862 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الحكم على الرواية مرسلة متّفقة مضموناً في أصل تكلّم الرأس الشريف. ملاحظة: عثرت عى هذ الرواية في كتاب مقتل الحسين× للخوارزمي(8)، فلعلّ المجلسي أخذ هذ الرواية منه، فيكون مصدرها الأساس هو كتب أهل السنّة، والله أعلم. 31ـ مرسلة البحراني قال البحراني: «رولا أ:ّ عبيد الله ب ن زياد (لعنه الله)، بعد ما ع رِض عليه رأم الحسين×، دعا بخولي بن يزيد اوصبتي (لعنه الله)، وقال له: خذ هذا الرأم حتّى أسأل عنه. فقال: سمعاً وطاعة. فأخذ الرأم وانطلق به إلى منزله، وكا: له امرأتا: أحدهما تغلبية واو خر مضرية، فدخل على المضرية، فقالت: ما هذا؟ فقال: هذا رأم الحسين بن علي، وفيه م ل الدنيا. فقالت له: ابشر، فإ: خصم داً جدّه محمد المصطفى، ثمّ قالت: والله، ل كنت لي ببعل ول أنا ل بأهل. ثمّ أخذت عموداً من حديد وأوجعت به دما ه. فانصر من عندها، وأتى به إلى التغلبية، فقالت: ما هذا الرأم الذلا مع ؟ قال: رأم خارجي خرج على عبيد الله بن زياد. فقالت: وما اسمه، فأبى أ: يخمها ما اسمه، ثمّ تركه على التراب وجعله على إجانة. قال: فخرجت امرأته في الليل، فرأت نوراً ساطعاً من الرأم إلى عنا: السماء، ف اءت إلى الإجانة فسمعت أنيناً، وهو يقرأ إلى طلوع الف ر، وكا: ت خر ما قرأ: (ﯸﯹﯺﯻﯼ (8 )اُنظرالخوارزمي، محمد بن أحمد، مقتل الحسين×: ج4، ص882 ـ886.
عدد الصفحات ١٦٤تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 862 ﯽ)، وسمعت حول الرأم، دوياً كدولا الرعد، فعلمت أنه تسبيح الملائكة»(8). وهذا الخبر من البحراني لم نقف عى مصدر ، ولعلّ أصله في مقتل أبي مخنف (النسخة المشتهرة المنسوبة إليه)، فقد ذكر القصّة المتقدِّمة باختلاف يسير، ولم يذكر فيه خروج النور من الرأس الشريف(4). نعم أصل القصّة وخروج النور من الرأس الشريف، ومن دون ذكر تكلّم الرأس أوردها الطبري وغير ، عن هشام، عن محمّد بن السائب الكلبي، عن النوار بنت مالك، لكن ذكر فيها أنّ الرجل له امرأتان امرأة من بنى أسد والأُخرى من الحضرميين يُقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية، قالت: «أقبل خولي برأم الحسين فوضعه تحت إجانة في الدار، ثمّ دخل البيت فأو إلى فراشه، فقلت له ما الخم؟ ما عندب؟ قال: جئت بغنى الدهر! هذا رأم الحسين مع ِ في الدار. قالت: فقلت: ويل جاء النام بالذهب والفءة، وجئت برأم ابن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)! ل والله، ل يجمع رأسي ورأس بيت أبداً. قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار، فدعا اوسديّة فأدخلها إليه وجلست أنظر. قالت: فوالله، ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة، ورأيت طيراً بيءاً ترف ر حولها. قال: فلماّ أصبح دا بالرأم إلى عبيد الله بن زياد»(9). (8) البحرا، هاشم بن سليمان، مدينة المعاجز: ج2، ص842. (4) اُنظرأبو مخنف، لوط بن يحيى، مقتل الحسين×(النسخة المشتهرة المنسوبة إليه): ص861ـ863. (9) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأُمم والملوك : ج 2، ص 921. سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، مرآة الزمان: ج1، ص821.
