المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الامام الحسين عليه السلام حكمه الرحمه

غير معروف

صفحة ١٢ من ٢٧

811 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الحكم على هذه الرواية تبينّ من خلال البحث أنّ هذ الرواية ضعيفة لجهالة بعض الرواة فيها، لكنّها متّفقة مع سابقاتها من حيث أصل البكاء. 1 ـرواية زيد بن أرقم أوردها المرعشي عن العلاّمة المحدِّث الحافظ الميرزا محمد خان رستم خان المعتمد البدخشي المتوفّ في أوائل القرن الثاني عشر في (مفتاح النجا، في مناقب آل العبا) (ص822 المخطوط) قال«ورولا عن زيد بن أرقم (رضي الله عنه) أنّه قال: م رّ به عليّ وهو على رمح وأنا في رفة، فلماّ حاذاي سمعته يقرأ: (ﮃﮄ ﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌ)، فقف والله شعرلا، وناديت: رأس والله يا ابن رسول الله وأمرب أع ب وأع ب!»(8). الحكم على الرواية هذ الرواية مرسلة كما هو واضح، لكنّها تقدّمت أيضاً في بعض المصادر الشيعيّة، كما أنّّا مؤيّدة برواية المنها ل المرويّة عند الفريقين، ومتّفقة مع جميع الروايات في أصل البكاء. 4 ـمرسلة النطنزي أوردها ابن شهر آشوب في مناقبه، قال: «قال النطنزلا في الخصائص: لمّا جاؤوا (8) نقلها المرعشي النجفي في شرح إحقاق الحق. المرعشي النجفي، شهاب الدين، شرح إحقاق الحق: ج88، ص224.

عدد الصفحات ١٨٠

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 818 برأم الحسين ونزلوا منزلً ي قال له قنسين اطّلع راهب من صومعته إلى الرأم فرأ نوراً ساطعاً يخرج من في ه ويصعد إلى السماء فأتاهم بعشرة تل درهم وأخذ الرأم وأدخله صومعته، فسمع صوتاً و يرَ شخصاً قال: طوبى ل وطوبى لامَن عر حرمته. فرفع الراهب رأسه قال: يا ربِّ بتقّ عيسى تأمر هذا الرأم بالتكلّم معي. فتكلّم الرأم وقال: يا راهب ألاّ شيء تريد؟! قال مَن أنت؟ قال : أنا ابن محمّد المصطفى، وأنا ابن عليّ المرتضى، وأنا ابن فاطمة الزهراء، وأنا المقتول بكربلاء، أنا المظلوم أنا العطشا:. فسكت، فوضع الراهب وجهه على وجهه، فقال: ل أرفع وجهي عن وجه حتى تقول أنا شفيع يوم القيامة. فتكلّم الرأم فقال: ارجع إلى دين جدِّلا محمد. ف قال الراهب: أشهد أ: ل إله إلّ الله، وأشهد أ:ّ محمداً رسول الله. فقبل له الشفاعة، فلماّ أصبتوا أخذوا منه الرأم والدراهم، فلماّ بلغوا الوادلا نظروا الدراهم قد صارت ح ارة»(8). الحكم على هذه الرواية وهذ الرواية مرسلة من حيث السند، لكن متّحدة مضموناً في أصل كلام الرأس الشريف. 5 ـمرسلة الخوارزمي قال في مقتله: «ورولا أ:ّ رأم الحس × لمّا حم ل إلى الشام، جنّ عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلماّ تبوا وسكروا قالوا له: عندنا رأم الحسين، فقال لهم: أروي إيّاه، فأروه إيّاه بصندو يسطع منه النور إلى السماء، فع ب اليهودلا واستودعه (8) ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي لالب: ج9، ص482.

