- 33 - خُبثُ المنافقين روى الحِب ابن الحِبّ أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنو كاف ولداً لم يبلغ الحلم حتُ ركب رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- تٛاره، وأردؼ أسامة وراءه قاصداً سعد بن عبادة رضي الله عنو سيّد الخزرج وذلك قبل غزوة بدر الكبرى بفتًة وجيزة - يعوده من مرض ألمّ بو- ، ومرّا تٔجلس فيو عبدالله بن أبيّ بن سلوؿ وذلك قبل أف يظهر الإسلبـ .. فإذا بُ آّلس أخلبط من الدسلمتُ واليهو د والدشركتُ عبدة الأوثاف، وبُ الدسلمتُ عبدالله بن رواحة رضي الله عنو الشاعر الذي نافح عن الإسلبـ والدسلمتُ بشعره ، وكاف بعد ذلك من قادة مؤتة الذين استشهدوا قبل أف يستلم الراية خالد بن الوليد رضي الله عنو. فلما مرّت ّٔم الدابّة غشيت لرلسَهم عجاجَتػُها ( أي الغبار الذي تثتَه الدابة وىي منطلقة).. فخمّر ابن أبيّ أنفو بردائو، وقاؿ: لا تُغبرّوا علينا، فاغتنمها رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- ، وسلّمَ عليهم ، ووقف عندىم ، فدعاىم إلى الله تعالى، وقرأ عليهم القرآف الكريم . فقاؿ عبدالله بن أبيّ : أيها الرجل؛ لا أحسَنُ لشا تقوؿ، إف كاف كلبمُك حقاً !!.. ولا نرغبُ أف تأبٌ فتكلمنا بُ لرالسنا بو، ولك الحريّة الكاملة أف تٖدّث من يأتيك ، ولضن الآف لا نرغب ّٔذا ... أسلوب خبيث نسميو بلغة العصر (ديبلوماسي). قاؿ عبدالله بن رواحة رضي الله عنو: بلى يا رسوؿ الله فاغشػَنا بُ لرالسنا، وادعنا إلى الله ، وعظنا ، فإنا لضب ذلك. فاستبّ الدشركوف واليهود من جهة والدسلموف من جهة أخرى ، وعلت أصواتِم، وكادوا يثوروف متحاربتُ لولا أفّ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- اجتهد بُ تِدئتهم وإصلبح ما بينهم حتى سكنوا، بٍ ركب - صلى الله عليو وسلم
عدد الصفحات ٣٣- 34 - - دابتو،وسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم-: أيْ سعد ألم تسمع ما قالو أبو حباب ؟ يريد ابن أبيّ، فإنّو قاؿ كذا و كذا ..... فقاؿ سعد: أيْ رسوؿ الله ، بأبي أنت، اعفُ عنو، واصفح، فوالله الذي أنزؿ عليك الكتاب، لقد جاتَ إلينا، وأىل الددين ة من الأوس والخزرج قد اتفقوا على تتولغو ملكاً عليهم، وكاد الأمر يكوف، فردّ الله ذلك بالحق الذي أعطاكو من النبوّة والرسالة، فغصّت نفسو، وعدّؾ سلبتو ملكو، فكاف منو ما كاف. فعفا عنو رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- . وكاف الرسوؿ الكريم، وأصحابو يعفوف - أوؿ أمر ىم- عن الدشركتُ وأىل الكتاب، ويصبروف على الأذى امتثالاً لقولو تعالى بُ سورة آؿ عمراف الآية ٙٛٔ : ( لَتُبػْلَوُفَّ بُِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قػَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِتًَا وَإِف تَصْبرُِواْ وَتػَتػَّقُواْ فَإِفَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْـِ الأُمُورِ ) . وقاؿ تعالى بُ سورة البقرة الآية ٜٓٔ : (وَدَّ كَثِتٌَ مّْنْ أَىْلِ الْكِتَابِ لَوْ يػَرُدُّونَكُم مّْن بػَعْدِ إِلؽَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مّْنْ عِندِ أَنفُسِهِم مّْن بػَعْدِ مَا تػَبػَتََُّ لذَُمُ الحَْقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتىَّ يَأْبٌَِ اللّوُ بِأَمْرِهِ إِفَّ ال لّوَ عَلَى كُلّْ شَيْءٍ قَدِيرٌ). حتى أذف الله تعالى لرسولو بُ القتاؿ بُ سورة الحج الآية ٜٖ : (أُذِفَ لِلَّذِينَ يػُقَاتػَلُوفَ بِأَنػَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِفَّ اللَّوَ عَلَى نَ صْرِىِمْ لَقَدِيرٌ ) . فلما نصر الله سبحانو رسولو والدؤمنتُ بُ غزوة بدر نصراً مؤزّراً، فقاؿ تعالى بُ سورة آؿ عمراف الآية ٖٕٔ: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّوُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتػَّقُواْ اللّوَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوفَ ) وقتل الله ّٔا من قتل
