المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرسائل السياسية تحميل PDF

الجاحظ

صفحة ٤٢ من ٩٢

‎١‏ مقدمة مدح النبيذ وصفة اصحابه ‏هذه الرسالة من روائع الآدب الصرف حيث يبتعد الجاحظ عن الفلسفة والكلام والسياسة والاخلاق . ويصف لنا النبيذ وصفاً دقيقاً يذكرنا بوصف ابي نواس للخمر . ولكنه مع ذلك يعترف انه.سيبقى مقصراً عن ايفاء النبيذ حقه مهما اجاد في وصفه وذكر مزاياه . ‏إن البيذ دواء يشفي من الامراض وَيَعْتَي عَنْ الاطباء وقد.قال ابونواس قيله : دع عنك لومي فان اللوم اغراء وداوني بالتي كانت هي الذداء والنبيذ صديق لا يمكن الاستغناء عنه . ومن العجب انشغال الحسن بن وهب عنه بديوانه واعماله . وجدير به أن يعظمه ويتعصب لجماله للمناسبة التي بينهما والشكل الذي يجمعهما « فان كان بعضك لا يصون بعضاً وانث لا تعظم شقيقاً . فانت والله من حفظ العشيرة أبعد . ولمعرفة الصديق انكر » , ‏ويمضي الجاحظ في ذكر مزايا النبيطذ فيقول انه : يطرد الهم ويمنح شاربه الحدئاب . ‎8

عدد الصفحات ٦٩١

كما انه يعيد الشباب الى الشيوخ ؛ وينشط اجسامهم ويوقظ هممهم . والنبيدذ يبعث على الظرف والضحك . ويعفي من الجد والتعب والحشمة .» ويشحذ الذهن . وهو يفعل ذلك في كل وقت ومكان . في الليل والتهار 3 دفي الشتاء والصيف ‎٠»‏ وفي المنازل والبساتين ع ثم ان النبيذ يحمل النفس على السرور والطرب . ويدخلها الى الجود . وهو جامع الخلان والظرقاء والادباء ؛ ومصذر متحتهم . وهو افضل من سائر الاشربة لأنه كلما زدت منه ازداد طيبة . واذا اسكرك رفق بك ولم يكن اسكارة تغليا 3 وامذه بالرأس تعسفا 3 عع يعيت: العححس بعد نيه 3 ويعسرع الشارب بسورته . . » ولكنه على عكس ذلك د يغازل العقل ويعارزضه؛ وبلغدغه ويخادعه . فيسره ثم يهره 6 فاذا اتيك سرورا وعاد ملكأ محبوراً .ع خائله السكر وراوغه ء وداراء'وماكرة #بوهازله وغانجه » . ولا اظن شاعرا من مُتَعتسَوَآةالتخمر اسشطاع أن يبلغ شأو الجاحظ في وصف تآثير الخمر بالنفس © وتظوير راحلا السكر . الى جانب وصف النبيذ ومحاسنه يمدح الجاحظ الحسن بن وهب الذي وجه اليه هذه الرسالة . وقد كان الحسن معاصرا للجاحظ وشاعرا وكاتيا . ويقول في. مدحه و وحسي بصفائك عوضاً من كل حسن . وخلقاً من كل صالح . . » فهر يجمع الجمال الجسمي الى جودة الرأي وسعة الخلق واللسان الفخم والبلاغة ونبل المحتد . والجاحظ يطلب اخيراً من الحسن بن وهب أن يهديه مقداراً من النبيذ لا يكثر ولا يقل عن الحاجة . وهو لا يسأله اياه لشربه او يسقيه او يهديه . ولكن ليختبر مودة الحسن واكرامه وتقديره . 6

عدد الصفحات ٦٩٢

ان الجاحظ الأديب 5 يقل اهمية عن الجاحظ المتكلم ‎٠‏ ؤوفله يرتكر الى الوصف الجسمي والنفسي لا على الخيال المجنح ؛ كما يعتمد على التلوين اللفظي والترادف المعنوي والتقطيع المتوازن للجمل . ا

