المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أقوال القرطبي المحدث في التفسير وعلوم القرآن من خلال كتابه المفهم جمعا ودراسة

عبد المجيد حميد جبر الحمداني

صفحة ٧ من ٣٧

٦٨    مسمَّى الإسلامِ ؛والإيمان بمعنى التداخُلِ، كقوله تعالى: ml k j i hml } آل عمران: ٩١{ علي حديث مِن رُوي كما أيضا، كذلك الإيمانُ أُطلِق وقد ، مرفوعًا: ) الإيمان: بالجوارح وعمَلٌ باللسان، وإقرارٌ بالقلب، اعتقادٌ)( ١ ...(الإشكال من كثيرًا يُريح حُقِّق إذا وھذا ، الاستعمال ذلك من الناشئ).٢ " ( الباحث قال : بينھما الاختلاف أنّ فالظاھر وعليه فيتحققان أحيانا، يتّحدان أنھما إلا حقيقي؛ أحدھما إطلاق أو معًا، عليه والمؤمن المسلم وصف إطلاق فيجوز وباطنا، ظاھرًا الإنسان في كذلك الآخر الوصف إرادة فيستلزم . - الكبيرة مرتكب حكم: )٣( أقوال على فيه الإسلامية الفرق واختلفت):٤ ( الأول : كافر، الكبيرة مرتكب الخوارجأنّ مذھب وھو . الثاني: المُرجِئة قول وھو مؤمِن، أنّه).٥ ( الثالث : بين منزلةٍ في فاسقٌ ھو وإنما منافق، ولا كافرٍ، ولا بمؤمنٍ، ليس أنه إلى المعتزلة ذھب المنزلتين: والإيمان الكُفر).٦ (                                                              )١ (في ماجه ابن أخرجهالسننكتاب ،: باب والعلم، الصحابة وفضائل الإيمان: برقم الإيمان، في: )٥٦(ج ١، ، ٥٢ص في والبيھقي ،الإيمان شعبباب ،: بر إيمان، كلھا الطاعات أنّ على قمالدليل: )٦١(ج ص١، ٦٠١،. موضوع بأنه عليه الجوزي ابن وحكم . علي بن الرحمن عبد الدين جمال الجوزي، ابن ينظر)ھـ٦٨٣١ (، الموضوعات) تحقيق: عثمان الرحمن عبد(ط ج١، ص١، المنورة٩٢١، المدينة السلفية، المكتبة ، . )٢ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص١، ٠٤١، -١٤١ . )٣ (الباحث قال: ف القضية ھذه لھاودراسة مستحِلاًّ فعلھا مَن بخلاف الكبائر؛ من توبةٍ غير على وھو مات يمن . )٤ (الماتريدي، ينظر محمد، بن محمد منصور أبوالتوحيد) تحقيق: خليف ﷲ فتح(ص ٥٤، ،٥٣٣، دار الاسكندرية، المصرية، الجامعات النسفي،الأدلة تبصرةص ٦٦٧، ، زھرة،محمد أبو أحمد، محمد تاريخ المذاھب الإسلامية والعقائد السياسة في ص، ط، ٠٧١بدون القاھرة٨٨١، العربي، الفكر دار ،.  )٥ (فقالوا فقط، بالقلب التصديق ھو عندھم الإيمان أنّ على بناء وذلك : ينفع لا كما معصية، الإيمان مع يَضُرُّ لا طاعة الكفر مع. الق يوم إلى الكبيرة صاحب أخّروا لأنھم بالمرجئة وسُمُّوا الدنيا في عليه يُقضَى فلا يامة، كونه النار أھل من أو الجنة أھل من . حزم، ابن ينظروالنِّحَل والأھواء المِلل في الفِصَلج ص٥، ٣٧، الشھرستاني، ، والنحل المللج ص١، ٧٣١،.  )٦ (الجبار، عبد القاضي ينظرالخمسة الأصول شرحص ٧٣١، -٨٣١ . الخوا وقول المعتزلة قول بين والفرق بخلاف وكبائر، صغائر إلى الذنوب بتقسيم قالوا المعتزلة أنّ رج النار في الخلود مرتكبھا يستحق كبائر عندھم الذنوب جملة فإنّ الخوارج؛ . مرتكب نار بأنّ قالوا المعتزلة إنّ ثم واحدة نارٌ أنھا إلى الخوارج ذھب بينما الكفّار، نار من أخفُّ الكبيرة. الجويني، ينظر ال إمام المعالي أبو حرمين ﷲ عبد بن الملك عبد)ھـ٢٢٤١ (،الأدلة قواطع إلى الإرشاد الاعتقاد أصول في) تحقيق : وعلي موسى محمد الحميد عبد (٣ط، ،٦٨٣ص، القاھرة، الخانجي، مكتبة الشھرستاني،والنحل المللج ص١، ٢٤،.

عدد الصفحات ٩٨

٧٨    الرابع : عن كبيرتُه تُخرجه لا مؤمن، الكبيرة مرتكب أنّ إلى السنّة أھلُ الإيمانذھب دائرة . وھو الجنّة أدخله ثم بفسقه عاقبه شاء وإن الجنّة، وأدخله عنه عفا شاء إن تعالى؛ ﷲ مشيئة في).١ ( الأشعري الحسن أبو قال : " يَستحِلّه؛ لم ما يرتكبه بذنبٍ القِبلة أھل من أحدًا نُكفِّر ألاّ ونَدينُ الخوارج، بذلك دانت كما الخمر، وشرب والسرقة كالزنا ونقول كافرون، أنھم وزَعَمت : مَن إنّ كان لتحريمھا معتقِدٍ غير لھا مُستحِلاًّ أشبھھا وما والسرقة الزنا مثل الكبائر ھذه من كبيرةً عَمِل كافرا).٢ " ( من حجّتھم وذكر والجماعة، السنّة أھل مذھب وفق الكبيرة مرتكب حكم العباس أبو وأقرّ المخا على وردّ الشرعية، فقالالنصوص لھم، لفين : " أنَّ مَنْ لقي ﷲ تعالى وھو يشھَدُ أنْ لا إله إلا ﷲ، خَلدَ ة،الجنّ ولا يدخُلُ النار، وھذا صحيحٌ فيمن لقي ﷲَ تعالى بَرِيئا من الكبائر. فأمَّا مَن لقِ يَ ﷲ تعالى مرتكبَ كبيرةٍ ولم يَتُبْ منھا، فھو في مشيئة ﷲ تعالى التي دَلَّ عليھا قوله تعالى: m~ } | { z y x w v u t s rl }النساء: ٨٤{ .وقد جاءت الأحاديثُ الكثيرة الصحيحة المفيدة بكثرتھا حصول العلم القطعي : أنّ طائفة كثيرةً نمِ أھل التوحيد يدخلون ،النار ثم يُ جونخرَ منھا ،بالشفاعة أو بالتفضّل المعبَّر عنه بالقبضة في الحديث الصحيح، أو بما شاء ﷲ تعالى .ومن أھل الكبائر نممّ يعفو ﷲ تعالى عنه نممّ يشاء ﷲ تعالى أن يَ رغفِ له ابتداء؛ من غير توبةٍ كانت منھم ولا سببٍ يقتضي ذلك، غير محض كرم ﷲ تعالى وفضله، كما دل عليه قوله تعالى}~ } | { z y{ .وھذا على مذھب أھل ةالسنّ ؛والجماعة اخلافً للمبتدعة المانعين تفضُّل ﷲ تعالى بذلك،)٣ (وھو مذھبٌ مردودٌ بالأدلة القطعية والنقلية، وبسط ذلك في علم الكلام).٤ " (                                                              )١ (الباحث قال: ف المرجئة وبين السنّة أھل اعتقاد بين الكبيرةوالفرق صاحب ي : خوف جعلوا السنّة أھل أنّ أرجحُ المغفرة في رجاءه جعلوا فإنھم المرجئة؛ بخلاف متساوٍ؛ المغفرة في ورجاءه العقاب من الكبيرة مرتكب العقاب من خوفه من . أھل أكثر عند بالإيمان يضر بينما بالإيمان، يضرُّ لا المرجئة عند الكبائر ارتكاب أنّ كما وال جماعةالسنّة . )٢ (الأشعري، الحسن أبو إسماعيل بن علي الحسن أبو الإمام)ھـ٧٩٣١(، الإبانة الديانة أصول عن) تحقيق: محمود فوقية (ص١ط، القاھرة٦٢، الأنصار، دار ،.  )٣ (أبدا، للثواب مستحقٌ إما الآخرة في الإنسان وأنّ ووعيده، ﷲ وعد وقوع وجوب في المعتزلة مذھب وھو النبي شفاعة وأما أبدا، للعقاب مستحقٌ وإما من الكبائر من بالتائبين مخصوصةٌ ولكنھا يُثبتونھا، فإنھم المؤمنين . الجبار، عبد القاضي ينظرالخمسة الأصول شرحص ٢٢٦، -ص٤٤٦ ٧٨٦، -٨٨٦.  )٤ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص١، ٩٩١، -٠٠٢.

