنه الكوفيون) يدلّ عى أنّ ابن حبّان يعرفه، وأنّ الراوي (8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج8، ص961. (4) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تلخيّ المتشابه في الرسم: ج8، ص992. (9) اُنظر: الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: ج2، ص62. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، لسان الميزان: ج9، ص866. (2 )اُنظرالإسماعيلي، أحمد بن إبراهيم، المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي: ج8، ص913، ج4، ص644. (2) اُنظرابن المغازلي، علي بن محمّد، مناقب علي بن أبي لالب: ص 23. (6) اُنظرابن مردويه، أحمد بن موسى، مناقب علي بن أبي لالب وما نزل من القرآن في عليّ : ص822. (2) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج3، ص69.

عدد الصفحات ٢٣٧

491 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني معروف في بلدته، وروى عنه جمع منهم. وعمر بن زياد الهلالي، ذكر ابن حبّان في الثقات(8)، وقال فيه البخاري«يعر منه وينكر»(4)، يعني أنّ حديثه تارة يكون معروفاً موافقاً للثقات وتارة يكون منكراً، لكنّ ابن عدي سبر عدّة من روايات وخرج بنتيجة تفيد قبول الرجل، فقال عنه: «وهو كوفي ل بأم به وبرواياته»(9). وأبو حصين الأسدي، هو عثمان بن عاصم بن الحصين الأسدي، ثقة ثبت صاحب سنّة(2). قال ابن حجر«قال ابن عبد الم: أجمعوا على أنّه ثقة حافظ»(2). والراوي المباشر هو شيخ من قومه من بني أسد، ويدور أمر بين أن يكون من كبار التابعين أو الطبقة الوسطى منهم؛ لأنّ عثما ن (أبو حصين) توفي في حدود سنة 842 أو 841هـ(6)، وقيل بعد ذلك (2)، وعند مراجعة شيوخه سنجد يروي عن الصحابة أو كبار التابعين أو الطبقة الوسطى منهم، ونادراً ما يروي عن صغار التابعين، وكيف ما كان فإنّ الراوي المباشر هو من التابعين، ووصفه بـ (شيخ) تزيد قوّة، أض ف إلى ذلك قلّة الكذب في العصور الثلاثة الأُولى كما ينصّون عى ذلك، وكونّا خير القرون كما ورد في مروياتهم، كلّ ذلك يزيد في قوّة الراوي المباشر، لذا فإنّ هناك مَن يرى قبول (8) اُنظر: المصدر السابق: ج2، ص822. (4) البخاري، محمد بن إسماعيل،التاريخ الكبير: ج6، ص822. (9) الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: ج2، ص29. (2) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج4، ص1. (2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج2، ص886ـ882. (6) اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج4، ص1. (2) اُنظرابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج2، ص882.

عدد الصفحات ٢٣٨

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 493 رواية التابعي الذي لم يتبينّ حاله والذي يزيد من قوّة هذا الراوي أنّ (أبو حصين) هذا كا ن عثمانيّاً ويرفض ما يرد في حقّ علي بن أبي لالب، حتّى أنّه حاول إنكار حديث الغدير المتواتر، قال في ذلك: «ما سمعنا بتديث (من كنت موله) حتّى جاء هذا من خراسا:، فنعق به، يعني: أبا إستا ، فاتّبعه على ذل نام». فقال الذهبي في ردّ«قلت: الحديث ثابت بلا ريب، ولكن (أبو حصين) عثماي، وهذا نادر في رجل كوفي»(8). خلاصة الحكم على السند تبينّ ممّا تقدّم أنّ الخبر المتقدّم مقبول السند، ولو قلنا إنّ فيه ضعفاً خفيفاً فإنّه متعاضد مع الخبر السابق، ويكون الاعتبار بالمجموع. 1 ـخبر عبد الله بن الرماح القاضي أورد سبط ابن الجوزي، قال: «وحكى الواقدلا عن ابن الرماح قال: كا: بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين، فسألنا يوماً عن ذهاب بصره، فقال: كنت في القوم وكنّا عشرة، ير أيّ أضُب بسيف، و أطعن برمح، ول رميت بسهم، فلماّ ق تِل الحسين وحم ِل رأسه رجعت إلى منزلي وأنا صتيح وعينا لا كأ ّما كوكبا:، فنمت بتل الليلة فأتاي تتٍ في منامي وقال: أجب رسول الله. قلت: ما لي ولرسول الله! فأخذ بيدلا وانتهري، ولزم تلبابي وانطلق بي إلى مكا: فيه جماعة ورسول الله جالس وهو مغتمّ متغيرِّ، حاسر عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع وإذا أصتابي العشرة مذبّتين بين يديه، فسلّمت عليه فقال ل سلّم الله علي ول حياب يا عدو الله المعلو:، أما استتييت منّي! (8 )الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج2، ص282.

