المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لفظ العذاب ومشتقاته في القرآن الكريم دراسة لغوية

يوسف فوزي عودة عبد العال

صفحة ٢ من ١٠

06  ن ق النظ الق آني . لقد أنزل القرخن الكريم على نظام مرتل متسق، يشد بعضه بعضاً كما تشتد الحجرات في البنيان، ولما كان الأصل في نظم القرخن أن تعتبر الحروف بأصواتها وحركاتها ومواقعها من الدلالة المعنوية، استحال أن يقع في تركيبه ما يسوغ الحكم في كلمة زائدة أو حرف مضطرب أو ما يجري مجر الحشو والاعتراض، أو ما يقال فيه : إنه تغوث واستراحة كما تجد من كل ذلك في أساليب البلغاء، بل نزلت كلماته منازلها على ما استقرت عليه طبيعة البلاغة، وما قد يشبه أن يكون من هذا النحو الذي تمكنت به مفردات النظام الشمسي ، و ارتبطت به سائر أجزاء المخلوقات صفة متقابلة بحيث لو نزعت كلمة منه أو أزيلت عن وجهها، ثم أدير لسان العرب كله على أحسن منها في تأليفها وموقعها وسدادها، لم يتهيأ ذلك ولا اتسعت له اللغة بكلمة واحدة(0) . فكل حرف وكل كلمة في القرخن وضع لتأدية غرض ما في ترابط وتشا بك عجيبين، ولي فيه حرف زائد كما ذهب إلى ذلك أغلب شراح النص القرخني . فلي للأمة المخرجة بالوحي من سبيل لإدراك حقيقة القرخن والاهتداء به نحو التي هي أقوم، إلا إذا تجاوزت النظرة الجزئية إلى كتاب ربها واستوعبت خياته في إطار السور، ونجومه في إطار الأجزاء، وكذل ك لن يتحقق لها المقدرة على التعامل مع كليات الكتاب الحكيم، ما لم تستطع تجاوز المبنى إلى المعنى، وعندها يعود القرخن الكريم إلى موقعه الذي قدر له في حياة الأمة كمرشد ودليل وفرقان وبيان للهد والحق فالتخطيط الذي يمكن أن تستنبطه في نظم القرخن في ترتيبه الحالي ، إنما هو التخطيط للفعل الحضاري . فوجب استيعاب النسق القرخني جملة، ولي فقط الوقوف على الجزئيات فيما عساها أن تحمل من محتو معنوي، فهناك علاقات لا يمكن أن تكتشف إلا من خلال المعنى الكلي من خلال أنماط التجاور والتقابل وعبر الانتقال بين مواضع ومواضع، أو من خلال متابعة إيقاعات الخطاب في حركاته . فبقدر استيعاب النظرة الكلية وبقدر التمكن من جوهر الوحدة التي ينطوي عليها النظم القرخني، في معناه ومقصده ولي فقط في شكله وبنيانه، بقدر ما يأتي الفهم للقرخن وافياً نافذاً شاملاً ، يحمل دلالات توجيهية عملية بالنسبة للمخاطبين . يقول الدكتور عبد الله دراز الذي أبصر بنائية القرخن المجيد : "أجل إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة يحسبها الجاهل أضغاثاً من المعاني حشيت حشواً ، وأوزاعاً من المباني جمعت عفواً فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أس وأصول، وأقيم ع لى كل فصل منها شعب وفصول، وامتد من كل شعبة منها فروى تقصر أو تطول : فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية في بنيان واحد قد وضع رسمه مرة واحدة : لا تح بشيء (3)إعجاز القرخن والبلاغة النبوية ، ص 334-335.

عدد الصفحات ١٧

07 من تناكر الأوضاى في التقسيم والتنسيق، ولا بشيء من الانفصال في الخروج من طريق إلى طريق بل تر بين الأجنا المختلفة تمام الألفة، كما تر بين خحاد الجن الواحد نهاية التضام والالتحام. كل ذلك بغير تكلف ولا استعانة بأمر من خارج المعاني أنفسها، وا نما هو حسن السياقة ولطف التمهيد في مطلع كل غرض ومقطعه وأثنائه، يريك المنفصل متصلاً ، والمختلف مؤتلفاً . ولماذا نقول إن هذه المعاني تنتسق في السورة كما تنتسق الحجرات في البنيان؟ لا . بل إنها لتلتحم فيها كما تلتحم الأعضاء في جسم الإنسان: فبين كل قطعة وجارتها رباط موضعي من أنفسهما، كما يلتقي العظمان عند المفصل ومن فوقهما تمتد شبكة من الوشائج تحيط بهما عن كثب، كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق والأعصاب ومن وراء ذلك كله يسري في جملة السورة اتجاه معين، وتؤدي بمجموعها غرضاً خاصاً ، كما يأخذ الجسم قواماً واحداً ، ويتعاون بجملته على أداء غرض واحد، مع اختلاف وظائفه العضوية (3) .فما قيل عن السورة الواحدة يقال عن القرخن الكريم جملة . و"هذه الوحدة العضوية في القرخن المجيد، والتي تشكل أحد أهم وجوه الإعجاز فيه، تفتح المجال أمام القر اءة المنهجية للآيات البصائر صعوداً نحو مآلات معرفية لا حصر لها"(3) . إن القرخن المجيد في اتساق وحدته البنائية يحقق للبشرية وحدة معرفية تلملم شتات الإنسان المعرفي، وتوحد بين زوايا إدراكه، بما يشبه إكسابه جهاز تنسيق معرفي يمكنه من الخروج من التفرى الإدراكي ومرحلة الشركاء المتشاكسين إلى صيرورته سلماً لله رب العالمين . فيطفق في السير سويا على صراط مستقيم (1 ).  ألفاظ الق آن الك . اللغة ألفاظ، وهذه الألفاظ ينظر إليها من حيث هي أبنية صوتية مادتها الحروف وصورتها الحركات والسكنات، ومن حيث هي ألفاظ ذات معانٍ ودلالات، وهذا النظر أهم من الأول، فالألفاظ تكتسب أهميتها من حيث تصويرها للمعاني والدلالات ونقلها من المتكلم إلى المخاطب بها، لا من حيث أجراسها وأنغامها . يقول الراغب الأصفهاني : " أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرخن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرخن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه . ولي ذلك نافعاً في علوم القرخن فقط بل هو نافع في كل علم من علوم الشرى، (3) النبأ العظيم ، ص335 . (3)مفهوم الترتيل في القر خن الكريم النظرية والمنهج 41-44. (1)مفهوم الترتيل في القر خن الكريم النظرية والمنهج 53 .

