٢٨١ تعالى قوله: mm l k j i h g l}عمران آل: ١٦١{. العباس أبو قال: " أي : يأتِ به مُعذَّبًا بحِمْلِه وثِقَلِه، ومرعوبًا بصوتِه، ومُوَبَّخًا بإظھار خيانته على رؤوس الأشھاد؛ وھذا يدلُّ على أنّ الغلول كبيرةٌ من الكبائر).٢)" (٣ ( تعالى قوله: m u t s r q p o n m l k j i h g f e w vl }عمران آل: ٨٧١{. العباس أبو قال: " وھذا كما فعل ﷲ بالظَّلَمَة من الأمم السالفة والقرون الخالية، حتى إذا عمَّ ظلمُھم وتكامل جُرمُھم أخذھم ﷲ أخذة رابية، فلا ترى لھم من باقية، وذلك سنة ﷲ في كل جبار عنيد، ولذلك قال: m i h g f e d c b a ` _ ~ }l }ھود: ٢٠١{.)٤ " ( )١ (الباحث قال : الآي ھ أنّ عل العلم أكث لأنّ الآي ھ ن ف س معون بئر قصة تكون أن يَبْعُد مالك بن أنس عن رُوي ما وھو أُحُد، غزوة قصة في نزلت ﷲ رسول أنّ وشُ أُحُد، يوم رَبَاعِيَتُه كُسِرت ويقول عنه، الدَّمَ يَسْلُتُ فجَعَل رأسه، في: )ﷲ؟ إل يدعوھم وھو رَبَاعِيَتَه، وكَسَروا نبيّھم شَجُّوا قومٌ يُفلِح كيف (، ﷲ ف : } x w { z y{ . ف مس أخرجالصكت ، : والس ب ر، : أُحُ غ ب: )١٩٧١(ج ص٣، ٧١٤١، . الزج ينظوإعراب الق معج ص١، ٧٦٤، الس ، بح العلومج ص١، ٧٩٢، زمن أب ابن ،العزي الق تفسج ص١، ٧١٣، طال أب ب مك ،الھداي ، ص٢ج ٣٢١١، -٥٢١١ الماوردي، ،والعيون النكتج ص١، ٣٢٤، الواحدي، ،التفسير في الوجيزص ١٣٢، ، السمعاني،القرآن تفسيرج ص١، ،٥٥٣، عطية، ابنالوجيز المحررج ص١، ٦٠٥، . سبب معونة بئر قصة ساق أن بعد الرازي الفخر قال ل لآيةنزول : " أنّ عل اتفق العلم أكث لأنّ بعيد؛ وھو عليه يَدلُّ الكلام وسياق أُحُد، قصة في الآية ھذه." ال الفخر رازي،الكبير التفسيرج ص٨، ٥٥٣، . الباحث قال : قص رواي أنّ حج اب بينّ لمَ وذل الآية، نزول سبب في مشتركتين القصتان تكون أن ويبعد فيھا جاء والتي معونة، بئر: ) ﷲ أنزل حتى} x w { z y { ( الق اب أنّ كم الزھ م مُدرَجةٌ النبي أنّ ذكر تائبينترك مسلمين جاءوه أن بعد معونة يوم أصحابه قتلة على الدعاء . الجوزية،ينظر قيم ابن العباد خير ھدي في المعاد زادج ص٣، ،٣٢٢، حجر، ابنالباري فتحج ص٨، ٧٢٢،. )٢ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٤، ٩٢، . )٣ (الباحث قال : الرس في ق وال اللُّتْبيّ اب ح من الآية ھذه تفسير في ألفاظه العباس أبو استمد للھدايا العمّال أخذ عن ناھيًا : ) رقبت عل يَحمله القيامة يوم به جاء إلا شيئا منه أحدٌ يَأخذ لا بيده؛ نفسي والذي شاةً أو خُوار، لھا بقرةً أو رُغاء، له بعيرًا كان إنْ تَيْعر (.عليه متفق . في البخاري أخرجهالصحيحكتاب ، : الھِبَة باب عليھا، والتحريض وفضلھا: برقم لعلّة، الھدية يَقبل لم من: )٧٩٥٢(ج ص٣، ٩٥١، ف ومس ،الص ، كتاب: باب الإمارة،: برقم العمّال، ھدايا تحريم: )٢٣٨١(ج ص٣، ٣٦٤١، . الباحث قال: الح موض ك وإنْ وھ الغل م فك تلازمً بينھم أنّ إلا الآي لموض مغ المال بيت على اعتداءٌ ھو إنما العمّال. )٤ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٦، ٧٥٥، -٨٥٥ .
عدد الصفحات ١٩٤٣٨١ تعالى قوله: mf e d c o n m l k j i h g p l}عمران آل: ٣٨١{. العباس أبو قال: " كانت سنّة ﷲ تعالى في طوائف من بني إسرائيل أن يسوق لھم نارًا، فتأكل ما خَلُص من قربانھم وغنائمھم، فكان ذلك الأكل علامة قبول ذلك المأكول. حكاه السديُّ وغيرُه،)١ (وھو الذي يدل عليه ظاھرُ القرآن في قوله تعالى: m h g f e d c p o n m l k j il.)٢)" (٣ ( تعالى قوله: m e d c b a ` _ ^ ] \ [ Z Y X l k j ih g fl }عمران آل: ٨٨١{. الأولى المسألة: النزول سبب روايات : في متعارضتين روايتين العباس أبو ماساق فأوّلُھما الآية، ھذه نزول سبب في الظاھر رُوي عن أبي سعيد الخدري أنھا نزلت في المنافقين الذين كانوا يتخلّفون عن الخروج إلى الغزو، فإذا قدمَ النبيُّ اعتذروا له وحَلَفوا، وأحبّوا أن يُحمَدوا بما لم يَفعلوا. قال أبو سعيد: فنزَلت الآية. والحديث الآخر ما رُوِي عن ابن عباس أنه قال: )إنما أُنزِلت ھذه الآية في أھل الكتاب، وقال: سألَھم النبيُّ عن شيءٍ فكَتَموه إيّاه وأخبَروه بغيره، فخَرَجوا قد أَرَوْه أنْ قد )١ (الثعلبي، ينظروالبيان الكشفج ص٣، ٣٢٢، . )٢ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٣، ٣٣٥، . )٣ (الباح قال: الآي ف ثَ قول وقوع ص عل ي ومم: m y x w v u t s r zl }عمران آل: ٣٨١{.