عدد الصفحات ١٦٥866 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الحكم على رواية البتراي مرسلة متّفقة مضموناً مع غيرها في أصل تكلّم الرأس الشريف. 33 ـمرسلة البهبهاني قال البهبهاني: «وفي تح الشافية، عن أبي مخنف، قال: حدّثني من حضر اليوم الذ ورد فيه رأم ا لحسين× على ابن زياد (لعنه الله)، قال: رأيت قد خرجت من الق نار، فقام عبيد الله بن زياد هارباً من سريره إلى أ: دخل بعض البيوت، وتكلّم الرأم الشريف بصوت فصيح جهورلا، يسمعه ابن زياد ومَن كا: معه: إلى أين تّرب من النار يا ملعو:؟ لئن ع زت عن في الدنيا فإ ّا في الآخرة مثواب ومصيرب. قال: فوقع أهل القصر س ّداً لاماّ رأوا من رأم الحسين ×، فلماّ ارتفعت النار سكت رأم الحسين×»(8). الحكم على الرواية مرسلة متّفقة مع غيرها في أصل تكلم الرأس. 37 ـمرسلة عن أبي سعيد الشامي أوردها البهبهاني، قال: «وفي بعض الكتب القديمة، قد رولا مرسلاً عن بعض الثقات عن أبي سعيد الشامي، قال:... وذكر رواية طويلة جاء في بعض فقراتّا أ ّم أدخلوا السبايا والرؤوم في دير للنصار ، وأ:ّ الرأم الشريف تكلّم مع صاحب الدير، حين قال صاحب الدير: أنا أريد أ: أعرف باسم ونعت ، فنطق الرأم بقدرة (8) البهبهاني، محمد باقر، الدمعة الساكبة: ج2، ص28 ـ24.
عدد الصفحات ١٦٦تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 862 الله تعالى، وقال: وأجاب صاحب الدير، قائلاً: أنا المظلوم، أنا المهموم، أنا المغموم، أنا الذلا بسيف العدوا: والظلم ق تِلت، أنا الذلا بترب أهل البغى لِمت، أنا الذلا على ير جرم ِبت، أنا الذلا من الماء م نِعت، أنا الذلا عن اوهل واووطا: بعدت. فقال صاحب الدير: بالله علي ، أيّّ ا الرأم، زدي. فقال: إ: كنت تسأل عن حسبي ونسبي، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن على المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا بن خديجة الكم ، أنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا عطشا: كربلاء أنا مآ: كربلاء، أنا ريب ك ربلاء، أنا وحيد كربلاء، أنا سليب كربلاء، أنا الذلا خذلوي الكفرة بأرض كربلاء»(8). الحكم على الرواية لم نقف ولم نعرف المصدر الأساسي لهذ الرواية، وهي مرسلة، لكنّها متّفقة مضموناً مع غيرها في أصل تكلّم الراس. 31 ـمرسلة الحائري قال: «وفي بعض المقاتل: قال الراهب: أيّّا الرأم المبارب! كلِّمني بتقِّ الله علي ! فتكلّم الرأم، وقال: ما تريد منّي؟ قال: مَن أنت؟ فقال: أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علىّ المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا المقتول بكربلاء، أنا الغريب العطشا: بين الملاء. فبكى الراهب بكاءً شديداً وقال: سي دلا، يعزّ والله علي أ: ل أكو: أوّل قتيل بين يدي »(4). (8) البهبهاني، محمد باقر،الدمعة الساكبة: ج2، ص21 ـ24، وروا أيضاً البحراني في مدينة المعاجز. البحراني، هاشم بن سليمان، مدينة المعاجز: ج2، ص846ـ843. (4) الحائري، محمد مهدي،معالي السبطين: ص293.