عدد الصفحات ٣٤- 35 - من صناديد الكفار، وسادة قريش، وقفل رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- وأصحابو غالظتُ، أعزّاء، معهم أسارى الكفار أذلاء مقهورين. قاؿ ابن أبيّ بن سلوؿ ومن معو من الدشركتُ عبدة الأوثاف : لقد صعد لصم لزمد وأصحابو، وليس لنا من حيلة، فهلموا فأظهروا الإسلبـ وبايعوا ..... فكانت وجوىُهم وجوه َ الدسلمتُ وقلؤُّم قلوبَ الكفار. بُ الدرؾ الأسػػػػفل، بُ النػػػػػػػارِ مَن كػػػػػاف جليػػػػػس الكفػػػػػارِ مَن كػػػػػاف يػػػػػػػحوؾ لػػػػنا سوءاً ويػػػػػػصاحب كػػػػلّ الفجػػػػػّار ولؼػػػػػػػوف الديػػػػػن إذا اسػػػػتتًا ويػػػػػػػػريد لنػػػػػا كلّ عثػػػػػػار فػػػػػػإذا يػػػػػػلقاؾ بػػػػػػػدا حػػػػذراً ويػػػػػػجيء بسمػػػػت الأبػػػرار ويػػػػػػريك لسػػػػػػػػاناً معسػػػػػػولاً وحقيقتػػػػػػػػػو سػػػػػػػػػمّ ىػػػػارٍ ويػػػػػػداري مػػػػػا أمػػػػكن عنػػػػػا ىيهػػػػػػػػات فمخبػػػػػرُه عػػػػارٍ فتحرّكػػػػػػػػػػػػو وتصرّفػُػػػػػػػػػػػػو يفيػػػػػػػحُ مػػا خلف الأستػػػار وسيبػػػػػػػقى لزتقػػػػػػػػػراً أبػػػػػداً ويعيػػػػػػػػػش بػػػػػػذؿّ وشنػػػػار وسيػػػػػػصلى نػػػاراً موقػػػػػػػػػػػدةً بُ الأخػػرى، يا سوء الػػػػػدار!
عدد الصفحات ٣٥- 36 - أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليو وسلم ـ خرج رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ وأصحابُو إلى مكة يريد العمرة ، وذلك زمن الحديبية ، حتى إذا دنَوا من مكة قالت عيوف النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ الذين بثػَّهم يستطلعوف لو الطريق : إف خالد بن الوليد ػ وكاف كافراً ػ لغوؿ تٔاتي فارس من فرساف قريش بُ منطقة قريبة من الدسلم تُ تُدعى (( الغميم )) ، فتابع الدسلموف الستَ وراءىم حتى أدركوا مؤخّرتِم ، فأحسَّ ّٔم خالد ، فأسرع بفرسانو يركض نذيراً لقريش . وسار النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ بالدسلمتُ ، فقاؿ : (( مَنْ لؼرجنا من ىذا الطريق الذي ساره فرسافُ مكة تٖسّباً لكمتُ قد ينصبو الدشركوف ؟)) ، فقاؿ رجل من أسلم : أنا يا رسوؿ الله . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( خذ بنا عن لؽتُ الطريق إلى سِيف البحر )) ، فسلك ّٔم طريقاً وعراً أوصلهم إلى أرض سهلة ، فقاؿ لذم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ: (( استغفروا الله )) ، ففعلوا . قاؿ - صلى الله عليو وسلم- : " والذي نفسي بيده إنها لػَلحِطّة التي عرضت لبتٍ إسرائيل فامتنعوا ". قاؿ الدسلموف: الحمد لله الذي ىدانا لطاعتو، فلما دنػَوا من مكة بركت القصواء راحلة الرسوؿ - صلى الله عليو وسلم- فألحّ الدسلموف عليها أف تتابع الدستَ، فقالوا لذا ما يقاؿ للناقة إذا بركت: " حَل حَل " فأبت أف تقوـ فقالوا: خلؤت القصواء وحَرَنت، وىذا من عادة النوؽ. فقاؿ النبي - صلى الله عليو وسلم- : " ما خَلؤت القصواء، وما ذاؾ لذا تٓلق ولا اعتدنا منها ىذه العادة، ولكن حبَسها الله عزّ وجلّ عن دخوؿ مكة، كما حبس الفيل عن
