المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإشاعة والإذاعة شرح حديث الشفاعة

فؤاد بن يوسف أبو سعيد

صفحة ٣ من ٥

33 ("ثَُُّ ي ارْف اعُونا رُءُوساهُمْ واقادْ تحااوَّلا فِِ صُوراتِهِ الَّتِِ راأاوْهُ فِيهاا أاوَّلا مارَّة ، ف َقَالَ: أانَا رابُّكُمْ "). (1)، (فااتَّبِعُونِّ) . (2)، =ما دام جاءهم الدليل الواضح ورأوه كما وصف نفسه في كتابه، ووصفه نبيه صلى الله عليه وسلم عرفوه بصفاته التي ع لموها=، ("ف َي َقُولُونَ: أانْتا راب ُّناا "). (3) =يقول ابن حجر-إِنََِّا عَرَفُوهُ باِلصِّفَةِ ، وَإِنْ لمَْ تَكُنْ ت َقَدَّمَتْ لهَُمْ =منه= رُؤْي َتُهُ ؛ لأَِن َّهُمْ ي َرَوْنَ حِينَئِذٍ شَي ْئًا لاَ يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ، =وما خطر ببالك، فالله ليس كذلك، قولا واحدا=، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لاَ يُشْبِهُ شَي ْئًا مِنْ مَُْلُوقَاته ، ف َي َعْلَمُونَ أَنَّهُ رَبهّمْ ف َي َقُولُونَ: "أانْتا راب ناا" . (8)-، ("ف اي ات ْب اعُوناهُ "). (5)، ("ف اي اقُودُهُمْ إِلىا الْْانَّةِ "). (6) ("واي ُعْطاى كُلُّ إِنْساان مِن ْهُمْ مُناافِق أا وْ مُؤْمِن نُورًا "). (7)؛هذا تقريبا آخرُ اختبار، وآخرُ تخليصٍ للأمّ ة شيئا. ولأنَّ كثرة الكلام ينسي بعضُه بعضا، أذكر ملخ صًا لما مضى: ما زلنا في حديث الشفاعة، الشفاعةِ العظمى، شفاعةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكلَّ منا عن الشفاعة العامة فيها والْاصة ، ووصلنا بإذن الله سبحا نه وتعالى إلى التمايز في الموقف يوم الحشر، يوم القيامة، فالذي فيه الكفار و عبدة النار، وعبدة القمر والشمس والنجوم، و عبدة الكواكب و الطواغيت، وعبدة الأصنام الأوثان، واليهود والنصارى والمسلمون والمنافقون، هذا اليوم فيه كلُّ الناس، لم يبقَ ولم يتغيَّ ب أحد. (9) (م924.) (7) (ت7662.) (4) (خ215)، (م924.) (3) (فتح الباري (6) (خ5624) (م927.) (5) (مي7214.) (2) (م919)، (حم96996.)

عدد الصفحات ٣٣

34 وفِ شدة الزحام واقتراب الشمس من رؤوس العباد، غرِ ق الناس في عرقهم حسب أعمالهم وخطاياهم، نسأل الله السلامة. هنا يَتِ التمايز والتنقية والتصفية، من كان يعبد الشمس، من كان يعبد القمر، من كان يعبد الطواغيت، من كان يعبد الأوثان، فليتبعها. تكلمنا عن ذلك كله، وقلنا بأنه لم يبقَ إلا هذه الأمة، وغُ برَّ أهل الكتاب؛ اليهود والنصارى . ثُ بعد ذلك جاء دور اليهود؛ فمُ ثِّ ل للعزير عليه السلام شيطان بصورته فذهبوا خلفه فقادهم إلى النار. ومُ ث ِ ل لأهل الصليب شيطان في صورة عيسى عليه السلام، وذهب بهم إلى النار . ومن بقي؟ بقيت هذه الأمة، وفيها منافقوها وبقايا أهل الكتاب يقلِّ لُ هم بيده، كما ذَ كر في الرواية، بقيت هذه الأمة فيها المنافقون وبعض أهل الكتاب. الآن يأتي أمر الله سبحانه وتعالى، فيأتي رب العزة كما ورد في بعض الروايات ("ف اياأتِيهِمْ اللهُ فِِ الصُّوراةِ الَّ تِِ ي اعْرِفُونا") ، ويقول: ("لِت ات ْباعُ كُلُّ أُمَّة ماا كااناتْ ت اعْبُدُ"). أي: إلهها وربها، فتبقى هذه الأمة فيها المنافقون وبقايا أهل الكتاب. لكنَّ هذه الأم ةا تبقى ويخرج أهل الكتاب، ولا يبقى أحد ممن كان يعبد غير الله، لا يبقى مع المؤمنين إلاّ المنافقو ن، فيبقى كلُّ منافق ومن كان يسجدُ في الدنيا رياءً وسَعة، يجعل الله سبحانه وتعالى عندما يرون الله بذاته سبحانه، ويأمرهم بالسجود فيَ جعل الله ظهر هؤلاء الم نافقين طبقةً واحدة، كلّ ما أراد أن يسجد خَ رَّ لقفاه، فلا يسجد إلى الأمام ولكن يسجد إلى الْلف، فلا يستطيع أن يسجد فذلك قول الله عز وجل: {. (القلم81.)