عدد الصفحات ١٦٧861 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الحكم على الرواية لم نقف عى مصدر لهذ الرواية أيضاً، وهي مرسلة متّفقة مضموناً مع أصل تكلّم الرأس. ثانياً: ما ورد عند أهل السنّة 3 ـرواية المنهال قال المناوي: «وأخرج ابن خالويه عن اوعمش، عن منهال بن عمرو اوسدلا قال: والله، أنا رأيت رأم الحسين حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتّى إذا بلغ قوله سبتانه وتعالى: (ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌ)، فأنطق الله سبتانه وتعالى الرأم بلسا: ذرب فقال: أع ب من أصتاب الكهف قتلي!»(8). وأخرجه من لريق ابن خالويه ابن عساكر، قال: «أنبأنا أبو محمّد بن اوكفاي، نا عبد العزيز الكتاي، نا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الفءيل الكلاعي وأبو عبد الله محمّد بن يعقوب الطائي الحمصيا:، قال: أنا أبو عبد الله بن خالويه النتولا، نا أبو الحسين بن مخزوم الحافظ، حدّثني محمد بن علي بن العبام الص يرفي، نا أحمد بن محمد بن سليما: القاضي، عن عبد الله بن داهر الرازلا، عن اوعمش، عن المنهال بن عمرو، قال: أنا والله رأيت رأم الحسين بن علي حين حم ِل وأنا بدمشق وبين يدلا الرأم رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ قوله تعالى (ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌ)، قال فأنطق الله الرأم بلسا: ذرب فقال: أع ب من أصتاب الكهف (8) المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج8، ص462.
عدد الصفحات ١٦٨تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحسين × ....................... 863 قتلي و»(8) . وعن ابن عساكر أورد السيولي(4) والصالحي الشامي(9). وأخرجه محمد بن سليمان الكوفي، قال[«حدّثنا أبو أحمد، قال: سمعت محمد بان مهدلا يحدث عن عبد الله بن داهر الرازلا، عان أبياه، عان اوعماش، عان المنهاال بان عمرو، قال: رأيت رأم الحسين بن علي على الرمح وهو يتلو هاذه الآياة: (ﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ)، فقااال رجاال ماان عاارض النااام: رأس يا ابن رسول الله أع ب!»(2). وقد تقدّم منا سابقاً في رواية المنهال من لريق الشيعة الكلام عن اختلاف متن الرواية، ورجحنا بحسب القرائن أنّ قراءة القرآن كانت للرأس الشر يف وليست لرجل آخر. رجال السند تبينّ من خلال رواية الكوفي ورواية ابن خالويه أنّ مدار السند عى عبد الله بن داهر ومَن بعد . وأمّا السند إلى ابن داهر فهو متعدّد، فطريق الكوفي غير لريق ابن خالويه، لذا سنبدأ بعبد الله بن داهر ومَن بعد ، ثمّ نقف عى الطريقين إلي ه، فنقول: أمّا عبد الله بن داهر الرازي، فهو عى التحقيق مقبول الرواية والحديث، قال (8 )ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج61 ص963ـ921. (4 )السيولي،عبد الرحمن بن أبي بكر، الخصائّ الكبرى: ج4، ص842. (9) الصالحي الشامي، محمّد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج88، ص26. (2) الكوفي، محمد بن سلمان،مناقب الإمام أمير المؤمنين×: ج4، ص462.