عدد الصفحات ٩٩

٨٨    تعالى قوله العباس أبو جعل وقد: m~ } | { z y x w v u t s rl بكافر، ليس الصلاة تارك أنّ الآية ھذه على فبنى الكبيرة، مرتكب حكم بيان في أصلا)١ (وكذا نفسِه، قاتل)٢ (من غيرھا وبين بينھا التعارض يوھم ما إزالة إلى لجأ فقد أصلا جعلھا وكونه تعالى قوله تفسير عند قال كما النصوص،: m h g f e d c p o n m l k j i r ql }النساء: ٣٩{ " : تأوّل جمھوروقد العلماء آية سورة النساء تأويلات : إحداھا : أنّ المُ دتعمِّ: المعنى فيھا :ھو المُ ستحِ لُّ لقتل المسلم، نومَ كان كذلك كان كافرا . وثانيھا : أنّ قوله}h g{ لا يَ لزَ مُ منه دخوله في جھنم ولا د؛بُ لأنَّ معناه : إنْ جازاه، وقد رُ عفِ ھذا التقييدُ إلى النبيِّ . قلتُ: وتحري ھذا القول :أنّ قوله} g h {ھو خبرٌ عن استحقاقه لذلك، لا عن وقوع ذلك، ويجوز العفو عن المُ ستحِ ،قّ وحاصله راجعٌ إلى القول وجببمُ الآية، فلا دلالة فيھا . وثالثھا : أنّ الخلود ليس انصًّ في التأبيد الذي لا انقطاع له، بل مقتضاه: تطويل الآماد، وتكرير الأزمان، ما لم يَ درِ معه من القرائن ما يقتضي التأبيد، كما وَ درَ في وعيد الكفار، فيجوز أن يدخل القاتل في جھنم، ويُ بعذَّ فيھا ما شاء ﷲ من الأزمان، ثم يَ قهلحَ ما يَ لحَ قُ المُ دينوحِّ من الشفاعة والغفران، وﷲ تعالى أعلم).٣ " ( - مكتسبة العباد أفعال : نسبة كيفية في اختلفوا لكنھم تعالى، ﷲ من مخلوقةٌ العـباد أفـعال أنّ على السـنّة أھـل أجـمع                                                              )١ (ج السابق، ص١المصدر ٢٧٢،.  )٢ (ج السابق، ص١المصدر ٤٢٣،.  )٣ (القرطبي العباس أبوالمفھم، ، ص٧ج ٥٣٣، -٧٣٣.

عدد الصفحات ١٠٠

٩٨    وإرادته، العبد قدرة عند يكون الفعل ھذا ظھور أنّ على والماتريدية فالأشاعرة العبد؛ إلى الفعل وإرادته كسبًا، الفعل تسمية على ذلك اكتسابًاوأقاموا وتعاطيه . ظھور أنّ إلى الحنابلة وذھب وإرادته العبد بقدرة يكون الفعل).١ ( بمعنى ﷲ، بفعل العبد قدرة اقتران ھو الأشاعرة عند والكسبُ : يفعل أن أراد إذا الإنسان أنّ الأخيرة وھذه الفعل، على قدرةً نفسِھا اللحظة ھذه في له يَخلق ﷲ فإنّ الأفعال، من فعلاً ھي تخلقه لا لكنھا تكتسبه، التي).٢ (فا بأسبابه، وبادر العزم، صمّم إذا العبد أنّ ھو الكسب أنّ أو فيه الفعل يَخلق).٣ ( فقال ذلك، على مُدلِّلاً السنّة، أھل جمھور إليه ذھب ما صحة العباس أبو وقرّر : " وقوله: m´ ³ ² ± ° ¯ l}البقرة: ٦٨٢{ : دليلٌ على صحّة إطلاق أئمّتنا على أفعال العباد: كَسْبًا واكتسابًا؛ ولذلك لم يُطلِقوا على ذلك: لا ـخَلْ قَ ولا خالِق، لافًاـخ لمَنْ أطلق ذلك من دعِةـالمبت ).٤ " ( الثالث المطلب/ الإسلامية الفرق من العباس أبي موقف : ولھذا مخالفيھم، على تشدُّدًا الفرق أكثر من الأشاعرة كفّار،يُعتبر الفلاسفة أنّ على اتفقوا)٥ ( ضُلاّل مبتدِعةٌ الطوائف من وغيرھم الرافضية والشيعة والجھمية المعتزلة وأنّ).٦ ( حكم إطلاق في تنطّع إنه بل لمذھبه، المخالفين على شديدًا كان فقد العباس، أبو كان كذلك تمثّل أنكر كمن الدين، من فرعيةٍ قضايا في خالفه مَن على الكفر والجنّ السلام عليھم الملائكة                                                              )١ (محمد ينظر زھرة، أبوالإسلامية المذاھب تاريخص ،٤٨١، فتاح، عرفانالفرق في دراساتص ٩٦٢،.  )٢ (الحفيد، رشد ابن ينظر القرطبي أحمد بن محمد الوليد أبو)م٤٦٩١ (،الملّة عقائد في الأدلة مناھج) تحقيق: قاسم محمود (ص٢ط، القاھرة٨٠١، مخيمر، مطبعة ، . )٣ (البيضاوي، ينظر عمر بن ﷲ عبد سعيد أبو الدين ناصر)ھـ١١٤١ (، الأنظار مطالع من الأنوار طوالع )تحقيق: عباس سليمان (ص١ط، بيروت٠٠٢، الجيل، دار ، . )٤ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٧، ٢٢٣،.  )٥ (البغدادي، ينظرالدين أصولص ٩١٣، -٠٢٣.  )٦ (الأشعري، الحسن أبو ينظر إسماعيل بن علي الإمام)ھـ٢٢٤١ (، الثغر أھل إلى رسالة) تحقيق : ﷲ عبد الجنيدي (ص٢ط، ٧٠٣، -العلوم٨٠٣ مكتبة ، المنورة المدينة والحكم، . مخالفيھم بتكفير الأشاعرة بعض وحكم. الشيرازي قال : "الحق أھل اعتقاد من إليه ذھبنا ما غير اعتقد فمَن كافر فھو عنه ﷲ رضي الأشعري الحسن أبي الإمام إلى المنتمين ." الشيرازي، علي بن إبراھيم إسحاق أبو )ھـ٩١٤١ (، الحق أھل مذھب إلى الإشارة) تحقيق: الزبيدي محمد (ص١ط، ٥٧٢، العربي، الكتاب دار ، بيروت .البغدادي، وينظر طاھر، بن القاھر عبد منصور أبومنھم الناجية الفرقة وبيان الفرق بين الفرق )تحقيق: سعد طه (، ط، ٧٥٣صبدون ، القاھرة، الحلبي، مؤسسة مصطفى باحو، مصطفى)ھـ٣٣٤١ (، عقائد الأشاعرةط ص١، ٥٣٣، القاھرة، الإسلامية، المكتبة .