عدد الصفحات ١٩٥٤٨١ أخبروه بما سألھم عنه، واستَحمَدوا بذلك إليه، وفَرِحوا بما أَتَوا من كتمانھم إيّاه ما سألھم عنه)(.١ ( قال أبو العباس: " وحديث أبي سعيدٍ ھذا يدلّ على أنّ الآية نزلت في المنافقين، وحديث ابن عباس الذي بعده يدل على أنھا نزلت في أھل الكتاب، ولا بُعْدَ في ذلك؛ لإمكان نزولھا على السببين؛ لاجتماعِھما في زمانٍ واحد، فكانت جوابًا للفريقين .أعلم تعالى وﷲ).٢)" (٣ ( الثانية المسألة: العباس أبو قال: " والمفازة: الموضع الذي يُفَاز فيه من المكروه . وقوله}Y X{ :أي: لا تَظُنّنَّ، أي: لِتَعلَموا أنھم غيرُ فائزين من عذاب ﷲ؛ لأنَّھم كتموا الحق، وأحبّوا أن يُحمَدوا به؛ أي: يُثنَى عليھم بأنّھم عليه . و}Z{: فاعل لـ}Y{، ومفعولاھا محذوفان لدلالة} e { عليه، وھذا نحو قول الشاعر):٤ ( بأيِّ كتابٍ أم بأيّةِ ترى سُنّةٍ حُبَّھم عارًا علَيَّ وتَحسِبُ اكتفى بذكر مفعولي الفعل الواحد عن ذكر مفعولي الثاني، وھذا أحسنُ ما قيل فيه. )٥)" (١ ( )١ (عليھما متفق .ف تباع البخاري أخرجھماالصكت ،: ب الق تفس} \ [ Z Y X ]{برقم ،: )٧٦٥٤ ٨٦٥٤،(ج ص٦، ٠٤، ف ك تباعً ومس ،الصكت ، : المن ص برقمي وأحوالھم،: )٧٧٧٢ ٨٧٧٢،(ج ص٤، ٢٤١٢، -٣٤١٢ . )٢ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٧، ٣٢٣، . )٣ (حال عن المخبرة الرواية الطبري التأوي أھ واتف السياق، لدلالة الكتاب؛ ھل المعنيّ أنھ عل بھا . الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٧، ١٧٤، -٢٧٤ .المزيني، خالد وينظرالقرآن نزول أسباب في المحرر ، ص١ج ٨٤٣، -٩٤٣. )٤ (صاحب نسبه"الأدب خزانة " النب بي آل م ف الھاش قص إحدى من زيد، بن الكُمَيت إلى ، وقبله : ھاشِمٍ بَنِيْ وأغضبُ مِرَارًا أرضى ولَھُمْ بِھِمْ وإنني النّبيِّ رَھطِ عمر بن القادر عبد البغدادي، القادر عبد ينظر)ھـ٨١٤١ (،الع لس لُب ولُبُّ الأدب خزانة) تحقي : عب ھارون السلام(ط ج٤، ص٤، ٣١٣، -القاھرة٤١٣ الخانجي، مكتبة ، . )٥ (القرطبي، العباس أبومالمفھج ص٧، ٣٢٣، -٤٢٣.
عدد الصفحات ١٩٦٥٨١ النساء سورة تفسير من تعالى قوله: m d c b a ` _ ~ } | { z y x w v u t q p o n ml k j i h g f el }النساء: ٣{. الأولى المسألة: الآية مفردات تفسير في : العباس أبو قال}u{ :فَزِعتُم وفَرُقتم، وھو ضدّ الأمن، ثم قد يكون الخوفُ منه معلومَ الوقوع، وقد يكون مظنونًا، فلذلك اختلف العلماء في تفسير ھذا؛ ھل ھو بمعنى :العلم أو بمعنى : الظن؟ فقال بعضھم: خفتم: عَلِمتم،)٢ (وقال آخرون: خِفتُم: ظننتم).٣ ( و}w{ :تَعدِلوا. وقد تقدَّم أنّ أقسط بمعنى :عَدَل ، وقَسَط بمعنى : جَارَ . وقد تقدّم أنّ اليُتمَ في بني آدم من قِبَل فقْدِ الأب، وفي غيرھم مِن قِبَل فقْدِ الأمّ، وأنّ اليتيم إنما أصله أن يقال على مَن لم يَبلُغ، وقد أُطلِق في ھذه الآية على المحجور عليھا - صغيرة كانت أو كبيرة - استصحابًا لإطلاق اسم اليتيم لبقاء الحَجْر عليھا، وإنما قلنا :إنّ اليتيمة الكبيرة قد دخلت في الآية؛ لأنَّھا قد أُبِيح العقدُ عليھا في الآية، ولا تُنكَح اليتيمةُ الصغيرة؛ إذ لا إذنَ لھا، فإذا بلغت جاز نكاحُھا لكنْ )١ (الباح ق: عم وأب كثي اب ق عل الإع ھ يص إنم : ) يَحسِ لا] \ [ Z d c b a ` _ ^ يَحسِ (ف الب وف كليھم ف الس وكس الفعل ك ف بالي ، الثاني في وضمِّھا الأول، . مجاھد، ابن ينظرالق ف سبعةص ٩١٢، -٠٢٢. المعن فيك : يَحسِ لا يفرح الذين أعربوا إذ بمفازة، أنفُسَھم ون)يَحسِ ف(: وھم مفعولي إل عُ وق الأول، الفع م ب: و الضمير،} f{إليھم الأول الفع تعدي ع ب فاس ، .عطي اب ينظ الج ١، ، ٣٥٥ص . النب إل عائ مستتر ضمير الفاعل بأنّ الزمخشريُّ فأعربھا عاصم؛ قراءة على وأماو ،}Z{ : ب مفع ھو الثاني والمفعول أول،}f{. الزمخشري، ينظرالتنزيل حقائق عن الكشافج ص١، ١٥٤، . قراءاتٌ الآية وفي إعراب منھا لكلٍّ أخرى، . الباحث قال: قولهويَغل فسّر لأنه وذلك الآية، إعراب في العباس أبي عند اللبس وقوع الظنّ على ب}Y X { بقوله: أي: لا فبنىتَظُنّنَّ ، عمرو أبي قراءة على وأعرب الجمھور، قراءة على المعنى. )٢ (عبيدة، أبو ينظرالقرآن مجازج ص١، ٤٧، . )٣ (تفسير في والراجح}u {عطي ابن لقول الظنّ؛ ھو : " ھ وإنم بوج اليق بمعن الخ يك ولا ف اليقين درجة إلى يَصِل أن وأما الجھتين، إحدى إلى فيه الظنُّ يَميل قد أنه إلا التوقّع، أفعال من ." عطي اب الوجيز المحررج ص٢، ٦، .
