المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سقوط القاهرة رمضان سلمى برقى www.5.site

غير معروف

صفحة ٩ من ١٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 127 مرت ساعة، ومازال مدفون الرأس ينتحب، يغمغم، يتوجع، يئن!. وفجأة؛ رفع بصره، هب واقفاً وعيناه تقدحان بالشرر، خرج من غرفته مسرعاً، وجدها بالطرقة، ولم تدخل غرفة أبنتهما بعد، صاح حانقاً: - أنا لستُ مجنوناً، أنا لستُ مجنوناً أيتها العاهرة!. استدارت له، فتوقف محله، حدجته، ثم عادت إلى وجهتها صامته لتدلف غرفة الطفلة بآخر الطرقة.. فجأة؛ سُمِعَتْ صرخةً مدويةً سرعان ما انكتمتْ، بعد أن هوى الزوج على رأسها بملة انتزعها سريعاً من السرير، فوقعت صريعة، فأثنى عليها بعدة ضربات قوية حتى تهشمت رأسها تماماً، فسالت الدماء، وتناثرتْ على الجدران، وتلطخت الأرضية، وتطايرت الأشلاء، وتدحرجت عين من عينيها، فلحقها ودهسها بقدمه ضاحكاً فانفجرت، فتدحرجت الأخرى، لحقها وبعد مراوغة دهسها أيضاً، ثم تنفس بأريحية، وكأنه حملاً كان جاثماً فوق صدره، فأزاحه وارتاح!.

عدد الصفحات ١٢٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 130 دنا منها، صدره يعلوا ويهبط، عرقه يتصبب، تُرسم على وجهه ابتسامة باردة؛ ألقى الملة المخضبة بالدماء جانباً، جرها من رجليها ذاهباً إلى غرفة نومه، مخلفاً بالطرقة خطاً عريضاً من الدماء، ومن فُتات رأسها!. - عاهرة... سآخذ حقي منكِ دون أن تفتحي عينكِ في، أو تتحججين ثانية؟. تمتم بها، وقبل أن يدخل الباب، دوتْ صرخة ال طفلة لمَّا رأت أمها جثة مضرجة بدمائها تجر جراً، صاحتْ: - أمي؟!. جرى ناحيتها الأب ومسكها من كتفها، قال لها: - هل تحبين أمكِ؟. ارتعشت الطفلة، ولم تقو على النظر بعيني أبيها الداميتين، صرختْ: - أُحبها... أُحبها؟!. وانخرطت في وصلة بكاء، قال الأب بغيظ: - إذاً فلتذهبي إليها؟.

عدد الصفحات ١٣٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 131 وجدها تفلتتْ وارتمت فوق جثة أمها تبكي وتتمتم بصوت محشرج: - أمي... أمي... لا تموتِ يا أُم... فجأة وقعتْ بجانب أمها جثة هامدة، إثر تناول أبيها الملة وضربها على رأسها بقوة هشمته سريعاً: - إذهبي أنت وأمك إلى النار؟. مزق قميص نوم زوجته، بعد أن طرحها على السرير، وهم ليضاجعها، وجدها باردة، قال: - بعد قليل ستتوهجين أعدك بذلك؟. ضاجعها سعيداً، مقهقهاً، مستمتعاً، وبعد أن انتهى؛ وجد نفسه قد تلطخ بالدماء، ووجد السرير وملاءته وأرضية البيت قد أغرقتهم الدماء، حتى الطرقة بها جثة طفلته ومن حولها بركة دماء، تمتم: - الدماء أطفت جمالاً على تصميم البيت، سأدعها كما هي!. ارتدى ثيابه: - كانت تقول أني لستُ رجلاً، وقد أثبتُ لها أني رجلاً!.