عدد الصفحات ٦٩٣

5 - مقدمة الشارب والمشروب موضوع هذه الرسالة هو انواع النبيذاء وهل هو محلل أو محرم . وهو يدعي في المقدمة كعادته ان شخصاً سآله عن انواع النبيذ والفوارق بينها . وععما اذا الها الشرع او حجرمها رغم الفوائِد العديدة التي يجنيها الشارب منهاء ثم ان هذا السائل بسرد له تلك الفوائد التي ذكرها الجاحظ في رسالة أخرى عنوانها و مدح النبيذ وصيفة #صحايه هو مماديدل على أن هذا السائل هو الجاحظ نفسه الذي يتساءل وليس شخصاً آخر كما يدعي. ومما يؤكد ما نذهب اليه هو اعتراف الجاحظ في آخمر الرسالة بانه هو الذي وضع اجناس الاشربة وبلدانها في صدرها تمهيداً لمعالجة الموضوع الاساسي وهو تسليل النبيذ وتحريمه كما يتضح في قوله الثالي : « والذي دعاني الى وضع جميع هله الاشرية والوقوف على اجناسها وبلدانها » مخافة ان بيقع هذا الكتاب عند بعضص من عساه لا يعرف جميعها ولم يسمع بذكرها فيتوهم اني في ذكر اجناسها المستشتعة وانواعها المبتدعة كالهاذي برَقَيّةِ العقرب . وان كان قصدي لذكرها في صدر الكتاب لاقف على حلالها وحرامها وكيف اختلفت الأمة فيهاء وما سبب اعتراضى الشك واستمكان الشبهة , ولآن احتج للمباح واعطيه حقه, واكشف ايضاً عن المحظور فاقيم له قسطهء فاكون قد سلكت بالحرام سبيله 5

عدد الصفحات ٦٩٥

وبالحلال منهجه . اقتداء مني بقول الله عز وجل #8 ياايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين »# . ولن نطيل في وصف النبيذ وذكر فوائده فهي تكرار لما ورد في رسالة مدح التبييذ ووصف اهله ولكننا نشوقف عند مسألتين لم تردا هنأ هما انواع النبيذ » وتحليله . وبذنك تكون الرسالتان متممتين بعضهما البعض » ويكون الجاحظ كما عهدناه فى جميع آثاره جامعا بين علم الكلام والأدب .؛ان الموضوع في الرسالتين واحد وهو النبيذ » وقد طرقه الجاحظ من الناحية الكلامية في رسالة الشارب والمشروب وطرقه من الناحية الأدبية في رسالة هدح النبيث وصفة اهله . .. ان اسواع النييذ كثيرة اهمها الشرش شيرين » والسكر » والمسجور والبتي » وهي انواع رديئة لأن'الاول يسبك الريح والحموضة ء والثاني مر. والثالث والرابع كدران يسببان الححكة. . اما الانواع الحسنة فِهي تيْم "لفنرق وتلذ القلب وتساعد المعدة على الهقم وتغسلها . وتعين الكبد » وتحمر الجلد وتولد الشجاعة والسخاء وتعئم القر . اهمها نبيذ الرييب الحمصي والعسل الماذي » ونيذ العنب المعصور . والتبيذ المصري » ونبيذ الاهواز ء. والدوشاب البستائي ‎٠‏ والمعتق . ونييذ الجزر . ونبيذ المشمش ‎٠‏ ونبيذ التين , والتبيذ المروق والغربي والفضيخ . قلنا ان موفصوع الرسالة الاساسي هو مسألة تحليل النبيذ . والجاحظ يذهب الى ان الشرع لم يحرمه ويقدم على ذلك الحجج التالية : اولا : ان النبيذ غير الخمر . والشارع حرم الخمر فقط ولم يحرم النبيذ . والادعاء ان جميع الاشربة خمر يدل على الجهل والخلاعة . « وقد يكون الشيء من جنس الحرام » فيعالج بضرب من العلاج حتى يتغير بلون