عدد الصفحات ٣٦- 37 - دخولذا قصة الفيل معروفة مشهورة ذكرىا الله تعالى بُ سورة الفيل مطلعها ( أَلمَْ تػَرَ كَيْفَ فػَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( ٔ) . . . ) . ولعل الناقة حتُ بركت وتوقف الدسلموف بتوق فها كاف ما فعَلتو ختَاً للمسلمتُ، فلو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدّتِم قريش لوقع بينهم قتاؿ قد يفيي إلى سفك الدماء، ونهب الأمواؿ، كما كاف حتُ دخل الفيل وأصحابو مكة، لكن سبق بُ علم الله تعالى بُ الدوضعتُ أنو سيدخل بُ الإسلبـ خلق كثتَ، وسيخرج من أصلبّٔم من ي وحد الله ولغاىد بُ سبيلو . كما أف تٔكة تٚعاً كثتَاً من الدؤمنتُ الدستيعفتُ من الرجاؿ والنساء والولداف، فلو دخل الدسلموف مكة وجرى قتاؿ فقد يصيب ىؤلاء الدؤمنتُ الدستيعفتُ بأيدي الدسلمتُ ما يسوءىم كما قاؿ الله تعالى بُ سورة الفتح الآية ٕ٘ : ( وَلَوْلاَ رِجَاؿٌ مُّؤْمِنُوفَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لمَّْ تػَعْلَمُوىُمْ أَف تَطَؤُوىُمْ فػَتُصِيبَكُم مّْنػْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَتَِْ عِلْمٍ . . . ). وأقسم رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- أف الدشركتُ إذا سألوه خصلة فيها تعظيم لحرمات الله فليجيبنّهم إليها، ألم يقل - صلى الله عليو وسلم- : إلظا بعثت لأت٘م مكارـ الأخلبؽ ؟!. بٍ إف رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- زجر الناقة فوثبت، فرجع ّٔا حتى نزؿ بأقصى الحديبية على حفتَة فيها ماء قليل، لا يُتناوؿ إلا بالكفتُ لقلّتو، فشرب منو بعيهم حتى انتهى، أما جلّ الناس فقد افتقدوا الداء، فدعا بدلو فتوضأ منو بٍ أفرغ وضوءه بُ العتُ وانتزع سهمو صلى الله عليو وسلم فوضعو فيها، ودعا الله تعالى ، ففارت الداء وتدفقت حتى ارتوى الناسُ ، وملؤوا آنيتَهم ، وصدروا عن الداء وىو كثتَ ينبع لا يتوقف .
عدد الصفحات ٣٧- 38 - وبينما ىم على ذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء الخزاعي بُ نفر من قومو فيهم الدسلم والدشرؾ ، وكلهم ناصحوف للنبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فقد كانت بنو خزاعة وبنو ىاشم أحلبفاً بُ الجاىلية ينصح بعيهم بعياً ، واستمروا على ذلك بُ الإسلبـ . فقاؿ بُديل : يا رسوؿ الله لقد غزوتَ ولا سلبحَ معك فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ: (( لم لصَئ ل قتاؿ ، وليس معنا إلا السيوؼ بُ أغمادىا )) . قاؿ بُدَيل : ولكنَّ قريشاً نزلت بُ الحديبية على آبارىا ، وتركت لكم ىذه الحفتَة يريدوف لكم أف تعطشوا ، ويهياوف أنفسهم لقتالكم رجالاً وعدة وعتاداً . قاؿ الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( ولكنَّ الله تعالى أمدَّنا ب الداء الوافر ، فهذه الحفتَة صارت نبعاً يروي الدسلمتُ تٚيعاً . ولم لصئ للقتاؿ ، ولكننا إف أرادوا قتالاً جالدناىم )) . قاؿ بُدَيل : يا رسوؿ الله لقد أقسموا أف يدافعوا عن مكة ، ولا يظنوف إلا أنك مقتحم عليهم . قاؿ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( جانا عمّ اراً للبيت العتيق يا بُديل . . . وإف قريشاً نهِكتهم الحربُ ، وأضرَّت ّٔم ، فإف شاءوا مادَدْتُِم مدَّة ( ىادنتهم ) ولؼُلُّوا بيتٍ وبتُ الناس من العرب أدعوىم إلى الإسلبـ ، فإف ظهر غتَىم عليَّ كفَوْىم مؤنتي ، وإف أظهرْ على العرب فَأسُودَىم فلهم الخيار ، إف ش اءوا تابعوني كسائر العرب ، وإلاّ فما تنقيي مدة الصلح إلا وقد استًاحوا وتِيأوا لحربي ، ؤّم قوة . أمّا إذا أبوا مصالحتي ومهادنتي فليس أمامهم سوى القتاؿ حتى ينصرني الله عليهم أو أقييَ شهيداً . وإني على يقتُ أف الله تعالى ناصرني عليهم وخاذلذم )) . يا رسوؿ الله صلى الله عليك ، ما أعظم ثقتك بربك سبحانو !!
