المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم وموقف المسلمين منها بين الوعي والسعي

رمضان خميس زكي الغريب

صفحة ٥ من ٨

70 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم عفو الله تعالى عن كثير من أفعال العباد وتأتي الكثرة المحمودة هنا في مقام العفو، عفو الله الكريم عن الكثير من ذنوب عباده، وتأتي الكثرة في العفو هنا مرتين في سورة واحدة، بيانا لعظيم عفو الله ﷻ وكريم صفحه وغفرانه، وتبين الآيات الكريمة أن كل ما يصيب الإنسان فبما كسبت يداه ويعفو الله عن كثير، فلو شاء ﷻ لأسكن الريح، فتظل الفلك رواكد على ظهر البحر لا تتحرك، ويفقد الخلق أرزاقهم وتتوقف مصالحهم، أو يغرقهم بما كسبوا، ولكن عفو الله أوسع لهم، وأجمل صَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ َ وَمَا أ﴿بهم، فالكثرة هنا في مقام العفو فهي كثرة محمودة، سورة الشورى ﴾ٍيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير َ أ ضرورة التأكيد أن العفو من الكريم يجري على سنن ثابتة ومن البين في الآيات الكريمة أن العفو هنا يجري على سنن ثابتة، ومعنى ويعفو عن كثير: {( بالعقوبة، وقال ابن عطاء: من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه وأن ما عفا عنه مولاه أكثر؛ كان قليل النظر في إحسان ربه إليه. وقال محمد بن حامد: العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه، والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة وعن علي  هذه أرجى آية للمؤمنين في القرآن؛ لأن الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانياً وإذا عفا لا يعود والآية هنا تمثل سنة من سنن الله ﷻ في خلقه، وهي عفوه عن كثير من أفعال عباده، ،يقول ﴾وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَي الْمُؤْمِنِين ﴿كما ورد في سورة آل عمران: صاحب المنار وهو يعقب على آية آل عمران:(فَالآْيقَتَانِ وَارِدَتاَنِ فيِ بقَيَانِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ اللهِ ﷻ فيِ أَخْلاَقِ الْبَشَرِ وَأَعْمَالهِِمْ، وَهِيَ أَنَّ الْمَصَائِبَ الَّتيِ تقَعْرِضُ لهَُمْ فيِ أَبْدَانهِِمْ وشُئُونهِِمُ الاِجْتِمَاعِيَّةِ إِنمََّا هِيَ آثاَرٌ طَبِيعِيَّةٌ لِبقَعْضِ أَعْمَالهِِمْ، وَأَنَّ مِنْ أَعْمَالهِِمْ مَا لاَ يقَتقَرَتَّبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ تقُعَدُّ مُصِيبَةً وَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، أَيِ الَّذِي مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ ﷻ بأَِنْ يقُعْفَى وَيمُْحَى أَثقَرُهُ مِنَ النقَّفْسِ، فقَلاَ يقَتقَرَتَّبُ عَلَيْهِ الأَْعْمَالُ وَهُوَ بقَعْضُ اللَّمَمِ وَالهَْفْوِ الَّذِي لاَ يقَتَكَرَّرُ وَلاَ يَصِيرُ مَلَكَةً وَعَادَةً. وَقَدْ عَبقَّرَ عَنْهُ فيِ الآْيَةِ الَّتيِ هِيَ الأَْصْلُ وَالْقَاعِدَةُ فيِ بقَيَانِ هَذِهِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ: وَيقَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَيقُؤَيِّدُ ذَلِكَ ققَوْلُهُ 25(

عدد الصفحات ٧٠

71 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها أَيْ بجَِمِيعِ مَا كَسَبُوا، فَإِن ﴾وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللُ الَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عََ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴿ﷻ: "مَا" مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتيِ تُفِيدُ الْعُمُومَ. وَقَدْ بقَيقَّنَّا هَذِهِ السُّنَّةَ الإِْلهَِيَّةَ فيِ مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ التقَّفْسِيرِ، وَجَرَيقْنَا عَلَى أَنقَّهَا عَامَّةٌ فيِ عُقُوباَتِ الدُّنقْيَا وَالآْخِرَةِ فَجَمِيعُهَا آثاَرٌ طَبِيعِيَّةٌ لِلأَْعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَقَدِ اهْتَدَى إِلىَ هَذِهِ السُّنَّةِ بقَعْضُ حُكَمَاءِ الْغَرْبِ فيِ هَذَا الْعَصْرِ على الخلق بنزول الغيثﷻامتنان الله الماء روح الحياة، وسر النجاة، جعل الله ﷻ منه كل شيء حي، سيما إذا كان غيثا، ينتظره الناس، وتتوقف عليه الحياة، وقد مَنَّ الله ﷻ على الخلق بذلك، وأبان أنه يحيي بهذا الغيث ممن خلق أنعاما وأناسي كثيرا، فالكثرة هنا كثرة محمودة فهي في مواطن الامتنان من الله ﷻ وتبدو ملامح الاطراد والسننية هنا في أن الله ﷻ جعل من هذا الماء حياة تحيي مما خلق نْزَلَْا مِنَ السَّمَاءِ َ رْسَلَ الرّهِيَاحَ بُشًْا بَيَْ يَدَيْ رَحَْتِهِ وَأ َ وَهُوَ الَِّي أ ﴿ أنعاما وأناسي كثيرا، وَلَقَدْ نَاسَِّ كَثِيرًا 49 َ نْعَامًا وَأ َ مَاءً سورة طهورًا 48 لُِحْيَِ بِهِ بَلَْةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أ (وكذا سنّته مع . 50/سورة الفرقان ﴾كْثَُ الَّاسِ إِلَّ كُفُورًا 50 َ بَ أ َ صََّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لَِذَّكَّرُوا فَأ عباده يردّدهم بين إفناء وإبقاء امتنان الله بالمطر الذي يكون سببا في إنشاء الجنات والفواكه وفي موطن آخر يمتن الله ﷻ على عباده بالمطر الذي يكون سببا في إنشاء الجنات عْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ َ َكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَِيلٍ وَأ نَا ل ْ نْشَأ َ فَأ﴿ والفواكه الكثيرة فيقول: .سورة المؤمنون ﴾كُلُونَ ْ وَمِنْهَا تَأ وفي سياق امتنان الله ﷻ على عباده بالمطر الذي يحيي به أنعاما وأناسي كثيرا، منة أخرى منه ﷻ، بأن جعل من هذا الغيث جنات من نخيل وأعناب، لهم فيها فواكه كثيرة، ومنها يأكلون، والكثرة المحمودة هنا تبدو في مَنَّ الله ﷻ على خلقه بالفواكه الكثيرة التي سبب حياتها ونمائها واحد وهو الماء، وأنواعها وأصنافها متعددة، فهي تخضع في هذا البقاء والنماء لسنن الله ﷻ التي لا تتبدل ولا تتحول، والسننية هنا والاطراد بقَينِّ من خلال خضوع الفاكهة وَهُوَ الَِّي ﴿لقانون يضبطها وسنة تحكمها في النشوء والبقاء والنماء، كما قال ﷻ الكثيرة ِ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيِْ اثْنَيِْ يُغْشِ نْهَارًا وَمِنْ كُّه َ رْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسَِ وَأ مَدَّ الَْ 26( 27(