عدد الصفحات ٣٤

35 ("ثَُُّ ي ارْف اعُونا رُءُوساهُمْ واقادْ تحااوَّلا فِِ صُوراتِهِ الَّتِِ راأاوْهُ فِيهاا أاوَّلا مارَّة ، ف َقَالَ: أانَا رابُّكُمْ ، فا اتَّبِعُونِّ) . فيقولون: أنت ربنا، عرفوا ذاتَ الله بِاذا؟ بصفاته، فيتبعونه فيقودهم إلى الجنة، يعني يعطيهم دلائلَ وإشاراتٍ ، وبيِّ ناتٍ وسبلا وطرقا توصلهم إلى الجنة. ("واي ُعْطاى كُلُّ إِنْساان مِن ْهُمْ مُناافِق أاوْ مُؤْمِن نُورًا "). (1)،=وهذه توقفنا عندها، كلُّ إنسان موجود، ونجد هنا المنافق مع المؤمنين إلى هذه اللحظة؛ عند توزيع الأنوار، أمَّ ا من قبلهم من اليهود والنصارى، وأهل الأوثان والأصنام وما شابه ذلك لم يصلوا إلى هذه الدرجة، لكنَّ هذه الأمَّ ة وفيها المنافقون بقوا إلى هذه الدرجة، فمتى يحصل التمايز بعد ذلك؟ الْن المؤمنون؛ هل هم سيَّ ان وسواسية في الأعمال الصالحة؟ هل هم سيَّ ان في الإيمان وقوة الإيمان والتوحيد؟ أبدً ا. فمنهم قويُّ الإيمان، ومنهم ضعيف الإيمان، فيُ عطى كلُّ إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا.= ("فامِن ْهُمْ مانْ ي ُعْطاى نُوراهُ مِثْلا الْْابالِ الْعا ظِيمِ ياسْعاى ب ايْا يادايْهِ ")، =تصوّ ر إنسانا معه نور مثل الجبل أمامه، يكشف مساحات واسعة=، ("وامِن ْهُمْ مانْ ي ُعْطاى نُوراهُ أاصْغارا مِنْ ذالِكا، وامِن ْهُمْ مانْ ي ُعْطاى نُورًا مِثْلا النَّخْلاةِ بِيامِينِهِ ")، =أي على قدر النخلة، وعلى قدر مسافتها=، ("وا مِن ْهُمْ مانْ ي ُعْطاى نُورًا أاصْغارا مِنْ ذالِكا، حاتََّّ ياكُونا راجُلٌ ي ُعْطاى نُوراهُ عالاى إِب ْهاامِ قادامِهِ ")، =إذن؛ هذا هو أقلُّ من يمشي على الصراط، أقلُّ المؤمنين إيمانا، أقلُّ المؤمنين أعمالا، وأكثرُ المؤمنين معاصٍ وسيئات، لا يحُ رَ م من النور، ولكن أين يكون النور؟ في إبهام قدمه، والأصل في النور أن يكون أين؟ في اليد؛ اليد اليمنً، فالمصباح تضعه في يدك، فالذي يكون نوره في قدمه لا يرى مثل من يضع نوره في يد ه، إذا يعطى نوره على إبهام قدمه = ("يُضِيءُ مارَّةً ")، =نور ليس مستمرّ ، ولكنه نور متقطِّ ع=، ("وايُ طْفِئُ مارَّةً، فاإِذاا أاضااءا قادَّما قاداماهُ فاماشاى، واإِذاا طُفِئا قااما "). (2) =لأنه لا ي ُرَ ى على الصراط الذي هو أَ حَ دُّ من السيف، وأرفع من الشعرة، ليس واسعا حتى يمشي حيث شاء، وكيف شاء ؛ أبدً ا، وإنِا حسب النور، وفي رواية يقول:= (9) (م199)، (حم96996.) (7) (طب1254)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ 4619.)

عدد الصفحات ٣٥

36 ("ثَُُّ ي ُؤْتاى باِلْْا سْرِ ")، وفي رواية: ("الص ِرااط"). ( 1)، =والجسر هو الصراط، وهو الممدود بين شيئين=، ("ف ايُجْعالُ ب ايْا ظاهْراانّاْ جاهانَّما "). (2)، =أي من طرفها إلى طرفها الآخر ، من الموقف إلى الجنة، العقولُ تتوقَّ ف هنا عن التفصيل الزائد، والشرحِ الذي ليس عليه دليل، كيف؟ لا ندري ! جهنم في أسفل سافلين، والجنة في أعلى عليين، كيف؟ كلمة كيف ضعها ألق بها في مشرق الأرض ، هذه علوم غيبية عقائدية، يكفي المؤمنَ فيها أن تكون فيه هذه الصفة : الذين يؤمنون بالغيب، هذه صفة مهمَّة جدًّا، فيُجعل الصراطُ بين ظهراني جهنم=، (واالرَّبُّ عز وجل أامااماهُمْ ي اقُولُ: مُرُّوا ")، (3) ف َقُلْنَا(يَا راسُولا اللهِ واماا الِْْسْرُ؟) قَالَ: ("مادْحاضاةٌ مازالَّةٌ "). (4)، =أي تزلُّ فيه الأقدام ليس بثابت، وليس بِستوٍ؛ وإنِا هو بِيل شديد جدًّ ا، انحدارُ لا يستقر ولا يثبت عليه إلاَّ من ثبته الله سبحانه. ولاحظ العقبات ظلام شديد، لأن النار ظلماء، لا يضيء لهبها، عَنْ أَبِِ هُرَي ْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: (أات ُراوْن اهاا حْاْرااءا كاناارِكُمْ هاذِهِ، لُاِيا أاسْوادُ مِنا الْقاارِ )، وَالْقَارُ الزِّفْتُ. (5) ثُ دقة الصراط والجسر، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْدري رضي الله عنه : (ب الاغانِِ أانَّ الِْْسْرا أاداقُّ مِنا الشَّعْراةِ، واأاحادُّ مِنا السَّيْفِ ). (6) ثُ انحداره ا دار الشديد، نسأل الله السلامة.= قال النووي في شرحه على مسلم (0)[ :مزلة بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفيِ الزَّايِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتََنِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ] -أَيْ: زَلِق ت َزْلَق فِيهِ الأَْقْدَام(2)- (9) (خ215.) (7) (خ2341)، (م924.) (4) (طب1254.) (3) (خ2341)، (م924.) (6) (ط7234.) (5) (م417- (924.) (2) النووي في شرحه على مسلم4 /71.)