عدد الصفحات ٦٩٦

يحدث له ورائحة وطعم ونحو ذلك » فيتغير لذلك اسمسه ويصير حلالاً بعد ان كان حراماً » : ثانا : ان الصحابة والتابعين لم يختلفوا في الفرائض وحدودها ولكنهم اختلفوا في الاشربة التي تسكر مما يدل على ان المساألة بحاجة الى نظر وتأويل . ثالثاً : ان الله حرم على الناس كثيراً من الاشياء واباح لهم اجناسها الأخرى بما يناظرها او يعمل عملها او ما يقرب منه ليغنيهم بالحلال عن الحرام وقد حرم من الدم المسفوح واباح غير المسفوح » كدم الطحال والكيد . وحرم الميئة واباح ميتة البحر وغير البحر كالجراد وشبهه . وحرم الربا واباح البيع الخ : رابعاً : ان اهل المديئة الِنثين حَرَيّوا النبيذ ليسوا حجة على غيرهم . لانهم ليسوا ملائكة لا يخطثئون ؛ وعظم حق إبلدتهم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً ؛ وانما المرجع الوحيد هس الكتاب والسنِةٍ المجمع عليهما والعقول الصحيحة . واهل المديئة الدّينَ احلوا الغا لم يجلدوا مغنيهم الذين كانوا يتغنون وقد ثملوا . ذه

عدد الصفحات ٦٩٧

‎١‏ مقدمة اللاغة والابحاز ‏لم يبق من هذه الرسالة سوى هذه الاسطر القليلة . ولكنها تلخص لنا مفهوم الحاحظ للبلاغة وغلاقتها بالايجاز . واذا اردنا التوسع يمكننا التمساس ذلك مسهبً في كتاب ابين وانبين م وكتاب الحيواق . ‏لقد اطبق الناس من عدر #وعجم على ان البلاغة هي الايجاز في القول . ‏ولكن الجاحظ لا يوافق عَلَىَ لَك ويعرف البلاغة بانها اصابة المعنى والقصد الى الحجة دون فضل او تقصبر ء أي دون تطويل او ايجاز . وهذا يعني المساواة . فالكلام البليغ هو الذي نستخدم فيه من الالفاظ القدر الضروري لابلاغ المعنى الى السامع . وهذا معنى قوله « وربما كان الايجاز محموداً . والاكثار مذموماً . وربما رأيت الاكثار احمد من الايجاز ؛ ولكل مذهي ووجه عند العاقل ‎٠»‏ . ‏ان الأكثار يغدو عيبا اذا بعث على ‎١‏ الملال وجاوز المقدار ورج عن مجرى العادة » . ولكنه لا يعد عيباً اذا قصد به التعريف والشوكيد والتشديد ؛ لأن التفريق يمحتاج الى تطويل ‎٠‏ والتوكيد يقتضي التكرارء والتشديد يتطلب الاكثار , ‏ام

عدد الصفحات ٦٩٩

ويعلل الجاحظ كون البلاغة عدم مجاوزة المقدار بان كل ما جاوز المقدار انقلب الى ضد طباعه . فالبارد يتحول إلى حار ء والناقع يغدو ضارا والثلج يطفىء قليله الحرارة بينما يحركها كثيره . والى هذا ذهب من عد الاكثار عيبا والايجاز بلاغة . ان الجاحظ يفسر كل شيء في العالم بما في ذلك الجمال والفن تفسيراً طبيعياً » وفي هذا تكمن أصالته الفكرية . 4ه