عدد الصفحات ٧١

72 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم رْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ اللَّيْلَ الَّهَارَ إِنَّ فِ ذَلِكَ لََيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ عْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيرُْ صِنْوَانٍ يُسْقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضّهِلُ بَعْضَهَا عََ َ مِنْ أ .سورة الرعد ﴾كُلِ إِنَّ فِ ذَلِكَ لََيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَعْضٍ فِ الُْ على عباده بالأنعام ومنافعها الكثيرةﷻامتنان الله من المواطن التي ذكرت فيها الكثرة في القرآن الكريم تلك الآية الكريمة التي يمتن الله ﷻ ﴿فيها على عباده بنعمة الأنعام التي يسقيهم الله ﷻ مما في بطونها، ولهم فيها منافع كثيرة، سورة ﴾كُلُونَ ْ َكُمْ فِ النعام لَعِبَْةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِ بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأ وَإِنَّ ل والسننية هنا واضحة من خلال المنافع التي يصيبها العباد من الأنعام والتي تزيدها .المؤمنون التقنية والعلم الحديث تأكيدا لإعجاز القرآن الكريم وقضاياه. ولعلنا نشير هنا إلى دقة تعبير القرآن الكريم: (مما في بطونها)،فهل في بطون الأنعام غير ما هو مألوف للناس معروف للعامة، مما يصلح غذاء أو دواء مما عبر عنه القرآن بأنه (منافع)؟، اللهم إنا بك مؤمنون، ولنعمك حامدون شاكرون، وعن شكر صنيعك عاجزون، فاحمد اللهم عنا نفسك لنفسك؛ كما ينبغي لجلال وجهك وكمال قدسك، فإنا عن القيام بحق حمدك عاجزون، ولعظمة جبروتك خاضعون، وإليك فيما منحت أهل قربك راغبون، فجد علينا من خزائن جودك بما تعلقت به الآمال، فإنك واسع العطاء جزيل النوال. للقرض أضعافا كثيرةﷻمضاعفة الله منْ ذَا الَِّي يُقْرِضُ ﴿كما وردت الكثرة في موضع وصف المضاعفة للقرض في قوله ﷻ: . سورة البقرة ﴾ضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَُّ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَْهِ تُرْجَعُونَ َ َرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَُ أ اللََّ ق والمضاعفة هنا محمودة لأنها جزاء من الله ﷻ على البذل والعطاء، فالكثرة كثرة محمودة. عند الله مغانم كثيرة كما وردت الكثرة المحمودة في حض الله ﷻ المؤمنين المحاربين على عدم التسرع في وصف من يُّهَا الَِّينَ َ يَا أ﴿ألقى إليهم السلام بأنه ليس مؤمنا رغبة في عرض الدنيا فما عند الله أكثر وأبقى لْقَ إِلَْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا َ آَمَنُوا إِذَا ضََبْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَِّ فَتَبَيَّنُوا وَلَ تَقُولُوا لِمَنْ أ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الَْيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَِّ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَُّ عَلَيْكُمْ .سورة النساء ﴾فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللََّ كَنَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

عدد الصفحات ٧٢

73 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها الأمثال للناس يهتدي بها كثير ويَضِل بها كث ﷻضرب الله مضت سنة الله ﷻ في خلقه أن يقيم عليهم الحجة، ويعلمهم البينة؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ومن ذلك أن ضرب لهم في كتابه الأمثال يُضِل بها كثيرا ويهدي مَّا الَِّينَ َ َوْقَهَا فَأ نْ يَضِْبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا ف َ ِنَّ اللََّ لَ يَسْتَحْيِ أ إ﴿ بها كثيرا، قال ﷻ: رَادَ اللَُّ بِهَذَا مَثَلاً َ مَّا الَِّينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أ َ نَّهُ الَْقُّ مِنْ رَبّهِهِمْ وَأ َ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أ . سورة البقرة ﴾يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّ الْفَاسِقِيَ وقد يتساءل سائل كيف يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، فالمتوقع أن يكون بعض الفريقين كثيرا والآخر قليلا، وبالنظر يظهر أن هذا فيه بيان قيمة المهتدين وإن كانوا في أعين الناس قلة، فهم في الواقع ونفس الأمر كثرة،( فقَلاَ تقَنَافيَِ بقَيقْنقَهُمَا لأَِنَّ الْكَثقْرَةَ وَالْقِلَّةَ أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ، فَالْمُهْتَدُونَ فيِ أَنقْفُسِهِمْ كَثِيرٌ، وَإِذَا وُصِفُوا باِلْقِلَّةِ فَبِالنِّسْبَةِ إِلىَ أَهْلِ الضَّلاَلِ، أَوْ تَكُونُ الْكَثقْرَةُ باِلنِّسْبَةِ إِلىَ الحَْقِيقَةِ، وَالْقِلَّةُ باِلنِّسْبَةِ إِلىَ الأَْشْخَاصِ، فَسُمُّوا كَثِيرًا ذَهَاباً إِلىَ الحَْقِيقَةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْكِرَامَ كَثِيرٌ فيِ الْبِلاَدِ وَإِنْ ققَلُّوا كَمَا غَيقْرُهُمْ ققَلُّوا وَإِنْ كَثقُرُوا 28(

