المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرسائل السياسية تحميل PDF

الجاحظ

صفحة ٤٥ من ٩٢

ولسانه . وإما ناظرٌ بعين البغضاء والعداوة فهو كثيسراً ما يجد من العيوب في عدوٌه ما يُعينه على التخرص عليه فيقويها ويزيد فيها . وإن عَدِمٍ الحىُ تقول وقبح الحسن . وزاد في قبح القبيح : والحديث كله إل ما لا بال به ذكرٌ الثاس . ولغنو وخطل . وهعجسر وهذاء » وغيبة وَهَمرٌ ولز . وقال بعض الحكماء لابنه : يا بْنّنّ » إِنْما الإنسانٌ حديث . فإن استطعتٌ ان تكون حديئاً حسناً فافعل . وكل سِرٌ في الأرض إنْما هو خبر عن إنسان ‎٠‏ أو طيٌّ عن إنسان »ء فله هع شم الا بي 5 في الغيبة أكثر الحظ » وجلها كلفة لا ضرورة » يرى صاحبها أنه قد أهمل محاسبة نفسه ء وغَفر ذلوبها وألغى عيوبّها . وقصد قَصِدْ غيره » فتشاغل عمًا يعنيه بمأ لا يعنيه ؛ فأنكر أقواله وأفغال», وهجر تذبيره » وتعجب هن مقابحه » وجَهدَ نَفْسّه فى تفقد أموره . ليس الآلك ع نإعناية بصلاحه » ولا محبة لتقويمه وتهذيبه » ولا أنه مسيطر عليه ولا مَحَمودٌ عنده على ما عَنِي به من شأنه ‎٠‏ بل وهذا جل حديث البشر وشغلهم في الليل والتهار . قال بعض الحكماء : فضول النظر تدعو الى فَضَل القول. وفضول الخواطر تبعث على اللهو والخطل . [ 4 - العدل ] ولو كان الرجلٌ لا يتكلم إلا بما يعنيه ؛ ولا يتكلّف ما قد كُفيه » قل كلامه . ولو حكم العَدّلَ في أموره » وفيما بينه وبين خخالقه . وبيته وبين إخوانه ومعامليه . لطاب عيشّه وتحفت مؤونته والمؤونة عليه . فإن الله تبارك وتعالى لم ٠١ ‏؟‎

عدد الصفحات ٧٤٨

يَخلق مذاقاً أحلى من العدل . ولا أروحّ على القلوب من الإنصاف ء ولا أمبٌ من الظلم » ولا أبشع من الجور . وقال بعض المتقدّمِين : « إنما يُعرف الظلمٌ من ُكم به عليه» . ومن استعمل العدل دلّه على أن الئاس يجدون من'طعمه وطعم الظلم إذا فعلّه بهم مكل الذي يجد إذا ظّلمٍ » فكره لهم ما كره لنفسه ء فأنصفٌ ولم يَظلم . ويتظالم الناس فيما بينهم بالشْرّه والحرص المركب في أخلاقهم . فلذلك قٍِ 14 5 احتاجوا الى الحكام ‏ وقد اطلق لهم تقسر يقب أخلاقهم وأه اناتهم ‏ التي ردت إليهم بالأحكام فيها . ما جنايته عليهم أكثرٌ مما يطالبهم به الخصوم . وقال بعض الحكماء : إن من أصعب الأعمال إنصافك في نفسك »ع ومواساتك أنحاك فى مالك . وذكرٌ الله . أمَا إِني لا أعنى قول سبحان الله , والحمد لله ولا إله إل الله » وانش أكبير - ونان ذلك لمن ذكر الله ولكنٌ ذكرّه عندة ها يعرض من الأمور . فإنا كآن علاعيلة لله فعلتّه . وإن كان معصية لله وروى عن بعضهم أنه قال : « ثلاثة في ظل عرش الله يومَ لا ظل إلا ظله : رجلٌ لم يعب أخاه بعيب فيه مثله حتّى يُصلحَ ذلك العيبٌ من نفسه , فإنّه لا يُصلحه حتى يهجُمٌ على آخْرٌ » فتشغله عيوبه عن عيوب الناس . ورجل لم يقَدّم يدأ ولا رجلا حتى يعَلم : أفى طاعة الله هوام في معصيته ؟ ورجل لم يلتمس من الناس إلا مثل ما يعطيهم من نفسه . أما تحبون أن تنصفوا » . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله عبداً أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله » وشغله عييه عن عيوب التاس » , وقال عيسى بن هريم : ديا بني إسرائيل أيرى أحدكم القذاة في عين ويل