عدد الصفحات ١٦٩821 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الحافظ صالح بن محمّد جزرة: «شيخ صدو»(8). وختم الخطيب ترجمته بذكر قول الحافظ صالح، فهو يتبنّى ذلك أيضاً؛ لأنّه قال «كلّ مَن ذكرت فيه أقاويل النام من جرحٍ وتعديلٍ فالتعويل ع لى ما أخّرت »(4). وصحّح له الحاكم في المستدرك (9). وقال يحيى بن مع«ليس بشيء، ما يكتب عنه إنسا: فيه خ»(2)، وهو مع تشدّد فإنّ جرحه غير مفسر. وقال ابن حبّان: «عبد الله بن داهر بن يحيى من أهل الرلا، يرو عن اوعمش، رو عنه محمّد بن حميد والرازيو:، كا: ّ ن يخطئ كثيراً حتى خرج عن حد الحت اج به فيما يوافق الثقات، والعتبار بما وافق الثقات»(2). وابن حبّان معروف بقصبه الثقة بالغلطة والغلطتين، ومع ذلك فهو لم يبينّ، ولا خطأ واحداً لعبد الله هذا. فالظاهر أنّ الرجل صدوق وغاية ما يؤخذ عليه تشيِّعه وروايته الفض ائل، لذا قال العقيلي: «رافضي خبيث» وساق له حديث الثقل(6)، فهذا كلّ جرمه عند العقيلي، مع أنّ حديث الثقلين له لرق متكاثرة جدّاً، وهو حديث صحيح بلا إشكال، وصحّحه الكثير من علماء أهل السنّة. (8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج3، ص261. (4) اُنظر: الذهبي، محمّد بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج 9، ص8893. (9) الحاكم النيسابوري، محمّد بن عبد الله، المستدرك عى الصحيح (وبذيله التلخيّ للذهبي): ج4، ص222. (2) الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في الضعفاء: ج2، ص441. (2) التميمي البستي، محمّد بن حبّان، المجروحين: ج 4، ص3 ـ81. (6) العقيلي، محمّد بن عمرو، الضعفاء الكبير: ج 4، ص421.
عدد الصفحات ١٧٠تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 828 وقال ابن عدي«عامّة ما يرويه في فءائل علي وهو متهم في ذل »(8). أقول: الرجل روى عنه جملة من الحفّاظ الثقات، وتقدّم قول جزرة بأنّه شيخ صدوق، وموافقه الخطيب له، ولم يتّهمه أحد، فكيف يكون متّهماً في رواياته الفضائل، فهل أنّه متّهم قبل أنْ يروي الفضائل، أم أنّه متّهم لأنّه روى الفضائل، وهل رواية الفضائل منقصة يضعّف الراوي عى ضوئها؟! وهل هذا الكلام ينسجم مع القواعد الحديثية؟! ولذا فإنّ ابن حجر ردّ عى ابن الجوزي بعد أن اتهّمه في موضوعاته برواية في فضائل الإمام علي×، فقال«قد قال فيه صالح بن محمّد: إنّه شيخ صدو . قلت فلعل الآفة من يره»(4). ولذا فإنّ الذهبي ما زاد في تاريخه سوى أن قال: «حدّث ببغداد عن عبد الله بن عوانة، وعمرو بن جميع. وعنه صالح بن محمّد جزرة، وموسى بن هارو:، وأحمد بن الحسن الصوفي. وقال صالح: صدو »(9)، ولم يزد في تلخيصه سوى أن قال«عبد ا بن داهر الرازلا وأبيه رافءيا:»(2). قلت: الرفض لا يتنافّ مع الوثاقة، فقد عرفنا سابقاً أنّ المذهب ليس بجرح، كما أنّ الذهبي نفسه وثّق رجالاً بعد أن وسمهم بالرفض كما لا يخفى! فالحاصل أنّ الرجل صدوق، ولم يؤاخذ عليه غير الرفض، وهو ليس بعلّة قادحة، عى أنّ الرجل لم ينفرد، بل تابعه محمّد بن حميد الرازي كما عند ابن عدي. (8) الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في الضعفاء: ج2، ص443. (4) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، لسان الميزان: ج9، ص419. (9) الذهبي، محمّد بن أحمد، تاريخ الإسلام: حوادث وفيات 448ـ491هـ، ج86، ص448. (2) الحاكم النيسابوري، محمّد بن عبد الله، المستدرك عى الصحيح (وبذيله التلخيّ للذهبي): ج4، ص222.