عدد الصفحات ١٨

08 فألفاظ القرخن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وا ليها مفزى حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم. وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنو بالإضافة إلى أطايب الثمرة وكالحتالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة"(3). إن الاستخدام الإلهي للمفردة اللغوية يرتقي بدلالاتها إلى مستو المصطلح المحكم الدقيق، خلافا للكسب البلاغي البشري عامة. إن الفرق بين كلام الله وكلام البشر أكبر من الفرق بين الإنسان والتماثيل الطينية. فكما أن إرادة الله ومشيئته حين توجهتا إلى الطين صيرتاه إنسانا ناطقا مريدا فاعلا، فكذلك حين توجهتا إلى الطين صيرتاه قرخناً مرتلاً منيراً هادياً . إن استخدام القرخن للمفردة اللغوية يعطيها الطابع المرجعي الذي يحكم دلالاتها حيثما وجدت في القرءان، فإذا تم التعرف على دلالة مفردة لغوية قرخنية بالآليات المنهجية المناسبة ... فإنه يتم الانفصال بالدلالة الحاكمة التي تفهم اللفظة بحسبها في القرخن كله (3). فألفاظ القرخن الكريم هي المفتاح لفقهه وفهمه، وبفهمها وفقهها يفهم ويضبط الدين، فالوحي نسق وبناء مفهومي مركب من مجموعة من المفاهيم التي تتولد عن ألفاظه . ولا سبيل إلى فقه النسق أو المفاهيم المكونة للقرخن ، بغير دراسة ألفاظ القرخن الكريم، فهي "مفتاح الوصول إلى ما نزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم- قرءاناً وسنَّ ة، وهي المدخل المصطلحي المقطوى بأنه من الوحي، واختيارها من الله جل وعلا، واستعمال السنَّ ة لها تابع لاستعمال القرخن ، فدراستها في القرخن والسُ نَّ ة تفضي إلى العلم بمفاهيمها المفردة، وأنساقها المركبة (1). فدراسة ألفاظ القرخن الكريم تكون في القرخن الكريم، وما تتبع ألفاظه في لسان العرب إلا مرحلة أولية من مراحل الدراسة لمعرفة التطور الحاصل على اللفظ في لسان العرب ثم التطور الذي أحدثه القرخن على اللفظ، وبهذا يكون تتبع ألفاظ القرخن في لسان العرب لي هدفا في ذاته وا نما هو وسيلة معينة على الفهم، على عك ما هو حاصل في علوم اللغة العربية، فبعدما كانت وسيلة يستعان بها على إيضاح معاني القرخن ، أصبح القرخن وسيلة على إيضاحها، ولأن مهمة القرخن تقصر على تقديم شواهد لتوضيح القواعد النحوية والبلاغية وغيرها من علوم اللغة . إن القرخن يتعالى عن تقنين المعرفة به، ووضع قوالب وقواعد لفهمه من خارجه، وا ن بدا أن هدا الخارج هو المحيط اللغوي " المشترك "، إذ لغة القر خن أسمى وأكبر من قواعد اللغة، ناهيك عن ضوابط المناهج المعرفية البشرية فاللغة العربية وقواعدها بإزاء القرخن المجيد ولغته، لا تعدو كونها تحديدات نسبية إيجابية لا غرو تقرب من القرخن ، ولكن لا تقننه، لأن القرخن (3)المفردات في غريب القرءان 31. (3)مفهوم الترتيل في القر خن الكريم النظرية والمنهج 53. (1)القرخن الكريم والدراسة المصطلحية ، الشاهد البوشيخي ، ص 4.