عدد الصفحات ١٩٧٦٨١ بإذنھا، كما قال النبي فيما خرّج الدارقطني وغيره في بنت عثمان بن مظعون ، وأنھا يتيمة ولا تُنكَح إلا بإذنھا،)١ (وھذا مذھب الجمھور؛ خلافا لأبي حنيفة)٢ ... .( وقوله} cb a ` _ ~ } | { z{ :قد تقدَّم أنّ) ما( أصلھا لمَا لا يَعقِل، وقد تجيء بمعنى: الذي، فتُطلَق على مَن يَعقِل كما جاءت في ھذه الآية؛ فإنَّھا فيھا للنساء، وھُنَّ ممّن يَعقِل، ولا يُلتَفت لقول من قال : إنّ المراد بھا - ھنا - العقد،)٣ (لقوله تعالى بعد ذلك} ~ _ {مبيِّنا لمُبھَم ) ما)(.٤ " ( تعالى قوله تفسير في العباس أبو قال ثم} c b a `{ " : العدد أسماء عن والمعدولة صفات،)٥ (وقيل: مؤنَّثة، العدد أسماء لأنّ والتأنيث؛ للعدل)٦ (وقيل : اللفظ، في العدد لتكرار والمعنى: معنى وإلى مثنى، لفظ إلى اثنين لفظ عن عَدَل لأنّه: اثنين اثنينِ ... . النخعيُّ وقرأ: )ثُلَثَ (و ، )رُبَعَ)( ٧).(٨ " ( الثانية المسألة: نسوة أربع من بأكثر الزواج زاد مَن على الردّ في : العباس أبو قال: " وقوله} c b a `{ :قد فَھِم مِن ھذا مَن بَعُد فھمُه للكتاب والسنّة، وأعرض عمّا كان عليه سَلَفُ ھذه الأمّة، وقَلَّ علمُه باللسان واللغة أنه يجوز لنا أن ننكح تسعًا ونجمع بينھنّ في عصمة واحدة من ھذه الآية، وزَعَم أنّ) الواو( جامعة، وعضَّد ذلك بأنّ النبيّ نَكَح تسعًا، وجَمَع بينھنّ في عصمة. والذي صار إلى ھذه الجھالةِ الرافضةُ وطائفةٌ من أھل )١ (في قطني الدار أخرجهالسننكتاب ،: ب النك): ٧٤٥٣(ج ص٤، ٠٣٣، ف أحم وأخرج ،المس ، عم ب ﷲ عب مسب ،: )٦٣١٦(ج ص٠١، ٤٨٢، -٥٨٢ ف والح ،المسكت ، : النك برقم: )٣٠٧٢(وقال ،: ج الذھبي، ووافقه الشيخين، شرط على صحيح حديث ص٢ھذا ١٨١،. )٢ (أحمد الإمام عن مثلُه وروي . المقدسي، قدامة ابن ينظرالمغنيج ص٩، ٢٠٤، . )٣ (الجصاص، ينظرالقرآن أحكامج ص٢، ٨٤٣،. )٤ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٧، ٥٢٣، -٦٢٣. )٥ (قوله إلى وأربع وثلاث اثنين عن عدل أنه وذلك}b a `c {. )٦ (معدوده، يوافق اثنين لأنّ معدودهوذلك يخالف وأربع وثلاث. )٧ (الثعلبي، ينظروالبيان الكشفج ص٣، ٦٤٢،. شاذتان قراءتان وھما . )٨ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٧، ٠٣٣، -١٣٣.
عدد الصفحات ١٩٨٧٨١ الظاھر،)١ (فجعلوا} c b a ` {مثل: اثنين وثلاث وأربع، وبينھما من الفرقان ما بين الجماد والإنسان، فإنّ أھل اللغة مطبقون على الفرق بينھما، ولا نعلم بينھم خلافا في ذلك. وبيان الفرق أنّ العرب إذا قالت: جاءت الخيلُ مثنى مثنى؛ إنما تعني بذلك: اثنين اثنين؛ أي: جاءت مزدوجة. قال الجوھري: وكذلك جميع العدد)٢ . ( قلت: وعلى ھذا جاء قولُه تعالى في وصف الملائكة: m{ z y x w l }فاطر: ١{ويُعلم ، على القطع والبتات أنه لم يُرِد ھنا توزيعَ ھذه الأعداد على الملائكة حتى يكونوا ھم أولي تسعة أجنحةٍ يشتركون فيھا، ولا أنه جَمَع كلُّ واحدٍ من آحاد الملائكة تسعة أجنحة. وتلزم ھذه الفضائح مَن قال بالجمع في آية النكاح، إذ لا فرق بين ھاتين الآيتين في ھذا اللفظ في العدل والعطف بالواو الجامعة، وإنما المراد أنّ ﷲ تعالى خلق الملائكة أصنافا، فمنھم صِنفٌ جَعَل لكلِّ واحدٍ منھم جناحين، ومنھم صنفٌ جَعَل لكلِّ واحدٍ منھم ثلاثة، ومنھم صنفٌ جَعَل لكلِّ واحدٍ منھم أربعة. وكذلك آية النكاح معناھا أنّ ﷲ تعالى أباح لكلِّ واحدٍ منھم من الزوجات ما يَقدِر على العدول فيه، فمَن يَقدِر على العَدْل في اثنتين أُبِيح له ذلك، ومَن يَقدِر على العدل في أكثر أُبِيح له ذلك، فإنَّ خاف ألاّ يعدل فواحدة كما قال تعالى، وغاية الإباحة أربع لأنَّه انتھى إليھنّ في العدد ... .وقد ذھب بعضُ أھل الظاھر إلى إباحة الجمع بين ثماني عشرة،)٣ (تمسُّكًا بأنّ العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار لمّا لم يُمكنه لذلك إنكار، لكنه لما حمل) الواو( على الجمع جَمَع بين ھذه الأعداد، وقَصَر كلَّ صيغةٍ من العدد على أقله ، فجعل) مثنى( بمعنى: اثنين واثنين، و)ثلاث( بمعنى: ثلاث وثلاث، و) رباع( بمعنى: أربع وأربع. وھذا القائلُ أعورُ بأيِّ عينيه شاء، فإنَّ كل ما ذكرناه يُبطِل دعواه، ونزيد ھنا نكتة تضمنھا الكلام المتقدِّم، وھي أنّ قَصْره كلّ صيغة على أقلِّ ما تقتضيه بزعمه تحكُّمٌ بما لا يوافقه أھل اللسان عليه، ولا يرشد معنى الاثنين إليه؛ لأنَّ مقصود الآية إباحة نكاحِ اثنتين لمن أراد، ونكاحِ ثلاثٍ لمَن أراد، ونكاحِ أربعٍ لمَن أراد، وكلُّ واحدٍ من آحادِ كلِّ نوعٍ من ھذه الثلاثة لا ينحصر، فكل اثنين وثلاثٍ وأربع لا ينحصر، فقَصرُه على بعض أعداد ما تضمّنه ذلك مخالِفٌ لمقصود الآية، فتفھّم ذلك؛ فإنَّه مِن لطيف الفَھم، وللكلام في ھذه الآية متَّسع، وفيما ذكرناه تنبيهٌ ومقنع).٤ " ( )١ (النووي، ينظرالمھذب شرح المجموعج ص٦١، ٤٤٢،. )٢ (الجوھري، ينظرالعربية وصحاح اللغة تاجج ص١، ٥٧٢، . )٣ (الحنفي علي بن عثمان الدين فخر الزيلعي، ينظر)ھـ٣١٣١ (،ال كن ش الحقائق تبيينط ج١، ٢، ، مصر٢١١ص الأميرية، الكبرى المطبعة ،. )٤ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٧، ٦٢٣، -٩٢٣.