عدد الصفحات ٧٤٩

‎٠١ [‏ -الفضول ] وقال عمرو بن عبيد : أعيتنى ثلاث خلال : تركى ما لا يعنيني » ودرهم من جِلّه » وأخ احتجت الى ما في يديه بِذَّلّه لي : 537 14 قر 5 5 8 وما أَحَنٌّ من أحصيت الفاظه وليس من قول يدر فنه إل لديه رقيبٌ عتيدٌ » وَمْنْ أحصيت عليه مَثاقيّلُ الَذَّرَ واستُشهذ غليه جلثه وجوارحه ‏ أن يضبط لسانه . ‏وقد جاء في بعض الآثار : من عد كلامّه من عمله قل كَلآمُه إل فيما ل ‏ع 8 ‏وكل امرءٍ فحسي نقبيئةت غير ماخوذ بغيره . وهو الوحيد دون الأهل والولد والقرابة . وقال الله أجل ثناؤوج وقوله الحقٌ ‏ « كل آشرىء يما كس 2 8 8 د قاس ع2 حرقكق ااا لل شاك بك كي لس اسم 20 # ب رَهِينَ » . وقال : « يابها الديت امنوا عَلبِكم الفسكم لا يضركم مَنْ ضَل إِذَا هْنَدَيْتم # . ‎. - , 5 ‏وليس الأمر بالمعروف والنهِي عن المنكر إلا مع السيف والسوط . ‏وقال بعضص الحكماء : شيعئانٍ لا صلاسَ لأحدهما الآ بالآخر : اللسان والسيف . ‏وأنت إذا تأمَلتٌ أكثر ما يتناجى به المتحدّئون وجدت أكثر السائلين يسألُ عمالا يعنيه » ويكترث لما لا يكرثه . ويُعنَى بما لا ينفعه ولا يضره » وأكثر المجيبين يُجيب ولم يُسأل » وبتكلّف ما لا يعلم , ولو قال له قائل : من سألك لانتضحء ولو حاجٌُه فيما ادُعى ووقفه لانقطع . قال الله عز وجل : « قل ما أَسأَلَكُمْ عَلَْهِ مِنْ أجر وما أنا ِنَ الْممَكَلِفِينَ © . ‎٠١

عدد الصفحات ٧٥٠

ومرّ هشامٌ بن عبد الملك ببعض أهل الكلفة والفضول . وعليه خلة ذبالة يسحيُها في التراب ‎٠‏ فقال له المتكلف : باهذاء إلك قد أفدت ثوبك . قال : وما يضرّك :من ذلك ؟ قال : ليتك القينّه في النار . قال : وما ينفعُيك من ذلك ؟ فأفحمه غاية الإفحام . ولو تهيّا للمتكلفين في كل وقتٍ مثلّ ضرامة هشام لازدجر من به حياءٌ منهم . ولقلّت الفضول والكلّف والغيبة . ‎١١ [‏ -عودة الى الغيبة ] قالوا : وليس من أحد أذلٌ من مغتاب , لأنه يُخفى شخصّه » ويُطامن حسهء ويغْض عن صوته , ولا يُزِيدٌ بما يناله من ذلك إلا بأن يرفمٌ من قدر ‏خصمه ويعظم من شأنه ‏قال معاوية : أتدري من الشيدان»؟ هو/اللذي إذا رأيته هبته . وإذا غاب عنتك اغتته ‏وهي لعمري سبيل العظماء عند العوامٌ » والملوكِ عند الرعيّة : والسادة عند العبيد . ‏فلم يأخذ المغتاب ممن اغتابه شيئاً بعضيهته إياه إلا والذي أعطى من الهيبة عند حضوره أكثر منه . ‏ولو كان المغتاب لا يسحر من الغيبة إلا ممن يخاف سطوته . كان أعذر . ولكن اللْوْم المتمكن منه يحمله على اغتياب عَبِدِه وأمتهء فضلا عن كفئه ونظيره : ‏ويغتاسه الرجل عند عدوه والمشاحن ليع مساعدة له بالشّخْف 3 وتقريآ إليه بالمهانة والضعف , من غير أن يكون له عليه طول ؛ أو يلتمس منه على ما ‎١م‎

