ه مقدمة تفضيل البطن على الظهر يبدو الموضوع غريباً او مستهجناً بالنسبة لنا ء ولكن ليس كذلك بالنسبة للجاحظ وعصره . لقد كان اللواط منتشرا بين طبقات المجتمع حتى شاع في الشعر والنثر والنوادر والاخبار ويمسا ان الجاحظ آلى على نفسه أن يصور عصره من جميع نواحيه ففد تصدى لهذا المواضوع وخيصه بهذه الرسالة . وهذا الشخص الذي كتب آل الاجتتاحظ في تفضيل الظهور على البطون ٠ او الغلمان على الشسام -انينا ختوبتتخضئ وهمي » فزع الجاحظ الى تومه ليبرر الخوض في هذا المرضوع الشاد . البطون على الظهرر ويأتى بحجج عديدة تدعم مرقفه . في طليعة تلك الحجج نهي الشريعة عن اللواط عملا بالآبتين الكريمتين 0 اتأتون الذكران من العالمين .؛ وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم 3 بل انتم قوم عادون # (الشعراء 155-5526)., ولم يكتف الشرع بحر يم اللواط » بل عجرم اتيان النساء من جهة الفلهر م
عدد الصفحات ٦٧١اومن ادبارهن وفقاً للحديث النبوي « لا تأنوا النساء في محاشهن » . ثم راح الجاحظ يحشد ادلة كثيرة على فضيلة البطن على الظهر بالمعنى الطبيعي والجمالي : في الطبيعة نجد الخير في اليطن لا ني الظهر , إذ أن الكنوز واللخائسر والمعادن الثائفعة ودائع في بطن الأرضس ؛ ومتها تنستخرج 5 وليس على ظهرها سوى الهوام القائلة والسباع المفترسة . ومن الوجهة الجمالية نجد محاسن المرأة محصورة في جهة البطن ومن ساححرة الطرفف . كأآن سرتها مدهن . وكأن فاها خاتم . وكأن ثدييها جفان , وكآن عنقها ابريق فضة ٠ وليس للظهر في شيء من ذلك حظ . . » . ومما يدل على أن الشرع نهقٌ'عين الظهر دون البطن هو الحد الذي فرضه على الزاني واللوطي ٠. ان#ضتد البزاني ثمانون جلدة . وحد اللوطي الاحراق + وكلاهما فجور ورجاسة وأ د آلا ان ايسر المكر وهين احق سان يميل اليه من ابتلي ٠ وخير الش رين" اسن قي الضف من شر الشرين » . وإذا قبل رجل امرأته امام الملأ لما حد . اما اذا قبل غلاما لفرض عليه الحد « لأن الحكم في هذا غير الحكم في ذلك » , ويسختم الجاسظ رسالته هذه بقوله ان من يفضل الظهور على البطون يساين الحلال ويقبل على الحرام . وعلى هذا الاساس تكون رسالته ذات غرض فقهي ونخلقي ٠ وليست كلاماً فارغاً من المحتوى , اوخطراً على الاخلاق . وقد عالج الجاحظ هذا الموضوع في رسالة أخخرى عشوائها الجواري والغلمان كما مر معنا . وتعتبر الرسالتان متممتين لبعضهما البعض . من
عدد الصفحات ٦٧٢*- مقدمة كتاب المعلمين يبد! الكتاب كالعادة بمدخل تقليدي يخبرنا فيه الجاحظ أن شخصاً يهزا من المعلمين ويرميهم بالحمق والجهل والسفه فيتصدى له الجاحظ ويضع هذا الكتاب للرد عليه . ويشرع بتبيان فضائل المعلم ؛ فيقول انا المعلم قيم على الكتاب مشتغل بتدريسه للناشئة , والكتاب يخهل_اخبار الماضين وبه يدرك الملك مصالح رعيته ويقوم سكان مملكته . وهومستودع الحقيقة وحافظة العلم . ولا ينبغي أن يقوم التعليم على التلقين والحفظ بل يجب أن ينمي القدرة على الاستنباط والتفكبر لدى الناشقة , لأن مستعمل الحفظ لا يكون الا مقلداً » اما الاستنباط فيؤدي بصاحبه الى الخلق والابداع ويوصله الى الحقيقة . ان طبيعة الحفظ تختلف عن طبيعة الاستنباط وان كان الموضوع واحدا . وكلاهما يعتمدان فراغ القلب والشهوة الى المعرفة . ويختص الحفظ بشيثين هما الموضع والوقت . فالمكان الهادىء الخائي افضل من المكان المكتظ والصاخحب . ووقت الاسحار افضل من سائر اوقات النهار والليل . يف