عدد الصفحات ١٩٩٨٨١ الثالثة المسألة: تفسيرھا وفي الآية، نزول سبب بيان في السلف أقوال : العباس أبو قال: " وبعد أن فھمت أفراد تلك الكلمات، فاعلم أنّ العلماء اختلفوا في سبب نزول ھذه الآية وفي معناھا، فذھبت عائشة - رضي ﷲ عنھا - إلى ما حاصل الروايات المذكورة عنھا: أنھا نزلت في وليّ اليتيمة التي لھا مال، فأراد وليُّھا أن يتزوجھا، فأُمِر بأن يُوفيھا صَداق أمثالھا، أو يكون لھا مالٌ عنده بمشاركةٍ أو غيرھا، وھو لا حاجةَ له لتزويجھا لنفسه، ويَكره أن يُزوِّجھا غيره مخافة أخذِ مالھا من عنده، فأَمَر ﷲ الأولياءَ بالقسط، وھو العدل، بحيث إنْ تزوّجھا بَذَل لھا مَھرَ مثلِھا، وإن لم تكن له رغبةٌ فيھا زوّجھا من غيره، وأوصلھا إلى مالھا على الوجه المشروع، وتكميل معنى الآية : أنّ ﷲ تعالى قال للأولياء: إن خفتم ألا تقوموا بالعدل، فتزوّجوا غيرھنّ ممّن طاب لكم من النساء اثنتين اثنتين إن شئتم، وثلاثا ثلاثا لمَن شاء، وأربعا أربعا لمن شاء. ھذا قول عائشة في الآية).١ ( وقال ابن عباس في معنى الآية: إنه قَصَر الرجال على أربع لأجل أموال اليتامى، فنزلت جوابا لتحرُّجھم عن القيام بإصلاح أموال اليتامى. وفَسَّر عكرمة قول ابن عباس ھذا بألا تُكثِروا من النساء، فتحتاجوا إلى أخذ أموال اليتامى).٢ ( وقال السُّدِّي وقتادة: معنى الآية : إنْ خفتم الجَوْر في أموال اليتامى فخافوا مثله في النساء، فإنَّھنّ كاليتامى في الضعف، فلا تنكحوا أكثر مما يمكنكم إمساكھنّ بالمعروف).٣ ( قلت: وأقرب ھذه الأقوال وأصحُّھا قول عائشة - إن شاء ﷲ تعالى. - وقد اتَّفق كلُّ من يعاني العلوم على أنّ قوله تعالى} y x w v u t {ليس له مفھوم؛ إذ قد أجمع المسلمون على أنّ من لم يخَفِ القسطَ في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة؛ اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، كمَن خاف . فدلَّ ذلك على أنّ الآية نزلت جوابًا لمن خاف، وأنّ حكمھا أعمُّ من ذلك).٤ ( )١ (علي متف . ف البخ أخرجالصكت ،: ب الش: ال وأھ اليت ب مي: )٤٩٤٢(ج ص٣، كتاب٩٣١، الصحيح، في ومسلم ،: برقم التفسير،: )٨١٠٣(ج ص٤، ٣١٣٢، -٤١٣٢ . )٢ (الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٧، ٥٣٥، حاتم، أبي ابن ،العظيم القرآن تفسيرج ص٣، ٧٥٨، . )٣ (الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٧، ٦٣٥، -٧٣٥ . )٤ (الآي ف الش جمل اتص بي م ال ف المفس اختل وق}y x w v u t { الشرط بجواب}_ ~ } | { z{ ﷲ رضي عائشة عن روي ما ترجيح إلى المفسرين بعض فذھب ؛ ذلك في عنھا . الزجاج، ينظروإعرابه القرآن معانيج ص٢، ٨، . قتاد عن رُوي ما بعضھم ةورجّح . الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٧، ٠٤٥، -١٤٥ زمن أب اب ، تفس العزيز القرآنج ص١، ٥٤٣، الواحدي، ،التفسير في الوجيزص ٢٥٢، .
عدد الصفحات ٢٠٠٩٨١ الرابعة المسألة: عرض أبو العباس أقوال الفقھاء في حكم الزواج، أھل بعض فأوجبه الظاھر، والجمھور على أنه مندوب،)١ (ثم بيّن أبو العباس موقف من الجمھور أدلة الظاھر،أھل فقال" : صَرَف الجمھورُ الأمرَ عن ظاھره لشيئين : أحدھما : أنّ ﷲ تعالى قد خيَّر بين التزويج والتَّسَرِّي بقوله تعالى} ~ } | { z c b a ` _{، ثم قال} l k j i {، والتَّسرِّي ليس بواجبٍ إجماعًا، فالنكاحُ لا يكون واجبًا؛ لأنّ التخيير بين الواجب وبين ما ليس بواجب يرفع وجوب الواجب . وبَسْطُ ھذا في الأصول .وثانيھا :قوله تعالى: m _ ^ ] \ [ Z Y X W V d c b a `l }المؤمنون: ٥ – ٦{، ولا يُقال في الواجب: إنه غير ملوم .... ولا حجّة لھم - أي : الظاھر أھل -في قوله تعالى: m { z y x w v u t q p o n m l k j i h g f e d c b a ` _ ~ } |l؛ فإنَّه أمرٌ قُصِدَ به بيانُ ما يجوز الجمعُ بينه من أعداد النساء، لا أنَّه قَصَد به حُكْم أصل القاعدة . ولا حجَّة لھم في قوله تعالى: mG F E D C B A l}النور: ٢٣{؛ فإنَّه أمرٌ للأولياء بالإنكاح، لا للأزواج بالنِّكاح).٢ " ( تعالى قوله: m Å Ä Ã Â Á À ¿ ¾ ½ ¼ » º ¹ ¸ ¶ Í Ì ËÊ É È Ç Æ ÖÕ Ô Ó Ò Ñ ÐÏ Îl }النساء:٦{. الباحث قال : أنّ كم اليت أحك بي ف الآيات سياق مع يتلاءم لأنه عنھا؛ ﷲ رضي عائشة قول والظاھر الشرط جواب -القول ھذا على -بجُملته غيره من اتصالا الأقرب ھو . )١ (المقدسي، قدامة ابن ينظرالمغنيج ص٩، ٠٤٣، -١٤٣. )٢ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٤، ٢٨، -٣٨ .