عدد الصفحات ٧٥١

5 تقب به إليه جرَاءً أو شكوراً . ثم لعلّه ينكفىء الى الذي اغتابه وقصيبه من ساعته ويومه , فيعطيه في عدوه الذي اغتابه عنده أيضاً مثلّ ذلك وأكثر منه , لا لعلو أيضاً ولا مرفق ولا بح كن الل الذي يلها في تفسه ه لض ل ري أخرى من الكقة بالمعافر الكاذية » والاعتصاء الأيمان القاجية ‏ : ومن كانت هذه دُريّته فهو حريٌ أن يُطَلَّمَ على دخلة أمره » قلا يُقبّل منه عذر, ولا يصدّق 1 رم الس الى 9 في قول. ولا حلف . وقد تسربل الذلة » وتدرع الخضوع : وليس من سوس النفس الكريمة الشهمة » أن تلقى الناس بخلاف ما يتخلقون به ما لم تأت ضرورة يحشاج فيها الى ,كيد وغيلة » او مكر وحيلة . ويثار بالجيية فيها الرأيُّ الأصيل“ كانه » فيفعل ذلك العاقلٌ فيما يحل له ويحسّن بهء بعد أن تُعيبّه الخيلة انق استصلاح ذلك العدوٌ بالرفق والملاينة . وإنما قيل : « نادت اعتذن إل كيب » . لكشرة النطّف في الناس وضعف أنفسهم على الإقرار يالذّنب ء فلا ذِلَّة العف الثاني في الاعتذار نهت عن كُلفة الضعف الأول في الاغتياب . ولا كلفة الشعف الأوّل صانت عن وِلَّة الضعف الثاني . وعلى أن أكثر من يُعتَذَّر إليه بقابل للعذر على حقيقة وإن أظهر القبول » لما جرّب من سخاء الناس بالأيمان . وبعدهما من الإقرار بالذنب ما لم تأت عحصة وأضحة ؛ ودليل شاهد عدل . وإذا كانت هذه سبيلٌ المعتذّر إليه فيحق على المعتذر إن كانت في نفسه قيمة ‏ أن لا يعتذر إل من يحب أن يجد له عُذْراً » ولا يعجل الى المَين وهو لا يجد للحجّة مكاناً . ١

عدد الصفحات ٧٥٢

وأكثر من يُعتذر اليه إنما يُفُعل ذلك به خوفاً من سقطتهء وإبقاءٌ لسلطاته . والمتفقهون يتأوؤلون في الأيمان المُلطانية ما يُلحى بها عند السُلطان الهمةء ويُلزمهم الظنة , سيّما في الآمور التى في الإقرار بها إباحة الدَّم والمال ء ومَتَكُ السثر . ولا حسم لهذا الداء إلا باطراح الفضول » وسلامة اللسان من أن يَلغْ في الأعراض . ويستسرٌ بالعضيهة والبهت . لسانه ويده : . ومن لم يسلم الئاس منه فليس سالماً من نفسه . ؟١‏ - حفظ اللسان ] وقال القائل : احرش أخخاك إللا مننفسة, وقالوا : مقتل المرء بين فكيه . وقال الاوّل : قد تَصل التصال إلى الإخموان فتُستَخْرّج ء وأمشالٌ النصال من القول إذا وصلت الى القلب لم تستخرّج أبدأ . وقال بَهْرامِ » وَسَمِمَ في اللّيل صوتٌ طائر فتحدّاه بسهم وهو لا يراه ؛ إلا أنه تتبّع الْصُوتَ فصرعّه » فلما صار بين يديه قال : والطير أيضاً لو سكت كان خيراً له ! وقيل : ما شيء أحقٌّ بطول سجن من لسان . 8 ان كار ِ 1 ا ‎١ ١‏ 8 #رام وقيل : يسال اللسان الأعضاء في كل يوم فيقول : كيف أنتن ؟ فيقلن : بيخير إن تركتنا ! ١ ‏با‎