عدد الصفحات ١٣١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 132 ثم همَّ بلف جثة زوجته بملاءة السرير، وبعدما لفها، أخرجَ ملاءة أخرى من الصوان ولف جثة الصغيرة.. وحمل الجثث، ودخل إحدى غرف البيت الشاغرة، وترك الجثتين بداخلها، ثم نزل مسرعاً إلى قبو المنزل، كان مظلماً، أشعل المصابيح، فبدا له مكتظاً بأكوام من الأساس القديم المتهالك، وقف متفحصاً حتى عثر على تابوت خشبي، استخلصه، ثم أزال عنه الأتربة، وحمله وصعدَ إلى الطابق الثاني .. وضع التابوت بالغرفة الشاغرة، حمل الجثتين وألقاهما بداخله، ثم وضع فوقه غطائه، وتنهد بارتياح، ثم خرج ليشرب الخمر نخب المضاجعة اللذيذة.. *** فجأة؛ عاد من ذكرياته، وجد نفسه بالغرفة المظلمة أمام التابوت، سمع جلبة شديدة بالخارج، خرج مسرعاً، فتح باب الشرفة، وجد سيارة شرطة بالطريق الصغيرة الممهدة بين الأجمة الخضراء الموصلة لباب بيته، وقد انتشر ضوء سارينتها، تمتم مذعوراً:

عدد الصفحات ١٣٢

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 133 - يريدون أن يأخذونها مني! لن أسمح لهم... لن أسمح!. سمع طرقات على الباب قوية ومتتالية، دخل الغرفة مسرعاً، أشعل القداحة، جر التابوت خارج الغرفة، وضعه بالصالة، فتحه؛ وجد به ملاءتين نظيفتين مفروشتين به؛ جحظت عيناه، صرخ مذعوراً: - سرقتموهما مني يا لصوص! سأقتلكم... وربي سأقتلكم؟!. وركض صوب الباب، فتحه على مصراعيه، فدخلا رجلان ضحمان يرتديان لباساً أبيضاً، وبيدهم بذلة بيضاء، أكمامها مقلوبة!. أمسكوه، ألبسوه إياها من الأمام، وجرجروه على السلم إلى أسفل، ثم أدخلوه في سيارة منقوش عليها "مستشفى الأمراض النفسية" وكان معهما رجلان آخران، أعطوه حقنة، فخارت قواه واستسلم للإغماء!. *** طرحاه على سرير السيارة الصغير وقيداه فوقه بالأحزمة ذات الأبازيم، وجلسا من حوله، وانطلقت السيارة ..

عدد الصفحات ١٣٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 132 نظر أحد الجالسان من خلف زجاج النافذة إلى الطريق قائلاً: - لقد توقفتْ الأمطار!. - الحمد لله. - أتعرِفُ أنه مسكين؟!. - لماذا؟. - كانا يعيشان بسعادة هو وزوجته، لولا أنه أصبح مدمناً للخمر والعقاقير، وأصبح دائم المشاجرات معها، حتى استحالت الحياة بينهما إلى عراك دائم، وذات مرة تشاجر معها كعادته فتركت له البيت وأخذت طفلتهما معها، وأبلغت عنه بأنه مجنون وخطر، وكان كلما رآها أمامه، تفاجأ بها وقال لها: "أنا قتلتكِ بالأمس كيف بُعِثتِ اليوم؟" فخافت أن يقتلها بالفعل وهربت بطفلتها.. - ياله من معتوه!. ولاذا الاثنان في ضحكات لا إرادية، وفجأة، فتح الزوج عينيه، ثم قال متعجباً: - كيف بُعِثتْ ثانية وقد قتلتها منذ أسبوع؟!.

عدد الصفحات ١٣٤

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 135 المسيح الدجال

عدد الصفحات ١٣٥

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 134 وسط ظلام ناعم؛ جلستُ فوق جدار بيت بلاسقف بعد أن تسلقته من الداخل، نظرتُ أمامي، وجدتني على جانب طريق طويل يقطعه رأسياً - غير بعيد - طريق آخر، وكان ظلامه خافت، وتتناثر على أسفلته بعض نقاط مضيئة بنور أصفر واهن، وتلوح البيوت على جانبيه كسحابات دخان سوداء كبيرة منبعجة لا تبين منها أي معالم.. وقفتُ فوجدتُ نفسي فوق هضبة عالية، تقع على ضفاف نفس الطريق، ويحيط بحافاتها نور واهن قادم من الأسفل، فكرتُ قليلاً ، قلت: - سأتقدم!. بدأتُ السير فوق الهضبة إلى الأمام، فجأة؛ سمعتُ همهمةً من خلفي، استدرتُ؛ كان ظلاماً خافت، لمحتُ شبحان يصعدان إلى الهضبة لاهثين، وكأنهما يهربان من خطر ما؛ دققتُ البصر، وجدتهما شاباً وفتاة، ركضتُ صوبهما، ودونما أي تفكير، حملتُ الشاب وقذفته من أعلى الهضبة، وكذلك الفتاة أسقطتها خلفه، والغريب أنهما لم يصرخا، ولم

