التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة والفاظ متقاربة او متضادة . واننا لنشعر ونحن نقرا الرسالة أن الالفاظ تتثال عليه انثيالاً : والمعاني تزدحم ازدحاماً , فيتلاعب بها ويداعبها ويشكلها كما يشاء وسمهارة ورشاقة عجيبتين . م
عدد الصفحات ٧٣٠] موضوع الكتاب -١[[ أمَا بعد فإني قد تصفّحتٌ أخلاقك , وتدئرت أعراقك . وتأمّلتٌ شيمك » ووزنتك فعرفت مقدارّك , وقرّمتك فعلمتٌ قِيمَنَك فوجدتّك قد ناهِرْتٌ الكمال » وأوفيت على التمام » وتوقلك في ترج الفضائل ء» وكدت تكون منقطمٌ القرين . وقاربت أن تُلفى ديم النْظَير). لا يطممٌ فضلٌ أن يفُوتك , ولايائف شريف أن يُقصّرٌ دونك ٠. ولا َم عالم أن يأخذٌ عنك . ووجدئّك في خلال ذلك على سبيل تضييع وإغمال لأمرين : هما القُطب الذي عليه مقارٌ الفضائل . فكنت أحقٌ بالعَذْل » وأفمنّ بالتأنيب ممن لم يسبق شأوّك . ولم يتسئْمْ رُتبتك . لأنه ليس مُلوساً عسلى تضييسع القليل من قد أضامٌ الكثير » ولا يُسام إصلاحَ يومه وتفويم ساعته من قد استحوذ الفسادٌ على دهره . ولا يُحَاسَبٍ على الِرّْلَةَ الواحدة من لا يعدم منه الئل والبشار ء ولا يُدكر المنكحرٌ على من ليس من أهل المعروف , لِآنْ المنكر إذا كثر صار معروقاً » وإذا صار المنكرٌ معروفاً صار المعروف منكراً . وكف: يُسيديب عبين أفرة كله عبتب + وإما الإتكار والتعجب ممن خسرج بار
عدد الصفحات ٧٣٣عن مجرى العادة » وفارق السئة والسجيّة » كما قال الأول : «تذكرع». وفيل : و الكامل من عدت سّقطاته » . وقيل : وهن استوى يوماه فهو مغبون :. ومن كان يومّه خيراً من غده فهو مفتون » ومن كان غدّه خيراً من يومه فذلك السعيدٌ المغبوط » . وفي هذا المعنى قال الشاعر : رأيتك أمس غير بنى مَعَدٌ وأنت اليومٌ خيرٌ ملك أمسٍ وأنت غداً تزيد الضعف خيرا كذالك تزيد سادة عبيد شمس وقال آخعر في معن : أنت امري همك المعالي ودَلومعروفِك الربيمُ أنت امروٌ من وائل صميم كالقلب تحنى له الضلرع في كل عام تزيد خيرا| يشيعه عنك من يشِيم والامران اللذان تقمتهما عليك : وضِعٌ القول في* غير موضعه , وإضاعة الْسَرٌ بإذاعته . [ > -العقل واللسان ] وليس اللخطرٌ فيما أسُومك وأحاولٌ حملّك عليه بسهل ولا يسير . وكيف وأنا لا أعرف في دهري - على كثير علد أهله رجلا واحداً ممن ينتحل الخاضّة ء ويُنسُب إلى الجلية , وَيَطَلُب الرياسة ويخطب السّيادة » ويتحلى بالادب وبديم النُخانة والزّمانة . والحلمَ والفخامة . أرضى ضبطَة للسانه ؛ وأحَمَدُ حياطته لسرّه . وذلك أنه لا شيء أصعبٌ من مكابدة السطبائع ؛ ومغالبة الأهواء » فإن الدُولَةَ لم تزل للهوى على الرأي طول الدهر . والّوى هو الذّاعية الى إذاعة السرٌّ ء وإطلاق اللسانٍ بفضل القول . وَإنّما سمّى العقل عقلاً وججراً ٠ قال تعالى م مَل في ذَلِكَ قْسَمٌّ لذي ريا