عدد الصفحات ١٧١824 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وأمّا الأعمش، فهو ثقة جليل القدر، وغاية ما أُخذ عليه أنّه يُدلِّس، وحكم المدلِّس هو الأخذ بروايته إذا صّح بالسُماع، كقوله: (حدّثني) أو (سمعته) وأمثالهما، وإمّا إذا عنعن، أي قال: (عن فلان)، فيتوقف فيه. إلاّ أنّ جلالة قدر الأعمش وكونه من أئمّة الحديث جعلت الكثير من العل ماء يغضّون الطرف عن الروايات التي عنعن فيها ويحملونّا عى الاتّصال ما لم يتبينّ فيها الانقطاع، وقد تقدّم الكلام في ذلك سابقاً، وتبينّ أنّ روايات الأعمش مقبولة عى كلّ حال سواء صّح بالتحديث أم لم يصرّح، ما لم يتبينّ أنّ في السند انقطاع. ونضيف هنا أنّ الأع مش من المكثرين عن المنهال كما يظهر للمتتبّع، ورواياته عن هذا الصنف ـ أي الشيوخ الذين أكثر عنهم ـ محمولة عى الاتّصال كما ذكر الذهبي(8). فإذا ما أضفنا أنّه قد ثبت تحديث الأعمش عن المنهال (4) فتُحمَل روايته ع الاتّصال لأنّ الانقطاع غير ظاهر فيها. وممّن صحّح للأعمش وهو يعنعن عن المنهال الحاكمُ في عدّة مواضع، وتبعه الذهبي عى ذلك(9)، وعلّق ابن كثير عى إسناد عنعن فيه الأعمش عن المنهال قائلاً «إسناده صتيح»(2)، كما أنّ ابن حجر علّق عى إسناد فيه الأعمش يعنعن عن المنهال قائلاً: «هذا إسناد صتيح متّصل رجاله ثقات»(2). (8 )اُنظرالذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج4، ص442. (4) اُنظر مثلاً: ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج2، ص411. (9 )اُنظرالحاكم النيسابوري، محمّد بن عبد الله، المستدرك عى الصحيحين (وبذيله التلخيّ للذهبي): ج4، ص464، ص431، ص983. (2) ابن كثير، إسماعيل بن عمر،تفسير القرآن العظيم: ج8، ص882. (2) العسقلاني، أحمد بن حجر، المطالب العالية: ج81، ص239.
عدد الصفحات ١٧٢تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 829 وكذلك فإنّ العلاّمة أحمد شاكر جرى عى تمشية رواية الأعمش المعنعنة، ب ذلك رواياته عن المنهال(8). وكذلك الشيخ شعيب الأرنؤوط، إذ صحّح أسانيد كثيرة فيها الأعمش وهو يعنعن عن المنهال(4). فتلخّّ أنّ عنعنة الأعمش غير قادحة في اتّصال السند عند الكثير من عل ماء ونقاد هذا الفنّ. وأمّا المنهال: فهو ابن عمرو الأسدي شيخ الأعمش، من رجال البخاري، والنسائي، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة(9) . قال ابن مع«ثقة»(2). وقال النسائي«ثقة»(2). وقال العج«كوفي ثقة»(6). وقال الدار قطني«صدو»(2). وقد غمز شعبة؛ قيلنّه سمع من دار صوت قراءة بالتطريب أو غناء(1)، قال (8) اُنظر: ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد (بتحقيق أحمد شاكر): ج4، ص222، ج2، ص999. (4) اُ نظر: ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد (بتحقيق شعيب الأرنؤوط ): ج 4، ص 89،وج4، ص 61، وج2، ص432. (9) اُنظر: العسقلاني، أحمد بن حجر، تهذيب التهذيب: ج81، ص419. (2) ابن معين، يحيى، تاريخ ابن مع(برواية الدوري): ص433. (2) المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج41، ص228. (6) العجلي، أحمد بن عبد الله، معرفة الثقات: ج4، ص911. (2) الدارقطني، علي بن عمر، سؤالات الحاكم للداقطني: ص429. (1) اُنظر: المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج41، ص221.