عدد الصفحات ١٠١

٠٩    البشر، صورة في)١ (السحر، أنكر مَن على كذا)٢ (فيه يُنكر مما القضايا بعض إلى بالإضافة بالكفر منتحِلِھا وصف في تعسّفه العباس أبي على . - الصفات آيات تفسير في الفاسدة المناھج أصحاب على ردوده : الإلھية الصفات آيات تفسير في الفاسد منھجھم الفرق من كثيرٍ على العباس أبو أنكر تعالى، ﷲ إلى والأعضاء الجوارح نسبة التأويلات تلك على بناءً تقتضي قد التي الخبريةّ؛ حقِّه في الجسميّة إثبات وبالتالي تفسير عند وذلك بالمخلوق، العليّة الذات تشبيه يُوھم مما ، تعالىق وله: ms r q p o n m l k j i h gt w v u ¢ ¡  ~ } | { z y x£ ¨ § ¦ ¥ ¤© ¬ « ª ´ ³ ² ± ° ¯ ®µ » º ¹ ¸ ¶l }عمران آل: ٧{العباس أبو قال إذ ،: "وقوله: }¢ ¡  ~ } | { z£{ :يعني: يتّبعونه ويجمعونه طلَبًا للتشكيك في القرآن وإضلالاً للعوامّ؛ كما فعلَته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلَبًا لاعتقاد ظواھر المتشابه كما فعلته الجسمية؛ الذين جمعوا ما وقَع في الكتاب والسُّنة مما يوھِم ظاھرُه ة،الجسميّ حتى اعتقدوا أنّ البارئ تعالى جسْمٌ مجسَّمٌ وصورةٌ مصوَّرة ذاتُ وجهٍ وعيْنٍ وجَنبٍ ورِجْلٍ وإصبع - تعالى ﷲ عن ذلك. - فأما القسم الأول فلا شكّ في كُفْرھم، وأنّ حُكْم ﷲ فيھم القتلُ من غير استتابة. وأما القسم الثاني فالصحيحُ القولُ بتكفيرھم؛ إذ لا فرْقَ بينھم وبين عُبَّاد الأصنام والصُّور، ويُستتابون، فإنْ تابوا وإلا قُتِلوا كما يُفعل بمَن ارتَدّ).٣ " ( كذلك الأشاعرة بعض أقرّه ما وھو).٤ ( الباحث قال : ذلك بالمجسِّمة؛ وَصَفھم مَن على الكفر وصف إطلاق في العباس أبو تشدد وقد الذين المذاھب أتباع بعضُ به يُراد قد الواسع الإطلاق ھذا أنّ مع ظاھرھا، على الصفات أجروا التشبيه ذلك يقتضي أن ودون ﷲ، إلا يعلمه لا وحقيقتھا كيفيتھا أنّ على التنبيه . أبو خالف وقد قال أنه عساكر ابن عنه روى والذي ذلك، في الأشعريِّ الحسن أبي مذھبه شيخ منھج العباس :                                                              )١ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٦، ٢٧١، . )٢ (السابق، المصدر ص٥ج ٨٦٥، -٩٦٥ . )٣ (القرطبي، العباس أبوالمفھم، ص٦ج ٧٩٦،.  )٤ (الرازي، الفخر ينظرالكلام علم في التقديس أساسص ٢٤١،.

عدد الصفحات ١٠٢

١٩    " يُشيرون الكل لأنّ القبلة؛ أھل مِن أحدًا أُكفِّر لا اختلاف كلُّه ھذا وإنما واحد، معبودٍ إلى العبارات).١ " ( كلامه من أراد الحسن أبا الإمام أنّ والظاھر : أن دون مذھبه، أصول في غيره خالف من أنّ بالاتّباع والأولى الحقُّ، ھو وھذا تكفيره، عدم ھو فالأوجب الدين، أصول من أصلِ في يُخالِف . المبحث الثالث منھج أبي العباس في تفسير آيات الأحكام وموقفه من المذاھب الفقھية  الأول المطلب/ التعريف بمذھب الإمام مالك الفقھي : بنى الإمام مالك مذھبه الفقھي على أصول راسخة معتبرة؛ متمثلة بالقران الكريم، ةوالسنّ النبوية، والإجماع، والقياس، وعمل أھل المدينة،)٢ (والاستحسان،)١ (وسدّ الذرائع).٢ (                                                              )١ (عساكر، ابنالمفتري كذب تبيينص ٨٤١، - ٩٤١.  )٢ (أبو القرطبيقسم العباس قسمين إلى المدينة أھل عمل : باعتبار حجة وھو النقل، قبيل من يكون الأول القسم والقياس الواحد خبر على فيُقدَّم ذلك وعلى تواتره، . إذا حجةً ويكون الاستدلال، قبيل من فھو الثاني القسم وأما لل أداة أنه كما الخبر، قُدِّم خبرٌ عارضه فإذا المتعارضةانفرد، الأدلة بين ترجيح. القرافي، ينظر الدين شھاب المالكي إدريس بن أحمد)ھـ٨١٤١(، الفروق) تحقيق: المنصور خليل(ج ص٣، ٣٧٢، ، العلمية، الكتب دار