عدد الصفحات ٣٦

37 ("كاحاد ِ السَّيْفِ"). (2)،وفي رواية: ("مِثْلا حاد ِ السَّيْفِ الْمُرْهافِ ")، (3)، =الذي حُ دَّ وسُنَّ جيدً ا، كرفع الشعرة حتى يذبح، ويقتل، لا مُ ث َ لَّ مً ا=، ("وافِِ حااف َّتِاْ الص ِرااطِ ")، (8)، ("خاطااطِيفُ واكالاا لِيبُ ")، =الْطاف معروف حديدة معقوفة، وكذلك الكُلاَّب الذي يوضع لرسوِّ السفينة، يكون كبيرا جدا، أو يكون صغيرا كالذي يوضع للسمك وتسمى السنارة، والقصد منها خطف الصيد أو تثبيت السفينة، وهنا توضع= -هَذِهِ الْكَلاَلِيب =كما قال ابن حجر رحمه الله تعالى=: هِيَ ا لشَّهَوَات =في الدنيا= الْمُشَار إِلَي ْهَا فيِ الحَْدِيث: "حُفَّتْ النَّار باِلشَّهاوااتِ" ، فَالشَّهَوَات مَوْضُوعَة عَلَى جَوَانِبهَا ؛ فَمَنْ اِق ْتَحَمَ الشَّهْوَةَ ، =أي في الدنيا= سَقَطَ فيِ النَّار ؛ لأَِن َّهَا خَطَاطِيفُهَا. (5)- =إذن هناك على حافتي الصراط سيرى الناسُ الذين سيمرُّ ون خطاطيفَ وكلاليبَ=، ("وا ") تشبهها=، ("حاساكاةٌ مُفالْطاحاةٌ لُااا شاوْكاةٌ عُقاي ْفااءُ "). (6)، =أيضا تشبه الْطاطيفَ ، ولكنها أنواع على حسب السيئات التي فعلها الإنسان في الدنيا فلم تغفر له، فيأتيه الكُ لاَّ ب والْطّ اف على صورة من اسبة للخطيئة التي فعلها، نسأل الله السلامة=، ("مِثْلُ شاوْك ")، (7)، =أو شوكةٍ = (تاكُونُ بِناجْد ي ُقاالُ لُااا: السَّعْداانُ) ، (4) =وأسَع والدي -متعه الله بتمام الصحة والعافية- يقول: شوك السّ عْ د، وأحيانا يقول: السعدان، وفعلا شوكة معقوفة خطيرة جدا، إذا دخلت في الجسم تسممه، نسأل الله السلامة، لكن شتان بين هذه التي في حجم عقلة الأصبع، وتلك التي يكون حجمها الله أعلم به.= قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("هالْ راأاي ْتُمْ شاوْكا السَّعْداانِ؟" )، قَالُوا: (ن َعَمْ )، قَالَ: ("فاإِن َّهاا مِثْلُ شاوْكِ السَّعْ داانِ، غاي ْرا أانَّهُ لاا ي اعْلامُ قادْرا عِظامِهاا إِلاَّ اللهُ "). (9)، =حتى الرس ول صلى الله عليه وسلم لا (9) فتح الباري (7) (طب5412.) (4) (طب2117 (م924.) (3) (م916.) (6) فتح الباري (5) (خ2341)، (م924.) (2) (خ215)، (م927.) (2) (خ2341)، (م924.) (1) (خ215)، (م927.)

عدد الصفحات ٣٧

38 يعلم عظمها=، ("مُعالَّقاةٌ ")، =إذا تخيَّلنا ما حول جنبات الصراط هذه الأشياءَ ؛ الْطاطيف والكلاليب معلقة=، ("ماأمُوراةٌ بِِاخْذِ مانْ أُمِراتْ بِهِ ")، (1)، =كلّ شوكة ، و كلّ خطّ اف يَ عرِ ف ويعلَ م هو لمن؟ لا تظنّ الشوكة لفلان أو الكلاب لفلان تأتي لعلان! لا، ونسأل الله أن ينجِّيَنا من الشوكة و الْطاف والكلاب، اللهم آمين يا رب العالمين =، ("ف اتاخْطافُ النَّاسا بِِاعْماالُِِمْ ") (2)،=فكلٌّ وعمله، وما قدمت يداه في هذه الحياة الدنيا.= قَالَ: ("وات ُرْسالُ الأْامااناةُ واالرَّحِمُ ")، =إذن جنبتي الصراط ماذا يكون عليها؟ خطاطيف وكلاليب وحسك مفلطح، وشوك يشبه شوك السعدان، والأمانة والرحم، والأمانة معروفة ؛ لكنها شيء عرضي معنوي، ويوم القيامة تَوّ ل إلى شيء جوهري مادي، له ا جوهر؛ تتكلَّ م وتخاطب وتَسك، وتفعل أفاعيل الجوهر والجسم والمادة. وكذلك الرحم ، الرحم لا تأتي أمُّ ك ولا أبوك ولا أرحامك ، وإنِا يأتي عنهم من يفعل ذلك، يمَُ ثّ ل للناس هذا الأمر، تأتي الأمانة والرحم= ("ف ات اقُوماانِ جان اب اتِاِ الص ِرااطِ، يماِينًا واشِِاالاً ")، (3) ("فاماا أان ْتُمْ بِِاشادَّ لىِ مُنااشاداةً فِ الْْاق ِ قادْ ت اب ايَّا لاكُمْ ؛ مِ نا المُؤْمِنِ ي اوْمائِذ لِلْجابَّارِ "). (4) =يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم يسألُ ويناشدُ ويدعو ربه للمؤمن أكثر من إنسان في الدنيا ؛ يدافع عن جاره، ويجادل عنه، وهو يعلم صد قَ ه وأنه مظلوم، وما شابه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم أشدّ مناشدة من ذلك، فهو يناشد الجبار في أمته=، ("فاأاكُونُ أاوَّلا مانْ يُُِيزُ "). (5) وفي رواية ("فاأاكُونُ أانَا واأُمَّتِِ أاوَّلا مانْ يُُِيزُهاا ")، (6)، =التي هي عقبة الصراط المستقيم .= (9) (م916.) (7) (خ5624) (ن99322.) (4) (م471- (916)، (ك2231.) (3) (خ2341). (6) (خ5624) (س9931.) (5) (خ2342.)