عدد الصفحات ٧٣٤حجر » لاله يزمٌ اللسان ويُخطمه . ويشكله ويريثه . ويقيّد الفضل ويعقله عن أن يمضى فرطأ في سبيل الجهل والخطأ والمضرّة , كما يُعقّل البعير » ويُحجَر على اليتيم . ' وإنما اللسان ترجمان القلب . والقلب خزانة مستحفظة للخواطسر والأسرار . وكلّ ما بعيه [ من ] ذلك عن الحواسٌ من خير وشرٌ : وما تولّده الشهّوات والأهواء وتنتجه الحكمة والعلم . ومن شأن الصدر على أنه ليس وعاء للأجرام » وإنما يعى بقدرة [ من ] الله لا يعسرف العبادٌ كيف هي أن يضيق بما فيه ؛ ويستثقل ما حصل منه . فيستريح الى نبذِه , ويلذٌ إلقاءه على اللسن . ثم لا يكاد أن يشفيه أن يخاطب به نفسّه في خلواته حتى يفضي به الى غيره ممن لا يرعاه ولا يحوطه . كل ذلك مادام الهوى مستولياً على الأسان . واستعمّلٌ فضول النظر فدعَتٌ الى فضول القول . فإذا فهر الرأيٌ الهوى فاستولى حخَلقَاللتتانة. منعه من تلك العادة » ورده عن تلك الذربة ٠ وجشمه مؤونة الْعُبَْ عَلْنكنثو:البحلم#والحكمة . ولا شية أعجب من أن المنطق احد مواهب الله العظام » ونعمه الجسام . وأن صاحبها مسؤول عنها . ومُحاسّب على ما حول منها . أوجب الله عليه استعمالها في ذكره وطاعته . والقيامً بقسطه وحبّته . ووضعها مواضم النفع في الدين والدنيا » والإتفاق منها بالمعروف لفظة لفظة » وصرفها عن أضدادها . فلم يرض الإنسانٌ أن عطلها عمًا لقت له مما ينفعُه حتى استعمّلها في ضِدُ ذلك مما يضره » فاجتمع عليه الإنْمانٍ اللذان اجتمعا على صاحب المال. الذي كنرّه ومنعه من حقّه . فوجَبٌ عليه إثم المئم وإن كان لم يصرفه 45
عدد الصفحات ٧٣٥في معصية ء ثم صِرفِهٍ في أبواب الباطل والفسق فوجب عليه إثم الإتفاق فيها . وهذه غاية الغبن والخسران . نعوذ بالله متها . فاللسان أداة مستعمّلة . لا ححُمد له ولا ذمٌ عليه .: وإنما الحمد للحلم واللوم على الجهل . فالحلمٌ هو الاسم الجامع لكل فضل . وهو سلطان العفل القامع للهوى . فليس قمع الغضب وتسكين قوة الشرّة » وإسقاط طائر الخرق بأحقٌ بهذا الاسم , ولا أولى بهذا الرسم ء من قمع فرط الرضا وغلية الشهوات ٠ والمنع من سوه الفرح والبطرء ومن سوء الجزع والهلع » وسرعة الحمد والذم » وسوء الطبع والجشّع , وسوء مناهزة الفرصة » وقرط الحرص على الطلبة ٠ وشدَّة الحئين والرفة ؛ وكثرة الشكوى والأسّف ؛ وقرب وقت الرضا من وقت السّخط . ووقت التسخط من وقت الرضا » ومن اتثفاق حركات اللسان والبدن على غير وزن معلوم ولا تقدير موصوف ء. وفي غيسر نفسع ولا جدوى . [ * حب الاخبار] واعلمٌ يقيداً أن امس سرمداً أبداً , أسهل مراماً على ما فيه من المشقة من إطلاق اللسان بِالقَولَ على جهة التحصيل والتمييز » والقٌصد للصُّواب . لما قدّمنا ذكره من علة مجاذبة الطباع . ولأنّ من طبع الإنسان محبة الإخبار والاستخبار . وبهذه الجبلّة التي جُبل عليها الناس تقلت الأخبارعن الماضين الى الباقين . عن الغائب الى الشاهد . وأحبٌ الناس أن ينقل عنهم : وَنْقَشُوا خواطرهم في الصخور . واحتالوا لنشر كلامهم بصدوف الحيل . وبذلك ثبتت حبجة الله على من لم يشاهد مخارج الأنبياء . ولم يحضر آيات الرْسل » وقام مجيءٌ الأخيار عن غير تششاعر ولا تواطؤ مقام العيان » وعسرفث البلدان والأقطار والأمم والتجاراث والتدبيرات والعلامات . وصار ما يثقله الناس بعضهم عن بعض ذريعة الى قبول الإخبار عن الرسل . وسلّما الى التصديق » بة