عدد الصفحات ١٠٣

٢٩    قال ابن تيمية: " ثم مَن تدبَّر أصول الإسلام وقواعد الشريعة وَجَد أصول مالك وأھل المدينة أصحَّ الأصول والقواعد).٣ " ( إلا أن الإمام مالك رحمه ﷲ لم يدون ھذه الأصول، وإنما كانت ھناك إشاراتٌ واضحة من خلال آرائه الفقھية المبثوثة في كتبه - كالموطأ والمدونة - تدل على أصوله، فجاء مثلا في اعتباره لعمل أھل المدينة ما نقل عنه في المدونة في حكم الجعالة):٤ (قال أنه وذلك: لا بأسَ بذلك، وأنّ أھل المدينة كانوا يفعلون ذلك).٥ ( ث ج تلامي نمِ بع مس جھ لخدم م إم والنھ ب تأص وتفريعا، فالتقطوا ھ ش الت اعتم عليھ الإم ف فت وص أص وانَ عليھا فروع الفقه، حتى ارتفع بنيانُ ما يُ فعرَ بالمذھب ؛المالكي نسبةً لإمام دار الھجرة مالك ب أنس، وعملوا على نشره في أصقاع البلاد الإسلامية. ومن الذين كان لھم دور بارز في نشر ھذا المذھب أبو ،العباس)٦ (وھو من أعيان فقھاء المالكية، وكان له فضلٌ في نشر المذھب في مص آن فق اس ب المق ف س ودرّس فيھ وك م الأئم المش المع)٧ (ق س نجم ف س الفق الم وذاع ص خاص دارف إقامت ،بالإسكندرية حتى قال عنه ال: " ع الإس" ،)٨ (تناق العلم روايت وآراؤه ف الفقه والأصول لمَا له من مكانة مرموقة في المذھب .                                                                                                                                                                            تيمية،بيروت، ابن الحرّاني الحليم عبد بن أحمد العباس أبو)ھـ٦١٤١(، مجموع الفتاوى) وترتيب جمع : عبد قاسم بن محمد بن الرحمن(ج ص٠٢، المنورة٤٩٢، المدينة الشريف، المصحف لطباعة فھد الملك مجمع ، . )١ (ذكر الباجي أن الاستحسان الذي ذھب إليه أصحاب مالك ھو القول بأقوى الدليلين. وقيل: الذي يظھر من مذھب مالك القول بالاستحسان، لا على ما سبق، بل حاصله استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي، فھو يقدم الاستدلال المرسل على القياس .القرافي،ينظر أحمد بن إدريس) ھـ٣٩٣١ (،شرح تنقيح الفصول) تحقيق : طه سعد(، ،١ط ص١ج ١٥٤، -،٢٥٤ شركة الطباعة الفنية المتحدة، الشاطبي، القاھرة، الموافقات، ٥ج ، ،٤٩١ص الشوكاني، محمد بن علي) ھـ٩١٤١(، إرشاد الفحول الأصول علم من الحق تحقيق إلى) تحقيق : أحمد عناية(، ،١ط ص٢ج ،٣٨١، دار الكتاب العربي، دمشق . )٢ (بالاستصحاب الاحتجاج في مذھبه أئمة واختلف . القرافي،ينظر شرح الفصول تنقيح ص١ج، ،٥٤٤، غانم بن أحمد النفراوي،)ھـ٥١٤١ (، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيروانيج ط، بدون ١، ، بيروت٣٢ص الفكر، دار ، . )٣ (تيمية، ابنالفتاوى مجموعج ص٠٢، ٨٢٣، . )٤ (الجعالة: عقد ھي عَلَى عَمَلٍ معلوم زمن في أكمله، إن يستحقه معلوم أجر مقابل مجھول أو لم يُكمِله لم وإن باطلا عملُه عليه وذھب شيء له يكن . العدوي،ينظر علي بن أحمد،) ھـ٤١٤١(، حاشيةال على شرح كفاية الطالب الرباني) تحقيق :يوسف البقاعي(، ،١ط ص٢ج ،٢٩١، دار الفكر، بيروت . )٥ (مالك، الأصبحي أنس بن مالك الإمام)ھـ٥١٤١(، المدونة ج١ط، ص١، ٧٢٥، العلمية، الكتب دار ، بيروت . )٦ (مخلوف، محمد ينظر النور المالكيةشجرة طبقات في الزكيةج ص١، ٨٧٢،.  )٧ (فرحون، ابن ينظرالديباج المذھب في معرفة أعيان علماء المذھبج ص١، ٠٤٢، الصفدي، ،الوافي بالوفياتج ص٧، ٣٧١، . )٨ (ينظر الذھبي،سير أعلام النبلاء ص٦١ج، ٤٦٤، .

عدد الصفحات ١٠٤

٣٩    نستطيعو أن نلمح القواعد العامة التي اختطھا الأحكام آيات دراسة في العباس ،أبو وتتمثل بما يلي : أولا: ميله للاختصار في غالب عرضه الأصولي والفقھي للمسائل، ليتلاءم ذلك مع قصده من التأليف، وھو التقريب والتسھيل .الغُنية فيه بما الاكتفاء بل المُخِل، الاختصار ليس أنه إلا . ثانيا: إبراز توجھات المذھب المالكي بشقيه الأصولي والفقھي، معتمدا على ما سمعه من شيوخه، وما اطلع عليه من كتب العلماء . ثالثا: تقرير ما انتھى إليه اجتھاده وفھمه في مسائل الفقه وأصوله النصوص خلال من ؛ المنطقية والأدلة الشرعية . وبعد ھذا العرض الموجز للقواعد والأطر العامة التي سار عليھا أبو العباس في عرضه للمسائل الأصولية والفقھية، سيَعرض الباحثُ فيما يلي أركان منھجه في الفقه وأصوله .  الثاني المطلب :أصول بإبراز عنايته ال على التفسيرالفقه خلال من المالكي مذھب : أبو العباس أصولي متمرّس، له باعٌ طويل في علم ،الأصول وله في ذلك كتابٌ أسماه" الجامع لمقاصد علم الأصول." قال عنه صاحب المقفى: " فقيه مالكي محدث أصولي).١ " (ومما يدلك على علو كعبه ورسوخ علمه في ھذا الفن أنّ الإمام الزركشي اعتمد على كتابه ھذا امرجعً في أصول الفقه عند المالكية،)٢ (وقد ضمّن العباس أبو في كتابه ھذا مسائل في علم الأصول، وسعى في إبرازھا من خلال نصوص الوحي، فكان ذلك منه تطبيقا عمليا على استنباط القاعدة الأصولية من النص، ثرىو كتابه بالشواھد القرآنية الدالة على ھذه القواعد الأصولية، وتمثل همنھجُ في بيان القواعد تلك على نحوٍ يُ فوظِّ فيه الآيات القرآنية ونصوص السنة النبوية في تأصيل قواعد المذھب المالكي الأصولية . وقد نھج العباس أبو في كتابه على استغلال طاقات نصوص الوحي في تقرير صحة القواعد الأصولية المعتمدة في المذھب، دون الخوض في غمار مناقشة أدلة المخالفين من ،الأصوليين وإنما اكتفى بالإحالة إلى كتابه في الأصول الذي بسط فيه عرض الأدلة ومناقشتھا جيحروالت بينھا. وھذا المنھج الذي سار عليه العباس أبو يمكن أن نلمحه عند استقراء ما كتبه في المسائل الأصولية، وفيما يلي جملة من الشواھد الدالة ذلك على :                                                              )١ (المقريزي،الكبير المقفىج ص١، ٥٤٥، . )٢ (كتابه مقدمة في وذلك منھا، أفاد التي الكتب جملة في الزركشي ذكره . الزركشي، ينظر في المحيط البحر الفقه أصولج ص١، ٥، .