عدد الصفحات ٢٠١٠٩١ الأولى المسألة: العباس أبو قال: " قوله} ¼ » º{ :أي :الحُلُم).١ " ( الثانية المسألة: عند شرحه مَا رُوي عن عائشة – رضي ﷲ عنھا – أنھا ھذه في قالت الآية: ) أُنزِلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويُصلحه إذا كان محتاجًا أن يأكل منه)(.٢ ( قال أبو العباس: المراد بھا أولياء الأيتام، وھو قول الجمھور . وقال بعضھم: المراد به اليتيم؛ إن غنيًّا كان وَسَّع وأعفَّ عليه مِن ماله، وإن كان فقيرا أَنفَق عليه بقدره. وھذا في غاية البُعْد؛ لأنَّ اليتيم لا يُخاطَب بالتصرف في ماله لصغره ولسَفَھَه، ولأنه إنما يأكل من ماله بالمعروف على الحالين، فيضيع التنويع والتقسيم المذكور في الآية .وعلى قول الجمھور فالوليُّ الغنيّ لا يأخذ من مال يتيمه شيئًا، ولا يستحق على قيامه عليه أجرًا دنيويًّا؛ بل ثوابا أخرويًّا . وأما الفقير فاختُلِف فيه، ھل يأخذ من مال يتيمه شيئًا أم لا؟ فذھب زيد بن أسلم إلى أنه لا يأخذ منه شيئًا وإن كان فقيرًا، وحُكِي ذلك عن ابن عباس بناءً على أنّ ھذه الآية منسوخةٌ بقوله تعالى: m y x w v u tl }النساء: ٠١{، وقيل: بقوله :m m l k o nl }البقرة: ٨٨١{.)٣ ( قلت: وھذا لا يَصحُّ النسخُ فيه لعدم شرطه؛ إذ الجمع ممكن؛ إذ الأخذ الذي أباحه ﷲ تعالى ليس ظلمًا ولا أكلَ مالٍ بالباطل، فلم تتناوله الآيتان. وھذا ھو القول بالموجب . قلت: والصحيح من ھذه الأقوال - إن شاء ﷲ - أنّ مال اليتيم إن كان كثيرًا يَحتاج إلى كثيرِ قيامٍ عليه، بحيث يُشغِل الوليّ عن حاجاته ومھماته، فُرِض له فيه أجرةُ عملِه، وإن كان قليلا مما لا يُشغِله عن حاجاته فلا يَأكل منه شيئًا، بما جرت العادةُ بالمسامحة فيه. وﷲ أعلم).٤ " ( )١ (السابق، المصدر ص٣ج ٧٢١، . )٢ (عليه متفق . في البخاري أخرجهالصحيحكتاب ،: باب البيوع، : يتع م عل الأمص أمْ أج مَ ب المش وم نيّ عل وسُ وال والمكي والإج البي ف بينھم: )٢١٢٢(ج ٣، ، ٩٧ص في ومسلم ،الصحيحكتاب ،: برقم التفسير،: )٩١٠٣(ج ص٤، ٦١٣٢،. )٣ (الجصاص، ينظرالقرآن أحكامج ص٢، ١٦٣، . )٤ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٧، ١٣٣، -٢٣٣.
عدد الصفحات ٢٠٢١٩١ تعالى قوله: m ` _~ } | { z y x w v u t al }النساء: ٠١{. العباس أبو قال: " أي: يأخذونھا، وعبّر عن الأخذ بالأكل لأنّ الأخذ إنما يُرادُ للأكل غالبا. ولـم يُعلّق الـوعيـد على أمـوال اليتـامى مـن حيث الأكلُ فقط، بل من حيث إتلافُھا عليھم بأخذھا منھم).١ " ( تعالى قوله: m f e d c b a ` _ ~ } | { z y g l}النساء: ٢١{قوله وفي ،: m G F E D C B A L K J I H dc b a ` _ ^ ] \[ Z Y X W V U TS R Q P O N M m l k j i h g f e l}النساء: ٦٧١{. الأولى المسألة: العباس أبو قال: " أُشكِلت الكلالة على عمر بن الخطاب كما قال : ثمّ إنّي لا أدع بعدي شيئا أھمَّ عندي من ﷲ رسول راجعتُ ما الكلالة، في راجعتًه ما شيءٍ في وقال صدري، في بإصبعه طَعَن حتى فيه، لي أَغلَظ ما شيءٍ في لي أَغلَظ وما الكلالة، : )يا عُمر! النساء؟ سورة آخر في التي الصيف آيةُ تكفيكَ ألاَ(،)٢ (وذلك أنھا نزلت فيھا آيتان؛ إحداھما قوله تعالى} y _ ~ } | { z{وفيھا ، إشكالٌ من جھات، ولذلك اختلف في الكلالة :ما ھي؟ ففيھا أربعة أقوال : أحدھا: أنھا ما دون الوالد والولد؛ قاله أبو بكر الصديق، وعمر، وعليٌّ، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، في خلق كثير).٣ ( والثاني: أنھا مَن لا ولد له، وروي عن عمر أيضًا،)١ (وھو قول طاووس).٢ ( )١ (السابق، المصدر ص٤ج ٠٠٥،. )٢ (في مسلم أخرجهالصحيحكتاب ،: باب الفرائض،: برقم الكلالة، ميراث: )٧١٦١(ج ص٣، ٦٣٢١، . )٣ (الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٨، ٣٥، -المنذر،٧٥ ابن ، الق تفسيرج ص٢، ٣٩٥، -،٥٩٥ اب أب ن حاتم،العظيم القرآن تفسيرج ص٣، ٧٨٨، .