عدد الصفحات ١٨١

814 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني منهم، فأودعوه عنده، فقال اليهودلا للرأم وقد رته بذل الحال: اشفع لي عند جدّب، فأنطق الله الرأم وقال: إنّما شفاعتي للمتمّديين ولست بمتمّدلا. ف مع اليهودلا أقرباءه ثمّ أخذ الرأم ووضعه في طست وصبّ عليه ماء الورد، وطرح فيه الكافور والمس والعنم، ثمّ قال وولده وأقربائه: هذا رأم ابن بنت محمّد. ثمّ قال: وا لهفاه! أجد جدّب محمّداً فأسلم على يديه، ثمّ وا لهفاه! أجدب حيّاً فأسلم على يدي وأقاتل دون ، فلو أسلمت الآ: أتشفع لي يوم القيامة؟ فأنطق الله الرأم فقال بلسا: فصيح: إ: أسلمت فأنا ل شفيع. قالها ثلاث مرّات وسكت. فأسلم الرجل وأقرباؤه »(8). خلاصة الحكم على حادثة تكلّم الرأم الشريف وهنا تارة نتكلّم عن نطق الرأس بشيء معينّ كقراءته آية أو قول محدّد، وأُخرى نتكلّم عن أصل النطق والتكلّم من دون إثبات شيء آخر. أمّا ما يتعلّق بالأوّل فمن الواضح أنّ ا لرواية الأُولى عند أهل السنّة ـ وهي رواية المنهال ـ ليس في سندها لا كذّاب ولا متّهم في الكذب، كما أنّّا رويت من وجهين عن ابن داهر، وغاية ما هنالك أنّ في السند بعض الرواة المجهولين، فإذا ما أخذنا بالحسبان أنّ بعض المتقدّمين من أهل السنّة يعتمدون رواية مجهول الحال الذي لم يرد في حقّه جرح، وإنّ الطريق متعدّد حيث رويت من وجه آخر كما أشرنا، وأنّّا قضيّة تأريخية حدثت في زمان ما، وأنّّا مرويّة في كتب الفريقين، وأنّّا مدعومة بمرسلة زيد بن أرقم المتقدّمة والمرويّة في كتب الفريقين أيضاً، ومتّفقة مع روايات شيعية أخرى كرواية الحارث بن وكيدة، ورواية الشعبي، فلا يبعد حينئذٍ الوثوق بتحقّق ذلك، ونقول بأنّ (8) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحس×: ج4، ص882ـ886.

عدد الصفحات ١٨٢

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحسين × ....................... 819 الرأس الشريف نطق بآية أهل الكهف(ﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) (8). أمّا ما ورد في متفرقات الأخبار المتقدّمة من كلمات أخرى للرأس الشريف، ف سبيل إلى إثباتها أو نفيها، خصوصاً أنّنا لم نقف في لرقها عى كذّابين أو متّهمين بالكذب، فتبقى عى الاحتمال قد تكون صدرت في الواقع وقد تكون لم تصدر، فنوع الكلام في كلّ رواية رواية عى انفراد في غير آية الكهف لا سبيل إلى إثباته، إلاّ إذا قلنا إنّ الخبر التاريخي الضعيف يمكن الأخذ به ولو لم يُعتضد بغير ، لكن هذا لا نرا صحيحاً، فالتاريخ يحتاج إلى قرائن تفيد الوثوق بتحقّق الحادثة المعيّنة، ومن هذ القرائن هي صحّة الخبر أو تعدّد لرق ناقليه وغير ذلك ممّا اتّضح أثناء البحث، وهذ الحوادث المختلفة جاءت بصورة مراسيل منفردة غير معتضدة ولا متعدّدة، فلا نتمكّن من إثبات كلّ واحدة منها بخصوصياتها المختلفة. وأمّا الثاني وهو أصل تكلّم الرأس الشريف، فهو يعدّ القدر المشترك الذي تضمنته ودلّت عليه جميع الأخبار المتقدّمة المسندة منها والمرسلة، والمروي منها عند الشيعة أو عند أهل السنّة، وهذا المقدار من وجود روايات عديدة بعضها مسندة وأُخرى مرسلة ومن مصادر متعدّدة ووردت في كتب الفريقين كافٍ في إثبات القدر المشترك من الحادثة، وهو أصل التكلّم، خصوصاً أنّّا تُصنّف ضمن الحوادث التاريخيّة. كما أنّه لو لاحظنا ما جرى من الحوادث العديدة والتي أثبتنا صحّتها سابقاً والتي تعطي تصوّراً واض حاً عن العناية التي خُّّ بها الإمام الحسين، والمقام الذي شرّفه الله به بعد استشهاد ، لانتهينا إلى نتيجة تقضي بعدم استبعاد حصول أيّ شيء آخر ولو كان (8) الكهف: آية3.