عدد الصفحات ٣٨- 39 - قاؿ بُديل : يا رسوؿ الله سأبلغهم ما تقوؿ فأذف قاؿ : (( على بركة الله )) . فانطلق بُدَيل وقومو إلى الحديبية من الطرؼ الآخر ، حيث كاف الدشركوف ، فقاؿ لقريش : إنا قد جاناكم من عند لزمد ، وسمعناه يقوؿ قولاً معقولاً ، فإف شاتم أف نعرضو عليكم فعلنا . قاؿ سفاؤىم : لا حاجة لنا أف تٗبرنا عنو بشيء فانصرؼ . وقاؿ ذوو الرأي : ىات ػ يا بُديل ػ ما سمعتو يقوؿ . فحدّثهم تٔا قالو النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فقاـ عروة بن مسعود – وىو من الطائف، سيد بتٍ ثقيف وحليف لقريش ف قاؿ : أيْ قوـ ألستُم متٍ وأنا منكم ؟ . قالوا: بلى ، ومكانػُك فينا عظيم كريم . قاؿ: أتتهمونتٍ بُ حب وولاء وسداد رأي ؟. قالوا: لا ، فأنت بُ الصدارة منا حكمةً وفهماً . قاؿ: ألم آمر أىل عكاظ أف ينصروكم ، فلما أبَوا نَصَرْ تُكُم بأىلي وولدي ومَنْ أطاعتٍ؟. قالوا : صدقت أيها الشيخ ولا ننسى يدؾ البيياء ىذه . قاؿ عروة: فإف لزمداً قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوىا منو ، وإف أردبً أف تستوثقوا من صحّة ما نقلو بُدَيل فدعوني أذىب إلى لزمد أتأكد من مقالتو . قالوا: افعل ما بدا لك ، لا لطالفك . فانطلق عروة بن مسعود إلى رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، يكلم النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، والرسوؿ الكريم لغيبو تٔا قالو لبديل . . . فلما تأكد عروة من صدؽ ما نقلو بُديل التفت إلى الرسوؿ الكريم ػ صلى الله عليو وسلم ػ فقاؿ : يا لزمد إف للحرب
عدد الصفحات ٣٩- 41 - إحدى نتيجت : النصر أو الذزلؽة. فإذا انتصرت على قومك واستأصلتهم فهناؾ العار والشنار على مدى الدىر . . إف العرب ستقوؿ : إف لزمداً أباد أىلو وعشتَتو ، وإذا كانت الذزلؽة بدؿ النصر فهل ىؤلاء الذين معك قادروف على الدفاع عنك وافتدائك بأرواحهم ؟!! إني لأرى أخلبطاً من الناس معك ، ولا أرى رجالاً ، وخليق ّٔم أف يفرّوا ويدعوؾ ، حتُ لػمى الوطيس وتَْٖمَرُّ الحِدؽ . ( ما يقولو وقاحة واستفزاز للمسلمتُ مهاجرين وأنصاراً ). وسمع الدسلموف ما تقوّلو وادّعاه فاشمأزّت النفوس مِن قالتو وتٕرأوا عليو . وكاف أكثرىم نفوراً منو أبو بكر رضي الله عنو ، فأجابو تٔا لم يكن يظن أف يسمعو . . ولكنّو يستحقو على سفاىتو ، قاؿ الصدّْيق : يا ىذا ألست تدعي أف اللبت التي تعبدىا بنت لله ، وحاشا لله أف يكوف لو ولد ، فاذىب إلى اللبَّت وامص بِظْرىا (( وىي القطعة التي تبقى بعد الختاف بُ فرج الدرأة )) . كاف الجو اب مقذعاً ، ولكنو شاؼٍ للنفس من سماجة ىذا الددّعي . . ولكنْ أف تٗرج ىذه الكلمة من الصدّْيق الحيي اللطيف ؟! فهذا مؤشر على عمق الإساءة التي صدرت عن عروة بن مسعود ىذا بُ حق الدسلمتُ ػ وضحك الدسلموف احتقاراً وازدراء لذذا الدعيّ الدتطاوؿ . وقاؿ عروة بعد أف وجم برىة لذذا الردّْ الذي لم يكن يتوقعو : مَنْ ىذا الرجل الذي سبَّتٍ ؟ قالوا : ىذا الصدّْيق أبو بكر وزير الرسوؿ الكريم . رضي الله عن الصديق صاحب رسوؿ الله. قاؿ عروة : لولا أف لك تٚيلبً بُ عنقي ػ فقد ساعدتتٍ بُ دية بعوف حَسَنٍ ػ لرددت