عدد الصفحات ٦٧٣ان اكثر العظماء والنوابغ كانوا معلمين » وهذا ما نتحققه اذا انتعرضنا اسماء الفحويين والعروضيين والفرضيين والحساب والمخطاطين والرواة والقضاة والحكمساء والولاة والقادة والسرؤساء والكتاب والشعراء والوزراء والادباء . وبخص بالذكر عبد الله بن المقفسع الذي كان من المعلمسين واللغساء المتادبين والمترجمين » ولكنه لم يفلح في الكلام كما يبدو من رسالة الهاشمية . ثم إن جميع العلوم إنما تنتفل بين الاجيال بواسطة المعلمين » من حساب وفرائض وقران وتحو وعر وض واشعار واخبار واثار » ثم الفروسية والنجوم واللحون والطب والهندسة والئرد والشطرنج والفلاحة والتجارة والبناء والصياغة والخياطة والصباغة والحياكة » وترويض الحيوانات المختلفة من قرود ودببة وكلاب وظباء وببغاء وصقور ودواب . ان الانسان عالم صغيز لألمويتطوي) على جميع الطبائع الموجودة في الحيوانات من « خثل الذئب وَرَوََنَانَ“التعلب ووثوب الاسد . وحقد البعير . : وهدائة القطاة وهذا كثيرك “وهذ ابه ولأشةايحكي كل صوت بفيه ويصور كل صورة بيده » ثم فضله الله بالمنطق والروية وامكان التصرف » . والمعلم يقوم بعملين هما التأديب والتعليم ومن هنا دعي ايضا بالمقدب لأن الأدب يعني الخلق ويعني رواية العلم . ولكن العلم هوالاهم لأنه الأصل . ويلجا المعلم في عمله التأديبي الى القصاص على التهاون او الكسل ء والى الضرب على الفرارءكما يحمل الصبية على الصلاة في الجماعة وتدارس القران وحفظ الاشعار والارجاز . ومع ذلك فان مهنة التاديب لا تدر على اصحابها المال الوفير . ولذا شكا الادباء والشعراء من الفاقة وطلبوا! المساعدة . لوا
عدد الصفحات ٦٧٤ولم يكتف الجاحظ بايضاح فضل المعلم واهميته وانما قدم مقشرحات تربوية هامة لم يفطن لها سوى علماء التربية المحدثين . منها ضرورة مراعاة المعلم مستوى الصبي العقلي والشزول الى مستواه ليتمكن من انهامه مادة التعليم . ومنها وجوب الاقتصار في دريس مادة النحو على القدر الذي ينضي به الى السلامة من فاحش اللحن ؛ ويمكنه من القراءة الصحيحة والانشاد المستقيم . ومنها مراعاة الطبيعة والفصاحة في الكتابة والاختصار واستكراه العبارة المعقدة والالفاظ الوحشية الغريبة . والاهتمام بالمعاني اكثر من الالفاظ . وما تبقى من الكتاب مقحم عليه اذ.لا يمت الى موضوعه بصلة . فهناك بذة عن اللواط ينبغي ان تلحق بكتابث-الفة التواحظ في هذا الموضوع . وقد الحفناها بكتاب البطن والظهر . وهناك بضع_صفحات في المفاضلة بين التجبار وعمل السلطان يرجح انها متلرخية .من كتاب و مدح التجار وذم عمل السلطانٍ » . وكان ينبغي ان تلحق به ايضا . لولا مزجها يعبارات من كتاب المعلمين بحيث يصعب فرزها . أن