عدد الصفحات ٧٥٣

ظ وقال رسول الله صلى الله علينه وسلم لمُعاذ بن جبل : « ومّل يكب الناسّ على مناخرهم في النار إلا حصائدٌ ألسنتهم » . ْ وقال عيسى عليه السلام : ‎٠‏ أعمال الب ثلائة : المنطق ؛ والنظرء والصمت . فمن كان منطمّه في غير ذكر الله فقد لنّا » ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سهاء ومن كان صَمِتْه في غير تفكر ققد لها » . وصف الله تعالى من أثنى عليه بخير من عباده فقال : « والذين هم عَنِ الغو مُعْرَضُوْنَ © . وقال : « وإِذًا سَمِمُوا اللْْوٌ أعرَضُوا عَنْهُ 4 , وقال : ل« وإذا مَوُوا بِاللْغْومَرّوا كراماً » . وصانّ عنه أسماع أهل الجئة وألستتهم فقال : « لا يَسْمَعُونَ فيها لغوأ ولا تأثيماً . إل قيلاً سَّلاماً سَّلاما » . وقال رسول الله صلىباللعليه وكلم : « العبادة عشرة أجزاء ‎٠»‏ تسعةٌ منها في الصمثت ‎٠‏ , وقال علي بن أبي“طالت :2+ أفضئلَ”العبافة الصبر وانتظار الفرج » . :.وقاك. بعض. الحكماء : لمولم يكن للصّامت في صَمه إل الكفايةٌ لأن يتكلم بكلام ويُحكى عنه محرّفا فيُضطرٌ الى ان يقول : ليس هكذا قلت » إنما قلت كذا وكذا . فيكون إنكاره إفراراً » واعترافه بما حُكْى عنه شاهدا لمن وشّى به » وَادْعَاءٌ لتحريف غير مقبول منه إل أن يأتي ببّينة له لكان ذلك من أكثر فضائل الصّمت . وريّما ذكر رجلٌ الله تبارك وتعالى . فكان ذلك الذكر إثمأ لِه . لأنه قد يُدخله في باب تفخيم الذنب الحفير والإغراء والتحريض , فيسفك الدم الْحرَامٌ .“أو يعظّم الجرح الصغير . بل ريما ضحك وتبسم . فأغْرَى وخرض »ء وأثم وأوبق . قال بعض الشعراء : ١ ‏خره‎