عدد الصفحات ٧٣

74 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم المبحث الثالث الكثرة المذمومة صفاتها وخصائصها في القرآن الكريم وإذا تتبعنا الكثرة المذمومة في القرآن الكريم، وجدناها تدور حول بعض المعاني التي يمكن أن نردها إلى أصول جامعة على النحو التالي: وصف أكثر الناس وصف أكثر أهل الكتاب وصف الكثرة لمفردات من الأشياء وصف أكثر الناس لاَ َ أ﴿خلق الله ﷻ الخلق وهو بهم أعلم، وبطبائعهم أخبر، وبخلجات صدورهم أبصر، سورة الملك ﴾طِيفُ الْخَبِير َمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللّهَ يَعْل ولا يقدر على القطع به سواه؛ لأنه الأعلم بطوايا النفوس، وخبايا الصدور، وخفايا السرائر، ووردت آيات القرآن الكريم تؤكد هذا الوصف في مواطن متعددة، ذلك الوصف الذي يؤكده الواقع، وتدعمه تجارب الحياة، ويمكن أن نتابع وصف القرآن للكثرة من الناس من خلال هذه الصفات: كثير من الناس عن آيات الله غافلون بث الله ﷻ في الخلق آيات وعِبرَا، وفي الكون عظات ومُثُلا، والسعيد من اعتبر والشقي من تعداها ولم يدَّكر، وقد مضى حكم الله ﷻ وسنته في خلقه بأن كثيرا منهم عن آيات الله فَالَْوْمَ نُنَجّهِيكَ بِبَدَنِكَ لتَِكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا ﴿غافلون، قال ﷻ: سورة يونس ﴾لَغَافِلُونَ دون اسمه، حتى يمضي وصفه على كل (فرعون) ما بقيت الحياة، وتلك بعض ملامح السننية في القرآن الكريم، فهي لا تحدد الاسم، ولا الزمان، ولا المكان؛ حتى يفيد الناس من الوصف، ولا يتوقفوا عند الاسم والرسم، ولكن أكثر الناس غافلون عن هذه العبر، وتلك الفوائد التي تبقى ما بقي الإنسان، وتتعاقب ما تعاقب الليل والنهار، ومعنى (غافلون) أي :(ساهون،

عدد الصفحات ٧٤

75 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها لايتفكرون فيها ولا يعتبرون بها لمن خلقك، بالقاف: أي لتكون لخالقك آية كسائر آياته. ويجوز أن يراد: ليكون طرحك على الساحل وحدك وتمييزك من بين المغرقين- لئلا يشتبه على الناس أمرك، ولئلا يقولوا- لادعائك العظمة: إنّ مثله لا يغرق ولا يموت- آية من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره، وليعلموا أنَّ ، (وقرأ أبي بن كعب ذلك تعمد منه لإماطة الشبهة في أمرك من التنحية، وهي قراءة محمد بن السميع اليماني ويزيد البريدي وكثرة التأكيدات الواردة في الآية الكريمة من: إن، واسمية الجملة، واللام يظهر مدى غفلة الناس عن العبرة، على الرغم من ظهورها، وفيه (تقَعْرِيضٌ بهِِمْ وَأَكَّدَهُ هَذَا التَّأْكِيدَ لِمَا تقَقْتَضِيهِ شِدَّةُ الْغَفْلَةِ مِنْ ققُوَّةِ التقَّنْبِيهِ، أَيْ إِنقَّهُمْ لَشَدِيدُو الْغَفْلَةِ عَنقْهَا عَلَى شِدَّةِ ظُهُورِهَا فقَلاَ يقَتقَفَكَّرُونَ فيِ أَسبابهَِا وَنقَتَائِجِهَا وَحِكَمِ اللهِ فِيهَا، وَلاَ يقَعْتَبرُِونَ بهَِا، وَإِنمََّا يمَُرُّونَ عَلَيقْهَا مُعْرِضِينَ كَمَا يمَُرُّونَ عَلَى مَسَارِحِ الأنعام، وَفِيهِ ذَمٌّ لِلْغَفْلَةِ، وَعَدَمِ التقَّفَكُّرِ فيِ أسباب الحَْوَادِثِ وَعَوَاقِبِهَا وَاسْتِبَانَةِ سُنَنِ اللهِ فِيهَا، لِلاِعْتِبَارِ وَالاِتِّعَاظِ بهَِا أكثر الناس لا يشكرون نِعم الإله على العباد كثيرة، ومننه على خلقه لا تحد ولا تعد ومع ذلك أكثرهم لا يشكرون، مضت بذلك سنة الله ﷻ، فالله ذو فضل على الناس، ولكن أكثرهم لا يشكرون، وقد بذل إبليس في ذلك واجتهد أن يكون أكثر الناس لا يشكرون، ووردت الآيات القرآنية لَمْ تَرَ إِلَ الَِّينَ خَرَجُوا مِنْ َ أ﴿الكريمة دالة على ذلك، وأيده واقع الناس وحياتهم، قال ﷻ: حْيَاهُمْ إِنَّ اللََّ لَُو فَضْلٍ عََ الَّاسِ َ لُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَُّ مُوتُوا ثُمَّ أ ُ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أ سورة البقرة ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يَشْكُرُونَ َ وَلَكِنَّ أ يقَقُومُونَ بحُِقُوقِ هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَلاَ يَسْتَفِيدُونَ مِنْ بقَيَانِ هَذِهِ السُّنَّةِ؛ أَيْ هَذَا شَأْنُ أَكْثَرِ النَّاسِ فيِ غَفْلَتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بحِِكْمَةِ رَبهِِّمْ، فقَلاَ تَكُونُوا كَذَلِكَ أَيقُّهَا المؤمنون، بَلِ اعْتَبرُِوا بمَِا نقَزَلَ عَلَيْكُمْ وَتأََدَّبُوا بِهِ لِتَسْتَفِيدُوا مِنْ كُلِّ حَوَادِثِ الْكَوْنِ، حَتىَّ ممَِّا يقَنْزِلُ بِكُمْ مِنَ الْبقَلاَءِ إِذَا وَقَعَ مِنْكُمْ تقَفْرِيطٌ 29( 30( 31( 32( 33(