عدد الصفحات ٢٣٩

421 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني تّت حرمتي وتقتل عترتي و ترع حقي! فقلت: يا رسول الله، ما قتلت. قال: نعم، ولكن كثّرت السواد. وإذا بطست عن يمينه فيه دم الحسين، فقال: اقعد. ف ثوت بين يديه فأخذ مروداً وأحماه، ثمّ كتل به عيني فأصبتت أعمى كما ترو: »(8). وأورد الهيتمي، وقال «وحكى سبه ابن الجوزلا عن الواقدلا: أ:ّ شيخاً ح قتله فقه فعمي، فس ئِل عن سببه، فقال: إنّه رأ النبي حاسراً عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع ورأ عشرة من قاتلي الحسين مذبوحين بين يديه، ثمّ لعنه وسبّه بتكثيره سوادهم، ثمّ أكتله بمرود من دم الحسين فأصبح أعمى. وقال: وأخرج أيءاً أ:ّ شيخاً رأ النبي في النوم وبين يديه طست فيها دم والنام يعرضو: عليه فيلطخهم حتى انتهيت إليه فقلت: ما حضرت. فقال ليّ هويت فأومأ إلي بإصبعه فأصبتت أعمى »(4). وفي مقتل الخوارزمي «وقال ابن رماح: لقيت رجلاً مكفوفاً قد شهد قتل الحسين×، فكا: النام يأتونه ويسألونه عن سبب ذهاب بصره، فقال: إيّ كنت شهدت قتله عات عشرة، ير أيّ أضُب و أطعن و أرمِ، فلماّ ق تِل رجعت إلى منزلي فصلّيت العشاء الآخرة ونمت، فأتاي تتٍ في منامي وقال لي: أجب رسول الله. فإذا النبيّ قائم لديه في يديه سيف من نار يقتل أصتابي، فكلّما ضُب رجلاً منهم ضُبة التهبت نفسه ناراً، فدنوت من النبيل الله. فلم يرد عليّ، ومكث طويلاً مطرقاً، ثمّ رفع رأسه، وقال لي: يا عبد الله، انتهكت حرمتي وقتلت عترتي و ترعَ حقّي وفعلت وفعلت. فقلت له: يا رسول الله، والله ما ضُبت (8 )سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص263. (4 )ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص224 ـ229 .

عدد الصفحات ٢٤٠

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 428 سيفاً، ول طعنت رمحاً، ول رميت سهماً. فقال: صدقت، ولكنّ كثّرت السواد، اد منّي. فدنوت منه، فإذا طست لوء دماً، فقال: هذا دم ولدلا الحسين. فكتّلني منه، فانتبهت ول أبصر شيئاً حتّى الساعة». ثمّ قال «وأورد هذا الحديث مجد اوئمّة السخسكي، ورواه عن أبي عبد الله الحدّاد، عن الفقيه أبي جعفر الهندواي، أنّه قال: يحكى عن عبد الله بن رماح القاضي، وقال الحديث إلى أ: قال: وكلّما قتلهم عادوا أحياء، فيقتلهم مرّة أ خر ، وقال: صدقت، ولكن يا عدوّ الله ترعَ حقّ نبوّتي. وباقي الحديث يقرب بعءه من بعض في اللفظ والمعنى »(8). رجال السند ذكر الخوارزمي أنّه أورد هذا الحديث مجد الأئمّة السخسكي، وروا عن أبي عبد الله الحدّاد، عن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنّه قال: (يحكى عن عبد الله بن رماح القاضي). وهذ الرواية مرسلة لأنّ الفقيه الهندواني متوفّ في سنة 964هـ، ولم نقف عى الإسناد بينه وبين عبد الله بن رماح. كما أنّ الذي ذكر سبط ابن الجوزي عن الواقدي لم يذكر فيه سند الواقدي إلى ابن رماح. كما أنّ رواية الخوارزمي وردت بلفظ: (وقال ابن رماح). خلاصة الحكم على السند والخلاصة أنّه لم نقف عى سند هذا الخبر إلى ابن رماح، لكنّه يبقى مؤيّداً وشاهداً للخبرين المتقدّمين. (8) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل اسين×: ج4، ص882ـ881.