عدد الصفحات ٣٨

39 وفي رواية: ("فاأاكُونُ أاوَّلا مانْ يُاُوزُ مِنْ الرُّسُلِ بُِِمَّتِهِ ")، (1)،=فلعلَّ الأنبياء قد سبقوا إلى أماكنهم في الجنة، ثُ رجعوا للشفاعة، كما يحدث من المؤمنين الذين يدخلون الجنة إن شاء الله، منهم من يخرج ليشفع في أصحابه وفي أحبابه؛ كالشهيد إذا دخل الجنة يرج ع إلى النار فيدخلها ويخرج سبعين من أهله، أو من أصحابه أو من أقاربه، قال مبينا معنً هذا الكلام=؛ أَيْ: أَكُون أَناَ وَأُمَّتيِ أَوَّلُ مَنْ يمَْضِي عَلَى الصِّرَاط وَي َقْطَعُهُ، =أي قطع المسافة=، وَفيِ الحَدِيث =قوله صلى الله عليه وسلم=: "نحاْنُ آخِر الأُْما م واأاوَّلُ مانْ يُُااساب". (2 )=كما جاء ذلك (فتح الباري). قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("ف ايُطْفاأُ نُ ورُ الْمُناافِقِيا ")، =إذن؛ تَحيص المؤمنين شيئا فشيئا حتى يتمَّ تخليصُ هم، من غيرهم. هذا آخر موقف للتمحيص، توزيع الأنو ار آخر شيء، ما بعد ذلك لا يوجد إلاَّ أمّ ة محمد صلى الله عليه وسلم تجوز على الصراط، حتى من سقط في النار مِن على الصراط من أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيدخل الجنة، فيطفِئ نورَ المنافقين؛ لأنهم لم يمروا على الصراط أصلا، فالمنافق لا يمر؛ لأن الذين يمرون عن الصراط هم المؤمنون؛ عُ صاتُم وطائعوهم وغيرهم=، ("واي انْجُو الْمُؤْمِنُونا، ف ات انْجُو أاوَّلُ زُمْراة كاالْب ارْقِ ")، =إذن؛ معهم نور كبير جدا، فلا يحتاجون إلى انتظار، أعمالهم قويَّ ة، طاقةُ التحرُّ ك سريعة، في سرعة البرق، من المؤمنين؛ كالصديقين، والسابقين الأولين من المهاجرين ، والصحابة رضي الله تعالى عنهم=، ("وُجُوهُهُمْ كاالْقامارِ لاي ْلاةا الْبادْرِ، ساب ْعُونا أالْفًا لاا يُُااسابُونا ، ثَُُّ الَّذِينا ي الُون اهُمْ كاأاضْواإِ نَاْم فِِ السَّمااءِ ")، =في الضوء كأضوإ نجم يضيء في السماء=، ("ثَُُّ كاذالِكا "). (3) (ف اقُلْتُ) =والقائل هنا هو راوي الحديث وهو= ( حذيفة) =بن اليمان رضي الله عنه، أو أبو هريرة رضي الله تعالى عنهما:= (9) (خ215)،913.) (7) (جه3711)،7635.) (4) (م919)، (حم93279.)

عدد الصفحات ٣٩

41 (بِِابِّ أانْتا واأُم ِي يَا راسُولا اللهِ، أايُّ شايْء كامار ِ الْب ارْقِ؟ !) =كيف يعني سيكون مثل مر البرق، يريد أن يفهمها؛ كيف هؤلاء الناس يمرون كمرِّ البرق؟= قَالَ: ("أالماْ ت اراوْا إِلىا الْب ارْقِ كايْفا يماُرُّ واي ارْجِعُ فِِ طارْفاةِ عايْ ؟") =أي: يمرون كلمح بالبصر أو هو أقرب=. ("قاالا: ثَُُّ كامار ِ الر ِيحِ ")، (1)،=السرعة تقل أم تزيد؟ تقل، على حسب الإيمان ، قوة الإيمان كالبرق، أقل شيء كالريح، ومنهم من يمر بسرعة الريح =. ("ثَُُّ كامار ِ الطَّيِْ ")، (2)، =أي: في سرعة الطير =. ("واكاأاجااوِيدِ الْْايْلِ واالر ِكاابِ "). (3) -ف اراسٌ جاواادٌ أَيْ: ب َينُِّ الجُْودَةِ (باِلضَّمِّ) ، أَيْ: رَائِع وَالجَْمْعُ: جِيَاد وَقَدْ جَادَ فيِ عَدْوِهِ جُودَةً، (واالر ِكاابِ) الْمُرَادُ بهَِا: الإِْبِلُ. (8)-،=وسَُِّ ي الجواد جوادا؛ ليبين فيه الطيابة والحسنة، وهو سريع.= ("واآخارُونا ياسْعاوْنا ساعْيًا ")، =يعني يمشون على أرجلهم، ويسرعون على قدر طاقتهم، ويسرعون كأسرع رجل، وأسرع عدّ اء كما يقولون =، ("واآخارُونا يماْشُونا ماشْيًا ")، (5) =أعمالهم أثقلتهم؛ بالذنوب والْطايا، فلا يستطيعون الإسراع .= ("تَاْرِي بهِِمْ أاعْماالُُُمْ، وانابِيُّكُمْ ") =عليه الصلاة والسلام، هو يحدث عن نفسه، ويقول: نبيكم، وهذه في اللغة جائزة، كأن أقول: شيخكم فؤاد كذا وكذا، وهذه تكون من البلاغة، ونبيكم= ("قاائِمٌ عالاى الص ِرااطِ ي اقُولُ: راب ِ سال ِمْ سال ِمْ ")، (6)، =أي قائم على الطرف الآخر يريد أمته أن تَر، وأن يسلموا من هذه النار التي هي تَت الصراط الآن، اللهم سلم سلم.= (9) (م916)، (خ2341.) (7) (م916.) (4) (خ2341)، (م924)،911.) (3) تحفة الأحوذي5 /461.) (6) (حم99711)، وقال الأرناؤوط : إسناده صحيح. (5) (م916.)