عدد الصفحات ٧٥٤

فَإِنْ شعت أدلى فيكما غيسر واحهٍ مجصاهرة أو قال عندي فيا بم وقالت العرب : : من كفي شو للق وَدَبذَبِ وقبقبه فقد كفي الشر » ! وهذا بابٌ لولا أن نشغل القارىة لهذا الكتاب بغير ما فصدنا إليه وعزمنا عليه لأتينا عليه . وهو كثير موجودٌ لمن طلبه ‎٠‏ وجملةٌ واحجدة فيها كفاية » فَإِنّما تختلف الألفاظ التي تحمل كسوة لتلك المعساني . وإلا فإنك إذا نظَرتٌ الى ْ جميع شرور الذّنيا وجدت أولها كلمة عارت فجنث حرباً موانا ‎٠‏ كحرب بكر وتغلب ابنئ واشل . وعبسٍ وذبيان ابنى بُنْيض ء والأوس والخز رج ابنى قيلة ؛ والفجار الأول والثاني . وعامة حروب العرب والعجم . وإذا تأمَلتَ أخبارٌ الماضين لم تحص. عد من فَثَّلهُ لاه وكان هلاكه في كلمة بدرث عنه , وليس العجب ممن أفضي بسرة آلىّدمن ليش له بموضع ؛ ممن'تقدّمت معرفته وزالت الشّكوك عده في أمْبَوَلِكنالعجبَاعِينَ العجب ممن استنام بسره الى من لم نَقدُم معرفئه ومن آنس إليه عن اللقاءة واللّقاءتين ؛ دون معرفة العَين والاسم . والسّبب والنسّباء فاتخدمٌ في أوّل وهلة ومين عَفَلَهُ سل أن يُغْبّن دينه وماله . وتضاعفت عليه البليّة بطول الحسرة ؛ فإنّ البلا عارض ومكتسب . فكانَ العارض السّماويٌ وما خمولته الأقدار سرا بعد اجتهاد ضاحبه رأيّه » وحيلته فى طلب ‎١‏ لخير .وصوابٌ تدبيره فيه أسهلٌ وأيسرْ على الغاقئل المعتاد للصواب؛ وإن كان كل مكروه مر بشِعاً. وإنّما الكربٌ اللازم والداءٌ العياء ما اجتمع على صاحيه مع الفجيعة والحاجة . والنقص والذُلَّةَء غم الشدامة والأسفُ على ما فرط منه . إذ كان اللجانيّ. على نفسه بيده . ولهذا الكلام نظر نكره التطويل به ع والمعنى واحِدٌ 3 وإئما نحتاج من نآ

عدد الصفحات ٧٥٥

هذا ومثله - مما قدّمت ذكره في الكتاب ‏ إلى حفظ السر ووزن القول . وإلى هذا أجِرينا » وله قصذّنا . ولو اقتصرنا في هذا الكتاب على حرفب مما فيه . لكان بإذن الله كايا لمن له لب وعقل . لكنّ الاحتجاج أوكد , والإيضاحَ أبلخ » والحظ في هذا القول كله لمن عقّله والآخلٍ به . أوفرٌ [ منه ] لمن قاله ولم يعمل بقوله » لآنه إنما يجتنى ثمرة الصواب . ويحْتِلف يَرَفْقِهِ من صدُق قَوله بفعله » فإِنَ الحكمة قول وعمل . وَإِنّما حظ القائل ما لم يستعمل علمه وقولّه حظ الواصفين . وحُسنٌ الصّفة يزول بزوالها ‎٠‏ وينقطع بانقطاعها . ومدّتها ‏ الى ان يملها القائل والسامع ‏ يسيرة . والأفعال المحمودة متّصلة النفم والشرف والفضيلة في الحياة وبعد الوفاة » ومذخورٌ للاعقاب » وحديبٌ جميلٌ » ونشر باق على مر الجديدّين . وأكثر من ذلك كله توفينٌ الها وتشد بكم , فإنّ القلوبٌ في يذه. والخيرات مقسومات من عنده . وحسبنا اشتونيم الوكيل : 1 شا بي تم كتاب كتماث السر من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ . بعون الله وتأبيده » 'ومشيثته وتوفيقه . والله الموفق للصّواب برحمته . واللحمد لله 1 وأخمرا : وصلواته على سيدنا محمد لبيه وأله الطييين الطاهرين وسلامه . 11