عدد الصفحات ٧٥

76 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم فيِ بقَعْضِ الشُّئُونِ يؤكد ذلك واطراده. أكثر الناس لا يعلمون ومن وصف القرآن الكريم لأكثر الناس : أنهم لا يعلمون، ورد ذلك في آيات متعددة، وقد ورد نفي العلم عن أكثر الناس في مقامات متعددة، ومواطن شتى، ومن خلال تتبع الآيات الكريمة ندرك الآتي: نفي العلم - عن أكثر الناس- أن الدين هو: البراءة من عبادة ما سوى الله تعالى، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّ ﴿، قال تعالى: وإخلاص التوحيد له عز وجل هو الدين القيم لَّ تَعْبُدُوا َ مَرَ أ َ نْزَلَ اللَُّ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الُْكْمُ إِلَّ للَِِّ أ َ نْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أ َ سْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أ َ أ ،سورة يوسف ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ إِلَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدّهِينُ الْقَيّهِمُ وَل والمعنى: (ولكن أهل الشرك بالله يجهلون أن الدين القيم هو البراءة مما سوى الله ﷻ فلا يعلمون حقيقته ﴿، في قوله: وورد نفي العلم عن أكثر الناس في بيان مقام العلم بأولياء الله تعالى بُوهُمْ مَا كَنَ يُغْنىِ عَنْهُمْ مِنَ اللَِّ مِنْ شَْءٍ إِلَّ حَاجَةً فِ نَفْسِ يَعْقُوبَ َ مَرَهُمْ أ َ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أ قال ابْنُ عَبَّاسٍ: (لاَ يقَعْلَمُ ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يَعْلَمُونَ 68 َ َكِنَّ أ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَل الْمُشْرِكُونَ ما ألهم الله أولياءه قْسَمُوا َ وَأ﴿، قال ﷻ:وورد نفي العلم عنهم في مقام بيان معرفتهم بأن وعد الله حق ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ َيْهِ حَقًّا وَل يْمَانِهِمْ لَ يَبْعَثُ اللَُّ مَنْ يَمُوتُ بَلَ وَعْدًا عَل َ بِاللَِّ جَهْدَ أ أي: (ولكن أكثر قريش لا يعلمون وعد الله عباده، أنه باعثهم يوم القيامة بعد مماتهم أحياء فقال ﷻ: (وَلكِنَّ أَكْثقَرَ النَّاسِ لاَ يقَعْلَمُونَ)، أي: أَنقَّهُمْ ونفى علمهم بمعرفة البعث مَبقْعُوثُونَ 34( 35( 36( 37( 38(

عدد الصفحات ٧٦

77 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها ولا يعلمون ما ونفى الله ﷻ عدم علم أكثر الناس بأن الله قادر على أن ينزل آية، يترتب على نزول الآية ورفضهم لها من وجوب حلول العذاب كما مضت بذلك سنة الله ﷻ كْثََهُمْ لَ َ نْ يُنَّهِلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أ َ وَقَالُوا لَوْلَ نُزّهِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبّهِهِ قُلْ إِنَّ اللََّ قَادِرٌ عََ أ ﴿في خلقه، ، (وَلكِنَّ أَكْثقَرَهُمْ لاَ يقَعْلَمُونَ بأن الله قادر على أن ينزلها. ويقال: لا يقَعْلَمُونَ بما في ﴾يَعْلَمُونَ نزول الآية لأنه لو نزلت الآية عليهم ولم يؤمنوا ؛ استوجبوا العذاب وهؤلاء الطالبون لآية من الله ﷻ لا يعلمون أن الآيات تجري على سنن ثابتة وقوانين لله ﷻ في عباده، فلا تنزل تلبية لطلب المدعوين، وإلا لو نزلت وكذبوا بها لكان في ذلك هلاكهم؛ في ﷺلكثرة تكذيبهم، ولخالفت تلك الآية سنة الله ﷻ في استئصال المكذبين، ورسالة النبي الأمة عامة لا يرد عليها سنة الاستئصال فيكون في ذلك تعارض لسنن الله ﷻ وهذا لا يكون، فهم قالوا: (هَلاَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ - أَيِ الرَّسُولِ - آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ مِنَ الآْياَتِ الْمُخَالِفَةِ لِسُنَنِهِ ﷻ فيِ خَلْقِهِ، ممَِّا اققْتقَرَحْنَا عَلَيْهِ، وَجَعَلْنَاهُ شَرْطًا لإِِيمَانِنَا بِهِ؟ وَقِيلَ: إِنَّ مُرَادَهُمْ آيَةٌ مُلْجِئَةٌ إِلىَ الإِْيمَانِ، وَالإِْلجَْاءُ اضْطِرَارٌ لاَ اخْتِيَارٌ، فقَلاَ يقُوَجَّهُ إِلَيْهِ الطَّلَبُ وَلاَ يقُعْتَدُّ بِهِ إِنْ حَصَلَ (قُلْ إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يقُنقَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثقَرَهُمْ لاَ يقَعْلَمُونَ) أَيْ: قُلْ أَيقُّهَا الرَّسُولُ: إِنَّ اللهَ تقَعَالىَ قَادِرٌ عَلَى تقَنْزِيلِ آيَةٍ ممَِّا اققْتقَرَحُوا، وَإِنمََّا يقُنقَزِّلهَُا إِذَا اققْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تقَنْزِيلَهَا، لاَ إِذَا تقَعَلَّقَتْ شَهْوَتقُهُمْ بِتقَعْجِيزِ الرَّسُولِ بِطَلَبِهَا، فَإِنَّ إِجَابَةَ الْمُعَانِدِينَ إِلىَ الآْياَتِ الْمُقْتقَرَحَةِ لمَْ يَكُنْ فيِ أُمَّةٍ مِنَ الأُْمَمِ سَبقَبًا لِلْهِدَايَةِ، وَقَدْ مَضَتْ سُنقَّتُهُ ﷻ فيِ الأَْققْوَامِ، بأَِنْ يقُعَاقِبَ الْمُعَجِّزِينَ لِلرُّسُلِ بِذَلِكَ بِعَذَابِ الاِسْتِئْصَالِ كما أنهم لا يقدرون المعجزة الكبرى وهي القرآن الكريم وحصروا أنفسهم في المعجزات الحسية التي تنتهي بانتهاء زمانها، ولم يدروا أن القرآن تجاوز الزمان والمكان، وحاجات البشر، ففيه لكل زمان ما يعجز أهله ويرشدهم إلى صدق قائله. ، قال ﷻ: ومما نفى الله تعالى علم أكثر الناس به: علمهم بأن العطاء والمنع من الله لَ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ َ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الَْسَنَةُ قَالُوا لََا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيّهِئَةٌ يَطَّيرَُّوا بِمُوسَ وَمَنْ مَعَهُ أ ﴿ . سورة الأعراف ﴾كْثََهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ اللَِّ وَل فهم لا يعلمون أن العطاء والمنع من الله، وأن تطيرهم غير مبني على وعي ولا بصيرة؛ لأن مقاليد الأمور كلها بيد الملك ، لكنهم لا يرون ذلك ولا يلحظون أنه فضل الله يؤتيه من يشاء، فالشكور يرد النعمة إلى مصدرها، ويسند الفضل إلى صاحب الفضل. 39( 40(