عدد الصفحات ٢٠٣٢٩١ والثالث: أنھا ما عدا الوالد؛)٣ (قاله الحكم بن عُتَيْبَة)٤ .( والرابع: أنھا بنو العمّ الأباعد؛ قاله ابن الأعرابي).٥ ( واختلف أيضًا فيما تقع عليه الكلالة، على ثلاثة أقوال : أحدھا: على الحيِّ الوارث؛ قاله ابن عمر عنھما ﷲ رضي).٦ ( والثاني: على الميِّت؛ قاله السُّدّي).٧ ( الثالث: على المال؛ قاله عطاء).٨ ( واختُلف أيضًا فيما أُخِذت الكلالة منه على قولين : أحدھما: أنھا مأخوذة من الإكليل المحيط بالرأس،)٩ (فكأنھا تكللت؛ أي : أحاطتْ بالميِّت من كلا طرفيه؛ ولذلك قال):٠١ ( وَرِثتُمْ قَنَاة المُلْكِ لا عن كلالةٍ عنِ ابْنَيْ منافٍ عبدِ شَمْسٍ وھاشمِ )١ (المنذر، ابن ينظرالقرآن تفسيرج ص٢، ٢٩٥،. )٢ (الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٨، ٥٤، . )٣ (السابق، المصدر ينظر ص٨ج ٧٥، -٨٥ . )٤ (ثق ك النخع وإب جبي ب وس مجاھ س ﷲ، عبد أبو عتيبة، بن الحكم رفيعً عاليً عالمً ومائ عش خم س بالكوفة توفي الحديث، كثير. س اب ينظ س ب محم ﷲ عب أب)م٨٦٩١(، الكبرى الطبقات) تحقيق: عباس إحسان (١ط، ص٦ج، ١٣٣، -٢٣٣ ، نصر أبو الكلاباذي، بيروت، صادر، دار محمد بن أحمد)ھـ٧٠٤١ (،أ معرفة في والإرشاد والسدادالھداية الثقة ھل أو: البخاري صحيح رجال) تحقي: الليثي ﷲ عبد(ط ج١، ص١، ٦٩١، -بيروت٧٩١ المعرفة، دار ،. )٥ (الجوھري، ينظرالعربية وصحاح اللغة تاجج ص٥، ١١٨١، . )٦ (الماوردي، ينظروالعيون النكتج ص١، ١٦٤، . )٧ (الطب ينظالبي جج ص٨، ٨٥، -٩٥ الأزھ اللغ أھ م ورجح ،اللغ تھج ٩، ، ١٣٣ص الرازي، الفخر المفسرين ومن ،الكبير التفسيرج ص٩، ٢٢٥، . )٨ (طالب، أبي بن مكي ينظرالنھاية بلوغ إلى الھدايةج ص٢، ٧٤٢١، . )٩ (إب ب إس الف اللغ أھ م به قال)ھ (، دي الأدبمعج) تحقي : مخت أحم عمر(ج ص٣، القاھرة٨٨١، الشعب، دار ،. المفسرين بعض واختاره . الزجّ ينظروإعراب الق مع ، ص٢ج ٦٢، طالب، أبي بن مكي ،النھاية بلوغ إلى الھدايةج ص٢، ٧٤٢١، الماوردي، ،والعيون النكتج ١، ، ١٦٤ص عطية، ابن ،الوجيز المحررج ص٢، ٨١، . )٠١ (ال وف المل عب ب س الأم الخليف فيھا يمدح قصيدةٍ من الفرزدق و : المُل قن ورث كلالةٍ غير . الفرزدق، ينظرالديوانج ص٢، ٩٠٣، .
عدد الصفحات ٢٠٤٣٩١ وقال آخر):١ ( وإِنَّ أَبَا الْمَرْءِ أحْمَى له وموْلَى الكَلالَةِ لا يَغْضَبُ والثاني: أنھا مأخوذةٌ من الكلال، وھو الإعياء،)٢ (فكأنه يصل الميراث إلى الوارث بھا عن بُعْدٍ وإعياء، وقيل : كأنّ الرَّحِم كَلَّت عن وارثٍ قريب؛ قال الأعشى):٣ ( فآلَيْتُ لا أَرْثِي لھا عن كلالةٍ ولا من وَجىً حتى تُلاقِي مُحمَّدًا ثم مقتضى ھذه الآية الأولى : أنَّ كل واحدٍ من الأخوين له السدُس، سواء أكان أحدھما ذكرًا أم أنثى، فإن كانوا أكثر اشتركوا في الثلث، ومقتضى الآية الثانية : أنّ للأخت النصف، وللاثنتين الثلثين، ولم يُبيِّن في واحدةٍ من الآيتين الأخوّة؛ ھل ھي لأم، أو لأب، أو لھما، ثم إذا تنزّلْنا على أنّ الأخوة من الأولى للأم، وفي الثانية للأب، أو أشقاء، فھل ذلك فَرْضُھم إذا انفردوا؟ أو يكون ذلك فَرْضَھم وإن كان معھم بعض الورثة؟ كلُّ ذلك أمورٌ مطلوبة، والوصول إلى تحقيق تلك المطالب عسير، وسنبيّن الصحيح من ذلك كله في الفرائض إن شاء ﷲ . فلما أُشكِلت على عمر من ھذه الوجوه تَشَوَّف إلى معرفتھا بطريقٍ يُزيح له الإشكال، فألَحّ على النبيِّ بالسؤال عن ذلك، حتى ضرب النبيُّ على صدره، وأغلظ عليه في ذلك ردعًا له عن الإلحاح؛ إِذْ كان قد نَھَى عن كثرة السؤال، وتنبيھًا له على الاكتفاء بالبحث عمَّا في الكتاب من ذلك، وعلى أنّ الكتاب يُبيّن بعضه بعضًا. وقال الخطابي: يُشبِه أن يكون لم يَفُتْه، ووَكَّل الأمر إلى بيان الآية اعتمادًا على علمه وفھمه؛ ليَتوصَّل إلى معرفتھا بالاجتھاد. ولو كان السائلُ ممّن لا فھم له، لبيّن له البيان الشافي . قال -الخطابي : -وإنّ ﷲ أنزل في الكلالة آيتين: إحداھما في الشتاء، وھي التي في أول سورة النساء، وفيھا إجمالٌ وإبھامٌ لا يكاد يَبِينُ المعنى من ظاھرھا، ثم أنزل الآية التي في آخر النساء في الصيف، وفيھا زيادة بيان)٤).(٥ " ( الثانية المسألة: وتوجيھھا الآية، في الواردة القراءات : )١ (أحد ينسبه ولم الشاھد، ھذا واللغة التفسير كتب من كثيرٌ تضمنت. ذك عن عاشور ابن وقال : ل مَ ق ث يُسمّوه، البيت ذكر م . عاشور، ابن ينظروالتنوير التحريرج ص٤، ١٥، . )٢ (الزمخشري واختاره . الزمخشري، ينظرالتنزيل حقائق عن الكشافج ص١، ٥٨٤، . )٣ (الأعشى، ينظرالديوانص ٩٦، . )٤ (الخطابي، ينظرالسنن معالمج ص٤، ١٩، ٣٩، -٤٩. )٥ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٢، ١٧١، -٢٧١.