عدد الصفحات ٧٥٦

‎١‏ هامش كتاب كتمان السر وحفظ اللسان ‎)١1(‏ + ووجدتك في خلال ذلك على سبيل تضييع واهمال لامرين ‎٠‏ الامران هما كتمان السر وحفظ اللسان . التعجب والاعجحوية هو ما خرج عن العادة والطبع او السحية . ‏ولا شي ء اصعب من مكايدة الطبائمع ومخالسة-الاهواء ‎٠‏ يعبي ان طبع الانسان هو افشاء السر . وهر يؤيد مذهية الطيقي -فى الاخبلاق”:, الاخلاق بنظر الجاحظط وليدة الطبع لا التربية . ْ -؛ وانما سمي العقل عقلا وحجرا . . . ‎٠‏ لاحظ كيف يفهم العقل هنا بالمعنى الخلقى لا المعرثي . ‎1١‏ القلب خزانة مستحفظة للخواطر والاسرار » يعنى ان الحاحظ اعتقد ملل الفلاسفة المشائين ان العقل مركره القلب . ‏(7) + لأن من طبع الانسان مبة الاخبار والاستخبار ؛ كل شيء يرجعه الحاحظ الى الطبيعة . وقد وردت عنده هذه القكرة في اكثر من مكان من كتبه . راجع حجج النبوة . والمعرفة وشروط الخبر الصحيح . ‏(5) الفرق بين السر والعلن هو مجاوزة السر صبدر صاحبه الى أذن واحدة . واللوم يقبع على صاحب السر اكثر تما يقع على من نقله , ‏(5) الئاس المولعون بالاسرار الاولاد والنساء وعمال السلطان والنمامون والمغتابوت . : رجل يساوي الف رجل . ورجلل لا يساوي رجلا » معناها ان الفضل قليل . ‎١١١

عدد الصفحات ٧٥٧

(5)ه كل منوع مرغوب » يفسره الجاحظ تفسيراً طبيعياً بالشهوات التي فطر عليها الانسان . كلما منعت من حاجتها ازدادت رغبتها فيه . كالشهوة الى الطعام والشراب والجماع الخ . « الطبائع تتشابه . ولكل حاسة قوة . فاذا امتلأت تلك القوة من محسوسها لم تيد ها وراءه طمعا ولا ريما وعليها بالضرر ه . المع يضرم ثار الشهوة ؛ والأفراط في اشباع الشهوة يورث التخمة والضرر . (7) قوله و مثل سر الاديان لغلية الشرى.عليها وتضاغن اهلها والاختلاف والتضاد . والولاية والعداوة » . يدل على سيطرة الشوى والعاطفة غلى اصحاب الاديان » وعلى العداوة بينيم » وفي الماضي واخاضر , (8) يستعين الحاحظ في تدعيم آرائه بالفران والاحاديث النبوية والحكم والشعر . ولعل أجل ما جاء في الغيبة الآية الكريمة # ولا تجسسوا ولا يغتب بعفكم بعضا . ايحب احدكم أن يأكل لحم اخيه ميت فكرهتموه » ( الحجرات + 17 ) . (4) العدل ضد الظلم . إسباب الظلم هي الآنانية والحرص المسركب في أخلاق الناس , وريما ساق الجاحظ الى الكلام على العدل اعتباره الغيية ظليا بحق الآخرين انين تغتاميم : . ٠ ‏الفضول هو السؤال عبا لا يعنيئةاوالاهتقام عا لا يتفعنا ولا يضرنا‎ )٠١١ ‎)1١(‏ العودة الى الحديث عن الغيتة مال ستل استطراد الاحظ وتركه الموضوع الذي يتكلم فيه الى موضوع أشترائع العودة إلى.الموضوع الاول . - تأويل الفقهاء للأيمان السلطانية . إذ يجيزون الكذب فيها محافة سفك الدم . ‏(؟١)‏ حفظ اللسان يعني قلة الكلام أو الصمت . وقد بحث الجاحظ هذا الموضوع في اماكن عديدة في كتبه . راجع مثلا مقدمة كتاب البيان والتيين . ‎11