عدد الصفحات ٧٧

78 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم وردنفي علم أكثر الناس بأن وعد الله حق، وأن كل ما في السماوات والأرض لله. كْثََهُمْ لَ َ لَ إِنَّ وَعْدَ اللَِّ حَقٌّ وَلَكِنَّ أ َ رْضِ أ لَ إِنَّ للَِِّ مَا فِ السَّمَاوَاتِ وَالَْ َ أ﴿في قوله ﷻ: ذلك ، أي:( أنّ كل ما في السموات وكل ما في الأرض من شيء، لله مِلْك، لا شيء ﴾َمُونَ يَعْل فيه لأحدٍ سواه نفي علم أكثر الناس بما يصلح للناس ونفى الله ﷻ علم أكثر الناس بما فيه مصلحة الأنام، وأن النسخ والإحكام من لدن علام الغيوب، وأنك يا رسول الله لا تأتيهم بشيء من عند نفسك بل (الذي تأتيهم به من عند وَإِذَا بَدَّلَْا آَيَةً مَكَنَ آَيَةٍ ﴿الله ناسخه ومنسوخه، وهم لا يعلمون حقيقة صحته سورة النحل ﴾كْثَُهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ ٍ بَلْ أ نْتَ مُفْترَ َ عْلَمُ بِمَا يُنَّهِلُ قَالُوا إِنَّمَا أ َ وَاللَُّ أ أحدهما: لا يعلمون جواز النسخ. الثاني: لا يعلمون سبب ورود النسخ نفي علم أكثر الناس بالحق كما نفى الله ﷻ علم أكثر الناس بالحق، ومعرفتهم به، فلا يدرون ما يأخذون وما مِ اتََّذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعَِ وَذِكْرُ مَنْ َ أ﴿يدعون، فقال ﷻ: .والمعنى: (بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون ﴾كْثَُهُمْ لَ يَعْلَمُونَ الَْقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ َ قَبْلِ بَلْ أ الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به، وقلَّة فهم أكثر الناس لا يعلمون قدر عظمة الله الناظر في ملك الله ﷻ يبهره هذا العلم المحكم وهذا الترتيب الدقيق الذي يشمل كل شيء من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة، ومن علم الإنسان إلى علم الحيوان والنبات والحشرات، فكل بحسبان، وكل يدل على عظمة خالقه، والناس في غفلاتهم عن هذا الإدراك سادرون، وفي غيهم يعمهون، ولقد ضرب الله ﷻ مثالاً لافتاً لأنظار الناس واضحاً بيناً لا يحتاج إلى عمق في العلم ، ولا مهارة دقيقة في الإدراك بل يراه العامي والعالم، وكل يفهمه حسب معطياته وقدراته: 41( 42( 43( 44( 45(

عدد الصفحات ٧٨

79 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها نْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسَِ وَجَعَلَ بَيَْ الَْحْرَيْنِ حَاجِزًا َ رْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أ مَّنْ جَعَلَ الَْ َ أ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأنهم لا .سورة النمل ﴾كْثَُهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ َهٌ مَعَ اللَِّ بَلْ أ ئِل َ أ يقفون ولا يفكرون في دلائل قدرة الله ﷻ، فهم (لا يعلمون قدر عظمة الله، وما عليهم من الضرّ في إشراكهم في عبادة الله غيره، وما لهم من النفع في إفرادهم الله بالألوهية، وإخلاصهم له العبادة، وبراءتهم من كلّ معبود سواه نفي الله ﷻ علم أكثر الناس بأن وعد الله حق َكِنَّ نَّ وَعْدَ اللَِّ حَقٌّ وَل َ َمَ أ مّهِهِ كَْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَ تَْزَنَ وَلتَِعْل ُ فَرَدَدْنَاهُ إِلَ أ ﴿ قال ﷻ: سورة القصص ﴾كْثََهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ أ حقّ، لا يصدقون بأن ذلك كذلك إِلَيقْهَا عن أكثر الناس علمهم بأن الله هو الذي رزقهم وأمَّنهم وجبى إليهم ﷻ نفى الله ثمرات كل شيء. كثيرا ما يصد الناس عن الإيمان، ويردهم عن الطاعة خوفهم على مصلحة حاضرة يخشون فواتها، أو طمعهم في منفعة منتظرة يرجون نوالها، انطبق ذلك على قريش مع الرسول كما انطبق على كل الأمم السابقة بما يؤكد السننية في تلك القضية المطردة، ولقد أبطل ﷺ الله ﷻ حجتهم ودحض مزاعمهم بصورة واقعية رائقة يفهمها كل ذي عينين، ويعقلها كل ذي وَلَمْ نُمَكّهِنْ لَهُمْ حَرَمًا َ رْضِنَا أ َ وقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أ ﴿عقل، قال ﷻ: سورة القصص: ﴾كْثََهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ ِ شَْءٍ رِزْقًا مِنْ لدَُنَّا وَل آَمِنًا يجُْبَ إِلَْهِ ثَمَرَاتُ كُّه أي: (لاَ يقَعْلَمُونَ أَناَّ نحَْنُ الَّذِينَ مَكَّنَّا لهَُمْ حَرَمًا آمِنًا، وَرَزَققْنَاهُمْ فِيهِ، وَجَعَلْنَا الثَّمَرَاتِ مِنْ . 57( كُلِّ أَرْضٍ تجُْبَ إِلَيْهِمْ، فقَهُمْ بجَِهْلِهِمْ بمَِنْ فقَعَلَ ذَلِكَ بهِِمْ يَكْفُرُونَ، لاَ يَشْكُرُونَ مَنْ أَنقْعَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ولقد قال الله ﷻ ذلك لقريش ردا على تخوفهم من الإيمان وأنهم يخشون إن هم اتبعوا الهدى أن يتخطفوا من أرضهم، فذكرهم الله ﷻ بأنه هو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من 46( 47( 48( 49(