عدد الصفحات ١٩

09 العظيم مطلق، والمطلق لا يقنن من خارجه . فلا يصح أن يقال عن القرخن (نيابة عنه)، فالقر خن يقول عن كل شيء بما في ذلك اللغة. وعلى اللغة التفهم بالرد إليه ولي إلى ذاتها، على ما يسوء وينوء. إذ تحديد معاني ألفاظ القرخن من خارجه دون الرد إليه عن طريق الترتيل، ثم فرض تلك التحديات عليه حجب القرخن ولي بيان اً له. وذلك أن الألفاظ في القرخن مترابطة ترابطاً عضوياً بعلم الله وا حاطته ترابطاً يجعلها تند عن الزمان والمكان فتصبح غير نهائية المعاني التي يمكن أن تندهق منها . فألفاظ القرخن رغم عربيتها ﴿ قُرْخنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ﴾(3) ورغم كون اللغة العربية درجاً أساسياً لفهمها، لا تكفي العربية وحدها لتحديد معانيها فاللغة القرخنية مندمجة اندماجا كليا بالرؤية الشمولية للحياة والأحياء، وللمصدر والمآل، التي يستدرجها بين خ ياته. إن القرخن المجيد، بما أنه وحي أوحي به من عند الله، أكبر من الواقع العيني المشخص الذي يتنزل عليه، فلا يكون - بالتبع- فهمه إلا في ضوء ما تكرم الموحي به سبحانه بإيداعه فيه من ضوابط فهمه، ومداخل المعرفة به . ومن هنا، ضرورة الترتيل على المستو اللفظي لتحقيق الألفاظ، في ضوء الاستبعاد الكلي لاحتمال وجود ترادف بالمعنى الشائع للترادف "(3) . فالألفاظ القرخنية لابد من تتبعها قصد تحقيقها وبيان مدلولاتها ومفاهيمها من داخل القرخن نفسه حتى لا تحمل من خارج القرخن ما لم ينزل به الله من سلطان . وذلك أن الألفاظ القرخنية متر ابطة بينها ولا يمكن فهمها إلا برد بعضها إلى بعض وقراءة بعضها في ضوء وا ثر بعض. وهذا الترابط هو ما يعبر عنه بالنظم /النسق أو الوحدة البنائية أو الترتيل، يقول د . أحمد عبادي: "إن من لم يدرك بنائية القرخن ووحدة ألفاظه العضوية، يمكن أن يقع في تعضية وتمزيع خطيرين بإدخاله فيه من خارجه مدلولات ألفاظ لا تمت (أي المدلولات ) إليه بصلة، مما من شأنه أن يحول دون الاستهداء به نحو التي هي أقوم. إن الترتيل وحده هو الذي يمكن من ربط المفردات ببعضها، ومن اختبار ما فهمناه منها بفتنته على نور الآيات، عن طريق السير في القرخن وفي ا لآفاق"( ). فلا سبيل إلى دراسة مفاهيم ألفاظ القرخن الكريم غير السبيل الذي يضع نصب عينيه نظم/نسق، بنائية، ترتيل القرخن ال كريم أثناء الإقبال عليه، ولم نرَ منهجاً يراعي هذا –حسب علمنا- غير منهج الدراسة المصطلحية في دراسة الألفاظ القرخنية . وذلك أن القرخن الكري م أنزل على نظام مرتل، شديد الاتساق والانتظام . ولا سبيل إلى فهم القرخن إلا بفهم النظام الذي أنزل عليه، وفهم ألفاظه وقضاياه في ظل هذا النظام. ولي يكشف عن هذا النظام غير الدراسة (3 )الزمر 35. (3)الترتيل في القرخن المجيد : دراسة في المفهوم والمستويات 62. 1) )مفهوم الترتيل ، 65.

عدد الصفحات ٢٠

11 المصطلحية، إن الدراسة المصطلحية هى مستو من مستويات الترتيل وهو المستو اللفظي . تقول د. فريدة زمرد : "قد يكون من الغلو الزعم بأن جدو الدراسة المصطلحية لا تظهر حقاً إلا بإعمالها في مجال النص القرخني، ولكنها حقيقة يؤكدها هذا النص الكريم الذي تميز -من بين ما تميز به - "بنسقية" مصطلحاته و "سياقية" نصوصه، واشتماله على "نظام مفهومي " متناسق الأطراف مترابط العر متكامل الفصول، ولي يبين عن عر هذا النظام سو الدر المصطلحي الذي يكشف ما يكتنف كل مصطلح ولفظ ومفهوم من دلالة، وما يعتريه من مميزات وصفات، وما يربطه من علاقات، وما ينشأ عنه من ضمائم وتركيبات، وما يتعلق به من قضايا ومستفادات"(0). إنه بضبط مفاهيم القرخن الكريم، تضبط تبعاً لذلك مفاهيم الدين، وأمكن تكوين الميزان الذي به تقوم عطاءات واجتهادات العصور ومتى تجدد فهم المفاهيم فقد تعبد الطريق لتجديد أمر الدين لمريديه . إن معين القرخن الكريم لا ينقضي، ومعانيه لا تنتهي، وكلماته لا تنفد، فتر للآية ا لواحدة أو الكلمة "وجوهاً عدة، كلها صحيح أو محتمل الصحة، كأنما هي فص من الما يعطيك كل ضلع منه شعاعاً فإذا نظرت إلى أضلاعه جملة بهرتك بألوان الطيف كلها فلا تدري ماذا تأخذ عينك؟ وماذا تدى؟ ولعلك لو وكلت النظر فيها إلى غيرك رأ منها أكثر مما رأيت . وهكذا تجد كتاباً مفتوحاً مع الزمان يأخذ كل منه ما يسر له، بل تر محيطاً مترامي الأطراف لا تحده عقول الأفراد ولا الأجيال . ألم ترَ كيف وسع الفرق الإسلامية على اختلاف منازعها في الأصول والفروى؟ وكيف وسع الآراء العلمية على اختلاف وسائلها في القديم والحديث؟ وهو على لينه ل لعقول والأفهام صلب متين . لا يتناقض ولا يتبدل . يحتج به كل فريق لرأيه، ويدعيه لنفسه، وهو في سموه فوق الجميع يطل على معاركهم حوله، وكأن لسان حاله يقول لهؤلاء وهؤلاء : ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَ ٰ سَبِيلاً ﴾(1)‌( ) .‌ ففهم ألفاظ القرخن الكريم ومعانيه، غير متوقف على زمان أو مكان أو إنسان، بل هو فهم يستمر ويتجدد بتجدد القراءة واستمرارها، وبتوالي الأجيال والأزمان، فهو القائل فيه عز وجل : ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَ حْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾(4). 3) )مفهوم التأويل في القرخن والحديث الشريف 25. 3) )الإسراء 54 . 1) )النبأ العظيم ، ص332-335. 4) )الكهف311 .