عدد الصفحات ١٠٥

٤٩    استدل العباس أبو على صحة مذھب الإمام مالك في الأخذ بسد ؛الذرائع)١ (تفسير عند وذلك قوله تعالى: m¨ § ¦ ¥ ¤ £ ¢ ¡  ~ } |©l }الأنعام: ٨٠١{ .وقد فعرَّ الذريعة بقوله : "ھي الامتناعُ مما ليس ممنوعًا في نفسه؛ مخافةَ الوقوعِ في محظورٍ؛ على ما هبيَّنَ في" الأصول)".٢ ( فھو بعدما قرر صحة أصل الإمام مالك في الأخذ بسد الذرائع، أحال إلى كتابه الجامع لمقاصد علم الأصول، للنظر فيما أصّله في ھذه المسألة . وذلك قبلنا، من بشرع الاعتبار تقرير في عندكذا شرحه رُوِي ما أنّ رسول ﷲ  قال: )مَن نسي الصلاة فليصلِّھا إذا ذكرھا، فإنّ ﷲ قال: mQ P Ol }طه: ٤١{ (.)٣ ( قال أبو العباس: " واستدلاله  بقوله تعالى: mQ P Ol؛ دليلٌ على أنّ شرع نمَ قبلنا شرعٌ ؛لنا ما لم يَ درِ ناشرعُ بخلافه، وھو قول أكثر أصحابنا).٤ " ( العباس أبو قرّر صحة قبلنا مَن بشرع الاعتبار النبيّ بقراءة قوله تعالى :m P O Ql حكم تشريع بيان ،في وھذه الآية جاءت على لسان موسى ، فاستدل ابھ على وجوب قَضَاء عند الصلاة تذكرھا، وَإِلاَّ لم يكن لتلاوتھا فَائدةٌ ھذا في الْمقَام).٥ (ووجه الدلالة : أنّ الآية خطابٌ لموسى ، فلو لم يكن نبينا محمد  دًامتعب بما كان عليه موسى  المَ صح استدلاله بتلك الآية).٦ (  الثالث المطلب/ منھج أبي في العباس الأحكام آيات من الفقھية القضايا عرض:                                                              )١ (ذھب مالك إلى المنع من وبه الذرائع، قال وخالفھما الحنابلة، أبو حنيفة والشافعي .الشوكاني، ينظر إرشاد الفحول، ص٢ج ٣٩١، -٤٩١ . )٢ (أبو القرطبيينظر العباس ،المفھمج ص١، ٥٨٢،. الذرائع سد في العباس أبو قرره ما الزركشي ونقل. الزركشي، ينظرالمحيط البحرج ص٤، ٢٨٣، . )٣ (عليه متفق . في البخاري أخرجهالصحيحكتاب ،: باب الصلاة، مواقيت : ذَكَر، إذا فليُصَلِّھا صلاةً نَسِيَ مَن برقم الصلاة، تلك إلا يُعيد ولا: )٧٩٥(ج ص١، ٢٢١، في ومسلم ،الصحيحكتاب ، : الصلاة، ومواضع المساجد باب: برقم قضائھا، تعجيل واستحباب الفائتة الصلاة قضاء: )٠٨٦(ج ص١، ١٧٤، . )٤ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٢، ١١٣، . )٥ (محمد بن محمد الحاج، أمير ابن)ھـ٣٠٤١ (،التقرير الھمام بن الكمال تحرير على والتحبيرط ج٣، ٢، ، بيروت٩٠٣ص العلمية، الكتب دار ، . )٦ (علي بن الكريم عبد النملة، الكريم عبد)ھـ٠٢٤١ (، المقارن الفقه أصول علم في المھذبط ج١، ٣، ، ٤٧٩ص مكتبة الرياض، الرشد، .

عدد الصفحات ١٠٦

٥٩    أبو كماالعباس له في الأصول، له في الفقه صولات وجولات، وترجيحات واجتھادات، وقد تقدم القول في مكانته العلمية، وشھرته عالمًا فقيھًا ،اأصوليًّ ولا يخرج منھجه في الفقه عن الأطر العامة التي سار عليھا كما سبق ذكرھا، وإذا أنعمنا النظر فيما حواه كتابه من مسائل فقھية عموما، وما تضمنه فقه آيات الأحكام خصوصا، نجد ملامح منھجٍ فقھيٍّ يُ لمثِّ شخصية العباس أبي فقيھا .ويتلخص منھجه بإبرازه لأقوال الإمام مالك الفقھية، وترجيحھا، مستدلا عليھا بآيات القرآن الكريم، والسنة النبوية، وغيرھا من الأدلة المعتبرة .كما أنه يعرض في كثير من الأحيان أقوال المذاھب المشھورة، وآراء الصحابة والتابعين، ويكتفي غالبا بذكرھا دون بسط أدلتھم، وإن كان في كثير من المواضع يھتم بالردّ عليھم من باب ترجيح المذھب المالكي، وعلى الرغم من اھتمامه بأقوال إمام مذھبه وسعيه في ،إظھارھا إلا أنه لم يكن متعصبا لمذھبه الفقھي، فھو يتبع الدليل، ويناقشه بحيادية، وقد يُ حرجِّ امذھبً آخر غير المالكي بحسب قوة الدليل وسلامة الاستدلال .ولم يُلزم العباس أبو نفسه بالترجيح في كل مسائل الفقه، فاكتفى في بعض المسائل سردب الأقوال دون أن يرجح بينھا، وديدنه في كل ما تقدم ھو الإيجاز والاختصار والإحالة على كتب الفقه إذا كانت المسألة الفقھية طويلة البحث .وفيما يلي عرض لملامح ھذا المنھج الفقھي : أولا: إبرازه وترجيحه لأقوال الإمام مالك الفقھية : العباس أبو فقيهٌ مالكي، وقد بتشرَّ ھذا الفقه حتى برع فيه، وقد سعى من خلال كتابه المفھم لإظھار أقوال إمام المذھب المالكي بحكم انتمائه الفقھي له، شأنه في ذلك شأن جميع أتباع المذاھب الأخرى الذين عكفوا على الاھتمام بأقوال أئمتھم حرصا منھم على حفظھا، ونشرھا والاستدلال على صحتھا . والحقيقة أنه لا تكاد تخلو مسألة إلا ورجّح فيھا قول الإمام مالك، وفيما يلي عرض بعض الشواھد الدالة على ذلك . إذ الاعتكاف، عند الصوم اشتراط بيان في أورده ما ذلك ذھبومن مالك وجمھور العلماء إلى أنه شرطٌ فيه؛)١ (وقال الشافعي: الاعتكاف جائز بغير صيام).٢ (قال أبو العباس: " والصحيح                                                              )١ (قوليه أحد في أحمد الإمام عن ونُقلِ . مالك، الإمام ينظرالمدونةج ص١، ٠٩٢، علي الحسن أبو السُّغدي، ، الحنفي الحسين بن)ھـ٤٠٤١ (، الفتاوى في النُّتَف) تحقيق: الناھي الدين صلاح(ط ج٢، ص١، ١٦١، دار ، قدامة ابن عمّان، الفرقان، ،المقدسي عبد محمد أبو الحنبلي أحمد بن ﷲ)ھـ٤١٤١(، الإمام فقه في الكافي أحمد ج١ط، ص١، بيروت٥٥٤، العلمية، الكتب دار ، . )٢ (عنه المشھور في أحمد الإمام ووافقه. الشربيني، الخطيب ينظر الشافعي أحمد بن محمد)ھـ٥١٤١(، مغني المنھاج ألفاظ معرفة إلى المحتاج ١ط، ص٢ج، ٣٩١، ، بيروت، العلمية، الكتب قدامةدار ابن ،المقدسي أبو الحنبلي أحمد بن ﷲ عبد محمد)ھـ٧١٤١(، المغني الشيباني حنبل بن أحمد الإمام فقه في) تحقيق : ﷲ عبد الحلو الفتاح وعبد التركي (ج٣ط، ص٤، الرياض٩٥٤، الكتب، عالم ، .