عدد الصفحات ٧٩

80 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم خوف وجب إليهم ثمرات كل شيء، والمتأمل في الآية الكريمة يدرك أن المراد بالثمرات هنا ليست ثمرات الفاكهة بل (ثمرات كل شيء)، أي: خلاصة كل شيء، وأفضل ما فيه سواء كان ذلك في الطعام أو الشراب، أو الثياب، أو العقول البشرية، أو الخبرات الإنسانية، أو غيرها من ثمرة كل شيء، والأيام تزيد هذه النبوءة القرآنية تأكيداً، فما زلنا نرى ثمرات كل شيء تجب ومع ذلك (هم غافلون عن الاستدلال، وأن من رزقهم إلى هذه البلاد المباركة، قديما وحديثاً، وأمنهم فيما مضى حال كفرهم يرزقهم لو أسلموا، ويمنع الكفار عنهم في إسلامهم نفي علم أكثر الناس بأن للذين ظلموا عذابا غير عذاب الدنيا ونفى الله ﷻ عن أكثر الناس علمهم بأن للظالمين عذابا غير عذابهم في الدنيا، وأنه نازل بهم . ﴾ كْثََهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ َمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَل وَإِنَّ لِلَِّينَ ظَل ﴿ ما لم يتوبوا لا محالة، قال ﷻ: والمعنى: أكثرهم لا يعلمون (أَنقَّهُمْ ذَائِقُو ذَلِكَ الْعَذَابِ الْعَذَابَ ناَزِلٌ بهِِمْ نفي علم أكثر الناس بالمتقين حقاً وَمَا لَهُمْ ﴿ ونفى الله ﷻ علم أكثر الناس بأن أولياء الله هم المتقون حقا، قال ﷻ: وْلَِاؤُهُ إِلَّ الْمُتَّقُونَ َ ُ إِنْ أ وْلَِاءَه َ لَّ يُعَذّهِبَهُمُ اللَُّ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَْرَامِ وَمَا كَنُوا أ َ أ سورة الأنفال ﴾كْثََهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ وَل المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء نفي علم أكثر الناس أن الله وحده هو الحقيق بالحمد الله ﷻ وحده هو الحقيق بالحمد والثناء، والجدير بالشكر والدعاء، لفضله وإنعامه، ضََبَ اللَُّ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شَُكَءُ ﴿وبره وإكرامه، وأكثر الناس لا يعلمون ذلك، قال ﷻ: سورة الزمر: ﴾َمُونَ كْثَُهُمْ لَ يَعْل َ َمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الَْمْدُ للَِِّ بَلْ أ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَل 29( 50( 51( 52( 53( 54(

عدد الصفحات ٨٠

81 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها هؤلاء الكفرة لا يعلمون أنها كذلك أكثر الناس لا يعلمون مدار العطاء والمنع يعطي الله ﷻ ويمنع، ويهب وينزع لحِكَمٍ يعلمها، وأسرارٍ يربي بها عباده، منها الابتلاء ِنْسَانَ ضٌُّ دَعَنَا ثُمَّ إِذَا فَإِذَا مَسَّ الْ ﴿والاختبار، وإقامة سورة الحجة على عباده، قال ﷻ: . سورة الزمر ﴾كْثََهُمْ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ وتِيتُهُ عََ عِلْمٍ بَلْ هَِ فِتْنَةٌ وَل ُ خَوَّلَْاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أ والمعنى: (عطيتنا إياهم تلك النعمة من بعد الضرّ الذي كانوا فيه فتنة لهم، يعني بلاء ابتليناهم به، واختبارا اختبرناهم به (وَلَكِنَّ أَكْثقَرَهُمْ) لجهلهم، وسوء رأيهم (لا يقَعْلَمُونَ) لأي سبب أعطوا ذلك لأَِجْلِ الاِخْتِبَارِ أكثر الناس لا يعلمون سنن الله الماضية أكثر الناس لا يعلمون حكم الله ﷻ في خلقه، وسننه الماضية في عباده، وأن ما تصير إليه الأمور تجري بحسبان وقدر معلوم، لخالق الأرض والسماء، وأن الكون مسطوره ومنظوره يجري (بحسبان)وأنه ﷻ لذلك وضع (الميزان) وخلقه جميعا (كل في فلك يسبحون)، وما يجري وَقَالَ الَِّي اشْترََاهُ مِنْ مِصَْ ﴿في عالم الحياة يجري في عالم الأحياء، قال ﷻ في شأن يوسف: رْضِ وَلُِعَلّهِمَهُ وْ نَتَّخِذَهُ وَلدًَا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِسورة يوسف فِ الَْ َ نْ يَنْفَعَنَا أ َ ُ عَسَ أ كْرِمِ مَثْوَاه َ تِهِ أ َ لِمْرَأ .سورة يوسف ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ مْرِهِ وَل َ حَادِيثِ وَاللَُّ غَلِبٌ عََ أ وِيلِ الَْ ْ مِنْ تَأ أي: (لاَ يَدْرُونَ حِكْمَتَهُ فيِ خَلْقِهِ، وَتقَلَطُّفَهُ لِمَا يُرِيدُ (لا يعلمون أن سنة الله ماضية وأن أمره هو الذي يكون أرادها في يوسف؛ لأن أمره غالب، وحكمه نافذ ولا يقع في ملكه إلا ما يريد. 55( 56( 57( 58( 59( 60( 61( 62(

