المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

في رياض المصطفى صلى الله عليه وسلم

د .عثمان قدري مكانسي

صفحة ٤ من ٧

- 49 - وإف تركتو لم ييرّؾ فأمر رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ عمر بن الخطاب رضي الله عنو ، فأذّف بُ الناس بالرحيل ، فيجَّ الناس من ذلك وقالوا : نرحل عن الطائف ولم تُفتح علينا وقد فتح الله علينا مكة وىي أكبر وأعظم ؟!! فأراد رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف يعلّْم الدسلمتُ طاعة القائد ، فقاؿ : (( فاغدُوا على القتاؿ )) فغػَدَوا ، فأصابت الدسلمتُ جراحات فتألدوا وت٘نّوا الرحيل ، فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( إنا قافلوف غداً إف شاء الله )) ، فسرّوا بذلك وأذعنوا ، وبدأوا يرحلوف ، ورسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ييحك . . . فلما ارتٖلوا واستقلوا ، قاؿ : (( قولوا : آيبوف ، تائبوف ، عابدوف ، لربنا حامدوف )) فرددوىا . وقيل : يا رسوؿ الله ؛ ادعُ على ثقيف . قاؿ : اللهم اىد ثقيفاً ، وائت ّٔم . . . لقد بُعث رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ىادياً إلى الحقّْ داعياً ، ولم يبعث جابياً ، وىو نبي الرتٛة بالإضافة إلى أنو نبي الدلحمة . كيف يدعو عليهم ، وىو لػارّٔم لا ليبيدىم إلظا ليعطفهم إلى الحقّْ ويأطرىم عليو ؟. وىكذا كاف ، فلم لؽض على ارتٖالو عنهم عشرة أشهر حتى جاءه وفد ثقيف بُ رمياف من السنة التالية ، ولكنْ كيف جرت الأحداث حتى اقتنعوا بالدخوؿ بُ الإسلبـ بقيّهػِم وتٚعهم ؟!! إف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ لدا انصرؼ عنهم تبعو أحد زعمائهم عروة بن مسعود حتى أدركو ق بل أف يدخل الددينة ، فأسلم وسألو أف يرجع إلى قومو يرغّبهم بُ الإسلبـ ، قاؿ لو رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( إفَّ قومك أزمعوا أف يقتلوؾ إف

عدد الصفحات ٤٩

- 51 - عدت إليهم مسلماً ، فما يزالوف لشتنعتُ، يكرىوف أف يتًكوا دينهم إلى دين ا قاؿ عروة: يا رسوؿ الله ؛ أنا أحَبُّ إليهم من أبكارىم ، وكاف فيهم كذلك لزبّبا مطاعاً . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم : فأخرج إذاً . . وأكػِلُ أمرؾ إلى الله . فخرج عروة يدعو قومو إلى الإسلبـ وىو يرجو أف لا لؼالفوه لدنزلتو الرفيعة فيهم ، فلما وصل الطائف ، وأشرؼ على عَليّة لو ، وقد دعاىم إلى الإسلبـ ، وأظهر لذم دينو ، رموه بالنبل من كل وجو ، فأصابو سهم فقتلو . لم يراعوا فيو منزلتو ، ولا مكانتو الرفيعػَة فيهم ، لقد حركتهم لطوة الجاىليَّة ، وشياطتُ الإنس ، ووسوساتُ الجاف . وىذا ما نراه بُ كل زماف ومكاف ، لا يرعَوف بُ مؤمن إلاِّ ولا ذمّة . قاؿ بعيهم متشفّياً : ما ترى بُ دمك ؟! ألم يذىب سدى ؟! قاؿ : لا بل كرامة أكرمتٍ الله ّٔا ، وشهادة ساقها الله إليَّ ( يالَيْتَ قػَوْمىِ يػَعْلَمُوفَ ) وما أنا إلا واحد من الشهداء الذين قتلوا مع رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ قبل أف يتًحل عنكم ، فادفنوني معهم . فدفنوه معهم . وقاؿ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ فيو : (( إفَّ مثػَلو بُ قومو كمػَل صاحب يس بُ قومو )). لقد كاف مقتل عروة حدثاً جليلبً بُ قومو ، جعلهم يفكروف فيما ىم عليو ويأت٘روف بينهم ، ورأوا أنهم لا طاقة لذم تْرب العرب من حولذم الذين أسلموا ، وبايعوا رس وؿ الله ، فأتٚعوا أف يرسلوا إلى رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ رجلبً كما فعل عروة ، بٍ أتٚعوا على أف يرسلوا وفداً من القبائل كلها كاف عددىا ستة . وانطلق الوفد إلى الددينة ، فلما