عدد الصفحات ٧٠٠

مقدمة تفضيل النطق على الصمت يبدو ان الجاحظ تلقى كتاباً أو قرأ رسالة في مدح الصمت وايثاره على التطق . وقد وصف صاحب الرسالة هزايا الصمت . وذم الكلام وبين مساوئه وما يجره على صاحيه من البلوى والفحتئ.والخطا والتورط والندم . وقد استشهد باقوال كسرى انو شروان ملكا الفرس . والاشعار » ورجال الأدب : والذين ذموا الكلام ومدحوا السيكوت , ولم تعجب الرسالة ابا عثمان بل وجدها تنطوي على الخطأ والاعجاب بالنفس والتسرع في الاحكام » مما حمله على الرد عليها في كناب تفضيل النعلق على المصت . لقند وعد الكلام أفضل من الصمت لاسياب عمديدة . منها ان الكلام ضروري للابانة عن النفس والتعبير عن الحاججات الكثيرة التي تكثر لدي الانسان . ومنها ان الكلام هو المزية التي ينمازيها الانسسان عن الحيوان والجماد . واذا كان الصيت يحمد في حالة واحلة وهي توقي الأئم وتوخي النجاة ع فانه يلزم صاحيه صفة الجهل والغياء , بت

عدد الصفحات ٧٠١

ويعمد الجاحظ الى القرآن ليستدل من آياته التي ورد فيها النطق على فضيلة الكلام . فالكلام الذي تفوهءبه ابراهيم لدى تحطيمه الاوثان هو الذي نجاه . والكلام الذي تفوه به يوسف لدى عزيز مصر هو الذي لقت الى ذكائه وفطنته فقريه منه واكرمه . ثم ان الكلام هو الذي برهن على شرائع الانبياء وشرحها وقربها من افهام الناس ء وهو الصيغة التي يعير يها المؤمن بشهادة الايمان . وعلى الكلام البليغ قامت معجزة القران . وكان النبي محمد افصح العرب وابلغهم بيانا. رغم اتصاف العرب بالبيان ولا سيما قريش قبيلة الرسول . ثم ان الكلام آلة الشكر على النعمة . وقد اوجب الله الشكر وقال #8 لثن شكرتم لأزيدنكم » . والشكر لا يكون الا بالكلام . واغظم «ليل على فضيلة الكثلام وهنا يستعمل الجاحظ اللفظ بمعنى عدم الكلام ‏ هو الحاجة اليه لآثيات جود الله وتصيديق رسالة النبي + ومعرقة حقائق الاديان , والتمييز بِينٌ”الحيجة والتتبيشة!. ودعم مبادىء المعتسزلة في التعديل والتوحيد والااختيار . الحاحؤل الكلامية . وقد يتبادر الى الذهن ان الجاحظ يناقض نفسه ويقول الشيء وضله . فهو في هذه الرسالة يذم الصمت ويمدح الكلام » بينما يدعو في ورسالة كتمان السر وحفظ اللسات » الى تقييد اللسان ويحث على الكوت . والواقع ان الجاحظ لا يقع في التناقض وائما يسوق في رسالة كتمان السر وحفظ اللسان اقوالاً لبعض الحكماء تدعو الى اخضاع الكلام للعقل لكي لا يأني لخوا كة

عدد الصفحات ٧٠٢

أو يفشي سر فيلحق الضرر بصاحبه . وقد تحدث على الموضوع ذاته في قسم من رسالة التربيع والتدوير التي تتشضمتها رسائل الجاحظ الأدبية هذه ولا لعتقد انه يناقض نمسه . ب3©ي