عدد الصفحات ١٣٦

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 131 أتبينُ ملامحهما أبداً، بل كانا خفيفين جداً وكأنهما بالونات منتفخة.. ندمتُ على قتلي لهما، وفكرتُ في النزول من فوق الهضبة، فجأة؛ وجدتُ نفسي بالطريق وقد اجتزتُ التقاطع إياه، وأتقدمُ نحو حشد من أشباح بشر باهتو الألوان لا تبين لهم رؤوس كاملة، يهتفون بكلمات لا أسمعها، وقد استحال الجو نهاراً، وكان بجانبي شخص يرافقني لا أعرفه ولا أرى ملامحه، بدا لي كشخص من دخان أزرق لم تتشكل ملامحه بعد، ولكن كان لدي أحساس بأننا أصدقاء، اقتربتُ أكثر، وقفتُ مذهولاً أبحثُ بعيني عن شىء ما. فجأة؛ ارتفع رأس رجل ذا عنق طويل من بين الحشود، كان رأساً رفيعاً أصلعاً، بوجه أصفر قاتم ملؤه التجاعيد، وأنف معقوفة، وعينان واسعتان، نظر إليَّ وابتسم؛ صرختُ إلى صديقي المجهول: - إنه المسيح الدجال!. - كيف عرفتْ أنه الدجال مع أنه ليس بأعور؟. - إنه هو صدقني، أنا أشعرُ بذلك!.

عدد الصفحات ١٣٧

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 132 - وماذا سنفعل الآن؟ قلت له بثقة: - سنذهب معهم إلى السعودية، إنهم ذاهبون إليها، ومن ثم نتركه ونهرب لنتحصن بالمدينة أو مكة؛ فهما محرمتان عليه!. تقدمنا في السير مع الحشد، وسبق الدجال الحشد، نظرتُ إليه، وجدته ينظر إليَّ بوجه ملؤه المكر، كان طويلاً، ربما تعدى الثلاثة أمتار، ساقيه كانتا في حجم عودين من القصب، مرتدياً سرولاً أسوداً ضيقاً، وصدره عريض، سألت صديقي: - متى سيدعوا للدين الجديد ويقول أنه إله؟. - ربما عندما يدخل السعودية!. عندها شعرتُ بخوف، قلتُ لنفسي: - فتنته لا أحد ينجوا منها إلا من رحم ربي، لابد أن أبتعد... لا سأرافقه وأواجه فتنته بتمسكي بإيماني... ولكني لوحدي

عدد الصفحات ١٣٨

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 137 ليس معي سوى صديقى الغازي الذى سيذوب بالهواء في أي لحظة ويتركني وحدي... إذاً سأهرب!. فجأة؛ وجدتني وصديقي المجهول وحدنا بنفس الموضع بالطريق، وقد استحال الجو ليلاً، قلتُ: - سنذهبُ إلى مكة أو المدينة، فلن يدخلهما الدجال أبداً؟. - حسنا، هيا من هذا الطريق حتى لا نقابله ثانية؟. وأشار لنفس الطريق، الذي مرق منه الدجال، قلت: - ولكن... كيف سنصل إلى السعودية؟ أنا لا أعرف الطريق إليها وربما نقابله بالطريق!. وضاق صدري، وعدلتُ عن الذهاب، قلتُ: - سأهرب منه إلى الجبال والمغارات والكهوف!. وراحت تتحرك بمخيلتي صور أبواب المغارات الحديدية السوداء، وصراخ البشر بداخلها، وجنود المسيح بالمشاعل المتوهجة وسط الظلام ينقبون المغارات بالمعاول مزمجرين!.