عدد الصفحات ٤٠- 41 - عليك، ولكنْ ىذه بتلك . وكا ف عروة كلما كلم النبيَّ ػ صلى الله عليو وسلم ػ مدَّ يده إلى لحيتو ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، والدغتَة بن شعبة قائم على رأس النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ومعو السيف ، وعلى وجهو الدغفر كلما أىوى عروة بيده إلى لحية النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ضرب الدغتَةُ يده بقائم سيفو وقاؿ لو : أخّْرْ يدؾ عن لحية رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ قبل أف لا تصل إليك ، فإنّو لا ينبغي لدشرؾ أف لؽسّو ػ صلى الله عليو وسلم ػ . ويقوؿ عروة لذذا الواقف : ولػك ما أفظك وأغلظك !! . فلما أكثر الدغتَة من قرع يد عروة قاؿ : ليت شعري يا لزمد م ن ىذا الذي آذاني من بتُ أصحابك ؟ فوالله لا أحسب فيكم ألأـ منو ولا أشرَّ منزلة . . . فتبسَّم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ . فقاؿ عروة : من ىذا يا لزمد ؟ قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( ىذا ابن أخيك ، الدغتَة بن شعبة يا عروة )) . قاؿ عروة بن مسعود : باس الابن أنت ، أحسنتُ إليك ، وأسأت إليَّ ! بٍ التفت إلى ابن أخيو الدغتَة فقاؿ : ألم تٗرج إلى مِصْرَ مع ثلبثة عشر من ثقيف زائرين الدقوقس ، فأحسن إليهم وأعطاىم أكثر لشا أعطاؾ ، فغِرتَ منهم ، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر وسكروا بٍ نامو ا ، فوثبتَ عليهم وقتلتهم وتٛلتَ أموالذم ولحقت تٔحمد بُ يثربَ ؟!! إنتٍ أنا الذي دفعتُ ديتَهم وما سلبتػَو منهم ، وحقنتُ دماءنا ودماء بتٍ ثقيف . والتفت بعد ذلك إلى النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ
عدد الصفحات ٤١- 42 - فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( أما الإسلبـ يا عروة فقد قبلتو منو ، فالإسلبـ لغبُّ ما قبلو وقد حَسُن إسلبـ ابن أخيك . وأما الداؿ بُ الجاىلية فليس لنا أف نسأؿ عنو : إلظا يكوف ىذا بُ الإسلبـ )) . وأراد الدسلموف أف يردّوا عملياً على تٗرصات عروة حتُ قدح فيهم وذـَّ فقاؿ : (إنهم أخلبط ، يفروف من اللقاء . . . لا كراـ ف يهم )، فما وقعت لطامة أو رذاذ من رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ بُ يد أحدىم حتى دلك ّٔا يديو ومسح ّٔا وجهو تبركاً ّٔا . وما سقطت شعرة من رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلا بادروا إليها لػفظونها بُ ثيأّم ، ولا توضأ ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلا بادروا إلا وضوئو لؽسحوف بو وجوىهم وجلودىم ، وإذا تكلموا تْيرتو خفيوا أصواتِم ؛ ولا يدلؽوف النظر إليو ػ صلى الله عليو وسلم ػ تعظيماً لو . فرجع عروة إلى قريش فقاؿ : يا قوـ ، لقد وفدْتُ على قيصر وكسرى ، والنجاشي ، فلم أر مليكاً قط يعظمو أصحابػُو ما يعظم أصحابُ لزمدٍ لزمداً ، وق َّ عليهم ما رآه من الدسلمتُ بُ حق