عدد الصفحات ٤٠

41 وفي رواية ("والاا ي اتاكالَّمُ ي اوْمائِذ أاحادٌ إِلاَّ الرُّسُلُ ، وادُعااءُ الرُّسُلِ ي اوْ مائِذ : اللَّهُمَّ سال ِمْ سال ِمْ ")، (1)، =كيف حال الناس؟ وكيف حال هذه الأمة على الصراط؟= (ف انااج مُسالَّمٌ، وامُاْدُوشٌ مُرْسالٌ ")، (2)، ("وامِن ْهُمْ الْمُخارْدالُ ")، -(الْمُخَرْدَل): الَّذِي ت َقْطَعهُ كَلاَلِيب النَّار -، =هذا من كثرة الأعمال، هذا شوك السعدان من جانب، وهذا المفلطحة من جانب، وهذا الكلاب وهذا الْطاف من جانب؛ لأنه ما أبقى من أعمال الشرِّ والسوء إلا وأخذ بابا من أبوابه، نسأل الله السلامة، فالكل يأتي مُردلا، قال=: (ثَُُّ ي انْجُو")، (3)، =لأنه موحد =، -أَيْ: يخَُلَّى عَنْهُ. قَالَ اِبْن أَبِِ جمَْ رَة =شارح أبواب من البخاري قال =: ي ُؤْخَذ مِنْهُ =أي من هذا الحديث= أَنَّ الْمَارِّينَ عَلَى الصِّرَاط ثَلاَثَة أَصْنَاف: نَاج بِلاَ خُدُوش، =نسأل الله أن نكون منهم=؛ واهاالِك مِنْ أَوَّل وَهْلَة، وامُت اواس ِط ب َي ْن َهُمَا يُصَاب، ثَُُّ ي َنْجُو، وَكُلُّ قِسْم مِن ْهَا ي َن ْقَسِم أَقْسَامًا ت ُعْرَف بِقَوْلِهِ : "بِقادْرِ أاعْماالُمْ ". (8)- =لكن هذه الأصناَّا والأقساما الثلاثة؛ كلُّ قسم منها تَته أقسام وأنواع حسب الأعمال، فأقول لنفسي ولإخواني ولهذه الأمَّ ة أجمعين؛ فلتستكثروا من الحسنات و لتستقلّ وا من الْطايا والسيئات، هذا الذي ستجدونه هناك، استكثار أو استقلال أو التخلص منها بالاستغفار والتوبة، { وازُلافًا مِنا اللَّيْلِ إِنَّ الْْاسانااتِ يُذْهِبْْا السَّي ِئااتِ ذالِكا ذِكْراى لِلذَّاكِرِينا . (هود: 228). قال ("حاتََّّ ت اعْجِزا أاعْماالُ الْعِباادِ ")، (5)، ("حاتََّّ يماُرَّ الَّذِي أُعْطِيا نُوراهُ عالاى إِب ْهاامِ قادامايْهِ، يُاْبُو عالاى واجْهِهِ وايادايْهِ وارِجْلايْهِ ")، =زحفا على الصراط، نسأل الله السلامة، فلا ثبات =؛ ("تَّاِرُّ رِجْلُ ")، =على الصراط، تخيل الوصف النبويَّ =، ("وات اعْلاقُ رِجْلٌ، وايُصِيبُ جاواان ُباهُ النَّارُ ")، (6)، ("فالاا ياسْتاطِيعُ السَّي ْرا إِلاَّ زاحْفًا"). (7) (9) (خ2342)، (م927.) (7) (م924)، (خ2341.) (4) (خ5624) (حم2292.) (3) (فتح الباري (6) (م916.) (5) (طب1254.) (2) (م916.)

عدد الصفحات ٤١

42 وفي رواية ("يُسْحابُ ساحْبًا ")، (1) =حتى تعجز أعمال العباد من كثرتُا ، أعجزت هذا الإنسان المحمّ ل بالأوزار، نسأل الله السلامة، في هذا الموقف وهؤلاء الناس أين نحن؟ وأين أنا وأين أنت وأين نكون؟ نسأل الله أن نكو ن من السابقين، اللهم آمين، قال=: ("فلاا ي ازاالُ كاذالِكا حاتََّّ يخاْلُصا ")، =أي من النار، من الجسر، من الصراط=، ("فاإِذاا خالاصا ")، =يعني النار الآن خلفه وتجاوزها = ("واقافا عالاي ْها ا")، =والتفت ينظر إليها؛ إلى النار= ("ثَُُّ قاالا: الْْامْدُ للهِ، لاقادْ أاعْطاانِّ اللهُ ماا لماْ ي ُعْطِ أاحادًا، أانْ نَاَّانِّ مِن ْهاا ب اعْدا إِذْ راأاي ْت ُهاا")، (2) =أي كدت أن أسقط فيها فيحمد الله سبحانه وتعا =، ("وامِن ْهُمْ مانْ يُوباقُ بِعامالِهِ ")، (3)، =يسقط في جهنم=، ("ماكْدُوسٌ فِِ نَارِ جاهانَّما "). (4)، =يقول أبو هريرة=: (وَالَّذِي ن َفْسُ أَبِِ هُرَي ْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ ق َعْرَ جَهَنَّمَ لَسَب ْعُونَ خَرِيفًا). (5) =نتوقفهنيهة لنعلم أن الجنة درجات، وجهنم دركات، وفي الدرك الأسفل المنافقون، والد ركة العليا من النار لعصاة الموحدين من هذه الأمة، وأهل الكتاب في الدركة الثانية . و الدركة التي فيها عصاة الموحد ين يأتي عليها وقت تصطفق أبوابها ولا يبقى فيها أحد من هذه الأمة، من عصاة هذه الأمة، لا يخلدون فيها، يخرجون منها بعد أن يمكثوا فيها ما شاء الله أن يمكثوا، الذين قال عنهم: يوبق بعمله ، مكدوس في نار جهنم، وقعرها سبعون خريفا، ليس كلُّ النار، فقط جهنم المعدة للمؤمنين الموحدين من هذه الأمة الذين أثقلتهم خطاياهم فسقطوا في جهنم. نرجع إلى الحديث= قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ("فامِن ْ هُمْ الْمُؤْمِنُ باقِيا بِعامالِهِ ")، (6)، ("وامِن ْهُمْ الْمُجاازاى حاتََّّ ي ُناجَّى "). (7) (9) (خ2341.) (7) (طب1254.) (4) (خ215.) (3) (خ2341)، (م924.) (6 )(م916)، (ك2231.) (5) (خ2342)، (م927.) (2) (م927.)