عدد الصفحات ١٨٣

812 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني عى خلاف الطبيعة، ما دام يصبّ في نفس مشروع الثورة، وعدم الاستبعاد لا يعني قبول كلّ حادثة، بل يعني أنّ استغراب الحادثة في هذا الباب لا يبرر الطعن فيها ما دام لها مثيلات عديدة وصحيحة، وتكلّم الرأس الشريف ما دام ورد بطرق عدّة وروا الفريقان وهو لا يخرج عن هذا السيل العارم من الكرامات والحوادث التي جرت بعد استشهاد ، فالقول بثبوته هو المتعينّ، وما ذكرنا من الأخبار كا فٍ في الإثبات التاريخي. وقد ذكر السيّد محمّد محمّد صادق الصدر بعد أنْ نقل سبعة روايات حول حادثة نطق الرأس الشريف أنّ هذ الروايات مستفيضة ولا سبيل الى مناقشتها أو التشكيك فيها(8) . دللت نطق الرأم الشريف لا شكّ لما لهذ الحادثة من دلالات عديدة، نذكر بعضاً منها فيما يلي: 8 ـتمثِّل هذ الحادثة حالة من المبالغة في إلقاء الحجّة عى القوم، بل وعى سائر الناس، فبعد أن كان الإمام الحسين × في أيّام ثورته يلقي الحجّة تلو الحجّة ع المجتمع الإسلامي، فكذلك بعد وفاته عن لريق الإعجاز الإلهي، فرأس يتكلّم بهذ الطريقة لا شكّ في حقّانية مشروعه وثورته، خصوصاً أنّ الحكومة كانت تشيع بين الناس بأنّ هؤلاء خوارج، فربّما تكلرم الرأس ونطقه يمثِّل ردّاً واضحاً عى هذا الادّعاء لدى كلّ مَن يعرف بهذ الحادثة، خصوصاً أنّّا ستكون أدعى للتأمّل وأوقع في النفس من سائر الخطب التي كانت تُ لقى من موكب السبايا والتي تصبّ في ذات الهدف وهو بيان مشروعيّة الثورة وحقّانيتها. (8) اُنظر: الصدر، محمد، أضواء عى ثورة الإمام الحسين×: ص419.

عدد الصفحات ١٨٤

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 812 4 ـتُبينِّ هذ الحادثة أنّ الهدف الأساس من الثورة هو هداية الأُمّة وإخراجها من مستنقعات الجهل والظلام إلى لريق الهدى والنور، وكما كان الإمام حريصاً عى تحقيق هذا الهدف في أيّ ام حياته، فكذلك استمرّ بالإعجاز حتى بعد مماته، وهذا يمثِّل منتهى اللطف وغاية الرحمة الإلهية في عباد . 9 ـإنّ قتل الحسين × وأصحابه لا يعني القضاء عى الحقّ، بل إنّه بداية الانتصار، فإذا كان بإمكانّم أن يقتلوا إنساناً حيّاً ينادي بالعدالة، فأنّى لهم أن يقتلوا رأساً معلّقاً عى رأس الرمح، وكيف لهم أن يُسكِتوا صوته الهادر. 2 ـأنّ نطق الرأس بهذ الطريقة فيه دلالة لا تخفى عى قيمة ومقام ومكانة صاحب الرأس، فبغضّ النظر عن كونه إماماً منصوباً من السماء فإنّ كلّ مَن يحضر ويشاهد أو تصله هذ الحادثة سوف يعرف أنّ لصاحب هذا الرأس منزلة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى. 2 ـعرفنا سابقاً أنّه لا يمكن أن نثبت نوع الكلام الذي تكلّم به الرأس الشريف لكون الروايات ضعيفة أو مرسلة، فغاية ما اثبتته أصل التكلّم، لذا فالدلالات التي ذكرناها أعلا تتعلّق بأصل التكلّم ولا يمكن أن نستفيد مداليل معيّنة من خلال نوع الكلام لأنّه لم يثبت. نعم ذكرنا أنّه يمكن الوثوق بقراءة الرأس لآية أهل الكهف لشواهد تقدّمت، ومعه يمكن أنْ نستفيد أنّ هناك دلالات معيّنة يُراد إيصالها من خلال إلفات نظر الناس إلى ما حصل لأهل الكهف بغير وجه حقّ نتيجة مطالبتهم بإعادة ا لدين إلى رسمه الصحيح، وإنّ قضيّتهم بقيت حيّة عى مرّ الأجيال والعصور، وأنّ الكثير من فصولها كان يشتمل عى حالة من الإعجاز الإلهي، وأنّ الهدف الذي تحرّكوا من أجله قد تحقّق آجلاً.