عدد الصفحات ٥٠

- 51 - دنوا منها لقيهم الدغتَة بن شعبة فاشتد ليبشر رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ بقدومهم ، فلقيو أبو بكر فقاؿ : أقسمت عليك ، لا تسبقتٍ إلى رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ حتى أكوف أنا من لػدثو ، فأجابو الدغتَة بن شعبة ، فدخل الصديق على رسوؿ الله فأخبره بقدومهم عليو . أما الدغتَة فقد جلس إليهم وأعلمهم كيف لػيُّوف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( السلبـ عليكم ورتٛة الله وبركاتو )) فلم لػيوه إلا بتحيَّة الجاىليّة : عم صباحاً يا لزمد... فأسلموا بعد ذلك وطلبوا أموراً ، منها : ٔ ػ أف يدع الطاغية اللبت ثلبث سنتُ لا يهدمو ، فأبى رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ قالوا فسنة ، قاؿ : (( لا )) قالوا فشهراً قاؿ : (( لا )) . . . لا لغتمع إلؽاف وشرؾ أبداً ، وكانت حجتهم أنهم يريدوف أف يَسلموا من سفهائهم ، ويكرىوف أف يروعوا أىلهم ّٔدمها حتى يدخلَهم الإسلبـُ دخولاً على مراحل دوف طفرة !! فبعث رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ أبا سفياف والدغتَة فهدماه . ٕ ػ أف يعفيهم من الصلبة . . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( لا دين لدن لا صلبة لو ، ولا ختَ بُ دين لا صلبة فيو ، إف بتُ الرجل والكفر ترؾَ الصلبة . وىي الركن الثاني من الإسلبـ )) . ٖ ػ أف لا يكسروا أوثانهم بأيديهم . . فهم قريبو عهد بالشرؾ ، فأجأّم إلى ذلك وأعفاىم منو ، وأمّرَ عليهم عثماف بن أبي العاص وكاف أحدثهم سناً لكنّو حري على التفقو بُ الإسلبـ وحفظ القرآف . فلب يكوف الدسلم عظيماً إلا إذا عظم الإسلبـُ بُ نفسو وفَقػِو دين الله و كتابو وكاف حريصاً على الاستزادة منو فهماً ودراية ، وعمِلَ تٔا عَلِمَ . . .

عدد الصفحات ٥١

- 52 - صورٌ من الرحمة ٔ ػ دخلت امرأة على السيدة عائشة رضي الله عنها تزورىا ومعها ابنتها ، فسألتها عن أمور دينها ، وأحواؿ نساء النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ معو كي تقلدىنّ بُ الإحساف إلى زو جها، لتًضيو فتَضى الله عنها، فقد سمعت أف النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ قاؿ: (( لو كنت آمراً أحداً أف يسجد لأحد لأمرت الدرأة أف تسجد لزوجها لعظيم حقو عليها )) . وأرادت السيدة عائشة أف تكرـ ىذه الدرأة وابنتيها ، فلم تٕد سوى ت٘رة واحدة ، أعطتها إياىا ، وليس عيباً أف يفتقر الإنساف ، فالرزؽ من عنده سبحانو وتعالى ، إلظا العيب أف ت٘نع جودؾ الناس ، وأنت ت٘تلك شيااً يزيد عن حاجتك . تبسّمت الدرأة لأـ الدؤمنتُ وشكرت لذا فيلها ، بٍ قسمت التمرة بتُ ابنتيها ، فرحةً ّٔما ، مشفقة عليهما ، ينبع الحناف والحب من عينيها وفمها ، وتنظر إليهما سعيدة ّٔما فهما رلػانتاىا وتٙرة فؤادىا .. وأـ الدؤمنتُ تراقبها متابعة م ا تفعلو الدرأة ّٔما . بٍ خرجت .. ودخل النبي ػ صلى الله علو وسلم ػ ، فحدثتو السيدة عائشة تٔا كاف من الدرأة فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( من يػَلِ من ىذه البنات شيااً ، ف أحسن إليهن ، كنَّ لو ستًاً من النار )) . ٕ ػ خرج رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ من بيتو إلى الدسجد ، وعلى عاتقو حفيدتو من ابنتو زينب رضي الله عنها ، فكبر للصلبة وىي بتُ يديو فإذا ركع وضعها على الأرض ، وإذا سجد كانت بتُ يديو ، فإذا قاـ رفعها إليو . . وى ي تلبعبو وتداعبو وترمي بنفسها عليو . ٖ ػ دخل الأقرع بن حابس التميمي على رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ فرأى