عدد الصفحات ٤٢

43 ("ثَُُّ ي ُقاالُ لِْاهانَّم "): =أي للنار عموما = ("هالْ امْتالَاتِ ؟ ف َت َقُولُ: هالْ مِنْ مازِيد ؟ ثَُُّ يُطْراحُ فِيهاا ف اوْجٌ ") =من أهل الموقف الذين بقوا في الْارج ما دخلوها=، ("ف َي ُقَالُ: هالْ امْتالَاتِ ؟ ف َت َقُولُ: هالْ مِنْ مازِيد ؟ حاتََّّ إِذاا أُوعِبُوا فِيهاا ")؛ =أي كأنه صار ازدحاما فيها، وضع بعضهم على بعض، ولم يسكت عند كلمة هل من مزيد، ولكن = ("واضاعا الرَّحْْانُ قاداماهُ فِيهاا"). (1)، وعند أحمد في مسنده: ("ف ايُ دالِ ِ فِيها ا رابُّ الْعاالامِيا قاداماهُ،..."). (1) =فما معنى قدمِه سبحانه؟هل هو ما يقدمه من أهل النار؟ المقدَّمون، كما قال بعض الناس وأَوَّلوا هذا الأمر، قالواوَذِكْرُ الْقَدَمِ هَهُنَا يحَْتَمِ لُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ : مَنْ قَدَّمَهُمُ اللََُّّ لِلنَّارِ مِنْ أَهْلِهَا] (3) وماذا يقولون في رواية: ("فاأامَّا النَّارُ: فالاا تَاْتالِئُ حاتََّّ ياضاعا رِجْلاهُ ...؟"). (8) إذن؛ ففي كلمة قدمه وفي كلمة رجله، أولوا هذا أيضا!! فما معنى رجله؟ كذلك تأََوَّلَ ب َعْضُهُمُ الرِّجْلَ عَلَى نحَْو مِنْ هَذَا، قَالَ الْطابِ: وَالْمُرَادُ بِهِ اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الجَْمَاعَةِ الَّذِينَ اسْتُوجِبُوا دُخُولَ النَّارِ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّ ي جمََاعَةَ الجَْرَادِ رِجْلا، كَمَا سَََّوْا جمََاعَةَ الظِّبَاءِ سِرْباً ، وَجمََاعَةَ الن َّعَامِ خايْطًا، وَجمََاعَ ةَ الحَْمِيرِ عااناةً . قَالَ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ اسًَْا خَاصًّا لجَِمَاعَةِ الجَْرَادِ ، ف َقَدْ يُسْت َعَارُ لجَِمَاعَةِ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيه ،ِ وَالْكَلامُ الْمُسْت َعَارُ وَالْمَن ْ قُوُلُ مِنْ مَوْضِعِهِ كَثِير ، وَالأَمْرُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَشْهُور ]. (5) فاستعير الرِّجْل لجماعة الرجال، وهم الناس الذين يدخلون جهنم، هذا تأويل ليس عند أهل السلف، ولكنَّ مذهب أهل السلف التسليم في المعنً والتفويض في الكيف، المعنً صحيح؛ رِجْل وقَدَم حقيقة، لكن كيف؟ لا ندري، ندع التكييف لأننا لا ندريه، فالأمر على الحقيقة مع التنزيه.= (9) (ت7662)، (خ3231)، (م46- (7235.) (7) (حم97421.) (4) الأسماء والصفات للبيهقي7 /914.) (3) (خ3261)، (م45- (7235.) (6) الأسماء والصفات7 /914.)

عدد الصفحات ٤٣

44 و-مَذْهَبُ السَّلَفِ التَّسْلِيمُ =في المعنً=، وَالت َّفْوِيضُ =في الكيف=، مَعَ الت َّنْزِيهِ ، فَالإِْيمَانُ بهَِا ف َرْض ؛ =لأنها صفات ذات=، وَالاِمْتِنَاعُ عَنْ الَْْوْضِ فِيهَا وَاجِب ، =لا تخض فيها ولا في معناها؛ لأنك لا تعلم كيفيتها=، فَالْمُهْتَدِي مَنْ سَلَكَ فِيهَا طَرِيقَ التَّسْلِيمِ، وَالَْْائِضُ فِيهَا =في الكيفية= زَائِغ ، وَالْمُنْكِرُ مُعَطِّل ، وَالْمُكَيِّفُ مُشَبِّه ، ت َعَالىَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِ يرُ. (2)- ورد أن أحد العلماء وهو [زَكَرِياَّ بْنَ عَدِيٍّ سَأَلَ وَكِيعًا، ف َقَالَ (ياَ أَباَ سَفْيَان !َ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ، ي َعْنيِ مَثَلَ: حَدِيثِ الْكُرْسِيِّ، مَوْضِعُ الْقَدَمَينِْ، وَنحَْوِهَا ؟) ف َقَالَ وَكِيع : (أَدْرَكْنَا =يتحدث عن المشايخ والع لماء السابقين= إِسََْاعِيلَ بْنَ أَبِِ خَالِدٍ، وَسُفْيَانَ، وَمِسْعَرًا يحَُدَّثُونَ بهَِذِهِ الأَْحَادِيثِ ، وَلاَ ي ُفَسِّرُونَ بِشَيْءٍ ]). (1) إذا وضع الرحمن فيها قدمه كما في الحديث: (فلا تنزوي حتى يضع الرحمن فيها رجله)=، ("ف اي ان ْزاوِي ب اعْضُهاا إِلىا ب ا عْض ") -أَيْ: يُضَمُّ ب َعْضُهَا إِلىَ ب َعْضٍ ف َتَجْتَمِعُ وَت َلْتَقِي عَلَى مَنْ فِيهَا ، (3)- =حتى تضيق عليهم.= ("وات اقُولُ: قاط ، قاط ")، -مَعْنًَ (قَط) ، أَيْ: حَسْبيِ يَكْفِينيِ هَذَا . (8)- =وكانت تقول هل من مزيد؟ = ("بِعِزَّتِكا واكارامِكا ")، (5) قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("فاأاسْتاأذِنُ عالاى رابّ ِ فِِ داارِهِ، ف اي ُؤْذانُ لِِ عالايْهِ "). (6) -اِسْتِئْذَانه=صلى الله عليه وسلم= وَالإِْذْن لَهُ إِنََِّا هُوَ فيِ دُخُول الدَّار ، وَهِيَ الجَْنَّة، =فدار الله هي الجنة=، وَأُضِيفَتْ إِلىَ اللهِ ت َعَالىَ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ (0) =وتكر ("فاأادْخُلُ، فاإِذاا الْْابَّارُ عزّ وجل مُسْت اقْبِلِي"). (8) =فأول ما يرى يرى الله سبحانه وتعا ، قال=. ("فاإِذاا راأاي ْتُهُ واق اعْتُ سااجِدًا ")، (1)، ("واي ُلْهِمُنِِ مُااامِدا أاحْْادُهُ بهِاا، لاا تحاْضُرُنِّ الْْنا ")، =أي أثناء الحديث، (9) تحفة الأحوذي5 /461.) (7) الكنى والأسماء للدولابي 7 /571.) (4) تحفة الأحوذي5 /461 .) (3) تحفة الأحوذي5 /461.) (6) (م7232)، (خ2423.) (5) (خ2331) (م914.) (2) فتح الباري (2) (حم97351)، صححه الألباني في مختصر العلو (ص26)، وقال الأرناؤوط: إسناده جيد