عدد الصفحات ٧٠٣

6 مقدمة رسالة في صناعة القواد عنوان هذه الرسالة لا يتلاءم تماماً مع موضوعها . إن موضوع الحرب لا يطرق الا بالاسم . سثل احد القواد عن المعركة التي خاضها العرب ضصد الروم فأجاب انهم حصروا الاعداء في مكان ضيق ثم قتلوهم وكدسوا جثثهم . ان الموؤضوع الحقيقي للرسالة عمو الأدب_واللغة والبيان . ويتناول ما ينبغي ان نتعلم من الأدب واللغة ؛ الستطييم, التعبير عن افكارنا في مختلف الموضوعات . ولهذا يطنب الجاحظ في تعداد حسئات اللسان ويرجعها الى عشر . فاللسان اداة البيان والمعبر عن النفس . والمصدر للحكم . والمجيب » وطالب الحاحة » وواصف الآشياء , والواعظ ؛ والمعزي . والمثتي والملهي . ويردف هذه الحسنات باقفوال تدل على اهمية اللسان في حياة الانسان . فالانسان بدون لسان يشبه البهيمة او الصورة وقيمة الانسان في لسانه وعقله . وعلى هذا الاساس ينبغي أن يعنى المرء باللغة لانها أداة التعبير ومادة اثلسان . وهذه العناية لشحضمي التزود بالمفردات والتعابير المختلفة في كل علم وموضوع . هذا ما قصد اليه الجاحظ بقوله للمعتصم : « فخد يا امير المؤمنين ذه

عدد الصفحات ٧٠٥

اولادك بان يتعلموا من كل الأدب ء فانك ان افردئهم بشيء واحد ثم سثلوا عن غيره لم يحسشوه 1 . ويقدم امثلة تشهد على صسحة هذا الرأي . فالقائد العسكري يعبر عن معانيه بالفاظ وتعابير يستقيها من صناعة الحرب والقدال . والطبيب يستعمل الفاظاً وتعابير تمت الى صناعة الطب بصلة وثيقة مشل البيمارستان والمحقنة والمبفسع والاكحل ودستج والاسهال والقولتج والسل واليبرسيم وبقراط وجالينوس . والمخيباط يستعين بكلمات من صميم مبناعتة هثل الدرز والجر بان والابرة والسروال والبايكية والطيلسان والشوكزة والازرار والعروة والكثبان والزيقة والمقراصضص والذيل 5 والزارع يعتصدك أسماء تتعلق 038 مثل الجرييين والمشارة والأثنابير والسثبل والفدات والزراعة والسقاية والسر جين والنبت واليرقات 9 والخباز يستعمل لاطا ندل على صناعته مثل اللرغيف والتنور والحمرة والحفتة والدفيق والنار والجرداق والثريد : والمؤدب يلجأ الى الفاظ تدخل في سميج عملة مثل الصبي والامام والرقم والدواة واللوس والمداذ والكرسفب : وصاحب الحمام ذو لغة تنلاعم تعابيرها ومفردائها فسمر الادوات التي يحتاجها في عمله مثل الغسيل والأتون والليفة والمثزر والنقع والزنبيل . والكناس يستعين بمغردات نعبر عن ادواته وصركاته مثل الزبيل والجرح ولغة الشرابي تمتليء بالفاظ مشل الدن والسكر والكاس والخمر والقدح م

عدد الصفحات ٧٠٦

والدورق والقئينة . والطباخ يعمسم قن معائيه بعمفردات تتا صبة مضل الصحن والشواء والموقد والمغرفة والقدر والفالوذج واللوزيج والجوزينج والشيصة والسكباج والجوذابة والزيد والترسيان والقصعة والبرماورد والعصارات 5 واخيراً تمتاز لغة الفراش باسماء وتعابير مجانسة للمعاني والادوات الني يستعملها مثل المخدة والمئصة والريش والوسادة والخيش والستور والمتكا : بقيى ان نتساءل عن أاصيحاب هذه الاشعار التي وردت في الرسالة لقد سكت الجاحظ عن ذكر أصحابها والارجح انه هو ناظمها وصاحبها . وفي ذلك دليل على موهبته الشعرية . وقد الفينا له قصيدة في المديح ضمنها رسالته الى