عدد الصفحات ٢٠٥٤٩١ العباس أبو قال: " وقوله تعالى} } | { z y{ :القراءة المشھورة: }يُورَث {بفتح الراء؛ على أنَّه فعلٌ مضارع مبنيٌّ لمَا لم يُسَمّ فاعله، وفيه ضميرُ مفعولٍ لم يُسمَّ فاعلُه عائدًا على :رَجُل، و}}{: حالٌ من ذلك الضمير. فتكون الكلالة: الميِّت. وقرأه الحسن}يورِث {بكسر الراء مبنيًا للفاعل، وتكون}} { مفعولاً بـ}يورِث { .وقرئ كذلك مُضعَّف الرَّاء، )١ (وعلى ھذا فيصحُّ أن تكون الكلالة :الوارث . ويصحُّ أن تكون المالَ، وأحد مفعولي}يورَّث { مسكوتٌ عنه؛ لأنه يجوز الاقتصارُ على أحدھما. وﷲ تعالى أعلم).٢ ( تعالى قوله: m K J I H G F E D C B A Z Y X W V U T S R Q P O N M L h g f e d c b a ` _ ^ ] \ [l }النساء: ٥١– ٦١{. عند تفسيره مَا رواه عبادة بن الصامت أنّ الرسول قال: ) خذوا عنِّي، خُذوا عنّي، قد جعل ﷲ لھنّ سبيلا؛ البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مئة ونفيُ سَنَة، والثيّبُ بالثيّب جلدُ مئة والرجم).(٣ ( قال أبو العباس: " أي: افھموا عني تفسير السبيل المذكور في قوله تعالى} N M W V U T S R Q P O{، واعملوا به. وذلك أنّ مُقْتضى ھذه الآية أنّ مَن زنى حُبِس في بيته إلى أن يموت. وكذا قاله ابن عباس في النساء،)٤ (وحُكِي عن ابن عمر: أنّ ذلك حكم الزانيين؛ يعني: الرَّجل والمرأة).٥ (فكان ذلك الحبسُ ھو حدّ الزناة؛ لأنَّه كان يَحصُل به إيلام الجاني وعقوبته؛ بأن يُمنَع من التصرُّف والنكاح وغيره طول حياته، وذلك )١ (في الراء وقراءة الحسن وقراءة}| {ش الف على مشدَّدة . جن اب ينظ تبي ف المحتس عنھا والإفصاح القراءات شواذ وجوهج ص١، ٢٨١، . )٢ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٤، ١٧٥، -٢٧٥ . )٣ (في مسلم أخرجهالصحيحكتاب ،: باب الحدود،: برقم الزنا، حدُّ: )٠٩٦١(، ص٣ج ٦١٣١، . )٤ (الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٨، ٤٧، المنذر، ابن ،القرآن تفسيرج ص٢، ٠٠٦، حاتم، أبي ابن ، تفسير العظيم القرآنج ص٣، ٤٩٨، . )٥ (السدّي إلى الطبري عزاه . الطبري، ينظرالبيان جامعج ص٨، ٢٨، .
عدد الصفحات ٢٠٦٥٩١ عقوبةٌ وزجرٌ، كما يحصل من الجلد والتغريب . فحقيقٌ أن يسمّى ذلك الحبسُ حدًّا، غير أنّ ذلك الحكم كان محدودًا إلى غاية وھو أن يُبيّن ﷲ لھنّ سبيلا آخَرَ غير الحبس، فلما بلغ وقتُ بيانه المعلوم عند ﷲ أوضحه ﷲ تعالى لنبيّه فبلّغه لأصحابه... ، فارتفع حكمُ الحبس في البيوت لانتھاء غايته. وھذا نحو قوله تعالى: mq p t s r l}البقرة: ٧٨١{، فإذا جاء الليلُ ارتفع حكمُ الصيام لانتھاء غايته لا لنسخه. وبھذا يُعلم بطلانُ قول مَن قال : إنّ الحبس في البيوت في حقّ البِكْر منسوخٌ بالجلد المذكور في النور، وفي حقّ الثيّب بالرّجم المُجمع عليه).١ (وھذا ليس بصحيحٍ لمَا ذكرناه أولا، ولأنّ الجمع بين الحبس والجلد والرجم ممكن، فلا تعارض، وھو شرط النسخ مع علم المتأخر من المتقدِّم، كما قدّمناه في باب النسخ في الأصول).٢ " ( تعالى قوله: m y x w v u t s d c b a ` _ ~ } | { z q p o n m l k j i h g f e v u t s rl }النساء: ٣٢{. الأولى المسألة: تعالى قوله تفسير في} u t s {العباس أبو قال: "أي: تعيين على دلّ الاستعمال فعُرْفُ وطؤھنّ، المحذوف).٣ " ( الثانية المسألة: عند عرضه أقوال الفقھاء في بيان عدد الرضعات التي يقع بھا التحريم، وكان مما ذكره أبو العباس من ذلك: قال أبو داود : أقلّ ما يُحرِّم ثلاث رضعات، وذھب الشافعيُّ إلى أنّ أقلّ ما يقع به التحريم خمسُ رضعات).٤ (وشذّت طائفةٌ فقالت : أقلّ ما يقع به التحريم عشر رضعات).٥ ( )١ (طالب، أبي بن مكي ينظرالنھاية بلوغ إلى الھدايةج ٢، ٦٥٢١ص، . )٢ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٥، ٠٨، . )٣ (ج السابق، ص٣المصدر ٨٦٤، . )٤ (حزم، ابن ينظربالآثار المحلىج ص٠١، ١٩١، . )٥ (الحفيد، رشد ابن ينظر المقتصد ونھاية المجتھد بدايةج ص٢، ٥٣، .