عدد الصفحات ٥٢

- 53 - الحسن بن علي رضي الله عنهما على فخده ، بٍ جعلو بتُ يديو وقبّلو قاؿ الأقرع : السلبـُ عليك يا رسوؿ الله . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( وعليك السلبـ ورتٛة الله وبركاتو )) . قاؿ الأقرع : أتقبّْلوف صبيانكم ؟! قالذا وىو متعجب ، فنحن لا نقبلهم . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ: (( من لا يػَرْحَم لا يػُرْحم )) . قاؿ الأقرع : فإف لي عشرة من الولد ، ما قبّلتُ منهم أحداً . فنظر إليو عليو الصلبة والسلبـ متعجباً من قساوة قلبو وقاؿ: (( أَوَ أملك لك أف نزع الله من قلبك الرتٛة ؟!! )) . ٗ ػ قاؿ أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما : كاف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ لػب أبي رتٛو الله ولػبتٍ لحبّو ، وكاف إذا جاتُو قاؿ : ىذا الحِبُّ ابن الحِبّْ ، ويقبّلتٍ ولغُلستٍ إلى فخذه وإذا ركب بغلتو أو ناقتو كثتَاً ما أردفتٍ خلفو . جاتو مرّة وأنا صغتَ ومعي الحسنُ بن عليّ فابتسم لنا ، ومدَّ يديو الشريفتتُ إلينا ، فأقعدني على فخذه ، وأقعد الحسن على فخذه الأخرى بٍ أخذ ييمنا إليو ػ صلى الله عليو وسلم ػ بٍ يقوؿ : (( اللهمُّ ارتٛهما ، فإني أرتٛهما . . )) . ٘ ػ أقبل رجلٌ من بعيد إلى لرلس رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، والصحابةُ رضواف الله عليهم متحلقوف حولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، ينظروف إلى وجهو الدييء ، ويسمعوف ىديو الدنتَ ، فالتفت إليهم ػ صلى الله عليو وسلم ػ وقاؿ : (( ىذا الر جل قادـٌ يريد متٍّ مسألة وإني معطيو إياىا إف شاء الله ، ولكنْ إذا سألػَنيها فاشفعوا لو ، والله يُؤجركم على شفاعتكم ولْيقض الله على لساف نبيّو ما يشاء )) . فلما وصل الرجل سلّم على رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، وعلى أصحابو

عدد الصفحات ٥٣

- 54 - الكراـ ، بٍ جلس ولدّا ينبس ببنت شفة فقاؿ لو النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( ألك حاجة يا رجل ؟ )) . قاؿ : نعم يا رسوؿ الله صلى الله عليك وسلم ، وذكرىا فكاف أصحابو يقولوف : ػ ىو أىلٌ لفيلك يا رسوؿ الله . . ػ ما علمنا منو إلا ختَاً يا رسوؿ الله . ػ أحسِنْ إليو يا رسوؿ الله ، فما عهدناؾَ إلا لزسناً . كاف الرجل ينظر إليهم مسروراً من شفاعتهم ، وقد أحبّهم وشعر أنّو منهم . . يا لذذا آّتمع الدسلم الدتحاب الدتكافل . . . وابتسم الرسوؿ ػ صلى الله عليو سولم ػ ، فقد اكتسب إلى الدسلمتُ واحداً آخر ، وعلّم أصحابو مناصرة بعيهم بعياً ، . . . وقيى للرجل حاجتو .   