عدد الصفحات ١٠٧

٦٩    الاشتراط؛ فالأفضل في العبادات والقرب أنھا إنما تُفعل على نحو ما قرّرھا الشارع وعلى ما فعلھا، وقد تقررت مشروعية الاعتكاف مع الصوم في قوله: m{ z y x| l }البقرة: ٧٨١{، ولأنّ النبيَّ  لم يعتكف قطُّ إلا صائما، فمَن عىادّ جوازه من غير صومٍ دُفِع إلى إقامة دليلٍ على ذلك).١ " ( الباحث قال : العباس أبو فيعرض ھذه المسألة أقوال الفقھاء ،بإيجاز ويُ ظلحَ اھتمامه وإبرازه لقول الإمام مالك حتى في صيغة الكتابة، فقال: " فذھب مالك وجمھور العلماء إلى أنه شرطٌ فيه"، فھو لم يكتفِ بذكر الجمھور على الرغم من أنّ مالكا من ضمنھم، بل صدّر العبارة بذكر الإمام ،مالك ثم أورد لفظ الجمھور معطوفا عليه . لحظويُ في ھذه المسألة أيضا أنه رجح قول الإمام مالك، واستدل عليه بالآية فعلبو النبي ، ولم يَ ضعرِ لأدلة المخالفين، وھذا كله يَ صبُّ في مصلحة إبراز قول الإمام مالك . مس ف الفقھ خ عرض عن بترجيح وق مال الإم رأي العب أب وأب ب نجاس ع الك ف ح ،حيات ع العب أب ھ المس - كعادت - ،بإيجازٍ وقد أحال على كتب الفقه لمن أراد النظر في الحجج و الردود عليھا، إلا أنه بسط الك عن كيفية استدلال مالك على طھارة عين الكافر بقياس العكس. العب أبو قال: " فق بنجاس الشافعيُّ وغيره؛ متمسكا بقوله تعالى: m T S Rl }التوب: ٨٢{، وق مال هوغي بطھارته متمسكا بن م القي)٢ (وھ المس: بقي العك عن أص)٣ (وھ م باب قياس الدلالة. تلخيصه أن يقال: لمّ ك الم عل التنج ش لَ مزِ أن تك الحي علة الطھارة ؛اشرعَ ضرورةَ عدم الواسطة بين التنج والطھ. وق اس بع أص عل ذل بقول تع :m i h g f e d c b a ` _ o n m l k jl }الإس: ٠٧{ .وتقري الحجّ فيھم في ط                                                              )١ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٣، ٠٤٢، -١٤٢ . )٢ (المالكي، عرفة بن أحمد بن محمد الدسوقي، ينظرالكبير الشرح على الحاشية خليل مختصر على للدردير )تحقيق: عليش محمد(ط ج١، ص١، بيروت٥٤، الفكر، دار ، . )٣ (مثلوا و لذلك بقوله  : )وفي بضع أحدكم صدقة. (قالوا: يا رسول ﷲ! أيأتي أحدنا شھوته ويكون له فيھا أجر؟ قال) : أرأيتم لو وضعھا في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعھا في الحلال كان له أجر .(أخرجه مسلم فيالصحيحكتاب ،: باب الزكاة، : المعروف، من نوعٍ كل على يقع الصدقة اسم أنّ بيان برقم)٦٠٠١ (، ص٢ج ٧٩٦،. فأثبت النبي  للفرع - وھو الوطء الحلال -نقيض حكم الأصل - وھو الوطء الحرام - لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه، أثبت إذ للفرع أجرًا لأنه وطء حلال، كما أنّ في الأصل وزرًا لأنه وطء حرام . الزركشي، ينظرالفقه أصول في المحيط البحرص٤،ج ٤٢، .

عدد الصفحات ١٠٨

٧٩    وموض الفقه).١ " ( أبرزفھنا العباس قولأبو الإمام مالك تنظيرا وتطبيقا، حيث وظّف أصول الفقه المالكي في تأييد ما رجحه من قول الإمام مالك في طھارة الكافر، وبيّن وجه الاستدلال، ثم أحال على كتب الفقه حرصا منه على ما التزمه منھجا، وھو الاختصار .ثم نبيّ الردّ على ةحجّ المخالف بقوله: "وقد تأوّل أصحابُنا قوله تعالى :m T S Rl بأنّ معنى ذلك أنھم لا ينْفَكُّون عن النجاسة؛ لعدم تحرُّزِھم منھا، ومنھم نمَ حمله على معنى الذمّ).٢ " ( الباحث قال: ولابد من وقفة ھنا مع ما نقله العباس أبو عن الشافعي في أنه ينص على نجاسة الكافر، أبا فإنّ العباس لم يتوخ الدقة ھنا في نقل مذھب الإمام الشافعي، إذ إ نّ نص الشافعي نفسه يدل على أنه يقول بطھارة عين الكافر، قال أنه الماورديُّ عنه نَقل إذ : " بأسَ ولا عمرُ توضّأ فقد نجاستُه، يُعلَم لم ما وضوئه وبفضل مشركٍ ماءِ من بالوضوء في ماءٍ من نصرانيّة جرّةٍ . الماوردي وقال : المشركون قال؛ كما وھذا في الطھارة أصل على طھارتھم العلماء جمھور قول وھو وأوانيھم، وثيابھم أبدانھم).٣" (أما القائلون بنجاسة الكافر فھو مرويٌّ عن وداود؛ وإسحاق أحمد إذ يرون بقوله استدلالا بأجسادھم؛ لقَوه ما استعمالُ يَحرُمُ أنجاسٌ أنھم تعالى :m[ Z Y X W V U T S R\ l }التوبة: ٨٢{.)٤ ( وقد لتأوّ الشافعية الآيةھذه كما تأولھا المالكية، قال الشربيني" :تعالى قوله وأما: m R T Sl به فالمراد: أو الاعتقاد، نجاسة: الأبدان نجاسة لا كالنجَس؛ اجتنابھم).٥ " (  الرابع المطلب/ الفقھية المذاھب من العباس أبي موقف: العباس أبي موقف تمثل ثلاثة في الفقھية المسائل دراسة في أوردھا التي الفقھية الآراء من مناح :                                                              )١ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٢، ٠٣٦،.  )٢ (السابق، المصدر ص٢ج ٠٣٦، . )٣ (الماوردي، الشافعي محمد بن علي الحسن أبو)ھـ٩١٤١(، الكبير الحاوي المزني مختصر شرح) تحقيق: الموجود عبد وعادل معوّض علي(، ج١ط ص١، بيروت٠٨، العلمية، الكتب دار ، . )٤ (السابق المصدر جينظر ص١، ٠٨، . )٥ (الشربيني، ينظرالمنھاج ألفاظ معاني معرفة إلى المحتاج مغنيج ص١، ١٣٢، .