عدد الصفحات ٢١

10 ، وقوله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الأَْرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾(0) . فلا يدعي احاطة بمفاهيم ومعاني القرخن وحصرها إلا جاهل ! بل هي تتجدد بتجدد الأزمان والأجيال . فالقر خن كتاب مكنون تتكشف معانيه عبر العصور والأمكنة لذوي القلوب الطاهرة المطمئنة بالإيمان . فالقرخن مصدره الله جل جلاله، ومقصده الإنسان أيا كان وحيثما كان، وهو لا يمكن أيا كان من الفهم والبيان حتى يؤمن به كامل الإيمان وتكتسي نفسه منه بجميل الخلق والإحسان .  ل الق آن . أنزل القرخن الكريم بلسان عربي مبين، متوجهاً إلى الإنسان وخمرا إياه بأن يقرأ ويفقه عن ربه، فلفهم الخطاب القرخني وفقهه وجب فهم لسانه وفقهه، فاللغة العربية هي المد خل الرئي لفهم الخطاب القرخني . ولهذا السبب ظن البعض أن القرخن خاص بقوم العرب دون غيرهم، لأنه نزل بلغتهم ولا سبيل إليه إلا من جهة لغتهم، ونسوا بأن القرخن الكريم فوق لغة العرب يقول د . مصطفى صادق الرافعي : " ولقد صارت ألفاظ القرخن بطريقة استعمالها ووجه تركيبها كأنها فوق اللغة، فإن أحداً من البلغاء لا تمتنع عليه فصح هذه العربية متى أرادها، وهي بعد في الدواوين والكتب، ولكن لا تقع له مثل ألفاظ القرخن في كلامه، وا ن اتفقت له نف هذه الألفاظ بحروفها ومعانيها، لأنها في القرخن تظهر في تركيب ممتنع فترف به، ولهذا ترتفع إ لى أنواى أسمى من الدلالة اللغوية أو البيانية التي هي طبيعية فيها، فتخرج من لغة الاستعمال إلى لغة الفهم وتكون بتركيبها المعجز طبقة عقلية في اللغة "(1). لقد نزل القرخن الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معاً، فكان "أشبه شيء بالنور في جملة نسقه، إذ النور جملة واحدة وا نما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته، وهو في كل جزء من أجزائه وفي أجزائه جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء، وبدلت الأرض غير الأرض . وا نما كان ذلك لأنه صفى اللغة من أكدارها، وأجراها على بواطن أسرارها. فجاء بها في ماء الجمال أملأ من السحاب، وفي طراءة الخلق أجمل من الشباب، ثم هو بما تناول من المعاني الدقيقة التي أبرزها في جلال الإعجاز، وصورها بالحقيقة وأنطقها بالمجاز، وما ركبها به من المطاوعة في تقلب الأساليب، وتحول التراكيب إلى التراكيب، قد أظهرها مظهراً لا يقضي العجب منه، لأنه جلاها على التارير كله لا على جيل العرب بخاصته، ولهذا بهتوا لها حتى لم 3) )لقمان32 . 3) )إعجاز القرخن والبلاغة النبوية 336.

عدد الصفحات ٢٢

11 يتبينوا أكانوا يسمعون بها صوت الحاضر أم صوت المستقبل أو صوت الخلود، لأنها هي لغتهم التي يعرفونها (0) . فلسان القرخن الكريم يتفرد عن لسان العرب، فهو و ا ن كان يتصل به من جهة الألفاظ فهو ينفصل عنه من جهة الأغراض . وعلاقة لغة العرب بلغة القرخن هي علاقة النسبي بالمطلق، فلغة القرخن الكريم لغة مطلقة شاملة ومستوعبة للعرب وغيرهم، ولي بحثنا عن أوجه تداخل اللغات مع اللغة العربية، ولكن حسبنا معرفة كيف يستعان باللغة العربية على فهم ألفاظ القرخن ومعانيه.  فواصل آ ا الق آن وأث ها ع ى ل الخطا . وبــادذ ذي بــدء لا بــد لنــا مــن الإشــارة إلــى مصــطلح الفاصــلة وظهــوره فــي التــراث العربــي ، فمــن المعروف أن العرب قالوا " سجع الكهان " ولم يقولوا : " فواصل الكهان" ، وقد اختلف العلماء في السجع والفواصل ، فقال الخليل(1) " :سجع الرَّجُل ، إذا نطق بكلام له فواصل كقـوافي الشـعر مـن غيـــر وزن " ، وســـمى ســـيبويه الســـجع " فواصـــل" بقولـــه( ):" وجميـــع مـــا لا يحـــذف فـــي الكـــلام ومـــا يختار فيه أن لا يحذف، يحذف في الفواصل والقوافي.فالفواصل قول الله عز وجل: "  وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْـرِ  (4) و مَـا كُنَّـا نَبْـغِ (5) و يَـوْمَ التَّنَـادِ (6) و الْكَبِيـرُ الْمُتَعَـالِ (2) .والأسـماء أجـدر أن تحذف إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي. والكلمة التي تنتهي بها الجملة فاصلة ، عند الفراء وهى "رءو الآيـات "(8) وهـي"خخـر الآيـة"(9) الآيـــة"(9) ، و"خخـــر الحـــروف" و"أواخـــر الحـــروف" (01) ، ولقـــد نبَّـــه الفـــراء للجانـــب الموســـيقي فـــي" الفاصلة " (00) وكذلك فعل الأخفش في كتابه " معاني القرخن " حيث أورد مصطلح رأ الآيـة (01) ، وكذلك فعل ابن قتيبة(0 ). 3) ) إعجاز القرخن والبلاغة النبوية 24. 3) )انظر: العين (سجع) 3/332 . 1) )انظر: الكتاب 4/354 . 4) )الفجر4 . 5) )الكهف64 . 6) )غافر13 . 2) )الرعد 1 . 5) )انظر: معاني القرخن ، للفراء 3/326 . 1) )انظر: معاني القرخن ، للفراء 3/36 311 . 31) )انظر: معاني القرخن ،للفراء 3/311 313 . 33) )انظر: معاني القرخن ،للفراء 1/335 . 33) )انظر: معاني القرخن ، للأخفش 3/23 . 31) ) انظر: تفسير غريب القرخن 323 .