عدد الصفحات ٥٤

- 55 - خبث اليهود لدا فتح رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ خيبر أىدتو امرأة منهم شاة مشويّة فيها سمّّ . وعرؼ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ما فعلتو ، فقد أخبره بذلك جبريل عليو السلبـ فتًكها ولم يأكلها . بٍ قاؿ عليو الصلبة والسلبـ : (( اتٚعوا لي مَن كاف ىهنا من اليهود )) ، فَجُمِعوا لو ، فلما مثػُلو بتُ يديو قاؿ لذم الرسوؿ ػ صلى الله عليو وس لم ػ: (( إني يا معشر يهود سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيَّ عنو ؟ )) . قالوا : نصدقك ، فسل ما بدا لك . قاؿ : (( من أبوكم ؟ )) قالوا : أبونا فلبف . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( كذبتم ، بل أبوكم فلبف )) ، وذكره لذم ، قالوا : صدقتَ وبرَرْتَ . . عجيب أمرىم يتعهّدوف الصدؽَ ولا يفوف بو . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( أسألكم الثانية فهل تتعهدوف الصدؽ أـ تكذبوف كما فعلتُم بسابقتها؟ )) . قالوا : يا أبا القاسم نصدقك ، فقد عرفت كذبنا حتُ سألتنا عن أبينا . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( مَنْ أىل النار ؟ )) . سؤاؿ لا يريدوف أف يصدقوا فيو كعادتِم ، فلو صدقوا لكانوا مسلمتُ . . فرأوا الدواربة أوبَ لذم . . ىكذا ظنوا فقالوا : نكوف فيها يستَاً ، () وَقَالُواْ لَن تََ٘سَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّاماً

عدد الصفحات ٥٥

- 56 - مَّعدُودَةً () بٍ تٗلفوننا فيها . . . أخزاىم الله بُ الدنيا والآخرة قاؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( اخسؤوا فيها ، والله إنكم ماكثوف فيها أبد الآبدين ، ولا لطلػُفكم فيها أبداً ، فلنا الجنّة ولكم النار )) . فلما رأوا غيبو ػ صلى الله عليو وسلم ػ خنسوا ووتٚوا . . فقاؿ لذم الثالثة : (( فهل أنتم صادقيَّ عن شيء إف سألتكم عنو ؟ )) . قالوا : نعم نصْدقك يا أبا القاسم . فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( ىل جعلتُم بُ ىذه الشاة سماً ؟ )) . قالوا : نعم . . . ولعلهم صدقوا ىذه الدرة خوفاً أف يأمرىم أف يأكلوىا أو يقتلهم ، فقالوا نصدؽ . فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( فما تٛلكم على ذلك ؟ )) . فقالوا : أردنا أنك إف كنت كذّاباً نستًيح منك ، وإف كنت نبيِّا لم ييرّؾ . . . أرأيتم إصرارىم على التكذيب بو ، وعدـ الرغبة بُ ال دخوؿ بُ الإسلبـ ؟!! قالوا وإف كنت نبياً لم ييرؾ ، ولم يقولوا : وإف كنت نبياً اتبعناؾ . . . . لعنة الله على يهود ومَنْ والاىم .   

عدد الصفحات ٥٦

- 57 - حِلم رسول الله ورحمتو لدا كانت غزوة أحد وانتصر الدسلموف بادئ الأمر بٍ دارت الدائرة عليهم لأف الرماةَ عصوا أوامره ػ صلى الله عليو وسلم ػ فنزلوا من التل ، كسرت رباعيةُ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، وجُرح بُ شفتو السفلى ، وشُجَّ ػ صلى الله عليو وسلم ػ بُ جبهتو الشريفة حتى ساؿ منو الدـ . فجعل ػ صلى الله عليو وسلم ػ ينشفو لالب ينزؿ على الأرض ويقوؿ : (( لو وقع منو شيء على الأرض ، لنزؿ عليهم العذاب من السماء )) . . موقف عجيب لا يصدر إلا من رؤوؼ رحيم جبلو الله تعالى على العفو والدغفرة . . . العدوُّ لػاصره ، ويسعى لقتلو ووأد دعوة الإسلبـ بُ قتلو ، ولو وصلوا إليو لدزقوه إرْباً إرْباً . . وىو عليو الصلبة والسلبـ ، وبُ ىذا الدوقف العصيب ، لؽنع دمو أف يسيل إلى الأرض ، لالب ينزؿ العذابُ على ظالديو ، وطارديو ، والعازمتُ على التخل منو ؟ لقد شق ذلك على الصحابة ، فقالوا : لو دعوتَ عليهم ، فهذا موقف قريب إلى الله تعالى ، وأنت يا رسوؿ الله مستجاب الدعوة فاغتنم ما أنت عليو ، وادع الله أف ينصرؾ عليهم ، فنتخل منهم . . فأبى ػ صلى الله عليو وسلم ػ . قالوا : لم إذاً نقاتلهم يا رسوؿ الله ؟! قاؿ: (( لم أُبْعث لعّاناً ، ولكنْ بعثت داعياً وىادياً وراتٛاً ، وما نقاتلهم إلا لنأطرىم على الحق أطراً . . . اللهم اىد قومي فإنهم لا يعلموف . . .)) . وروى أبو ىريرة رضي الله عنو فقاؿ : حدثنا رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ساعة إلى أف قاـ ، فقمنا معو ػ صلى الله