عدد الصفحات ٧٣٦وعوناً على الرضا بالتقليد . ولولا حلاوة الإخبار والاستخبار عند الناس لما التقلت الأخبار وحلّت هذا المحل . ولكن الله عر وجل حيبَهًا إليهم لهذا السبب . كما جعل عشق النساء داعية للجماع . ولِدَّةَ الجماع سبلا للنسلٍ '( والرقة قة على الولد عوئا على السربية والحضانة وبهما كان النشوٌ والثماء وحُبٌ الطعام والشراب سبباً للغذاء : والغذاء سبباً للبقاء وعمارة الدنيا , فعسر على الإنسان الكتمان لإبثار هذه الشهوة » والانقيادٍ لهذه الطبيعة ؛ وكانت مزاولة الجبال الراسيات عن قراعدها أسهل من مُجّاذبة الطباع . فاعتراه الكرب لكتمان السر » عشي لذلك سّقم وكمد يحس به في سُويداء قلبه بمثل دبيب النمل » وحكة الجرب . ومثل لسسع ادير ووخمز الأشافي . ؛ على قدر اختلاف مقادير الحلوم والرزانة والنفة . فإذا باح بسره فكأنه أنشط من عفال. ولذلك قيل : « الصّدر إذا نفث برا » من حْضروبا لهذه الحال . وقيل : * ولا بد من من شكوى إذا ل يكن صبرٌ * وليس قولنا « طسم الإنسانٌ تلق حب الإأخبار والاستخبار» حبَةٌ له على لله » لأننه طبع على حب النساء ومُنِعَ الى , وحُبّبٍ إليه السطعامٌ ونع من الحرام . وكذلك حبب إليه أن يخبر بالحقٌّ الشافع ويستخبر عنه , وجّعلت فيه استطاعة هذا وذاك . فاختار الهوى على الرأى . وممًا يؤكّد هذا المعنى في كَرْب الكتمان وصٌعوبته على العقلاء فضادٌ عن غيرهم ؛ ما رووه عن بعض فقهائهم أنه كان يحمل أنخباراً مستورة لا يحتملها العوام ء فضاق صدره بها . فكان يرز الى العَرّاء فيحتفر بها حَفيراً بردعها دناء ثم ينكبٌ على ذلك الدَنَّ فيحدّئه بما سمع .فيروٌحٌ عن قلبه , ويرى أنْ قد تقل سره من وعاءٍ الى وعاء . 3
عدد الصفحات ٧٣٧وكان الأعمش سيرّء الحُلق غَلِقا » وكان أصحاب الحديث يضجرونه ويسُومونه نشرّ ما يحب طيّهعنهم : وتكرارٌ ما يحدّثهم به » ويتعنتونه ٠ فيحلف لا يحدّئهم الشهرٌ والأكثر والْأمَلُ » فإذا فعل ذلك ضاق صدره بما فيهء وتطلّعت الأخبار إلى الخروج منه . فيقبل على شاةٍ ,كانت له فيحدّثها بالأخبار والفقه » حتى كان بعض أصحاب الحديث يقول : ٠ ليت أنّى كنت شاة الأعمش » . وشكا هشامٌ بن عبد الملك ما يجدٌ من فقد الأئيس المأمونٍ على سره فقال : أكلت الحامض والحلوٌ حبّى ما أجد لهما طعماً » وأتيت النساءً ختى ما أبالى أمرأةٌ لقيتُ أم حائطاً . فما بقيت لي لذَّة إل وجود أخ أضع بيني وبينه مؤوئة ال اتحفّظ . وقال معاوية لعمرو بن العاصتث: ما اللذة ؟ قال : تأمر شبابٌ فريش أن يخرجوا عنا . ففعل » فقال : اِللَذَّمْ طم إلكروءة . وقد صَدْقٌ عمروء ما بَكوَْكَ"الزّساتة والوقار إلا بحمل على النفس شديد ء وريافية متعية , وقال بعض الشعراء : ل الى #م ير 8 ألم تَرٌ ان وشاةالرجال لايتركون أديما صحيحا 1 # و #0 . # [ -مساوىء إفشاء السر ] والسب أبقاك اللهُ إذا تجاوز صدرٌ صاحبه وأفلتَ من لسانه إلى أَذْنٍ واحدة فليس حيئئذ بسر » بل ذاك أولى بالإذاعة » ومفتاحٌ التشر والهرة . وإنما بينه وبين أن يشيع ويستطير أن يدفع الى أذْنِ ثانية , وهو مع قلة المأمونين عليه » وكَرْب الكتمان » خري بالانتفال إليها في طرفة عين . 15
عدد الصفحات ٧٣٨وصَدّر صاحب الأذن الثائية أضيق . وهو إلى إفشائه اسرع » وبه أسحى وفي الحديث به أعذر , والحجّة عنه أدحض . ثم هكذا منزلة الشالث هن الثاني . والرابع من الثالث أبداً الى حيث انتهى . هذا أيضاً إذا استعهد المحدّث واستّكتمَ ؛ وكان عاقلا خليماً » وناصحاً واداّء فكيف إذا أخبر ولم يؤمّر بالكتمان , وكان ممن يمشِى بالنمائم ويحبٌُ إفشاة المعايب . وكان ممن ينطوى على غشل أو فحناء , أو كان له في إظهاره اجتلاب نفع أودفع ضرر . فاللُوم إذ ذاك على صاحب السرٌ أوجب » وعمّن أفضى به إليه انزل . لأنه كان مالكا لسرّه فأطلق عقالّه » وفتح أقفاله » وسرّحه فأفلتٌ من قيده ورثاقه . وصار هو العبد القن الشملوك لمن اثثمنه على سرّه . وملكه رق رقبته ٠ فإن شاء أحسن مُلكته لحفظ ذلك السْرٌ فجرٌ ناصيته » وجعله رهيئة ليوم عَنبِه عليه . وقلُ من يُحسنَ الْمَلَكَةِ ويجرس الحْرَّيّة أو يضبط نفسهء فإنه ريما لم يُخرجه غِشا فأخرجه سخفا وضكفا . وإن أساء الملكة وختر الأمانة فاطلق السرٌ واسترعاه من هو أشدٌ له إضاعة . فسفك الدمٌ وأزالٌ النعمّ وكشف المودة وفرق بين الجميع ٠ وإن كان المضيع لسره ألْوْمِ . قال الشاعر : ْ إذا ضاق صِدرٌ المرء عن سر نفسه فميسصدر الذي يستووع السسرٌ أضيّقٌ فَمَن أسوأ حال . وأسر مكاناً : وأبعد من المحرم ؛ ممن كان حيرًا مالكا لنفسه فصيّر نفسّه عبداً مملوكاً لغيره » مختاراً للرّفَ » من غير أسر ولا قُسر ! والعبيد لم يُصبروا على الرق إلا بذل الآسر والسّباء . ومن كان سِره مصونئاً في قلبه يُظلَّب إليه في الحديث به فأخرجه عن يده . صار هو الطالب الراغب إلى من لا يوجب له طاعة , ولا يفكر نه في بن
عدد الصفحات ٧٣٩عاتبة . ولا يتحرز له من مصيبة . وكلّما كانت إِذاعَتّه لأسراره أكثر كان عدد مواليه أكثر ؛ بلسي أدوم . فإذا كان أصل السرّ معلوما عند عِدَّة أو أقلّ من العدّة » فما أعسرّ استتاره , غير أنه لا لوم على صاحب الخيانة فيه إذا كان ليس هو الذي أفشاه . ولا من قبُله علم . ولو أن أوزنَ الناس جلما مَلكَ لسائه وحَصّن سرّه وَقَلْل لَفظَهُ » ما قَدَر على أن يملك لحظ عينيه . وسّحنةٌ وجهه . وتغيّر لونه , وتِيسمه أو قطوبهء عند ما يجرى بليّه من ذكر ذلك السرٌ . أو يخطر بباله منه » فيبدو في وجهه ومخايله إذا عرض سذكره ء» أو سح له نظيرٌ أو مَثيل » أو حضر مُنْ له فيه سببٌ إل بعد التصئع الشديد . والتحفظ المُفرط . نإذا كان يُعسرف من هذه الجهات وما أشبهها , ويُطَلع عليه بتظّن المرجمين » والمتعقبين للأ فعدالوالأقواك , والنظر في مصادر التتدبير ومخايل الأمورء فيفشو من هذه الجهات أكثر ملما تفشيه السن المذاييع البَذّر . فكيف إذا أطلق به اللسان ء» وعرّد إذاعته القلِبٌ .