عدد الصفحات ١٨٥

816 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني فكأنّ النطق بهذ الآية هو محاولة أُخرى لتحريك ضمير الأُمّة وبثّ الوعي فيها من خلال قراءة أحداث التأريخ فيما يتعلّق بأصحاب الكهف وما عانو رغم قلّتهم في مواجهة الظلم والانحراف وما تمخّض لاحقاً من نتائج وعودة الأُمّة إلى دينها الصحيح.

عدد الصفحات ١٨٦

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحسين × ....................... 812 ثامن عشر: ظهور نور من الرأس الشريف إلى السماء وهذ الحادثة روتها مصادر عديدة بما فيها أُمّهات الكت ب المعتمدة في التاريخ والسيرة، ويبدو أنّ هناك تعدّد لتلك الرؤية، فتارة روي أنّ أحد الرهبان هو الذي رأى ذلك النور، وفي قصة أُخرى أنّ النوار بنت مالك زوجة خولي رأت النور من رأس الحسين× أيضاً، وهذا ما سيتّضح أثناء سرد هذ الأخبار فيما ي أوّلاً: رؤية الراهب لنور يخرج من رأس الحسين وهذ القصّة روتها مصادر متعدّدة، بإلفاظ متفاوتة، لكنّها متّفقة في أصل مسألة رؤية النور، لذا سنذكر ألفاظ هذ القصّة عن عدّة من المصادر المتنوعة ونشير للباقي إن شاء الله: 3 ـرواية عبد الملك بن هشام في السيرة النبويّة أخرجها سبط ابن الجوزي، قال: «وذكر عبد المل بن هشام في كتاب (السيرة الذلا أنبأ به القاضي اوسعد أبو المكات عبد القولا بن أبي المعاد بن الحباب السعدلا في جماد او ولى سنة تسع وستمائة بالديار المصريّة قراءة عليه ونتن نسمع، قال: أنبأ أبو محمّد عبد الله بن رفاعة بن دير السع دلا في جماد او ولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة، أنبأ أبو الحسين علي بن الحسن الخلعي، أنبأ أبو محمّد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد بن النتام الن يبي، أنبأ أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن محمّد زن ويه البغدادلا، أنبأ أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله الم ، أنبأ أبو محمّ د عبد المل بن هشام النتولا البصرلا قال: لماّا أنفذ ابن زياد رأم الحسين × إلى يزيد بن معاوية مع او سار موثّق الحبال، منهم نساء وصبيا: وصبيات من بنات رسول

عدد الصفحات ١٨٧

811 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الوجوه والرؤوم، وكانوا كلّما نزلوا منزلً أخرجوا الرأم من الصندو أعدّ وه له فوضعوه على رمح وحرسه الحرم على عادته طول الليل إلى وقت الرحيل، ثمّ يعيدوه إلى الصندو ويرحلوا، فنزلوا في بعض المنازل وفي ذل المنزل دير فيه راهب فأخرجوا الرأم على عادتّم ووضعوه على الرمح وحرسه الحرم على عادتّم وأسندوا الرمح إلى الدير، فلماّ كا: نصف ا لليل رأ الراهب نوراً طغى من مكا: الرأم إلى عنا: السماء، فأت على القوم، وقال: مَن أنتم؟ قال: نتن أصتاب ابن زياد. فقال: وهذا رأم مَن؟ قالوا: رأم الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول ا نعم. قال: فبئس القوم أنتم! لو كا: للمسيح ولداً وسكناه أحداقنا. ثمّ قال: هل لكم في شيء؟ قالوا: وما هو؟ قال: عندلا عشرة تل دينار تأخذوها وتعطوي الرأم يكو: عندلا تمام الليلة، وإذا رحلتم خذوه. قالوا: وما يضرنا. فناولوه الرأم وناولهم الدنانير، وأخذه الراهب فغسّله وطيّبه وتركه على فخذه، وقعد يبكي الليل كلّه، ف لماّ أسفر الصبح قال: يا رأم، ل أمل إلّ نفسي، وأنا أشهد أ: ل إله إلّ الله، وأ:ّ جدّب محمداً رسول الله وأشهد أنّني مولب وعبدب، ثمّ خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت. قال ابن هشام في السيرة: ثمّ أ ّم أخذوا الرأم وساروا فلماّ قربوا إلى دمشق قال بعءهم لبعض: تعالوا حتى نقتسم الدنانير ل يراها يزيد فيأخذها منّا. فأخرجوا اوكيام وفتتوها وإذا الدنانير قد تحوّلت خزفاً، وفي او ولى تبدّلت عروقاً يرها، وعلى أحد جانبي الدينار مكتوب (ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ) الآية وعلى الجانب الآخر (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) ، فرموها في بئر»(6). (8 )سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص224 ـ229، واُنظر أيضاً: مرآة الزمان: ج1، ص822ـ821.