عدد الصفحات ٨١

82 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم أكثر الناس لا يعلمون أن خلق السماوات أكبر من خلق الناس الناظر في ظاهر الأمر يظن أن كثيرا من الناس على وعي وعلم، وواقع الأمر يثبت أن كْبَُ مِنْ خَلْقِ َ رْضِ أ لََلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالَْ ﴿أكثرهم لا يعلمون، وعلمهم الظاهر علم ظني، سورة غافر ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يَعْلَمُونَ َ َكِنَّ أ الَّاسِ وَل أكثر الناس يجهلون ومن مواطن الكثرة التي ذكرها القرآن في مقام الذم ذكره أن أكثر الناس يجهلون، وهذه نَّنَا نَزَّلَْا إِلَْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ َ وَلَوْ أ﴿تتمة لحكم القرآن في عموم الناس أنهم لا يؤمنون، قال ﷻ: كْثََهُمْ َ َكِنَّ أ نْ يَشَاءَ اللَُّ وَل َ َيْهِمْ كَُّ شَْءٍ قُبُلاً مَا كَنُوا لُِؤْمِنُوا إِلَّ أ وَكََّمَهُمُ الْمَوْتَ وَحَشَْنَا عَل يقول: (ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك، .سورة الأنعام ﴾يجَْهَلُونَ يحسبون أن الإيمان إليهم، والكفرَ بأيديهم، متى شاءوا آمنوا، ومتى شاءوا كفروا. وليس ذلك كذلك، ذلك بيدي، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته أو أن جهلهم هنا إما أن يكون المراد به جهلهم فيما يقترحونه من الآيات، أو أنهم لو أجيبوا إلى اقتراحهم لما تمكنوا من الإيمان طوعا، والقرآن لا يجبر الناس على الإيمان به، أو لو أجيبوا ولم يؤمنوا لحق عليهم العذاب. وذلك (لأن الآيات وإن توالت، وشموس البرهان وإن تعالت فمن قصمته العزّة وكبسته القسمة لم يزده ذلك إلا حيرة وضلالا، ولم يستنجز إلا للشقوة حا أكثر الناس لا يعقلون ومضى القرآن الكريم يؤكد طبع الأكثرية بأنهم لا يعلمون، وأكثرهم يجهلون، وأنهم لا رْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لََقُولُنَّ حْيَا بِهِ الَْ َ لتَْهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأ َ وَلَئِنْ سَأ ﴿يعقلون فقال ﷻ: ، (بَلْ أَكْثقَرُهُمْ لا يقَعْقِلُونَ) يقول: (بل أكثر هؤلاء ﴾كْثَُهُمْ لَ يَعْقِلُونَ َ اللَُّ قُلِ الَْمْدُ للَِِّ بَلْ أ المشركين بالله لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم، وما فيه الضرّ، فهم لجهلهم يحسبون أنهم لعبادتهم الآلهة دون الله، ينالون بها عند الله زُلْفة وقربة، ولا يعلمون أنهم بذلك هالكون، مستوجبون الخلود في النار 63( 64( 65(

عدد الصفحات ٨٢

83 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها أكثر الناس لا يؤمنون ﴿وجرت سنة الله ﷻ في الناس بأن الكثرة منهم لا تؤمن، ولا تستجيب، قال ﷻ: وسواء أكان المراد بالناس هنا .سورة يوسف ﴾كْثَُ الَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِيَ َ وَمَا أ أهل مكة، أم الناس على عمومهم وحقيقتهم، فإن السنة هنا ماضية لا تتخلف ولا تتأجل، أي: (وما أكثر مشركي قومك، يا محمد، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدّقوك، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك، بمصدِّقيك ولا مُتَّبِعيك والله عز وجل هنا (أخبر عن سابق علمه بهم، وصادق حكمه وحكمته فيهم. ويقال معناه: أقمتك شاهدا لإرادة إيمانهم، وشدّة الحرص على تحقّقهم بالدّين، وإيقانهم. ثم إنىّ أعلم أنهم لا يؤمن أكثرهم، وأخبرتك بذلك، وفرض عليك تصديقي بذلك، وفرضت عليك إرادتي كون ما علمت أنه لا يكون من إيمانهم كما أبان القرآن الكريم عن سنة الله في عدم إيمان أكثر الناس على الرغم من علمهم نْزِلَ إِلَْكَ مِنْ رَبّهِكَ الَْقُّ وَلَكِنَّ ُ المر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَالَِّي أ ﴿بالحق ورؤيتهم له، قال تعالى: (وفي المراد ب . سورة الرعد ﴾كْثََ الَّاسِ لَ يُؤْمِنُونَ َ أ 68().ﷺاليهود والنصارى ، لأن أكثرهم لم يسلم. الثاني: أكثر الناس في زمان رسول الله ، فالسنة بهذا ﷺأكان المراد من أكثر الناس هنا اليهود والنصارى أم الناس في زمان الرسول ماضية، أي: (ولكن الأكثر من الناس من أصناف الكفار لا يؤمنون به، فهم الأكثرون عددا، والأقلون قدرا وخطرا أكثر الناس لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون وتعدد حديث القرآن عن وصف طبيعة أكثر الناس، وأنهم كافرون أو مشركون أو لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بالله ﷻ، وتنوع حديث القرآن في التعبير عن هذه الكثرة كما وَمَا يُؤْمِنُ ﴿تنوع الحديث عنها في الزمان فشملت السور المكية والمدنية على السواء، قال ﷻ: َإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الَْلاَغُ ف﴿ سورة يوسف ﴾ِكُونَ كْثَُهُمْ بِاللَِّ إِلَّ وَهُمْ مُشْ َ أ .سورة النحل ﴾كْثَُهُمُ الْكَفِرُونَ 83 َ الْمُبِيُ 82 يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَِّ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأ 66( 67( 68( 69(