عدد الصفحات ١٣٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 120 تركني صديقي عند هذا الحد، ولا أعرفإن كان قد ذهب إلى السعودية أم هرب إلى أي مكان آخر، أم تبخر في الهواء، وركضتُ أنا بالطريق قاصداً الكهوف والمغارات، وبعد لحظات؛ ظهرتْ مرتفعات الجبال البيضاء أمامي وأنا بذات الطريق، فتساءلتُ: ما حجم قوة الدجال وعدد جنوده؟ وماذا لو وجدني؟ كيف أنجو من براثنه؟ هل سأستطع مقاومته أم سأهلك؟. عندها أجبتُ على نفسي أطمئنها: - ربما وقتها سيكن قد هبط المسيح بن مريم ويخلصني - بأمر الله - من فتنته!. وفجأة؛ استيقظتُ فوق الفراش مُجهداً، فتحتُ نصف عيناي، وجدتُ نفسي نائماً أمام التلفاز أرضاً، تأملتُ الشاشة، صغتُ السمع؛ وجدتُ المذيعة بنشرة الأخبار تقول: ”سيصل غداً الرئيس الأمريكي في أول زيارة له إلى السعودية...“ أطفأتُ التلفاز، أغمضتُ عيني، وشرعتُ في إكمال نومي.. ما إن سقطتُ في بركة النوم، حتى سمعتُ صوتاً مرعباً يصرخ بي حانقاً:

عدد الصفحات ١٤٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 121 - هل كنت تظن نفسك قد هربت مني؟

عدد الصفحات ١٤١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 122 جسر من وهم

عدد الصفحات ١٤٢

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 123 لم أذهب إلى المدرسة ذاك الصباح؛ بل أخرجتُ هاتفي من جيبي، واتصلتُ بها، ولمَّا فتحت الخط، قلت: - إيه رأيك نطلع على الكوبري؟. جاءني صوتها مُتعجباً: - كوبري إيه يا بني دلوقت؛ ده إحنا داخلين على امتحانات! إنت مش بتهمد؟. كنا بالصف الأول الثانوي آنذاك، وفي مدرسة مُشتركة واحدة. صمتُ لحظات ثم قلت: - اقسم بالله لو ماجيتي يا رنا ل... - جاية، جاية خلاص يا عماد!. قاطعتني بها، ثم ضحكت، وضحكتُ أيضاً، ثم قاطعتُ ضحكتها قائلاً: - بحبك على فكرة؟. - على فكرة؛ أنا عارفة... بس نفسي أسألك: هو إنت ليه بتقولهالي كل شوية؟!.

عدد الصفحات ١٤٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 122 - هو انتِ ليه دوناً عن بنات الدنيا كلها مش بتحبي تسمعيها كل شوية؟. ضحكتْ، ثم سألتني مُتهكمة: - إيه دة! هو إنت كنت بتقولها لبنات الدنيا كلها؟ آه ياخاين، يا كداب، يا غشا... قاطعتها حانقاً: - بس بقه يا رنا مضايقنيش؟!. انفجرتْ ضاحكة بضحكتها تلك؛ تلك التي تُكسبني دائماً ثقة في نفسي؛ أنا من تُحبني صاحبة هذه الضحكة القادرة على دغدغة أصلب المشاعر قسوة، وأصلدها شكيمة. ولكنها دوماً تُناغشني لتُنعشني، ولتُهيج مياه الحياة الراكدة من حولي، لتترك فيّ دوماً مع كل اتصال معها؛ احساس بالتجديد، إنها تجعلني أشعر دائماً بأنني حي؛ وما معنى الحياة سوى أن تجد من تحبه ويحبك، نصفك الآخر الذي يشعر بألمك وأنت بعيد، ويشعر بفرح وأنت قريب، شخص قد خلقه الله ليكملك أنت فقط، صورتك حُفرت في قلبه أثناء تشكله في رحم الغيب!.

عدد الصفحات ١٤٤