والعادة أملك بالأدب . وربّما أدركه الحَدْس , وقيْضه الظنّ . فتالت صاحيّه فيه خدعة. بأن يُذكر له طرفٌ منهء ويُوهْمَ أنه قد فشا وشاع ء فيصدّق الظنُ فيجعله يقيناً . ويفسّر الجملة فيصيّرها تفصيلاً » فيُهلك نفسه ويوبقها . وربٌ كلام قد ملأ طون الظوامير قد عُرف جملتّه وما فيه الضَررٌ منه , بسّحاءة أو طابع . أو لحظة مطلع في الكتاب . أو حرفب تين من ظهره . فاستيقظ عند هذه الأحوال ء واستعمل سوة الظُّنّ بجميع الأنام » فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : والحزم سوء الظْنْ » . وقيل لثقيف : بم بلغتم ما بلغتم من الشرف والسؤدد ؟ قالوا : بسوء الظنّ . فلا تعتمد على رجل في سرّك تحمدُ عقله دون أن تحمد وذه ونصحه . 9
عدد الصفحات ٧٤٠فإن الأمر في ذلك كما قال الشاعر : ماس ىٍِ أل 8 ولقد استحسن الناس من بعض رجال العراق أنه دخخل على عبد الملك لبعض أصحابه » فلامه وأه وقال ؛ ما يؤمنك أن يخبر أمير المؤمئين عبد الملك الحجاج بما قلت فيه ومرجعُك الى العراق . فيضغنه عليك ؟ قال : 5 5 ع هق لا ع 0 : كلد . والله إني مارطلت بيدي قط أحدا أرزن منه : وهذا والله أبقاكَ الله القلط البيّن » والعُدّْر الملمّق » وتحسين فارط الخطا . لأنّه ليس كل راجح وعاقل بناصح لصاحب السرّء ولو كان أخره كذلك كان أمره إليه أهمّ . وشانه أولن:. والأعلى من الناس لا يكلف الآدنى هذه الموونة + وما يفعلها الأدنون بالاعلِين رغبة ورهباً » وتحسساً عتندهم بحاجتهم إليهم . [ © من بذيع الأسرار] وأكثر ما يذيع أسراز الناس أهلوهم وعبيدهم . وحاشيتهم وصبيانهم » ول[ من ] لهم عليهم اليد والسلطان . فالسرٌ الذي يودعه خليفة في عامل, له َلحَمّه زينه وَشَّيّنه : أحرى أل يكتمه . وهذا سبيل كل سِرْ يستودعه الجلة والعظماء . ومن لا تبلغه العقربة ولا تلحقه اللائمة وقال سليمان بن داود في حكمته : ليكن أصدقاوك كثيراً » وص أحجب وليس معنى الحديث أن تعد ممن تعرف الفا ونفضِئّ إلى واحد بسرّك إن لم يكن ذلك الواحد موضعاً للأمانة في السرّ . لكنه قيل : رجلٌ يساوي ألفت وه
عدد الصفحات ٧٤١رجل ء ورجل لا يساوي رجلا . وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الناس كإبل مائة لا يوجد فيها راحلة ؛ . فكلٌ ذلك يراد به أن الفضلّ قليل والتقص قليل لا على نسب ما يتلقاه الاجتماع من هذه الأعداد ؛ لأنا قد نجد الرجل يوزن بالأمة . ونجد الأمة لا تساوى قُلامة ظَفْر ذلك الرجل . فإذًا كان من تقع عليه الشريطة معدوماً مها من يُونّقَ بحلمه وعقله » وأمانته وتُصحه » ومن لا ضر عليه ولا