عدد الصفحات ١٨٨

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 813 7 ـرواية ابن حبّان البستي قال في كتابه الثقات: «ثمّ أنفذ عبيد الله بن زياد رأم الحسين بن علي إلى الشام مع أ سار النساء والصبيا: من أهل بيت رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم) على أقتاب، مكشّفات الوجوه والشعور، فكانوا إذا نزلوا منزلً أخرجوا الرأم من الصندو وجعلوه في رمح وحرسوه إلى وقت الرحيل، ثمّ أ عيد الرأم إلى الصندو ورحلوا. فبينا هم كذل إذ نزلوا بعض المنازل وإذا فيه دير راهب فأخرجوا الرأم على عادتّم وجعلوه في الرمح وأسندوا الرمح إلى الدير فرأ الديراي بالليل نوراً ساطعاً من ديره إلى السماء فأت على القوم وقال لهم من أنتم قالوا نتن أهل الشام قال وهذا رأم من هو قالوا رأم الحسين بن علي قال: بئس القوم أنتم والله لو كا: لعيسى ولد ودخلناه أحداقنا ثم قال: يا قوم عندلا عشرة تل دينار ورثتها من أبى وأبى من أبيه فهل لكم أ: تعطوي هذا الرأم ليكو: عندلا الليلة وأعطيكم هذه العشرة تل دينار قالوا بلى فأحدر إليهم الدنانير ف اؤوا بالنقاد ووزنت الدنانير ونقدت ثم جعلت في جراب وختم عليه ثم أدخل الصندو وشالوا إليه الرأم فغسله الديراي ووضعه على فخذه وجعل يبكى الليل كله عليه فلما أ:ْ أسفر عليه الصبح قال: يا رأم ل أمل إل نفسي وأنا أشهد أ: ل إله إلّ الله وأ:ّ جدّب رسول الله. فأسلم النصراي. ثمّ أحدر الرأم إليهم فأعادوه إلى الصندو ورحلوا، فلما قربوا من دمشق قالوا: نتب أ: نقسم تل الدنانير، و: يزيد إ: رتها أخذها منا، ففتتوا الصندو وأخرجوا الجراب بختمه وفتتوه، فإذا الدنانير كلها قد تحولت خزفا، وإذا على جانب من الجانبين من السكة مكتوب (ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ) ، وعلى الجانب الآخر (ﯸﯹﯺﯻﯼﯽ) ، قالوا: قد افتءتنا والله! ثمّ رموها في برد ر لهم، فمنهم من تاب من ذل الفعل لما رأ ، ومنهم من بقي على