عدد الصفحات ١٧٣822 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الذهبي: «وهذا ل يوجب مز الشيخ»(8) وقال الأرنؤوط وبشّار عواد «ثقة،...و يجرح ب رح حقيقي، فقد رولا عن شعبة أنّه تركه عن عمد؛ ونّه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب ا أو ناء فيما قيل ا وهذا كلّ الذلا قيل في ه فكا: ماذا؟ ولذل أخرج له البخارلا في الصتيح»(4). كما أنّه حسن الحديث عند الألباني، فقد قال مُعلِّقاً عى أحد الأسانيد فيه المنهال بن عمرو: «هذا إسناد حسن، رجاله رجال البخارلا، في المنهال كلام يسير، قال الحافظ التقريب: صدو ربما وهم»(9)، فأقلّ حالات المن هال أن يكون حديثه حسن. وتقدّم في ترجمة الأعمش أنّ عدّة من العلماء صحّحوا أسانيد فيها المنهال، منهم: الحاكم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، وأحمد شاكر، وشعيب الأرنؤوط. فتلخّّ أنّ السند من عبد الله بن داهر إلى المنهال هو سند جيّد. نعم، لا بدّ من الإشارة إلى أ نّ هناك اختلاف في السند، ففي رواية الكوفي أنّ ابن داهر روى عن أبيه عن الأعمش، وفي رواية ابن عساكر بطريق ابن خالويه أنّ ابن داهر رواها عن الأعمش مباشرة. وبملاحظة التراجم والروايات فأنّ عبد الله بن داهر يروي عن الأعمش كما نّّ عى ذلك ابن حبّان فيما تقدّم ذكر ، كما أنّ ابن داهر يروي عن أبيه، وأبو يروي عن الأعمش كما عليه الكثير من الروايات. وحينئذٍ فإمّا أن يكون ابن داهر رواها مرّتين، أو أنّ أحد السندين فيه خطأ، وكيف (8) الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال: ج2، ص834. (4) الأرنؤوط، شعيب بن محرم،ومعروف، بشار عواد، تحرير التقريب: ج9، ص248 ـ244. (9) الألباني، محمّد ناص الدين، إرواء الغليل: ج 6، ص821.
عدد الصفحات ١٧٤تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 822 ما كان فإنّ داهر بن يحيى والد عبد الله لم يؤاخذ عليه غير كونه رافضي، يروي فضائل أهل البيت رفض والعقيدة ورواية الفضائل غير ضار في الوثاقة عى ما هو المحقق في علم الحديث، ولذا نرى قد صحّح له الحاكم، ولم يتمكّن الذهبي من الاستدراك عليه سوى أنّه قال: «عبد الله بن داهر الرازلا وأبيه رافءيا»(8)، وقال فيه البزار: «وداهر هذا رجل من أهل الرألا صالح الحديث»(4). فيبقى حينئذٍ إثبات السند إلى عبد الله بن داهر، وقد عرفنا أنّ له لريق الأوّل: لريق محمّد بن سليمان الكوفي، روا عن أبي أحمد، قال: سمعت محمد بن مهدي يحدث عن عبد الله بن داهر الرازي. أمّا أبو أحمد، هو عبد الرحمن بن أحمد الهمداني، لم أقف له عى ترجمة ، مع إكثار المؤلِّف من النقل عنه، إذ نقل عنه (894) رواية عن21) شيخاً(9). وأمّا محمّد بن مهدي، فإن كان هو الأيلي فهو ثقة، وإلاّ فمجهول فالطريق إذن فيه جهالة فقط، والمجهول يصلح للمعاضدة مع غير ، وقد ورد الخبر كما أسلفنا من لريق ابن خالويه، وهو ما سنتناوله الآن. الثاني: لريق ابن خالويه: «نا أبو الحسين بن مخزوم الحافظ، حدّثني محمد بن ع بن العباس الصيرفي، نا أحمد بن محمد بن سليمان القاضي، عن عبد الله بن داهر الرازي. أمّا ابن خالويه، فثقة معروف، قال فيه أبو عمرو الداني: «عا بالعربية، حافظ للغة، (8 )الحاكم النيسابوري، محمّد ب ن عبد الله، المستدرك عى الصحيحين (وبذيله التلخيّ للذهبي): ج4، ص222. (4) البزار، أحمد بن عمر، مسند البزار (البحر الزخار): ج2، ص981. (9) اُنظر: مقدمة تحقيق كتاب (مناقب أمير المؤمنين) في لبعته الثانية. الكوفي، محمد بن سلمان، مناقب الإمام أمير المؤمنين×: ص83.