نفمَ له في السّرّ الذي يُضمر ولا يحرم عليه كتمانه : ومن قد وأى على نفسه بالسر والحفظ ٠ فَِنْه ليس كل من حسمن فلم يضمّن ضامنا ء ولا 0 يخلف خبائياً , وإنما يلحقه الحمة ل والأجر الم 1 إذا ضمن الأمانة لم الي وضفا را سكي 0 اك حيث يفول ١ 5 اسرؤ من الحيا ارقي ترى أنْوءٌ بسأخخلاق ليل خصدائها يشير شَبى في السلا وسدهم إلى م صخرة اع لجال انصدائها وقيل لرجل : كيف كتمانك للسِّرٌ قال : أجعل قلبي له قبرأ أدفنه فيه م / إلى يوم النشور . وقال الآخخر * وأكتم السّرٌ فيه ضربةٌ العغنق * وهذه صفاتٌ موجودةٌ بالأقرال » معدومة بالأفعال . والمغرورٌ من اغترٌ بما يعدّه الواعلٌ منها دون أن يلو الخبر . 45
عدد الصفحات ٧٤٢والذي جربناة ووجدناه : أن من يُفضَّى إليه بالشيء . يبلغ من إذاعته ونشسره ما لا يبلمُه الرسولٌ المستحفظ المعنىّ بتبليغ الرسالة , المحمودٌ المجارّى على أدائها » حتى ريما كان يبلغ في الإذاعة لمن أرادها أن يقتصد للبلاغة من الرجال . المعروف بالنميمة والتقتيت . فيوهمه أنه قد استحفظه السرٌّ ٠ فيشيع على لسانه كما يشيع الضوء في الظلمة . وهذا فِعلٌ عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين أحبٌ أن يشيع إسلامه فقال : من أنعٌ أهل مكة ؟ قيل له : جميل بن النحّيت . فأتاه فأخبره بإسلامه وسأله ان يكتمّه عليه » فلم يُمس وبمكة أحدٌ لم يعلم بإسلام عمرء رضي الله عنه . ثم يكون من أكثر الأعوانٍ على إظهار السرٌ الاستعهادٌ له » والتحذير من تشره» فإِنَ اله أمرَى» لأنه تكليف مشِقّة » والصبر على التكليف شديد ء وهو حَظُرٌ , والتفسٌ طيّارة متقلبة تَِشقالإبأحَة وترم بالإطلاق . ولعلّ رجلا لو قيل له : لا تمسح بهنلا“ الجدار وهو لم يمسَحْها به قط - غَرِيَ بأن يفل . وكذلك ما حُدّث به من السرّ فلم يؤمْر بستره, لعلّه ألا يخطر بباله . لأنه موجود في طبائع الناس الولوجٌ بكلّ ممنوع ؛ والضجر بكل محصول . [ 5 - كل ممنوع مرغوب] فنريد أن نعلم : لم صار الإنسانُ على ما منع وإن كان لا ينفعُه أحرّصٌ منه على ما يخ من بغر عل ول سبب إل اتا سا كر يه واسعواف صا ل غنده ؟ وم أقبلّ على من وى عنه وولى عن أقبلل عليه ؟ ولم قالوا : | جدذت المسألة جد المنع ؟ وقال.الشاعر : الحبٌ يُلحَى والعص اللعيدٍ ولس للش لجف مهل انء؟ با
عدد الصفحات ٧٤٣ولم صار يُتَمَنَى الشيءَ ويُنذّر فيه التَذْوّرٌ ع ويتقبطع إليه شوقاًء فإذا ظفرٌ به صدٌ عنه وأخخلقٌ عنده ؟ ولم زهبيد الملوكُ فيما في أيديهم ورغِبوا فيما في فنقول : إن الله تبارك وتعالى بعل لكلّ نفس مبلغاً من الوْسع لا يمكنهًا تجاوره » ولا تشع لأكثرٌ منه . فكان معها فيما دون الوسع الفقرٌ ونحوفٌ الإخوان , وفيما تجاوّزه عر الغنى وأمنُ العُدُمِ . وبهذا وبمثله من الببخسل والحرص استخفُت من احتاجّ إليها » وأعظمْتٌ من استفتى عنها . وجعلّها تواقة ١ مشتاقة » متطرفة ملالة . كثيرة النزاع والتقل 3 تستحكم عليها الفتنة » ويُبلى خيرها [ من شرها ] وصبرها من جزعها . ولولا هذه الخلال سقطت المحَن . فهي تعظّم القليلَ بالضّرورة إليه إن كان من أقواتها أو لشدّة التزاع والشوق إن كان من طرف شهواتها » إن ضبنوف الشهوات كثيرة » ولكلٌ صنفبٍ منها أهل لا يُحفلون بما سواه . تعس أهب/إلغريبالنادر » ويضحكها البديعٌ الطارىء . إلا أنه إذا كثر الغرَيبَ ميان قتريياً » وإذا تجاوز المطلوبٌ مقدار وُسعها وحاجتها فصار هربا وضلا استخفْت بيه وقلّ في أعينها كثيره . وأعظم الأشياء عتدها قدراً ما اشتدٌ إليه الفقرٌ والحاجة وإِنْ قل قدره» وأهونها عليها ما اسبّعنِنَ عنه وإن عظّم خطره . وجّعل لما تتوق إليه واشتاقه مكاناً ين قواهاء له . فإذا املا ذلك المكانٌ سروراً . وَقَضَى ذلك الأربٌ وطرأ مما كا طمُح إليه . ورويّ مما كان ظامثاً إليه . انصرف عته وقّلاه » وحال عشقه بُغضاً . وشوقه ملدلا , والعلّةٌ في ذلك : أن الدّنيا داز زوال, ومّلال» ليس في كيانها أن تثبت هي ولا شي مما فيها على حال واحدة , وإِّما الثبوت الدائم لدارٍ القرار . فالسامة تلحقها في محبوبها : كمسا يصيب المنتهئّ من الطعام والشراب والباه » فإئه ليس شيء أبغض إلى من يتناهى فيه إلى ,غايته ؛ من النظر إلى ناحيده . 4
عدد الصفحات ٧٤٤فضلا عن ملايسته 3 إلى وقت غود السب الأول : فإذا كانت الطبائع تتشابه » ولكل حاسّة فوة. فإذا امتلأت تلك القَوّة من ل يو ل 0 محسوسها لم تجد لها وراءه طعما ولا ريحا ء. وعاد عليها الضرر . فبعضص النظر يُعمى » والصّوت الشديد يُصِمٌ . والرائحة المُشَنَةٌ تبطل الْمْشُْمّ . والأطعمة الحارّة المُحرقة تبطل حاسّة اللسان . ِ 9 * سم دامر 0( وتتطرّف كل واحدةٍ منها . فبين الطيّب عِنْدَ منْ بعد عهده [به]؛. والجماع والسّماع » وبين من هو مغموسٌ فيه بون بعيدٌ جدا . في الحبلاوة وحسن الموقع . كل ذلك ما لم يأت المالٌ والعلم » فإنّه كلما كثر كان أشهَى وأعجب . لأنّ قَصْدَ الئاس له ليس لطلب مقدار الحاجة وسدٌ الخلّة كما يريده أهل القناعة والزُهادة . وإنْما يراد لقمع الجرص , والحرصٌ لا حدٌّ له ولا نهاية » لأنه سعىٌ لا لحاجة ٠ وإيضاعٌ لا لبغية . وهكذا قال رسول الله صلق <اشوعليه وُسلم : « لسو أن لابن آدمّ واديين من ذهب لابتفى إليهما ثالثا . ولا مَل حَوْفت ابن آدم إلا الثراب » . وقال بعض الحكماء : - 5 آٍ . اث من كان لا يُغنى بمايغنيه فكل مافي الأرض لا يغنيه قال الله عر وَجِلّ : « وتحبُون المال خُيًا جما » . . وقال : « وإنهُ لحب الخير لشديد » . وقال الشاعر : والناسٌ إن شبعتٌ بطونهمٌ فعيسونهم في ذاك لا تشبع قامًا الحديث الذي جاع : ولا يشبع أربع من أربعة : أرض من مطر » 2 1 : : كه 58 1 وعين من نظر ؛ وأنثى من ذكر . وعالم من علم : .. فإن العين لا تشبسع في الجملة كما لا يشبع الخيشوم من الاستنشاق . فامامِن صنفف مما يراه دون 14