عدد الصفحات ١٠٩

٨٩    الأول المنحى: غيره على مالك الإمام قول بترجيحه الغالب، وھو . الثاني والمنحى: ترجيح دون الفقھاء اجتھادات ذكره . الثالث والمنحى: من صدر وقد مالك، الإمام قول على الجمھور قول ترجيحه في ويتمثل ه العقلي والفھم الشرعي الدليل به يحكم ما وفق جدا، ضيقةٍ مسائل في ذلك . سرده في الثاني المنحى وأما بعضھا، سرد سبق وقد فعديدة، الأول المنحى على الشواھد أما فإنّ ترجيح، دون الفقھاء أقوال كتاب " المفھم" العباس لأبي ليس كتابا فقھيا قصد فيه مؤلفه لتوسعا في ذكر الخلافات الفقھية، والإطناب في عرض الحجج نات،والبيّ والحرص على الترجيح بينھا، والرد على الاستدلالات . أورده ما الترجيح عن العباس أبو فيھا توقف التي المسائل تلك عندومن بيانه لمذاھب الفقھاء في حكم سجود التلاوة .قال أبو العباس" : ذھب أبو حنيفة إلى وجوبه عند قراءة موضع ؛السجدة)١ (خلافا للجمھور؛)٢ (امحتجًّ في ذلك بما في كتاب ﷲ من الأمر بالسجود، كقوله: m wz y xl }النجم: ٢٦{، وكقوله: mÇ Æ Èl }العلق: ٩١{، وغير ذلك. أما جمھور الفقھاء فصرفوا ما كِرذُ من الأمر بالسجود إلى الصلاة الواجبة).٣ " ( الباحث قال: العباسف أبو اكتفى في ھذه المسألة عرضب أقوال العلماء في حكم سجود التلاوة بين الجمھور القائلين بأنه سنة مؤكدة، وبين الحنفية القائلين بالوجوب، ولم يرجح بين القولين ؛ الحكم أقسام في الفقھي الأصل مرجعه خلافٌ حنيفة وأبي الجمھور بين الخلاف لأنّ وذلك في لا التكليفي، ظنيّة، بدلالةٍ ثبت ما حنيفة أبي عند الواجب أنّ وذلك المسألة، في النصوص فھم الفرض فھو قطعيّة بدلالةٍ طلبُه ثبت ما وأما).٤ (                                                              )١ (الجھرية الصلوات في الجماعة إمام على حنيفة أبو وأوجبھا . بن ﷲ عبد الفضل أبو مودود، ابن ينظر الحنفي محمود)ھـ٦٥٣١ (،المختار لتعليل الاختيار) عليه علق: دقيقة أبو محمود(ج ص١، ٥٧، عيسى مطبعة ، القاھرة الحلبي، البابي . )٢ (قدامة، ابن ينظرالمغنيج ص٢، ٤٦٣، - ٥٦٣ . )٣ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٢، ٤٩١، -٥٩١.  )٤ (أحمد بن محمود المناقب أبو الزنجاني، ينظر)ھـ٨٩٣١ (،الأصول على الفروع تخريج) تحقيق : أديب محمد صالح(ط ص٢، بيروت٩٦١، الرسالة، مؤسسة ، .

عدد الصفحات ١١٠

٩٩    فيكذا مسألة س الع تفس عن وذل قول: mH G F E D C Bl }الأعراف: ١٣{، العباس أبو قال " :وفُ مھِ من ھذا الأم وج س الع للص عل خ ه،ـفي)١ (لهـوحاص :أنّ الجمھور على ھاأنّ رض،ـف)٢ (واختلف فيھا نـع مالك على ثلاثة أقوال : الوجوب مطلقا، ةوالسنّ مطلقا، ؛والفرق فتجب مع العمد، ولا تجب مع النسيان والعذر) ٣).(٤ " ( الباحث قال: وفي ھذه المسألة أيضا لم يُ حرجِّ العباس أبو بين القائلين بوجوب ستر العورة كشرطٍ من شروط الصلاة، وبين القائلين بسنيّتھا، أو التفريق بين العمد العذرو .وفي ھذه المسائل وغيرھا والتي لم صدريُ أبو العباس قولا راجحا فيھا يحسم الخلاف، ولعلّ مردّ ذلك قوّة قولٍ ترجيح معھا يُمكِنه لا بحيث الأدلة، بتساوي الخلاف آخر على . عدم على الأدلة من وھذا للأدلة، وتمحيصٍ نظر مزيد إلى بحاجةٍ المسائل ھذه أنّ رأى إذ لمذھبه، العباس أبي تعصّب تخير أو تحيّز دون فقط، الدليل قوّة مستنده بينھا الترجيح يكون حتى . الثالث المنحى/ مالك الإمام لمذھب المخالفة للأقوال ترجيحه :                                                              )١ (ظاھر مذھب مالك أنھا من سنن الصلاة، وذھب أبو حنيفة والشافعي إلى أنھا من فروض الصلاة. وسبب الخلاف في ذلك تعارض الآثار، واختلافھم في مفھوم قوله تعالى: mH G F E D C Blھل ؛ الأمر بذلك على الوجوب، أو على الندب؟ فمَن حمله على الوجوب قال: المراد به ستر العورة، واحتج لذلك بأن سبب نزول ھذه الآية كان أنّ المرأة كانت تطوف بالبيت عريانة وتقول :اليوم يبدو بعضه كله أو... وما بدا منه فلا فنزلت أحله، ھذه الآية» وأَمَر رسولُ ﷲ  أ يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان« . أخرجه في البخاريالصحيحكتاب ،: باب الصلاة،: برقمم العورة، من يُستر ا: )٩٦٣ (ص١ج، ٢٨، في ومسلم ، الصحيحكتاب ،: باب الحج،: برقم الأكبر، الحجّ يوم وبيان عُريان بالبيت يطوف ولا مشرك البيت يَحجّ لا: )٧٤٣١(ج ص٢، ٢٨٩، . عباس ابن عن مسلم الإمام أخرجه ما فھو ھذا لأجل الآية نزول تعيين وأما . مسلم، الإمامالصحيحكتاب ،: باب التفسير،: تع قوله الىفي}H G F E D{برقم ،: )٨٢٠٣(ج ص٤، ٠٢٣٢، . ومن حمله على الندب قال: المراد بذلك الزينة الظاھرة من الرداء، وغير ذلك من الملابس التي ھي زينة، واحتج لذلك بما جاء في الحديث من أنه كان رجال يصلون مع النبي  عاقدي أُزُرَھم على أعناقھم كھيئة الصبيان، ويقال للنساء :لا ترفعن وسكنرؤ حتى يستوي الرجال جلوسا«. في البخاري أخرجهالصحيح، كتاب: باب الصلاة،: ض الثوب كان برقمإذا يقا،: )٢٦٣(ج ص١، ١٨،. ينظر رش الحفيدابن ،د بن محمد الوليد أبو القرطبي أحمد)ھـ٥٩٣١(، المقتصد ونھاية المجتھد بداية ج٤ط، ص١، ٢٢١، مطبعة القاھرة، الحلبي،.  )٢ (ھبيرة، ابن ينظر ھبيرة بن يحيى المظفر أبو)ھـ٣٢٤١(، العلماء الأئمة اختلاف) تحقيق : يوسف السيد أحمد (ج١ط، ص١، بيروت٦٩، العلمية، الكتب دار ،.  )٣ (الحفيد، رشد ابن ينظر القرطبي أحمد بن محمد الوليد أبو)ھـ٨٠٤١(، ما لبيان الممھدات المقدمات اقتضته الشرعيات الأحكام من المدونة رسوم ج١ط، ص١، ١٦١، -بيروت٢٦١ الإسلامي، الغرب دار ، .والقول المذھب في الأشھر ھو نسيھا من صلاة وصحة الصلاة في ذكرھا مَن على بوجوبھا . عبد القاضي ينظر الوھاب، المالكي علي بن الوھاب عبد محمد أبو)ھـ٥٢٤١(، الما الفقه في لكيالتلقين) تحقيق : بوخبزة محمد الحسني (ج١ط، ص١، بيروت٢٤، العلمية، الكتب دار ،.  )٤ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٧، ٦٤٣، -٧٤٣.