عدد الصفحات ٥٧

- 58 - عليو وسلم ػ ، فإذا أعرابي يلج الدسجد بسرعة يسأؿ عن ر سوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ، وىو لا يعرفو ، فقلنا لو : ىذا ىو الخارج لتوّْه من الدسجد ، فتبعو مسرعاً ، فلما أدركو جبذه بردائو جبذة شديدة ، وكاف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ يلبس رداء خشناً ، فلم يعتد الدعاة لباس الحرير ، ولا الثيابِ اللينةِ الناعمة ، من الدمقس والإستبرؽ . . وكاف ثوبو خشناً إذاً ، فاتٛرّت رقبتو ػ صلى الله عليو وسلم ػ لشدة الجبذة !! ؟ ماذا يريد ىذا الأعرابي الغليظ ؟!! إف كاف لو حق فليطلبو برفق ، فالرفق أسرع إلى قياء الحوائج ، وإف كاف يطلب عوناً فليست ىذه طريقة يُكتسب ّٔا العطف والشفقة والعوف والدساعدة . سيكوف لذذه الجبذة ردُّ فعل غتَ لزمودة عواقبها ، فلب ينتج عن القسوة إلا أختها ، ولا عن الغلظة إلا ما يناسبها . . . ػ والتفت النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى الأعرابي ، يريد أف يسألو ما يريد . . فلم لؽهلو الأعرابي أف قاؿ بلهجة الأمر ، وكأنو الدنعم الدتفيّل : اتٛلتٍ على بعتَيَّ ىذين ، أريد أف ت٘لؤلعا طعاماً من ماؿ الله الذي عندؾ ، لا من مالك ولاماؿ أبيك . . !! فظاظة ، وسوء أدب ، وتصرؼ مشتُ يصدر عن جاىل يظنُّ أنّو لزقّّ فيما يفعل ، وماذا تقوؿ لأتٛقَ ، ىذه صفاتو وىذا خلقو . فسكت النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ىنيهة حتى استًدَّ أنفاسو وىدأت حفيظتو، بٍ قاؿ : (( الداؿ ماؿ الله ، وأنا عبده ، وأستغفر الله . . ولكنْ لا أتٛلك حتى ت٘كنتٍ من القصاص منك فأجبذؾ بشدة مثلما فعلت بردائي فأسأتَ إلي )) . فقاؿ لو الأعرابي : والله لا أمكّْنُك من القصاص !

