المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سقوط القاهرة رمضان سلمى برقى www.5.site

غير معروف

صفحة ٢ من ١٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 11 مقابلة مع الموت

عدد الصفحات ١٧

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 12 تَقَابَلْتُ مع الموت غير مرة؛ بعد كل مرة كنت أُولَدُ مِنْ جديد، فتأتي المرة التالية كي ألقى حدفي مِنْ جديد؛ أما الآن فأنَا أُجَهِزُ لموتتي الأخيرة التى لا بعث بعدها إلا يوم الدين... رحماك ربي!. كيَّفَ كان مذاق الموت في المرات الماضية؟ ماذا كان شعوري وقتها؟ أحاول أن أَتَذَكَرُ، أحاول أن أَسْتَجْ مِعُ تلابيب ذاكرتي، أحاول أن أُفَتِشُ بين براثن الدهر عن رفاة ذكرياتي... رحماك ربي!. الخوفُ مِنْ الموت؛ هذا ما لا أَشْعُرُ به الآن، فلم يعد بالحياة ما يجعلني شَغِفْاً لمواطأتها، ما عُدْتُ أرغب بها، أَتَأَفَّفُ مِنْ فكرة أن أَنْتَظِرُ الموت ليطرق بابي، بيد أنه باستطاعتي الذهاب إليه، والحقيقة أني مُتَحَمِس لتلكم الفكرة؛ أن أرتمي بنفسي بين أحضانه، وكأنه صديقاً حميماً! ولِم كأنه؟ الموت بالفعل صديقاً حميماً زارني غير مرة؛ كانت زيارته الأولى والدي رحمة الله عليه.. ***

عدد الصفحات ١٨

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 17 كان أبي بالعقد الرابع مِنْ العمر أنذاك؛ وفي الصباح، أَشْرَقَتْ الشمس على مَضَضِ؛ وقد كان يوماً بارداً باهتُ الألوان؛ زَحَفتْ فيه الآليات صوب بلدتنا، مدعومة بالدبابات والمدرعات، وبجنود الإحتلال، وبدأوا إِجْلاَءَنا بمكبرات الصوت. اِسْتَيّقَظَ أبي مبكراً ذاك اليوم وكأنه على موعد مع حبيب يَشْتَاقُ إليه. خَرَجْتُ أنَا وأطفال الحي؛ نَصْرُخ ونَرْشُقُ الجنود بالحجارة، يردون علينا بالرصاص؛ فَيَسْقُطُ بعضنا. كنت بالعاشرة مِنْ عمري آنذاك ورشقتهم بالأحجار، وبكيت ولعنتهم. وفجأة؛ دَلَفَ أبي تجاه الجنود والمدرعات، فصوبوا مدافعهم إليه؛ اِقْتَرَبَ منهم أكثر، أطلقوا رصاصهم على قدميه، ولكنه اِنْتَصَبَ سامقا قبالة البيت أمامهم ودماؤه تَنْزِفُ، قال بصوت جهور: - لن تهدموه إلا فوق جثتي يا مخنثين؟!. رَكَضَ صوبهم، وسمعنا دَوِي انفجار، وتَنَاثَرَتْ أشلاء الجنود ممتزجةً بأشلاء أبي مِنْ حولنا، اِشْتَعَلَتْ النار بمدرعاتهم، وَقَفْتُ بعيداً فاغرا فمي، وتوقف قلبي عن