عدد الصفحات ١٧٥826 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني بصير بالقراءة، ثقة مشهور، رو عنه ير واحد من شيوخنا»(8). وشيخه هو أحمد بن محمّد بن مخزوم، لم نقف له عى ترجمة، فهو مجهول الحال، وقد وصفه ابن عساكر بـ (الحافظ) في موضعين، في هذ الرواية كما تقدّم ذكر في السند، وفي رواية أُخرى أيضاً (4). وأمّا أحمد بن محمّد بن عبد ا الفارسي، فهو مجهول أيضاً، ولم نقف له عى ترجمة. ومحمّد بن عليّ بن العبّاس الصيرفي، لم أعرفه، ولبقته تتناسب مع محمد بن علي بن العباس بن واضح النسائي المتوفّ سنة (918 هـ)، فإن كان هو فثقة، له ترجمة في تاريخ بغداد(9) . وأحمد بن محمّد بن سليمان القاضي، لم يت بينّ لي مَن هو. فهذا الطريق أيضاً فيه عدّة مجاهيل، فهو مع سابقه يشكِّل قرينة عى صحّة الخبر، خصوصاً أنّ الخبر مروي بطريق آخر عن سلمة بن كهيل وهو ما سندرسه فيما يلي. الحكم على الرواية اتّضح أنّ السند من عبد الله بن داهر إلى المنهال مقبول يمكن الركون إليه، وأمّا السند إلى ابن داهر فهو وإن تضمّن مجاهيل إلاّ أنّه ورد من وجهين يقوي أحدهما الآخر، خصوصاً وفق مبنى الكثير من المتقدمين الذين يحتجون بخبر المجهول. (8) نقله السيولي في بغية الوعاة. السيولي، عبد الرحمن بن أبي بكر، بغية الوعاة في لبقات اللغويين والنحاة: ج8، ص243. (4 )ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج24، ص922. (9) اُنظرالخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج9، ص414 ـ419.
عدد الصفحات ١٧٦تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 822 7 ـرواية سلمة بن كهيل أخرجها ابن عساكر، قال: «حدّثنا أبو الحسن عليّ بن المسلم لفظاً، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا تمام بن محمّد وأبو الليث أسد بن القاسم الحلبي، قال: أنا الفءل بن جعفر بن محمد التميمي المؤذّ:، نا أبو الحسن محمد بن أحمد العسقلاي بطمية، نا علي بن هارو: اونصارلا، نا محمّد بن أحمد المصرلا، نا صالح، نا معاذ بن أسد الحراي، نا الفءل بن موسى الشيباي، نا اوعمش، نا سلمة بن كهيل، قال: رأيت رأم الحسين بن علي (رضي الله عنهما) على القنا وهو يقول: (ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ)»(8). ثم قال«قال الفءل بن جعفر: فقلت وبي الحسن العسقلاي: الله إنّ سمعته من علي بن هارو:. قال: الله إيّ سمعته منه. قال تمام وأسد: قلنا للفءل ب ن جعفر: الله إنّ سمعته من أبي الحسن العسقلاي. قال: الله إيّ سمعته منه. قال عبد العزيز: قلت لتمام وأسد: الله إنّكما سمعتماه من الفءل بن جعفر. قال: الله إنّنا سمعناه منه قال أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه: قلت لعبد العزيز: الله إنّ سمعته من تمام وأسد. ق ال: الله إيّ سمعته منهما. قلنا للفقيه أبي الحسن: الله إنّ سمعته من عبد العزيز. قال: الله إيّ سمعته منه»(4). وأورد هذ الرواية الصفدي في ترجمته لابن كهيل، قال«قال رأيت رأم الحسين على القنا وهو يقول: (ﮓﮔﮕﮖﮗﮘ)»(9). رجال السند (8 )ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج44، ص882. (4 )المصدر السابق: ج44، ص882. (9) الصفدي، خليل بن أيبك،الوافي بالوفيات: ج82، ص418.