عدد الصفحات ١١١

٠٠١    لم يكن أبو العباس التعصب شديد لمذھب الإمام المالكي، ولم يمنعه تشربه للمذھب المالكي من أن يتبع القول الذي يعضده الدليل القوي، وإن كان من غير مذھبه، كما لم يمنعه ذلك من نقد أقوال الإمام بأسلوبمالكٍ علمي، لا يميل فيه إلى ھوى أو تشھّي، وھذا لا يتعارض مع سعيه الحثيث في خدمة مذھبه والاستدلال عليه؛ لأن ذلك كله في حدود الأدلة المعتبرة من القرآن و ةالسنّ و القياس... ، وھذا ديدن العلماء ونھجھم. وفيما يلي شواھد على ذلك: منھا ذكره عندما شرحه ام ثعلبة أبو رواه: ) أنّ الرسول  نھى عن أكْلِ كل ذي نابٍ من السِّباع(،)١ (وقد جاء نصّا في حديث أبي ھريرة النبيّ عن قال : )كلُّ ذي نابٍ من السِّباع فأكلُه حرام( ،)٢ (إذ بين أبو العباس أوجه التغاير بين الأحكام الفقھية التي أطلقھا العلماء على أكل السّباع بين التحريم والكراھة ؛ فقال: " ذھب الجمھور من السلف وغيرھم إلى الأخذ بھذا الظاھر في تحريم السباع، وھو قول ،الشافعي)٣ (وأبي ،حنيفة)٤ (ومالك في أحد قوليه،)٥ (وھو الذي صار إليه في الموطأ، وقال فيه: وھو الأمرُ عندنا،)٦ (وروى عنه العراقيون: الكراھة، وھو ظاھرُ المدونة،)٧ ( المدونة،)٧ (وبه قال جمھور أصحابه).٨ " ( ثم ساق أبو العباس تنبيھًا يعتذر فيه عن أصحابه بإطلاقھم حكم الكراھة على ما قال الجمھور بحرمته، فقال: " تنبيه: إنما عدل القائلون بالكراھة عن ظاھر التحريم المتقدم؛ لأنَّھم اعتقدوا معارضةً بينه وبين قوله تعالى: mm l k j i t s r q p o n ¦ ¥ ¤ £ ¢ ¡  ~ } | { z y x w v u§l }الأنعام: ٥٤١{. ووجه ذلك أنھم حملوا قوله}m l o n { على عموم وحي القرآن والسُّنَّة، وقالوا: إنّ ھذه الآية نزلت على النبيّ ، وھو واقفٌ بعرفة في حجة الوداع، فھي متأخرةٌ عن تلك الأحاديث، والحصر فيھا ظاھر، فالأخذ بھا أولى؛ لأنھا اإمّ ناسخةٌ المَ مھا،تقدّ أو راجحةٌ على                                                              )١ (في البخاري أخرجهالصحيحكتاب ،: باب والصيد، الذبائح : السباع، من نابٍ ذي كلّ برقمأكلُ: )٠٣٥٥ (، ص٧ج ٦٩،.  )٢ (في مسلم أخرجهالصحيح كتاب،: والذبائحال بابصيد ، : مخلب ذي وكل السباع من نابٍ ذي كلّ أكل تحريم برقم الطير، من: )٣٣٩١(ج ص٣، ٤٣٥١،.  )٣ (الماوردي، ينظرالكبير الحاويج ص٥١، ١١٣،.  )٤ (السرخسي، ينظر الحنفي أحمد بن محمد الأئمة شمس)ھـ١٢٤١(، المبسوط) تحقيق: الميس خليل (١ط، ، ،١١ج دا٨٩٣ص بيروت، الفكر، ر.  )٥ (المالكي الغرناطي يوسف بن محمد ﷲ عبد أبو الموّاق، ابن)ھـ٦١٤١ (،خليل لمختصر والإكليل التاجط ١، ، ص٤ج بيروت٦٥٣، العلمية، الكتب دار ،.  )٦ (مالك، الإمام ينظرالموطأج ص٣، ٠١٧،.  )٧ (مالك الإمام قول من فُھِم ما وھو : " الإنسيّ ولا الوحشيّ الھرّ ولا الثعلب، ولا الذئب ولا الضبع أكل أُحبُّ لا السباع من شيئا ولا الإنسيّ ." مالك، الإمامالمدونةج ص١، ١٤٥، . )٨ (القرطبيأبو العباس ،المفھمج ص٥، ٤١٢، -٥١٢ .

عدد الصفحات ١١٢

١٠١    تلك الأحاديث. أما القائلون ؛بالتحريم فظھر لھم وثبَتَ عندھم أنّ سورة الأنعام مكِّيَّة، نزلت قبل الھجرة، وأنّ ھذه الآية قُصِد بھا الردُّ على الجاھلية في تحريمھم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي، ولم يكن في ذلك الوقت مُحرَّم في الشريعة إلا ما ذكره في حَ مرَ الآية، ثم بعد ذلك حرَّم أمورًا كثيرة؛ كالحُ رمُ ة،الإنسيّ والبغال، وغيرھا... . قلت: والصحيح ما ذھب إليه ،الجمھور وﷲ أعلم بحقائق الأمور).١ " ( الباحث قال: وھذا النص يدل على أنّ العباس أبا يتبع في ترجيحه قوة الدليل، دون تعصب مذھبي، لذلك نراه في ھذه المسألة يرجح قول الجمھور الذي يرى حرمة أكل السباع، على رواية مالك، عن المالكية من العراقيين وھو ظاھر المدونة القائل بالكراھة، وسبب الاختلاف ھو تعارض عموم الآية} k j i { ...مع عموم الحديث ) :نھى عن أكْلِ كل ذي نابٍ من السِّباع(، العباس وأبو لا يرى تعارضا بينھما، إذ إ نّ سورة الأنعام مكية، يةوالآ} k j i { ...كان سببُ نزولھا الردَّ على ما حرمته التعاليم الجاھلية على الناس، فنزلت الآية تبيح كل ھذه المحرمات، وتُ محرِّ ما نصت ؛عليه كالميتة والخنزير والدم المسفوح، وبعد ھذه الآية متحرّ الشريعة أمورا كثيرة لم تتناولھا الآية، وعلى ذلك يكون عموم الحديث في دلالته على تحريم كل ذي ناب لا يتعارض مع الآية، خلاف من يرى الكراھة جمعا بين الأدلة . في العباس أبي منھج أنّ إلا بسوق اتّسم المسألة ھذه في المالكي المذھب رأي رجحان بيان التشكيك إلى أولا فلجأ المذھب، آراء في الطعن في التصريح عن منه حرصًا والدوافع؛ الأعذار في الشائبة أنّ إلا القرآن؛ في وارد الرأي ھذا أصل أنّ بيّن ثمّ مذھبه، إلى القول ھذا نسبة في مناس عن مستقلا النص نزولهفھم بة . نوم الشواھد الدالة على العباس أبي بعد عن التعصب المقيت أيضا نقده لقول إمام مذھبه القائل بأن الإعراض عن التحكيم بين أھل الذمة أولى، تعالى قوله تفسير عند وذلك: m F L K J I H GM S R Q P O NT W V U Y XZl }المائدة: ٢٤{؛ فبعد ذكره لأقوال الفقھاء قال: " غير أنّ مالِكا رأى الإعراض عنھم أولى" .وھنا يستدرك العباس أبو على رأي الإمام مالك بان الإعراض عنھم أولى، وھذا                                                              )١ (السابق، ص٥جالمصدر ٥١٢، -٦١٢ .

عدد الصفحات ١١٣