عدد الصفحات ٧٥٨

11

عدد الصفحات ٧٥٩

] ‏موضوع الكتاب‎ -١[ ‏وَهْسّ الله لك السلامة , وأدام لك الكرامة » ورزقَكَ الاستقامة » ورف‎ , ‏عنك الثدامة‎ كتبث إلى أَيُّدكَ الله تسالني عن الحسد ما هو؟ ومن أين هو وما دليلُه وأفعاله؟ وكيف تُعرفامتؤره وأجواله ‎٠‏ وبم يُعرف ظاهره ومكتومه . وكيف بعلم مجهول ومعلومه . ولم صار في العَلَمَاءِ كر منه في الجهلاء ؟ ولم كثر في الأفرباء وقلٌ في البعداء ؟ وكيف دب في الصّالحين أكَثْر منه في الفاسقين ؟ وكيف محص به الجيران مِنْ بَيْن جميع آهل الأوطان . ‎١ [‏ - تعريف الحُسد ] والحسد ‏ أبقاك الله داءٌ يُنْهَّك الجسد , ويُفسد الود . علاجه عَسِرء وصاحبه ضجر . وهو بابٌ غامض وأمر متعذّر. وما ظهر منه فلا يُداوَّى . وما بطن منه فَمّذَاويهِ في عَناء . ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم : : دب إليكم داءٌ الأمم من قبلكم : الحَمَدُ والبغضاء». وقالِ بعض الناس لجلسائه : أي الناس أقلٌ غفلة ؟ فقال بعضهم : صاحبٌ ليل » إِنّما همه أن ‎١١ ‏م‎

عدد الصفحات ٧٦١

يُصبح . فقال : إنه لكذا وليس كذا . وقال بعضهم : المسافرء إِنْما همه أن بقطع سفره . فقال : إنه لكذا وليس كذا . فقالوا له : فأخبرتا بأقل النّاس و - ع 8 غفلة . فقال : الحاسدٌ , إِنّما همّه أن ينزع الله منك النعمة التي أعطاكهًا . فلا نل ينا [ 7 - اسباب الحسد ] ويروى عن الحسن أنه قال : الحسد أسرعٌ في الدٌّين من النار في الحطب اليايس وما أَبِنَ المحسودٌ من حاسده إل من قبل فَضْل الله عنده ونعمه عليه قال الله عر وجل : « أم يَحسّدون الناس على ما آنَاهُمُ لله مِنْ قَضلِهِ فد آتيدا آل 1 الا إبراهيم الكتابٌ والجكمّة وآنيناهُمْ مُلكأ عظيماً 4 . والحسد عَقيدُ الكفرء وشليف الباطل » وضِدٌ الحىٌّ . وحربٌ البيان . فقد ذم الله أهل الكتاب به فقال-:- وَدْكثيرٌ من أهل الكتاب لو يَردُونكم من بعد إيمانكم كُفَاراً خسداً من عند انقديهم .4 [ 5 - عواقب الحسد ] منه تتولد العداوة . وهو سببٌ كل فطيعة » ومُنتج كل وحشة . ومفرّق كل جماعة . وقاطع كل رحمٍ بين الأقرباء » ومُحدث التفرق بين القرّناء . ومُلقح الشر بين الخلطاء » يكمّن في الصدر كمون الثار في في الحجر . ولو لم يدخحل على الحاسد بعد ترام الغسوم على قلبه . واستكمان الحزن في جوفه ؛ وكثرة مضضه ووسواس ‏ صضميسره 4 وتنقْص عمره وكذر نفسه وكب ميشه » إل استصغاره نعمة الله عليه وسخطه على سيّده بما أفاد غيره » 0 8 ّ ا 0006م ‎١‏ 3 وتمئيه عليه أن يوجع في هبته إيأه . وأن لا يرزق احدا سواه . لكان عند م 115