عدد الصفحات ٤٤

45 أو أثناء القصعة، وأثناء ما كان ينهس الذراع، لا يحضره الآن، لكن المحامد هناك يلهمه الله إياها، قال=: ("فاأاحْْادُهُ بِتِلْكا الْماحاامِدِ "). (2)، ("ف اياداعُنِِ اللهُ ماا شااءا أانْ ياداعانِِ ")، =لا يتكلم معه يتركه مدة، حتى في بعض الروايات: ("ف اياخِرُّ سااجِدًا قدْرا جُُُعاةِ ")، (3) يعني أسبوعا كاملا وه و وساجد صلى الله عليه وسلم أمام العرش، بين يدي الجبار سبحانه وتعالى، بين يدي أرحم الراحمين= ، ("ثَُُّ ي اقُولُ: يَا مُُامَّدُ، ارْفاعْ راأساكا، واقُلْ يُسْماعْ لاكا، وااشْفاعْ تُشافَّ عْ، واسالْ ت ُعْطا "). (4) *("قاالا فاأارْفاعُ راأسِي ")، (5 )("فاأاقُولُ: يَا راب ِ ، أُمَّتِِ ، أُمَّتِِ ")، =ولاحظ أنَّ كلَّ الأنبياء قالوا: (نفسي نفسي)، سبحان الله!= ("ف اي اقُولُ ") = الله يقول له=: ("انْطالِقْ فاأاخْرِجْ مِن ْهاا ") =أي من النار= ("مانْ كاانا فِِ ق الْبِهِ مِث ْقاالا شاعِياة مِنْ إِيماان ")، =قال=: ("فاأانْطالِقُ فاأاف ْعالُ ")، (6)، ("واأُدْخِلُهُمُ الْْانَّةا ") (7)، =إذن النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدخل على الله في داره في الجنة ، ويستأذنه فيأذن له فيمن شاء بعد الإذن والرضا عن المشفوع فيه، فيذه ب النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل النار، ويخرج منها ما أذن له فيها، يخرجهم فيدخلهم الجنة .= * قَالَ: ("ثَُُّ أاعُودُ فاأاحْْادُهُ بِتِلْكا الْماحاامِدِ، ثَُُّ أاخِرُّ لاهُ سااجِدًا، ف َي َقُولُ: يَا مُُامَّدُ، ارْفاعْ راأساكا، واقُلْ يُسْماعْ لاكا واسالْ ت ُعْطا ، وااشْفاعْ تُشافَّعْ، فَأَقُولُ: يَا راب ِ، أُمَّتِِ، أُمَّتِِ ") (8)، ("يَا راب ِ أادْخِلْ الْْانَّةا مانْ كاانا فِِ ق الْبِهِ خارْدالاةٌ "). (9)،=أي وزن حبة صغيرة جدا من أصغر الحبوب التي للنباتَت التي للخردل من (9) (خ3123) (م914.) (7) (خ2691)، (م914.) (4) (حم96)، (حب5325)، (الظلال269 و297.) (3) (خ2691)، (م914.) (6) (حم7635)، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره (5) (خ2691)، (م914.) (2) (خ2331)، (م914.) (2) (خ2691)، (م914.) (1) (خ1261.)

عدد الصفحات ٤٥

46 الإيمان= ("ف َي َقُولُ: انْطالِقْ ، فامانْ كاا نا فِِ ق الْبِهِ مِث ْقاالُ حابَّة مِنْ خارْدال مِنْ إِيماان فاأاخْرِجْهُ مِن ْهاا ")، قَالَ: ("فاأانْطالِقُ فاأاف ْعالُ ")، (1)، ("وا أُدْخِلُهُمُ الْْانَّةا "). (2) *("ثَُُّ أاعُودُ فاأاحْْادُهُ بِتِلْكا الْماحاامِدِ، ثَُُّ أاخِرُّ لاهُ سااجِدًا، ف َي َقُولُ: يَا مُُامَّدُ، ارْفاعْ راأساكا، واقُلْ يُسْماعْ لاكا، واسالْ ت ُعْطا، وااشْفاعْ تُشافَّعْ، فَأَقُولُ: يَا راب ِ، أُمَّتِِ، أُمَّتِِ "). (3)، فيقول: ("أادْخِلْ الْْانَّةا مانْ كاانا فِِ ق الْبِ هِ أادْنَا شايْء "). =أي من إيمان، أي عمل خير، وأقل عمل الْير هو الإيمان.= قَالَ أَنَس : (كاأانّ ِ أانْظُرُ إِلىا أاصاابِعِ راسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) . (8)،=أي كأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يحدثهم أدخل الجنة من كان في قلبه أدنَ شيء، يدل على أن أقل شيء من الإيمان ينجي من الْلود في النيران، وهي كلمة التوحيد في القلب المؤمن=، ("ف َي َقُولُ: انْطالِقْ فاأاخْرِجْ مانْ كاانا فِِ ق الْبِهِ أادْنَا أادْنَا أادْنَا مِث ْقاالِ حابَّةِ خارْدال مِنْ إِيماان ")، =ليس أدنَ فقط، بل أدنَ أدنَ أدنَ مثقال ووزن، من وجد فيه = ("فاأاخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ، قَالَ: فاأانْطالِقُ فاأا ف ْعالُ ") (5)، ("واأُدْخِلُهُمُ الْْانَّةا "). (6) قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و =على آله وصحبه و= سلم: ("يخاْرُجُ مِنْ النَّارِ مانْ قاالا: لاا إِلاها إِلاَّ اللهُ، واكاانا فِِ ق الْبِهِ مِنْ الْْايِْ ") =قال العلماء هنا كما في عون المعبود=: -الْمُرَاد باِلَْْيرِْ: الإِْيمَان فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يخَْرُج =العبد= بِهِ مِنْ النَّار. (0)- "(ماا يازِنُ شاعِياةً")، =وهي حبة الشعير المعروفة= ("ثَُُّ يخاْرُجُ مِنْ النَّارِ مانْ قاالا: لاا إِلاها إِلاَّ اللهُ، واكاانا فِِ ق الْبِهِ مِنْ الْْايِْ ماا يازِنُ ب ُ رَّةً ")، =وهي حبة القمح، فحبة القمح أخفُّ من حبَّ ة الشعير، حبة القمح مَردة، بينما حبة الشعير مغلفة، فهي أثقل= ("ثَُُّ يخاْرُجُ مِنْ النَّارِ مانْ قاالا: لاا إِلاها إِلاَّ اللهُ واكاانا فِِ ق الْبِهِ ماا (9) (خ2691)، (م914.) (7) (خ2331) (م914.) (4) (خ2691.) (3) (خ2611.) (6) (خ2691)، (م914.) (5) (خ3325)، (م914.) (2) عون المعبود91 /712.)