عدد الصفحات ٥٨

- 59 - قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم: (( ولم يا أعرابيُّ، ألا تستحق مكاف السياة القصاص؟ )). قاؿ الأعرابي : لأنك لا تكافئ بالسياة السياة . . . عرؼ الأعرابي أنَّو تسرَّع فأخطأ ، والرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ مثاؿ الرجل الخلوؽ ، والطبع السليم والتصرؼ الحكيم . فيحك النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ بٍ دعا عمر فقاؿ لو: (( اتِٛلْ لو على بعتَيو ىذين ، على بعتَ ت٘راً ، وعلى الآخر شعتَاً )) . . . وجاء رجل آخر من الأعراب إلى رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ولم يسلّم عليو بل فعل ما فعلو الأعرابي الأوّؿ ، فقد شدَّ رسوؿَ الله ػ ص لى الله عليو وسلم ػ من برده حتى بَدَتْ صفحةُ عنقو وقد أثرت فيها حاشية بُرده من شدة الجبذة ، بٍ قاؿ ما قالو أخوه من الأعراب : مُرْ لي من ماؿ الله الذي عندؾ ، فالتفت إليو ػ صلى الله عليو وسلم ػ بعتُ البصتَة ػ وكل نظر الرسوؿ الكريم بصتَة ػ فرأى فيو رجلبً بسيطاً نقيَّ السريرة ، فأراد تثبيتو على الإلؽاف ، وأف لغنبو الفتن والدزالق ، ويسلك بو مسلك الرتٛة والذداية ، فهذا أدعى إلى إسلبمو ودخولو الجنّة ، والرسوؿ الكريم حري علينا رحيم بنا . التفت إليو النبي الكريم ػ صلى الله عليو وسلم ػ وضحك ، بٍ أمر لو بعطاء ، وقاؿ لو : (( يا أعرابي ، ىل أحسنتُ إليك ؟ )) . قاؿ الأعرابي وكأنو استقلَّ ما أخذ، فقد كاف يطمع بأكثر من ىذا : لا ، ولا أتٚلتَ . فغيب الدسلموف ، ولعّوا أف يقوموا إليو مؤدبتُ . فأشار رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف كفػّوا . فلما قاـ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، وبلغ إلى منزلو دعا الأعرابيَّ إلى البيت . فقاؿ: (( إلظا جاتنا تسألنا فأعطيناؾ فقلتَ ماقلتَ )) فزاده رسوؿ الله ػ صلى الله عليو

عدد الصفحات ٥٩

- 61 - وسلم ػ شيااً ، وقاؿ : (( أحسنتُ إليك ؟ فقاؿ الأعرابي : نعم ، فجزاؾ الله من أىل وعشتَة ختَاً . فقاؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( إنك حتُ جاتنا وأعطيناؾ ، فقلتَ ما قلتَ ، وبُ نفس أصحابي عليك من ذلك شيء ػ لقد غيبوا ػ فإذا جات فقل بتُ أيديهم ما قلت بتُ يديَّ حتى يذىب الغيب عن صدورىم )) . قاؿ الأعرابي : نعم ، أفعلُ ذلك . فلما جاء الأعرابي قاؿ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( إف صاحبكم كاف جاءنا فأعطيناه ، فقاؿ ما سمعتموه ، فوجدبً عليو ، وإنا قد دعوناه إلى البيت فأعطيناه فزعم أنو رضي . . أكذلك يا أعرابي ؟ )) فقاؿ الأعرابي : نعم جزاؾ الله من أىل وعشتَة ختَاً . فقاؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ معلماً ومربياً : (( إف مثػَلي ومثػَل ىذا الأعرابي كمثػَل رجل كانت لو ناقة ، فشردَتْ عليو ، فاتّبعها الناسُ ، فلم يزيدوىا إلى نفوراً . فقاؿ لذم صاحب الناقة : خلّوا بيتٍ وبتُ ناقتي ، فأنا أرفق ّٔا ، وأنا أعلم ّٔا . فتوجو صاحبها إليها ، وأخذ لذا من نبات الأرض ، ودعاىا حتى جاءت واستجابت ، وشدَّ عليها رحلَها؛ ولو أني أطعتكم حيث قاؿ ما قاؿ ، فوثبتم عليو ، لعاد كافراً ودخل النار )) . . . بػك يػا رسػوؿ الله نػلػنػػا جػنّػػة وبك ابتعدنا عػن سػعيػر النػار بػرّا عطػوفػاً جاػتػنػا فػهػديػتػنػا فعليك صلَّى ذو الجلبؿ الباري يػا رب ف ارتٛنػا إذا حُػمَّ القيػا بشفػاعػةٍ عظمى من الدخػتػار إني أحب رسولك الذادي فهػب لػي رفقػة الذػادي مع الأبػرار مػن كػاف حػبُّ لزمد فػي قلبػو ناؿ الذناء وحاز ختَ جوار ( ٔ)