عدد الصفحات ٦٧٥لا مقدمة طبقات المغنين لم يصلنا من هذه الرسالة سوى المقدمة التي لا تنجاوز صفحات عدة . ولكنها على قصرها تلقى اضواء كاشفة على محتوى الرسالة . فهي تدور حول موضوع الغناء ونترجم للمغنين الذين عاشوا في عغصر الجاحظ ؛ دفي بغداك بيد ان الجاحظ يتناول في المَقدمَة “ثلا تسائل هامة . الآاولى : هي تصليب العلوة الذي ينسّبه' الى الفلاسفة المتقدمين دون ان يذكر اسماءهم . لقد قسم هؤلاء الحكماء العلوم الى اربعة أقسام هي علم النجوم الذي يبحث في السروج والازمنة والاوقات وتأثيسرها في طبائع الناس . وعلم الهندسة الذي يبحث في المساحة والوزن والتقدير وما اشيه ذلك ٠ وعلم الكيمياء والطب الذي, يبحث في صلاح الابسدان وعلاج الأمراضص . وعلم اللحون الذي يدرس اجزاء اللحون ومقاطعها ومخارجها واوزائها:«حتى يستوي على الايقاع ويدخل في الوتر» . وعلى الرغم من نقص هذا التصنيف . فانه يعتبر رادا في هذا المضمار . لانه فتح الطريق الذي سلكه من اتى بعده امثال القارابي وابن سيئا والغزالي . 9
عدد الصفحات ٦٧٧والمسألة الثائية : التي تكلم عليها الجاحظ في المقدمة هي أصل علم الموسيقى العربي . لقد اعتبر الجاحظ الخليل بن احمد الفراهيدى مؤسس هذا العلم . وقسل الخليل لم يعرف العرب علل هذا العلم وتصاريفه » وكانت معرفتهم به مبنية على ما يسمعونه من الفارسية والهندية ؛ فلما جاء الخليل درس الشعر ووزنه ووضع كتاب العروض . ثم «اخذ في تفسير النغم واللحون » فاستدرك منه شيثاً» ورسم له رسماً احتذى عليه من تخلقه , واستتمه هن تعمني به 8 . ثم جاء بعد الخليل ابراهيم الموصلي فاقتفى أثره وطور عيلم الموسيقى ووضع له الآلات الجديدة . وكان حاذقا بالضرب والايقاع والف في هذا العلم كتباً كثيرة . والمسألة الثالثة : هي شترح كريقب/تأئيف الكناب او الرسالة . لقند قسم المغنين الى طبقات . وترجا لهب مله على ذلك « الكلف والمودة لهم . والسرور بتخليد فخرهم © #تشيد#كدرهم . واليحرص على تقويم اود ذي الأود منهم . حتى يلحق باهل الكمال في صناعته » والعقل في معرفته » على تميسز طبقة على طبقة منهم» وتسمية أهل كل طبقة باوصافهم» والاعبم وادواتهم والمذاهب التى نسبوا اليها انفسهم واحتملها اتموائهم عليها , وخلطنا جد بهزل + ومزيجنا تقريعاً بتعريض . . » . ثم ان الجاحظ ترك فرجاً في كل طبقة لتملا بترجمسة من سها عنهم في المستقبل » وهو يحذر من محاولات البعض القيام بهذا العمل أي ملء الفرج المتروكة . دون علم . واحباطأ للتشويه والنحل اودع عددا من النسخ خخزائن بعض الثقات في الغناء ليحفظوها ويرجع اليها عند حدوث ثغيبر او اضافات ٠ في الكتاب . نيدن
عدد الصفحات ٦٧٨ان هذا التدبير الذي قام به الجاحظ يشير الى قضية خطيرة هي استشراء النحل في الكتب التي كانت تظهر فى عصر الجاحظ ولا سيما مؤلفاته بالذات . ولعل هذا الأمر هو الذي ادى الى نحل الجاحظ العديد من المؤلفات مشل كتاب الآمل والمأمول . وكتاب الحنين الى الاوطان . وكتاب التبتسر بالتجارة وسواها . ولا ادري اذا كانت يد النحل امتدت الى هذا النزر اليسير الذي وصلنا من كتاب طبقات المغنين . وف