عدد الصفحات ٢٤١

424 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني 4 ـخبر الحذاء بن رباح القاضي أورد ابن الجوزي، قال: «وقالالحذاء بن رباح القاضي: رأيت رجلاً مكفوفاً قد شهد قتل الحسين، وكا: النام يأتونه ويسألونه عن ذهاب بصره، قال: فكا: يقول: شهدت قتل الحسين، ولكنّي أضُب بسيف، و أرمِ بسهم، فلماّ ق تِل الحسين رجعت إلى المنزل، وصلّيت العشاء اوخيرة ونمت، فأتاي تتٍ في منامي فقال لي: أجب رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم). فقلت: ما لي وله؟! فأخذي وجذبني جذبة شديدة، وانطلق بي إليه، فإذا رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم) جالساً في المتراب مغتماًّ، حاسراً عن ذراعيه، تخذاً بخدّه وبين يديه نطع، ومل قائم بين يديه وبين يدلا المل سيف م ن نار، وكا: لي تسعة من اوصتاب فقتل أصتابي التسعة، كلّما ضُب المل أحداً التهبت نفسه ناراً، فكلّما قام المل صاروا أحياءً فقتلهم مرّة بعد أ خر ، حتى قتلهم سبع مرات، فدنوت من النبيّ (صلىّ الله عليه وسلّم) وحبوت إليه، فقلت: السلام علي يا رسول الله، والله ما ضُبت بسيف، ول طعنت برمح، ول رميت بسهم. فقال لي: صدقت، ولكن كثّرت السواد، اد: مني فدنوت منه فإذا طشت لوء دما من دماء الحسين فكتلني من ذل الدم فانتبهت أعمى ل أبصر شيئا»(8). خلاصة الحكم السندلا لهذا الخم وهذا الخبر مرسل وهو بحكم الضعيف، وقد يكون هناك تحريف في اسم الرواي، وتكون هذ الرواية مع سابقتها رواية واحدة، فالسابقة كانت عن عبد الله بن رماح القاضي، وهذ عن الحذاء بن رباح القاضي، والله تعالى أعلم. (8) ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي،بستان الواعظين: ص464.

عدد الصفحات ٢٤٢

الفصل الخامس: الحوادث الفرديّة المتفرِّقة .......................................................... 429 5 ـرواية جوير بن سعيد أوردها القاضي النعمان، قال: «سلما: بن محمد بن أبي فاطمة، بإسناده، عن جوير بن سعيد، قال: أمسى رجل من الحي صتيتاً وأصبح أعمى، فمررت ببابه بكرة، والنام يسألو:: ما الذلا أصاب ؟ فقال: رأيت رسول ا سكين، وهو يقول: ائتوي بقتلة الحسين. ول ي ؤتى بأحد إلّ ذبته في ذل الطشت، وذهب بي إليه. فقال لي: ما أنت َّن قتل الحسين؟ فقلت: يا رسول الله شهدته، والله ما رميت بسهم، ول طعنت برمح، ول ضُبت بسيف. فقال لي: ل والله، ولكن سوّدت وكثّرت. ثمّ أخذ من ذل الدم بإصبعيه، فأهو به إلى عيني، فأصبتت كما ترو: »(8). خلاصة الحكم السَنَدلا على هذه الرواية وهذ الرواية مرسلة أيضاً ، ولم يتبينّ لنا سندها، كما أنّ القاضي النعمان من الإسماعيليّة، وينقل في كتابه هذا من السنّة والشيعة، ولم يتّضح لنا من أين أخذ هذ الرواية، فلم أقف عى شيخه سلمان بن محمد بن أبي فالمة من خلال مراجعتي البسيطة، ولا نرى مبرراً لمزيد من البحث ما دام الرواية م رسلة لا سند لها، كما أنّ الراوي المباشر لم نقف له عى ترجمة في كتب الفريقين. والخلاصة أنّ الرواية ضعيفة، لكنّه تبقى متعاضدة مضموناً مع ما تقدّم. خلاصة الحكم على الحادثة الذي يظهر هو ثبوت هذ الحادثة أيضاً، فقد نقلها أربعة أو خمسة من الرواة، ولريق الخطيب لا بأس به، وهو متعاضد مع الطريق الأوّل الضعيف بجهالة الرواي (8) القاضي المغربي، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج9، ص828.

عدد الصفحات ٢٤٣