عدد الصفحات ٢٣

1 وتــابع الجــاحظ مــن ســبقه مــن العلمــاء فــي اعتبــار أن الســجع" فاصــلة" (0) أمَّــا الزجــاج فــي إعرابـه (1) فقـد قـرر أن أهـل اللغـة يســمون أواخـر الآي فواصـل ، ويسـميها " رأ خيـة " متابعـاً فــي ذلك الفراء والأخفش – وأنهم كذلك يجيزون حذف الياءات من الفواصل ، كما يجيزونه فـي قـوافي الشعر . وهكـــذا تعـــددت الألفـــاظ الدالـــة علـــي هـــذا المصـــطلح مـــا بـــين الفاصـــلة أو الســـجع أو حتـــى الإزدواج وا ستعمل ذلك كلٌ من : قدامة بن جعفر(1)والرماني (4) وابن سنان الخفاجي(5) والسكاكي(6 والســكاكي(6 )وابــن الأثيــر(2) وغيــرهم ، أمَّــا فــي عصــرنا الحا ضــر ، فلقــد اســتقر مصــطلح "الفاصــلة" في الدراسات القرخنية وخاصة في باب " الوقـف والابتـداء" ، بينمـا اسـتخدم مصـطلح " السـجع" فـي الدراسات البلاغ ية والأدبية والنقدية . وقد ذكر الزركشي في البرهان بأنَّ الفاصلة تأتى بمعان متعددة منها ‌(8) :خخر كلمة في الآية. كالقافية في الشعر والسجع في النثر ، وقال أيضاً : وتقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام بها . و مكنني تع ف الفاص أنها هي: الكلمة التي ينتهي بها معنى الجملة ، ويحسن السكوت عليه فهذه هي الفاصلة ، لأنها تؤذن بأن معنى الجملة قد انتهى ، ولأنها تعطينا فرصة الوقف لإراحة النف عند القراءة ، ولأنها تفصل بين معنيين إما فصلاً تاماً وا ما غير تام ، فالفاصلة أعم من السجع لأنها تأتي مسجوعة وغير مسجوعة . وقد يجد القارذ في الآية القرخنية الواحدة أكثر من جملة ، فالفاصلة خخر كلمة في الآية ‘وليست خخر كلمة في الجملة ، وذلك ليعرف بعدها الآية الجديدة ، وهنا يجد القارذ لكتاب الله فسحة من الراحة ليبدأ خية أخر إضافة إلى أنها تحمل غرضاً معنوياً دقيقا يحتمه سياق الكلام ويقصد الحكمة لكل فاصلة قرخنية . والفاصلة تحقق أغراض وقواعد تخدم المعنى واللفظ معاً دون أن تخل بأي منهما والأهم من ذلك إراحة النف مع الإيقاى الملائم والمعنى السليم بلا أي خلل كما يفعل الشعراء في القافية. 3) )انظر: البيان والتبيين 3/352 351 . 3) )انظر: معاني القرخن وا عرابه 3/113 . (1) انظر:نقد الشعر33. (4) انظر:النكت في إعجاز القرخن 12. (5) انظر: سر الفصاحة 323. (6) انظر: مفتاح العلوم 3/356. (2)‌‌انظر: المثل السائر3/315 . 5) )انظر: البرهان في علوم القرخن 3/54 .

عدد الصفحات ٢٤

1 والفاصلة القرخنية عنصر أسا من عناصر اللغة الإيقاعية، والقرخن الكريم يمتاز بحسن الإيقـاى، فتأتي الفاصلة في ختام الآيات حاملةً تمام المعنى، وتمام التوافق الصوتي في خن واحـد. وممـا لا شــك فيـــه أن مــن أهـــم مقاصــد الفواصـــل القرخنيـــة أن تــؤدي دورهـــا فــي قـــوة التركيــب وتمـــام المعنـــي ووضـــوحه ثـــم أن تكـــون شـــجية الـــنغم، حلـــوة الجـــر ، عذبـــة الـــرنين، تطـــرب بلفظهـــا كمـــا تطـــرب بمعناهــا، ليــتم لهــا الحســن مــن جميــع جهاتــه، ومــن هنــا كــان الجمــال الصــوتى لــتلاوة القــرخن لأن الأداء الدقيق يسـتطيع أن يبـرز هـذا الانسـجام السـاري فـي الفواصـل علـى أكمـل صـورة أُريـدت لـه، وا ذا كانــت الفاصــلة القرخنيــة يــتم بهــا الــنغم فــي الآيــة، أو العبــارة القرخنيــة فإنــه يــتم بهــا أيضــاً إكمــال معنــى الآيــة، فلــي الــنغم الصــوتي هــو الــذي يحكــم هــذه الفاصــلة أو تلــك، إذ لا يصــح للــنغم أن يطغــى علــى المعنــى المرتــاد فــي الآيــة فــيعك هــذا المعنــى أو يغيــره لأن علــو الفواصــل القرخنيــة، وسموها في البلاغة كان بسبب أنها واقعة في موقعها، وأن المعـاني هـي المقصـد الأول، والألفـاظ بحسن أدائها، ورنة أنغامها تابعة لذلك ‌.‌