عدد الصفحات ١٧٧821 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني علي بن المس لم، قال فيه ابن عساكر: «سمعنا منه الكثير، وكا: ثقة، ثبتاً، عالماً بالمذهب والفرائض»(8). وعبد العزيز بن أحمد، هو اللخمي الخفاف، ثقة(4). وتمام بن محمّد، البجلي، قال فيه الحافظ عبد العزيز الكتا «وكا: ثقة مأموناً حافظاً أرَ أحفظ منه في حديث الشاميين »(9). وقال أبو بكر الحداد «ما لقينا مثله في الحفظ والخمة»(2). والفضل بن جعفر بن محمّد التميمي المؤذِّن، قال فيه أبو محمّد الكتا «كا: ثقة نبيلاً، ثنا عنه عدّة »(2). وأمّا أبو الحسن محمّد بن أحمد العسقلاني، فمجهول لم نقف له عى ترجمة علي بن هارون الأنصاري، لم أقف عليه. وكذلك محمّد بن أحمد المصري. صالح بن حكيم، فقد ذكر ابن أبي حاتم من دون جرح ولا تعديل، فقال: «صالح بن حكيم أبو سعيد البصرلا التماّر نزيل سامراء، رو عن مسلم بن إبراهيم، كتبت مع أبي عنه بسامراء»(6). وذكر الخطيب، وقال«صالح بن حكيم، أبو سعيد البلا التماّر: نزل سر ّ مَن (8) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج29، ص496. (4) اُنظر: المصدر السابق: ج96، ص468 ـ464. (9) المصدر السابق: ج88، ص22. (2) المصدر السابق: ج88، ص22. (2) الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج46، ص222 ـ226. (6) الرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، الجرح والتعديل: ج2، ص933.
عدد الصفحات ١٧٨تتمة الفصل الرابع: في بيان حوادث كونية متفرّقة جرت بعد مقتل الحس × ....................... 823 رأ وحدّث بها عن مسلم بن إبراهيم. ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازلا وقال كتبت عنه مع أبي بسامرا»(8)، ومضافاً إلى المبنى القائل بأنّ سكوت الرازي والخطيب وغيرهم كالبخاري عن الراوي يعدّ أمارة عى التوثيق، فإنّ الراوي المذكور حدّث عن ه عدّة من الثقات الأثبات وهو كافٍ في توثيق الرجل، أو لا أقل من القول بحسن حديثه، فممّن روى عنه أبو حاتم الرازي وابنه كما في الترجمة أعلا ، ومنهم الحافظ الثقة أحمد بن سلامة الطحاوي(4)، والحافظ ابن عدي(9)، والحافظ الثقة أحمد بن محمد بن فضالة(2)، والحافظ الثقة أبو عوانة(2)، وغيرهم ومعاذ بن أسد الحراني، هو المروزي كاتب ابن المبارك، ثقة(6). والفضل بن موسى الشيباني، هو الفضل بن موسى السيناني، ثقة ثبت(2). والأعمش، تقدّم أنّه ثقة، ولم يتكلّم فيه إلاّ من جهة التدليس، وهو هنا صّح بالتحديث فأمنّا بذلك من التدليس، غ ير أنّه قد عرفنا أنّ الكثير من العلماء يمشّون رواية الأعمش حتّى لو كانت مُعنعنة. سلمة بن كهيل، ثقة ثبت متقن(1). (8) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج3، ص982. (4) اُنظر: الطحاوي، أحمد بن محمد، شرح مشكل الآثار: ج6، ص499،وج89، ص92. (9) اُنظر: الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: ج4، ص92. (2) اُنظر: الرازي، تمام بن محمد، الفوائد: ج8، ص481، ص911. (2) اُنظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج81، ص861. (6) اُنظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج81، ص861. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تقريب التهذيب: ج4، ص838. (2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج 1، ص 422. الذهبي، محمد بن أحمد، الكاشف: ج4، ص849. (1) اُنظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب: ج2، ص892ـ891.
عدد الصفحات ١٧٩