عدد الصفحات ٨٣

84 سنة الله في القلة والكثرة في ضوء القرآن الكريم قُلْ سِيرُوا ﴿وقال ﷻ:.سورة الشعراء ﴾كْثَُهُمْ مُؤْمِنِيَ َ إِنَّ فِ ذَلِكَ لََيَةً وَمَا كَنَ أ ﴿وقال ﷻ: وفي هذه .سورة الروم ﴾ِكِيَ كْثَُهُمْ مُشْ َ رْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَنَ عَقِبَةُ الَِّينَ مِنْ قَبْلُ كَنَ أ فِ الَْ والمؤمنين أن يسيروا في الأرض حتى يروا واقع هذه ﷺالآية الكريمة أمر من الله ﷻ لرسوله السنة التي لا تتخلف وهي أن أكثر الناس قبلهم كانوا مشركين. أكثر الناس للحق كارهون َمْنَاهُمْ وَلَكِنْ وَمَا ظَل ﴿وأكد القرآن الكريم، أن أكثر الناس للحق كارهون، قال ﷻ: كَنُوا هُمُ الظَّالِمِيَ 76 وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لَِقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ 77 لَقَدْ جِئْنَاكُمْ (ولكن أكثرهم لما جاء به محمد سورة الزخرف ﴾ كْثََكُمْ لِلْحَقّهِ كَرِهُونَ 78 َ َكِنَّ أ بِالَْقّهِ وَل من الحق كارهون ﷺ كما نفى القرآن الكريم كون رفضهم للحق مبنيا على أن بالرسول جنة؛ بل لأنهم هم مْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالَْقّهِ َ أ﴿الذين كرهوا الحق وأعرضوا عنه، وتنكبوا صراطه المستقيم، .سورة المؤمنون ﴾كْثَُهُمْ لِلْحَقّهِ كَرِهُونَ َ وَأ وبين القرآن الكريم علة رفضهم الحق، وكرههم له؛ بأنه: (يخالف شهواتهم وأهوائهم فلذلك أنكروه، وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإِيمان استنكافاً من توبيخ قومه، أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا كراهة للحق ويتبعه الناس لأنه الحق، وإلا لو اتبع هوى كل هاو لما قرت الحياة، ولو كان هذا الحق يمشي على رغبات الناس وجاء (موافقاً لأهوائهم الباطلة لفسد نظام العالم، وتخصيص العقلاء بالذكر حيث عبرَّ بمن لأنَّ غيرهم تبع كثير من الناس بلقاء ربهم كافرون وتتم الآيات اطراد سنة الله ﷻ في الأكثرية، فهم لا يؤمنون ، وهم للحق كارهون، نْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَُّ السَّمَاوَاتِ َ َوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِ أ ﴿وهققم بلقاء ربهققم كققافققرون، فيقول ﷻ: ،﴾جَلٍ مُسَمًّ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّاسِ بِلِقَاءِ رَبّهِهِمْ لَكَفِرُونَ َ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّ بِالَْقّهِ وَأ وَالَْ أي:(وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم جاحدون منكرون؛ جهلا منهم بأن معادهم إلى الله 70( 71( 72(

عدد الصفحات ٨٤

85 الفصل الثاني : الكثرة: مفهومها, وصفاتها, وسنن الله فيها بعد فنائهم، وغفلة منهم عن الآخققرة الْقِيَامَة أهواؤهم ومنعتهم شهواتهم وشبهاتهم، (إنّ من نظر حقّ النظر، ووضع النظر موضعه أثمر له العلم واجبا، فإذا استبصر بنور اليقين أحكام الغائبات، وعلم موعوده الصادق في المستأنف- نجققا عققن كققدّ القققتردد والتجويز. فسبيل مققن صحا عقله ألا يجنح إلى التقصير فيما بققه كمال سكونه وختام الآية بتلك الجملة (تذييلٌ مقررٌ لمَا قبلَهُ ببيانِ أن أكثرَهم غيرُ مقتصرين على ما ذُكر من الغفلةِ عن أحوالِ الآخرةِ والإعراضِ عن التَّفكُّرِ فيما يُرشدهم إلى معرفتِها من خلقِ السمواتِ والأرضِ وما بينهما من المصنُوعاتِ بل هم مُنكرون جاحدون بلقاءِ حسابِه ﷻ وجزائِه بالبعثِ كثير من الناس يضلون بأهوائهم بغير علم ينعى الله ﷻ على من يتنكب طريقه، وينكص على عقبيه، بعد أن تبين له الحق، ويتبع أهواء الذين يضلون بغير علم، ويؤكد أن كثيرا من الناس يضلون بأهوائهم بغير علم؛ اتباعاً كُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَِّ عَلَيْهِ ْ لَّ تَأ َ وَمَا لَكُمْ أ﴿لأهوائهم، ونكوصاً عن طريق الحق، قال ﷻ: هْوَائِهِمْ بِغَيرِْ عِلْمٍ إِنَّ َ َكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَُضِلُّونَ بِأ َدْ فَصَّلَ ل وَق سورة الأنعام ﴾عْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ َ رَبَّكَ هُوَ أ عليهم ويحلون لهم لا برهان لديهم على ما يقولون، فهم (يُضلون أتباعهم بأهوائهم من غير علم منهم بصحة ما يقولون، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون، إلا ركوباً منهم لأهوائهم، واتباعًا منهم لدواعي نفوسهم، اعتداءً وخلافًا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياط بما يشرعونه لهم من عند أنفسهم، ويعتدون على ألوهية الله وحاكميته بمزاولتهم لخصائص الألوهية وهم عبيد رْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَِّ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ كْثََ مَنْ فِ الَْ َ وَإِنْ تُطِعْ أ ﴿ﷻ: .سورة الأنعام ﴾وَإِنْ هُمْ إِلَّ يَْرُصُونَ 73( 74( 75( 76( 77( 78(

عدد الصفحات ٨٥