عدد الصفحات ٢٥

15 ‌ ‌ الفصل الأول المستوى الصوتي والأبنية الصرفية للفظ العذاب ومشتقاته في القرآن الكريم ويشتمل هذا الفصل على مبحثين : المبحث الأول: المستوي الصوتي للفظ العذاب ومشتقاته . المبحث الثاني : المستوي الصرفي للفظ العذاب ومشتقاته. ويشتمل المبحث الأول، على النقاط الآتية : الأصوات اللغوية لمادة ( عَذَبَ ) . مخارج حروف مادة ( عَذَبَ ) . المقاطع الصوتية للفظ العذاب ومشتقاته . ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٦

16 الم حث الأول: الم توى الصوتي ل فظ العذا ومشتقاته في الق آن الك : اللغة التي يتكلمها الإنسان تتكون من أصوات، تخرج من أعضاء النطق . فلكل صوت سماته الخاصة، والتي تجعله يختلف عن سواه من الأصوات(3) وهذا يعني أن الأصوات هي مادة الكلام الأساسية وأن أية دراسة في أي مستو م ن المستويات البحث لا يمكن أن تتم دون الاعتماد على نتائج الدراسة الصوتية (3) . فالصوت كما عرفه الجاحظ : " هو خله اللفظ والجوهر الذي يقوم به التقطيع، وبه يوجد التأليف ولن تكون حركات اللسان لفظاً ولا كلاماً موزوناً ولا منثوراً إلا بظهور الصوت ولا تكون الحروف كلاماً إلا بالتقطيع والتأليف"(1) . وهذا يعنى أن الصوت له أهمية كبيرة في عملية الكلا م وبدون الصوت لا يكون هناك كلام ، و لهذا فلقد عرف إبراهيم أني الصوت بأنَّه "ظاهرة طبقيه ندرك أثرها قبل أن ندرك كن ه ها"(4) . وأمَّا الصوت اللغوي الذي نحن بصدد دراسته وت طبيقه على لفظ العذاب ومشتقاته في القرخن الكريم ومعرفة صفاته فهو " المسموى الصادر عن احتكاك الهواء بنقطة في عضو من أعضاء الجهاز الصوتي المذكورة وهو منطلق علم الأصوات "(5) . فالصوت اللغوي له مخرج يخرج منه وص فات يتصف بها ، وهذا الفصل يتناول أصوات لفظ العذاب ومشتقاته في القرخن الكريم من جهر وهم وا طباق وانفتاح ..... إلر ومخارج تلك الحروف والمقاطع الصوتية للفظ العذاب ومشتقاته.  المكونا الصوت لما "عذ " . تنق ح وف ال الع إلى ق م ن صوام وصوائ : فالصوامت هي : " الأصوات ال مجهورة أو المهموسة الت ي يحدث عند نطقها أو يعترض مجر الهواء اعتراضاً كاملاً أو جزئياً "(6) . وأمـــا الصـــوائت فهـــي: "الأصـــوات المجهـــورة التـــي يحـــدث فـــي تكوينهـــا بـــأن ينـــدفع مجـــر مستمر للهـواء خـلال الفـم دون أن تكـون هنـاك ثمـة عـائق أو تضـييق لمجـر الهـواء مـن شـأنه أن يحدث احتكاكاً مسموعاً "(2) (3) دراسات لغوية 43. (3) انظر : علم اللغة العام/ الأصوات، كمال بشر ص354. (1) البيان والتبيين3/33. (4) الأصوات اللغوية2 . (5) الوجيز في فقه اللغة العربية 44. (6)علم اللغة،محمود السعران 345 ومدخلإلي علم اللغة، محمود حجازي 11. (2) علم اللغة، محمود السعران 345- 341 ، مدخل إلى علم اللغة ، محمود حجازي 11

عدد الصفحات ٢٧

17 والصوائت هي الفتحة والضمة والكسرة (3). ومن صفا الأصوا الصامت أو ال اكت: 3. الجهر والهم. 3. الاستعلاء وا ستفال . 1. الشدة والرخاوة . 4. الذلاقة والإصمات. 5. الأطباق والانفتاح. 6. القلقلة . وسنعرض فيما يلي لهذه الصفات ونعطي تعريف اً موجزاً لكل منها، ومن ثم نقوم بتطبيقها على لفظ العذاب ومشتقاته في القرخن الكريم . 1. الجه والهمس . لقد عرَّف القدماء المجهور بأنَّ ه "حرفٌ أٌشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النف أن يجر معه، حتى ينقضي الاعتماد عليه، ويجر الصوت معه " (3) ،وتبين من خلال التعريف، أن المجهور فيه قوة ووضوح، وذلك لأن النف يمتنع معه . وأمَّ ا المحدثون فقد عَّرفوه بأنَّه : " صوت لغوي يهتز معه الحبلان الصوتيان في المزمار ويتم هذا الاهتزاز حين يعترض الحبلان مسار الهواء الخا رج من الرئتين والمار من المزمار "(1) ومهما اختلفت الألفاظ في التعريفات بين القدماء والمحدثين إ أنَّهم اتَّفقوا في تعريفهم للمجهور. فالمحدثون زادوا على التعريف القديم ذبذبة الوترين الصوتين و قد جاءت هذه الزيادة وفقاً للتطور العلمي ، وتشريح أعضاء النطق ع ند الإنسان . و مكن مع ف الصو المجهو إح ى الط ق الث ث ا ت : 3- وضع اليد على تفاحة خدم. 3- وضع اليد على الجبهة. 1- وضع الأصابع في الأذنين(4) . (3) انظر: مدخل إلى علم اللغة، محمود حجازي 41 والمدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، رمضان عبد التواب 43. (3) الكتاب4 /414 وسرصناعة الأعراب 3/25 وسر الفصاحة11. (1) دراسات لغوية ص 43. (4) الأصوات اللغوية إبراهيم أني 33- 33.