عدد الصفحات ١٨٩

831 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني إداره، وكا: رئيس من بقي على ذل الإدار سنا: بن أنس النخعي»(8). 1 ـرواية ابن العمراني جاء في تاريخه: «ثمّ تكاثروا عليه وجاء الشمر (لعنه الله) فاحتزّ رأسه ووضعه مخلاة فيها تبن وحمله إلى عبيد الله بن زياد، فنفذه عبيد الله على هيئته تل إلى يزيد، وكا: يزيد نازلً على أنطاكية محادِاً لها. فلماّ كا: ال رسول في بعض الطريق وأجنّه الليل عدل إلى دير فيه رهبا: فبات فيه، فتين انتصف الليل قام بعض الرهبا: لشأنه فرأ عموداً من نور متّصلاً بين تل المخلاة وبين السماء...»(4). 4 ـروايات أُخرى وقد وردت هذ الحادثة في عدّة مصادر أُخرى، وقد تقدّم ذكر أكثرها عند الحدي ث عن تكلّم الرأس الشريف، منها ما أورد النطنزي في خصائصه عى ما ذكر ابن شهر آشوب والتي جاء فيها: «لمّا جاؤوا برأم الحسين ونزلوا منزلً ي قال له قنسين اطّلع راهب من صومعته إلى الرأم فرأ نوراً ساطعاً يخرج من فيه ويصعد إلى السماء...»(9). ومنها ما روا الخوارزمي في مقتله، حيث جاء فيه: «فنزلوا عند رجل من اليهود، فلماّ تبوا وسكروا قالوا له: عندنا رأم الحسين. فقال لهم: أروي إيّاه، فأروه إيّاه بصندو يسطع منه النور إلى السماء، فع ب اليهودلا واستودعه منهم، فأودعوه (8) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج4، ص984 ـ989. (4) ابن العمراني، محمد بن علي،الإنباء في تاريخ الخلفاء: ص22. (9) ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي لالب: ج9، ص482.

عدد الصفحات ١٩٠

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 838 عنده»(8). ومنها ما أورد القندوزي عن أبي مخنف، وقد جاء فيه: «فلماّ جنّ الليل نظر الراهب إلى الرأم الشريف المكرم رأ نوراً قد سطع منه إلى عنا: السماء»(4)، وقد أشرنا في وقتها أنّ الخبر موجود باختلاف يسير في نسخة مقتل أبي مخنف (النسخة المشتهرة المنسوبة إليه)(9)، وكذلك أورد الخبر ابن حجر في صواعقه، وجاء فيه: «ولماّا كانت الحرم ع الرأم كلماّ نزلوا منزلً وضعوه على رمح وحرسوه، فرته راهب في دير فسأل عنه فعرّفوه به، فقال: بئس القوم أنتم! لو كا: للمسيح ولد وسكنّاه أحداقنا. بئس القوم أنتم! هل لكم في عشرة تل دينار ويبيت الرأم عندلا هذه الليلة؟ قالوا: نعم. فأخذه و سّله وطيّبه ووضعه على فخذه فوجد منه نوراً صاعداً إلى عنا: السماء، وقعد يبكي إلى الصبح، ثمّ أسلم؛ ونّه رأ نوراً ساطعاً من الرأم إلى السماء، ثمّ خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت»(2). وغير ذلك من الأخبار العديدة في الحادثة ثانياً: رواية النوار ب نت مالك وقد أورد هذ الرواية الطبري في تاريخه عن هشام عن محمّد بن السائب الكلبي عن النوار بنت مالك، لكنّه ذكر ذلك في قصّة تختلف عن سابقاتها، ولا يوجد فيها ذكر لموضوع الدراهم ولا للراهب، بل إنّ النوار هي التي رأت النور من رأس الحسين ×، (8) الخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحس×: ج4، ص882ـ886. (4 )القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج9، ص38. (9) اُنظرأبو مخنف، لوط بن يحيى، مقتل الحسين×ص831ـ838. (2 )ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة: ج4، ص218.