النبي لزمد ػ صلى الله عليو وسلم ػ . بٍ قاؿ عروة: إف لزمداً قد عرض عليكم ما فيو ختَ وعدؿ وإنصاؼ ، فاقبلوىا منو. لانت قناة الدشركتُ لِما سمعوه من عروة بُ وصف الدسلمتُ وىابوا لقاءىم ، خاصة أف رسوؿ الله ػ صلى الله عل يو وسلم ػ جاء معتمراً لا يريد حرباً . . كما أف دينو يعظم بيت الله الحراـ ، الذي سيبقى قبلة العرب ، وستبقى لذم الدكانة العالية ، فهم سدنتو . قاؿ رجل من بتٍ كنانة يدعى الحُليس بن علقمة : دعوني أستجلي الخبر ، قالت قريش : لك ذلك ، فانطلق . . وكاف الرجل لشن لا يرضوف أف يُصَدَّ أحد عن زيارة بيت الله ، ورآه الدسلموف قادماً ، فلما عرفوه قالوا : ىذا أمره سهل أرسلوا عليو الذدي . . فلما
عدد الصفحات ٤٢- 43 - رآى الذِدْيَ يسيل بُ الوادي عادَ إلى قريش وىو يقوؿ والله إنهم عمّارٌ لبيت الله وليسوا لزاربتُ، ومن الظلم أف تصدوا مَنْ قَصَدَ بيت الله،،، يا معشر قريش ما على ىذا عاقدناكم . قالت قريش : كفّ عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى . قاؿ حليس : والله لا أكوف معكم ، وعاد إلى مكة . بٍ جاء سهيل بن عمرو يفاوض الدسلمتُ . . وكاف ما كاف من صلح الحديبية . يا أصحػػاب رسوؿ الله أنتػػم رىبػػاف الػليػػػلِ أمّا بُ الحرب الدلعاءْ فػتػػدفُّقُ مػاءِ السػػيػػلِ أنػتػم نػػور لػلؤجػػيػػاؿْ يػهػدي للػحقّْ الأمػثػلْ أنػتػم صخرٌ بػَلْوَ جػبػاؿ ثػَبَّتتِ الدين الأكملْ ( ٔ)
عدد الصفحات ٤٣- 44 - تـَيْسٌ مستعار طلق رفاعة القرظي ػ وىو خاؿ أـ الدؤمنتُ صفية رضي الله عنها وكاف أسلم حتُ أسلمت ػ زوجتو ت٘يمة بنت وىب ثلبثاً على عهد رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ وكانت تٖبّو ولػبّها ، ولكنَّ الحمقَ قد يؤذي صاحبو ومَنْ لػبُّو . فكاف الفراؽ بينهما فراؽ بينونة . . وىكذا أصبح لقاؤلعا حراماً إلا إذا تزوجت الدرأة من رجل آخر ، ولم تستطع العيش معو ففارقها كاف لذا أف تعود إلى زوجها الأوؿ . . ما أف انتهت عدتِا حتى تقدَّـ إليها عبدالرتٛن بن الزَّبتَ القرظيُّ فسرعاف ما رضيت بو زوجاً . فما ميتْ أياـ من انتقالذا إلى بيتو حتى جاءت إلى بيت عائشة رضي الله ع نها تشكو إليها ظلم زوجها الجديد ، ووحشيّتو ، فقد ضرّٔا حتى ظهرت آثار اليرب على جسدىا زرقاء ، تدؿُّ على أنّو يصعب العيش معو . وجاء رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى بيت عائشة ومعو أبوىا الصديق رضي الله عنو، قالت السيدة عائشة للنبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ : يا رسوؿ الله ىذه ت٘يمة بنت وىب كانت تٖت رفاعة ، فبانت منو ، فتزوجها عبدالرتٛن بن الزَّبتَ ، فلم ت٘كث عنده أياـ حتى جاءت شاكية ، فقد آذاىا ، وقد رأيت أثر اليرب على جسدىا ػ يا رسوؿ الله ػ وىي تطلب أف يطلقها فما تستطيع أف تعيش مع رجل لا يرعى حرمة الزواج ، خاصة بُ أياـ عرسها الأولى . . وكانت عائشة ت٘يل إلى قوؿ ت٘يمة ىذه ، والنساء ينصر بعيُهن بعياً . والرسوؿ الكريم ػ صلى الله عليو وسلم ػ أعقل الناس ، وأكثرىم حكمة ، لا لػكم