عدد الصفحات ٧٤٥صنب » فإنه يُسْبّع ويروى + ويصدٌ ويصدف الى غيره . وآمًا العلم فإنْه أوسمٌ من أن يحاطٌ به فمْن طلبه لشرفه وفخره فإنه لا حدٌ له ولا نهاية » ولم يزدد له طلبا إلا ازداد فيه رغبة . ومن طلب منه مقدار كفايته وحاجته كفاه منه اليسير . على أنه لا يملك من كثر علمه أن يُرى فيه الغنى والكبرياء أيضاً . وقد يُمَلْ كما يملّ كل شيء . وتمل العين أيفاً منه ومن المال . وقيل : اثنان منهومان : طالب علم وطالب دُنيا . وهذه القضيّة تدلّ على اللخروج عن العقل . لأن الهم تجاوز القّدّر . وأما الحرص على الممنوع الذي لا ينتفم به , والعجب نما يتعجب من مثله . فليس من أخلاق العقلاء . وما لم يكن في أخلاقهم فلا نظر فيه ولا قياس عليه » وإنما ذلك فعل مناشتتوحش من الحبجة : وشرد عن علم العلل والأسباب . [ ا اكثر الأمور عرضة -لافشاء المر] وإفشاء السرٌّ إنما يوكل بالخبر الرائع . والخطب الجليل ؛ والدفين المغمور . والأشئع الأبلق » مثل سرٌ الأديان لغلّبة الهوى عليها ؛ وتضاغن أهلها بالاختلاف والتضادٌ ؛ والولاية والعداوة . ومثل ب الملوك في كيد أعدائهم ومكنون شهواتهم ومستور تسدبيراتهم ؛ ثم من يليهم من العسظماء والجلة لنّفاسة الملوك على العوامٌ » وأثهم ساءٌ مُظِلّة عليهم . أعينيم إليها سامية » وقلوبهم بها معَلّقة . ورغّباتهم ورمّباتهم إليها مصروفة . ثم عداوات الإخوان » فإنما صارث العداوة بعد المورّة أشدٌ لاطلاع الصديق على سر صديقه ء» وإحصائه معايبه » وريّما كان في حال الصّداقة يَجِمْع عليه السقطات ويُحصى العيوب ٠ ويحتفظ بارّقاع . إرصاداً ليوم الثبوة » وإعداداً لحال ف ١أ
عدد الصفحات ٧٤٦الصُريمة . ما يريد الناسٌ متا صا ينام الئاس عنا لو سكّنئًا باطن الأر ض لكانواحيش كنا إنما همهم !1ن يتشرواماقدتئُنا ولِمّ نرى حُبٌ السطعن على الملوك . والتجسس على أخيارهم » وعشقٌ نشر المعايب » واستحلال الغيبة » ظاهرأ في طباع الناس لا يكناد ينجو منه احدٌ منهم إل من رجح حلمه وعظمت مروءته » وظهر سَوْدده » واشتدٌ ورغه » ظٍِ قد انق حتى قال بعضهم : « العُيبة فاكهة النساك » . ورووًا عن بعضهم أنه قال : ٠ الفاسِقٌ لاغيبة له » . وقال آخر ٠.: أترعون من ذكلا امفاسق #باذكروه يعرفه الناس + . [- الغيية ] : ولَمْ شر الله جل ثداؤه رخص في اغتياب مؤمن . بل ضربٌ المشل في الؤيبة بأكره مإ تكرهه النفوس , وما تخثار منه الموت على الحياة » فقال : ( ولا تَجمّسُوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبٌ أحدُكم أن يأكل لحم أخيه مَيْتأ فكرهتمُوه 4 . واغتياب الناس جميعا خطة جور في الحكم . وسقوط في الْهمة ء وسّخافة في الرأي . ودناءة في القيمة . وكلفة عريضة؛ وحسّد ونفاسة فد استحوذت على هذا العام وغلبّت على طبائعهم . وتوكدت لسوء العادة عندهم . ولعلو الشرٌ على الخير , وكثرة الدّغْل والنمل والحسدٍ.في القلوب . فلست تسرى منها ناجياً . إنّا ناظرٌ بعين عدل, وإنصاف » فهو يرى ما ينكر فييدو في وجهه ١٠١5
عدد الصفحات ٧٤٧