عدد الصفحات ٧٠٧

6 - مقدمة رسالة المحد واله' ل يقول الجاحظ ان سبب جفاء الوزير محمد بن عبد الملك الزيات هو كتاب الزرع والنخل الذي الثنه قبل عام 4 ”يه واهداه الى ابراهيم بن العياس المسولي فاجازه عليه بخمسة الافد ذَيئاق 1 ولكن الجاحظ لا يصدق ان يكون تفضيل النخل على الزرع سببا في عداوة الاخوان » وهو اكثر سخافة من حرب البسوس او حرب دذاحس والغبراء 7 وهو يذكر سبباً آخر لذلك الجفاء هو رفض الجاحظ دفع الأناوة المتسوجبة عليه . ويفترض ان يكون التهرب من الاتاوة هو الذي اثار حفيظة الوزير المسؤول عن اموال الدولة فانتقد الجاحظ وأنبه وحرمه من بعضض العائدات التي ينتفع بها . فاعتبر ابو عثمان موقف ابن الزيات عدائياً وكتب هذه الرسالة يستعطفه ويعاتبه . والجاحظ لا ينفى عن نفسه تهمة التهرب من دفع الاتاوة ولكنه لا يرى ان هذا الذنب يستحق مشل ذاك العقاب ويثير حقد الوزير وغضيه ونقده . ان ذنبه صغير والعقوبة كبيرة » فلا توازن ببنهما » وعدم التوازن معناه عدم العدل وههذا ما اراده بقوله : « ومن عاقب على الصغير بعقوية الكبير . وعلى الهفرة ذه

عدد الصفحات ٧٠٩

بعقوية الاصرار ء» وعلى الخطأ يعقوبة العمد ... ومن خخترج من باب الأوزان وخالف جميع التعديل كات بغاية العقاب احىق . وبه اولى » ‎٠‏ وينلصح الوزير بالنظر في سبب الذنب قبل أنزال العقوبة . ويحذر الجاحظ ابن الزيات من الانسياق وراء هواه والانقياد للغيظ والغضب؛. لان الغيظ نار تحرق اهلها » وسلطان غشوم. ولأن « الغضب يصور لصاحيه مثل ما يصور السكر لاهله . . . والغضبان يشغله الغضب ويغلي به الغيظ ء وتستفرغه الحركة . ويمتلىء بدنه رعدة . وتتزايل اخلاطه » وتنحل عقدهء ولا يعتريه من الخواطر الا ما يزيده في دائه. ولا يسمع من جليسه الا مايكون مادة لفساده , . » . كما يطلب منه ان يميز بين الاخيار والاشرار والمحبين والمبغضين في التعادي . فلا ينبغي ان يعاد غفلا البرواة ومن عرقوا بالصدق , ولا يعاقب واداٌ ولا يضجر من صاحب أمهما بدا منه |. واذا تحقق ان مبعث الذنب البغض او الميل الى الشر فيجبَ) شد فى العقاب والتعذيب دون رحمة او تردد . ولا بوجد سيب كاف يوجب التعادي بين الجاحظ وابن الزيات . فهما ابنا نحلة واحدة » وتجمعهما مودة قديمة . ان اسباب التعادي بنظر الجاحظ هي «وتنافس الجيران والقرابات ؛ وتحاسد الاشكال في الصناعات . . . والتشاحن عل المواريث ‎٠‏ والتنازع في تخوم الارضين » . وهذه الاسباب جميعاً غير متوافرة في أبي عثمان والوزير . فابن الزيات من عائلة مختلفة عن عائلة الجاحظ . وابن الزيات وزير والجاحظ سوقة » ولا مشاكلة بينهما الا في إيثار الدفيق الخشن على الدقيق الابيض والياقلاء على الحلوى . واذا كان الحاحظ صديق ابن الزيات بالأمس فيثبغي ان يدرك أن ما يصيب الانسسان ينسحب على صديقه لأنه واذا اعتل خخليلك فقد اعشتل 55

عدد الصفحات ٧١٠