عدد الصفحات ٦٠

- 61 - وما علّمَناهُ الشعر لم يكن القرآف الكريم شعراً ، والشعراء يعرفوف ذلك ، ولم يكن نثراً بالدعتٌ الذي يفهمو الأدباء الناثروف . وقد حكم ّٔذا الأعداءُ قبل الأصدقاء ، والدشركوف قبل الدؤمنتُ . فهذا النير بن الحارث يصف الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ فيقوؿ : يا معشر قريش ، إنو والله قد نزؿ بكم أمر ما أتيتم لو تْيلة بعدُ ، قد كاف فيكم لزمد غلبماً حَدَثاً ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانة . . . إلى أف يقوؿ . . وقلتم : شاعر، لا والله ما ىو بشاعر ، قد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافو كلها ىَزَ جَو، ورَجَزَه (ٔ) ... وىذا الوليد بن الدغتَة حتُ سمع القرآف من الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ أخذ يداوؿ الأمر مع الدشركتُ فيقولوف . . . . نقوؿ : شاعر . فتَدّ عليهم الوليد : ما ىو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كلّو رجزَه ، وىزَجو ، وقرييو ، ومقبوضو ، ومبسوطو ، فما ىو بالشعر ، بٍ يقوؿ قولتو الدشهورة : والله إف لقولو لحلبوة ، وإف أصلو لعَذؽُ ( ٕ) وإف فرعو لجَناةٌ (ٖ) وما أنتم بقائلتُ من ىذا شيااً إلا عُرؼ أنو باطل . أما عتبة بن ربيعة فقد أرسلو وجهاء قريش ليفاوض الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ بُ أمر دينو ، فجاءه ، وعرض عليو السيادة والداؿ الوفتَ ، والنساء الجم يلبت ، والدلك العريض ، والطبَّ ػ يداوونو زعماً منهم أف رِئِيّاً من الجنَّ يأتيو ػ ، والرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ يستمع حتى إذا انتهى قاؿ : (( أفػَرَغتَ يا أبا الوليد ؟ )) قاؿ : نعم . قاؿ : (( فاسمع متٍ )) . . وقرأ عليو الرسوؿ  صدراًمن سورة (( فصّلتْ )) وعتبة ينصت مأخوذاً من بلبغة القرآف ، فلما قاـ إلى قومو قاؿ بعيهم لبعض : لضلف بالله ، لقد

عدد الصفحات ٦١

- 62 - جاءكم أبو الوليد بغتَ الوجو الذي ذىب بو ، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءؾ يا أبا الوليد ؟ قاؿ : ورائي ؟!! أني سمعت قولاً ، والله ما سمعت تٔثلو قط، والله ما ىو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة . يا معشر قريش ؛ أطيعوني واجعلوىا لي، وخلّوا بتُ ىذا الرجل وبتُ ما ىو فيو ، فاعتزلوه ، فوالله ليكوننَّ لقولو الذي سمعت منو نبأ عظيم(ٗ) . قػَلْبُ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ موصوؿ بالله وقراءتو تنبع تّلبلذا وتٚالذا وحسن ترتيلها من ىذا القلب العظيم ّٔذا القوؿ الجليل ، وعتبة ذوّاقة ، أديب ، أريب . . قادتو فطرتو إلى أف ىذا القرآف الذي سمعو ليس من عند ر سوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ، فحكمَ تٔا حكم ، وأبدى رأيو وانسحب . . والقرآف الكريم يؤكد ىذا ( وَمَا ىُوَ بِقَ وْؿِ شَاعِرٍ قَلِيلبً مَا تػُؤْمِنُوفَ ( ٔٗ) ) (٘) ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّْعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَوُ إِفْ ىُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقػُرْآفٌ مُّبِتٌُ ( ٜٙ) ) (ٙ) . وقد كاف ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، وىو أفصح الناس وأعظمهم بلبغة يطرب للشعر ويعرؼ لو مكانتو وتأثتَه بُ نفوس العرب ، فقد روى النسائي ( ٚ) عن أنس رضي الله عنو أف النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ دخل مكة بُ عمرة القياء وابن رواحة الشاعر لؽشي بتُ يديو وىو يقوؿ : خلّػوا بتٍ الكفارِ عن سبيػلو اليوـ نيربكم على تنزيلوِ ضرباً يُزيل الذاـ عن مقيلو ويُذىل الخليػلَ عػن خليلػوِ فقاؿ لو عمر رضي الله عنو : يا ابن رواحةَ ، بتُ يَدَيْ رسوؿ الله ، وبُ حرـ الله تقوؿ شعراً ؟!! فقاؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( خلّْ عنو يا عمر ، فلهي أسرع فيهم من نفح النبل )) . . . إذاً فالرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ يعرؼ أف الشعر يفعل بُ العرب أشدَّ ما تفعلو السيوؼ (ٛ) وأنكأ .