عدد الصفحات ٤٤- 45 - لأحد حتى يرى حجة الثاني ويسمع منو ، فلعلو صاحب حقٍّ والأوؿ ألحنُ منو قاؿ رسو ؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ للمرأة : (( ما خطبك أيتها الدرأة ؟ )) فأعادت عليو حديثها الذي ذكرتو عائشة . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( أفلب نصلح بينكما ؟ )) . قالت : يا رسوؿ الله لا أطيق العيش معو ولا أرغب فيو . قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( فكيف قبلتوِ زوجاً ، وتودين الآف طلبقك منو ولدّا ت٘كثي معو أياماً )) . قالت : يا رسوؿ الله ، والله ما معو إلا مثل ىذه الذدبة ، وأخذت ىدبة من جلبأّا ت٘ثل بو ما أرادت التعبتَ عنو . ( تريد أف توىم السامع أف رفاعة القرظي ليس قادراً على الزواج) وكاف خالد بن سعيد بالباب يسمع قولذا فقاؿ مستاءً : يا أبا بكر ألا تنهى ىذه الدرأة عما تٕهر بو عند رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ . . فتبسّم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ لجرأة الدرأة ، وحياء خالد بن سعيد . بٍ قاؿ ر سوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ: (( أين زوجُها ؟ )) . فجاء عبدالرتٛن بن الزَّبتَ ومعو ابناف لو من غتَىا يتبعانو كأنهما فهداف ، فقاؿ : إنها كَذَبَتْ ، والله يا رسوؿ الله ، إني لقادر أف أنفيها فوؽ الأر ض نفياً ، فأنا من فحوؿ الرجاؿ! ! فتبسَّم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ من قولو الصريح ىذا ، يقولو أماـ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، ولكنو ما صرَّح بو إلا للدفاع عن نفسو ، فقاؿ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( إنك ضربتَها فأثَّرتَ بُ جلدىا !! )) .
عدد الصفحات ٤٥- 46 - قاؿ عبد الرتٛن : يا رسوؿ الله إنها رضيت بي زوجاً ، فلِمَ منعتتٍ نػَفْسَها ؟ أليس ىذا نشوزاً ، وغمطاً لحق الرجل ؟ . فسألذا النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف تٕيب ، فسكتت . فقاؿ عبدالرتٛن : إنها تريد الآف بعد أف عقػَدْتُ عليها ولم أمَسَّها أف تعود لرفاعة زوجها الأوؿ ، وما رضيت بي زوجاً إلا لأكوف تيساُ مستعاراً ، والله لا أكوف . وما ضربتػُها إلا حتُ دفعتتٍ وامتنعت عتٍ ، وشتمتتٍ وسبتتٍ سباً قبيحاً . والتفت النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى الولدين فقاؿ لعبدالرتٛن : (( أىذاف ولداؾ ؟ )) قاؿ عبدالرتٛن : نعم يا رسوؿ الله . . . بٍ التفت النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى الدرأة يقوؿ مؤنباً : (( ىذا الذي تزعمتُ ما تزعمتُ ، فوالله لذما أشبو بو من الغراب بالغراب . إنّو لا لغوز للمرأة أف تعود إلى مَنْ طلقها طلبؽَ بينونة حتى تذوؽ عسيلة رجل آخر ويذوؽ عسيلتها )) . فيتمتّع ّٔا وتتمتع بو . قاؿ عبدالرتٛن : والله لا أكوف ىذا الرجل يا رسوؿ الله ! إنها طالق ثلبثاً . واستأذف بٍ ميى لشأنو ومعو ولداه . أما الدرأة فقد خسرت زوجها الثاني ولم تستطع العودة إلى زوجها الأوؿ .