عدد الصفحات ٦٧٩م مقدمة الوكلاء في هذه الرسالة ينتقد الجاحظ كاتباً انتقد الوكلاء » وفي سبيل نقد النقد هذا يأتى بحجج قيمة يمكن اعتبارها مبادىء عامة في الاأخلاق والتفكير والتأليف . هذا الكاتب الذي وضع امؤلفايفي قم الوكلاء والذي كان معاصراً للجاحظ لم يسمه ابو عثمان . ولكنه يعيب بَعَلم التقبث من الحقيقة . وبعدم تصفح الكتاب قيل إخراجه . وبُعدرق السيبت ”فو ذللهة الى التسرع في تاليف الكتاب تلبية لالحاح المطالبين » والى قصر ايام تحصيل العلم : والى سوء العادة . ولهذا يقنضي العلم القريحة المحمودة » ويقتضي النظر والاستقصاء والروية . وهذه مبادىء علمية لو طبقت في الابحاث والتأليف لتجنب اصحابها الزلل والاخطاء . ٠ ويشير الجاحظ الى عيب اغصر يعتري الباحثين والمؤلفين هو الغضب والميل مع الهوى . وهذا ما جرى لذاك الكاتب الذي حمله غضيه وكرهه للوكلاء على ارتكاب اخمطاء لا تغتفر . ان الغضب يميت صاحبه لأن القضبان اشد خطراً على نفسه من السكران والمجنون . وسببه ضيق الصدر . ولذا ان
عدد الصفحات ٦٨١يجب انْ يتحلى المرء بسعة الصدر لأآن سعة الصدر اصل الخير » وضيقه اصل الشر , وثمة نصيحة أخرى يسديها الجاسظ الى مؤلف الكتاب وهي عدم الثقة بماه يرسمه في الخلاء ويتوقاه في الملا » وهذا يعني ان كل رأي يخطر له في خلوته او اثناء الكتابة ؛ لا ينبغي أن بتمسك به اذا كان يخشى أن يبديه في جمع من الناس . واذا لم يراع المؤلف هذه القواعد او المبادىء اسلم نفسه للاعذداء والخصوم وعرضها للنقد والتكذيب . وعدا التسرع في اصدار الاحكام او ابداء الآراء ثمة ميدأ أخخر عرضيه الجاحظ هو عدم تعميم الاحكام . فاذا وجد المفكر حالة خاصة او عددا من الحالات الخاصة ؛ فلا ينبغي أن سرج منها حكماً عاماً يشمل جميع الحالات الأخرى . هذا المبذا يطيق ني العلم كما يطبق في الاخلاق والاجتماع وقد ساق الجاحظ عدة اذلة على صتحة مبدثه هذا . ان الوكلاء في المجتمع يشبهون الاجراء والاوصياء والامناء . ولا يمكنك ان ١ تقضي على الجميع باساءة البعض » ولو بهرجنا جميع الوكلاء ونحونا جميع الامناء ٠ واتهمنا جميع الارصياء واسقطناهم ومنعنا الناس الارتفاق بهم . لظهرت الخلة وشاعت المعجزة » وبطلت العقد . وفسات المستفلات : واضطريث التحارالت . . » . وعلى الصعيد الخلقي لا يوجد خير محضي ولا شر محض . والاشياء جميعاً تنطوي على بعض الخير وبعض الشرء مع نسب متفاوتة منهما . وهذا الرأي سيردده ابن سينا في كلامه على العناية الالهية ووجود الخير والشر في العالم . م