عدد الصفحات ١٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 20 الخفقان، ولم أر سوى سواداً في سواد؛ لقد كان أبي على موعد مع الموت... رحماك ربي!. *** اِستَيْقَظْتُ صارخاً: - أبي ... أين أبي؟. سَمِعْتُ أمي تقول: - أبوك بالجنة... لا تنزعج يا ولدي؟. مرت السنون؛ وأَكْمَلْتُ حياتي متنقلاً بين المخيمات؛ وكانتا معي أمي وأختي الصغيرة. ولما وَصَلْتُ لسن الرابعة عشرة؛ خَرَجْتُ لأتدرب مع المجاهدين على حمل السلاح. تَزَوَّجَتْ أختي مِنْ أحد المجاهدين، وأمي أصابها مرض السل، ولم تتحمَّل الحياة بالمُخيمات؛ لم تتحمَّل البرد القارس، لم تتحمَّل الجوع القارس، لم تتحمَّل الحياة بلا أبي، عاشت مثل جثة لم تستمتع بالحياة أبداً؛ وهل في حياتنا شيء مُمتع؟ انتقلت للرفيق الأعلى؛ وزادت من الصدع الذي تركه موت أبي بقلبي، زادت من عذاباتي،

عدد الصفحات ٢٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 21 وقابلتُ الموت من جديد؛ الأولى كان أبي، والثانية أمي، والثالثة... حتماً أنَا... رحماك ربي.. *** تَقَدَّمْتُ بالتدريبات بطريقة مبهرة. - أَحْسَنْتَ؟ بهذا تكن قد اِقْتَرَبْتَ مِنْ تحقيق حلمك!. قالها لي قائدي، حينما رآني أبلي بَلاءً حسناً بتمارين الرماية، والاشتباك. كان حلمي أن اَنْتَقِمْ لأبي مِنْ جنود الإحتلال، ولكني أريد أن أَقْتُلُ كتائباً منهم، ولن يُشْفِ غليلي جندي أو اثنين، لكن الحقيقة سلاحي لن يُنْجِعُني في تحقيقه. قَرَرَ قادتي أمراً وأَطْلَعْوُني عَليهِ؛ عملية استشهادية ! وأنَا مَنْ سينفذها، وَافَقْتُ بعد تفكير قليل. سَأُقَابِلُ الموت بنفسي، وسأرتمي بين أحضانه، سَأُنْشُرُ الذُ عر والرعب في قلوب الصهاينة، ومرحباً بالموت لكن يموتون معي ويحترقون بناري.. *** أما الآن؛ فأنَا في دَار صَغير بأطراف "غزة".

عدد الصفحات ٢١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 22 - هيا لتستعد؟. يأتني صوت قائدي يدعوني للتهيؤ. أقول: - أريد أن أَقُومُ بزيارة لأختي؟. - لك هذا ... ولكن احترس؟. - إن شاء الله لن أموت إلا ومعي العشرات مِنْ جنودهم المخنثين، لا تقلق؟. أنَا الآن بصحبة رهط مِنْ المجاهدين جالسين نتدارس الخطة. وفجأة؛ أَفِذ عنهم، أَلْبِسُ جلبابي، أَلْتَحِفُ الشال، وأَهُم بالخروج مِنْ الدار. وفجأة؛ نَسْمَعُ أزيز طائرات الكيان الصهيوني تَشُق السماء... - غارة على غزة!. يَصْرُخُ فينا القائد؛ فَيَتَجَمَّعُ المجاهدون سريعاً، ويَصْدُرُ أمره؛ يقول: - اِنْزِلْوا إلى النفق سريعاً واِنْزِلْوا معكم الأسلحة والزخيرة؟. وراح يَكْشِفُ عن غطاء لنفق أسفل الدار. أصيحُ بغضب:

عدد الصفحات ٢٢

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 23 - كنت أنوي زيارة أختي، ثم أعود لأقتل منهم العشرات، لماذا يستبقون القدر... لماذا؟. ويَبْدَأُ المجاهدون بانزال الزخيرة والأسلحة إلى النفق الآمن، وأنَا مُنْتَصِب لا أَتَتَعْتَعُ قيد أنملة... يَصِيحُ بي القائد: - اِنْزِلْ؟. أَتَمَلْمَلُ ولا أُجِيبُ. يقول: - اِنْزِلْ... لابد مِنْ المحافظة على سلامتك فلن نُ فْشِل حلمك أبدا؟. يبدأ دَّوِي القنابل والصواريخ يُهَتِّكُ الآذان تَهْتِيكاً، وتبدأ المنازل بالانهيار جراء القصف. صرخات الأطفال والنساءتَتَحَشْرَجُ بين الأزقة والطرقات المسدودة بأكوام الأنقاض!. الكل يَصْرُخُ، الكل يَبْتَهِلُ، الكل يَبْحَثُ عن ملاذ آمن. أَ نْظُرُ مِنْ النافذة ، أَتَأَمَّلَهُمُ صامتاً!. -اِيهِ... ماذا قَرَرْت؟.

عدد الصفحات ٢٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 22 يسألني القائد؛ بماذا أُجِيبُه؟ أَأَدْفِنُ نفسي بالنفق والنساء والأطفال تَعُجُ بهم الطرقات تحت ضجيج القصف؟ أم أَنْسَ قتل العشرات الآن وأَخْرُجُ إليهم؟!. فجأة؛ يُسْقَطُ صاروخاً فوق دار ملاصقة لدارنا؛ فتهتز الأرض مِنْ تحت قدماي؛ الآن أُقَرِرُ!. - سَأُرجّيِ الحلم القديم، وسَأَخْرُجُ لأُِدافِعُ عن حلمي الحاضر!. أقولها ثم أرتدي بذلتي العسكرية الخضراء، والقناع والحذاء الأسودين؛ بعد أن أخلع الجلباب، وأُخْرِجُ بندقيتي الكلاشنكوف مِنْ الصندوق الخشبي المسجى بين أيديهم قبل نزوله إلى النفق، وأتناول حقيبة مملوءة بخزنات الرصاص، وينزلوا هم إلى النفق ويسقطون غطاءه فوقهم. وأَنْطَلِقُ أنا خارجاً مِنْ البيت بسرعة صوب صراخ النساء والأطفال لآخذهم إلى ملجأ آمن مِنْ الغارات. وريثما أَبْتَعِدُ عن الدار؛ إلا ويتم قصفه بصاروخ مِنْ طائرة صهيونية!.

عدد الصفحات ٢٤

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 25 عندها أُقْذَفُ بعيداً من شدة الانفجار، وأَسْقُطُ أرضاً، وبجانبي الكلاشنكوف والحقيبة، أَنْهَضُ من هول المفاجأة؛ أَسْتَدِرُ وأَنْظُرُ إلى البيت فأجده قد صار كومة أنقاض! أُتَمْتِمُ: - الحمد لله!. أَتَقَلَّدُ بالكلاشنكوف وحقيبة الزخيرة؛ أَرْكُضُ صوب الأطفال والنساء والشيوخ؛ وأُرْشِدَهُم إلى المخابئ الآمنة تحت الأرض، ويَنْضَم إلي مسلحين أكثر ونعمل على إرشاد الناس إلى المخابئ. وفجأة؛ تَصْرُخُ امرأة مِنْ داخل المخبأ: - أين طفلي!؟. أَنْزِلُ إليها، أتأمل قسمات مِنْ حولها، تَزِ يدُني الدموع والرجفات اصراراً، أسألها: - ماخَطْبُكِ يا أمي؟. تقول مُرتجفةً : - إبني فَقَدْتُه بالطريق ونحن قادمون!. - لا تَخَافِ سأحضره إن شاء الله؟. يَنْظُرُ إلي شاب مِنْ المسلحين، يقول:

عدد الصفحات ٢٥

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 24 - بعض القوات الصهيونية تَقْتَحِمُ غزة برياً للبحث عن جهاديين... خُذْ حذرك؟. أقول له مِنْ خلف قناعي الأسود: - اِطْمَئِن ... ليس هنالك عقاب أقسى مِنْ الموت يستطيعون فعله بنا!. وأَنْطَلِقُ إلى الطريق الذي وصفته لي المرأة؛ اَبْتَعِدُ مستكشفاً؛ أَسْمَعُ حسيس النار، وأرى الأدخنة المتصاعدة، ومِنْ فوقي الأزيز يَغِيضُ ويعلو، وفجأة؛ أَسْمَعُ صراخ طفل، أَرْكُضُ صوب الصوت؛ أَجِدُه يبكي خلف أكوام الهديد، يُغَمْغِمُ: - أينَ أَنْتِ يا أمي؟. أَنْزِلُ على ركبتي أمامه، معلقاً بندقيتي فوق كتفي وأَحْتَضِنُه بشدة، وأُرَبِّتُ على ظهره، أقول: - أمك بخير.

عدد الصفحات ٢٦

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 21 وأَهُم أن آخذه مِنْ يده وأعود ولكني أَ سْمَعُ صَلْصَلَةُ آلياتهم، وصيحات جنودهم، فَأتَيقْنُ بأنهم قادمون!. أَصِفُ للطفل طريق المخبأ؛ يُومِئُ بأنه يعرفه، أقول له قبل أن يذهب: - ما هو حُلْمُكَ يا صغير؟. يقول حانقاً: - حُلْمِي أن أَقْتُلُ منهم العشرات. مُشيراً بيده إلى المُقاتلات بالسماء، أَبْتَ سِمُ، أقول: - إذاً اِذْهَبْ لأمك؛ لتعتني بك كي تُحَقِّق حُلْمُك؟. يَنْطَلِقُ راكضاً، ويَغِيبُ بين أكوام الهديد والمنازل. تَظْهَرُ أمامي جليةً آلياتهم العسكرية؛ أَنْظُرُ خلفي إلى الطريق الذي مَرَقَ منه الطفل وأَجِدّهُ قد اِخْتَفَى؛ أَصْرُخُ: - مرحباً بكم في أرض الأحلام!. وَأَسْمَحُ لنيران الكلاشنكوف أن تَنْطَلِقُ صوب خنازير الصهاينة لتجلدهم بسياطها..

عدد الصفحات ٢٧

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 22 عبدالشيطان

عدد الصفحات ٢٨

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 27 - خُيِّرْتُ بين جنتين؛ جنة الدنيا وجنة الأخرة، فاخترتُ الأولى بمحض إرادتي، عشتُ أكثر من عشرين سنة في الوحل، عشتُ عمراً من اللذة في خِضَمِّ الخطيئة، اتخذتُ الشيطان ولياً، بل معلماً، بل كان إله، وكنت عبداً له؛ أرتلُ له الصلوات بين نهود الغواني، كنت أركعُ له فقط بين أفخاذ البغايا، كنت أتطهرُ له بالخمر. كان الكذب منهاجي، كانت النذالة صديقتي، سَفَكْتُ دماء أبرياء كثر، كنت أشعرُ بنشوة وأنا أحرِمهم من الحياة بسادية، كنت أستمتعُ بآلامهم وبغرغراتهم ... شعور ليس له مثيل؛ حينما تشاهدُ إنساناً يودع الحياة رغماً عنه وأظافره منغرسة بوجهك تتسول منك مهلة أخيرة، ونظراته العاجزة تتوسل منك الرحمة، ورغم ذلك ؛ لم ترتجف لي فريصة. لم أتزوج، لم أعرف للاستقرار طريق، كان عدوي الوحيد الأوحد هو الحب؛ فمعلوم لي أن الحب مرض يُضعف القلوب!... أعرف أنك مشمئز متقزز متأفف، بل أعرف أنك ترتعدُ خوفاً مني، وأعرفُ أنك تخيلت مصيري بالآخرة، وربما اقشعَّر بدنك من هول مصيري، أرى العرق المتصبب