عدد الصفحات ٧٦٢

ذوي العقول مرحوماً . وكان لديهم في القياس مظلوماً .[ وقد قال بعض اللأعراب : مارأيتٌُ ظالماً أشبه بمظلوم من الحساد : نفس دالم وقلت هائم ؛ حزن لازم ] والحاسد مخذول وموزور ؛ والمحسود محبوب ومنصور . والحاسد مغموم ومهجور , والمحسود مُنْشيّ ومزور . والحسد ‏ رحملك الله أول خخطيئة ظهرت في السموات؛ وأوّل معصية حدنّت في الأرض . حُصٌ به أفضلٌ الملائكة فعصّى ريه » وقايسه في خلقه , واستكبر عليه فقال : « خُلَفتتِي من نار وخلقته مِنْ طين 4 » فلعنه وجعله إبليساً . وأنزله من جواره بعد أن كان أنيساً » وشوّه خلقه تشريهاً » وموّه على بيّه تمويها نس به عزمٌ ربّه . فواقم الخخطيئة » فارتدع المحسود وتاب عليه وهدى ء ومضى اللعين الحاسد في حسده فشقي وغوى . وأما في الأرض فابنا آدم حيث قْتل أحدٌ هما أخاه . فعصى ربّه وأتكل أباه . وبالحسد طوّعت له نفسه قثل أعتِيه فقَلَمِ فأصبح من اللخاسرين . لقد حمله الحسدُ على غآية القتوة” وبلغ [ به ] أقصى حدود العقوة 5 فأنساه من رَجمه جميمٌ المَحشوْق إذ'ألقنَ"التخئر عليه شادحاً وأصبح عليه نادم صارخا . [ ه - راي الحاسد في المحسود | ومن شأن الحاسد إن كان المحسرد غنيًا أن يوبّخه على المال فيقول : جْمَعِه حراماً ومنعه أثاماً . وألْبَ عليه محاويجٌ أقاربه فتركهم له حُضّماة . وأعانهم في الباطن وحمل المحسود د على قطيعتهم : في الظاهر وقال له : لقد كفروا معروفك . وأظهروا في الناس ذمك » فليس أمثالهم بُوصلون » فإنهم لا يشكرون . وإن وجد له خصما اعانه عليه ظلماً » وإن كان ممن يعاشره فاستشارّه عُشُّه , أو تَفَضْلٍ عليه بمعروفب كمّره , أو دعاه إلى نصرٌ خذله » وإن ١ 11

عدد الصفحات ٧٦٣

حضر مَذحَه ذَُمُهِ وإن سُثل عنه مسزء , وإن كانت عنده شهادة كتمها . ‎٠‏ وإ كانت منه إليه زّلّهَ عظلمها ‎٠‏ [ وقال : إِنّه ] يحب أن يعاد ولا يعود » ويُرى عليه العقود : وإن كان المحسود عالماً قال : مبتدع ع ‎٠‏ ولرأيه مُتبع ‎٠‏ خاطبٌُ لييل, ومبتغي بل . » لا يدرى ما حمل ء قد ترك العمل , وَأقْيَل على الحيل , قد أقسل بوجره الناس إليه ‏ وما أحْمَقهم إذ انثالوا عليه ‎٠‏ فقبّحه الله من عالم ما أعظم بليتهء وأقل رعَته » وأسواً طعمته . وإن كان الحسود ذا دين قال : مُتَصِئْمٌ يرو ليُوصّى إليه ‎٠‏ ويحجٌ بتى بشيء عليه ‎٠‏ ويصم قبل شهادنه . ويُظهر السك ليُووعٌ المال بيه ؛ ويقرا في المسجد ليزوجه جاره ابنتّه » ويّحضر الجنائز لتُعرفٌ شُهرته . وما لقيتَ حاسداً قط إل تبين للك يكوه بتفير لونه وتخرّص عينه وإخفاء سلامه . والإقبال على غيرك والإتتواض/عتّك , والاستتقال لحديفك» والخلاف لرايك , وكان عبد الله بن أو بل نفاقة ‏ َسَيحَ وحده لجودة رأيه ويُعد متها بل نش شيمته ء وانقياد العشيرة له بالسيادة ؛ واذعانهم له بالرياسة وما استوجبت له لَبّهِ . وتبيّن لهم عقله » وافتقدوا منه جهله . وراوه ذلك أل » لا أطاق 01 ) حساك . فلما بعث الله نبيّه صلى الله عليه وسلم وقدِمٌ المديئة ‎٠‏ ورأى هو عر رسول الله صلى الله عليه وسلم شمخ بأنفه فهدم إسلائه لحسده » وأظهر نفاقه . وما صار منافقاً حتّى كان حسوداً » ولا صار حسوداً حتى صار حقوداً . فَحُمقٌ بعد اللْبّ وُجهل بعد العَقْل , وتبوأ الثار بعد الجنة , ولقد خطب النبى صل الله عليه وسلم بالمديلة فشكاه الى الانصار . ١ 14

عدد الصفحات ٧٦٤