عدد الصفحات ١٩١

834 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وهذا يدلّل عى أنّ رؤي ة النور قد حصلت في أكثر من موضع، فقد جاء في هذ القصّة أنّ خولي بن يزيد كانت له امرأتان إحداهما من بنى أسد والأُخرى من الحضرميين يُقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية، قالت: «أقبل خو برأم الحسين فوضعه تحت إجانة في الدار، ثمّ دخل البيت فأو إلى فراشه، فقلت له: ما الخم؟ ما عندب؟ قال: جئت بغنى الدهر، هذا رأم الحسين مع ِ في الدار! قالت: فقلت : ويل ! جاء النام بالذهب والفءة، وجئت برأم ابن رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم)، ل والله ل يجمع رأسي ورأس بيتٌ أبداً. قالت: فقمت من فر اشي فخرجت إلى الدار فدعا اوسديّة فأدخلها إليه وجلست أنظر. قالت: فوالله، ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة، ورأيت طيراً (6) بيءاً ترفر حولها. قال: فلماّ أصبح دا بالرأم إلى عبيد الله بن زياد »(4). ونقل هذا الخبر ابن الأث(9) وابن كثير(2) وسبط ابن الجوزي وغيرهم(2). وأورد الخوارزمي نقلاً عن أبي مخنف، قال: وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، وذكر قريب من ذلك(6). كما أورد من الشيعة، ابن نما الحلي، فقال«ورويت أ:ّ النوار ابنة مال زوجة خو بن يزيد اوصبتي قالت: أقبل خولي برأم× فدخل البيت فوضعه تحت إجانة وتو (8) في مرآة الزمان: (ليوراً ) وليس (ليراً ). سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي،: ج1، ص821. (4) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك: ج2، ص921. (9) ابن الأثير، عليّ بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ: ج 2، ص11. (2) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج1، ص416. (2) سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، مرآة الزمان: ج1، ص821. (6) اُنظرالخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين×: ج4، ص882.

عدد الصفحات ١٩٢

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 839 إلى فراشه، فقلت : ما الخم؟ قال: جئت بغناء الدهر برأم الحسين. قلت : ويح ! جاء النام بالذهب والفءة وجئت برأم الحسين بن رسول الله، والله ل جم ع رأسي ورأس أبداً. ووثبت من فراشي وقعدت عند الإجانة، فوالله ما زلت أنظر إلى نور مثل الع مود يسطع من السماء إلى الإجانة ورأيت طيوراً بيءاء ترفر حولها»(8). خلاصة الحكم على هذه الحادثة تبــينّ ممّــا تقــدّم أنّ هــذ الحادثــة روتهــا عــدّة مــن المصــادر التاريخيّــة، كــالطبري وابن حبّان وأبي مخنـف وغيرهـا مـن المصـادر التـي أشرنـا إليهـا، كـما أنّّـا حصـلت أكثر من مرّة، فتارة مع الراهب وأُخـرى مـع النـوار بنـت مالـك، وهـذا يعطـي نـوع وثوق لحصول الحادثة. (8 )ابن نما الحلي، جعفر بن محمد، مثير الأحزان: ص62 ـ66.

عدد الصفحات ١٩٣

832 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني

عدد الصفحات ١٩٤

تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 832 تاسع عشر: تحوّل الدنانير إلى خزف أو حجارة مكتوب عليها آيات قرآنية وقد روت هذ الحادثة عدّةٌ من مصادر التاريخ والسيرة، منها: 3 ـرواية عبد الملك بن هشام في السيرة النبويّة وهذ الرواية تقدّمت قبل قليل في مسألة ظهور النور من رأس الإمام الحسين ×، وقد جاء في آخرها: «ثمّ أ ّم أخذوا الرأم وساروا، فلماّ قربوا إلى دمشق قال بعءهم لبعض: تعالوا حتى نقتسم الدنانير ل يراها يزيد فيأخذها منّا. فأخرجوا اوكيام وفتتوها وإذا الدنانير قد تحوّل ت خزفاً وفي اوولى تبدّلت عروقاً يرها وعلى أحد جانبي الديناار مكت اوب (ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ) الآية، وعلى الجانب الآخر (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) فرموها في بئر»(6). 7 ـرواية ابن حبّان البستي وهذ الرواية تقدّمت أيضاً في ما يتعلّق بظهور النور من الرأس الشريف، وجاء في آخرها: «ثمّ أ حدر الرأم إليهم فأعادوه إلى الصندو ورحلوا، فلماّ قربوا من دمشق، قالوا: نتبّ أ: نقسم تل الدنانير، و:ّ يزيد إ: رتها أخذها منّا، ففتتوا الصندو وأخرجوا الجراب بختمه وفتتوه، فإذا الدنانير كلّها قد تحوّلت خزفاً، وإذا على جانب من الجانبين من السكّة مكتوب (ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ) وعلى الجانب الآخر (ﯸﯹﯺﯻﯼﯽ) ، قالوا: قد افتءتنا (8 )سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص 224 ـ229. واُنظر أيضاً: سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، مرآة الزمان: ج1، ص822ـ821 .

عدد الصفحات ١٩٥