المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سقوط القاهرة رمضان سلمى برقى www.5.site

غير معروف

صفحة ١ من ١٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 1

عدد الصفحات ١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 2 سقوط الق اهرة مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي

عدد الصفحات ٢

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 3 «الفهرست» سقوط القاهرة ......................................................................... 5 مقابلة مع الموت ...................................................................... 11 عبد الشيطان ......................................................................... 22 الغراب المسحور ..................................................................... 22 المسخوطة ............................................................................... 52 ورود الجنة لا تذبل ................................................................ 42 حبيسة المريخ .......................................................................... 17 الخلود ..................................................................................... 72 كيدهن .................................................................................. 104 حب حتى الثمالة ................................................................. 117 المسيح الدجال .................................................................... 135 جسر من وهم ...................................................................... 122 نظارة الحاسد ...................................................................... 152

عدد الصفحات ٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 2 مزاح عفريت ........................................................................ 154 حانوت اللذة ........................................................................ 157 فرصة ضائعة ...................................................................... 142 ذات سُفلى ............................................................................ 145 عيون أنثى ............................................................................. 147 ضحكات من الماض ي ............................................................ 115 صدر للكاتب: ....................................................................... 172 سيصدر قريبا إن شاء الله: ................................................. 172

عدد الصفحات ٤

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 5 سقوط القاهرة

عدد الصفحات ٥

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 4 تُرى هل قتل الأمل ودُفن أسفل كومات من جليد، أم دُفن حياً، وعند مقدم الربيع سيذوب الجليد القابع فوق أنفاسه، ويعود إلى الحياة من جديد، ومن ثم يعود الحب، ولكن كم مر من ربيع ولم يحدث شيئاً !.. في شقتي بالطابق الرابع ببناية في ”حدائق الأهرام“ أَنْتَصِبُ خلف النافذة الزجاجية الكبيرة مبكراً، أتأمل شارداً، السماء الغائمة ذات النور الأبيض الخافت، وطبقات الجليد المتراكمة فوق الأهرامات، وأراقب الندف البيضاء المتأرجحة بالهواء.. أنْظُرُ إلى الطريق؛ أجد قليل مِنْ السيارت المضرجة بندف الثلج تمر مِنْ فينة لأخرى، أُغْلِقُ الستار، أَدْلِفُ صوب الكرسي أمام المدفأة الكهربائية بباحة الشقة الواسعة، ذات الأساس التليد، مرتدياً معطفاً اتقاءً للبرد. أَجْلِسُ، أَشْعِلُ سيجارة؛ فتنساب أعمدة الدخان من فمي بغزارة كدخان قطار الفحم، وتمر لحظات وأتذكرُها.. ***

عدد الصفحات ٦

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 1 وقتذاك؛ لمَّا كانت بداية العصر الجليدي - وقت فراقها لي - كانت بالعشرين من عمرها، وأَنَا كنت بالخمس وعشرين من عمري، ولازلتُ أذكر تقاسيم وجهها الشمعي الأبيض، وعينيها السوداوان الواسعتان؛ كانت مرتديةً معطف أحمر بفرو، موارية رأسها داخل البرنس، وسروال مِنْ الجينز، وكانت تقترب مني بقامتها المتوسطة، مهرولة في حذائها ذي الرقبة الفرو فوق أكوام الجليد في ”ميدان الرماية“ تتعثر تارة وتستقيم تارة.. كنتُ منتصباً على قارعة طريق متفرع من الميدان ومسجاة على جانبيه أكوام الجليد، وأشجار خوت على عروشها، ومنازل اعتلتها طبقات الجليد الأبيض البراقة، وفنادق بدأت تدب فيها الحياة من جديد، وقد كنت مرتدياً معطفي الأسود، وسروالي الجينز غير مبال لقامتي الطويلة، وجسمي الهزيل، وشعري الجعد المنكوش، ولحيتي وشاربي المهملين .. كنت أَنْفُخُ من فمي الأبخرة ممتزجة بدخان سيجارتي، وقفت "غادة" غير بعيد، لَوَحَت بكفيها المدثران بقفازان مبتسمة، ثم اِقْتَرَبَتْ أكثر وصاحت:

عدد الصفحات ٧

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 2 - ليتك تَأتِ معنا يا جمال؟. أطرقتُ رأسي، ألقيتُ السيجارة أرضاً، ثم رفعتُ رأسي، صِحْتُ: - غادة... لن أتركها أبداً!. ضَحِكَتْ، هرولت صوبي، تعانقنا، أغمضنا أعيننا؛ تناسينا الجليد والبرد، علتْ زفراتنا وتنهيداتنا. وقتذاك؛ كان حضنها بمذاق الموقد؛ ذلك الموقد الذي اشتعل فجأة ليُصهر عجزي وحزني ويطفران على هيئة دموع من عيني.. كان الوقت عصراً والميدان خال من المارة، إِنْفَكَتْ عني بعد لحظات مرت عليَّ كما السنين، قلتُ دامعاً: - سآلف الجليد!. كَفْكَفَتْ غادة دمعاتها، قالت: - والفراق؟. - هو أيضاً جليد!. كَفْكَفَتُ دمعاتي، استدرتُ، تأملتُ "خوفو" قلت:

عدد الصفحات ٨

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 7 - هل كان يتوقع المصريون قديماً أن الأهرامات ستغطى بالجليد يوماً ما؟ اِقْتَرَبَتْ من خلفي، أَسْنَدَتْ كتفها إلى عامود إنارة بجواري دافنة يديها بجيبي معطفها، نَظَرَت إلى هضبة الأهرامات الراقدة بين أكوام الجليد، قالت: - مر عليها آلاف السنين ولم تتأثر بأي تغير للمناخ أو أي تناوب للحضارات -ثم نظرَت إلى- أَتَعْتَقِدُ أن الجليد سيفتت أحجارها قريباً؟. تَنَهَّدْتُ بعمق، صمتنا لحظات، قلت: - ستحتاج لآلاف من السنين تحت الجليد لتبدأ في التآكل؛ وقتها لربما تكن نهاية الحياة على الأرض!. ضَحِكْتْ، أَخْرَجَتْ يدها من جيبيها، اقتربت مني، مسكت بيدي المدثرة في قفاز صوفي، قالت: - أَتَذْكُرُ تلك المظاهرة؟. اِبْتَسَمْتُ، قلت:

عدد الصفحات ٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 10 - لم ولن أنس بالطبع؛ كان هذا منذ خمس سنوات، لما نزلنا إلى ”ميدان التحرير“ لندعم الجيش لاسترداد سيناء من الإرهابيين؛ كنا صغاراً وقتذاك، لم تجمعنا الجيرة فقط بل الحب أيضاً. - وانْفَجَرَتْ القنبلة في قلب الميدان، وإُصِبْتُ في ساقي. نَظَرتُ لها، قلت: - وحَمَلْتُكِ وهَرْوَلتُ بكِ صوب الاسعاف بأحد الشوارع الجانبية، وكُنْتِ تصرخين من الألم رغم أن إصابتكِ كانت سطحية!. ضَحِكَتْ، قالت: - أَنَا رقيقة لا أتحمل رؤية الدماء!. ضَحِكْتُ، عُدْتُ ببصري أتأمل "خوفو" قالت: - وفجأة؛ انفجرت سيارة الإسعاف قبل أن نصلها، وسقطنا أرضاً، وَأُصِبْتَ بشاظية أَنْتَ في ذراعكِ ، وأُصِبْتُ أَنَا ثانية!. تَنَهدْتُ بعمق، قُلت:

عدد الصفحات ١٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 11 - أتذكرين آنذاك؛ لما حملتكِ وشققت بكِ الشوارع المكدسة بالفوضى والصراخ، كُنْتِ في الخامسة عشر من عمرك؛ مرتدية تنورة سوداء ممزقة من الأسفل من أثر الإصابة بالشاظية، وقميص أبيض، وشعرك بلا غطاء ناعم منسدل على كتفيكِ، وكُنْتُ قد ربطتُ بغطائه على جرح ساقكِ لإيقاف الدم، ولما قاربنا على صعود الجسر لنعبر إلى جهة النيل الأخرى؛ أوبلتنا السماء بالصواريخ؛ وساد الفزع والهرج والمرج، وتساقطتْ من حولنا المباني من أبراج وعمارات لتصير أكواماً من الهديد، تخيلنا لوهلة أنها القيامة، كُنْتِ تصرخين قائلة: - كل هذه أحلام ليست حقيقة!. رَكَضْتُ بكِ فوق الجسر و أَنْتِ ملقاة فوق كتفي ويداي تطوقان ساقيكِ صوب الجهة الأخرى. وقتذاك؛ ساد صمت بداخلي، لم أعد أسمع سوى ضربات قلبي، ومن حولنا السيارات المحطمة والمشتعلة نتيجة التدافع، ونتيجة انفجار السيارات المفخخة، وهلع الناس وصراخهم ممن يركضون فزعين في كلا الاتجاهين.

عدد الصفحات ١١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 12 سقطتُ بكِ أكثر من مرة، وداسونا بأقدامهم أكثر من مرة، لكني لم أَتَخَلَ عنكِ، كُنْتُ أَشْعُرُ بأنكِ روحي، وترككِ نهايتي. قاربنا من الوصول إلى نهاية الجسر، وفجأة؛ اِنْقَسَمَ الجسر إلى نصفين بقصف الصواريخ الغريبة التى لم نعرف كُنْهُا وقتذاك، وتساقط الناس بالنيل كالجمر المشتعل، وتَنَافَستْ صرخاتهم مع ضربات قلبي؛ أنزلتكِ حينئذ وتوقفنا نشاهد مايحدث مشدوهين، والنار تَلْمَعُ بحدقات عيوننا، والصواريخ تتساقط فوق أبراج البنوك والفنادق والمباني الحكومية فتخر أرضاً، والناس من حولنا يهربون من الموت، ويتخبطون بنا عن اليمين وعن الشمال كالسكارى. هَمَمْتُ بحملكِ، صَرَخْتِ بي: - هيا نركض؟. ركضنا معاً بين الشوارع، كان القصف الصاروخي على أشده شرقي النيل، لكن بالجهة الأخرى كانت الضربات متناثرة بعيدة عن بعضها البعض، حاولنا استخدام الهواتف المحمولة، لكن وجدنا تغطية شبكات المحمول قد سقطت، جلسنا نلتقطُ أنفاسنا بأحد الطرقات في ظل شجرة عظيمة،