عدد الصفحات ٢٨

18 وأمَّا حروف الجهر فهي تسعة عشر كما عدًّها القدماء وهي الهمزة والألف والعين والغين والجيم والياء والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والزا وال ظاء والذال والباء والميم والواو(3) وأمَّا الصف التيتقا ل الجه فهي الهمس . حيث عرًّف القدماء الهم بأنه " حرفٌ أضعف الاعتماد في موضعه حتى جر النف معه" (3) ،فهو إذاً ذلك الصوت الذي يخرج معه النف (1) . وتبيَّن من خلال التعريفات أنَّ صوت الهم غير قوي فهو صوتٌ ضعيف يجر النف معه دون عائق . وحروف الهم عشرة وهي : الهاء - الحاء – الخاء – الكاف – الشين – السين – و التاء – والصاد – والثاء – والغين (4) ويضمها ستشحثك خصفه(5) . وباستقراء مادة (العذاب) ومشتقاته لاحظت أنَّ جميع حروفها العـين والـذال والبـاء حـروف مجهــورة قــال الله تعــالى:﴿ وَا ِذْ نَجَّيْنَــاكُمْ مِــنْ خلِ فِرْعَــوْنَ يَسُــومُونَكُمْ سُــوءَ الْعَــذَابِ يُــذَبِّحُونَ أَبْنَــاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (6) . 2. ا تع ء والإ تفال. الاستعلاء :"هـو أن يلتصـق اللسـان بالحنـك الأعلـى"(2) ويعنـي "ارتفـاى اللسـان إلـى الحنـك أطبقت أم لم تطبق"(5) بمعني أنه عند النطق بحروف الاستعلاء، يرتفع أقصى اللسان إلى الحنـك الحنك الأعلى، بحيث يحدث إطباق للسان في بعض الحروف مثل الضـاد، وفـي أخـر لا يحـدث إطباق مثل الخاء. وحــر و ف الاســتعلاء ســبعة وهــي: الخــاء، والغــين، والقــاف، والضــاد، والطــاء، والظــاء، ومــا عدا هذه الحروف فمنخفض(1) وأمَّا الصفة التي تقابل الاستعلاء وهي الاستفال أو الانخفاض. (3) الكتاب4/414. (3) الكتاب4/414 وسر الفصاحة11 . (1) المحكم والمحيط الأعظم 4/335 . (4) الكتاب4/414 . (5) سر الفصاحة11 . (6) البقرة 41. (2) سر صناعة الإعراب 3/26. (5) شرح المفصل 31/335. (1) سرصناعة الإعراب 3/26.

عدد الصفحات ٢٩

19 وتعريـــف الاســـتفال (الانخفـــاض): " هـــو انخفـــاض اللســـان فـــي الفـــم "(3) ،وحروفـــه بـــاقي الحروف ما عدا حروف الاستعلاء. ومــن خــلال مــا تــم عرضــه نجــد أن حــروف مــادة ( العــذاب ) العــين والــذال والبــاء جميعهــا حروف استفال أي ( انخفاض ). قــال الله تعــالى:﴿ وَلَــوْ تَــرَ إِذْ وُقِفُــوا عَلَــى رَبِّهِــمْ قَــالَ أَلَــيْ َ هَــذَا بِــالْحَقِّ قَــالُوا بَلَــى وَرَبِّنَــا قَــالَ فَــذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾(3) . 3 .الش وال خاو . عُــرِّفَ الحــرف الشــديد ب أنَّــه " هــو الــذي يمنــع الصــوت أن يجــري فيــه "(1) والحــروف الشــديدة ثمانيـــة يجمعهـــا أجـــدت طبقـــك(4) وأمَّـــا تعريـــف الرخـــاوة أو الحـــرفالرخـــو : " هـــو الـــذي يجـــري فيـــه الصــوت"(5) . وحــروف الرخــاوة هــي ( الهــاء، والحــاء، والعــين، والحــاء، والشــين، والصــاد، والضــاد، والزاي ، والسين، و الظاء، والثاء، والذال، والغين ) (6) . وهنــاك حــروف بــين الشــدة والرخــاوة وت ســمى حــروف التوســط ، ويمكــن تعريفهــا بأنَّهــا " أن ينفلت الحرف من مكمنه قبل أن تتمكن أعضاء النطق من حبسه حبساً تاماً "(2) . وحروفهــا ثمانيــة الألــف، والعــين، واليــاء، والــلام، والنــون، والــراء، والمــيم، و الــواو، وتجمعهــا في ( لم يروعنا )(5) . وبـــذلك يتضـــح أن مـــادة( عـــذب ) قـــد ضـــمت حرفـــ اً شـــديداً وهـــو البـــاء وحرفـــ اً رخـــو اً الـــذال وحرف اً متوسطاً بين الشديد والرخو وهو العين. قــال الله نعــالى:﴿ وَمَــا مَنَــعَ النَّــا َ أَنْ يُؤْمِنُــوا إِذْ جَــاءَهُمُ الْهُــدَ وَيَسْــتَغْفِرُوا رَبَّهُــ مْ إِلاَّ أَنْ تَــأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَْوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً﴾ (1) . 4.الذ ق والإصما. الإذلاق : حــــدًّة اللســــان وطلاقتــــه ، و هــــو الاعتمــــاد علــــى طرفــــي اللســــان والشــــفة عنــــد النطــــق والأصوات المذلقة هي التي تخرج : (3) الباب الصرفي وصفات الأصوات دراسة في الفعل الثلاثي المضعف 31. (3) الأنعام11. (1) الكتاب4/414-415، وسر صناعة الأعراب 3/25. (4) سرصناعة الإعراب 3/25 (5) سر صناعة الإعراب 3/25 (6) الكتاب4/414-415 (2) علم اللغة ، غازي لطليمات 331. (5) سر صناعة الإعراب 3/25 (1) الكهف55.