عدد الصفحات ٦٨٢وفي الطبيعة تجد المبدأ ذاته » ان المطر مثلا مصدر خير وشرء فهو يفسد بعض الثمارء ويفيد معظم المزروعات والحيوانات والناس . وخيره اكثر من شره . وفي السياسة يطالعنا الميدأ ذاته « فالامام الجائر وان استأئر ببعض الفيء وعطل بعض الحكم فانه ينفع في ضبط الأمن ودرء الاخطار الخارجية الخ . . ولا شك في أن ميدا عدم التعميمرهذا الذي نادى به الجاحظ يسيء الى مفهوم القياس الارسطي ٠ ويزعزع اسس العلم الطبيعي . واخيراً نجد في رسالة الوكلاء مبدأ ثالثاً يقول بعدم الاكتفا ء بما وصل اليه السابقون من العلم طبقا للحكم الخاطىء الذي يقول وما ترك الاول للاخمر شيئا؛ . على النقيض يدعتو الجاحظ الى متابعة التحصيل والبحث للاهتداء الى' معارف جديدة . بلالوطيقنا هذ الحكم لتوقف الئاس عن التقدم ع ولانحصرت العلوم في اجيال عيتةدوامم تتحددة . ويؤيد رأيه بالاختراعات الجديدة التي توصل اليها فجَسّمة 'العباي:ولم: يغرفها ملوك فارس من قبل مثل الحراقة والزلالة والخيش ٠ والجمازة » وتطعيم الاشجار » والكردة . نضا
عدد الصفحات ٦٨٣ب مقدمة مدح التحار ودم عمل السلطان لم يبق من هذا الكتاب سوى صفحات قليلة . وما تبقى منه يعطيئا فكرة واضحة عن محتواه . انه مقارنة بين التجلر وخدم السلطان . والجاحظ كعادته يتخيل شخصتا ,حدم السلطان ويمدحهم فيرد عليه ويعارضه ويتنصل من النهمة الي 'لَلبهها /إليله ذلك الشخص وهي التكلف والصنعة البيانية في كتابئه ويقول. ؛: و استحتي من الكتابة » واستنكف بان السب اليها في البلاغة وان أعرف بها في غير موضَعها » ومن السجع ان يظهر مني » ومن الصنعة ان تعرف في كتبي ٠ ومن العجب بكثير ما يكون مني ٠» . والجاحظ صادق فيما يقوله عن نفسه فهو لا يتصنع في كتابته » واذا ورد فيها شيء من السجع او الصنعة البيانية »ع فإتما يرد عقو الخاطر دون ان يقصد اليه قصداً . وقد اعلن رأيه في هذه المسألة مرارأ وهو ان جمال الأدب يرتكز على الطبيعة اي عنم التكلف , وعلى البلاغة اي المساواة بين اللفظ والمعنى . واختيار اللفظ الذي ينايب المعنى ويوازيه فلا يفضل عنه ولا ينقص ء شرط ان ثتوافر فيه الفصاحة اي الوضوح ويتجنب الغرابة والوحشية . نجد هذا الرأي في كتاب البيان والتبين وقى كتاب الحيوان . وفي كتاب المعلمين وغيرها . م
عدد الصفحات ٦٨٥ان التجار أعز جانبا من اتباع السلطان واسلم ديناً واطيب طعاماً واهنا عيشاً وآمن نفساً واودع بالا . انهم احرار في تصرفاتهم . لا يستجدون احداً ولا يحتاجون لغيرهم » بل يحتاج اليهم الناس , ولا يعانون الذلة في مكاسبهم وهم يحصلون الارباح الوفيرة ويملكون الثروات الطائلة . اما اتباع السلطان قلياسهم الذلة . وشعارهم الملق . وهم في خوف دائثم من تغير الدول ٠ او سطوة الرئيس وتنكيله ؛ معرضون دائماً للازمات والمحن . والدليل على شرف التجارة ان النبي كان تاججراً ء وقبيلته اشتهسرت بالتجارة حتى اشتق اسمها من القرش والتقريش . ويرفض الجاحظ الدعوى القائلة ان التجارة تصد عن العلم والآدب . ويقول ان تجاراً كباراً نبغوا بالعلم والفقه » يذكر منهم سعيد بن المسيب الذي بقول ان النبي وابا بكر وعمر عتما وَعَليا لم يقضرا قضاء الا علمه . وكان الى ذلك نابا وعالماً باخبار الجاهلية والاسلام . كما يذكر منهم محعد بن سَتيرَين الققيّة'الورع . ومسلم بن يسار العالم العابد ( ٠٠١ ه) وأيوب السختياتي البصري المحدث (55 - 1١16 ه) ويونس بن عبيد ( ١184 ه ) .