عدد الصفحات ١٢

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 13 وفجأة؛ ضَجَتْ السماء بأزيز الطائرات الحربية، وبعدها بساعة أو أكثر خبت أصوات القصف رويداً رويداً. قمنا لنواصل السير حتى وصلنا إلى مستشفى صغير لم يهدم، وقامت طبيبة طاعنة في السن بإسعافنا، كنا مذعورين فاقدين لشهية الكلام، جالسين بجوار بعضنا البعض على سرير واحد، قالت الطبيبة وقتذاك: - قدَّر ولطف!. صَرَخْتِ أَنْتِ ضجرة: - هل كل ماحدث حقيقة؟. - حقيقة مؤسفة... لكن طائراتنا خرجت محمَّلة بالصواريخ والجنود وسنسترد سيناء في غضون ساعات إن شاء الله وسنلقنهم درساً لن ينسوه!. تَمْتَمْتُ أَنَا: - نحن مَنْ لن ننسى درسهم أبداً ماحيينا!.

عدد الصفحات ١٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 12 اِنْخَرَطْتِ أنتِ في البكاء، طوقتكِ بين ذراعي، ورحت أُرَبِّتُ على ظهركِ وأبكي مثلكِ... حقاً؛ ذكريات لا تنسى، واسترديناه خلال الأعوام اللاحقة، بعد صراع مرير.. فجأة؛ وبعدما استرجعتُ معها أهم حدث في ذكرياتنا؛ ترَكَتْ يدي، زَفَرْتُ بضيق، قالت: - مصر وَلَجَتْ عصر جليدي لم يتوقعه أحد كما ترَ ، وأبي لم تعد له فرصة عمل هنا، لذلك سنسافر إلى أوربا جميعاً، فكما تعرف؛ المناخ هناك أصبح على النقيض من مناخنا، لكن أعدك، في أول فرصة سانحة سأعود إليك، ربما وقتها تكون قد ضبطت أمورك، وحصلت على عمل - ثم ضحكت بألم - وتكن قد ألفت الجليد!. لم أجبها، وَضَعْتُ يدي بجيبي، أَخْرَجتُ السجائر، أشعلتُ واحدة، ورحت أتجول ببصري في أرجاء الميدان، متلاشياً النظر إلى عينيها، نافخاً دخاناً أحمراً مضرجاً بدماء قلبي الدامي، قالت: - سأشتاقُ لك؟. اِسْتَدَرْتُ؛ حدجتها، صَرَخْتُ:

عدد الصفحات ١٤

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 15 - كاذبة اِنْفَجَرَتْ بالبكاء، وخبأت عينيها خلف كفيها، تَنَهَدْتُ بضيق، اِقْتَرَبْتُ منها، اِحْتَضَنْتَها بشدة، أَغْمَضْتُ عيناي فَطَ فَرَ دمعهما، وبعد دقائق؛ علا نحيبها وتَفَلَتتْ من بين أحضاني؛اِبْتَعَدَتْ، رَكَضَتْ بعيداً، وتوارت خلف ندف الثلج، وخلف الدموع، وخلف ساعات السنين وأيامها ولياليها.. لم أعد إلى البيت يومها؛ لم أشأ رؤيتها راحلة، طُفْتُ بين الطرقات والميادين المدثرة بأكوام الجليد شارد الفكر، منقبض القلب، دامع العينين، أَسْتَعيدُ تفاصيل لقاءنا الأخير، وأفكرُ في لون المستقبل بدونها، والذي كنتُ أراه وقتذاك أسوداً.. *** وهاأنذا الآن أنتظرها؛ أنْتَظِرُ سماع حرف من صوتها، أَنْتَظِرُ ضحكاتها بالرواق، أَنْتَظِرُ طرقاتها على بابي، أنتظر الوفاء لعهودها!.

عدد الصفحات ١٥

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 14 بالأمس؛ اِقْتَرَبْتُ من باب شقتهم بآخر الرواق المقابل لشقتنا؛ تَفَحَّصْتُ القفل الخارجي وجدته قد تآكل من الصدأ، كما تآكل قلبي من الفراق.. *** - لابد لي أن أستفيق!. أتمتم بها ثم أَقِفُ، أهرول صوب غرفة نوم أمي، أطرق بابها، أسمع صوتها تقول: - ما خطبِ ك يا جمال؟ وما الذي أوقظك مبكراً؟ - سأنزلُ إلى الطريق، هل تريدين شيء؟. - أتنزل في هذا المناخ الجليدي القاسي يابني؟. أصمتُ لحظة، أبتسم، أقول: - لقد ألَفْتُ الجليد يا أماه!.

عدد الصفحات ١٦