عدد الصفحات ٣٠

1 3- إمَّا من ذلق اللسان كالراء والم والنون. 3- وا مَّا من ذلق الشفة وهي الباء والفاء والميم(3) . وحــروف الذلاقــة مجموعــة فــي قولــك( مــر بنفــل )(3) ،وأمَّــا الإصــمات " فســميت مصــمتة لأنهـــا أصـــمتت – أي منعـــت – أن تخـــتص ببنـــاء كلمـــة فـــي لغـــة العـــرب إذا كثـــرت حروفهـــا فهـــي ممنوى من إفرادها في كلمة مؤلفة من أرب عة أصو ات أو أكثر" (1). وحروف الأصماتهي باقي الحروف ما عدا حـروف الإذلاق ، وقـد اشـتملت مـادة ( عـذب ) على صـوتين مـن أصـوات الإصـمات وهمـا العـين والـذال وصـوت واحـد مـن أصـوات الإذلاق وهـو الباء. قال الله تعالى:﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِـيبُ بِــهِ مَــنْ أَشَــاءُ وَرَحْمَتِــي وَسِــعَتْ كُــلَّ شَــيْءٍ فَسَــأَكْتُبُهَا لِلَّــذِينَ يَتَّقُــونَ وَيُؤْتُــونَ الزَّكَــاةَ وَالَّــذِينَ هُــمْ بِآيَاتِنَــا يُؤْمِنُونَ﴾(4) . 4. اط اق وا نفتاح . والإطباق " أن ترفع ظهر لسان ك إلـى الحنـك الأعلـى مطبقـاً لـه"(5) ، ويعنـي "ارتفـاى مـؤخر اللسـان حتــى يقتـــرب مــن الحنـــك أثنــاء نطـــق الأصــوات المطبقـــة "(6) ،وأمَّــا حـــروف الإطبــاق فهـــي الضـــاد والطاء والصاد والظاء(2) . وا نفتاح يكون بانفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى وجريان النف عند النطق بأصواته دون عائق بين اللسان والحنك . وأصوات الانفتاح خمسة وعشرون حرفاً يجمعها قولك ( من أخذ وجد سعة فزكا حق له شرب غيث )(5) .،وقد احتوت مادة ( عذب ) على الحروف المنفتحة. قال الله تعالى:﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾(1) . (3) علم الأصوات اللغوية الفونيتيكا316- 312. (3) شرح المفصل 31/335. (1) علم الأصوات اللغوية الفونيتيكا312. (4) الأعراف 356. (5) سرصناعة الإعراب 3/26. (6) الصوتيات العربية 11. (2) الكتاب4/416. (5) علم الأصوات اللغة الفونيتيكا411- 414. (1) الصافات362.

عدد الصفحات ٣١

0 5. الق ق . هي"ما تح به إذا وقفت عليها من شدة الصوت المتصعد من الصدر مع الحفز والضغط"(3) وهذا يتم في حال أنَّ حروف القلقلة ساكنة غير متحركة فإنَّه عند الوقف عليها يخرج صوت وذلك لشدة الحفز والضغط (3) . وحروف القلقةمجموعة في قولك قطب جد(1) ،ويتضح أنَّ مادة (عذب) لا تحتوي إ لا على على صوت واجد مقلقل وهو الباء ، قال الله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَا ِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُ ونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْ َ الْمَصِيرُ﴾ (4) .  مخا ج ح وف ما (عذ ) . العةة ن: صــوت مجهــور متوســط مخرجــه وســط الحلــق، فعنــد النطــق بــه ينــدفع الهــواء مــاراً بالحنجرة فيحرك الوترين الصوتين حتى إذا وصل إلى وسط الحلق ضاق المجر (5) . والذال: يندفع معه الهواء ماراً بالحنجرة فيتحرك الـوت ران الصـوتيان، ثـم يتخـذ الهـواء مجـراه فـي الحلق والفم حتى يصل إلى مخرج الصوت، وهو بين طرف اللسان والثنايا العليا (6) . وال ةةاء: يتكــون بــأن يمــر الهــواء أولاً بــالحنجرة، فيحــرك الــوترين الصــوتين، ثــم يتخــذ مجــراه بالحلق ثم الفم حتى يتحب عند الشفتين مـن منطبقتـين انطباقـاً كـاملا فـإذا انفرجـت الشـفتان خـرج منها ذلك الصوت الانفجاري الذي يسمى بالباء (2 ) . والج ول التالي وضح صفا كل ح ف من ما( عذ ): الح ف صفاته 1- العين مجهور – متوسط – مستفل – منفتح – مصمت. 2- الذال مجهور – رخو – مستفل – منفتح – مصمت. 3- الباء مجهور – شديد – مستفل – منفتح – مذلق - مقلقل. (3 )شرح المفصل 31/335 (3) انظر:سر صناعة الإعراب 3/22. (1) علم الأصوات اللغة الفونيتيكا315. (4) المجادلة5. (5) الأصوات اللغوية، إبراهيم أني ص 25. (6) الأصوات اللغوية،إبراهيم أني ص 41. (2) الأصوات اللغوية، إبراهيم أني ص 42.

عدد الصفحات ٣٢