عدد الصفحات ٢٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 30 من جبينك، ألاحظ جفاف حلقك، وهروب رضابك، ولكن دعني أحكي لك عن إحدى خطياتي؟.. في غرفة واسعة ليس بها أساس، ذات سقف مرتفع، يخترق ضوء النهار نوافذها ذات القضبان الحديدية ليسقط أرضاً مُنكسراً تارة، ومستقيماً تارة أخرى؛ أطرق المتحدث رأسه وصمتَ لحظات، كان رجلاً بالعقد الرابع من العمر؛ مشعث الشعر واللحية، عيناه حمراوتان حادتان، وجهه شاحب وبه آثار سحجات قديمة، يرتدي البذلة الحمراء، مكبلة يديه خلف ظهره، يجلسُ على كرسي خشبي، وأمامه منضدة خشبية مستديرة، ويجلس قبالته من الجهة الأخرى، رجل دين بعمامة بيضاء، مكفهر الوجه، ذا لحية بيضاء قصيرة، يرتدي جبة رمادية، وأسفلها قفطان أبيض، قال: - احك باختصار ولا تُمَطْمِطَ في الكلام ولا تضيع الوقت، حتى ينَفَذ فيك حكم الإعدام؟.. - حسناً سأختصر، ولكن لي رجاء أود منكم تحقيقه واعتبروه ضمن أمنيتي الأخيرة؛ أريد أن أدخن السجائر أثناء حديثي!.

عدد الصفحات ٣٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 31 قالها المجرم غير مبال ، حينئذ؛ وقف الشيخ، تحرك داخل الغرفة الشاسعة ذات الجدران الأسمنتية؛ اقترب من باب حديدي يقفُ أمامه من الداخل مجندين في بذلاتهم الشرطية البيضاء، مدججين بالسلاح، قال: - إن كان بينكم مدخن فاعطوني سجائر ..؟ أخرج مجند علبة سجائره، ومدها للشيخ، فأخذها وأخرج من جيبه بعض الجنيهات ودسَّها في جيب المجند، وهمس له: - ابتع بها سجائر لك فيما بعد ..؟ عاد الشيخ؛ وضع السجائر أمام المجرم، قال المجرم مبتسماً: - أريد قداحة وأريد فك قيودي وإلا كيَّفَ سأدخن؟!. قام الشيخ ثانية، أخذ من المجند قداحته، فتح الباب وذهب إلى الضابط، واستأذنه فيما أراده المجرم؛ صاحبه الضابط إلى الغرفة متبختراً في بدلته البيضاء، ومسدسه معلق بحزامه، قائلاً:

عدد الصفحات ٣١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 32 - ياشيخ إنه مجرم خطير، وأخشى أن يقوم بأي حماقة معك !. - لا تقلق تلك أمنيته فلنحققها له، ولنكن رحيمين به في آخر لحظات حياته، وعلني أقنعه بالتوبة قبل موته؟. وبعد أن فُكَتْ قيوده، وأشعل سيجارته، زفر بارتياح، ثم قال شارداً : - كان أبي إمام مسجد، تخيل يا شيخ، وأنا كما ترى، وكما يقال "يخلق من ظهر العالم فاسد" كنت أنا الفاسد في نظرهم، كان أبي يترجاني لأذهب إلى المسجد، وكنت أأبى بشدة، وأذهب لألعب مع أقرنائي، كنا نسرق الحوانيت ونهرب، كنا ندخن السجائر التي نسرقها، وكنا نعرقل المارة بفتات زجاج نضعه بالطرقات، وكنا نبذر المسامير في طريق السيارات؛ حتى أقرنائي لم يسلموا من حماقاتي؛ فقد فقأت عين أحدهم بشاظية زجاج لاختلافنا في اللعب، وقطعتُ كف آخر بساطور لمحاولته التحرش بي ومُضاجعتي آنذاك؛ كانوا يظنوني ضعيفاً مُخنثاً، ولكني أثبتُ لهم أني رجل وعلَمْتُ عليهم جميعاً.

عدد الصفحات ٣٢