عدد الصفحات ٤٦

47 يازِنُ مِنْ الْْايِْ ذارَّة ")، (1)، =أيهما أثقل حبة القمح أم الذّ رّ ة؟ القمح أثقل والذرة أخف، الذي يبقى فيه من الْير كذلك يخرج من النار، قال العلماء كما في فتح الباري=: -في الحديث الرَّدّ عَلَى الْمُرْجِئَة =والمرجئة يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، وهنا ضرتُم المعصية، انظر ماذا فعل؟ ها هم في النار، فالحديث فيه الرد عليهم= لِمَا فِيهِ مِنْ ب َيَان ضَرَر الْمَعَاصِي مَعَ الإِْيمَان. وَعَلَى الْمُعْتَزِلَة =الذين يقولون: إن مرتكب الكبائر مُلد في جهنم لا تنفعه شفاعة الشافعين، فالحديث رد على الطائفتين، رد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي على الإيمان، ورد ع لى المعتزلة= فيِ أَنَّ الْمَعَاصِيَ مُوجِبَة لِلْخُلُودِ. (1)- * قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ("ثَُُّ أاعُودُ الرَّابِعاةا، فاأاحْْادُهُ بِتِلْكا الْماحاامِدِ، ثَُُّ أاخِرُّ لاهُ سااجِدًا، ف َي َقُولُ: يَا مُُامَّدُ ، ارْفاعْ راأساكا، واقُلْ يُسْما عْ، واسالْ ت ُعْطاهْ، وااشْفاعْ تُشافَّعْ "). (3)، =هنا قال: سل تعطه بالهاء، مثل: ماليه سلطانيه، هذه الهاء ماذا تسمى؟ تسمى ه اء السكت، من أجل أن تسكت عليها=، ("فَأَقُولُ: يَا راب ِ، ماا باقِيا فِِ النَّارِ إِلاَّ مانْ حاباساهُ الْقُرْآنُ ")، -قَالَ البُخاري =رحمه الله= : "إِلاَّ مانْ حاباساهُ الْقُرْآنُ "، ي َعْنيِ ق َوْلَ اللهِ ت َعَالىَ : {. (8)- =المحكوم عليه بالْلود يبقى، وهم كل من كفر بالله عز وجل، أو أشرك أو نافق أو ما شابه ذلك، هم كل من لم يمر على الصراط قبل ذلك، كلهم ميزوا، وبقيت هذه الأمة، قال: إلا من حبسه القرآن =، ("واواجابا عالايْهِ الُْْلُودُ "). (5) ("يَا راب ِ، ائْذانْ لِِ فِيمانْ قاالا: لاا إِلاها إِلاَّ اللهُ "). (6)، =اسَح لي يا رب أ ن أُ خرِ ج كلَّ من قال: لا إله إلا الله، فلا يستجيب له الله سبحانه=... ("ف َي َقُولُ: هاذِهِ لايْساتْ لاكا يَا مُُامَّدُ، والاا لأِاحاد ، هاذِهِ لِِ "). (9) (خ2391)، (م914.) (7) (فتح الباري) ح77.) (4) (خ2691)، (م914.) (3) (خ (3325.) (6) (خ3325) (م914.) (5 )(خ) (2691)، (م) (914).

عدد الصفحات ٤٧

48 (1)،=كرم من الله سبحانه وتعالى، كرم منه على عباده العصاة ؛ فكيف بعباده الطائعين؟ هذه ليست لك يا محمد ولا لأحد، هذه لي =، ("واعِزَّتِِ واجالاالِِ واراحْْاتِِ، لاا أاداعُ فِِ النَّارِ أاحادًا ي َقُولُ: لاا إِلاها إِ لاَّ اللهُ "). (2) وفي رواية ("ف اي اقُولُ الرَّبُّ عز وجل : واعِزَّتِِ واجالاالِِ واكِبِْيَائِي واعاظاماتِِ ؛ لأاُخْرِجانَّ مِن ْهاا مانْ قاالا: لاا إِلاها إِلاَّ اللهُ "). (3)، ("ي اوْمًا وااحِدًا مُُْلِصًا، وامااتا عالاى ذالِكا "). (4) =معنً الكلام؛ أنه خُ تِ م له بهذه الكلمة؛ كلمة التوحيد، ختم له بها فيدخل الجنة إن شاء الله ، لكن برحمة الله سبحانه وتعالى .= ثَُُّ تَلاَ أنَس هَذِهِ الآْية: {. (الإسراء : 07 .)قَالَ(وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم). (5) وفي رواية ("حاتََّّ إِذاا خالاصا الْمُؤْمِنُونا مِنا النَّارِ "). (6)، =أي من فوق الصر اط انتهوا من المرور على الصراط =، ("واراأاوْا أان َّهُمْ قادْ نَااوْا، =وتخلّصوا من النار، والآن ضمنوا النجاة، قال=: ("ف اواالَّذِي ن افْسِ ي بِيادِهِ "). (7)، ("ماا مُُاادالاةُ أاحادِكُمْ لِصااحِبِهِ فِِ الْْاق ِ ياكُونُ لاهُ فِِ الدُّن ْياا، بِِاشادَّ مُُاادالاةً مِنْ الْمُؤْمِنِيا لِ رابه ِِمْ فِِ إِخْواانهِِمْ الَّذِينا أُدْخِلُوا النَّارا "). (8) =المفهوممن هذا بعد مرور المؤمنين على الصراط ونجاتُِم من النار مباشرة وقبل أن يدخل المؤمنون الجنة، يناشدون الله: يا رب إخواننا مسلمون، انظر ماذا يقولون في إخوانهم، لا ينسون إخوانهم، واليوم يذبح المسلم أخاه المسلم، لأتفه الأسباب، وبدون عذر شرعي عليه من الله برهان، وإنِا حسب الهوى، نسأل الله السلامة. (9 )ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم: (272)، (م) (914). (7 )ظلال الجنة: (272.) (4 )(خ) (2691)، (م) (914). (3 )(حم) (97273)، (صَحِيح التَّرْغِيبِ ) (4541.) (6 )(خ) (2331.) (5 )(م) (924)، (جة) (51). (2 )(م) (924). (2 )(جة) (51)، (م) (924).

عدد الصفحات ٤٨