عدد الصفحات ٦٨٦٠ - مقدمة رسالة الفتيا موضوع هله الرسبالسة اهذاء القساضي احمد بن اعي دؤاد كتاس اصول الفتيا . وهلا الأهداء يقتضي مقدمات (بهدقا الى اغراض ويشرح قفيايا . اما المقدلمات فمديح للقاضي البدي بيده السلطان وعليه الاعتماد في تدبير شؤون الرعية واصلاحها” -انّه.ة"العالم_معليم الخير وطالبه . والداعي إليه . وجامل الناس عليه ؛ من موضيع السلطان بأرفع مكان » لآأن من ججصل الله اليه مظالم العباد » ومصالح البلاد » وجعله متصفحاً على القضاة . وعتاداً على الولاة . لم جيلة الله نرج العلماء . ومفزع الضعقاء . ومستراحم الحكماء ؛ فقل وصبعه بارفم المنازل 1 واسنى المراتب ه : في هذا الكلام اشارة واضحة الى المسرتبة التي كان يتبوأها احمد بن ابي دؤاد المعتزلي المذهب . بل احد شيوخ الاعتزال الكبار . فهو يشرف على الفضاة والولاة ويدبر امور العباد , انه رجل علم وسياسة وداعية إصلاح » وهو 5
عدد الصفحات ٦٨٧وثوابه على الكتاب . ثم ارشاد الناس وتوعيتهم . والغرض الأول اي طلب المساعدة والاثابة يفصح عنه في مقدمة الرسالة بقوله : « السلطان سوق . وانما يجلب الى كل سوق ما ينقق فيها » . ويشبه الجاحظ نفسه بالعاجر الذي لديه بضاعة يفتش لها عن سوق يبيعها فيها . تلك البضاعة هي الكتب التي يعنى بتأليفها ويعبر عن ذلك بقوله : « وقد نظرت في التجارة التي اخخترتها : والسوق التي اقمتها » فلم ار فيها شيئاً ينفق الا العلم والبيان عنه . . » . ويعرف بنفسه بانه « رجل من اهل النظر ومن حمال الأثر» . والغرض الثاني من الرسالة هو ارشاد الناس وتوعيتهم ء اشار اليه بقوله : «فما ينتظر العالم باظهار ما عنده . والناشر للحق من القيام بما يلزمه . فقد امكن القول وصلح الدهر . وخوى نجم التقية » وهبت ريح العلماء » وكسيد الجهل والعي . وقامت سوق العلخ والبيان » . فالجاحظ يعتبر نفسه صاحب رسالة في الاصلاح الاجتماعل 'غليئله“ اذم يودِيها دون تقية او خوف عمل بمبدأ المعتزلة الداعي الى الامر بالمعروف والتهي عن المنكر . وقد عاد الجاحظ الى تأكيد غرضه الاول مرة ثانية في أواخر الرسالة عندما يقول للقاضي ان الذي دعاه الى وضع الكتاب علمه ان القاضي يقرب العالم ويقصي الجاهل ؛ ويقرأ الكتب فيعاقب على السيء منها او يصفح ويثيب الجيد ويكافىء عليه . اما القضايا التي يشرحها الجاحظ في الرسالة فهي التعريف بكتاب الفتيا وفضل الكتب عامة وهذا الكتاب خاصة , وما عند الجاحظ من كتب كثيرة , ان كتاب الفتيا يجمع اصول الفتيا عند مختلف الفرق . فهو جامع لاعتلاف الناس ويجمع الدعاوى مع جمييع العلل . يحكي اراء كل فريق ويسرد حججهم ثم يبين ما فيها من حق وما فيها من بطل . ويسدو من تعريف 47
عدد الصفحات ٦٨٨الحاحظط لكتاب اصهول الفتيا خطرة واهميته . وليته بغي ولم تعيث به عوادي الفمياع 5 وبشيد الجحاحظط بفضل الكتب فيقول ان قراءة الكتاب اغم فائدة من لقاء صاحبه . لآن ثتلاقي الناس يستتبع الحمية والمواجهة وحب الغلبة وشهوة المياهاة والرياسة 4 مع الاستحياء والائقة سن الخضوع 3 والضغائن والجدل . والكتاب يوجد في كل زمان ومكان ء اما صاحيه فلا يليث أن يصوت . ولولذ الكتب لضاع العلم ولم ينتقل بين الاجيال ويخلد على مر الدهور . وانفع الكتب كتاب الله الذي ينطوي على البفدى والرحمة والعير والتعريف بالخير والشر . وكتاب اصول الفتيا يمت الى كتاب الله بصلة » لأنه يدور حول القران والسنة وينفي الجاحظ "عن يكتايه صفة علم الكلام . وهذا ها دعاني الى عم وضعه في رسائل الحاحظ الكتلامية_. ويخبر الجاحظ القاضي بان لية كنبا أخري سيهلديها اليه . تباعاً. وبمئعه من اهدائها دفعة واحدة كثرة شغل القاضي ٠ والخوف من ملله . 3
عدد الصفحات ٦٨٩