عدد الصفحات ٦٢

- 63 - وروى جندب بن سفياف البجلي قاؿٜ) : أصاب حجرٌ إصبع رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فَدَمِيَتْ فقاؿ ( متمثلبً بالبيت الدشهور ) : ىل أنتِ إلا إصبع دَميتِ وبُ سبيل الله ما لقيتِ ( ٓٔ) وقوؿ ُ الرسوؿ ػ صلى الله ع ليو وسلم ػ بُ غزوة حنتُ حتُ انفض عنو الدسلموف لدا فوجاوا بكمتُ ىوازف مشهورٌ . . أنا النبيُّ لا كذبْ أنا ابن عبدالدطّلب ( ٔٔ) وعن عائشة رضي الله عنها ، قيل لذا : ىل كاف النبيّ ػ صلى الله عليو وسلم ػ يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كاف يتمثل بشعر ابن رواحة ، ويتمثل بقولو : ويأتيك بالأخبار من لم تزوّْدِ (ٕٔ) . وعن أبي ىريرة مرفوعاً : (( أصدؽ كلمة قالذا الشاعر لبيد : ألا كل شيء ما خلب الله باطل )) ( ٖٔ) . وقد كاف ػ صلى الله عليو وسلم ػ ييع لحساف بن ثابت رضي الله عنو منبراً بُ الدسجد قائماً يفاخر عن رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ويدافع عن الإسلبـ ويهجو الكفار ، وكاف ػ صلى الله عليو وسلم ػ ي قوؿ لو : اىجم وروح القدُس معك . وقد قاؿ لو الرسوؿ الكريم مرة : (( كيف تِجوىم ( ٗٔ) وأنا منهم ؟ )) قاؿ : أسلُّكَ منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجتُ ، فقاؿ لو ػ صلى الله عليو وس لم ػ : " استعن بأبي بكر فإنو نسّابة ( عليم الأنساب )" .   

عدد الصفحات ٦٣

- 64 - وكلْناه إلى إيمانو وروى سعد بن أبي وقاص قاؿ : اجتمع رىط عند رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ فأعطاىم من الداؿ والأنعاـ ما رضيتْ بو نفوسهم ، وكانوا قريبي عهد بالإسلبـ . وكاف بُ لرلسو ػ صلى الله عليو وسلم ػ رجل معروؼ تْسن الإلؽاف وكماؿ الإسلبـ فلم يعطو النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فقلت بُ نفسي : إف ىذا الرجل أحقُّ منهم بالعطاء ، وكنت أحسب أف العطاء على قدر التقوى ، وأف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ نسيَو ، فقلت : يا ر سوؿ الله ىذا فلبف إلى جانبك وأظنّو مؤمناُ صالحاً لم تعطِو ما أعطيتهم ، وىو أحق منهم بذلك . وسكتُّ أنتظر ما يفعلو النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ . فلما لم أره أعطاه شيااً . . . قلت : لعلو ػ صلى الله عليو وسلم ػ لم يسمعتٍ ، وىذا الداؿ يوزَّع وقد ينفَذُ ولا يأ خذ الرجل شيااً ، فعدتُ لدقالتي : يا رسوؿ الله ىذا فلبف إلى جانبك وأظنّو مؤمناً صالحاً لم تعطو ما أعطيتهم وىو أحق منهم بذلك . لكنتٍ لم أجد الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ لغيبتٍ أو يعطيو شيااً ، فتعجبت لشا فعل رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ وسكتُّ ، إلا أف معرفتي بالرجل وصفاتو الحميدة غلبتتٍ فعدت أذكّر الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ بو . . وىو عليو الصلبة والسلبـ يعطيهم ويزيد بُ إكرامهم دوف أف يلتفت إلى ىذا الرجل ، فسكتُّ ولم أنبس بعد ذلك ببنت شفة . فلما فرغ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ التفت إليَّ بٍ قاؿ : يا سعد ، ما أعطيتُهم ومنعتو حباً ّٔم وتفييلبً لذم عليو ، إنو أحبُّ إليَّ منهم وأقرب إلى نفسي إلا أنهم حديثو

عدد الصفحات ٦٤