عدد الصفحات ٤٦- 47 - إسلامُ ثقيف بُ شواؿ سنة تٙاف للهجرة أراد الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ الدستَ إلى الطائف ػ معقل بتٍ ثقيف ػ فبعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفّتُ ػ وىو صنم قريب من الطائف ػ يهدمو ، وأمره أف يستمدَّ قومَوُ ، ويوافيو بالطائف ، فخرج الطفيل سريعاً إلى قومو ، فهدـ ذا الكفّتُ، وجعل لػَُشُّ النار بُ وجهو، ولػرّْقو ويقوؿ : يا ذا الكفَّتُ لستُ من عُبّادكا ميلبدنا أقدـ من ميلبدكا إني حَشَشْتُ النارَ بُ فؤادكا والضدر معو مِنْ قومو أربع ماةٍ سراعاً ، فوافػَوْا النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ بالطائف ، بعد مَقػَدَمو بأربعة أياـ ، وقدِـ بدبابتتُ ومنجنيق (ٔ) ، وكاف على مقدمة جيش رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ خالد بن الوليد . وَرَـَّ ثقيفُ حصنهم ، وأدخلوا فيو ما يصلح لذم لسنة ، فلما انهزموا إلى داخل حصنهم أغلقوه عليهم ، وتِيّأوا للقتاؿ ، وسار رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ فنزؿ قريباً من حصن الطائف ، وعسكر ىناؾ فرمى الدشركوف الدسلمتُ بالنبل رمياً شديداً ، كأنَّ و رجل جراد ، حتى أصيب ناس من الدسلمتُ تّراحة ، وقُتِل منهم اثنا عشر رجلبً ، فارتفع رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى موضع مسجد الطائف اليوـ ، وكاف معو من نسائو أـ سلمة وزينب ، فيَرَب لذما قػُبَّتتُ ، وكاف يصلي بتُ القبتتُ مدّة حصار الطائف ، فحاصرىم تٙانية عشر يوماً ، ورماىم بالدنجنيق ، وىو أوؿ ما رمي بو بُ الإسلبـ . وحصلت شدخة عند جدار الطائف ، فدخل نفر من أصحاب رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ تٖت دبابة ، بٍ دخلوا ّٔا إلى جدار الطائف ليحرقوه ، فأرسلت عليهم ثقيف
عدد الصفحات ٤٧- 48 - سِكك الحديد لزمّاة بالنار ، فخرجوا من تٖتها فرمتهم ثقيف بالنبل ، فقتلوا منهم رجالاً ، فأمر رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ بقطع أعناب ثقيف ، فوقع الناس يقطعوف فيها . كاف قطع الأعناب حرباً نفسيّة فتّ بُ عيد ثقيف ، فها ىي زروعهم وتٙارىم تقتلع أماـ أعينهم ، ولا يستطيعوف لذا صَوناً . ولكنهم لن يعدمو ا وسيلة ، فهم يعرفوف رسوؿ الله ، تقواه وورعَو ونػُبلَ أصلو فسألوه أف يدعها لله والرحم ، يا الله ! إنّو بعث للدعوة إلى الله وصلة الرحم ، وىم يسألونو ّٔما أف لػفظ عليهم أموالذم ، فأجأّم سريعاً ، ونادى مناديو أف كفػّوا عن ذلك فامتثل الدسلموف لذلك . بٍ نادى منادي رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ لساطباً أىل الحصن من العبيد يريد أف يوىن تٚع أسيادىم ويغيظهم : ألؽا عبد نزؿ من الحصن وخرج إلينا فهو حرّّ ، فخرج منهم بيعة عشر رجلبً ، فأعتقهم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، ودفع كل رجلٍ منهم إلى رجل من الدسلمتُ لؽُ ونُو ولؽُِدُّه ، فشق ذلك على أىل الطائف مشقة شديدة ، فهؤلاء عبيدىم يصبحوف أحراراً رغماً عنهم ، وينتقلوف إلى صف الدسلمتُ . علم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ أنو لم يؤذف لو بُ فتح الطائف ، فقد رأى فيما يرى النائم أنّو أىدي لو قَدَحٌ لشلوءة زبدة فنقرىا ديك فهراؽ ما فيها ، فذكر ذلك لوزيره الأوؿ أبي بكر رضي الله عنو ، فقاؿ الصديق : ما أظنُّ أف تدرؾ منهم يومك ىذا ما تريده ، فقاؿ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : وأنا لا أرى ذلك ، ولم يكتفِ سيدنا الرسوؿ أف يستشتَ واحداً فاستشار نوفل بن معاوية الدّْيلي فقاؿ : ما ترى يا معاوية ؟ قاؿ: يا رسوؿ الله إفَّ مثلهم بتُ الدسلمتُ كمثل ثعلب بُ جحر ، إف صبرتَ عليو أخذتو ،
عدد الصفحات ٤٨