عدد الصفحات ٢٠٧٦٩١ قال أبو العباس: " وذھب مَن عدا ھؤلاء من أئمة الفتوى إلى أنّ الرَّضعة الواحدة تُحرِّم إذا تحقّقت؛)١ (متمسكين بأقلِّ ما ينطلق عليه اسم الرَّضاع . ولا شكّ في صِدْق الاسم في مثل قوله تعالى} c b a ` _ ~{، وفي قوله ) :يَحرُم من الرَّضاعة ما يَحرُم من النَّسب)(٢ (على القليل، كما صَدَق على الكثير).٣ " ( الثالثة المسألة: تعالى قوله تفسير عند العباس أبو قال}h g f i k j{ " :وبھذا التقييد تمسَّك داود، فقال: لا تحرُم الربيبة إلا إذا كانت في حِجْر المتزوِّج بأمِّھا).٤ (وجمھور العلماء من السَّلف والخلف على أنّ ذلك ليس بشرطٍ في التحريم، وإنما خرج ذلك القيدُ على تعريفھنَّ بغالب أحوالھن).٥ (قال ابن المنذر: قد أجمع كلُّ مَنْ ذكرناه، وكلُّ مَن لم نذكره مِن علماء الأمصار على خلاف قول داود)٦).(٧ " ( )١ (الإ ونق والأوزاع والث ومال حنيف أب إل الب عبد ابن س ب اللي ع علي جم. البر، عبد ابن ينظرالاستذكارج ص٦، ٩٤٢،. )٢ (للبخ واللفظ عليه، متفق .ف البخ أخرجالصكت ،: ب الش : الأنس عل الش ب الق والم المس والرض: )٥٤٦٢(ج ص٣، ٠٧١، ف ومس ،الصكت ، : الرض باب: برقم الرضاعة، من الأخ ابنة تحريم: )٧٤٤١(ج ص٢، ١٧٠١،. )٣ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٤، ٤٨١، . )٤ (حزم، ابن ينظربالآثار المحلىج ص٩، ٠٤١، -١٤١ . )٥ (تقيي ف عنھم ﷲ رضي طالب أبي بن وعلي الخطاب بن عمر من كلٍّ قول صحيحة بأسانيد حجر ابن نقل حج اب ق ث الش بانتق الحرم وانتفاء واحد، حِجرٍ في أمّھا مع بوجودھا الربيبة حرمة : " وإن وھ بقوله للجمھور عبيد أبو احتجّ فقد خلافه، على الجمھور كان ) : بناتِكنّ عليَّ تَعرِضْنَ فلا(ب يُقي ول ،. المقي عل محم المطل لأنّ نظ في وھ . لك المخ ونُ المس ف الح الإجم ول الأخذُ = =ب مش جاء التحريم لأنّ أولى؛ به: الت يري ال يك وأن الحج ف الربيب تك أن ق يج الشرطين أحد بوجود تَحرُم فلا بالأمّ، دخل ." حجر، ابنالبخاري صحيح شرح الباري فتحج ص٩، ٨٥١، . عليه متفق عبيد أبو به احتج الذي والحديث . في البخاري أخرجهالصحيحكتاب ،: ب النكاح،} ~ ` _{برقم ،: )١٠١٥(ج ص٧، ٩، في ومسلم ،الصحيحكتاب ،: باب الرضاع، : وأخ الربيب تحريم برقم المرأة،: )٩٤٤١(ج ص٢، ٢٧٠١،. )٦ (المخ رأي نق دون الإجم بنق اكتف المن اب ووج العباس، أبو ذكر كما أجده لم . اب ينظ المن النيس إب ب محم بك أب)ھ(، الإقن) تحقي: الجب ﷲ عب (ج١ط، ١، ، ناشر٥٠٣ص بدون ،. )٧ (القرطبي، العباس أبوالمفھمج ص٤، ١٨١، .
عدد الصفحات ٢٠٨٧٩١ تعالى قوله: m Q P O N ML K J IH G F E D C B _ ^ ] \ [ Z Y X W V U T S R p o n m l kj i h g f e d c b a`l }النساء: ٤٢{. عند شرحه مَا رواه أبو سعيد الخدري أنّ رسول ﷲ بَعَث جيشا، فلَقُوا العدوَّ فقاتلوھم وأصابوا لھم سبايا، فكأنّ ناسًا من أصحاب رسول ﷲ تحرّجوا من غِشيانھنّ من أجل أزواجھنّ من المشركين، فأنزل ﷲ عز وجل في الآية، ذلك أي : فھنّ لكم حَلالٌ إذا انقضت عدَّتُھنّ).١ ( العباس أبو قال ): " المُحصَنة :(اسم مفعول من: أحصنت. وأصل الإحصان: المنع؛ ومنه الِحْصن الذي يُمْتَنَع فيه . والفَرَسُ حِصان ؛ لأنه يُتحصَّن عليه. ويقال : مُحصَنَةٌ على ذات الزوج؛ لأنّ الزوج قد منعھا من غيره، وعلى العفيفة؛ لأنھا قد مَنَعت نفسھا من الفواحش. ويقال على الحُرَّة؛ لأنّ الحريّة تمنعھا مما يتعاطاه العبيد. وقد جاءت الأوجه الثلاثة في القرآن. والمراد به في ھذه الآية: ذوات الأزواج؛ أي : ھنَّ ممّن حُرِّم عليكم، ثم استثنى بقوله} G F E IH{. وھذه الآية اختلف الناس في سبب نزولھا، وحديث أبي سعيدٍ ھذا أصحُّ ما نُقِل في ذلك، وبه يرتفع الخلاف؛ فإنه نصَّ فيه على أنھا نزلت لسبب تحرُّج أصحاب رسول ﷲ عن إتيان المسبيَّات ذوات الأزواج، فأنزل ﷲ تعالى في جوابھم} I H G F E{، فالمسبيّاتُ ذوات الأزواج داخلاتٌ في عموم} IH G F{، فالسَّبْي فَسْخٌ لنكاحھنَّ بلا شك).٢ " ( )١ (ف مس أخرجالصكت ،: ب الرض : زوجٌ لھ ك وإنْ الاس بع المَس وطء ج برقم بالسبي، نكاحُھا انفسخ: )٦٥٤١(ج ص٢، ٩٧٠١، . )٢ (ا العباس أبو لقرطبي،المفھمج ص٤، ١٩١، .
عدد الصفحات ٢٠٩